العدد العاشر

السمات المنهجية في الروايات التفسیریة للإمام الهادي(عليه السلام)
تحميل
الباحثين أ. م. د. عبد الكریم حسن ‌پور أ. م. د. عبد الكریم حسن ‌پور

السمات المنهجية في الروايات التفسیریة للإمام الهادي(عليه السلام)

Methodological Features in Imam

Al-Hadi’s (PBUH)  Interpretive

Narrations

 

أ. م. د. عبد الكریم حسن ‌پور

المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية

قم

Asst. Prof. Dr. Abdul Karim Hassan Pour

Higher Institute of Islamic Sciences and Culture
Qom

 

الملخص:

یعد حدیث أهل البیت(عليهم السلام) من أهم مفاتیح معرفة القرآن الکریم، ومن المستحیل فهم الآیات من کتاب الله ومقصودها إلا عن طریق روایاتهم(عليهم السلام) في هذا المیدان، وبهذه المناسبة تعد الروایات التفسیریة مصدراً مهماً في تفسير القرآن وأداة للتعرف على المفاهيم القرآنية وكشف معاني الآيات ومقاصدها من ناحیة، ومن جانب آخر تعبر عن قواعد ومبادئ  التفسیر، لذلك فقد حظي المنهج الروائي بمكانة خاصة فی تفسیر القرآن الكریم، وبما أن تحکم منهجیة خاصة علی روایات کل واحد من الأئمة المعصومین(عليهم السلام) التي تحكي عن الظروف البیئیة التي کانوا یعیشون فیها، سنحاول في بحثنا هذا باستخدام المنهج الاستقرائي في جمع الروایات التفسیریة للإمام الهادي(عليه السلام) عن طریق الأسلوب المكتبي من خلال الكتب الحدیثية والتفسیریة، والمنهج التحلیلیي للتعرف علی السمات المنهجیة له علیه السلام فی تفسیر آیات القرآن الكریم من طريق تصنيف روایاته التفسیریة في شتی الجوانب الفقهیة (آیات الأحکام) والعقدیة، والتاریخیة (أسباب النزول) والعلوم القرآنیة (المحكم والمتشابه).

الكلمات المفتاحية:

الإمام علي الهادي(عليه السلام)، الروایات التفسیریة، سامراء، السمات المنهجیة.

 

Abstract:

The Prophet’s progeny (PBUT) had a role in clarifying the truth in the issues related to religion in general and the issue of caliphate and imamate in particular. The aim is to save the believers from misguidance through various methods and occasions as they narrated in their sermons, speeches, supplications, and visits to the shrines of the Infallibles (PBUT). This is precisely what Imam Ali Al-Hadi (PBUH) did in his visitation to the Commander of the Believers in Al-Ghadir visitation. This visitation included the biography of the Commander of the Believers, Imam Ali (PBUH). Imam Al-Hadi intended to show the grace that Allah Almighty affirmed for the Commander of the Believers in the verses of His Great Qur'an, employing those Quranic verses in his noble visitation on the great occasion of the Ghadir Allegiance Day, and explaining their intended meaning through special interpretation mechanisms.

Imam Al-Hadi (PBUH) employed the Quranic text in the visitation and combined it with an appropriate explanation via various methods called the interpretation mechanisms. The Imam referred to some Quranic verses as indicators, as they are well-known to Muslims and his Shia followers that these verses revealed in the grace of the Commander of the Believers. Some of these verses were clearly stated and he explained that they are related to the Imam, either by the specification of the generalities, or by credible interpretation, or by clarifying the ambiguous, interpreting the Quranic text, or by explaining the reason of revelation, or including words and phrases from the Quranic verses, and so on.

Accordingly, the research was divided into four sections. The first topic was devoted to the study of interpretation through the mechanism of revealing the reasons of Quranic text revelation. The second topic was entitled: The Explanation through the Mechanism of Stating the Supreme Truth of the Quranic Text. The third topic clarified the explanation through the mechanisms of the Quranic text. The fourth topic was discussed the mechanism of clarifying the ambiguous Quranic text and its interpretation.

key words: Imam Ali Al-Hadi(PBUH), Interpretive Narrations, Samarra, Methodological Features.

المقدمة

بناءً على أهمية آيات القرآن والأحاديث النبوية(صلى الله عليه وآله) التي تؤكد على المكانة المميزة لأهل البيت(عليهم السلام) في تفسير القرآن، فإن البحث والتأمل في جوانب مختلفة من الروايات المتعلقة بتفسير القرآن ضروري، أحد أنواع الأبحاث التي أُجريت في هذا السياق، والتي انتشرت في العقود الأخيرة، هي منهجية هذا النوع من الروايات التي تعتمد على دراسات تحليلية لمحتوى هذه الروايات، دراسة الأبحاث المجراة تحت عنوان «تصنيف الروايات التفسیریة لأهل البيت(عليهم السلام) أشير إلى عدم وجود معايير موحدة ومعايير مركزية لهذا النوع من الدراسات، حيث قدم كل باحث في هذا المجال نموذجاً استناداً إلى تحليله وفهمه لمسائل التفسير وعلوم القرآن، ما يمكن مشاهدته في هذه الأبحاث هو تباين الأساليب والاتجاهات التفسيرية مع هذه الأصناف، مما يشير إلى عدم وجود معيار واحد محدد في أساس هذا النوع من الأبحاث.

البحث الحالي - مع التركيز على الحفاظ على أسس المنهجية الأساسية - يهدف إلى دراسة خصائص الروايات التفسيرية التي وردت عن الإمام الهادي(عليه السلام) في التفاسير النقلية.

المبحث الأول

1. نبذة عن حیاة الإمام الهادي(عليه السلام)

هو أبو الحسن عليّ بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسی الکاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زین العابدین بن الحسین بن علي بن أبي‌ طالب(عليهم السلام) الملقب بالهادي والنقي، هو الإمام العاشر للشّيعة الإمامیة، وقد ولد في منتصف شهر ذي الحجة سنة 212 للهجرة[1] في قریة صریا من ضواحي المدینة المنورة، وأمّه هي سمانة التي كانت من النساء الصالحات والعابدات في عصرها، کما ذكر بعض أن اسمها سوسن.[2] له ألقاب متعددة منها: الهادي، النّقي، المتوکل، الفتاح، المرتضی، العالم، الفقیه والأمین وکان أشهرها المتوکل، ونظراً إلى أنه کان لقباً للخليفة العباسي أيضاً المتوکل، أمر الإمام أصحابه بإخفاء هذا اللقب[3]. ويُذکر أيضاً بأبي الحسن الثّالث، وعند رواة الشّيعة أبوالحسن الأوّل هو الإمام موسى بن جعفر وأبوالحسن الثّاني هو الإمام علي بن موسى الرّضا(عليهم السلام) وأبو الحسن الثالث هو الإمام الهادي(عليه السلام). وبعد استشهاد الإمام الجواد(عليه السلام) تسنم الإمامة للنص عليه من النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله) وممن قبله من الأئمة(عليهم السلام).

وتقلد منصب الإمامة‌ بعد استشهاد أبیه في سنة ۲۲۰ للهجرة عندما کان في الثامنة من عمره وقد استشهد في سنه 254 للهجرة عندما کان عمره واحداً وأربعين عاماً وعدّة شهور فكانت مدة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة.

وقد عاصر طوال حياته المبارکة سبعة خلفاء من العبّاسيّين، فكان قبل إمامته معاصراً للمأمون والمعتصم أخي المأمون، وفي أثناء إمامته عاصر ما تبقّى من حكومة المعتصم، وحكومة الواثق ابن المعتصم، والمتوكّل أخي الواثق، والمنتصر ابن المتوكّل، والمستعين ابن عمّ المنتصر، والمعتزّ وهو الابن الآخر للمتوكلّ، وفي أثناء حكم المتوكّل جاؤوا بالإمام (بأمر من هذا الطّاغية) من المدينة إلى سامراء الّتي كانت آنذاك مركز حكم العباسيين، وأقام فيها الإمام إلى آخر عمره الشّريف في عصر المعتزّ.

إن حیاة الإمام الهادي (عليه السلام) بجمیع أبعادها تزامنت معظم مدة إمامته في عهد المتوكل، الذي کانت سياسته واضحة معادية للشيعة، وکانت هذه المدة أصعب مدة للشيعة في تاريخهم بأكمله، وکان من المستحیل التواصل المباشر مع إمامهم الحاضر، إلا لعدد قليل من الوکلاء والأصحاب الخواص سراً ومع التقية، مع ذلك کان یستعین بمجموعة من الوکلاء الذي أسسه الإمام الصادق (عليه السلام) وأحکم دعائمه ابوه الإمام الجواد(عليه السلام)، وسعی من خلال هذه المجموعة المحکمة أن یقدم لشیعته أهم ما تحتاج إلیه في ظرفها العصیب، وبهذا أخذ یتجه بالخط الشیعي وأتباع أهل البیت نحو الاستقلال الذي کان یتطلبه عصر الغیبة ‌الکبری، فسعی الإمام علي الهادي بکل جد إلى تربیة العلماء والفقهاء إلی جانب رفده المسلمین بالعطاء الفکري والدیني والعقائدي[4].

فکان لهذه السياسات وتلك الظروف القاسية والقيود الشديدة تأثير خاص يتجلى ذلك في روايات الإمام الهادي(عليه السلام)
بالطريقة التي كان یوصل بها معظم مقاصده لأصحابه بکتابات قصيرة وطويلة، فبعض الأحیان ینقسم كتاب الإمام إلى عدة روايات قصيرة وطويلة، وفي نفس الوقت یمکن عدّها تماماً کرواية واحدة.

كذلك، كانت هناك اختلافات داخل جماعة الشیعة وخارجها في عهد الإمام الهادي، وكان أبرز مثال على ذلك هو الاختلاف حول مسألة حدوث القرآن وقدمه، الذي بواسطة جهود الحکومة وصل الی ذروته.

2. الروایات التفسیریة

نعني بالروایات التفسیریة کل ما صدر أو نقل عن المعصوم في مقام بیان مراد الله من آیات القرآن علی مبنی الإمامیة، ولکن أهل السنة یتوسعون فیها بإضافة الصحابة وکذا التابعین علی تفصیل ذکر في المطولات، علماً أنهم يعدون المعصومین غیر النبي حالهم حال الصحابة أو التابعین، علی العکس من الإمامیة الذین يعدون ما صدر عن المعصومین حجة کما أن ما صدر عن النبي حجة؛ لأدلة وبراهین ثبتت في محلها، وأما غیر المعصومین فلم تثبت حجیة ما صدر عنهم.

علی هذا یمكن أن نتصور الروایات التفسیریة بالمعنیین الأعم والاخص.

أما المعنی الأعم: فبما أن کل ما ورد عن الرسول(صلى الله عليه وآله) من قول أو فعل أو تقریر لیس إلا تبییناً وتوضیحاً لمراد الله تعالی في کتابه العظیم بحكم أنه هو المبیّن والموضّح والمفسّر لآیات القرآن الکریم، فضلاً عن شأنه في التبلیغ وفق ما قال الله تعالی Pوَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَO[5] فسواء أکانت کلمات الرسول(صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومین(عليهم السلام) في الأحكام أو في الأخلاق أو في العقائد أو في أي موضوع من مواضیع المعرفة لیست إلا تبییاناً وتفسیراً لما أنزل الله في کتابه العظیم، علی هذا الأساس کل ما ورد عن الرسول الأکرم(صلى الله عليه وآله) هو تفسیر للقرآن الکریم.

أما الشکل الثاني من الرویات التفسیریة هي الروایات التفسیرية بالمعنی الأخص الذي یعنی بها کل ما نقل أو صدر عن المعصوم سواء کان النبي أو احد الأئمة المعصومین من بعده في بیان مراد الله تعالی في کتابه العزیز مع النظر لآیة معینة وهو في صدد الكلام عنها أو بیانها.

وواضح أن هناك فرقاً وتمایزاً بین الشکلین، وقد حصل کلام وخلاف بین الأعلام في حجیتها أو عدم حجیتها وفي مشاکل تلك الروایات من کثرة الوضع الذي حصل فیها وغیرها من الأمور والتي سیأتي الإشارة الی بعضها إن شاء الله.

هناك حقیقة بأنه لم یهتم الکثیر من العلماء بالتعریف الدقیق لهذا النوع من الروایات، وسبب ذلك هو وضوحها في أذهانهم. کل روایة تؤدي إلی بیان مضمون آیات القرآن الکریم بأي شکل من الأشکال تعد روایة تفسیریة.

وهناك في الكتب الروائیة والتفسیریة الشیعیة ما يقرب من خمسة عشر ألف روایة یمكن أن نعدها من الروايات التفسیریة، لأن هذه الأحادیث قد تم صدورها في تبیین وتفسیر سورة أو آیة من القرآن الكریم أو یستند فیها بآیات القرآن لإثبات موضوع أو رد موضوع ما.

بناء علی هذا فالروایات التفسیریة لیست فقط الروایات المعدودة التي تناولت بصورة مباشرة تفسیر بعض الآیات فقط، بل تشمل أکثر روایات المجاميع الروائیة والکتب الحدیثیة التي ترتبط بمضامین القرآن، بهذا السبب قال بعض الباحثین أن المراد من الأحادیث التفسیریة هو کل ما یتعلق بشأن من شؤون آیات القرآن الکریم سواء کان متعلقاً بنزولها أو بقراءتها أو بیان معانیها في ظاهرها أو باطنها أو تنزیلها أو تأویلها، توضیح ذلك أن الروایة التفسیریة بصفة کونها الحدیث والروایة تشمل کل ما یحکی عن شيء من شؤون المعصومین وأحوالهم من قول أو فعل أو تقریر بصفة تعلقه بتفسیر القرآن یشمل کل حدیث ممكن أن یقع في طریق إیضاح معاني القرآن الكریم، فیدخل فیه:

الروایة المفسرة، أي ما تکشف عن وجه من وجوه معاني الآیات.

ما یتعلق بشيء من شؤون نزول الآیات کسبب نزوله وترتیبه ومورده وزمانه ومکانه وکیفیته.

ما یتعلق بخواص السور والآیات وفضائلها. فإن مثل هذه الروایات وإن لم تعد تفسیریة إلا أنها تعد من منافذ النظر والتأمل إلی الآیات والسور بغیة الوصول إلی معانیها، قد یستنبط بعض الباحثین من هذه الأحادیث ما کان یخفی على غیره. فینبغي التعامل مع هذه الفئة من الأحادیث معاملة الروایات التفسیریة أیضاً.

رغم أن التعارف المذکور أظهر بعض وظائف الروایات التیفسیریة ولکن التأمل في الکتب التفسیریة والمصادر الحدیثیة المؤثوقة تکشف عن مجال أوسع من المواضیع والقضایا المذکورة، وسببت هذه السعة في الأبعاد والوظائف والمواضیع عرض الروایات التفسیرية في أقسام مختلفة معتمداً علی موقفهم ومدی وعیهم.

فقد تکون هذه الرویات مبیّنة أو مؤکّدة أو مؤسسة وتکون دلالتها في الأعم الأغلب ظنیة، فبهذا السبب کثر الكلام عن حجیتها ومشاکلها السندیة.

والبحوث والدراسات التفسیرية تحاول إثبات الواقع في الآیات القرآنیة وبیان المراد الحقیقي عنها، ومن ثم یعتقد أکثر المفسرین عدم حجیة الأخبار الظنیة في التفسیر، والتجأ بعضهم إلی توجیه الروایات من طريق نقد المتن بطریقة عرض الروایة علی القرآن الكریم، فالاتجاه المعتدل في التعامل مع الروایة التفسیریة هو الاتجاه الذي ینظر إلی الروایة کوسیلة وقرینة للتفسیر، ویجعل من الآیات القرآنیة مؤیداً وشاهداً علی صحتها ثم یحولون دلالتها الظنیة إلی دلالة علمیة ویحل التعارضات الموجودة بین الروایات، فلها دور مهم وکبیرٌ في مجال التفسیر؛ لأنها مبینةٌ أو مؤکدة لما ورد في القرآن الکریم أو مؤسسة لما لم یرد فيه، ونری أیضاً أن هناك تأصیلات في سیرة أهل البیت(عليهم السلام) وروایاتهم، ویؤسس علماء التفسیر للقواعد التفسیریة عن طریق استنطاق روایات المعصومین(عليهم السلام).

3. روایات الإمام الهادي(عليه السلام) التفسیریة

انتشرت في مدة إمامة الإمام علي الهادي (عليه السلام) المدارس الكلامية الكبیرة مثل المعتزلة والأشاعرة، في العديد من المجالات والنظریات والآراء الكلامیة والفكریة، كان هناك اختلاف في الرأي بينهما، وساد الجدال والنقاش الكثير في المسائل العقائدية المهمة کالقضاء والقدر، والجبر والتفويض، وإمكانية رؤية الله تعالى من عدمها، وغيرها من المسائل العقائدية، وفي ظل هذه الظروف العقدیة كان للإمام الهادي (عليه السلام) أثر مهم في بيان الآراء العقدية الصحيحة، حتى لا ينخدع الناس بالآراء الخاطئة، أو لا يقعوا ضحايا للنظريات المنحرفة البعیدة عن الرؤیة العقدیة الصحیحة الحقة.

ومن واجبات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بيان أصول العقائد الإسلامیة وشرح أحكام الشريعة المبنية في القرآن وسنة النبي(صلى الله عليه وآله) وحل المشاكل الفقهية التی یواجهها الناس، وبفضل جهادهم ودفاعهم عن العقائد الحقة وصلت إلينا اليوم العقائد صافية ونقية من انحرافات المنحرفين، وتأويلات المتأولين، وبدع المبتدعين، وما كان ذلك ليتحقق لولا دفاع الأئمة(عليهم السلام) عن الصورة الصحيحة للعقائد والمفاهيم الإسلامية الأصيلة، فالإمام الهادي (عليه السلام) رغم قصر عمره وحصره في أجواء الاختناق السياسي للحکم العباسي إلا أنه لم يترك الناس وشأنهم، بل قد تصدّى بقوة لكل إنحراف مهما كان لونه وشعاره وعنوانه، وحذر أتباعه وأصحابه وشيعته من التأثر بالفرق الضالة والمنحرفة، وإن كانت تدّعي الدفاع عن الشیعة والتشيع والإمامة كالغلاة الذين استغلوا اسم أهل البيت(عليهم السلام) ومحبة المسلمين لهم في تمرير أفكارهم الضالة المنحرفة واعتقاداتهم الخاطئة الباطلة، وکان یجيب علی أسئلتهم الدینية ویهتم بحل مشاکلهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أن توضيح المسائل الفقهیة الشرعیة الحلال والحرام للناس، وتثقيف الشعب المسلم بالثقافة الفقهية من أبرز شؤون أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، والإمام الهادي أیضاً کان یجیب عن الأسئلة الشرعیة ویوضح العديد من الآراء الفقهية لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، وفيما يلي سنستعرض الروايات القرآنية للإمام الهادي في الفئات الأربع التالية.

أولاً: الروایات الفقهیة (في آیات الأحکام)

جزء كبير من الروايات التفسيرية للنبي وأهل البيت(عليهم السلام) تدور حول تفاصيل آيات الأحكام الواردة في القرآن بشكل عام وغامض؛ لأن القرآن ذكر عمومات الأحكام وترك التفاصيل لتبیین الرسول وأهل بیته. نبدأ بهذا القسم من روایات الإمام الهادي(عليه السلام) بلجوء الخلفاء العباسیین في الإجابة علی اسئلتهم للفقیه يحيى بن أكثم الذي كان من كبار الفقهاء وعلماء السنة في عصره الذي تقلد مناصب مثل القضاء في الخلافة العباسیة، وبما أنه كان من أشد المعارضين والأعداء لأهل البيت(عليهم السلام)، فقد سُجلت مناظرات علمية مختلفة منه مع الأئمة(عليهم السلام)، منها طرح ثلاثة عشر من الأسئلة الفقهیة والکلامیة علی الإمام الهادي، فبما أن الإمام(عليه السلام) كان على معرفة كاملة عنه ولإتمام الحجة علی الباقین، في البدایة أشار إلى نيته السيئة وهي التشكيك في مرجعية العلمیة للأئمة، ثم أجاب علی كل شكوکه وأسئلته بعلمه الإلهي.

قصة منقولة أنه قُدّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، أراد أن يقيم عليه الحد، فأسلم ذلك الرجل، فقال يحيى بن أكثم: الإيمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم يضرب ثلاثة حدود، وقال بعض آخر قولاً آخر. دفع هذا الاختلاف في الفتوى المتوكل إلى الاستفتاء من الإمام الهادي والسؤال منه (عليه السلام) عن الحكم، فأجابه الإمام: يُضرب حتى يموت. فأنكر الفقهاء الموجودون ويحيى بن أكثم ذلك مستدلاً بأنه لم يرد هذا في آية أو رواية، وطلبوا من المتوكل أن يكتب إلی الإمام ويسأله عن الدلیل، ثم أجابه الإمام بعد البسملة بقوله تعالی هذا: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَO[6]، فقبل المتوكل استدلال الإمام وأمر بضربه[7]، وقد أفهمهم الإمام بذكر هذه الآية المنیرة أنّه كما أن إيمان المشركين الناتج عن رؤیة البأس الشديد لاینفعهم؛ لانه لم یکن نتیجة اقتناع حقیقي وعقیدة صادقة، كذلك إسلام هذا الرجل النصراني لايسقط الحد عنه.

روایة تحدید المال الكثیر بثمانین: هناك روایة تقول أصاب المتوكّل مرض شديد، فنذر لله إن عافاه يتصدّق بمالٍ كثير. فعوفي من مرضه وأراد أن یدفع مبلغ نذره ولکن لم یعلم قدره، سأل من أصحابه عن حده فاختلفوا في الموضوع بمقادیر مختلفة کمئة ألف أو عشرة آلاف وأقاویل اخری، اشتبه الأمر علیه فأرشده رجل من ندمائه إلی الإمام الهادي (عليه السلام) بأنه هو الفرد الوحید الذي یخرجك من الحیرة ویعطیك الجواب، فكتب له وسأل منه وتسلّم الجواب بتحدید مقدار مال کثیر بثمانین وفق ما جاء في الروایة الآتية:

«لمَّا سُمَّ المُتَوَكِّلُ نَذَرَ إِنْ عُوفِي أَنْ یتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِیرٍ فَلَمَّا عُوفِي سَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَنْ حَدِّ الْمَالِ الْكَثِیرِ فَاخْتَلَفُوا عَلَیهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مِئَةُ أَلْفٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ، فَقَالُوا فِیهِ أَقَاوِیلَ مُخْتَلِفَةً فَاشْتَبَهَ عَلَیهِ الْأَمْرُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ نُدَمَائِهِ یقَالُ لَهُ صَفْعَانُ: أَ لَا تَبْعَثُ إِلَی هَذَا الْأَسْوَدِ فَتَسْأَلَ منْهُ؟ فَقَالَ لَهُ المُتَوَكِّلُ: مَنْ تَعْنِي وَیحَكَ؟ فَقَالَ لَهُ: ابْنَ الرِّضَا. فَقَالَ لَهُ: وَهُوَ یحْسِنُ مِنْ هَذَا شَیئاً؟ فَقَالَ: إِنْ أَخْرَجَكَ مِنْ هَذَا فَلِي عَلَیكَ كَذَا وَكَذَا وَإِلَّا فَاضْرِبْنِی مِئَةَ مِقْرَعَةٍ. فَقَالَ المُتَوَكِّلُ: قَدْ رَضِیتُ یا جَعْفَرَ بْنَ مَحْمُودٍ صِرْ إِلَیهِ وَ سَلْهُ عَنْ حَدِّ الْمَالِ الْكَثِیرِ، فَصَارَ جَعْفَرُ بْنُ مَحْمُودٍ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِّ الْمَالِ الْكَثِیرِ فَقَالَ: الْكَثِیرُ ثَمَانُونَ. فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: یا سَیدِی إِنَّهُ یسْأَلُنِی عَنِ الْعِلَّةِ فِیهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ یقُولُ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِیرَةٍ. فَعَدَدْنَا تِلْكَ الْمَوَاطِنَ فَكَانَتْ ثَمَانِینَ»[8].

وقد ورد عن طریق آخر أنه (عليه السلام) قال بثلاثة وثمانین مکان ثمانین کالتالي:

إذا سم المتوکل نذر لله علیه إن رزقه الله التحسین والشفاء فیتصدق بدراهم کثیرة أو مال کثیر. فعند شفائه وقع في الحیرة في حد الكثرة واختلف الفقهاء في مفهوم (المال الكثیر) فلم یر المتوکل عندهم فرجاً، فبعث إلى أبي الحسن الإمام علي الهادي فسأله عن قدرٍ ما یعادل مال الكثیر فقال: تصدق بثلاثة وثمانین دیناراً، فسأل المتوکل أو مبعوثه من الإمام: من أین لك هذا؟ فقال (عليه السلام): أخذتها من قوله الله تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِیرَةٍ)، والمواطن الكثیرة هي هذه الجملة، وسبب ذلك لأن رسول الله(صلى الله عليه وآله) غزا سبعاً وعشرین غزوة، وبعث خمساً وخمسین سریة، وآخر غزواته یوم حنین، وعجب المتوکل والفقهاء من هذا الجواب[9].

كان لدى المتوكل کاتب نصراني کان یحبّه ویحترمه كثيراً، فناده یوماً بأبي نوح،‌ فخالفه بعض من کتابه في نداء الکاتب النصراني بالكنیة، فصار محل الخلاف بینهم وبعث الأمر إلی الإمام الهادي(عليه السلام) واستفسر منه هل یجوز نداء الکافر أو نصراني بکنیته؟ فکتب(عليه السلام) في الرد: بِسْمِ الله اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ  Pتَبَّتْ يَدٰا أَبِي لَهَبٍO[10]. فعرف المتوكّل أنّ عمله کان جائزاً ولا مانع تكنية النصراني؛ لأنّ الله تعالی قد كنّى الكافر وهو ابولهب.

یقول أيّوب بن نوح بن درّاج بأنه سأل الإمام الهادي عن الجاموس وعن قول أهل العراق بحرمة لحمها مستدلاً بأنها مسخ، فقال (عليه السلام): أَوَمَا سَمِعتَ قَولَ الله؟ Pوَمِنَ الْإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِO[11]. ویستدل الإمام بهذه الآیة على أن الجاموس نوع من أنواع البقر ویجوز أکله، کما بین أن هناك نوعين من البقر ونوعين من الإبل.

سئل الإمام عن سبب قبول شهادة المرأة وحدها في بعض الدعاوي مع أنه مخالف لقول الله تعالی في القران وَ أَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مّنكُمْ؟ وحصر الإمام الهادي جواز هذه الموارد من شهادة المرأة وحدها في القابلة مع الرضا فقط، وأما دون رضا فلا أقل من امرأتین بدل الرجل للضرورة، بسبب عدم إمكان قیام الرجل مکانها. فإن کانت وحدها قبل قولها مع یمینها، کما کتب (عليه السلام) في الرد علی الرسالة التي تشمل علی أسئلة عدیدة: «وَأَمَّا شَهادَةُ المَرأَةِ وَحدَهَا الَّتِي جَازَت فَهِيَ القَابِلَةُ جَازَت شَهَادَتُها مَعَ الرِّضا، فَإِن لَم يَكُن رِضَىً فَلا أَقَلَّ مِن امرَأَتَيِنِ تَقُومُ المَرأَتَانِ بَدَلَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لا يُمكِنُهُ أَن يَقُومَ مَقامَهَا، فَإِن كَانَت وَحدَهَا قُبِلَ قَولُها مَعَ يَمينِها»[12].

وأیضاً سئل (عليه السلام) عن حکم حد الرجل الذی اعترف باللواط فقال(عليه السلام) «أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي اعتَرَفَ بِاللِّواطِ، فَإنَّهُ لَم تَقُم عَلَيهِ بَيِّنَةٌ، وَإِنَّمَا تَطَوَّعَ بِالإِقرَارِ مِن نَفسِهِ، وَإِذَا كَانَ لِلإِمامِ الَّذِي مِنَ اللهِ أَن يُعاقِبَ عَنِ اللهِ، كَانَ لَهُ أَن يَمُنَّ عَنِ اللهِ؛ أَما سَمِعتَ قَولَ اللهِ: هذَا عَطَآؤُنَا الآيَة. قَد أَنبَأنَاكَ بِجَمِيعِ مَا سَأَلتَنَا عَنهُ فَاعلَم ذلِكَ»[13].

وقد دلت هذه الروایات علی المکانة العلمیة للإمام الهادي(عليه السلام) ومدى تحدّیه لمعاصريه من العلماء ولاسیّما علماء البلاط الذین لا یعجبهم مثل هذا التحدّي؛ لأن سیطرته علی المواضیع یؤدي إلی تقویة فکر الإمامیة کما اعترف ابن أکثم للمتوکل بعد قراءة أجوبة الإمام إننا ما نحب أن نسأل هذا الرجل عن شيء بعد مسائلي هذه، وإنّه لا یرد علیه شيء بعدها إلاّ دونها وفي ظهور علمه تقویة للرافضة[14].

ثانياً: الروایات العقدیة

كان الإمام الهادي(عليه السلام) يعلّم مسائل العقيدة الإسلامية کالتوحید والنبوة وسائر المسائل العقائدیة خلال لقاءاته مع الناس أو في الإجابات عن أسئلتهم شفهیاً أو مکتوباً من دون خوف وتقیة من السلطات العباسية، ومنها:

1. تحریف القران: كان تحريف القرآن من الموضوعات والشبهات العقدیة السائدة في عهد الإمام الهادي(عليه السلام). اعتقدت فرقة الحشویة من أهل السنة وبعض الغلاة أن القرآن قد حُرف بحذف بعض الآیات من جانب کُتّاب الوحي.[15] كما نقل عن عمر بن الخطاب أنه کانت آية الرجم موجودة في القرآن وکنا نقرأها ونعمل‌ بها ولکن لیست موجودة في القرآن الحالي[16].

وهي من الانحرافات الشائعة الّتي أشاعها بعض الغلاة وأساؤوا فيها إلى سمعة التشیع على مرّ التاريخ، والّتي تمسّ أهل السنّة أيضاً، نظراً لتوفر بعض الرویات الدالّة على تحريف القرآن في کتبهم.

و مع هذا لم نجد من أهل السنّة ولا من الشيعة الإماميّة من يعتقد بتحريف القرآن، بل القضیة تکون على العكس من ذلك ويعارضون هذا الأمر بشدّة، كان أئمّة الشيعة(عليهم السلام) یقفون ضد مثل هذه الاتّهامات الباطلة ویؤکدون الأصالة للقرآن دوماً في مقابل هذه الأحادیث، یصرحون بإبطال وعدم صحة كلّ حديث مخالف للقرآن، كما كان الأغلب والأکثر من أهل السنّة يعتقدون بالمبدأ نفسه أيضاً.

استغل الإمام الهادي كل فرصة في رد آراء القائلین بتحريف القرآن مؤکداً علی حصانة القرآن من أي نقص أو إضافة کما نقل ابن شعبة الحرّانيّ في كتابه تحف العقول رسالة مستفيضة عنه(عليه السلام) ويؤكّد فيها بشدّة على أصالة القرآن، وكونه المعيار والمیزان لقياس صحة أو عدم صحة الروايات، إضافة إلى اعتبار القرآن نصاً وحيداً وهو ما تتّفق جميع الفرق والمذاهب على الاعتقاد به ویقول قد قسّم الإمام الهادي(عليه السلام) الأخبار إلى صنفين: الصنف الأول هو الأخبار الصحیحة الّتي یجب اتّباعها ویلزم الإقرار بها، الصنف الثاني هو الأخبار الکاذبة وغیر الصحیحة المنافية للحقّ والّتي یجب اجتنابها ویلزم عدم قبولها.

ثمّ أشار(عليه السلام) إلى إجماع الفریقین من الأمّة الإسلامیة على حقانیة القرآن ویؤکد أنّه لا تشكّ فيها فرقة. ثمّ قال: «فإذا وافق القرآن خبراً فلم تقبله جماعة فالحقّ قبوله والإقرار به، فإنّ الكلّ مجمعون على صحّة القرآن»[17]، ثمّ مثّل لذلك بحدیث الثقلين بأنه بحسب آية الولاية وشأن نزولها یجب اطاعة أهل البيت(عليهم السلام)، ثم یستنتج: وقد أكد القرآن هذا الخبر (حدیث الثقلین) مع شواهد أخرى لا بد أن تقبلها الأمة، والقرآن شاهد على صدق هذه الأخبار وهذه الأخبار متوافقة مع القرآن الكريم.

لقد استدل الإمام الهادي واستشهد أکثر من مرة بآيات قرآنية علی الأحكام الشرعیة وقضايا أخرى، مثل صلاحيات الحاكم الإسلامي في فرض الحدود، وأثر الإيمان بسبب الخوف، وعلم الأئمة وما إلى ذلك، وهذا یمکن اعتباره برهاناً واضحاً على أصالة القرآن ورفض نظریة تحريف القرآن.

2. الجبر والتفویض من جملة ما أجاب به الإمام الهادي(عليه السلام) علی سؤال أهل الأحواز عن الجبر والتفويض قال: من ادعى أنه أكره على إثم فقد أحال ذنبه إلى الله تعالى وظلمه في عقابه، ومن ظلم الله فقد كذب في كتابه، ومن أنكر كتابه، فإن فعل وجب عليه بحسب إجماع الأمة على الكفر، وإذا فوض الله العباد تقصيراً رضي بما اختاروه، واستحق أجره، وإذا وقع الإهمال لم يعاقبوا.

حيث شرح الموضوع من جميع الزوايا ووضح جوانبها وأزال غموضها ومشاكلها ووضح توضیحاً کاملاً عن مقصود جده جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) بقوله «لا جبر ولا تفویض، بل أمر بین الأمرین»[18].

وهو ما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد الهادي في رسالته‏ المكتوبة الى‏ أهل‏ الأحواز، رداً علی ما سألوه عن الجبر والتفویض. بعد مقدمة طویلة وکلام مبسوط ثم قال: الجبر والتفویض بقول الصادق(عليه السلام) عندما سئل عن ذلك فقال: لا جبر ولا تفویض بل أمر بین الأمرین، قیل: فماذا یا ابن رسول الله؟ قال صحة العمل، وتخلیة السرب، والمهلة في الوقت، والزاد قبل الراحلة، والسبب المهیج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشیاء، فإذا نقص للعبد منها خلة کان العمل عنه مطرحا، وانا اضرب لکل باب من هذه الأبواب الثلاثة، وهي: الجبر والتفویض والأمر بین الأمرین مثلاً یقرب المعنى للطالب ویسهل له البحث من شرحه ویشهد به القرآن محکم آیاته وتحقق تصدیقه عند ذوى الألباب وبالله العصمة والتوفیق»[19].

ثم قال(عليه السلام): فأما الجبر فهو قول من زعم‏ ان الله عز وجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم علیها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وکذبه ورد علیه قوله: ولا یظلم ربك أحدا، وقوله جل ذکره: بما قدمت یداك وان الله لیس بظلام للعبید مع آي کثیرة في مثل هذ المعنى»[20].

«فمن زعم انه یجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عز وجل وظلمه في عقوبته له، ومن ظلم الله فقد کذب کتابه، ومن کذب کتابه لزمه الكفر بإجماع الامة، المثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوکا لا یملك نفسه ولا یملك عرضا من عروض الدنیا ویعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصیر إلى السوق لحاجة یأتیه بها ولم یملكه ثمن ما یأتیه به وعلم المالك على الحاجة رقیبا لا یطمع أحد في أخذها منه الا بما یرضى به من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة واظهار الحكمة ونفي الجور، فأوعد عبده ان لم یأته بالحاجة ان یعاقبه فلما صار العبد إلى السوق وحاول أخذ حاجته التی بعثه المولى للإتیان بها وجد علیها مانعا یمنعه فیها الا بالثمن ولا یملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغیر قضاء حاجة، فاغتاظ مولاه لذلك وعاقبه على ذلك، فإنه کان ظالما متعدیا مبطلا لما وصف من عدله وحکمته ونصفته، وان لم یعاقبه کذب نفسه، ألیس یجب ان لایعاقبه، والكذب والظلم ینفیان العدل والحکمة تعالى الله عما یقول المجبرة علوا کبیرا» [21].

ثم قال بعد کلام طویل: «فأما التفویض الذی أبطله الصادق وخطأ من دان به، فهو قول القائل ان الله عز وجل فوض العباد اختیار أمره ونهیه وأهملهم وفي هذا کلام دقیق لم یذهب إلى غمره ودقته الا الأئمة المهدیون(عليه السلام) من عترة آل الرسول(صلى الله عليه وآله)، فإنهم لو فوض الله إلیهم على جهة الإهمال لکان لازماً له رضا ما اختاروه واستوجبوا به الثواب ولم یکن لهم فیما اجترموا العقاب إذا کان الإهمال واقعا، ونتصرف هذه المقالة على المعنیین، اما ان یكون العباد تظاهروا علیه فالزموه قبول اختیارهم بآرائهم ضرورة، کره ذلك ام أحب، فقد لزمه الوهن، أویکون جل وتقدس من عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي عن إرادته ففوض أمره ونهیه إلیهم واجراهما على محبتهم أوعجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته، فجعل الاختیار إلیهم في الکفر والایمان، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه لیخدمه ویعرف له فضل ولایته ویقف عند أمره ونهیه وادعى مالك العبد انه قاهر قادر عزیز حکیم فأمر عبده ونهاه ووعده على اتباع أمره‏ عظیم الثواب وأوعده على معصیته العقاب، فخالف العبد إرادة مالکه ولم یقف أمره ونهیه، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم یأته على إرادة المولى بل کان العبد یتبع إرادة نفسه وبعثه في بعض حوائجه، وفیما الحاجة له فصدر العبد بغیر تلك الحاجة خلافا على مولاه وقصد إرادة نفسه واتبع هواه فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره، فقال العبد اتكلت على تفویضك الأمر إلى فاتبعت هواي وإرادتي لان المفوض الیه غیر محظور علیه لاستحالة اجتماع التفویض والتحظیر»[22].

ثم استمر في کلامه وقال: «فمن زعم ان الله تعالى فوض قبول أمره ونهیه إلى عباده فقد اثبت علیه العجز وأوجب علیه قبول کل ما عملوا من خیر أو شر وأبطل أمر الله ونهیه»[23].

ثم بدأ يبسط الكلام وقال: «ان الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم من الأمر والنهي، وقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك منهم ونهاهم عن معصیته وذم من عصاه وعاقبه علیها، ولله الخیرة في الأمر والنهي یختار ما یرید ویأمر به، وینهى عما یکره، ویثیب ویعاقب بالاستطاعة التي ملکها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصیه؛ لأنه العدل ومنه النصفة والحکمة، بالغ الحجة بالاعذار والإنذار، والیه الصفوة یصطفي من یشاء من عباده، اصطفى محمداً(صلى الله عليه وآله) وبعثه بالرسالة إلى خلقه، ولو فوض اختیار أمره إلى عباده لأجاز لقریش اختیار أمیة ابن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي؛ إذ کانا عندهم أفضل من محمد(صلى الله عليه وآله)، لما قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القریتین عظیم یعنونهما بذلك فهذا هو القول بین القولین لیس بجبر ولا تفویض»[24].

بذلك أطلع علي بن أبي طالب أمیر المؤمنین(عليه السلام) حینما سأله عتابة بن ربعي عن الاستطاعة، فأجابه أمیر المؤمنین(عليه السلام) بقوله: «تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عتابة بن ربعي، فقال له: قل یا عتابة. قال: وما أقول یا أمیر المؤمنین؟ قال: تقول تملکها بالله الذي یملکها من دونك، فان یملكها کان ذلك من عطائه وان سلبها کان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملك والمالك لما علیه أقدرك، اما سمعت الناس یسألون الحول والقوة حیث یقولون لا حول ولا قوة الا بالله، فقال الرجل: وما تأویلها یا أمیر المؤمنین؟ قال لا حول منا عن معاصي الله الا بعصمة الله، ولا قوة لنا عن طاعة الله الا بعون الله. قال: فوثب الرجل فقبل یده ورجلیه[25].

3. نفی الجسمیة عن الله: یقول محمد بن علي الكاشاني: كَتَبْتُ إِلَى اَلرَّجُلِ (الإمام الهادي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) «أَنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اِخْتَلَفُوا فِي اَلتَّوْحِيدِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ جِسْمٌ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ صُورَةٌ. فَكَتَبَ إِلَيَّ: سُبْحَانَ مَنْ لاَ يُحَدُّ وَ لاَ يُوصَفُ وَ لاَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِير»[26].

يقول العلامة المجلسي في شرح عبارة -لا يوصف - أن المعنى هو أنه لا يمكن وصف ذات الله، أو قد يعني أنه لا يمكن وصف الله بصفات ممكنة[27].

يقول محمد بن فرج الرخجي: كتبت إلى الإمام الهادي(عليه السلام) وسألته عن عقیدة هشام بن الحكم في الجسم وعقیدة هشام بن سالم في الصورة، فكتب(عليه السلام): «دع عنك حیرة الحیران، واستعذ بالله من الشیطان، لیس القول ما قال الهشامان»[28].

هناك حدیث آخر عن حمزة بن محمد یقول کتبت الی أبي ‌الحسن(عليه السلام) أسأله عن الجسم والصورة، فکتب: «سبحان من لیس کمثله شي‌ء»[29].

أیضاً یقول محمد بن موسی بن المتوکل حدثنا علي بن ابراهیم بن هاشم، عن أبیه، عن الصقر بن أبي دلف قال: سألت أبا الحسن الهادي علي بن محمد بن علي بن موسی الرضا(عليهم السلام) عن التوحید، وقلت: إني أقول بقول هشام بن الحکم، فغضب(عليه السلام) عليّ ثم قال: «ما لكم ولقول هشام، إنه لیس منا من زعم أن الله عزوجل جسم، ونحن منه برآء في الدنیا والآخرة، یا ابن أبي دلف، ان الجسم محدث، والله محدثه ومجسمه»[30].

في الأساس، فإن معنى الصفة في الأحاديث عند نفی الصفة أو الحكم على اختلافها مع الصفة، هو الصفة الذاتیة، وليس الصفة الفعلیة. وأیضاً كل الصفات منتزعة مأخوذة من الخلق وليس لدينا صفة غير منتزعة أو مأخوذة من الخلق. لذلك، ليس من الضروري تقیید أحاديث نفي الصفة في صفات المخلوقات والصفات الذاتیة، ولكن الصفة نفسها تعني الكمال الذاتي المنتزع من المخلوقات.

وبحسب اعتقاد القاضي سعيد القمي بما أن الوصف یعد من الکیفیات، والوصف يتطلب القبول والموافقة من جانب الموصوف، فلا ينبغي اتصاف الله تعالی بصفة[31].

4. الروایات التاریخیة (أسباب النزول)

يُعرّف سبب النزول بما نزل من الآيات القرآن الكريم المرتبطة بسبب خاص أو حدثٍ معيّن، أي إنّ هذه الآيات جاءت للإجابة عن التساؤلات المتوفرة حول الحادثة الواقعة، أو الأسئلة التي واجهها النبي(صلى الله عليه وآله).[32] ویمکن أن نقول: هو العلم الذي يُعنى بالحدیث والبحث عن زمان أو مكان وقوع الحادثة التي تحدَّثت عنها آية أو سورة؛ كوقوع خصومة ما، أو حدوث خطأ ما، أو سؤالٍ کان في الماضي أو سيکون في المستقبل[33] فأسباب النزول هي ما حدث في عهد النبي(صلى الله عليه وآله) ونزلت آية أو آیات بعدها أو بسببها.

وقد تأکد علماء العلوم الإسلامية على شرطين في اعتبار الحوادث سبباً لنزول الآیة، أولاً: تزامن هذه الأحداث مع نزول الآیة، وفي هذه الحالة يخرج تاريخ الأمم السابقة من دائرة اسباب النزول للآیة التي تشیر إلیها، ولایعتبر عمل أبرهة في تدمیر الكعبة سبب نزول لسورة الفيل.

ثانياً: تأخر نزول الآية عن الحدث، مما يعني یمكن اعتبار الأحداث سبباً للنزول، التي تنزل الآیات بعدها فوراً أو بمدة قصيرة[34].

تعدّ الأحاديث التفسيرية من المصادر التي تطلع المفسرين على أسباب نزول الآيات القرآنية. بالإضافة عن  الروايات التفسيرية التي تصف أسباب النزول، هناك بعض الأحاديث الأخرى التي تصف الأحداث التي حدثت في وقت نزول القرآن، على الرغم من أن هذه المجموعة من الروایات لا تشارك في فهم الآية بقدر ما تشارك في روايات أسباب الوحي، ولا ترتبط مباشرة بأكتشاف معنى الآيات ومحتواها، إلا أنها في كثير من الأحيان تساعد على فهم الآيات بشكل أفضل من خلال تصوير الأحداث التاريخية لعصر نزول القرآن، ومن ناحية أخرى فإن بعض الأحاديث التفسيرية تعبر عن أخبار الماضي وبعض أحاديث المستقبل من أجل الحصول على وصف وتفسير لما ورد بإيجاز في القرآن عن أخبار الماضي والمستقبل يجب الرجوع إلى الروایات التفسيرية الواردة عن المعصومین[35].

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً[36].

یقول الإمام الهادي في سبب نزول هذه الآية أنها تشیر إلی اليهود الذین کتبوا صفة زعموا أنها صفة محمد(صلى الله عليه وآله)، وهي خلاف صفته، وأشاروا للمستضعفين منهم هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: إنه طويل القامة وعظيم البدن والبطن أهدف أصهب الشعر ومحمد بخلافه، وهو سيجيء بعد هذا الفترة بخمسمائة سنة، وإنما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم سیطرتهم ورئاستهم وتدوم لهم إصابتهم ويكفوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وخدمة علي وأهل بيته وخاصته، فقال الله عز وجل (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ...﴾. من هذه المواصفات المحرفات والمخالفات لصفة محمد(صلى الله عليه وآله) وعلي(عليه السلام) الشدة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنم وويل لهم الشدة في العذاب ثانية مضافة إلي الأولى به ما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا عوامهم على الکفر بمحمد رسول الله والحجة لوصيه وأخيه علي بن أبي طالب ولي الله.[37]

(إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.  

(قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ).[38] ينقل الراواندي عن داود بن قاسم الجعفري أنه سأل رجل من أهل قم الإمام عن هذه الآية: فشرح الإمام قصة طویلة في سبب نزول هذه الآیة. وقال(عليه السلام) أن يوسف لم يسرق، لكن کان لوالده يعقوب حزام ورثه عن إبراهيم(عليه السلام). كل من سرق هذا الحزام سیصبح عبداً. وإذا یسرق کان جبرائيل ينزل ويخبره، يأخذ منه الحزام ويأخذه عبداً. كان الحزام عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم، وكانت سارة تحب يوسف وأرادت أن تجعله ولداً لنفسها. فأخذت الحزام وربطته حول خصر يوسف، ثم ألقت علیه ملابسه. فقالت ليعقوب قد سرق الحزام. فجاء اليه جبرائيل وأخبره أن الحزام مع يوسف، وبسبب ما أراده الله لم يخبره عن عمل سارة، فقام يعقوب وبحث عن يوسف وهو صبي صغير وأخذ الحزام منه. فقالت سارة سرقها يوسف مني فأستحقها أكثر مما تخصني. فقال يعقوب لسارة هو عبدك بشرط ألا تبيعيه. قالت إنني سأقبله بشرط ألا تأخذه مني وسأطلقه الآن. أعطاه يعقوب لها، وأطلقته سارة أيضاً، فقالوا إخوانه إنه لو كان قد سرق، لكان لديه أخ من قبل قد سرق. يقول أبو هاشم إنني مررت بهذا في ذهني وكنت أفكر فيه وتفاجأت بذلك، لأن يوسف كان قريباً من يعقوب، فقد حزن عليه، حتى أعمى من حزن البكاء، في حين أن المسافة كانت قريبة.

التفت إلي الإمام وقال: «یَا أَبَا هَاشِمٍ نَعُوذُ بِاللهِ مِمَّا جَرَی فِي نَفْسِك مِنْ ذَلِك فَإِنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ أَنْ یَرْفَعَ السَّنَامَ الْأَعْلَی بَیْنَ یَعْقُوبَ وَ یُوسُفَ حَتَّی کَانَا یَتَرَاءَانِ فَعَلَ وَلَكنْ لَهُ أَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَعْلُومٌ یَنْتَهِی إِلَیْهِ مَا کَانَ مِنْ ذَلِك فَالْخِیَارُ مِنَ اللهِ لِأَوْلِیَائِه»[39].

(عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾

يشير الإمام الهادي(عليه السلام) إلى آيات هذه الآیة في فقرة من زیارة الغدیریة بقوله «اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظيمُ، اَلَّذى هُمْ فيهِ مُخْتَلِفُونَ» في الروايات التي وردت عن الأئمة المعصومین(عليهم السلام)، فُسر النبأ العظیم بولاية أمير المؤمنين علي(عليه السلام) وإمامته وهي المسألة التي سيُسأل عنها يوم القيامة، قال الإمام الصادق(عليه السلام) في تحديد مصداق النبأ العظيم: والنبأ العظیم هو الولاية، سبب التساؤل عن إمامة علي(عليه السلام) لأنه إمام، بناء علی هذا يمكن تطبيق مفهوم النبأ العظیم على كل من مسألتي القيامة الولایة، ويمكن القول أن كلا المسألتین هما مصداقان للنبأ العظیم.[40]

(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

قال تعالى في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[41]. يعتبر الإمام الهادي(عليه السلام) أن الصراط المستقيم هو اتباع أمير المؤمنين ويقول: «وَاَشْهَدُ اَنَكَ الْمَعْني بِقَوْل الْعَزيزِ الرَحيم: وَاَنَ هذا صِراطي مُسْتقیماً فاتَبِعُوهُ، وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتفرق بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ»[42].

كلمة صراط في القرآن تأتي بصیغة مفردة مع صفة المستقيم وتعني الطريق الواضح، وليس لها جمع ولا مثنی، وهذا دليل على أن الصراط المستقيم ليس أكثر من واحد. بخلاف کلمة السبیل الذي له سبل متعددة ويرتبط أحياناً بالشرك والضلال، لذلك فإن معاني الصراط في القرآن هي: عبادة الله ودين الحق، والتمسك به، وأوامر الله والتوكل على الله، تفسير في الأحاديث على دين الإسلام، والقرآن والنبي، وعلي، والأئمة المعصومين(عليهم السلام).

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): «وَأَنْتَ الطریقُ الْوَاضِحُ أَنْتَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَأَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ»[43].

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاهْ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾

من الآیات التي أشار الإمام الهادي(عليه السلام) في الزیارة الغدیریة إلی سبب نزوله هي هذه الآیة، وهناك روايات مختلفة من الشیعة والسنة تقول أن هذه الآية نزلت عندما أعطى علي(صلى الله عليه وآله) خاتمه لسائل وکان یصلي وراکع[44].

(وَمِنَ النَّاسِ مَن یَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد﴾[45]

ذكر الإمام الهادي(عليه السلام) في الزیارة الغدیریة أن أمیرالمؤمنین علي(عليه السلام) قد نام في فراش الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله)، وعدّ ذلك فضيلة لأمير المؤمنين(عليه السلام). واشبه فعله بفعل إسماعيل عندما أمره الله إبراهيم بذبحه. أنه أنقذ الرسول بحياته وتضحية بنفسه عندما اجتمعت قريش لقتله.

يعتقد ابن أبي الحديد المعتزلي من أهل السنة في تفسير هذه الآية أن ملحمة علي (عليه السلام) في ليلة المبيت - ليلة النوم على مكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) – لاخلاف فیها بین المسلمین[46].

افتتاح سورة النبأ ويقول في فقرة عن هذا الحج، فيما يتعلق بآيات بداية سورة النجم، نجد نقاطاً غالباً ما تكون متناقضة أو على الأقل متضادة في مصادر الروایات والکتب التفسیریة للفريقين، يبدو أن تفسير الآية الأولى وارتباطها بالآيات اللاحقة لا يمكن أن يتحقق إلا بسبب النزول أدناه، إن الاهتمام بصياغة هذه الفقرة وكذلك المفاهيم في أسباب النزول وتفسيراته العديدة تثبت هذا الادعاء.

المبحث الثاني: السمات المنهجیة في روایات الإمام الهادي(عليه السلام)

کما مر سابقاً أنه (عليه السلام) قد عاش في المدة التي كانت فيها المناقشات الکلامیة سائدة بين الناس وأحياناً تسببت في ضلال الناس، وهناك في هذه الحالات للإمام أقوال بأنه قد أجاب على الشكوك التي أثيرت في المناقشات الکلامیة وفق آيات القرآن. سنتطرق في الفقرات الآتية إلى  أنواع الرویات التفسیریة للإمام الهادي(عليه السلام)، ثم من خلال البحث في هذه الروایات نصل إلى أهم خصائص المنهج التفسيري من وجهة نظره أو تصنيف الروایات التفسيرية له كما يلي:

۱. في المحكم والمتشابه

وقد قسم القرآن آياته إلى صنفين: المحکم والمتشابه بقوله تعالی: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ.[47] یعد استخدام آيات المحکمة لفهم الآیات المتشابهات من الطرق الصحيحة لتفسير القرآن.

يقول الإمام الهادي في رواية: لكل آية متشابهة في القرآن آية محکمة أمرنا بالحصول عليها، وبحسب هذه الرواية، يعد الإمام آيات القرآن صنفين المحکمة والمتشابة، وتفسر الآیات المتشابة بالآیات المحکمة یمکن أن نعدها من تفسیر القرآن بالقرآن.

۲. شرح الألفاظ

وهذا العنوان يشير إلى شرح الكلمات التي وإن كانت واضحة من حيث معناها الحرفي، إلا أن الإمام(عليهم السلام) قام بتفسیرها. هناك بعض روايات الإمام الهادي(عليه السلام) في تفسير القرآن من هذا النوع كالتالي:

ورد في الروایة أنه(عليه السلام) سئل عن مفهوم التوبة النصوح، قال في الجواب: «أنْ يَكونَ الباطِنُ كالظّاهِرِ وأفْضَلَ مِن ذلكَ»[48]

روایة أخری جاءت عنه(عليه السلام) عن الإمام الصادق(عليه السلام) في تفسیر شرح کلمة جمیل في قول الله عزوجل في قول يعقوب «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» قال: بلا شكوى[49].

3. شرح الآیات والعبارات

بعض الأحادیث التفسیریة للإمام الهادي قد وردت في شرح الآيات وإزالة الغموض عنها، وکان هذا التوضيح والتفسير بطرق مختلفة يمكن بیانها في تبیین المجمل، تبیین المفصل، التصویر.

وقد قام الإمام الهادي(عليه السلام) بتفصيل وشرح بعض آيات القرآن في بعض الروايات التي سنبين نماذج منها.

من المسائل الفقهية الواردة في القرآن بشكل عام مسألة الخُمس، حيث قال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وتتجلى تفاصيل هذا الحكم وتداعياته في السنة النبوية التي نری نماذج منها في كلام الإمام علي النقي الهادي(عليه السلام).

۱. یقول ابراهیم بن محمد کتبت إلى الإمام الهادي(عليه السلام) وسألته عما یجب في الضیاع؟ فکتب «الخمس بعد المؤونة»[50] قال: فناظرت أصحابنا، فقالوا المؤونة بعد ما یأخذ السلطان وبعد مؤونة الرجل، فکتبت إلیه: إنك قلت الخمس بعد المؤونة، وإن أصحابنا اختلفوا في المؤونة،‌ فکتب «الخمس بعد ما یأخذ السلطان وبعد مؤونة الرجل وعیاله»[51].

۲. وفي رواية أخرى بین مفهوم علم الكتاب الذي جاء في قوله تعالی: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكتابِ﴾. قال: «إن اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، کان عند آصف حرف، فتکلم به، فانخرقت له الأرض فیما بینه وبین سبأ، فتناول عرش بلقیس حتى صیره إلى سلیمان. ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عین، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله استأثر به في علم الغیب»[52].

4. تصویر مفهوم الآیة

وفي بعض الحالات، یقوم الأئمة المعصومون بتصویر زمان ومكان تحقيق الآية بوصف خاص لیجعلوا صورة عامة في ذهن المخاطب، هذا النوع من خلق الفراغ والتصور الذي يشرح النقاط الغامضة في الآية، ويساعد الجمهور على فهم الآية غالباً ما يستخدم في تفسير الآيات المتعلقة بالقيامة، وقد استخدم الإمام الهادي(عليه السلام) هذه الطريقة أحياناً، ومنها قوله في تفسير المقام المحمود الذي وعد به النبي(صلى الله عليه وآله) في قوله تعالی (عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً).

نقل المنصوري، عن عمه عن أبیه، قال: حدثني الإمام علي بن محمد الهادي بإسناده عن الإمام الباقر(عليه السلام) عن جابر بن عبدالله الأنصاري عن أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال: سمعت رسول الله یقول: «إذا حشر الناس یوم القیامة ناداني مناد یا رسول الله، إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبیك ومحبي أهل بیتك، الموالین لهم فیك والمعادین لهم فیك، فکافئهم بما شئت؛ فأقول: یا رب، الجنة. فأنادي: بوئهم منها حیث شئت؛ فذلك المقام المحمود الذي وعدت به»[53].

وبحسب الروايات المتواترة اتفق الشیعة وأهل السنة علی أن المقام المحمود هو مقام شفاعة خاصة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)[54]. ولكن لم يتحدثوا کثیراً عن مصادیق الذین یتمتعون بهذا المقام، أما في هذه الرواية، تفسیر الإمام الهادي(عليه السلام) عن هذا المقام المحمود والمكانة العظيمة، یذکر على وجه التحديد، أن محبي أهل بیت النبي(صلى الله عليه وآله) هم المنتفعون والمتمتعون من هذه الشفاعة.

5. التفسیر بالجزئیات

كما ذکرنا في الأسطر السابقة، فإن الأئمة المعصومين(عليهم السلام) في تفسيرهم لبعض آيات القرآن، قاموا بشرح وتوضیح جميع عبارات الآية باستخدام أساليب مختلفة حسب ما یقتضیه المقام، يمكن رؤية مثال من هذا النوع في الرواية الآتية عن الإمام الهادي(عليه السلام). یقول الإمام الحسن العسکري(عليه السلام) عن الإمام الهادي(عليه السلام) أنه قال:

«أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون يا كفّار قريش واليهود أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ  ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيه صلاحكم أو فسادكم كَمٰا سُئِلَ مُوسىٰ مِنْ قَبْلُ  واقترح عليه لما قيل له (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾ بعد جواب الرسول له إن ما سأله لا يصلح اقتراحه على الله فلا يؤمن إذا عرف أنّه ليس له أن يقترح، أو بعد ما يظهر له ما اقترح إن كان اقتراحه صواباً فلا يؤمن عند مشاهدته ما يقترح أو لا يكتفي بما أقامه الله من الدلالات والبينات بأن يعاند ولا يلزم الحجّة القائمة، وذلك أن النبيّ(صلى الله عليه وآله) قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه ويسألوه عن أشياء ثمّ ذكر(عليه السلام) أشياء سألوها وآيات اقترحوها وسنذكرها إن شاء الله في مواضعها، فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ أخطأ طريق القصد المؤدية إلى الجنان وأخذ في الطريق المؤدية إلى النيران[55].

في الرواية السابقة بدأ الإمام(عليه السلام) بتفسير الآية من أولها وحدد من توجهت هذه الآية الیه وبیان متعلق الاستفهام الذي لم یذکر في الآیة باستمداد آیة أخری، وأخيراً أوضح معنى الكلمات والعبارات الأخيرة من الآية ببدايتها.

6. تأویل المتشابه

یرد الإمام الهادي على الشبهة الموجودة في قوله تعالی: (الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ). یقول محمد بن عیسی کتبت إلی أبي الحسن علي بن محمد الهادي(عليه السلام).

جعلني الله فداك یا سیدي، قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، وأنه ینزل کل لیلة في النصف الآخر من اللیل إلى السماء الدنیا، وروي أنه ینزل عشرة عرفة ثم یرجع إلى موضعه؛ فقال «بعض موالیك في ذلك، إذا کان في موضع دون موضع، فقد یلاقیه الهواء ویتکیف علیه، والهواء جسم رقیق یتکیف على کل شيء بقدره، فکیف یتکیف علیه جل ثناؤه على هذا المثال؟ فوقع(عليه السلام): علم ذلك عنده، هو المقدر له بما هو أحسن تقدیراً، وأعلم أنه إذا کان في سماء الدنیا فهو کما على العرش، والأشیاء کلها معه سواء، علماً وقدرةً وملکاً وإحاطة»[56].

وروي عن حمزة بن محمد قال: کتبت رسالة إلی الإمام الهادي(عليه السلام) وسألته عن الجسم والصورة التي تقول عنها المشبهة. فردّ عليّ بقوله: «سبحان من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا جسم وصورة»[57].

وكما يتضح من هذا الرواية فقد أجاب الإمام(عليه السلام) عن الشبهة في وجود الجسد والصورة في الله سبحانه وتعالى التي سببها تمسك الطوائف المنحرفة بظهور بعض الآيات المتشابهة، بالإشارة إلى آية قرآنية محكمة.

وسُئل عن الذنب المنسوب الی رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالی (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ قال: «وأي ذنب کان لرسول الله(صلى الله عليه وآله) متقدماً أو متأخّراً؟ وإنّما حمّله الله ذنوب شیعة علي(عليه السلام)
من مضى منهم ومن بقي، ثم
غفرها له[58].

يوجد رسالة عن الإمام الهادي(عليه السلام) رداً على أهل الأهواز الذين سألوه عن الجبر والتفويض:

«فإن قالوا ما الحجة في قول الله تعالى (فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ وما أشبه إلی ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآیة یقتضی معنیین أحدهما أنه إخبار عن کونه تعالى قادراً على هدایة من یشاء وضلالة من یشاء، ولو أجبرهم على أحدهما لم یجب لهم ثواب، ولا علیهم عقاب، على ما شرحناه؛ والمعنى الآخر أن الهدایة منه التعریف، کقوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ﴾، ولیس کل آیة مشتبهة في القرآن کانت الآیة حجة على حكم الآیات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقلیدها، وهي قوله تعالی: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ الآیة، وقال (فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[59]

وكما يتّضح فإن الإمام الهادي(عليه السلام) في استمرار کلامه في إقامة البراهين ببطلان معتقدات كلتا المجموعتين من المجبرة والمفوضة، یشیر في هذا الجزء من الرسالة إلى أحد دلائل الأشاعرة الذي کان مبنياً على الآية الرابعة من سورة إبراهيم، ويقول: إن هذه الآية من المتشابهات القرآنیة التي يمكن تفسيرها بعدة معان مختلفة بعضها باطلة ومثیرة للشبهة، ثم شرح المعنيين من الآية المذكورة وعدّ أن ما يتمسك به المجبرة من (هدى وضلال بلا اختیار) لا أساس له، وشرح التفسير الصحيح للهداية من الآية 17 من سورة فصلت.

7. تبیین المعاني الباطنیة

من أنواع الروايات التفسیریة التی وردت في التفاسیر تعبر عن المعاني الباطنیة للآيات مصداقاً ودلالة، والمقصود من الباطنیة هو المعاني والمصاديق المستترة من ظهور الآيات التي لا يمكن الحصول عليها مباشرة من تعابير القرآن، مع أنها لا تنفصل عن المعنی الظاهری للآیة، ويمكننا رؤية هذا التبیین في روايات الإمام الهادي(عليه السلام) فیما یلي:

قد روى العلامة البحراني عنه(عليه السلام) في تفسیر قوله تعالی: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾، قال «مَنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ(عليهما السلام) أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدَيْ نَسَبِهِ، فَلَيْسَ مِنَ الله في حِلٍّ وَ لاَ حَرَامٍ، وَ لاَ قَلِيلٍ وَ لاَ كَثِيرٍ»[60]

وما ورد في الروایة یكون خارجاً عن ظهور الآية، فيدل إلى معناها الباطني، مع بيان أن المعنى العام للوالد هو خروج شيء من شيء آخر أو نتيجة له، وعند إضافة ظرف الدين إليه (قالوا: والدا دینه) يعني الذين جعلوه أنساناً متدیناً، وقد أخذ دینه منهم. والحديث الشريف دليل على أن الطريق الوحيد إلى الدين الإلهي هو الاستسلام لعقيدة النبي(صلى الله عليه وآله) وخليفته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) واكتساب الدين منهما.

تطبیق المفهوم علی المصادیق

تهدف بعض الأحاديث إلى التعبير عن المصداق أو المصادیق لمفهوم ما (مثل صراة، والماء، والنبأ وما إلى ذلك). تستند هذه الروايات إلى نوع ارتباط المصادیق الواردة فيها بالمفاهيم بطريقتين بیان المصادیق الظاهریة والمصادیق الباطنیة کما يأتي:

أولاً: المصادیق الظاهریة: في بعض الأحيان يشير المثال المذكور إلى المعنى الظاهر للمفهوم المطلوب. على سبيل المثال، الآية (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ التي تتحدث عن جواز صرف الصدقات، هناك رواية عن الإمام
الهادي(عليه السلام) اعتبر فيها مصداقاً في
‌سبيل الله صرف الصدقات في شؤون شيعة أهل البیت(عليهم السلام).

عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا الحسن العسكري -(عليه السلام)- بالمدینة عن رجلٍ أوصى بمالٍ في سبیل الله؟ قال(عليه السلام) سبیل الله شیعتنا[61].

ثانیاً: بیان مصادیق الأشخاص والأفعال

يشمل هذا النوع تلك الأنواع من الروايات التي تتعامل مع مصادیق الكلمات التي تشير إلى عامة الناس أو أفعال بشرية، بعبارة أخری تشير هذه الروایات إلى مصادیق تنطبق عليها نفس كلمات القرآن، مثال علی ذلك هو کلام الإمام الهادي في زیارة الجامعة «عصمكم الله من الزّلل، وآمنكم من الفتن، وطهرکم من الدنس، وأذهب عنكم الرّجس وطهرکم تطهیراً»[62]، تنص الآية 33 من سورة الأحزاب التي تشير إليها العبارة السابقة على عصمة أهل البيت(عليهم السلام) وحصرها لهم، أخذ البعض من - أهل البيت - معناه الحرفي، أي آل النبي(صلى الله عليه وآله)،[63] وعلی هذا الأساس اعتبروا نساء الرسول الكريم من مصادیق أهل البیت أو حصر المعنی فیهن[64]، لكن التفسير الأول يتعارض مع معنى العصمة المذكور في الآية، والتفسير الثاني یتعارض مع ظهور الآية التي تستخدم ضمير الجمع المذكر في العنوان، لذلك فإن التفسير الصحيح هو انحصار أهل البيت في عترة النبي(صلى الله عليه وآله) التي أنزلت الآية الشريفة في شأنهم حسب مصادر الفريقين، ورواية الإمام الهادي أيضاً تؤكد هذا المعنى.

بیان المصداق الأَتم إنه مصداق مقارنة بالمصادیق الأخری المحتملة له مكانة متميزة من حيث توافقه وتناسقه مع صياغة الآية. يطبق الإمام الهادي(عليه السلام) في زیارة الجامعة الكبیرة جزءاً من الآية القرآنية التي تصف الملائكة، على الأئمة المعصومين(عليهم السلام) كمصداق أتم لهذا الموضوع مجردة من السياق، ويقول السلام على الدعاة إلى الله - إلى قوله:- والمظهرین لأمر الله ونهیه، وعباده المكرمین الّذین، وكما في الآية المباركة Pلَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَO.[65]

وفي موضع آخر ینادیهم(عليهم السلام) خلقكم الله أنوارا، فجعلكم بعرشه محدقین، حتّى منّ علینا بكم، فجعلكم الله في بیوت أَذنَ الله أَنْ تُرْفَع ویذْکَرَ فیها اسمه وفيها إشارة إلى الآية الكريمة (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾[66].

والأدلة تدل على أن الإمام لیس في مقام بيان انحصار الآية بمصداق مذکور هي وجود روايات أخرى تعد هذا البيت بيت الأنبياء(عليهم السلام) وبيت أمير المؤمنين(عليه السلام) واحد من تلك البيوت أو أفضلها[67].

وجاء في روایة أخری عن الإمام الهادي(عليه السلام):

«ان قنبراً مولى أمير المؤمنين ادخل على الحجاج بن يوسف‌ فقال له: ما الذي كنت تلي من أمر علي بن أبي طالب(عليه السلام)؟ قال: كنت أوضيّه، فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ قال: كان يتلو هذه الآية: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْ‌ءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ). فقال الحجاج كان يتأوّلها علينا؟ فقال نعم، فقال ما انت صانع إذا ضربت علاوتك؟ قال إذا أسعد وتشقى. فأمر به فقتله‌[68].

وبیان المصداق العام، هذا النوع مرتبط بالروايات التي لا تذكر إلا أحد المصادیق الشائعة من بين المصادیق العامة للآية، على سبيل المثال قال الإمام الهادي(عليه السلام) في رواية عن الإمام الرضا(عليه السلام): «إنّ من تجاوز بأمیر المؤمنین(عليه السلام) العبودیة فهو من المغضوب علیهم ومن الضالین»[69].

8. بیان فلسفة المسائل والأحکام

هناك بعض الأحاديث في كتب التفسير اختصت ببيان فلسفة وضع الأحکام في القرآن، وشرح السبب، وبیان فلسفة الأحکام في كلام الأئمة المعصومین(عليهم السلام) یرتبط أحياناً بأحكام القرآن وتبيينها بشكل أفضل، وأحياناً يتعلق بأمور أخرى يكون فيها غموض في المعنى، في الحالة الأخيرة یعتبر بیان العلة من جانب الإمام المعصوم(عليه السلام) هو توضيح معناها. وهذه الأحاديث موجودة أيضاً في أقوال الإمام علي النقي الهادي(عليه السلام).

وفي الرواية التالية أشار الإمام علي النقي(عليه السلام) إلى الحكمة المستترة في حكم القرآن في حرمة الجماع أثناء الحيض من خلال بیان العلة لمرض البیاض: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد العسکري(عليه السلام)
یوم الأربعاء وهو یحتجم، قلت له: إنّ أهل الحرمین یروون عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «من احتجم یوم الأربعاء فأصابه بیاض فلا یلومنّ إلّا نفسه، فقال: کذبوا إنّما یصیب ذلك من حملَته اُمه في طمث»
[70].

وهناك روایة أخری عن الإمام الهادي(عليه السلام) ردّاً علی سئوال یحیی بن أکثم عن قوله تعالی: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال(عليه السلام):

سألت عن قول الله - عز وجل - في کتابه (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ فهو آصف بن برخیا، ولم یعجز سلیمان عن معرفة ما عرف، ولکن أحب أن یعرّف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده، وذلك من علم سلیمان، أودعه آصف بأمر الله، ففهمه الله ذلك؛ لئلا یختلف في إمامته ودلالته، کما فهم سلیمان في حیاة داود لتعرف إمامته ونبوته من بعده لتأکید الحجة علی الخلق[71].

9. بیان قصص القرآن

في الرواية الآتية شرح الإمام الهادي(عليه السلام) النقاط الأخلاقية والتعليمية في قصة يوسف(عليه السلام)، وبعد الإجابة على سؤال الراوي عن سجود يعقوب(عليه السلام) وأولاده أمام يوسف بقوله:

«فنزل علیه جبرئیل، فقال له: یا یوسف، أخرج یدك، فأخرجها فخرج من بین أصابعه نور، فقال: ما هذا النور، یا جبرئیل؟ فقال: هذه النبوة، أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبیك، فحط الله نوره، ومحا النبوة من صلبه، وجعلها في ولد لاوي أخي یوسف، وذلك لأنهم لما أرادوا قتل یوسف قال: (لا تَقْتُلُوا یوسف وأَلْقُوه في غَیابت الْجبِّ﴾ فشکر الله له ذلك، ولما أرادوا ان یرجعوا إلى أبیهم من مصر وقد حبس یوسف أخاه، قال: (فَلَنْ أَبرَح الْأَرض حتَّى یأْذَنَ لي أَبِي أَو یحکُم الله لي وهو خَیرُ الْحاکمینَ) فشکر الله له ذلك، فکان أنبیاء بني إسرائیل من ولد لاوي، وکان موسى من ولده، وهو موسى بن عمران بن یصهر بن واهث بن لاوي بن یعقوب ابن إسحاق بن إبراهیم[72].

في الواقع أشار الإمام من خلال نقل هذا الجزء من القصة، إلى الدور الحاسم لتكريم الوالدين في تشكيل مصير الناس وأن يعلم الناس أن كل عمل مسجل أمام الله، وأن كل الناس مسؤولون عن أعمالهم مثل لاوي، وهم لايلومون خطيئة الفرد على أفعاله الجماعية يصمت الشخص بحجة أن يصبح مثل المجموعة في مواجهة المحظورات أو يشارك في القيام بها وسيحسب الله الأعمال الصغيرة والكبيرة، أشار الإمام الهادي(عليه السلام) في استمرار حدیثه إلى نقاط أخلاقية وتربوية أخرى من هذه القصة کما يلي:

فقال یعقوب لابنه: یا بني أخبرني ما فعل بك إخوتك حین أخرجوك من عندي؟ قال: یا أبت أعفني من ذلك. قال: فأخبرني ببعضه، فقال: یا أبت، إنهم لما أدنوني من الجب قالوا: انزع قمیصك. فقلت لهم: یا إخوتي، اتقوا الله ولاتجردوني، فسلّوا عليّ السکین، وقالوا: لئن لم تنزع لنذبحنّك. فنزعت القمیص، فألقوني في الجب عریانا - قال- فشهق یعقوب شهقة وأغمي علیه، فلما أفاق، قال: یا بني حدثني. فقال: یا أبت، أسألك بإله إبراهیم وإسحاق ویعقوب إلا أعفیتني. فأعفاه[73].

10. بیان الأخبار الغیبیة

بما أن المعصومین(عليهم السلام) هم أمناء الله وصدورهم خزانة أسرار العالم، وهم على دراية بالاخبار الماضية والحوادث المستقبلية، فرواياتهم تشير أحياناً إلى عالم الغیب، ومن الأمثلة على هذه الفئة هي روایة الإمام الهادي(عليه السلام)، يروي علي بن إبراهيم القمي عن أبيه أن المعتصم أمر بحفر بئر في منطقة البطانية قال: حدثني أبي قال: أمر المعتصم ان يحفر بالبطائية (البطانية ط) بئر فحفروا ثلاثمائة قامة، فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره، فلما ولي المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مئة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت، فخرج منها ريح باردة فمات من كان بقربها. فأخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم بذلك ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك، وهو أبو الحسن علي بن محمد(عليهم السلام)، فكتب إليه يسأل عن ذلك؟ فقال أبو الحسن(عليه السلام): «تلك بلاد الأحقاف، وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر»[74].

11. تأسیس القواعد التفسیریة

لابد لإثبات القاعدة من التمسك بدلیل یقیني قطعي أو علمي یطمأن به للوصول إلى واقع تفسیر الآیات القرآنیة أو الحكم الشرعي، عندما كانت المقدمة قطعیة، فالنتیجة ستكون قطعیة أو علمیة،ـ واما لو كانت المقدمة ظنیة أو ظناً معتبراً وجد دلیل علمي فالنتیجة ستكون ظنیة یعتنى بها في مقام العمل دون غیرها.

الأول: حجیة ظواهر القرآن الکریم

هو الأصل في مقام الاستدلال، وأول الأدلة وأصلها وقوامها الذي لا یختلف فیه اثنان. کما روي عن الإمام علي الهادي(عليه السلام) «وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بینهم أن القرآن حق لا ریب فیه عند جمیع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصدیق الكتاب وتحقیقه مصیبون مهتدون»[75]. فالنسبة في هذه الروایة تکون إلى الأمة الإسلامیة إطلاقاً ولا یختص بمذهب معین ولا قول معین وفیه رأي الحق والمعصوم، لأن القرآن الذي یکون معجزة خالدة یتفق الكل علیه، ولكن مع الفهم الواحد لظاهره لا مع الاختلاف في التفسیر؛ ولذا یعبر بعض العلماء بقولهم -على فرض صحّة الحدیث- فظاهره إطباق جمیع الأمّة؛ فلا یختص بالمجتهدین والفقهاء، كما لا یختصّ بعلماء السنّة أو الشیعة فقط، بل یعمّ جمیع طوائف المسلمین من الشیعة والسنة. والبدیهي أنّ إلاجماع واتفاق الجميع الذي یوجد فیه الإمام المعصوم حجّة بلا إشكال.

 في ضوء‌ هذه ‌الروایة فلقد أصّل وأسس الإمام علي الهادي(عليه السلام) قاعدة تنطبق على موارد عدة في التراث الإسلامي حث الأمة على العمل بها والاقتداء بهدیها والسیر في منهج تراثها، وكان أهمها وأولها ظواهر الكتاب العزیز، ومن المهم أننا ببركة روایة الإمام علي الهادي(عليه السلام) نؤسس قاعدة تفسیریة، اصولیة، فقهیة وقانونیة، وهي أن القرآن الكریم بظواهره القرآنیة یكون دلیلا ًللقواعد الأصولیة فضلاً عن إثبات الأحكام وأصول لمشروعیتها.

الثاني: حجیة السنة الشریفة

والسنة هي قول المعصوم، وفعله، وتقریره ولابد من ثبوت صدور السنة والاطمئنان بالسند ووثاقة النقل للروایة الحاكیة لقول المعصوم.

فقال الإمام علي الهادي(عليه السلام): فأول خبر یعرف تحقیقه من الكتاب وتصدیقه والتماس شهادته علیه خبر ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) ووجد بموافقة الكتاب وتصدیقه بحیث لا تخالفه أقاویلهم، حیث قال: إني مخلف فیكم الثقلین كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وإنهما لن یفترقا حتى یردا علي الحوض»[76].

وأضاف في مقام أهمیة الاستدلال بأقوال أهل البیت(عليهم السلام) في ضوء ثبوت حدیث الثقلین، فالخبر الأول الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحیح مجمع علیه لا اختلاف فیه عندهم، وهو أيضاً موافق للكتاب، ومن المؤكد بین العلماء شهرة الحدیث لدى علماء الحدیث وهو أمر لا اشكال فیه، بل دعوى التواتر فیه ثابتة»[77].

مع وضوح دلالة الحدیث على الحث بتوصیة الامة على العمل والتدبر بظواهر الكتاب والتمسك بها وظواهر السنة، ولا سیما أقوال وافعال وتقریر أهل البیت(عليهم السلام) وهم المعصومون، وهو أمر مسلم لدى المشرع الإسلامي، وأن التمسك بالسنة والعمل بما فیها من أحكام، هو سیاق وفحوى الحدیث وأن الرسول(صلى الله عليه وآله)، قد ترك عند الأمة دستوراً أبدیاً وباقیاً مع الكتاب، وهو السنة، على اختلاف منطوق الحدیث وألفاظه، فلو ترك الأفراد المؤمنون العمل بالسنة فستكون عندها مخالفة واضحة لمضمون الحدیث، وسیاقه الدال على وقوع الأمة في الضلال والتیه والجهل.

الثالث: قاعدة موافقة الكتاب ومخالفته

فقد أثبت وأسس الإمام علي الهادي(عليه السلام) قاعدة، وهي العمل بالأخبار التي توافق الكتاب ورفض الروایات التي تخالف الكتاب والنهي عن العمل بها، هذه القاعدة لها أصالة في التراث الأصولي المعرفي العام عند الإمامیة في بحث مهم في علم أصول الفقه، وهو التعارض والتنافي والتضاد بین الروایات والأدلة، وقد فصل في مصادر الأصول، وقد اکتفینا في بحثنا هذا بما یراد من روایة الإمام الهادي(عليه السلام) خاصة في تأسیس القاعدة في التفسیر والفقه و..

فقال(عليه السلام): «فلما شهد الكتاب بتصدیق الخبر وهذه الشواهد الاخر لزم على الأمة الإقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ووافقت القرآن والقرآن وافقها..»[78].

في مورد الشك بصدور الخبر عن ذوي العصمة، فإن وجد متفقا مع القرآن فیحكم بصحة الخبر والأخذ بمضمونه، وإلا رد ولم یلتزم به، ومن أحادیث هذا المورد ما روي عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنه قال: «ما جاءكم عنا فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقا فردوه»[79].

ومثل هذه الأحادیث تعني أن الأساس في العمل الموافقة لأصول التشریع الإسلامي الواردة في القرآن والاستقامة معها، فإن كان الحدیث موافقا أخذ به،وإلا فلا یؤخذ.

الخاتمة والنتائج:

من مجموع هذا البحث، تم الحصول على النتائج التالية:

من أجل فهم مكانة التفسير في عصر الإمام الهادي(عليه السلام) بشکل أفضل وأعمق، من المهم للغاية أن نمرعلی حياته ومعرفة ظروف تلك الحقبة، من خلال دراسة الوضع التاريخي والسياسي والاقتصادي والثقافي والاهتمام بمكانة التفسير في عهد هذا الإمام، نجد باختصار خصائص وخصائص التفسير في هذا العصر:

إن الرویات التفسیریة لأهل البيت(عليهم السلام) تكون نموذجاً ومقياساً للفهم الصحيح للقرآن.

يمكن تقسيم الروايات التفسیریة إلى الفئات التالية: التعبير عن المعنى الحرفي للكلمات وأمثلة لها، التفسير التوضيحي، شرح المعنى الباطني والتأویل، الجري والتطبیق، اسباب النزول، فضائل السور والآیات، بیان حكمة الأحكام والمسائل، شرح القصص القرآنية، ألاخبار الغیبیة، الاستشهاد بآيات قرآنية وشرح العلوم القرآنية.

من الصعب الالتزام بصحة جميع الروایات التفسیریة، فيجب تقییم هذه الأحاديث واستخدامها وفقاً لقواعد وأنظمة الحديث والرجال.

إن أهم أسس ومبادئ تفسير الإمام الهادي هي: شمولية القرآن وخلوده، والاهتمام بأهمية القرآن وعظمته من حيث طبيعته وصفاته.

نظرة الإمام الهادي للقرآن هي نظرة منهجية وهادفة، وهدفها الرئيس هو تقديم محتوى مفهوم القرآن لإرشاد الناس.

استخدم أهل البيت أساليب مختلفة في تفسير القرآن، على وفق متطلبات الآية أوالمستمع أو لاعتبارات أخرى.

 تتضمن طريقة تفسير الإمام الهادي تفسير القرآن على أساس القرآن بالقرآن، والقرآن بالسنة، والقرآن بالاستعانة بالعقل والحكمة.

إن التعرف على قواعد التفسير للأئمة المعصومين(عليهم السلام) یلعب دوراً مساهماً ومهماً في عملیة التفسیر، ويمكننا أن نجعلها معياراً وقیاساً لصحة التفسيرات الموجودة وتقليل نطاق الخلافات والأخطاء في مجال التفسير.

نسق الروايات في عهد الإمام الهادي (عليه السلام) كان مختلفاً عن نسق الأئمة السابقين.

وبناءً على ذلك يمكن أن نعد زيادة حجم احادیث الإمام الهادي (عليه السلام) في تطبیق الآیات علی المصادیق مثل مسألة الولایة والإمامة کنتيجة اشتداد ضغوط الحكومة العباسیة في عهد إمامته.

كان انتشار التفسير من خلال نشر الأحاديث من خلال المراسلات والأجوبة على أسئلة وتفسيرات الأحاديث النبوية والأئمة السابقين.

ترسيخ أسلوب نقل الحدیث في روایة الأحاديث النبویة وروایات الأئمة المعصومين في نهاية هذا العصر.

يجب أن نعتبر الرویات التفسیریة لأهل البيت نموذجاً ومقياساً للفهم الصحيح للقرآن.

من ناحية أخرى، فإن تصنيف الأحاديث على أساس نوع التعبير عنها وكرامتها سيسهم بشكل كبير في فهم طريقة تفسير الأئمة.

التفسير في نظر الإمام الهادي له معنى واسع يشير ويؤكد فهم المظهر، والتعرف على الأمثلة، والتفسير، وجوهر الآيات والأوصاف والتفسيرات المتعلقة بالقرآن والتكيفات التي يمكن أن تتحقق في المستقبل.

إن اكتشاف مبادئ وأسس تفسير الإمام الهادي مؤثر في عملية اكتشاف معنى كتاب الله وهدفه، ومن المؤكد أن قبول كل من هذه المعتقدات حول القرآن يلعب دوراً أساسياً في عملية التفسير، وبحسب التحقيق الذي أجري في هذا البحث، فإن أهم أسس ومبادئ تفسير الإمام الهادي هي: شمولية القرآن وخلوده، والاهتمام بأهمية القرآن وعظمته من حيث طبيعته وصفاته، النظر إلى القرآن كأساس لفحص صحة الأحاديث النبوية، والنظر إلى القرآن على أنه عنوان الكتاب الذي نزل بلغة الناس هو كلام الله.

من خلال فحص كلام أهل البيت، يمكن القول أنه من الممكن للجميع فهم القرآن، ويمكن النظر في مرحلتين لفهم القرآن، تتعلق المرحلة الأولى بظهور القرآن والمرحلة الثانية تتعلق بداخل القرآن، وهذه المرحلة تتجاوز المبادئ العقلانية والحوارية ويتطلب فهمها طريقة خاصة وفريدة من نوعها.

إن التعرف على قواعد تفسير للأئمة المعصومين(عليهم السلام) یشكل نمطاً مساهما ومهماً في عملیة التفسیر، ويمكننا أن نجعلها معياراً وقیاساً لصحة التفسيرات الموجودة وتقليل نطاق الخلافات والأخطاء في مجال التفسير.

إن ظهور القرآن نفسه دليل شرعي، لذلك فقد اعتنوا(عليهم السلام) بظهور القرآن كما انتبهوا لباطن القرآن من خلال الانتباه لظهوره.

إن الإمام الهادي(عليه السلام) قد استخدم مناهج مختلفة في تفسیر الكلمات الإلهیة والآیات القرآنیة وتعميمها باستمرار بين الأمة الإسلامية بحسب مقتضيات المجتمع وبحسب حالة المخاطب.

فإنه (عليه السلام) في بعض الأحیان قد اکتفی ببیان معاني الكلمات من القرآن، وأحياناً يشرح ويفسر العبارات والآيات القرآنیة.

بعض رواياته مبنية على مصادیق من الآيات، وفي بعض الحالات، وثق کآبائه المعصومین(عليهم السلام) كلماته بآيات إلهية للتعبير عن حقائق الإسلام في مختلف مجالات المعتقدات والأحكام والأخلاق.

من خلال فصل دائرة التفسير عن الأخرى، فإن عدداً من أنواع الروایات التي تم ذکرها ستقع خارج نطاق علم التفسیر تماماً، يمكن التعبير عن علاقة الأنواع التي تحتوي على هذا النوع من الروايات بتفسير القرآن على النحو التالي: التعبير عن المعنى الحرفي هو مقدمة للدخول في التفسير، وتفسير المعنى الباطني هو استمرار للتفسير ومرحلة أعمق منه، وذكر مصادیق الآیة هو أداة لفتح الطریق وإرشاد مکتمل، وأما في بعض الحالات ذكر مصادیق الحصرية فهو نفس التفسير.

إن نوع الاسشهاد بالآيات القرآنیة التي تظهر مثل روايات الجري، التي تدل علی الوجود المستمر للقرآن في جميع مجالات الحياة البشرية، يمكن اعتبارها عكس علاقة التبیین المجمل، بهذا التوضیح أنه عند تبیین المجمل عن الآیات یتناول الإمام المسائل الفقهیة أو الاعتقادیة والأخلاقیة بالتفصیل ویدخل الجزئیات، ولكن في الروايات المرجعية (الاستشهاد بالآیات) أن الإمام بعد ذكر الموضوع وتبنيه، یستشهد ببعض الآیات القرآنیة لإقناع الجمهور أو لأسباب أخرى.

إن التعبير عن العلوم القرآنية يشمل نوعين من الروايات: النوع الأول هو الروايات التي تشرح موضوعات العلوم القرآنية التي أثيرت في القرآن، مثل الروايات المحکمة والمتشابهة. فهذه الأحاديث من حيث تفسير الآيات المذكورة يعد من نوع التفسير، ومن حيث الموضوعات التي أثيرت فيها وهي تعد من علوم القرآن، والفئة الأخرى هي الأحاديث التي تستخدم علوم القرآن كأداة لتحقيق التفسير الصحيح للآیات الإلهیة.

وتجدر الإشارة إلى أن نسق الروايات في عهد الإمام الهادي (عليه السلام) كان مختلفاً عن نسق الأئمة السابقين، وفي الغالب كان في سياق الرسائل والزیارات القصيرة والطويلة، ومثال ذلك هو زیارة الجامعة الکبیرة التي یمکن عدها دائرةً للمعارف المختصة بمعرفة الإمام، وفي کثیر من فقراتها قد تدل أو تشير آيات القرآن على الأئمة المعصومين(عليهم السلام) إلا الفقرات التي تعد من المصادیق الخاصة، فمجموع هذ الزیارة تعد روایة من مجموعة التطبیق علی المصداق الأکمل.

من ناحية أخرى، كان للأفكار المنحرفة التي نشأت أحياناً من الفهم الخاطئ لآيات القرآن أو التشبث بظهور أجزاء من آيات المتشابهة، مجال أوسع للنمو وأوسع للتطویر في هذا العصر، ونری أن عدد الروایات التفسیریة للإمام الهادي في تفسیر الآیات المتشابهة قد ازدادت مقارنة بالأئمة السابقين منه(عليهم السلام).

 

قائمة المصادر والمراجع:

- القرأن الكريم

1)      ابن أبي الحدید، عبدالحمید بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، دار الكتب العلمیة، بیروت.

2)      ابن شهر آشوب، أبو جعفر محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، دار الأضواء، بیروت.

3)      إلاربلي، علي بن عیسی، کشف الغمة في معرفة الأئمة، تبریز.

4)      آلوسي، محمد بن عبدالله، روح المعاني في تفسیر القرآن العظیم، دار الكتب العلمیة، بیروت.

5)      الأمين، إحسان، التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة، دار الهادي، بیروت.

6)      البحراني، السید هاشم، البرهان في تفسیر القرآن، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بیروت.

7)      البحراني، السید هاشم، حلیة الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار(عليهم السلام)، مؤسسة المعارف الإسلامیة، قم.

8)      البخاري، محمد بن اسماعیل، صحیح البخاري، وزارة الأوقاف، القاهرة.

9)      الجوهري، إسماعیل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، دارالعلم للملایین، بیروت.

10)  الحراني، ابن شعبة، تحف العقول، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة، قم.

11)  الرازي، فخر الدین محمد، مفاتیح الغیب، دار الإحیاء التراث العربی، بیروت.

12)  الرضائي الإصفهاني، محمد علي، دروس في المناهج والإتجاهات التفسیریة، المرکز العالمي للدراسات الإسلامیة، قم.

13)  الرواندي، قطب الدین سعید بن هبة الله، الخرائج والجرائح، مؤسسه امام مهدى(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، قم.

14)  الزبیدي، المرتضي، تاج العروس، دار المكتبة الحیاة، بيروت.

15)  الزرقاني، محمد عبد العظیم، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار التراث العربي، القاهرة.

16)  الزرکشي، بدر الدين محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، دار إحياء الكتب العربية، بیروت.

17)  الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض، دارالكتب العربیة، بیروت.

18)  السیوطي، جلال الدین محمد بن أبي بكر، الدر المنثور، دار الفكر، بیروت.

19)  السیوطي، جلال الدین محمد بن أبي بكر، تدریب الراوي في شرح تقريب النواوي، دار الفكر للطباعة، بیروت.

20)  السیوطي، جلال الدین، الإتقان في علوم القرآن، دار الفکر، بیروت.

21)  الشوشتري، قاضي نورالله، إحقاق الحق وإزهاق الباطل، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم

22)  الصدوق، من لا يحضره الفقيه، مؤسسة النشر الإسلامي، قم

23)  الصدوق، علل الشرائع، المكتبة الحیدریة، النجف الأشرف.

24)  الصدوق، محمد بن علي، أمالي الصدوق، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بیروت.

25)  الصدوق، محمد بن علي، التوحید، جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية، قم

26)  الطباطبائي، السید محمد حسین، المیزان في تفسیر القرآن، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بیروت.

27)  الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج علی أهل اللجاج، نشر مرتضی، مشهد.

28)  الطبرسي، أحمد بن علي، إعلام الورى بأعلام الهدی، مؤسسة آل البیت(عليهم السلام)، قم.

29)  الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البیان في تفسیر القرآن، دار الإحیاء التراث العربي، بیروت.

30)  الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل القرأن، مؤسسة الرسالة، القاهرة.

31)  الطرابلسي، إسماعیل بن أحمد، صحيح مسلم، دار الحدیث، القاهرة.

32)  الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامیة، تهران.

33)  الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، دار الفكر، بیروت.

34)  الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، دار المعارف الإسلامیة، قم.

35)  العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة، دار إحیاء التراث العربیة، بیروت.

36)  العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسیر نور الثقلین، مؤسسة اسماعیلیان، قم.

37)  العسقلاني، ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحیح البخاري، دارالمعرفة، بیروت.‌

38)  عصمتي، مهدي، جهود الإمام علي الهادي (عليه السلام) في تعزيز نظام الوكلاء دراسة تحليلية، مجلة تراث سامراء، العدد الثامن، السنة الرابعة، 2023.

39)  العیاشي، محمد بن مسعود، تفسير العيّاشي، مطبعة العلمیة، تهران.

40)  الغزالي، محمد أبو حامد، احیاء العلوم، دار الكتاب العربیة، بیروت.

41)  الفراهیدي، الخلیل بن أحمد، معجم العین، دار ومكتبة الهلال، بیروت.

42)  الفیض الكاشاني، محمد بن محسن، معادن الحكمة، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة، قم.

43)  الفیض الكاشاني، ملا محسن، تفسير الصافي، دار الهادي، قم.

44)  القاضي، سعید القمي، شرح توحید الصدوق، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامیة، طهران.

45)  القزویني، السید محمد کاظم، الإمام الهادي(عليه السلام) من المهد الی اللحد، مرکز نشر آثار الشیعة، قم.

46)  القمي المشهدي، محمد رضا، کنز الدقائق وبحر الغرائب، دار الغدیر، قم.

47)  القمي، علي بن إبراهیم، تفسير القمّي، دار الكتاب، قم.

48)  الكليني، محمد بن یعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامیة، تهران.

49)  المامقاني، عبدالله، مرآة الكمال، قم المقدسة.

50)  المجلسي، محمد باقر، بحارالأنوار الجامعة لدرر أخبار الإئمة الأطهار، دار احیاء التراث العربیة، بیروت.

51)  المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول‏‏ في شرح أخبار آل الرسول، دار الکتب الإسلامیة، طهران.

52)  المحلاتي، الشيخ ذبيح الله مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء، المكتبة الحیدریة، النجف الأشرف.

53)  جلال، محمد نعمان، الإسلام والمسلمون والتحديات والاستجابات في القرن الحادي والعشرين، الدار المصریة اللبنانیة.

54)  المحمدي الري شهري، محمد، میزان الحكمة، مؤسسة دار الحدیث، قم.

55)  المفید، محمد بن نعمان، الاختصاص، المؤتمر العالمي لألفیة الشیخ المفید، قم.

56)  المفید، محمد بن نعمان، الإرشاد في معرفة حجج الله علی العباد، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، قم.

57)  المیانجي، احمد، مكاتیب الأئمة، مؤسسة دار الحدیث، قم.

 

[1] المفید، محمد بن نعمان، الإرشاد، ص307، الطبرسي، إعلام الورى، ص355.
[2] البحراني، هاشم، حلية الابرار، ج1، ص307.
[3] الاربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج2، ص374.
[4] عصمتي، مهدي، جهود الإمام علي الهادي (عليه السلام) في تعزيز نظام الوكلاء دراسة تحليلية، مجلة تراث سامراء، العدد الثامن، السنة الرابعة، 2023، ص126.
[5] سورة النحل، الآية 17.
[6] سورة غافر، الآية 84-85.
[7] الكليني، الکافي، ج5، ص257.
[8] العیاشي، تفسير العيّاشي، ج2، ص84؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج101، ص227، ح56؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج23، ص300، ح29609.
[9] الطبرسي، الاحتجاج، ج2، ص453.
[10] المجلسي، بحار الأنوار، ج10، ص391، ح4 ، ج 72 ، ص391، ح 13.
[11] العياشي، تفسير العيّاشي، ج1، ص380، ص115، المجلسي، بحار الأنوار، ج62، ص180، ح21، الحر العاملي، وسائل‏الشيعة، ج25، ص52، ح 31152.
[12] الفرجي، مجتبی، مکاتیب الأئمة، ج4، ص187؛ الحراني، تحف العقول، ص476، المفيد، الاختصاص، ص91، المجلسي، بحار الأنوار، ج10، ص386، ح1، وينظر: الكليني، الكافي، ج7، ص158، ح1، الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج9، ص43، ح182، الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص203، ح926، الطبرسي، الاحتجاج، ج2، ص499، ح331، الصدوق، علل الشرائع، ص129، ح1، الطوسي، الغيبة، ص124، الحراني، تحف العقول، ص476، العياشي، تفسير العيّاشي، ج1، ص176 وج2، ص9، ح8، ص128، ح42، ص 197، ح 82، القمي، تفسير القمّي، ج2، ص278، ج1، ص356.
[13] الحراني، تحف العقول، ص476، المفيد، الاختصاص، ص91، المجلسي، بحار الأنوار، ج10، ص386، ح1، وينظر: الكليني، الكافي، ج7، ص158، ح1، الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج9، ص43، ح182، الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص203، ح926، الطبرسي، الاحتجاج، ج2، ص499، ح331، الصدوق، علل الشرائع، ص129، ح1، الطوسي، الغيبة، ص124، الحراني، تحف العقول، ص476، العياشي، تفسير العيّاشي، ج1، ص176، ج2 ص9، ح8، ص128، ح42، ص197، ح82، القمي، تفسير القمّي، ج2، ص278، ج1، ص356.
[14] ابن شهر آشوب، المناقب آل أبي طالب، ج3، ص663.
[15] السیوطي، جلال الدین، الإتقان في تفسیر القرآن، ج2، ص 70.
[16] البخاري، صحیح البخاري، ح4829؛ العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري شرح صحیح البخاري،‌ ج12، ص143؛ النيسابوري، مسلم، صحیح مسلم، ج3، ص100.
[17] الحراني، تحف العقول، ص338.
[18] الطبرسي، الاحتجاج، ج‏2، ص451.
[19] ينظر: الحجاج، الشيخ ماهر سامي، رسالة الإمام الهادي(عليه السلام) إلى أهل الاهواز شرح حديث الإمام الصادق(عليه السلام) القسم الخامس، مجلة تراث سامراء، العدد 7، ص22-23.
[20] ينظر: الحجاج، الشيخ ماهر سامي، رسالة الإمام الهادي(عليه السلام) إلى أهل الاهواز شرح حديث الإمام الصادق(عليه السلام) القسم الخامس، مجلة تراث سامراء، العدد7، ص22-24.
[21] الحراني، ابن شعبة، تحف العـقول، ص338.
[22] الحراني، ابن شعبة، تحف العقول، ص338؛ الکاشاني، معادن الحکمة، ج2، ص207؛ البحراني، هاشم، حلیة الأبرار، ج 2، ص605.
[23] الحراني، ابن شعبة، تحف العقول، ص338؛ الکاشاني، معادن الحکمة، ج2، ص207؛ البحراني، هاشم، حلیة الأبرار، ج2، ص605.
[24] الحراني، ابن شعبة، تحف العـقول، ص338؛ الکاشاني، معادن الحکمة، ج2، ص207؛ البحراني، هاشم، حلیة الأبرار، ‌ج2، ص605.
[25] الشوشتري، القاضي نورالله،‌ إحقاق الحق وإزهاق الباطل، ج‏1، ص420.
[26] الکلیني، الکافي، ج2، ص102؛ الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسیر نور الثقلین، ج6، ص560.
[27] المجلسي، مرآة العقول‏‏،‏‏ ‏‏‏ج1، ص352.
[28] الصدوق، التوحید، ص97؛ الصدوق، الأمالي، ص351؛ المجلسي، بحارالأنوار، ج3، ص288.
[29] الصدوق، التوحید، ص97؛ الصدوق، الأمالي، ص351؛ المجلسي، بحارالأنوار، ج3، ص288.
[30] الصدوق، التوحید، ص106؛ المجلسي، بحارالأنوار، ج3، ص291.
[31] القاضي، سعید القمي، شرح توحید الصدوق،‏‏ ‏‏‏ج2، ص226.
[32] أبو شهبة، محمد، المدخل لدراسة القرآن الكريم، ص132.
[33] حسين، عبدالرحمن، أسباب النزول، ص18 -20.
[34] الزرقاني، مناهل العرفان، ج2، ص108.
[35] جلال، الإسلام والمسلمون والتحديات والاستجابات في القرن الحادي والعشرين، ص119.
[36] سورة البقرة، الآية 79.
[37] الطبرسي، الاحتجاج، ج2، ص45؛ الطائي، نجاح، تفسیر أهل البیت(عليهم السلام)، ج1، ص674.
[38] سورة يوسف، الآية 77.
[39] الرواندي، قطب الدین، الخرائج والجرائح، ج2، ص7.
[40] الکلیني، فروع الکافي، ج7، ص73.
[41] سورة الانعام، الآية 153.
[42] ينظر: البلداجي، أصغر طهماسبي، الايات النازلة بولاية الامام علي(عليه السلام) في زيارة الغدير للأمام علي الهادي(عليه السلام)، مجلة تراث سامراء، العدد التاسع، 2023، ص48.
[43] المجلسي، بحارالأنوار، ج36، ص6.
[44] السیوطي، الدر المنثور، ج2، ص293.
[45] سورة البقرة، الآية 207.
[46] ابن أبي الحدید، شرح نهج البلاغه، ج3، ص270؛ الغزالي، احیاء العلوم، ج3، ص238.
[47] سورة آل عمران، الآية 7.
[48] المجلسي، بحار الأنوار، ج4، ص22؛ محمدي الري شهري، میزان الحکمة، ج2، ص135.
[49] المحلاتي، الشيخ ذبيح الله، مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء، ج3، ص301.
[50] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج2، ص699.
[51] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج2، ص699.
[52] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج6، ص217.
[53] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج3، ص571.
[54] الطوسي، محمد بن الحسن، التبیان في تفسیر القرآن، ج6، ص51؛ الطبري، جامع البیان عن تأویل القرآن، ج15، ص9؛ الطبرسي، مجمع البیان في تفسیر القرآن، ج6، ص67؛ السیوطي، الدر المنثور في تفسیر المأثور، ج4، ص19؛ الآلوسي، روح المعاني فى تفسیر القرآن العظیم، ج8، ص134؛ الطباطبائي، المیزان في تفسیر القرآن، ج13، ص17.
[55] الفیض الکاشاني، تفسير الصافي، ج1، ص179.
[56] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج3، ص753.
[57] الحویزي، نور الثقلین، ج4، ص560؛ القمي المشهدي، کنز الدقائق وبحر الغرائب، ج11، ص4.
[58] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج5، ص86؛ الطوسي، التبیان فى تفسیر القرآن، ج9، ص31؛ الطبرسي، مجمع البیان في تفسیر القرآن، ج9، ص148.
[59] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج6، ص538.
[60] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج4، ص308.
[61] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج3، ص803؛ الحویزي، نور الثقلین، ج1، ص23.
[62] الحویزي، نور الثقلین، ج4، ص271؛ القمي المشهدي، کنز الدقائق وبحر الغرائب، ج10، ص37.
[63] الرازي، فخر الدین، ‌مفاتیح الغیب، ج25، ص148.
[64] الزمخشري، محمود، الکشاف عن حقائق غوامض، ج3، ص538؛ آلوسي البغدادي، روح المعاني في تفسیر القرآن العظیم، ج11، ص193.
[65] سورة الأنبیاء، الآية 27.
[66] سورة النور، الآية 36.
[67] الاربلي، کشف الغمة في معرفة الأئمة، ج1، ص3.
[68] المامقاني، عبدالله، مرآة الکمال، ج1، ص297.
[69] الحویزي، نور الثقلین ج1، ص214؛ القمي المشهدي، کنز الدقائق وبحر الغرائب، ج20، ص332.
[70] الحویزي، نور الثقلین ج4، ص271؛ القمي المشهدي، کنز الدقائق وبحر الغرائب، ج10، ص37.
[71] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج4، ص221.
[72] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج3، ص206؛ الحویزي، نور الثقلین ج1، ص251؛ القمي المشهدي، کنز الدقائق وبحر الغرائب، ج6، ص356.
[73] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج3، ص206؛ الحویزي، نور الثقلین ج1، ص351؛ القمي المشهدي، کنز الدقائق وبحر الغرائب، ج6، ص356.
[74] البحراني، البرهان في تفسیر القرآن، ج5، ص46؛ الحویزي، نور الثقلین ج5، ص17؛ القمي المشهدي، کنز الدقائق وبحر الغرائب، ج12، ص193، وينظر: القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، ج٢، ص298.
[75] الحراني، تحف العقول، ص341.
[76] الحراني، تحف العقول، ص342؛ العاملي، وسائل الشیعة، ج 18، ص19.
[77] الحراني، تحف العقول، ص342.
[78] الحراني، تحف العقول، ص342.
[79] العاملي، وسائل الشیعة، ج 18، ص86.