معالم
الحياة العلمية والسياسية للإمام الهادي(عليه السلام) دراسة تحليلية
The Scientific and Political Landmarks of the Life of
Imam Al-Hadi (PBUH):
An Analytical Study
م. د. زين العابدين المقدس الغريفي
جامعة الكوفة - كلية الفقه
Dr. Lec. Zain
al-abideen Al-Muqadas Al-Ghuraifi
University of Kufa
College of Jurisprudence
الملخص:
تضمن البحث ثلاثة مطالب: الأول
درس التراث العلمي للإمام الهادي(عليه السلام) بعدما تسلم الامامة بعد أبيه، وهو
صغير السن وقد اهتم هذا المطلب بمجموعة من الابعاد هي:
البعد العقدي من طريق ترسيخ
أصول العقيدة ومحاربة الفرق والتيارات المنحرفة فضلاً عن المتصوفة وأزمة خلق
القرآن، فيما كان البعد التشريعي قد اعتنى بحل المعضلات التي اختلف فيها علماء
عصره وبيانه للأحكام والفروع ذات البعد الاجتماعي والسياسي، فيما كان البعد الروحي
والأخلاقي قد برز في توجيهاته (عليه السلام) من خلال الزيارة الجامعة الكبيرة
وزيارة يوم الغدير، أما المطلب الثاني فكان بعنوان أسباب قلة الرواية عن الإمام
الهادي(عليه السلام) وعلل ذلك بسبب وقوف النواصب تجاه اهل البيت(عليه السلام)
والطعن فيهم والتشكيك بعلمهم.
أما المطلب الثالث فقد وسم
بالبعد السياسي في حياة الإمام الهادي(عليه السلام)، فقد كان عصره حافلاً بالعنف
والاضطرابات وشدة الفتن والبطش من قبل السلطة الحاكمة أنذاك ومحاربتهم لكل من
يخالفهم في الرأي فسجل الإمام الهادي(عليه السلام) عددا من المواقف تجاه كل هذه
الازمات.
الكلمات
المفتاحية: الامام علي الهادي(عليه
السلام)، الإمامة، البعد التشريعي، البعد العقدي.
Abstract:
The study included three sections: The first examined the scientific heritage of Imam
Al-Hadi (PBUH) after he assumed the Imamate following his father, while he was still young. This
section focused on several dimensions:
The doctrinal dimension through establishing the fundamentals of belief
and combating deviant sects and currents in addition to addressing Sufism and
the crisis of the creation of the Quran. The legislative dimension dealt with
resolving issues disputed among scholars of his time and explaining rulings and
branches with social and political dimensions. The spiritual and moral
dimension was prominent in his guidance (PBUH) through the (Al-ziyarah Al-Jamia’ Al-Kubra) Major
Comprehensive Visitation and the Visitation of Ghadir Day.
The second section was titled "Reasons for the Scarcity of
Narrations from Imam Al-Hadi (PBUH)." It was attributed to the opposition
of the Nawasib (those hostile to Ahl Al-Bayt) against Ahl Al-Bayt (PBUH) , their defamation, and
casting doubt on their knowledge.
The third section covered the political dimension in the Imam Al-Hadi’s (PBUH) life. His
era was full of violence, unrest, intense tribulations, and oppression by the
ruling authority of that time, who fought against anyone who disagreed with their opinions. Imam
Al-Hadi (PBUH) recorded several positions regarding all these crises.
key words: Imam Ali Al-Hadi (PBUH), Imamate, Legislative
Dimension, Doctrinal Dimension.
مقدمة
من المعلوم أن للإمام وظائف
تناط به، قد اصطفاه الله تعالى لأجلها؛ لامتلاكه لصفات وخصائص تؤهله لتسنم هذا
المنصب الجليل.
ومنها حفظ الدين، وتفسير القرآن
وبيان مقاصده، وهداية الناس، وتصحيح العقيدة، وبيان الأحكام والتشريعات، فضلاً عن
تطبيقها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولذا فهو يقوم مقام النبي(صلى الله
عليه وآله) في جميع المهام الموكلة إليه.
وقد تولى أئمة أهل البيت(عليهم
السلام) أداء هذه المهام وممارسة أدوارهم على وفق الظروف المتاحة لهم آنذاك،
فبعضهم مارس الحكم الفعلي كأمير المؤمنين(عليه السلام)، وبعضهم عاش ظرف التقية
كالإمام السجاد، وآخر عاش عصر الانفتاح كالإمامين الصادقين حيث انتشرت عن طريقهم
علوم آل محمد في الآفاق.
وهكذا استمرت السلسلة الرسالية
حتى آل أمر الامامة إلى الإمام علي بن محمد الهادي (عليهما السلام)، إذ قام بأدوار
مهمة في حياة الأمة الاجتماعية والسياسية، ويظهر ذلك من خلال التراث العلمي الواصل
الينا من خلال الأخبار والروايات التي تناقلها مصادر العامة والخاصة.
ولذا قسم البحث على مطالب
ثلاثة:
المطلب الأول:
التراث العلمي للإمام الهادي(عليه السلام).
تسلم الإمام أبو الحسن الهادي(عليه
السلام) الإمامة في عمر صغير بنص من أبيه وظهور المعجزات على يديه فضلاً عن علمه
وحكمته الذي شهد به القاصي والداني، وقد استمرت إمامته لثلاث وثلاثين سنة تقريباً،
عاصر فيها ستة من حكام بني العباس الذين ناصبوا العداء له وضيقوا عليه، كما شهد
عصره وجود عشرات العلماء من العامة أمثال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومحمد بن
اسماعيل البخاري حيث كتبت المدونات الحديثية لهم في عهده، وقد شهد عصره حركة علمية
دارت فيها صراعات كلامية طاحنة وظهور فرق وتيارات منحرفة كالغلاة والمتصوفة
والواقفة فضلاً عن حوادث دينية وسياسية مهمة كان للإمام(عليه السلام) منها مواقف
حازمة أثبت من خلالها علمه وحكمته، مما اضطر علماء العامة إلى مدحه والثناء عليه.
وقد ركز الإمام(عليه السلام)
على نشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) بشكل كبير في البلدان والأمصار
الإسلامية عن طريق شبكة الوكلاء والنواب الذين أوكل إليهم بعض المهام العلمية
والمالية.
ويمكن بيان الجانب العلمي في
حياة الإمام الهادي(عليه السلام) عبر أبعاد ثلاثة:
1 . البعد
العقدي.
ويعد ذلك من أجلى خطوات الإمام(عليه
السلام) وضوحاً وبروزاً، إذ حافظ على العقيدة الإسلامية لدى الشيعة من التغيير
والتبدل نتيجة لدخول عناصر غريبة كالاختلاط بالأقوام الأخرى وترجمة الكتب
اليونانية والفلسفية والصراعات الكلامية ذات الغايات والأغراض الدنيوية، ويمكن
ابراز ذلك عبر نقاط:
ترسيخ أصول العقيدة من خلال
بيانات متعددة عبر صدور وصايا ومكاتبات وإجابات مباشرة للأصحاب؛ لأجل الحد من
تأثير الفرق الضالة والأفكار الدخيلة على العقل الشيعي
ومن شواهد ذلك:
ما رواه الصدوق بسنده عن عبد
العظيم بن عبد الله الحسني قال: (دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، فلما بصر بي قال
لي: مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله، إني
أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل: فقال: هات
يا أبا القاسم، فقلت: إني أقول: إن الله تبارك وتعالى واحد، ليس كمثله شيء، خارج
عن الحدّين حدّ الإبطال وحدّ التشبيه، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر،
بل هو مجسّم الأجسام، ومصوّر الصور، وخالق الأعراض والجواهر، ورب كل شيء ومالكه
وجاعله ومحدثه، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة.
وأقول: إن الإمام والخليفة وولي الأمر من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم
الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن
جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال(عليه السلام):ومن
بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده! قال: فقلت: وكيف ذاك يا مولاي؟ قال:
لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت
جوراً وظلماً، قال: فقلت: أقررت، وأقول إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله،
وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله. وأقول: إن المعراج حق، والمسألة في القبر
حق، وإن الجنة حق، وإن النار حق، والصراط حق، والميزان حق، وإن الساعة آتية لا ريب
فيها، وإن الله يبعث من في القبور. وأقول: إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة،
والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فقال علي بن محمد(عليهما
السلام): يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك
الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)[1].
محاربة الفرق والتيارات
المنحرفة، إذ تصدى لهم عبر أبطال عقائدها وأسسها الفكرية وتحذير المؤمنين والبراءة
منهم بالقول والفعل، سواء عنه بشكل مباشر أم عن طريق طلابه وتلامذته؛ للحد من
انتشار الآراء الباطلة وهو منهج قرآني أصيل يعتمد الحوار الهادف للوصول إلى الحق،
فإن تعصب المقابل لباطله فيجب هجره ومحاربته لئلا يفسد المجتمع بنشر المرض بين
أبنائه.
ومن تلك الفرق الغلاة: إذ بلغ
تيار الغلو في زمان الإمام الهادي(عليه السلام) مبلغاً عظيماً؛ إذ أظهر من المفاسد
ما لا يقبله عاقل حتى أسقطوا الفرائض وأدعوا للإمام الهادي الألوهية والربوبية
وخلق الكون بما فيه، وإن الهداية لا تكون إلا من خلالهم لكونهم أنبياء وأبواباً
للإمام(عليه السلام)، مما أضطر الإمام أن يتخذ منهم مواقف شديدة وحازمة وصلت إلى
دعوة المؤمنين لقتلهم.
الذي يبدو إن سبب ذلك يرجع إلى
ما ظهر على يد الإمام(عليه السلام) من معاجز وكرامات فضلاً عن العلوم والمعارف
التي يملكها ويتمتع بها رغم صغر سنه وعدم تلقيه العلم عن أحد، وهذا منبه قطعي على
شدة أثر الإمام(عليه السلام) في المجتمع، نعم أظهر بعضهم الغلو لأغراض دنيوية
ومادية، ولكن سرعان ما أسقط الإمام الهادي(عليه السلام) هذا التيار وأبطل آراءه من
خلال بياناته ومكاتباته المستمرة، فقد روى الكشي بسنده عن محمد بن عيسى، قال كتب
الي أبو الحسن العسكري ابتداء منه: (لعن الله القاسم اليقطيني، ولعن الله علي بن
حسكة القمي، إن شيطانا تراءى للقاسم فيوحي اليه زخرف القول غرورا)[2].
وروى أيضاً بسنده عن سهل بن
زياد الادمي قال: (كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري(عليه السلام): جعلت فداك
يا سيدي إن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك، وأنك أنت الأول القديم، وأنه بابك
ونبيك أمرته أن يدعو إلى ذلك، ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك
ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعى من البابية والنبوة فهو مؤمن كامل
سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحج، وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله
ما ثبت لك، ومال الناس اليه كثيرا، فان رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك
تنجيهم من الهلكة.
قال: فكتب(عليه السلام): كذب
ابن حسكة عليه لعنة الله، وبحسبك أني لا أعرفه في مواليّ، ما له لعنه الله، فو
الله ما بعث الله محمدا والانبياء قبله الا بالحنيفية والصلاة والزكاة والصيام
والحج والولاية، وما دعا محمد (صلى الله عليه وآله) الا إلى الله وحده لا شريك له،
وكذلك نحن الاوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئا، ان أطعناه رحمنا، وان
عصيناه عذبنا، ما لنا على الله من حجة، بل الحجة لله عز وجل علينا وعلى جميع خلقه،
أبرء إلى الله ممن يقول ذلك وانتفي إلى الله من هذا القول، فأهجروهم لعنهم الله
وألجؤوهم إلى ضيق الطريق، ان وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر)[3].
كما حارب المتصوفة، فقد
روي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أنه قال: (كنت مع الهادي علي بن
محمد(عليهما السلام)
في مسجد النبي(صلى الله عليه وآله)، فأتاه جماعة من أصحابه
منهم أبو هاشم الجعفري كان رجلا بليغا وكانت له منزلة عنده(عليه السلام)،
ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية وجلسوا في ناحية مستديرا وأخذوا
بالتهليل،
فقال(عليه السلام): لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين، فإنهم خلفاء الشيطان ومخربو
قواعد الدين، يتزهدون لراحة الأجسام، ويتهجدون لصيد الأنعام يتجوعون عمرا حتى
يديخوا للايكاف حمرا، لا يهللون إلا لغرور الناس، ولا يقللون الغذاء إلا لملأ
العساس واختلاس قلوب الدفناس، يكلمون الناس بإملائهم في الحب ويطرحون باذليلائهم
في الجب، أورادهم الرقص والتصدية، وأذكارهم الترنم والتغنية، فلا يتبعهم
إلا السفهاء، ولا يعتقدهم إلا الحمقى، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حيا
وميتا فكأنما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان، ومن أعان أحدا منهم
فكأنما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان.
فقال له رجل من أصحابه: وإن كان
معترفا بحقوقكم؟ قال: فنظر إليه شبه المغضب وقال: دع ذا عنك، من اعترف بحقوقنا لم
يذهب في عقوقنا، أما تدري أنهم أخس طوايف الصوفية، والصوفية كلهم مخالفونا،
وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم إلا نصارى أو مجوس هذه الأمة، أولئك الذين يجهدون
في إطفاء نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)[4].
أما الواقفة، فقد أمر
الأئمة(عليهم السلام) بمقاطعتهم والبراءة من عقائدهم وآرائهم الفاسدة، حتى وصل
الأمر إن الإمام الهادي حث على الدعاء عليهم في القنوت، فقد روى الكشي بسنده عن
ابراهيم بن عقبة قال: (كتبت إليه - يعني أبا الحسن -
جعلت فداك قد عرفت بغض هذه الممطورة أفأقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم
في صلاتك)[5].
ويتضح مما تقدم وجود منهج عام
يبتني على قواعد وأسس، يمكن استنتاجه من مواقف الإمام(عليه السلام) وبياناته
الكثيرة؛ ليكون خارطة طريق للفقهاء والمحدثين، والدعاة والمبلغين، في مواجهة
التيارات المنحرفة والآراء الضالة.
موقفه من أزمة خلق القرآن، إذ
تحولت هذه المسألة من قضية عقدية وكلامية إلى ظاهرة سياسية لأجل إزاحة علماء مدرسة
الاعتزال واستئصال منهجهم واستبداله بالمنهج الحشوي، فحكم بكفر كل من قال بخلق
القرآن ليستباح دمه فيما بعد.
بينما يرى أئمة أهل البيت(عليهم
السلام) إن كل شيء ما عدا الله تعالى هو محدث مخلوق بما في ذلك كتابه، لعموم قوله
تعالى: (قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾[6]،
بل صريح قوله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا
اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾[7]
وقوله تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا
كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾[8].
وقد اتخذ الإمام(عليه السلام)
موقفاً واضحاً منه، فقد روى الصدوق بسنده عن اليقطيني قال: (كتب أبو الحسن الثالث(عليه
السلام)
إلى بعض شيعته ببغداد: « بسم الله الرحمن الرحيم، عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن
يفعل فأعظم بها نعمة، وإلا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة،
اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه،
وليس الخالق إلا الله، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسما من
عندك، فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب، وهم من
الساعة مشفقون»)[9]
موقفه من العقائد الباطلة، إذ
لم يترك موقفاً أو فرصة إلا وبين بطلانها مع بيان دليل الفساد، ولعل أبرز شاهد على
ذلك هو موقفه من رؤية الله تعالى في عالم الدنيا أو الآخرة الذي تبناه الحشوية في
زمانه، فقد روى الكليني بسنده عن أحمد بن إسحاق قال: (كتبت إلى أبي الحسن الثالث(عليه
السلام) أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس، فكتب: لا تجوز الرؤية، ما لم يكن
بين الرائي والمرئي هواء لم ينفذه البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم
تصح الرؤية، وكان في ذلك الاشتباه؛ لان الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب
بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه؛ لان الاسباب لابد من اتصالها
بالمسببات)[10].
وفي هذا السياق حذر من الائتمام
خلف المجسمة، فقد روى الصدوق عن الهادي وأبيه الجواد(عليهما السلام): (من قال
بالجسم فلا تعطوه شيئا من الزكاة، ولا تصلوا خلفه)[11].
2 . البعد
التشريعي.
روى الإمامية عن أبي الحسن
الهادي(عليه السلام) أخباراً كثيرة جداً يستند إليها في المجال التشريعي تبطل دعوى
عدم كونه هو وولده معروفين بالعلم والفقه التي تبناها النواصب وغيرهم كابن تيمية[12]
وأتباعه، ويوجد شواهد كثيرة على ذلك يمكن تقسيمها على ثلاث طوائف:
الأولى: حلّه للمعضلات التي
اختلف فيها علماء عصره، ولعل أشهرها ما رواه العامة والخاصة من جوابه لما اختلف
العلماء في نذر المتوكل حيث روى الخطيب البغدادي بسنده عن الحسين بْن يَحْيَى
قَالَ: (اعتل المتوكل فِي أول خلافته، فقال: لئن برئت لا تصدقن بدنانير كثيرة،
فلما برئ جمع الفقهاء، فسألهم عَن ذلك، فاختلفوا، فبعث إِلَى علي بْن مُحَمَّد بْن
علي بْن مُوسَى بْن جعفر، فسأله، فقال: يتصدق بثلاث وثمانين دينارا، فعجب قوم من
ذلك، وتعصب قوم عليه، وقالوا: تسأله يا أمير المؤمنين من أين له هذا؟ فرد الرسول
إليه، فقال له: قل لأمير المؤمنين: فِي هذا الوفاء بالنذر؛ لأن الله تعالى، قَالَ:
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾. فروى أهلنا جميعا أن
المواطن فِي الوقائع والسرايا والغزوات كانت ثلاثة وثمانين موطنا، وأن يوم حنين
كان الرابع والثمانين، وكلما زاد أمير المؤمنين فِي فعل الخير كان أنفع له وأجدى
عليه فِي الدنيا والآخرة)[13].
ومنها ما رواه الطوسي بسنده عن
جعفر بن رزق الله قال: (قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد ان
يقيم عليه الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه وفعله، وقال بعضهم:
يضرب ثلاثة حدود، وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا، فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي
الحسن الثالث(عليه السلام) وسؤاله عن ذلك فلما قدم الكتاب كتب(عليه السلام): يضرب
حتى يموت. فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا يا امير المؤمنين:
يسأل عن هذا، فإنه شيء لم ينطق به الكتاب ولم تجيء به سنة. فكتب اليه: إن فقهاء
المسلمين قد انكروا هذا وقالوا لم تجئ به سنة ولم ينطق به كتاب، فبين لنا بما
أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب(عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم (فَلَمَّا
رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ
مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا
سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾.
قال: فامر به المتوكل فضرب حتى مات)[14].
الثانية: بيانه للأحكام والفروع
ذات البعد الاجتماعي والسياسي، منها:
روى الحراني عن أبي الحسن
الثالث انه قال في جواب مسائل يحيى بن
اكثم: (واما قولك: ان عليا(عليه السلام) قتل اهل صفين مقبلين ومدبرين، وأجاز على
جريحهم، وانه يوم الجمل لم يتبع موليا، ولم يجز على جريح، ومن ألقى سلاحه امنه،
ومن دخل داره أمنه.. فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون اليها،
وانما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين، ورضوا بالكف
عنهم، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا،
واهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح
والسيوف ويسني لهم العطاء ويهيئ لهم الانزال، ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم، ويداوي
جريحهم، ويحمل راجلهم، ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم، فلم
يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم من قتال اهل التوحيد، لكنه شرح ذلك
لهم، فمن رغب عرض على السيف أو يتوب عن ذلك)[15].
الثالثة: بيانه للأحكام والفروع
الجزئية وهي كثيرة جداً مبثوثة في الكتب الأربعة وغيرها من المصنفات الروائية عند
الإمامية:
عدم وجوب قضاء العبادات للمغمى
عليه، فروى الطوسي بسنده عن علي بن محمد بن سليمان قال: كتبت إلى الفقيه أبي الحسن
العسكري(عليه السلام) أسأله عن المغمى عليه يوماً أو اكثر هل يقضي ما فاته من
الصلاة أم لا؟ فكتب: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة)[16].
إن علامة شهر رمضان هو رؤية
الهلال، فقد روى الطوسي عن أبي علي بن راشد قال: (كتب الي أبو الحسن
العسكري(عليه السلام) كتاباً وأرخه يوم الثلاثاء ليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة
اثنين وثلاثين ومائتين وكان يوم الاربعاء يوم شك وصام أهل بغداد يوم الخميس
وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب ألا بعد الشفق بزمان طويل، قال:
فاعتقدت ان الصوم يوم الخميس وان الشهر كان عندنا ببغداد يوم الاربعاء. قال: فكتب
الي: زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا. قال: ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به
اليه فقال لي: أولم اكتب اليك انما صمت الخميس ولا تصم إلا للرؤية)[17].
3 . البعد الروحي
والأخلاقي.
ولعل من أهم مميزات مدرسة أهل
البيت(عليهم السلام) هو اهتمامهم بالجانب الروحي؛ إذ ورد تراث كبير عنهم في هذا
المجال لم ينازعهم أحد فيه، ولذا يعد من أهم عناصر القوة لمذهبهم وأحد أدوات دعوتهم،
إذ هو طريق لجذب الناس نحو الدين، وقد سلك الإمام الهادي(عليه السلام) ذلك من خلال
بث الأخلاق الفاضلة قولاً وعملاً كما تجده صريحاً في كتاب تحف العقول للحراني
وغيره، كما حث الناس على زيارة الأئمة(عليهم السلام) وتعليمهم طرق مخاطبتهم التي
تكشف عن جوانب مهمة من خصائصهم ومقاماتهم، ولعل أبرز الشواهد على ذلك:
الزيارة الجامعة الكبيرة، فقد
روى الطوسي بسنده عن موسى بن عبدالله النخعي قال: (قلت لعلي بن محمد بن علي بن
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام): علمني
يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال: إذا صرت إلى
الباب فقف واشهد الشهادتين وانت عن غسل، فاذا دخلت فقف وقل الله اكبر الله اكبر
ثلاثين مرة، ثم امش قليلا وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك ثم قف وكبر الله
عز وجل ثلاثين مرة، ثم ادن من القبر وكبر الله أربعين تكبيرة تمام المئة تكبيرة ثم
قل: السلام عليكم يا اهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ...)[18].
وهي من أهم الزيارات على
الاطلاق لصحة سندها واستيعابها لكثير من خصائص المعصومين(عليهم السلام)، ولذا قال
العلامة المجلسي: (إنما بسطت الكلام في شرح تلك الزيارة قليلا وإن لم أستوف حقها
حذرا من الاطالة؛ لانها أصح الزيارات سندا، وأعمها موردا، وأفصحها لفظا وأبلغها
معنى، وأعلاها شأنا)[19].
زيارة يوم الغدير، وهي زيارة
طويلة تتضمن ذكراً للفضائل والمقامات وتصريحاً بالعقيدة الحقة في أمير المؤمنين(عليه
السلام)،
فقد روى المشهدي في المزار بسنده عن أبي القاسم بن روح وعثمان بن سعيد العمري، عن
أبي محمد الحسن بن علي العسكري، عن ابيه صلوات الله عليهما، وذكر انه(عليه السلام)
زار بها في يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم. تقف عليه صلوات الله عليه
وتقول: (السلام على محمد رسول الله، خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وصفوة رب
العالمين، امين الله على وحيه، وعزائم امره، الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل،
...)[20].
المطلب الثاني:
أسباب قلة الرواية عن الإمام الهادي(عليه السلام).
جهد بعض النواصب على الطعن
بأئمة أهل البيت(عليهم السلام) لاسيما المتأخرين منهم كالعسكريين(عليهما السلام)،
فشككوا بعلمهم وطعنوا بزهدهم، وهذا ديدن من لا دين له، وفي هذا الصدد يقول ابن
تيمية: (وَأَمَّا مَنْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ - أي السجاد والباقر والصادق(عليهم
السلام)- كَالْعَسْكَرِيِّينَ، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ عِلْمٌ
تَسْتَفِيدُهُ الْأُمَّةُ، وَلَا كَانَ لَهُمْ يَدٌ تَسْتَعِينُ بِهِ الْأُمَّةُ،
بَلْ كَانُوا كَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ لَهُمْ حُرْمَةٌ وَمَكَانَةٌ،
وَفِيهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ
مَا فِي أَمْثَالِهِمْ، وَهُوَ مَا يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنْ عَوَامِّ
الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَهَذَا لَمْ
يُعْرَفْ عَنْهُمْ. وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ كَمَا
أَخَذُوا عَنْ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةِ. وَلَوْ وَجَدُوا مَا يُسْتَفَادُ
لَأَخَذُوا، وَلَكِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَعْرِفُ مَقْصُودَهُ)، وقد تلقى هذا
الكلام أتباعه بالقبول وقاموا بترديده في مجالسهم العامة والخاصة.
ويمكن الجواب
عليه:
إن دعوى قلة التراث المنسوب إلى
الأئمة اللاحقين لاسيما العسكريين سلام الله عليهم أجمعين مع فرض توافر الامكانات
المادية والبشرية لديهم، باطلة لوجوه:
الأول: إن القيمة العلمية
للتراث لا تقاس بالكثرة والقلة كما هو واضح للعلماء والمحصلين، وإلا لحكمنا بعدم
علم أكابر الصحابة والتابعين ممن لم يصلنا شيء من تراثهم، بل لأمكن لكل متطفل على
العلم أن يصل إلى أعلى مراتب المجد من خلال جمعه لمسائل ضمن كتب وكراريس وإن كانت
خرقاء ركيكة.
ولذا فإن الضابط المعرفي لتحديد
ذلك يرجع إلى نوعية التراث بعيداً عن الكم، ولذا قد يحكم بفقاهة شخص لبحثه مسألة
في حين تنفى الفقاهة عن آخر مع وجود عشرات الكتب لديه.
الثاني: لابد من ملاحظة تأثير
ذلك الفرد بين أبناء عصره وما هو أثر علمه بينهم، ولا شك في إن للإمام الهادي(عليه
السلام) موقعاً متميزاً وأثراً كبيراً بينهم، ولذا تراهم يكبرونه ويعظمونه ويجلون
قدره، وهذا واضح لمن تصفح كتب التاريخ والحديث.
الثالث: لا ريب في وجود محاولات
جادة من قبل أعداء أهل البيت(عليهم السلام) لطمس مقاماتهم وعلومهم وآثارهم بشتى
الوسائل والطرق، ولذا فإنهم مع اعترافهم بعلم الصادقين(عليهما السلام) لم يرووا
عنهما في أشهر صحاحهم فمن باب اولى عدم روايتهم عن العسكريين(عليهما السلام).
وبالرغم من شدة المحاصرة
والتضييق برز منهم(عليهم السلام) العلم الكثير الذي يملأ الآفاق.
الرابع: إن قلة التراث العلمي
للإمام الهادي(عليه السلام) في كتب العامة لا يلزم منه قلته عند الشيعة الإمامية،
توجد الكثير من الاخبار الواردة في الكتب المعتبرة عن الإمام الهادي(عليه السلام)
في العقيدة والشريعة والاخلاق.
الخامس: إن التراث العلمي لا
يقتصر على وجود رواية مباشرة عنه كما قد يتصور للوهلة الأولى، بل يمكن أن يلحظ من
خلال رعايته للمجالس العلمية أو نشره للدعاة والمبلغين الذين ينقلون تعاليمه
وإرشاداته أو حفظه للتراث العلمي أو نقده للكتب والمصنفات أو غيره ذلك، ولذا يمكن
الكشف عن أثر الإمام الهادي(عليه السلام) فيما يلي:
وجود اجاباته المباشرة لكثير من
المسائل المستعصية من خلال المشافهة أو المكاتبة، وقد تقدم ذكر بعضها.
عمد الإمام الهادي(عليه السلام)
إلى حفظ تراث الأئمة السابقين من خلال ما يعرض عليه من قبل الأصحاب إذ كان يميز
لهم الصحيح من السقيم والمدسوس، بل كان يميز بين الرواة فيذيع أمر الكذاب ويفضحه
لئلا ينخدع الناس به، وهذا ما حفظ لنا تراث الصادقين(عليه السلام)، ولذا يمكن
القول: لولا جهود الأئمة اللاحقين كالهادي والعسكري لم يصل إلينا تراث الصادقين
(عليهم سلام الله أجمعين).
روى عنه الكثير من الأفذاذ
الذين يشار إليهم بالعلم والفقه والفضل والفطنة، فقد ذكر البرقي (85) راوياً نقل
عنه[21]،
في حين أوصل الشيخ الطوسي عددهم إلى (187) راوياً[22]
منهم: أحمد بن اسحاق والحسن بن سعيد الاهوازي وعلي بن مهزيار والفضل بن شاذان
وأضرابهم ممن لهم أثر واضح في كتب الحديث، وهذا منبه وجداني عن شدة تأثير الإمام
الهادي(عليه السلام) في مجتمعه آنذاك.
وقد صنفت كتباً تروى عن الإمام
الهادي(عليه السلام) منها ما كتبه الفقيه الكبير عبد الله بن جعفر الحميري: (مسائل
الرجال ومكاتباتهم أبا الحسن الثالث(عليه السلام))[23] كما
صنف الفقيه المحدث الشيخ أحمد بن إسحاق الأشعري: (مسائل الرجال لأبي الحسن الثالث(عليه
السلام)) [24].
وقد روى الحراني في تحف العقول
عنه رسالة كاملة في الرد على أهل الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين
المنزلتين[25]،
كما نقل أجوبته لمسائل يحيى بن أكثم[26].
كما نقل ابن شهر آشوب
المازندراني أجوبته(عليه السلام) لمسائل ابن السكيت عندما أراد احراجه بأمر
المتوكل[27].
أما أسباب قلة التراث فيمكن أن
تعزى إلى عاملين:
ضياع بعض التراث العلمي
للمسلمين عموماً، ولذا لا يمكن الجزم بقلة التراث؛ لان عدم الوجدان لا يدل على عدم
الوجود لاسيما مع اتفاق الجميع على علمه وزهده وورعه وتقواه فضلاً عن قول الشيعة
بعصمته وعلمه اللدني.
ويؤيد ذلك الظروف العصيبة التي
مرت بها الأصول والكتب والمصنفات، حيث تلف بعضها وضاع قسم آخر وحرف ثالث، ومع ذلك
وصل ما يزيد عن الألف رواية عن الإمام الهادي(عليه السلام) في مختلف المعارف
الدينية.
إن الظروف العصيبة والارهاب
الفكري الذي عاشه الإمام(عليه السلام) تحت أنظار السلطات الجائرة منعه من نشر
علومه ومعارفه، إذ كان المتوكل العباسي يجاهر بالنصب والعداء لأهل البيت(عليهم
السلام)، وقد استفاض عنه منعه كل قول يخالف مسلك الحشوية من أتباع أحمد بن حنبل.
ومع ذلك ظهر العلم الكثير.
المطلب الثالث:
البعد السياسي في حياة الإمام الهادي(عليه السلام)
على الرغم من طول مدة إمامة الهادي(عليه
السلام) نسبياً وهي ثلاث وثلاثين سنة مقارنة بغيره من المعصومين(عليهم السلام) إلا
إن عصره كان حافلاً بالعنف والإرهاب والشدة والبطش من قبل السلطات الحاكمة لكل
مخالف لها في التوجه والاعتقاد، إذ عاصر ستة من الحكام ابتداءً بالمعتصم ثم الواثق
ثم المتوكل ثم ابنه المنتصر فالمستعين وأخيرا المعتز الذي اغتاله بالسم.
ولذا لم يبرز منه مواجهة صريحة
للسلطات الرسمية حفاظاً منه على بقاء التشيع وسلامة شيعته من بطش الجبابرة، يقول
السيد هاشم معروف الحسني: (لقد انصرف الإمام أبو الحسن عن السياسة والسياسيين
كآبائه إلى خدمة الإسلام عن طريق الدفاع عن أصوله ونشر فروعه، فناظر المشككين
والملحدين وأجاب على اسئلتهم بالأسلوب الهادئ الرصين المدعوم بالحجة والمنطق، ولم
يجتمع إليه احد من اولئك المشككين الا وخرج مقتنعا مؤمنا يقول: الله أعلم حيث يجعل
رسالته)[28].
وقد شهد الحكم العباسي في هذه
الفترة تحولاً في الميول العقدية من الاعتزال الذي دعمه المأمون بكل قوة إلى
الحشوية والسلفية الذي دعمه المتوكل - الذي دام حكمه 15 عاماً - وسخر إمكانات حكمه
وسلطانه في نشره والترويج له، وخلال هذه الفترة فرضت الاقامة الجبرية على الإمام
الهادي(عليه السلام) لعلم السلطة بقوة الإمام الهادي(عليه السلام) وكثرة أتباعه في
بغداد والأمصار الإسلامية، فيقول اليعقوبي: (وكتب المتوكل إلى علي بن محمد بن علي
الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد في الشخوص من المدينة، وكان عبد الله بن محمد بن
داود الهاشمي قد كتب يذكر أن قوما يقولون إنه الإمام، فشخص عن المدينة، وشخص يحيى
بن هرثمة معه حتى صار إلى بغداد، فلما كان بموضع يقال له الياسرية نزل هناك، وركب
إسحاق بن إبراهيم لتلقيه، فرأى تشوق الناس إليه واجتماعهم لرؤيته، فأقام إلى الليل
ودخل به في الليل، فأقام ببغداد بعض تلك الليلة، ثم نفذ إلى سر من رأى. ونهى
المتوكل الناس عن الكلام في القرآن، وأطلق من كان في السجون من أهل البلدان، ومن
أخذ في خلافة الواثق، فخلاهم جميعاً، وكساهم، وكتب إلى الآفاق كتباً ينهى عن
المناظرة والجدال فأمسك الناس)[29]،
فالمسير ليلا خوفاً من لقاء الأهالي به، إذ استهدف المتوكل من هذا القرار منع
الإمام من الاتصال بقواعده الشعبية والتواصل معهم.
ولم يقتصر على ذلك، بل قام
باضطهاد العلويين وقتل عدد منهم، ولذا يقول أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني:
(لما ولي المتوكل تفرق آل أبي
طالب في النواحي، فغلب الحسن بن زيد بن محمد بن اسماعيل بن زيد على طبرستان
ونواحي الديلم. وخرج بالري: محمد بن جعفر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين
يدعو إلى الحسن بن زيد، فأخذه عبد الله بن طاهر فحبسه بنيسابور، فلم يزل في حبسه
حتى هلك ... وكان ممن خرج معه عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن
علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
ثم خرج من بعده بالري أحمد
بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يدعو إلى
الحسين بن زيد. وخرج الكوكبي، وهو الحسين بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن
محمد بن عبد الله الأرقط بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ولهؤلاء أخبار قد ذكرناها في
الكتاب الكبير لم يحمل هذا الكتاب إعادتها لطولها، ولأنا شرطنا ذكر خبر من قتل
منهم دون من خرج فلم يقتل)[30].
وقد حصلت ثورات عديدة ضد
المتوكل نتيجة لاضطهاده العلويين، وهدمه لمعالمهم، ومحاربته لكل ما يمت إليهم
بصلة، ولعل أبرزها على الإطلاق هو هدمه لقبر الحسين(عليه السلام) لمرات عدة، وهو
من النقاط المظلمة في حياته، فيقول الطبري: (وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن
علي وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع
الناس من إتيانه، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: من وجدناه عند قبره
بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق، فهرب الناس وامتنعوا من المصير إليه، وحرث ذلك
الموضع، وزرع ما حواليه)[31]؛
ونتيجة لذلك حصلت مظاهرات كبيرة وغضب كبير في البلاد ضد المتوكل، إذ يقول السيوطي:
(وفي سنة ست وثلاثين أمر بهدم قبر الحسين، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع،
ومنع الناس من زيارته، وخرّب، وبقي صحراء، وكان المتوكل معروفاً بالتعصب فتألم
المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء، فمما
قيل في ذلك:
تالله إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوماً
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا لعمري قبره مهدوماً
أسفوا على ألا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميماً)[32]
وبسبب ذلك لم يكن المجتمع
العربي راضياً على الحكم العباسي، ولذا استعان العباسيون بالأتراك في تقوية ملكهم
وبسط سلطانهم.
مواقف الإمام
الهادي
ولم يكن الإمام(عليه السلام)
بعيداً عن مسرح الأحداث بل له موقف من كل حدث، ويمكن بيان أبرزها بنحو موجز:
أثبت انحراف السلطة وعدم صلاحها
لخلافة الرسول(صلى الله عليه وآله)، من خلال مواقفه الحازمة تجاه ما يصدر منها من
مخالفات وأباطيل كدعوته الصريحة لزيارة الحسين(عليه السلام) في مواجهة المنع
الصادر من المتوكل آنذاك، فقد روى إبراهيم بن عقبة قال: (كتبت إلى أبي الحسن
الثالث(عليه السلام) أسأله عن زيارة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام) وزيارة أبي
الحسن موسى وأبي جعفر محمد بن علي(عليه السلام)
ببغداد، فكتب إلي: أبو عبد الله (عليه السلام) المقدم، وهذان أجمع وأعظم ثوابا)[33].
إبطال المذاهب الفاسدة التي
روّج لها شيوخ السلطة آنذاك، إذ من المعلوم إن المتوكل قد أمر بتقديم أحمد بن حنبل
ودفع الأموال إليه وترويج مذهبه واعتماد ما ينقله من أخبار وأحاديث فضلاً عن
العقائد والآراء، ولذا ورد إن المتوكل قال لابن حنبل: (يَا أَحْمد إِنِّي أُرِيد
أَن أجعلك بيني وَبَين الله حجَّة فأظهرني على السّنة وَالْجَمَاعَة وَمَا كتبته
عَن أَصْحَابك عَمَّا كتبوه عَن التَّابِعين مِمَّا كتبوه عَن أَصْحَاب رَسُول
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فحدثه بِهَذَا الحَدِيث)[34]،
بل جعل أمر تنصيب القضاة بيده فيقول عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: (أمر المتوكل
بمسألة أَحْمَد بْن حنبل عمّن يتقلّد القضاء. قَالَ: فسألته، حَتَّى قلت: يعقوب
بْن شَيْبَة؟ فقال: مبتدع صاحب هوى)[35]،
وفي هذه الفترة صنفت الصحاح والمسانيد، فقد روي إن البخاري عرض صحيحه على أحمد بن
حنبل ويحيى بن معين وغيرهم من شيوخ السلطان.
وقد صدرت من الإمام(عليه
السلام) بيانات صريحة في بطلان عقائد هؤلاء من قبيل خلق القرآن ورؤية الله تعالى
وتجسيمه وحده تعالى عن ذلك علوا كبيراً فضلاً عن موقفه الضمني من أخبارهم الذي
يمكن استكشافه من خلال رفضه(عليه السلام) لكل خبر لم يرد من طريقهم أو يكون له
شاهد يثبت صحته.
قام الإمام(عليه السلام) بإرساء
قواعد التشيع من خلال التواصل مع شيعته عن طريق شبكة واسعة من الوكلاء والثقات،
وكان يجيب عن المسائل المهمة عن طريق المكاتبات والمراسلات، وهذه الطريقة لها
أهمية كبيرة إذ تحد من اشكالية النقل بالمعنى أو اشتباهات الرواة.
وقد أوجب طاعتهم والسير على وفق
توجيهاتهم؛ لكونهم الوسيلة الرابطة بين المعصوم وشيعته، ومن ذلك نصبه للثقة الفقيه
الحسن بن راشد وكيلاً عنه، فيروي الطوسي بسنده عن محمد بن عيسى قال: (كتب أبو
الحسن العسكري(عليه السلام) إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: قد
أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه ومن قبله من وكلائي، وقد
أوجبت في طاعته طاعتي وفي عصيانه الخروج إلى عصياني، وكتبت بخطي)[36].
وروى الكشي بسنده عن أحمد
بن محمد بن عيسى قال: (نسخة الكتاب مع ابن راشد إلى جماعة الموالي الذي هم ببغداد
المقيمين بها والمدائن والسواد وما يليها: أحمد الله اليكم ما أنا عليه من عافيته
وحسن عادته، وأصلي على نبيه وآله أفضل صلواته وأكمل رحمته ورأفته، وإني أقمت أبا
علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه ومن كان قبله من وكلائي، وصار في
منزلته عندي، ووليته ما كان يتولاه غيره من وكلائي قبلكم، ليقبض حقي، وارتضيته لكم
وقدمته على غيره في ذلك، وهو أهله وموضعه. فصيروا رحمكم الله إلى الدفع اليه ذلك
والي، وأن لا تجعلوا له على أنفسكم علة، فعليكم بالخروج عن ذلك والتسرع الي طاعة
الله، وتحليل أموالكم، والحقن لدمائكم، وتعاونوا على البر والتقوى واتقوا الله
لعلكم ترحمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تموتن الا وأنتم مسلمون. فقد أو جبت
في طاعته طاعتي والخروج إلى عصيانه الخروج إلى عصياني، فالزموا الطريق يأجركم الله
ويزيدكم من فضله، فان الله بما عنده واسع كريم، متطول على عباده رحيم، نحن وأنتم
في وديعة الله وحفظه، وكتبته بخطي، والحمد لله كثيرا)[37].
تحديد المرجعية الحقيقية
الواقعية للأمة، فإنه مع بيانه لبطلان شرعية حاكمية العباسيين، كان يرشد الناس إلى
المرجعية الواقعية التي نصبها الله تعالى على العباد، وهي الكتاب والعترة بشتى
الوسائل والطرق.
إذ كتب في رسالته(عليه السلام)
في الرد على أهل الجبر والتفويض واثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين: (وقد اجتمعت
الامة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق وفي حال
اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون، مهتدون وذلك بقول رسول الله(صلى
الله عليه وآله): « لا تجتمع امتي على ضلالة « فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الامة
كلها حق، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا. والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله
وتصديقه: فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الامة لزمهم
الاقرار به ضرورة حين اجتمعت في الاصل على تصديق الكتاب، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها
الخروج من الملة. فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر
ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه
أقاويلهم، حيث قال: « إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - لن
تضلوا ما تمسكتم بهما وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ...)[38].
لم يترك الإمام مورداً يستطيع
فيه ممارسة أدوار الإمامة ووظائفها إلا وشغله، سواء بنفسه أم عن طريق وكلائه، لذا
فإنه فضح كثيراً من أدعياء العلم والمقامات لأجل التكسب بالدين أو تحريفه وتزييفه
ومن ذلك قصة زينب الكذابة، فقد ورد في خبر المرأة التي زعمت أنها زينب بنت علي بن
أبي طالب(عليه السلام) فأحضرها المتوكل
وقال: اذكري نسبك، فقالت: أنا زينب ابنة علي(عليه السلام)، وأنها كانت حملت إلى الشام، فوقعت إلى بادية من بني كلب فأقامت بين
ظهرانيهم. فقال لها المتوكل: إن زينب بنت علي قديمة، وأنت شابة؟ فقالت: لحقتني
دعوة رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأن يرد شبابي في كل خمسين سنة، فدعا المتوكل
وجوه آل أبي طالب، فقال: كيف يعلم كذبها؟ فقال الفتح: لا يخبرك بهذا إلا ابن الرضا(عليه
السلام). فأمر بإحضاره وسأله فقال(عليه السلام): إن في ولد علي(عليه السلام) علامة. قال: وما
هي؟ قال: لا تعرض لهم السباع، فألقها إلى السباع، فان لم تعرض لها فهي صادقة.
فقالت: يا أمير المؤمنين، الله الله في فإنما أراد قتلي، وركبت الحمار وجعلت
تنادي: ألا إنني زينب الكذابة. فقال علي بن الجهم: جرب هذا على قائله! فأجيعت
السباع ثلاثة أيام ثم دعا بالإمام (عليه السلام)
وأخرجت السباع فلما رأته لاذت وتبصبصت بآذانها، فلم يلتفت الامام (عليه
السلام) إليها، وصعد السقف وجلس عند
المتوكل ثم نزل من عنده، والسباع تلوذ به، وتبصبص حتى خرج (عليه
السلام) وقال: قال النبي(صلى الله عليه
وآله): حرم لحوم أولادي على السباع)[39].
والحديث عن الحياة العلمية
والاجتماعية والسياسية للإمام الهادي(عليه السلام) طويل جداً؛ ولعدم القدرة على
الاحاطة بمنجزاته الرسالية العظيمة في صفحات قليلة فقد آليت على نفسي أن أكتب
اشارات عابرة يمكن أن تبين بطلان شبهة النواصب تجاه علم الإمام(عليه السلام) وأثر
مواقفه ونشاطه في شتى الجوانب رغم ارهاب السلطة وبطشها.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن
يوفقنا وجميع المشتغلين للعلم والعمل الصالح وخدمة أئمة الإسلام من أهل
البيت(عليهم السلام) انه سميع مجيب.
قائمة المصادر
والمراجع
القرآن الكريم:
1) ابن المشهدي، محمد، المزار،
تحقيق جواد القيومي، منشورات مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم، ايران، 1419هـ.
2) الاصفهاني، أبو الفرج علي بن
الحسين (ت: 356 هــ)، مقاتل الطالبيين، قدم له كاظم المظفر، منشورات مؤسسة دار
الكتاب، ط2، قم، ايران، 1385هـ، 1965م.
3) البرقي، أحمد بن عبد الله، رجال
البرقي، تحقيق حيدر محمد علي البغدادي، منشورات مؤسسة الإمام الصادقN، ط2، قم، ايران، 1433هــ.
4) الحر العاملي، محمد بن الحسن
(ت: 1104هـ)، وسائل الشيعة إلى تحصيل
مسائل الشريعة، تحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي، دار احياء التراث
العربي، ط4، بلا.
5) الحراني، الحسن بن علي بن
الحسين بن شعبة (من اعلام القرن الرابع)، تحف العقول، تحقيق علي اكبر الغفاري، ط2،
جماعة المدرسين، قم، ايران.
6) الحراني، محمد بن عبد الحليم بن
تيمية، منهاج السنة النبوية، تحقيق محمد رشاد سالم، ط1، 1406هـ - 1986 م.
7) الحسني، هاشم معروف، سيرة
الأئمة الأثني عشر، منشورات المكتبة الحيدرية، قم، ايران.
8) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي
(ت:463 هــ)، تاريخ بغداد، منشورات دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، لبنان، 1417هـ، 1997 م.
9) الصدوق، محمد بن علي (ت:381
هـ)، الأمالي، مؤسسة البعثة، ط1، 1417هـ، قم، ايران.
10) الصدوق، محمد بن علي، (ت:381
هـ)، من لا يحضره الفقيه، تحقيق علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، ط2، قم،
ايران، 1404هـ.
11) الصدوق، محمد بن علي، (ت:381
هـ)، التوحيد، تصحيح وتعليق هاشم الحسيني الطهراني، منشورات جماعة المدرسين، قم
المقدسة.
12) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ
الطبري المعروف بـ (تاريخ الرسل والملوك)، منشورات دار الكتب العلمية، ط1، بيروت،
لبنان.
13) الطوسي، ابن حمزة محمد بن علي
بن حمزة، الثابت في المناقب، تحقيق نبيل رضا علوان، منشورات مؤسسة انصاريان، ط2،
١٤١٢ هـ، قم، ايران.
14) الطوسي، محمد بن الحسن (ت460
هـ)، الغيبة، تحقيق عباد الله الطهراني، منشورات مؤسسة المعارف الإسلامية، ط1، قم،
1411هـ.
15) الطوسي، محمد بن الحسن (ت460
هـ): رجال الطوسي، تحقيق جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة
المدرسين، ط3، 1427 هـ.
16) الطوسي، محمد بن الحسن
(ت460هـ)، الفهرست، تحقيق جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، ط2، قم ـ ايران،
1422هـ.
17) الطوسي، محمد بن الحسن،
(ت460هـ)، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، تحقيق حسن المصطفوي، مركز نشر آثار
العلامة المصطفوي، ط7، 1430 هـ، 2009م.
18) الطوسي، محمد بن الحسن،
(ت460هـ)، تهذيب الأحكام، تحقيق السيد حسن الخرسان، دار الأضواء، بيروت، لبنان.
19) القمي، جعفر بن محمد بن قولويه
(ت: 368 هـ)، كامل الزيارات، تحقيق جواد القيومي،، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1،
1417هـ.
20) الكليني، محمد بن يعقوب (ت: 329
هـ)، الكافي، تعليق علي اكبر الغفاري، دار الاضواء، بيروت، لبنان.
21) المازندراني، محمد بن علي بن
شهر آشوب (ت: 588 هـ)، مناقب آل أبي طالب، تحقيق لجنة من اساتذة النجف الاشرف،
المطبعة الحيدرية، النجف الاشرف، العراق، 1376 هـ، 1956م.
22) المجلسي، محمد باقر (ت: 1111
هـ): بحار الأنوار الجامعة لدرر الأئمة الأطهار، (مؤسسة الوفاء، بيروت ـ لبنان،
ط2، 1983 هـ).
23) الملطي، محمد بن أحمد العسقلاني
(ت: 377هـ)، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، تحقيق محمد زاهد بن الحسن
الكوثري، منشورات المكتبة الأزهرية للتراث، مصر.
24) النجاشي، أبو العباس أحمد بن
علي بن أحمد (ت450 هـ)، رجال النجاشي، تحقيق موسى الشبيري الزنجاني، مؤسسة النشر
الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ط8، 1427 هـ.
25) اليعقوبي، أحمد بن اسحاق الكاتب
العباسي: تاريخ اليعقوبي: دار صادر، بيروت، لبنان.
ح3213؛ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، ج6، ص 95 ــ 96 باب زيارة جامعة لساير المشاهد على اصحابها السلام ح1.