العدد الثاني عشر

الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) بين قرار الإقصاء السلطوي وإقبال المخالفين
تحميل
الباحثين أ.د. علاء حسن مردان اللامي أ.د. علاء حسن مردان اللامي

الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) بين قرار الإقصاء السلطوي وإقبال المخالفين

Imam Al-Hasan Al-Askari (PBUH) Between the Ruling Authority’s Policy of Exclusion and the Engagement of Opposing Groups

أ.د. علاء حسن مردان اللامي

كلية الإمام الكاظم(عليه السلام) - أقسام البصرة

Prof. Dr.Alaa Hassan Mardan Al-Lami

College of Imam Kadhim (PBUH)

AL-Basra Departments

الملخص:

فكرة هذا البحث محاولة لتفكيك الرواية التاريخية وتحليلها بفكرة مستندة على المروي في كتب التراث الإسلامي، وهو ما يعني الكشف عن تقديم رؤية تقريبية للحقيقة الحاصلة في ذلك الزمن من التسلط العباسي، والبحث عن قرار السلطة تجاه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ومدى تعكزها في التضييق عليه، ومن ثم تحاول ان لا يتمكن الناس من معرفته والوقوف على حقيقة إمامته وقيمتها وسبب تواجدها في أصل الشريعة الإسلامية، لتكون هناك مساحة من الجدل والنقاش الذي سيكون مادة البحث المبني على نصوص تاريخية وأقوال المعاصرين للإمام العسكري، مع الانتباه إلى عصر الإمام وما جرى فيه من أحداث سياسية وثقافة دينية مستوحاة من ثقافة السلطة الحاكمة التي حاولت احتواء الإمامة، والتعتيم عليها، وجعلها محاطة بسلطة الحاكم دون إذاعة خبرها أو ظهور معناها الحقيقي أمام المجتمع الإسلامي، واللامبالاة من عامة الناس من جهة أخرى، فما يريده الناس له أثر كبير في تغيير الحقائق، وبما أنهم على دين الملوك ويخافون من قهره وتسلّطه، أصبحت الأمور منوطة بإمكانية الإمام(عليه السلام) وطريقة تدبيره للسلوك الصحيح الباعث على إفشاء الحقيقة الإسلامية دون سواها.

 قسم البحث على ثلاثة محاور، جاء المحور الأول بعنوان: تعكز قرار الحكام على محاربة الإمام. بينما المحور الثاني فحوى عنوان: إمكانية الإمام العسكري (عليه السلام) في تحقيق دور الإمام المعصوم. في حين كان المحور الثالث: الإمام العسكري في معادلة المخاصمين. بالإضافة إلى خاتمة وقائمة المصادر للبحث.

الكلمات المفتاحية: الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، سامراء، السلطة، الإقصاء.

 

Abstract:

The study idea is an attempt to deconstruct and analyze the historical narrative based on an approach grounded in what has been transmitted in Islamic heritage books. This means revealing and presenting an approximate vision of the truth that occurred during that era of Abbasid rule, and examining the authority's decision regarding Imam Al-Ḥasan Al-Askari (PBUH) and the extent of its reliance on restricting him. Consequently, it attempted to prevent people from knowing him and understanding the truth of his Imamate, its value, and the reason for its presence in the foundation of Islamic law, so that there would be space for controversy and discussion that will form the study material built on historical texts and the statements of those contemporary to Imam Al-Askari. The study pays close attention to the Imam's age and the political events that occurred in it, in addition to the religious culture inspired by the ruling authority that tried to contain the Imamate, obscure it, and keep it surrounded by the ruler's authority without broadcasting its news or allowing its true meaning to appear before the Islamic community. Moreover, there was the indifference of common people on the other hand, as what people want has a great impact on changing facts. Since they followed the religion of kings and feared their oppression and tyranny, matters became dependent on the Imam's (PBUH) capability and his method of managing correct conduct that would lead to revealing the Islamic truth exclusively.

The study was divided into three sections. The first section was titled: The Reliance of Rulers' Decision on Fighting the Imam. The second section titled: Imam Al-Askari's (PBUH) ability of assuming the Role of the Infallible Imam. The third section titled: Imam Al-Askari in the Equation of Adversaries. The conclusion sums up the study findings in addition to a list of research sources.

key words: Imam Al-Ḥasan Al-Askari (PBUH), Samarra, authority, exclusion.

 

المقدمة

إنّ الإمامة ما هي في الحقيقة الا رتبة من الله تعالى رتب من خلالها من توفرت فيه شروط التبليغ وتفسير الدين الإسلامي بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهي في الأساس تفسير لإتمام دين الله وشريعة سيد المرسلين، فهي في الحقيقة طريق الاهتداء ونقطة الالتقاء، فالأمة الإسلامية اختلفت كثيراً بعد شهادة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهي في ظل حكامها اشد اختلافا، لم تبصر طريق الحق الا بالرجوع إلى أئمة أهل البيت(عليهم السلام)،
وهذا الأمر واضح في الروايات التاريخية وأقوال المخالفين قبل المؤتلفين، مما يوحي للمهتم أنّ هناك أثراً كبيراً في حقيقة الإمامة، وتجسدت هذه الأهمية من خلال حاجة الأعم الأغلب من المسلمين في كل عصر من عصور أهل البيت إلى تفسير للحياة بصورتها العامة، وبما أنّ كل إمام كان يمتلك إمكانيات كبيرة تكشف عن تمكنه من العلوم والمعارف العامة، وحاجة الناس اليه، مع ذلك هناك من شكك بشأن الأئمة وسر تواجدهم وحاجة الناس اليهم رغم توافر الأدلة والقرائن على حاجة الناس لعلم الامام، وهذا الأمر محل جدل ونقاش وباعث على التفكير والتأمل في ذلك المحيط الذي عاشه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بوصفه حلقة من حلقات سلسلة الأئمة المعصومين الاثني عشر.

لهذا جاءت فكرة هذا البحث من اجل تسليط الضوء والبحث عن قرار السلطة تجاه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
ومدى تعكزها في التضييق عليه، ومن ثم تحاول ان لا يتمكن الناس من معرفته والوقوف على حقيقة إمامته وقيمتها وسبب تواجدها في اصل الشريعة الإسلامية، لتكون هناك مساحة من الجدل والنقاش الذي سيكون مادة البحث المبني على نصوص تاريخية وأقوال المعاصرين للإمام العسكري، مع الانتباه إلى عصر الإمام وما جرى فيه من أحداث سياسية وثقافة دينية مستوحاة من ثقافة السلطة الحاكمة التي حاولت احتواء الإمامة والتعتيم عليها وجعلها محاطة بسلطة الحاكم دون إذاعة خبرها أو ظهور معناها الحقيقي أمام المجتمع، واللامبالاة من عامة الناس من جهة أخرى، فما يريده الناس له أثر كبير في تغيير الحقائق، وبما انهم على دين الملوك ويخافون من قهره وتسلطه أصبحت الأمور منوطة بإمكانية الإمام(عليه السلام) وطريقة تدبيره للسلوك الصحيح الباعث على إفشاء الحقيقة الإسلامية دون سواها.

سيقسم البحث على محاور ثلاثة، فالمحور الأول: تعكز قرار الحكام على محاربة الإمام، والمحور الثاني: إمكانية الإمام العسكري (عليه السلام) في تحقيق دور الإمام المعصوم، بينما المحور الثالث: الإمام العسكري في معادلة المخاصمين. ومن الله التوفيق.

المحور الأول: تعكز قرار الحكام على محاربة الإمام (عليه السلام):

 في قراءة الاحداث السياسية لعصر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) تتكشف الممارسات العدائية من قبل الحكام تجاه الامام وخط التشيع آنذاك، وليس الأمر ناتجاً عن معارضة أو سياسة عدوانية من قبل الإمام الحسن(عليه السلام)، وانما حاول الولاة انذك الإيقاع به والبحث عن فرص لإيذائه، وهذه المحاولات جاءت من جراء الحسد والبغض المتصاعد جراء إقبال الناس على احترام وتقديس الإمام(عليه السلام) لا سيما من قبل الذين يعتقدون بشرعيته الدينية، وهذا الأمر لم يكن يروق السلطة الحاكمة ولا تستطيع ان تتركه بهذه الفسحة من الحرية، كونها تخشى من زيادة أنصاره وبعدها تخسر عرش السلطة، وهو ما جعل حكام الدولة العباسية دائمي القلق بشان الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام)، والإمام الحسن العسكري حلقة من حلقات ذلك التعكز السياسي المبني على سوء الظن من ناحية، والحسد الذي نشأ من جراء طاعة الناس للإمام (عليه السلام)، فالحقيقة التي حصلت هي ان حكام الدولة العباسية مع ولاتهم كان لديهم إصرار على انهم الأعلى في الدولة الإسلامية سواء في القرار الذي يتخذونه أو في طاعة الناس لهم، وهذا التصرف من طرفهم جعلهم كالعميان لا ينظرون الا لغرورهم المتزايد فما ان يسمعوا بشخص يكسب قلوب الناس ويحبونه يكون بتقديرهم عدوهم الذي ينبغي محاصرته أو الخلاص منه، وهذه الأفعال التي حدثت في تاريخ الإسلام ما هي الا جزء من التنافس بين الخير والشر، فالسلطة لم تقدر الأمور جيدا وابتعدت بغرورها إلى أبعد الحدود، وجراء ذلك حدثت الأخطاء الكبيرة في تقديراتها السياسية التي بنيت على تأسيس واقع مبني على البغض والحقد من الشرعية التي كانت تلاحقهم في اغلب صفحات حياتهم، فعملوا على مواجهتها والتخلص منها طالما لديهم الامكانية في اطلاق القرار وحسمه لمصلحتهم.

ففي الرواية التاريخية بعض الملاحظات التي تفيد بأنّ السلطة العباسية تتعكز على واقع الحدث الحاصل وتحاول ان تستغله جيداً لمصلحتها دون ان تعطي المجال للإمامة واهل البيت فسحة من الحرية أو البقاء حسب رغباته، فوالي المتوكل العباسي على المدينة المنورة عبد الله بن محمد، حاول ان يسعى بمهامه التي تقربه من السلطة العباسية الحاكمة وتزيد الثقة بشأنه كونه يلاحق أعداء السلطة حسب تقديره، فكتب للمتوكل من اجل الحاق الأذى بالإمام الهادي، فما ان وصل الخبر بهذا الخصوص للإمام (عليه السلام)
كتب للمتوكل من اجل كشف زيف ما يدعيه والي المدينة آنذاك وحقيقة أمره، وأن الوالي يقصد إلحاق الأذى بالإمام، فرد المتوكل على الإمام بكتاب فيه جواب يعتذر فيه اليه ويلين للإمام القول جاء في الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، إنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقّك، مؤثر من الأُمور فيك وفي أهل بيتك لما فيه إصلاح حالك وحالهم ويثبت عزّك وعزّهم وإدخال الأمن عليك وعليهم، يبتغي ذلك رضاء ربّه، وأداء ما افترضه عليه فيك وفيهم، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمّد عمّا كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول (صلى الله عليه وآله)؛
إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه بقدرك وعند ما قَرَفَكَ به ونسبك إليه من الأمر وما رماك به وعزاك إليه من الأمر الّذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه، ولمّا تبيّن له من صدق نيتك وحسن طويتك وسلامة صدرك وأنك لم تؤهّل نفسك بشيء ممّا ذكره عنك، وقد ولّى أمير المؤمنين ممّا كان يليه عبد الله بن محمّد من الحرب والصلاة بمدينة الرسول (صلى الله عليه وآله)
لمحمّد بن فضل، وأمره بإكرامك واحترامك وتوقيرك وتبجيلك والإنتهاء إلى أمرك ورأيك وعدم مخالفتك، والتقرّب إلى الله تعالى وإلى أمير المؤمنين بذلك، وأمير المؤمنين مشتاق إليك، ويحبّ إحداث العهد بقربك واليمن بالنظر إلى ميمون طلعتك المباركة، فإنّ نشطت لزيارته والمُقام قِبَلَه وفي جهته ما أحببت أحضرت أنت ومن اخترته من أهل بيتك ومواليك وحشمك وخدمك على مهلة وطمأنينة، ترحل إذا شئت وتسير كيف شئت، وإن أحببت وحسن رأيك أن يكون يحيى بن هرثمة بن أعين مولى أمير المؤمنين في خدمتك ومَن معه من الجند، يرحلون لرحيلك وينزلون لنزولك فالأمر إليك في ذلك، وقد كتبت إليه في طاعتك وجميع ما تحبّ، فاستخر الله تعالى، فما أحد عند أمير المؤمنين من أهل بيته وولده وخاصّته ألطف منزلةً ولا أحمد أثرةً ولا هو انظر إليهم أبرَّ بهم وأشفق عليهم وأسكن إليهم منك إليه، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب إبراهيم بن العباس في شهر كذا سنة ثلاث وأربعين ومئتين من الهجرة[1].

 والملاحظ على كتاب المتوكل - فيما لو صح - بعض الأمور التي تعكز عليها في سبيل تبرير ما سيقبل عليه من تدبير تجاه الإمام الهادي وابنه الإمام الحسن العسكري(عليهما السلام)، وممكن الإشارة إلى بعض الأمور الواضحة من الكتاب:

في مضمون الكتاب إشارة من المتوكل العباسي إلى قدر الإمام الهادي وذويه، وهو ما يكشف عن معرفة حكام الدولة العباسية بحق أئمة أهل البيت من الناحية التشريعية وعلاقتهم بالدين الإسلامي.

خطاب المتوكل تعكز على ذكر القرابة من رسول الله(صلى الله عليه وآله) فهم يتشاركون هذه المنزلة من جهة النسب الهاشمي، وهذا بحدّ ذاته يعطي انطباعاً جيداً حسب ظاهر الأمر.

اعتراف المتوكل بأنّ واليه على المدينة كان غير مقدر لأهل البيت، وهذا الأمر نتج بسبب جهالة الوالي، كان المتوكل يتبرأ من أفعال واليه على المدينة وأنها تمثل جهالته ولا تمثل إرادة السلطة العباسية، وهذا بحد ذاته يعد أمراً كاشفاً لمكانة الإمامة آنذاك، إذ حتى الحاكم الأول في الدولة العباسية ما ان يصل لمرحلة التعامل مع الامام المعصوم يغلب على تصرفاته التبرير ورفع التهمة عن نفسه ولصقها بغيره نتيجة ما بدر منه سواء كان بقصد من الوالي أو عن غير ذلك.

في الكتاب محاولة من المتوكل لكسب ثقة أهل البيت وانه لا يريد بهم الا الخير، فهو يصدر أمراً بنقل الإمام من الحجاز إلى مدينة سامراء من اجل الاهتمام بشؤون الإمام وجعله قريباً من السلطة الحاكمة.

الكتاب يكشف عن حقيقة التعكز على الإمامة في قرار الحاكم العباسي، فهو بفعلته تلك حاول إبعاد الإمام الهادي وذريته عن مركز فكري مهم وهو الحرم النبوي الشريف، الذي يعدّ نقطة التقاء رجال العالم الإسلامي، في محاولة لأبعاد الامام وإقصائه عن الحجاز، ومن ثم يتحول نظر واهتمام العالم الإسلامي نحو مدينة سامراء، وهذا ما حدث بالفعل، وتصدرت المدينة اهتمام عامة الناس لا سيما المعارضين للسلطة العباسية، إذ الكثير منهم قصدوا سامراء للاطلاع على حال الإمام(عليه السلام).

محاولة السلطة العباسية التخلص من خطر الإمام الهادي وأنصاره في المدينة حسب تقديرها؛ إذ وجوده هناك يرهق تفكير الدولة العباسية، نسبة إلى شكوكها المبنية على التهمة المتأصلة في السعي من أجل الحكم الشرعي للدولة الإسلامية.

ممكن ان نلحظ أن الحاكم المتوكل حاول إضعاف إمامة أهل البيت وإبعادها عن قاعدة الأنصار ومن يعتقد بها، إذ وجود الإمام وذويه في سامراء يعني انقطاعه عن مواليه وشيعته، ومن ثم يسهل مراقبته بكل سهولة دون أدنى شك من السلطة آنذاك.

أمر إحضار الإمام الهادي إلى مدينة سامراء كان محسوما؛ إذ لم يترك المتوكل خيار الرفض بعد الموافقة؛ إذ مثل هذه الخطوات ستكون إعلان التمرد والعصيان للحاكم، وهو ما يعني خروجه عن طاعة الدولة، ومن ثم سيكون هناك إجراء آخر، وهو القبض على الامام وتكبيله بالحديد بجرم المعارضة لسياسة السلطة، وهذا الأمر واضح من إصرار المتوكل على انه أرسل أحد رجاله ومعه الجند ومهمته إحضار الامام إلى سامراء.

التأكيد من قبل المتوكل على انه أمير المؤمنين، وهو ما يعني فيه إشارة للإمام الهادي (عليه السلام) ومن يأتي بعده برتبة الإمامة والإمرة على المؤمنين، وهو ما يوحي إلى لهجة الخطاب المستخدمة من قبل الحاكم في توضيح مقام الصدارة في الدولة الإسلامية دون منازع.

حاول المتوكل إثارة مسالة الشفقة مع الإمام الهادي، وهذا يعكس صورة فكرية متعلقة بشأن إمكانيات الحاكم في اتخاذ التدابير التي يراها وفق اجتهاده، مع التأكيد على إضعاف موقف الإمام آنذاك ليبث الضعف والانكسار في نفوس الذين يعتقدون بإمامة أهل البيت (عليهم السلام)، عسى أن يحقق الأهم، وهو كسر القاعدة الشعبية الملتفة حول الإمامة والمناصرة لخط التشيع، وهذا الأمر أدهى وأمر من غيره في سياسة المتوكل نحو زرع بذرة إظهار أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بدور المحتاج لشفقة السلطة، في محاولة منه لعكس قوة سلطته وسيطرتها على رجال الدولة الإسلامية في عصره.

ما إن وصل الكتاب إلى الإمام
الهادي(عليه السلام) تجهز للرحيل، وكان عمر الإمام الحسن العسكري حينها وحسب تقدير الرواية التاريخية أربع سنوات وشهور[2]، وكان يحيى بن هرثمة ومن معه من الجند حافين به حسب وصية المتوكل إلى أن وصل إلى سر من رأى، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك واستقره فيه ذلك اليوم، فهذه الاحداث تعد بداية علاقة الإمام الحسن
العسكري(عليه السلام) مع السلطة العباسية، فالإمام كان شاهداً كل الأحداث التي مرت على أبيه الهادي (عليه السلام)، وهو يرى ويسمع ما يجري على بني هاشم من أمور تحاك ضدهم والغرض منها إضعافهم واسكات صوتهم.

فالأحداث لا تختلف بين عصر الإمام الهادي وابنه العسكري(عليهما السلام)، بل عاشا الدور نفسه في ظل بني العباس وأولاد المتوكل وولاة العهود في الدولة العباسية[3]، ويبدو ان ظاهرة التعامل مع الإمام العسكري (عليه السلام) ستكون بنفس تلك التي مرت على ابائه، وهذا ما يشير إلى أن حكام السلطة العباسية وجدوا في التضييق على الإمام العسكري وباقي الأئمة وتواجدهم في مركز دار الخلافة من اجل التخفيف من ظاهرة السلوك المتحدي لسلطة الحاكم، أو القدح في شرعيته، فهو يستند إلى ان الود والتراضي بشان سلطته أو الاعتراف بها موجود من طرف الامام، وهذا يعكس إشارات إيجابية للعالم الإسلامي آنذاك، فرجال السلطة العباسية كانوا على علم بمكانة الإمام الحسن العسكري وانه يتمتع بمؤهلات الحاكم الشرعي، بل يعترفون على انه لو زالت الإمامة الزمانية عن بني العباس فما يستحقها الا الإمام الحسن بن علي (عليه السلام)[4].

 والظاهر على قرار المستعين العباسي بشأن الإمام العسكري الشدة والحقد والسبب كما يبدو محاولة الحاكم خلق بيئة مناسبة للتقليل من مكانة الامام بين أبناء المجتمع الإسلامي آنذاك، والحد من انتشار فضائله وعظيم منزلته وما يتمتع به من المواهب في تطبيق احكام الشريعة الإسلامية، وما يظهره من أخلاق في تعامله مع عامة الناس، مع علمه في توضيح ما يصعب على الناس من أفكار ومعان تخص القرآن الكريم[5]، وهو ما جعله يكسب قلوب الجميع بما فيهم حتى من توكل اليه مهمة التضييق ومعاقبة الإمام
العسكري(عليه السلام)، وهذا واضح في الرواية التاريخية الكاشفة لواقع عصره وما جرى عليه؛ إذ يروى (حبس أبو محمد عند علي بن نارمش[6]، وهو أنصب الناس وأشدهم على آل أبي طالب وقيل له: افعل به وافعل
فما أقام عنده إلا يوما حتى وضع خديه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً وإعظاماً، فخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولا)[7].

ويبدو من الأحداث الحاصلة في أيام الإمام العسكري ومراقبة الحاكم العباسي ممكن ان يكون منها سبباً في إظهار حقيقة العلاقة التي كانت متوترة من طرف السلطة تجاه الامام، وفي المقابل نجد الإمام العسكري (عليه السلام) كان متعاوناً ومحاولاً عكس حالة إيجابية من التفكير في سبيل التغلب على معوقات التعاون، أو في سبيل تحقيق التعاون البناء لمصلحة الدولة الإسلامية، ومع ذلك لم يكن الطرف الاخر المتمثل بالسلطة العباسية تتفاعل مع الإمام(عليه السلام) وتكسب وده ولطفه وامكانياته لخدمة الإسلام والمسلمين، وانما تولدت عندها ظاهرة مرتبكة ومتناقضة تؤدي إلى لون من الحسد والبغض بدل التعاون واستغلال إمكانيات الإمام العسكري لمصلحتها[8]، وبهذه الرؤية الضيقة كان تعامل السلطة المبني على تصورها الذهني من انها لو تركت الامام وشانه يؤدي الحال إلى خسارة عرش حكمها، وهو التفكير المسيطر على عقلية جميع الحكام وعمالهم آنذاك، فكانوا في موقف متطرف ضد الامام ومن يرى فيه الحق من شيعته وأنصار مذهب التشيع، فكان إصرارهم على أن التضييق هو الأنسب لبقاء ملكهم، ففي الرواية: (دخل العباسيون على صالح بن
وصيف) عندما حبس أبو محمد (عليه السلام) فقالوا له: ضيق عليه ولا توسع، فقال لهم صالح: ما أصنع به؟ قد وكلت به رجلين من شر من قدرت عليه فقد صار من العبادة والصلاح والصيام إلى أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا: ما نقول في رجل يقوم الليل كله ويصوم النهار كله، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظرنا إليه أرعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا. فلما سمع العباسيون انصرفوا خائبين)[9].

فالرواية تكشف حقيقة زعماء بني العباس من انهم يصدرون الأوامر في سبيل التحكم بمصير الامام وقهره الا انها لم تتمكن في سعيها المبني على إلزام الجميع على معاقبة الإمام العسكري (عليه السلام)،
بل أصبح الأمر بالضد من تخطيط السلطة، فتعكز قرارها هذه المرة المبني على الإساءة والمعاقبة وانكار المكانة السامية للإمام فشل في تحقيق الغرض المرجو منه، فهي لم تعمل في سبيل مصلحة المجموعة أو تطبيق التكليف الشرعي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انما راعت وجاهتها ونفوذها كسلطة حاكمة القائمة على الظن في إصدار القرار
-بينما كانت معرفتهم بحق الإمامة وشرعيتها واضحة لا تحتاج إلى أدنى شك، كانت كالكابوس الجاثم فوق صدورهم- في حين أنّ المسؤولين عن سجن الامام راقبوه فوجدوه مراعياً لحدود الدين الإسلامي، بل كل نشاط الإمام(عليه السلام) منصب تجاه طاعة الله تعالى، فوجدوا في صمت الامام وعبادته نجاتهم، وعرفوا ان هذه الطريقة التي سلكها الامام هي التي يحتاجها الإنسان المسلم باتجاه البناء الإسلامي والسير الإسلامي المتكامل للمجتمع، والنتيجة اثرت بهم واصبحوا يحترمون الامام ويبجلونه وهو في سجن السلطة العباسية.

كان حاكم الدولة العباسية المستعين مصرّاً على سجن الإمام العسكري والتضييق عليه، وهذا يوحي بأنه كان مصرّاً على فكرة إقصاء الإمام من الحياة العامة وتغييبه عن الناس لا سيما شيعته ومحبيه، وهذا ما أكدته بعض الروايات والاخبار الدالة على واقع الإصرار من طرف السلطة في قطع كل علاقة قد تكون بين الامام وانصاره، لا لشيء سوء الحقد والكره لما يتمتع به الإمام العسكري من مكانة بين المسلمين[10]، وهذا الشيء لا ترغب به السلطة لحاكمة، فأصبح شأنها أن تعقد الصفقات وباسم الدين من أجل التخلص من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، بل الحقيقة الحاصلة أصبح حكام السلطة العباسية يحترفون الطرق تلو الأخرى في سبيل إرهاق الإمام العسكري أو آبائه الذين سبقوه بالتنصيب الإلهي في مسألة الإمامة، فجميع مبادرات الحاكم العباسي هي الركون والانحياز للخلاص من الإمام، وهي سابقة خطيرة عصفت بالدولة الإسلامية؛ إذ إن إدارتها كانت قائمة على أساس الانانية والاستئثار ومحاولة التحايل والانتقاص من كل شخص يرون فيه الخطر على بقاء حكومتهم لأطول مدة ممكنة، وهذا الأمر شغل فكر محبي الامام آنذاك، بل كانوا في قلق على إمامهم جراء استهتار السلطة بقرارها المتعكز على إرهاق الإمام العسكري، ومع ذلك كان الإمام يهدئ من روع محبيه وشيعته، وأخبرهم في أحد كتبه بهلاك المستعين العباسي، وهذا ما حدث بالفعل[11].

لم تتغير سياسة السلطة، فاذا انتهى عهد المستعين بموته وصل المعتز إلى الحكم، فتعكز أيضاً على العداء والحقد لأهل البيت (عليهم السلام)، فقد حاول قتل الامام من خلال محاولته التي أوكل مهمتها لسعيد الحاجب[12]، بأن يأخذ الإمام إلى قصر ابن هبيرة[13]، ويقتله هناك، لكن الأمر لم يتحقق ودفع هذا الكيد بواسطة الاحداث الحاصلة آنذاك فأشغلته عن أمر تدبير القتل للإمام (عليه السلام)[14].

وبعد الانقلاب العسكري الذي قام به الأتراك ضد حكومة المعتز، وصل للحكم المهتدي وكان بعمر سبع وثلاثين سنة[15]، ولم يختلف عن أسلافه في التعكز على قرار ملاحقة الإمام العسكري والتضييق عليه، فأصدر أمراً باعتقال الإمام وزجه في أحد سجون السلطة، وكان المهتدي يتوعد جميع الشيعة وموالي الامام بالقتل والإبادة ويقول: (والله لأجلينهم عن جديد الأرض)[16]. والنتيجة لم تكن كما ارادها المهتدي؛ إذ قتل قبل أن يحقق مراده بواسطة الأتراك فطعنوه بالخناجر، حتى قيل ان أحد الأتراك كان سكرانا فامتص من دم المهتدي، فقال لأصحابه: (قد رويت من دم المهتدي كما رويت في هذا اليوم من الخمر)[17].

 أيضاً لم تنته مرحلة مضايقة الإمام العسكري بموت المهتدي، بل وصل لحكم الدولة الإسلامية المعتمد العباسي وهو ابن خمسة وعشرين سنة[18]، وكان منهمكاً باللهو واللذات[19]، وهو بدوره أمر باعتقال الإمام العسكري(عليه السلام)
وأوكل مهمة مراقبة الامام وهو في السجن إلى مديره صالح بن وصيف[20]، فاطلعت السلطة على حال الامام من أنه لا شأن له بالحياة السياسية أو أمر الحكم، انما اتجه لعبادة الله تعالى منصرفاً عن الحياة وملذاتها[21].

من خلال ما تقدم يتضح ان حكام السلطة العباسية اتخذوا نهجاً واضحاً تجاه الإمام العسكري، فلم يتجاوزوا مسألة مراقبته وجعله في حلقة منعزلة عن أنصاره ومحبيه، وهذا الأمر يعدّ مهماً بنظر السلطة من حيث تقديرها للوضع الراهن آنذاك وصلاح قيادتها للدولة الإسلامية، فقرارهم كان مستنداً على إضعاف الإمام العسكري وعدم السماح له بأن يتواصل مع الأمة الإسلامية بصورة عامة وشيعته بصورة خاصة، ووفق تقديرهم سيتمكنون من إقصائه عن الحياة السياسية والفكرية للمسلمين واحتواء خطره وفق تقديرهم، مع التأكيد على اثر الحسد الظاهر من طرف السلطة العباسية تجاه الإمام العسكري (عليه السلام)،
لما يتحلى به من العلم والمعرفة والتفكير الصائب وتقديره للمجريات من الاحداث.

المحور الثاني: إمكانية الإمام العسكري (عليه السلام) في اظهار أمر الإمامة.

 نحن بصدد بحث علاقة الإمام العسكري (عليه السلام) بشأن إظهار أمر الإمامة ومدى امكانيتها في توجيه السلوك الإنساني نحو سبيل الله عزّ وجلّ وكيف تمكن من احتراف العمل وسط تلك الأجواء التي أحاطت به من المراقبة والتضييق، ومع ذلك استثمر الإمام العسكري ذلك الوقت رغم ما فيه من مآس لمصلحة أهل الإسلام، وتوجيه الأفكار بشكل مناسب بعيداً عن الانحراف وسط منزلق السلطة وما صنعته من سياسة التهميش أو احتواء فكر أهل البيت (عليهم السلام) واطلاق رغباتهم التي يمارسونها آنذاك، فحكام الدولة العباسية الذي حكموها زمن الإمام العسكري(عليه السلام)
عكسوا صورة أخرى سلكوها في الفكر الديني مغايرة للصورة الأصل منه، وهذه الإمكانيات السلطوية كانت لتجعل العمل السياسي مؤطراً بالدين الإسلامي فقط، أما حقيقة العمل به كدين وفكر فقد انثلم منه الشيء الكثير وهو بحاجة إلى الرتق باستمرار، وهذا الأمر تحقق مع إمكانية الإمام العسكري(عليه السلام)
لم يكن ليسمح بأن تكون المبادئ الإسلامية ضحية للمكاسب السياسية أو ترك أسوأ صورة للانحراف لتنخر جسد الدين الإسلامي وحقيقته الشرعية.

فأول صورة واضحة على رد الإمام العسكري(عليه السلام) على تصورات حكام الدولة العباسية، هو ضعفهم وعدم تمكنهم من إنهاء الإمامة أو إنهاء دورها في رعاية الدين الإسلامي؛ إذ جاء في الرواية أنّ الإمام العسكري قال: (زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، وقد كذب الله عز وجل قولهم والحمد لله)[22]. فالقول يكشف حقيقة ما جرى على الإمام من المحن والتغييب في السجون، لكنها لم تنفع بني العباس في شيء طالما تقدير الأمر بيد الله تعالى، فالأمر خارج ارادتهم وتوجههم الفكري المنحرف عن الإمامة، ثم إنّ الإمام يعكس مدى وثوقه من بقاء الإمامة واستمراريتها دون أدنى شك أو خوف من السلطان وهنا يعكس قضية مهمة جدا لأنصاره الا وهي حقيقة التخطيط الإلهي وإنّ الحق باقٍ رغم زيادة مساحة الظلم والباطل، لكنه غير مؤهل لإزاحة الحق طالما استمرت الإمامة، فهي تأخذ على عاتقها إصلاح كل انحراف أو أمر يناقض الدين الإسلامي ويحاربه.

وعن رتبة الإمامة ومكانتها في العقيدة الإسلامية يوضح الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حقيقتها بطريقة واضحة لأصحابه حتى يزدادوا يقيناً وتمسكاً بها رغم خطورة الموقف المراقب من جلاوزة السلطة الحاكمة، يقول الإمام(عليه السلام): «كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني، أما إنّ المقر بالأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنكر لولدي كمن أقر بجميع أنبياء الله ورسله ثم أنكر نبوة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والمنكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كمن أنكر جميع أنبياء الله؛ لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أولنا، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا. أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عز وجل»[23].

فهذه القول يكشف عما سيجري من أمور في مستقبل التشيع وعقيدة الإمامة، وهو ما جعل الامام يؤكد على صعوبة الاستمرار على طريق الهداية والصلاح، والقول يكشف عن تطور في العقائد الدينية والفكر الإسلامي، مع التأكيد على كثرة اختلاف أهل الدنيا وتزايد اختلافهم مقارنة بالذين سيتمسكون بطريق الحق، فهذا القول يفسر إصرار الإمام العسكري(عليه السلام) على معرفة الإمامة وحقيقتها القائمة على الاستقامة والمتمسكة بحقيقة الدين الإسلامي المبتعدة عن الدنيا بصورتها المتملقة للسلطة الحاكمة، فالمعادلة هنا الإمامة، فمن عرفها وأدى حقها استطاع البقاء على طريق الحق، والذي لا يميز مكانتها وحقيقة شرعيتها وفق ما رتبها الله تعالى سيكون قد خسر دينه.

سئل أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)
وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن
آبائه (عليهم السلام): (أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة وإن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية «فقال(عليه السلام): إن هذا حق كما أن النهار حق، فقيل له: يا ابن رسول الله فمن الحجة والامام بعدك؟ فقال ابني محمد هو الامام والحجة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية. أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقاتون، ثم يخرج، فكأني أنظر إلى الاعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة»[24].

من خلال النص أعلاه جاء التأكيد على حقيقة وجود الإمامة ولزوم معرفة الامام في كل زمان، فالنص فيه معنى بناء الجماعة الإسلامية ذات العلاقة الموحدة المرتكزة على الامام، فالإمامة حقيقة ثابتة، والأئمة حقيقة متسلسلة كما في الأنبياء والرسل، وعلى الإنسان أن لا يصدق أو يسرع بالتصديق والتسليم والانقياد لكل من ادعى الإمامة، ففي قول الامام استعراض للمعرفة ضد الجهل، والابتعاد عن التخاصم والتكذيب فيما يخص الامام، وهي إشارة إلى رابطة الأمة الإسلامية، وأنّ الافتراق يأتي جراء الجهل بالإمامة والإمام، فتنصيب الإمام أو معرفته واتباعه يرفع الجهل والاختلاف الواقع بين الناس، ويبين الحقائق التي تغيب عن ذهن الإنسان وتجعله في شك من أمره وهو الجهل الذي يقود إلى عدم معرفة حق الله تعالى في مسالة الإمامة، فيتسببون في حرمان هذه النعمة الإلهية.

ثم إنّ الإمام العسكري (عليه السلام) حاول مداراة الجماعة الإسلامية بصورة عامة؛ إذ التأكيد الحاضر آنذاك شمل كل من يدعي الإمامة هو ليس امام، فهناك فلسفات وأبعاد ومعان واسعة وعميقة، والناس يتفاوتون في قدراتهم العقلية ومؤهلاتهم الحقيقية التي تمكنهم من اجتياز الجهل بشأن الإمام المنصب من الله تعالى، فهم جميعا يتعلمون من الأنبياء والأوصياء، فاذا تعلموا من النبي محمد(صلى الله عليه وآله) فعليهم ان يتعلموا من أوصيائه، فاذا ما كان الجهل حاضراً بقضية الإمامة فهو سيكون قد انطلق من التجاهل بشأن سنن الأنبياء والمرسلين.

ويبدو أنّ الحياة الدينية في عصر الإمام العسكري (عليه السلام) كانت غير مستقيمة، وفيها تفكير بعض الناس أو من يدعي العلم والمعرفة أخذ سلوك الانحراف وإثارة الشبهات حول الدين الإسلامي وعقيدته الناصعة، ومع هذا الاضطراب بدأت الإمامة بدورها آنذاك بالتصدي للمنحرفين أو المشعوذين للذب عن دين الله تعالى والدفاع عنه، فأبطل أوهام وزيف البعض. كما أنّ هناك ظاهرة أخرى، وهي الكذب على الإمام وعلى أبيه من قبله، والهدف إفساد عقيدة التشيع واتباع أهل البيت(عليهم السلام)[25]، فتصدى الإمام العسكري لذلك الانحراف وتمكن من تصحيحه بفكره الثاقب، وقوة ملاحظته الدامغة، فيروى أنّ إسحاق الكندي[26]، ألّف كتاباً أسماه: (تناقض القرآن)، فعلم الإمام العسكري بذلك، وبعدما التقى بأحد تلاميذ إسحاق الكندي، كلمه بشأن أستاذه وأنّ ما قام به من عمل هو غير صحيح ويحمل فكراً منحرفاً في فهم القرآن الكريم، وفسر للتلميذ أنّ خطأ أستاذه منشؤه من فهمه للقرآن من المعنى، ويجوز ان يكون هناك معنى آخر لم يفهمه الكندي، ولم يتوصل إلى معرفته يرتفع به التناقض، فسار التلميذ والتقى بأستاذه الكندي وحدثه بما سمع من الإمام العسكري (عليه السلام)، فأخذ يفكر بما سمع، فعلم انه على باطل، مما عمل على إحراق كتابه وأتلفه، فقد وجد الصواب في فكرة الإمام العسكري(عليه السلام)[27].

وهناك رواية تاريخية تتحدث عن دور الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في إبطال مزاعم بعض النصارى من أنهم أصحاب حق، والله يسمع دعواتهم ويحقق ما يطلبون، وهو أمر باعث على الشك والريبة في نفوس المسلمين، جاء في الرواية أن الناس أصابهم الجوع جراء عدم نزول الأمطار لمدة ثلاث سنين وفي زمن المعتمد العباسي، فأمر الناس بالخروج وطلب الاستسقاء، فما أن فعلوا لم يرزقوا بالمطر، وحين خرج الراهب، ومد يده بالدعاء نزل المطر، فارتد العديد من المسلمين ولحقوا بدين النصارى مما اضطر المعتمد للجوء إلى الإمام العسكري (عليه السلام)،
فأمر الناس في اليوم الثاني ان يخرجوا للاستسقاء، فرفع الراهب يده فغيمت وأمطرت السماء، فأمر الإمام بتفتيش يد النصراني، فوجدوا بيده عظم آدمي فأخذ منه وأمره بالاستسقاء، فرفع يده إلى السماء فزال ما فيها من الغيم وطلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك الأمر، عندها سأل المعتمد الإمام العسكري (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: (هذا عظم نبي من أنبياء الله تعالى، وهذا رجل من نسل ذلك النبي، فوقع في يده هذا العظم، وما كشف عن عظم النبي إلا هطلت السماء بالمطر)[28].

المحور الثالث: الإمام العسكري في معادلة المخاصمين.

 لم يكن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
ممن يتحلى بسمة مخاصمة الاخرين أو محاولاً خلق الخصوم من عامة الناس آنذاك، لكن ما نريده من هذا المحور هو الوقوف على أفعال وأقوال الذين ابتعدوا عن عقيدة الإمامة، أو الذين لم يروا فيها حقيقة الدين الإسلامي والنص الإلهي، ومع ذلك فهم لم يتوقفوا في إطلاق الكلام الكاشف عن مكانة الإمام العسكري وحقيقته الدينية والفكرية في ذلك الزمن دون أدنى شك، مما يكشف عن أمر غاية الأهمية وهو دور الإمام في الحياة العامة رغم التضييق الممارس من طرف خلفاء بني العباس عليه، لكن ذلك لم يكن كافيا في التكتم الإعلامي أو مصادرة حقيقة الإمامة وإمكانيات الإمام العلمية والمعرفية، بل السلطة العباسية نفسها كانت تستعين بالإمام حالة عجزها في رد الشبهات لا سيما من طرف أصحاب الديانات الأخرى.

فلدينا بعض أقوال وأفعال رجال السلطة الحاكمة وهم ممن خالف أهل البيت (عليهم السلام) في العقيدة الدينية واتبعوا دين الحكام، لكنهم لم يتوانوا في إطلاق عبارات المدح والثناء بحق الإمام العسكري (عليه السلام)، فأحمد بن عبيد الله بن خاقان جرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم، وكان شديد النصب والانحراف عن أهل البيت (عليهم السلام) يتحدث عن الإمام العسكري فيقول: (ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة، وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر، وكذلك كانت حاله عند القواد والوزراء وعامة الناس)[29]. وهناك رواية طويلة تتحدث عن كيفية التعامل مع الإمام(عليه السلام) عندما يكون في مجلس الحكام أو رجال السلطة الحاكمة آنذاك، وهو أمر باعث على التفكير في حقيقة الأمر، لماذا هؤلاء الرجال يقرون بحق الإمام العسكري ويظهرون احترامه، مع ذلك يتآمرون عليه في مجالسهم الخاصة ويفكرون بالكيفية التي تمكنهم من مضايقته والتخلص منه؟ فهل تكفي الإجابة بالقول ان السبب المباشر هو أمر الحكم أو حق شرعيتهم في حكم الإسلام والمسلمين، وان أولئك الرجال كانوا قد وقعوا تحت غرور المنصب السياسي، فأبعدهم عن الحق ومارسوا أعمال الباطل، ونسوا ذكر الله تعالى فأنساهم الله طريق الهداية والصلاح؛ إذ في الرواية التاريخية هناك اعتراف من قبل رجال السلطة الحاكمة بشان الإمام العسكري، من ان السلطة لو زالت عن بني العباس لأصبحت من نصيب بني هاشم، يقول عبيد الله بن خاقان لابنه أحمد المذكور فيما تقدم: (يا بني، لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره، لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه)[30]. فعبيد الله بن خاقان كان وزيرا للمتوكل العباسي، والأمور مفوضة اليه في الدولة العباسية[31]، ومع ذلك يعترف بحقيقة الأمر الذي لم يتمكن من التستر عليه مع ابنه احمد، وهذه ربما هي الحقيقة التي لم يتمكن من اخفائها كل حكام الدولة الإسلامية رغم ممارساتهم المتشددة بحق أهل البيت (عليهم السلام)، فاعترافهم دل على حقيقة الإمامة رغم انهم كانوا يرونها رتبة من مراتب الله رتب فيها الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، ومع ذلك السلطان أو الحاكم جرد سيفه في الذين يقولون بإمامتهم ليرد الناس عن أمر الإمامة فلم يتمكن من ذلك[32]، وهو إخفاء الإمامة أو تسقيطها بنظر عامة المسلمين والعالم آنذاك.

وذكر طبيب البلاط العباسي بختيشوع بن جبرئيل[33] الإمام
العسكري(عليه السلام)، فقال بحقه كلاماً يدل على علو مكانته العلمية وحسن أخلاقه ومنزلته في سامراء، إذ أمر تلميذه بالذهاب إلى الامام قائلا له: (طلب مني ابن الرضا من يفصده، فصر اليه وهو اعلم في يومنا هذا بمن تحت السماء، فاحذر ان تعترض عليه في ما يأمرك به)[34]، رغم اشتغال الطبيب لمصلحة البلاط العباسي الا انه لم يتأثر بما لدى أسياده من نقمة على الإمام العسكري، بل وحسب الظاهر كان للطبيب معرفة بمعرفة الامام وعلومه حتى يشهد له بأنه أعلم من في الأحياء جميعاً في ذلك الزمن دون منازع، وهذه الشهادة لم يضفيها على أحد من حكام السلطة أو فقهاء الدولة العباسية.

الخاتمة

من خلال ما تقدم في البحث يتضح لنا بعض الأمور التي تعد جزءاً من الحقيقة التي حدثت زمن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)
وربما لازمت آباءه (عليهم السلام) أيضاً، وممكن تحديد ذلك بالآتي: -

إنّ قرار السلطة العباسية ركز على مضايقة الإمام العسكري(عليه السلام)، كونه فاق جميع أهل زمانه بالحكمة والمعرفة والقرار الحكيم الذي يؤثر على الخصوم قبل الموالين، وهذا الأمر جعله يكسب قلوب عامة الناس آنذاك وهذا الأمر لا يروق السلطة العباسية.

حاولت السلطة العباسية التركيز على الإمام الهادي وابنه العسكري (عليهما السلام) من أجل جعلهم نقطة انطلاق مركز حكمهما العسكري مدينة سامراء آنذاك، إذ وجودهم فيها يعني الشيء الكثير للسلطة الحاكمة، فالعالم أجمع ركز على المدينة واهتم لها مما يعني هناك أثر لوجود الأئمة في المدينة وهو ذياع صيتها على مستوى العالم الإسلامي.

كان الإمام العسكري (عليه السلام) يقدم النصح للسلطة العباسية رغم ما اتبعته من سياسة الإقصاء المقصود، ومع ذلك كان الامام حاضراً في دفع كل المشاكل التي تعترض السلطة وقتما تلجأ للإمام(عليه السلام)، مما يعني انه كان ينظر للجماعة الإسلامية في سبيل تحقيق المصلحة للناس أجمع دون ان ينظر لنفسه وما اتبعت معه السلطة من إجراءات وقيود، وهذه الميزة عرف بها فقط أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فهم مشروع هداية الناس لطريق الحق.

لم تتأثر الإمامة بإجراءات السلطة العباسية القاصدة لإنهاء دور الإمام، وطمس حقيقته الإلهية، بل كان ناصبو العداء لأهل البيت (عليهم السلام) قدموا شهاداتم للتاريخ بحق أفضلية الإمام العسكري، وكونه أحق من غيره في الاتباع والسيادة.

قائمة المصادر والمراجع:

1)          ابن النديم، أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب اسحق المعروف بالوراق (ت 438 هـ - 1047م)، الفهرست، تحقيق رضا تجدد، مطبعة مهر، طهران، 1971م.

2)          ابن خلكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر البرمكي الإربلي (ت681ﻫ-1282م)، وفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان، تحقيق احسان عباس، مطبعة دار الثقافة، بيروت، د.ت.

3)          ابن شهر اشوب، بشر الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي نصر بن أبي بش السروي (ت588 هـ )، مناقب آل أبي طالب، تصحيح لجنة من أساتذة النجف الاشرف، المطبعة الحيدرية، النجف الاشرف 1956م.

4)          ابن طاووس، أبو القاسم رضي الدين علي بن موسى بن محمد (ت664هـ)، مهج الدعوات ومنهج العبادات، د.ت.ط.

5)          ابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي (ت571ﻫ/ 1175م)، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق علي شيري، مطبعة دار الفكر، بيروت، 1994م.

6)          الإربلي، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح (693هـ)، كشف الغمة بمعرفة الأئمة، مطبعة دار الأضواء، الطبعة الثانية، بيروت، 1985م.

7)          الحموي، ياقوت شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي (ت626ﻫ-1228م)، معجم البلدان، دار احياء التراث العربي، بيروت، 1979م.

8)          الخزاز القمي، أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي الرازي (ق4ه)، كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر، تحقيق عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري الخوئي، مطبعة الخيام، قم، 1401هـ.

9)          الزركلي، خير الدين، الاعلام، الطبعة الخامسة، بيروت، 1980م.

10)       السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت911هـ)، تاريخ الخلفاء، تحقيق أحمد إبراهيم زهوة، سعيد بن أحمد العيدروسي، دار الكتاب العربي، بيروت، 2010.

11)       الشاهرودي، علي النمازي، مستدركات علم رجال الحديث، مطبعة شفق، الطبعة الأولى، تهران، 1991م.

12)       الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت 381هـ- 930م)، كمال الدين وتمام النعمة، صححه وعلق عليه على أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، إيران.

13)       الصفدي، صالح بن علي الحنفي (ت764ﻫ-1362م)، الوافي بالوفيات، تحقيق أحمد الارناؤوط، وتركي مصطفى، مطبعة بيروت، 2000م.

14)       الطبرسي، رضي الدين أبو نصر الحسن بن الفضل (ت 548هـ- 1153م)، إعلام الورى بأعلام الهدى، تحقيق مؤسسة أهل البيت لإحياء التراث العربي، مطبعة ستارة، الطبعة الأولى، قم، 1997م.

15)       الطوسي، ابن حمزة عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي الطوسي (ت 560ﻫ)، الثاقب في المناقب، تحقيق نبيل رضا علوان، مطبعة الصدر، الطبعة الثانية، قم، 2001م.

16)       الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت460ﻫ-1067م)، الغيبة، تحقيق عباد الله الطهراني علي أحمد ناصح، مطبعة بهمن، الطبعة الأولى، قم، 1411هـ.

17)       الفتال النيسابوري، محمد بن الفتال النيسابوري (من اعلام القرن السادس الهجري)، روضة الواعظين، منشورات الشريف الرضي، قم، ايران، د.ت.

18)       الفيض الكاشاني، محمد بن المرتضى، المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء، صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري، مطبعة مهر، قم د.ت.

19)       القرشي، باقر شريف، موسوعة أهل البيت(عليهم السلام)، تحقيق مهدي باقر القرشي، مطبعة الوردي، الطبعة الرابعة، النجف الاشرف، 2016م.

20)       الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الرازي (ت 329 هـ - 941 م)، الأصول من الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، مطبعة حيدري، الطبعة الخامسة، طهران، 1968 م.

21)       المالكي، ابن الصباغ عليّ بن محمّد بن أحمد المالكي المكي (ت 855 ه‍)، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة، تحقيق: سامي الغريري، مطبعة سرور، الطبعة الأولى، قم، 1422هـ.

22)       المجلسي، محمد باقر (ت1111ﻫ-1699م)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، تحقيق عبد الرحيم الرباني الشيرازي، الطبعة الثالثة المصححة، 1983م.

23)       المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت346ﻫ -975م)، إثبات الوصية، الطبعة الأولى، النجف الاشرف، 2009م.

24)       المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت346ﻫ- 975م)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، الطبعة الثانية، 1984م.

25)       مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد (421ﻫ -1030م)، تجارب الأمم، تحقيق أبو القاسم امامي، مطبعة دار سروش، الطبعة الأولى، 2001م.

26)       المفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ت413هـ)، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، مطبعة سرور، الطبعة الأولى، إيران، 2005م.

27)       الميلاني، محمد هادي الحسيني، قادتنا كيف نعرفهم، تحقيق وتعليق السيد محمد علي الميلاني، مراجعة وإشراف السيد علي الحسيني الميلاني، المطبعة شريعت، الطبعة الأولى، قم، 1426هـ.

 

[1]  المالكي، ابن الصباغ، الفصول المهمة في معرفة الأئمة،ج2، ص1070؛ وينظر: الميلاني، محمد هادي، قادتنا كيف نعرفهم، ج4، ص353.
[2] المسعودي، إثبات الوصية، ص259.
[3] المسعودي، إثبات الوصية، ص256.
[4] ينظر: المفيد، الإرشاد، ص501.
[5] للتفصيل ينظر: الكليني، الكافي، ج1، ص508.
[6] علي بن نارمش وعند الشيخ المفيد ذكره باسم علي بن اوتامش، لم يذكر عنه أي معلومات أخرى سوى هذه الرواية التي ذكرانها، والظاهر انه ممن يعمل في شرطة الدولة أو حراسها زمن المستعين العباسي، وكان على مذهب الدولة وهو مخالف لمذهب التشيع، لكنه اظهر الاحترام الفائق للإمام الحسن العسكري(عليه السلام). ينظر: الشاهرودي، علي النمازي، مستدركات علم رجال الحديث، ج5، ص491.
[7] الكليني، الكافي، ج1، ص508؛ وينظر: المفيد، الإرشاد، ص506.
[8] ينظر: الكليني، الكافي، ج1، ص507؛ المفيد، الإرشاد، ص505؛ الفيض الكاشاني، المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء، ج4، ص324.
[9] الفتال النيسابوري، روضة الواعظين، ص248-249.
[10] القرشي، باقر شريف، موسوعة أهل البيت (عليهم السلام)، ج34، ص286.
[11] ينظر: المسعودي، إثبات الوصية، ص263.
[12] سعيد الحاجب: وهو أحد قادة المتوكل العباسي وكان كثيراً ما يعتمد عليه، وهو الذي تولى قتل المستعين بعدما استتب الأمر للمعتز، ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج21، ص339.
[13] قصر ابن هبيرة: ينسب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة ابن معية بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ابن سعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان، كان لما ولي العراق من قبل مروان بن محمد بن مروان بنى على فرات الكوفة مدينة فنزلها ولم يستتمها حتى كتب إليه مروان بن محمد يأمره بالاجتناب عن مجاورة أهل الكوفة، فتركها وبنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا، فلما ملك السفاح نزله واستتم تسقيف مقاصير فيه وزاد في بنائه وسماه الهاشمية، وكان الناس لا يقولون إلا قصر ابن هبيرة على العادة الأولى، فقال: ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنه، فرفضه وبنى حياله مدينة ونزلها أيضاً المنصور واستتم بناء كان قد بقي فيها وزاد فيها أشياء وجعلها على ما أراد ثم تحول منها إلى بغداد فبنى مدينة وسماها مدينة السلام، ينظر: الحموي، معجم البلدان، ج4، ص365.
[14] الطوسي، الغيبة، ص208؛ وينظر: ابن شهر اشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص531: وينظر: ابن طاووس، مهج الدعوات ومنهج العبادات، ص274.
[15] المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج4، ص96.
[16] الكليني، الكافي، ج1، ص510؛ المسعودي، إثبات الوصية، ص265؛ الطبرسي، أعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص145.
[17] المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج4، ص100.
[18] المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج4، ص111.
[19] السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص282.
[20] صالح بن وصيف التركي أحد قواد المتوكل، قدم معه إلى دمشق سنة ثلاث وأربعين ومئتين وكان قد استطال على الخلفاء وقتل المعتز وأخذ أمواله وأموال أمه قبيحة وولى المهتدي الخلافة وحكم عليه وكان موسى بن بغا بالري، فكتبت إليه قبيحة تخبره بما فعل صالح، فسار موسى إلى سر من رأى فدخلها، واستتر صالح بن وصيف فنادى موسى من جاء به فله عشرة آلاف دينار فلم يظفر به أحد ولما كان بعد مدة ظفروا به فتضرع إلى الذي وجده فقال له لا سبيل إلى إطلاقك ولكني أمر بك على أبواب إخوتك وأصحابك وقوادك وصنائعك، فإن أعرض لي منهم اثنان أطلقتك. فمر به على أبواب المدينة فلم يعرض له أحد وقتلوه وحزوا رأسه وبعثوا به إلى المهتدي، فجاءوه به وهو قائم يصلي فما زاد على أن قال واروه ونصب رأسه على قناة ونودي هذا جزاء من قتل مولاه، ونصب بباب العامة ساعة، ينظر: الصفدي، الوافي بالوفيات، ج16، ص159.
[21] القرشي، باقر شريف، موسوعة أهل البيت (عليهم السلام)، ج34، ص296.
[22] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص407.
[23] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص409؛ الطبرسي، أعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص252؛ الإربلي، كشف الغمة بمعرفة الأئمة، ج3، ص235.
[24] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص409؛ الخزاز القمي، كفاية الأثر، ص296.
[25] القرشي، باقر شريف، موسوعة سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، ج34، ص258.
[26] هو إسحاق بن حنين بن إسحاق الكندي طبيب وفيلسوف كان هو كأبيه قد نقل إلى العربية عن اليونانية أو عن ترجماتها كتب الفلسفة والرياضيات كأصول الهندسة لإقليدس، والمجسطى لبطليموس، والكرة والأسطوانة لأرخميدس، وسوفسطس لأفلاطون، والمقولات لأرسطو، توفى في بغداد في ربيع الاخر سنة 298 أو 299 من الهجرة، كان قد خدم مع الخلفاء والرؤساء من خدمه أبوه، ثم انقطع إلى القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد بالله، ينظر: ابن النديم، الفهرست، ص356؛ وينظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج1، ص205؛ الزركلي، خير الدين، الاعلام، ج1، ص294.
[27] للتفصيل ينظر: ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص525.
[28] الطوسي، ابن حمزة، الثاقب في المناقب، ص575.
[29] المفيد، الإرشاد، ص500.
[30] المفيد، الإرشاد، ص501؛ الإربلي، كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج3، ص202.
[31] مسكويه، تجارب الأمم، ج4، ص305.
[32] المفيد، الإرشاد، ص503.
[33] هو بختيشوع بن جبريل النصراني الطبيب، قيل عنه انه صاحب التصانيف، خدم المأمون ومن بعده حكام الدولة العباسية حتى عهد المتوكل الذي نكبه مرة ونفاه ثم رده إلى المطبق وقيده وغله بمئة رطل بالبغدادي حتى هلك في حدود سنة 236 هجرية، وكان يضاهي المتوكل في اللبس والفرس ونقل له كتبا كثيرة من كتب جالينوس وكان القاضي أحمد بن أبي دؤاد والوزير ابن الزيات يعملان على الوقيعة به عند المتوكل حتى نكبه، ينظر: الصفدي، الوافي بالوفيات، ج10، ص54.
[34] المجلسي، بحار الأنوار، ج50، ص261.