العدد الثاني عشر

موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) من صاحب الزنج
تحميل
الباحثين م.د. محمود حمزة رزوقي م.د. محمود حمزة رزوقي

موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)

من صاحب الزنج

Imam Al-Hasan Al-Askari’s (PBUH) Position Regarding Sahib Al-Zanj

م.د. محمود حمزة رزوقي

جامعة القادسية

كلية الآثار

 

Lect. Dr. Mahmmoud Hamza Rizuqi

Al-Qadisiyah University

College of Archaeology

 

الملخص:

تمثّل الدراسات التاريخية عامّة والإسلامية على نحو خاص أمراً شديد الأهمية في الواقع الحاضر؛ لما تحدثه من انعطافات مهمة في قلب مجتمعنا الحالي، وخاصة الدراسات ذات الاتجاهات المذهبية أو تلك التي تحاكي هرم السلطة الحاكمة؛ فهي تناقش طبيعة صراع المجتمع مع السلطة، أي إنّها جزء من ثقافة اجتماعية لدى عامة النّاس بضرورة القيام بالإصلاح السياسي، وتدخل ثورة الزنج ضمن تلك الفئة الساعية إلى قلب النظام السياسي، وخلق بنية سياسية يضع بنودها المجتمع.

ويناقش البحث شخصية من شخصيات التاريخ الإسلامي القلقة؛ لما رافقتها من أهداف إلى إسقاط الهرم السلطوي، وتناول البحث بالنظر إلى طبيعة الأحداث التي رافقت صاحب الزنج في سامراء، وموقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) تجاه تلك الثورة، لذا فإنّ محور الدراسة يأتي بشقّين؛ الأول: ماهية صاحب الزنج، والثاني: موقف الإمام(عليه السلام) منه.

لا بد من الإشارة إلى جزئية تختصر البناء التاريخي لثورة صاحب الزنج التي شغلت حيزاً كبيراً في التاريخ الإسلامي؛ ذلك لما أحدثته من انعطافات شديدة وخطرة على مركز السلطة العباسية؛ إذ كادت أن تطيح بعاصمة السلطة (سامراء) متمثلاً في الصعيد السياسي، وأمّا عقائدياً فمثّلت تحدّياً كبيراً لمذهب الإمامية؛ لأنَّ قائد ثورة الزنج تبنّى فكرة المهدي المنتظر، وأعلن نفسه المنقذ السماوي، فكان الأمر جديراً بالبحث والدراسة.

الكلمات المفتاحية: الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، صاحب الزنج، سامراء، البصرة.

 

Abstract:

Historical studies, particularly those of an Islamic nature, hold exceptional significance in the contemporary context due to the profound transformations they can inspire within our present-day society. This is especially true of studies that adopt sectarian perspectives or critically engage with the structures of ruling power, as they directly address the dynamics of societal struggle against authority. Such works form part of a broader social consciousness among the general populace, emphasizing the necessity of political reform. The Zinj Rebellion falls precisely within this category of movements that sought to overthrow the existing political order and establish a new political framework shaped by the will of the people. The study examines a deeply contested figure in Islamic history, Ṣaḥib Al-Zanj, whose uprising was driven by the explicit aim of dismantling the ruling power structure. The study investigates the nature of the events surrounding Ṣaḥib Al-Zanj in Samarra and, more importantly, analyzes Imam Al-Ḥasan Al-Askari’s (PBUH) stance toward this rebellion. Accordingly, the study is structured around two main sections: The first is the identity and claims of Ṣaḥib Al-Zanj. The second is the position of Imam Al-Ḥasan Al-Askari (PBUH) toward him.

It is essential to briefly outline the historical framework of the Zanj Rebellion, which occupied a significant place in Islamic history due to the severe and dangerous upheavals it triggered within the Abbasid regime. Politically, the rebellion came perilously close to toppling the Abbasid capital, Samarra. On the doctrinal level, it posed a major challenge to Imami (Twelver Shi‘i) theology, as the leader of the Zanj revolt adopted the concept of the Awaited Mahdi and proclaimed himself the divinely appointed savior. Given these multifaceted implications, political, doctrinal, and historical, the subject warrants thorough scholarly investigation and critical analysis.

key words: Imam Al-Hasan Al-Askari (PBUH), leader of the Zanj, Samarra, Basra.

 

المقدمة:

يعد النصف الثاني من القرن الثاني للهجري، قيام السلطة العباسية، وبداية لسلسلة من حركات المعارضة، والثورات المسلحة، تعددت أسبابها وغاياتها لكن أغلبها اتفق على شعار ديني رفعته تمثل(الرضا من آل محمد).

إن اختيار حركات المعارضة شعار (الرضا من آل محمد)، يحمل في طياته العديد من الدلالات السياسية والدينية، عاد على الأئمة (عليهم السلام) بمسؤوليات كبيرة تجاه تلك الحركات وأمام السلطة الحاكمة، فكانوا لابد من بيان موقفهم المؤيد أو المعارض لها، وكذلك جعلهم يعيشون تحت رقابة شديدة من السلطة العباسية.

السؤال هنا: ما هي مواقف الأئمة(عليهم السلام) اتجاه تلك الحركات والثورات، إذ كان موقفهم على درجة كبيرة من الحكمة والاتزان، يؤمن بضرورة التميز بين أهداف تلك الحركات وبين المبادئ التي جاء بها الدين الإسلامي الحق.

إن المنهجية التي سلكها الأئمة (عليهم السلام)
تقوم على عدم شرعية الحركات المسلحة التي لا تمتلك مقومات الشرعية الدينية أو مقومات النجاح، مع التأكيد على الجانب التربوي والفكري في مواجهة انحراف السلطة العباسية، الغاية منها بناء جيل جديد يقوم أساسه على منهج الدين الإسلامي الحقيقي.

ووفق هذه الرؤية جاء اختيار عنوان البحث: موقف الإمام الحسن
العسكري(عليه السلام) تجاه ثورة صاحب الزنج كأنموذج من هذه الثورات المعارضة للسلطة العباسية.

المبحث الأول: صاحب الزنج في ميزان الرواية التاريخية

عند النظر إلى طبيعة الحدث التاريخي، يمكن القول بأنه يتكون من جملة أجزاء، منها أطراف الحدث والمؤثرات المحيطة به، بمعنى عندما يكون واقع الحدث سياسياً نجده أسيراً لطبيعة السلطة الحاكمة، أو حدثاً مذهبياً أو طائفياً نجده اسيراً لطبيعة المجتمع وانقساماته المذهبية. وفي ظل هذه الميولات، تكون القاعدة التي يؤمن بها البحث التاريخي العلمي بحيادية الحدث التاريخية.

وعليه، يكون الباحث أمام مهمة أساسية تتمثل بالتزام الموضوعية والحياد في معالجة القضايا الحساسة، وتتبع الحوادث التاريخية ذات المسارات المصيرية؛ إذ أنيطت له مهمة كتابة تاريخ تلك الأحداث على وفق ما يتناسب مع صاحب القرار.

ومحور دراستنا هو حدث تاريخي غاية في الأهمية (ثورة الزنج)، التي اندلعت في وجه السلطة العباسية؛ لذا فإنّ عملية أدلجة اختزال الحدث التاريخي من المستحيل أن تكون منصفة لصالح القوى المنهزمة (صاحب الزنج).

وتكون وظيفة المدونة التاريخية على وفق منهجية ساعية إلى طمس معالم الطرف الثاني (صاحب الزنج)، على الرّغم من وجود مؤلفات اختصت بأخبار هذه الحادثة، إلّا أنّها تعرّضت للتلف من قبل أصحاب السلطة، ومنهم أصْحَاب صَاحب الزنج المختصين بِهِ، وَرُوِيَ عَنهُ وَعَن عَمّه أسد بْن الْمُعَلَّى أخْبَار صَاحب الزنج وَله تصانيف، مِنْهَا (التَّارِيخ الْكَبِير والتاريخ الصَّغِير)، (ومَنَاقِب عَليّ رَضِي الله عَنهُ)، (وأخْبَار صَاحب الزنج)، وكتاب (الْفرق)، (وغَرِيب أَخْبَار السَّيِّد الْحِمْيَرِي)، (وشعر السَّيِّد الْحِمْيَرِي)، (وعجائب الْعَالم)[1].

إنّ إتلاف جميع المؤلفات الخاصة بتاريخ صاحب الزنج، دليل على أنّ الطرف الثاني كان يهدف إلى بناء رواية تاريخية تتناسب مع الهدف الساعي إليه؛ لذا فنحن أمام مهمة قائمة على بناء مذكرة تاريخية حول شخصية تاريخية طمست الكثير من معالمه

خلال البحث وتتبع الأحداث السياسية التي رافقت ثورة صاحب الزنج، نجد هنالك هجمة واسعة النّطاق تبنّاها المؤرخون في وصفهم صاحب الزنج، وهي قائمة على خلق صورة بشعة حول صاحب الزنج، ولعلّ من أشهر هؤلاء المؤرخين هو (الطبري)؛ إذ أطلق عليه ألقاباً عدّة، مثل (الخائن)، و(الفاسق)[2]، كما استخدم عبارة (أصحاب الخبيث) في جميع الروايات التاريخية التي تخص أحداث صاحب الزنج[3]،في حين نجد عند ابن الاثير وصفاً واحداً حول صاحب الزنج؛ إذ وصفه (عدو الله)[4]، في حين يصفه بمواضع أخرى بالعلوي[5]، وحرق المصاحف كما نعته البيروني[6]، ولم يقتصر الأمر عند أبناء العامّة وحدهم، بل انعكس عند الشيعة أيضاً، مثل المسعودي؛ إذ لم يتناول صاحب الزنج بحيادية، وحاول مسك العصا من الوسط، معتمداً على آراء سابقيه من دون مناقشة لتلك الروايات، أو إضافة شيءٍ جديد[7]. ولعل الغاية من وراء هذه المسميات هو خلق ثقافة لمجتمع يؤمن بفكرة الفوضى والدمار التي خلقها ذلك الخبيث.

وبصورة عامة تعد البدايات الأولى لحياة صاحب الزنج بمثابة المشكلة التاريخية؛ وذلك لندرة المصادر التي تناولت بداية حياته الأولى؛ إذ لم نعثر إلّا على شذرات بسيطة، لعلّ السبب من وراء ذلك غايات سياسية عملت على طمس معالم تلك الشخصية؛ بوصفها أنموذجاً للشخص المتمرد على العباسيين الذي تسلّط عليهم من قبل غلمان الأتراك.

            وبصورة عامة ساد الغموض والضبابية واختلاف المؤرخين على تاريخ صاحب الزنج، وفيما يخص محور دراسة شخصيته، ارتأينا الاختصار في الحديث عن إقامته في مدينة سامراء؛ وذلك لارتباط البحث بموقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، وعلى الرّغم من تواجده في سامراء لمدة تتجاوز العشر سنوات لم ترد سوى إشارات بسيطة.

صاحب الزنج في سامراء:

أشرنا فيما سبق أنّ البداية الأولى لشخص صاحب الزنج، لم يصل لنا سوى رواية واحدة حول البيئة التي نشأ وترعرع فيها في مدينة الرّي[8]، تكمن أهمية هذه المدينة كونها معروفة بكثرة العلماء والأدباء، وأنّها ذات بيئة على مستوى علمي عال، الأمر الذي أتاح لعلي بن محمد (صاحب الزنج)، الفرصة للتبحر في شتى مجالات العلوم والمعرفة، وكان على مستوى ثقافي عال، فكان يواكب العلماء والشيوخ ويتزود منهم بالمعرفة، واشتهر بالمعارف الأدبية والفقهية وعلم الأنساب والشعر، كما تعلّم السحر والتنجيم، وكان يشير للناس بأنّه قادر على إحداث المعجزات متسلّحاً بالفلك والسحر[9]، أي أنّ طبيعة التكوين الفكري لدى (صاحب الزنج)لم تكن مجرد شخصية عادية؛ إذ لا غلو لو وضعناه ضمن علماء عصره؛ فقد كانت الصبيان والتلاميذ تقصده للتزود بالعلم؛ إذ عدّت ثقافته وعلمه مصدراً في كسب مصدر رزقه[10].

وبعد المدة التي قضاها في الري للتزود بالمعرفة صار مؤهلا للقيام برحلة حياته طلباً للرزق، بما يملكه من رصيد ثقافي وعلمي يمكنه ملازمة بلاط الأُمراء والخلفاء، وكانت رحلته الثانية صوب العراق وتحديداً مدينة سامراء إذ إنها مركزاً للخلافة العباسية في ذلك الوقت[11].

ولرب سائل يسأل عن الغاية المكانية في اختيار مدينة سامراء دون غيرها لتكون موطناً جديداً له، وعلّة ذلك أنّه تزامن وقت قدومه إلى سامراء مع مدة حكم الحاكم العباسي المنتصر بالله (ت247-248)[12]، الذي عُرف بميوله إِلى العلويين، كما أزال عن الطالبيين ما كانوا فيه من الخوف والمحن من منعهم من زيارة تربة الحسين الشهيد، ورد فدك إلى آل علي(عليهم السلام)، كما عزل والي المدينة صالح بن علي الذي كان يسيء إلى العلويين[13]. كما يقول البحتري:

وَإِنَّ عَلياً لأَولَـى بِكُمْ             وأَزْكَـى يَـدا عِنْدَكُمْ مِنْ عُـمَر

وكل لـه فضلـه والحجول       يوم التراهـن دون الغرر[14]

إنّ سياسة التسامح التي اتخذها الخليفة المنتصر بالله، جعلت سامراء محوراً لتوافد العلويين ومواليهم، وموطناً للرفاهية والاستقرار، فاتخذ منها صاحب الزنج مدينة سكنٍ وباباً للرزق، كما تذكر المصادر أنّه كان رجلاً فاضلاً على مستوى من التقدير والاحترام بين فئات عصره[15].

لذا يمكن اعتبار وصوله إلى سامراء بداية تاريخه الفعلي؛ لأنّ سياسة الخليفة المنتصر بالله القائمة على التسامح أتاحت له الوصول إلى البلاط العباسي خلال التدريس وإقامة الحلقات العلمية التي كانت محطّاً لتجميع العلماء للمناظرة والصبيان للتعلّم، فقام بتدريسهم الخط والنّحو العربي والأدب والشعر، كما برع في علوم الفلك والنّجوم؛ إذ كان شديد الدقة في تحديد الخسوف والكسوف، كما برح في السحر[16]، فهو على مستوى علمي عالي المقام، كما كانت تقام له مقامات أدبية ومجالس للعلماء، شهدت ذلك مدينة سامراء[17]، وأضحى صيته يبرز وسط حاشية الحكام، وبنى لنفسه علاقات وصلت إلى أخوال العباسي المنتصر بالله[18]، الذي بات مقرّباً من مركز الحكم، وأخذ يمدحهم بشعره[19]، كما كان على اتصال بالخدم، أمثال (غانم الشكرنجي، وسعيد الصغير ويسر الخادم)[20]، ممّا يعني أنّ ثقافته جعلته مقرباً من مجالس الخلفاء، كما كان يشاهد جلسات البذخ الفجور التي تقام في قصور البلاط العباسي، فأتاح له ذلك الفرصة في الوصول إلى دوائر السلطة السياسية؛ إذ كلف ببعض المهام الإدارية، منها الدواوين الإدارية[21]، ممّا يعني أنّه كان مطّلعاً على حيثيات إدارة المدينة وما رافقها من فساد.

إلّا أنّ تلك الحياة التي عاشها صاحب الزنج بدأت تتبدد بعد مقتل الخليفة العباسي المنتصر بالله على يد الأتراك، والتي تمثل البداية الفعلية لتطلعاته لإعلان التمرد على النظام الحاكم؛ إذ تغيرت توجهاته من الاتجاه الفكري إلى القتل وسفك الدماء، وأخذت أفكاره وتوجهاته تغادر بلاط الخلفاء صوب عامّة النّاس بعد ما شاهد من ظلم واستغلال، كل ذلك أثّر على نفسيّته، فما شاهده من سوء في قصور البلاط العباسي وما يرافقه من انحطاط أخلاقي، أثّر على نفسه؛ إذ يرى هؤلاء أنّهم ليسوا أقدر منه على إدارة البلاد، فهو بليغ وفصيح وصاحب تنجيم، وما يؤكّد حقده على الوضع السياسي السائد أنّه أخذ ينقم على تسلّط الأتراك على مقاليد الحكم، وما يؤكّد ذلك اشتعال الرّوح الثورية في أشعاره بعد مقتل الخليفة المنتصر بالله، فيقول:

رأيـــــــــتُ المَقامَ عَلَى الاقْتصادِ           قَنُوعاً بِهِ ذِلّة فِـي العِباد

إذا الـنار ضاق بها زندها                   ففسحتها في فِراقِ الزِّنــــاد

إذا صامَ قَرّ فِي غـمدِهِ                        حَوَى غيرهُ السّـيف يوم الجلاد[22]

يعكس النّص الشعري في أعلاه صورة لدعوة إلى رفض حياة الذل والخضوع، ويجب حمل السيف في استحصال الحقوق، فهي دعوة مباشرة وضعها صاحب الزنج لنفسه للمحاولة للوصول إلى الملك.

كما أنشد قائلاً:

بني عمنا أنَا وأنتم أنامل                    تضمنها من راحتيها عقودها

بني عمّنا لا توقدوا نار فتنة                بطيء على مر الزمان خمودهـا

بني عمّنا وليتم الترك أمرنا                 ونحن قديماً أصلها وعمودها[23]

يحاكي النّص الشعري بعض القضايا الشديدة الأهمية، لعلّ أهمّها، ينادي علي بن محمد الخليفة العباسي؛ بوصفهم أبناء عمومته، وقد رفع صاحب الزنج شعار انتمائه إلى آل أبي طالب في العديد من المناسبات، وهذا سوف يتم الحديث عنه في موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، كما أنشد قائلاً:

متـى أرى الدنيا بلا مجبر                   ولا حروري ولا ناصـب

متـى أرى السيـــف دليلاً على              حـب علي بن أبـــــــي طالب[24]

يحمل هذا النّص الشعري رؤية تاريخية ذات أهمية كبيرة، فهو يتمنّى أنّ تكون الأمّة خالية من السلطان المتجبر الظالم، وأن يكون هنالك إمامٌ عادل، كما يدعو إلى قيام ثورة عارمة كبيرة يقودها السيف للتخلّص من السلطان الظالم، وان تلك الثورة يجب ان يقودها شخص من نسل الإمام علي(عليه السلام)؛ بوصفهم القاعدة الأسمى والأصدق لإصلاح المجتمع، ولهم قاعدة جماهيرية واسعة على عموم المجتمع الإسلامية، فهو يهدف إلى إضفاء الصفة الشرعية للثورة. كما أنشد قائلاً:

لهف نفسي على قصور ببغداد              وما قد حوته من كل عاص

وخمور هناك تشـرب جهرا                 ورجال على المعاصي حراص

لست يا ابن الفواطم الغرّ إن لم             أجل الخيل حول تلك العراص[25]

يمكن القول بأنّ صاحب الزنج بدأ إعلان الثورة في سامراء من خلال الخطاب الشعري الثوري الرافض لتسلط الأتراك على مقاليد الحكم، كما يمثّل البداية لتعرّضه لحملات مطاردة واضطهاد، وكان ممّا تعرض له الحبس على يد الأتراك بعد قتلهم المنتصر العباسي[26]، فانتهى به المطاف هارباً من السلطة متجّهاً صوب البحرين[27]، كما تعرّض بعض أتباعه للجلد والقتل؛ نتيجة تأييدهم لـ (صاحب الزنج)[28]؛ إذ يعي طبيعة التكوين السياسية في مدينة سامراء، وما آلت إليه السلطة من ضعف واضمحلال وتسلّط من الأتراك على مقاليد السلطة، لدرجةٍ بات الخليفة مجرّد واجهة لا تقدّم ولا تؤخّر، كما يصف حال البلاد السياسية بأنّها يسودها الضعف والاضمحلال وسيطرة الأتراك عليها، الأمر الذي ولّد لديه الرغبة في تغيير الأوضاع المضطربة وخاصة بعد حدوث شرخ اجتماعي كبير بين النّاس؛ إذ إنّ عامّة النّاس تعاني الفقر والجوع، وفئة قليلة منهم هم الأسياد وأصحاب السلطة متسلّطون على رقاب النّاس، وأخذوا على عاتقهم بناء وحدة جماهيرية تؤمن بأهدافه الساعية إلى إصلاح المجتمع، إلّا أنّ الفئة التي التفت حوله كانت بسيطة وقليلة العدد، ولم تكن تلبّي الغاية الثورية الساعي لها، كما أنّ الوضع كان مضطرباً؛ إذ كانت المدينة تعج بالجنود والعساكر الترك[29].

ونلتمس في سياق الحديث أعلاه، أنّ طبيعة الأحداث السياسية التي عاشها صاحب الزنج في مدينة سامراء التي تجاوزت العشر سنوات، عاصر فيها أحداثاً كبيرة وصلت إلى مرحلة قتل حكام بني العباس وتنصيب غيرهم على يد الأتراك، كما أصبح النّظام السياسي على درجة كبيرة من الفساد والتدهور، وكذلك الوضع الاقتصادي فيها؛ إذ كان متدنياً إلى مستوى عالٍ جداً.

المبحث الثاني: موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) من صاحب الزنج

أشرنا فيما سبق إلى طبيعة الأحداث التي عاصرها علي بن محمد (صاحب الزنج) في مدينة سامراء؛ إذ شهدت مرحلة عاش فيها العلويون نوعاً من الحرية والتسامح، إلى حين مقتل المنتصر بالله العباسي، وسيطرة الأتراك على مقاليد السلطة، لتبدأ مرحلة عاش فيها العلويون ويلات الاضطهاد، من نفي وقتل وفرض حصار اقتصادي، لا نغالي لو وصفناها بمرحلة التجويع بحق العلويين، وفي ظلّ هذه الأجواء المضطربة عاش الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) الأمر نفسه، إضافة إلى ما فرض عليه من الرقابة والتضييق من قبل العباسيين.

ففي ظلّ ظروف التسلّط والاضطهاد التي عاشها الإمام(عليه السلام)، عاصر أيضاً الحدث التاريخي المتمثّل بـ ثورة الزنج (255ـ270 هـ) في مدينة سامراء ثم البصرة التي كادت أن تطيح بقلب العالم الإسلامي (البلاط العباسي)، وقد عاصرها الإمام(عليه السلام) في الخمس سنوات الأولى.

وحتى يستقيم الحدث التاريخي ويُفهم موقف الإمام من ثورة صاحب الزنج، لا بد من طرح تساؤلات حول طبيعة السياسة العباسية تجاه الإمام(عليه السلام)، ثمّ موقف الإمام من طبيعة تلك الأحداث السياسية التي كانت سائدة؛ ليتسنى لنا معرفة موقف الإمام(عليه السلام) من صاحب الزنج.

الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):

كان الإمام الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت (عليه السلام).
ولد الإمام(عليه السلام) في المدينة المنورة، وأبوه الإمام علي الهادي(عليه السلام)، نهض بالإمامة وله من العمر 22سنة[30]، كان الإمام يؤمن بدوره السماوي القائم على أساس حمل الرسالة السماوية المحمدية على أصولها، مع أتباعه الذين حصّنوا أنفسهم بسلاح العلم والمعرفة في مواجهة تحديات العصر وكوارثه.

أشرنا فيما سبق إلى أنّ مدة حكم المنتصر بالله قد نال فيها العلويون قدراً كبيراً من الحرية والعدل؛ إذ كان الإمام على قدرٍ كبير من المنزلة في دار الخلافة، حتى قيل إنّه عندما يصل الإمام إلى بلاط الخلافة لا يبقى أحدٌ من العلماء والحضور إلّا ويقف احتراماً وتقديراً لمكانة ومنزل إمامته بين النّاس[31]، وقد نال عند الوزراء والقادة مكانة عالية، منهم الفتح بن خاقان[32] الذي كان يعترف بفضل الإمام ومكانته العلمية[33] بقوله: «الإمام العسكري أبو محمّد، مناقبه وفضائله وكراماته لا تحصى، وإنّ المنقبة العليا التي خصّه الله بها وقلّده بها أنّ المهدي هو ولده»[34]، وكذلك بقوله: (الحسن الخالص بن علي الهادي ذكروا له كثيراً من المناقب المعروفة في أهل البيت الطالبيين وظهر عليه الفهم والحكمة منذ حداثته»[35]، ممّا يعني أنّ الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) كان حاملاً لعلم سماوي ورعاية ربانية، مكلّفاً بها من السماء، فكيف يكون تعامله مع أحداث العصر!

وبعد مقتل المنتصر بالله العباسي، تعرّض العلويون إلى سياسة الاضطهاد والتعسف؛ إذ كانت أحداثها مليئة بالمؤامرات، فقد أقدم الأتراك على قتل الحاكم العباسي المعتز ونصبوا ابنه مكانه المهتدي بالله الذي قُتل هو الآخر، وجاء بعده المعتمد العباسي[36]، فحصل انتشار الفساد في عموم أصقاع البلاد وتسلّط الأتراك، وتعرّض العلويون منهم إلى ويلات؛ إذ أنزلوا بهم أقصى العقوبات، يقول الشاعر عيسى بن زيد:

إلى اللهِ أشكو ما نلاقي وإنّنا                 نُقْتَلُ ظلماً جهرة ونخاف[37]

بل وصل بهم الأمر إلى أن فُرض حصار اقتصادي، أنشد الشاعر يحيى بن عمر العلوي:

أَبْلغْ بَنِي العباسِ قولَ امرئ                 ما مالَ مِنْ حقٍّ إِلَى ظلم

إنْ كانت الدّنيا لهم فاسْمَحوا                 منها بقوت لبني العم[38]

ولعل هذه الأبيات الشعرية توثق لنا طبيعة الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عانى منها العلوين، كما هي تدعو الباحث إلى التوصل إلى وجهة نظر عن السبب الأساسي في توجه صاحب الزنج إلى إعلان نسبه إلى آل أبي طالب (عليهم السلام)، هو ما تعرض إليه العلويون من اضطهاد وتنكيل على يد الأتراك، فوجد بهم الفرصة المناسبة لإعلان الثورة العلوية ضد السلطان الجائر.

 وفي ظل هذه الأحداث كان الإمام العسكري (عليه السلام) يعاني من شتّى صنوف المضايقات؛ إذ سُجن مرات عدّة، ووصل بهم الأمر إلى أن أمر أحد الخلفاء بإلقاء الإمام في بركة السباع[39].

ففي ظل السياسية العباسية القائمة على القتل والاضطهاد نجد موقفاً سماوياً خالصاً تبنّاه الإمام (عليه السلام) يحمل رؤى إصلاحية تهدف إلى إصلاح المجتمع على وفق منطق (إصلاح الذات)، وهذا المنهج عمل عليه الأئمّة المعصومون وفق أحاديث وشريعة سيد المرسلين الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو يهدف إلى إصلاح النّفس الإنسانية، وجعلها تسير على نهج الإسلام الصحيح[40].

ويبدو موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) في محورين؛ الأول: حرّم الإمام على نفسه الاتصال أو التعاون بجميع صوره مع أولئك الحكام الذين عاثوا فساداً وظلماً بالرعية[41]، أمّا الموقف الثاني الذي اتخذه الإمام الحسن (عليه السلام) اتخذ سياسة فعلية قامت عليها الدعوة الإصلاحية في التصدّي لجميع مشاكل العصر، سواء كانت السلطة العباسية أم حركات التمرد أو الثورات، مثل ثورة صاحب الزنج، إضافةً إلى سياسة التوجه والتقرب إلى الله
(عزّ وجلّ) تجاه كل انحراف يصيب الأمّة واتخاذه الدعاء وسيلة سماوية لردع خطر الفساد السائد في البلاد؛ إذ نصح أتباعه بالصبر على المحن، والدعاء لكشف الغمّة عن النّاس؛ إذ كان (عليه السلام) يذكر قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ)[42]، وقوله: ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ)[43].

تبدو منهجية الإمام العسكري (عليه السلام) في معالجة مشاكل العصر من خلال محاولة منع استمرار انحراف المجتمع وإرجاع النّاس إلى الدين الإسلامي الحق، من خلال التعبّد والدعاء والتقرّب لله (عز وجل)، ويستجير بالله تعالى من العباسيين ليحرسه ويحميه، فهو يعالج مشاكل العصر من خلال بناء مجتمع يؤمن بالإصلاح على المدى البعيد.

وقبل بيان طبيعة الموقف الذي سجّله التاريخ للإمام بحق ثورة صاحب الزنج، لابد من فهم قضية مهمة، وهي إنّنا أمام إمامٍ معصوم جاء برسالة سماوية وصلت له بالوراثة من أبيه الإمام الهادي (عليه السلام)، وقد ذكرت الرّواية رسالة بعثها الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) إلى علي بن الحسين بابويه القمي، وتوضّح أهمية الإنسان ودوره في الحياة لحين ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، قال: «أفَضَلَ أعْمالِ اُمّتي انتظارُ الفَرَج، ولا تزال شيعَتُنا في حُزن حَتى يَظهَرَ وَلَدِي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآلة، يَمُلأ الأرض قسطاً وَعَدْلاً كما مُلِئت ظلْماً وَجَوْراً فاصبر يا شيخي يا أبا الْحَسَنِ عَلِي، وَأَمَرْ جَميعَ شيعتي بالصّبر إِنَّ الْأَرْضَ لِله يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»[44]، ويكمن البعد الديني من خلال الرسالة، فهو يدعو إلى الصبر والتمسّك بالصراط المستقيم لحين إمامة ابنه المهدي قائد الدعوة للإصلاح الحق، لما يمتلكه من تفويض سماوي في قيادة الأمة وتخليصها من شتّى أنواع الفساد والظلم.

إذنّ الإمام(عليه السلام) مكلّف بحفظ الإمامة، وصولاً إلى ابنه الإمام المهدي(عليه السلام)،
ورفض كل محاولة تهدف إلى إلصاق صفة المهدوية بها، كما سنعرف مع صاحب الزنج عندما تبنّى فكرة المهدي المنقذ صاحب الإصلاح الأعظم، بعد بيان طبيعة الأحداث السياسية السائدة، إذ كانت حياة الإمام الحسين العسكري(عليه السلام)
قائمة على الاضطهاد والظلم الذي مارسه العباسيون ضده، وقد عانى الإمام أشدّ أنواع الترهيب والمطاردة والحبس من قبلهم، وفي ظلّ هذه السياسة اتخذ صاحب الزنج من المنهج الثوري وسيلة في رفع الظلم عن المجتمع، وحاول إسقاط السلطة العباسية بعد أن فقدوا شرعيتهم بوصفهم خلفاء عن الرّسول محمد (صلى الله عليه وآله).

وأما عن موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) من ثورة صاحب الزنج.

أشرنا فيما سبق إلى أنّ السلطة العباسية انتهجت سياسة قائمة على البطش والتنكيل بحق عامّة الشعب؛ إذ عانى كلّ من العلويين وصاحب الزنج من سياسة التنكيل، وأشرنا أيضاً إلى كيف استجاب الإمام (عليه السلام) لتلك السياسة، من خلال التوجه والتقرّب إلى الله، وتهيئة المجتمع إلى الإصلاح الأعظم (الإمام المهدي).

أمّا استجابة صاحب الزنج فقد جاءت على وفق المنهج الثوري الذي حاول من خلال تطبيقه إلغاء المؤسسة الحاكمة باستخدام عنصر القوة والحرب والقمع، فهل كان المجتمع مستعداً لهذا التغير، وهل كان صاحب الزنج الشخص المناسب لها.

ونتيجة ذلك ظهرت شخصية صاحب الزنج مرتبطة بسفك الدماء، وخراب المدن، وسبي النّساء، وغير ذلك.

الأمر الذي جعل أغلب الرّوايات التاريخية موضع شكٍّ ونقد، فقد جاءت على وفق رغبة السلطة الحاكمة، ومحور حديثنا عن موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)
من صاحب الزنج، ونجد أن المدوّنات التاريخية قد سجّلت لنا بعض المواقف التي أبداها الإمام(عليه السلام) من صاحب الزنج.

فقد ذكرت المصادر التاريخية رواية شفوية منقولة عن شخص عن الإمام (عليه السلام)،
وذكر عن محمّد بن صالح الخثعم، الذي كان من أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام)، قوله:(عزمت أن أسأل في كتابي إلى أبي محمد (عليه السلام) عن أكل البطيخ على الريق وعن صاحب الزنج فأنسيت، فورد على جوابه لا يؤكل البطيخ على الريق فإنه يورث الفالج، وصاحب الزنج ليس منا أهل البيت)[45]. تكمن أهمية هذا القول في رؤيا تاريخية واضحة في قول الإمام (عليه السلام) أعلاه، ولابد من استنطاق الحدث التاريخي من خلال الرّجوع إلى عصره، وفهم معطيات ما وراءه.

وأولى القضايا الخاصة بهذه الرواية أنّها جاءت منقولة عن شخص نقلها عن الإمام (عليه السلام) شفوياً، أي إنّها لم تأتِ برسالة رسمية من الإمام نفسه، كما متعارف عليه في مراسلات وتواقيع الإمام العسكري(عليه السلام).
ثمّ ماذا يعني بقوله: (ليس منّا أهل البيت)، هل نفياً للنّسب أم هو نفيٌ للمنهجية التي اتخذها صاحب الزنج في إصلاح حال المجتمع؟!

إن موقف الإمام(عليه السلام) تجاه صاحب الزنج جاء رافضاً طبيعة الفكر الذي سار عليه صاحب الزنج، فهي قائمة على القتل والدمار، كما إن قضية قوله إنّ صاحب الزنج ليس منا، كانت جواباً شديد الدقة والاختصار، فهو هنا يرفع الشرعية العلوية التي تبناها صاحب الزنج، وعند تتبع مواقف صاحب الزنج التي كانت دموية تجاه كل من يعارض مصلحته؛ إذ إن الإمام(عليه السلام) كان يدرك ويرى الأبعاد الفكرية والسياسية التي يهدف لها صاحب الزنج؛ لأنه كان يهدف إلى غايات فردية لا إصلاحية وأن نجح في اسقاط الحكم العباسي فإنه سيكون أسوء منهم إدارةً وقيادة، والدليل على ذلك إنّ صاحب الزنج قتل كل شخص علوي كان يعارض مصلحته الشخصية؛ إذ قتل فيها صاحب الزنج صاحب الكوفة علي بن زيد العلوي[46]، كما كان يرفض المناظرة في أصل نسبه أمام العلويين الكبار صاحب طبرستان، ففي حوار مكتوب دار بينه وبين الحسن بن زين قال له: عرّفني نسبك؟ فأجابه: ليعنك من شأني ما عناني من أمرك[47]. كما أن صاحب الزنج كان متقلباً في انتمائه المذهبي، فتارة نراه يقول انه يعود إلى عبد القيس[48]، وتارة يقول إنه من آل أبي طالب(عليهم السلام)، كل هذه الأحداث كانت أمام أنظار الإمام(عليه السلام)، كانت كفيلة في رفع الشرعية العلوية من تحت بساط صاحب الزنج.

إلا أن ما يلفت الانتباه أنّ صاحب الزنج كان يرى سياسته هذه لا تتفق مع نهج الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، بل وجد ضالته في اتباع زيد بن علي الثورية[49] الراعين للمذهب الزيدي[50]، نجد ذلك واضحاً عندما أعلن صاحب الزنج عن بدء ثورته، فقال في بدء دعوته: «أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، وجهاد الظالمين، والدفاع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسم هذا الفيء على أهله، ورد المظالم»[51]، وهذه تماثل خطبة زيد بن علي الإصلاحية، إذن فصاحب الزنج بنى منهجية ثورته على وفق المذهب الزيدي العلوي. كما يمكن ملاحظة اعتماد صاحب الزنج على اللون الأبيض لوناً لأعلام الثورة، وهو لون العلويين على مرّ التاريخ، كما هو لون الثورة الزيدية الأولى في العصر العباسي الأول سنة (145هـ) بقيادة محمد ذي النّفس الزكية[52]، كما أشار المؤرخ الملطي إلى أنّ أصحاب المذهب يعدّون ثورة صاحب الزنج ثورة المذهب الزيدي[53]، كما أقرّ الإمام الزيدي المنصور بالله (612هــ) فيما بعد بشرعية صاحب الزنج[54].

وفي ظل تطور هذه الأحداث، أجرى صاحب الزنج نقلة نوعية في دعوته؛ إذ أعلن صاحب الزنج نفسه (المهدي) المنتظر، على وفق منهجية البعد الرسالي لدى الأئمة(عليهم السلام)، بأنّ الإصلاح الأعظم يأتي به صاحب العصر والزمان، بل عمد إلى إعلان نفسه المهدي المنتظر؛ إذ قال: إنّه المهدي علي بن الحسن[55]، وتتضح أهمية لقب المهدي في سياق الثورة وخطابها، بما كان يثيره في وعي المسلمين من التبشير بعهد العدل، وإزاحة الظلم، وردّ الحقوق إلى أصحابها، وتطبيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين أبناء المجتمع[56].

 وممّا جرى حول ما نُسب للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، عن نزع شرعية صاحب الزنج، والطعن بثورته، ليس إعلان البراءة من النّسب، إنّما هو نفيٌ للإمامة التي تبنّاها صاحب الزنج؛ لأنّ مصير الإمامية بات في خطر التفرقة، والأمر زاد تعقيداً بعد استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)،وزاد الأمر اضطراباً بعد تغييب ابنه الإمام الثاني عشر[57].

إذنّ نفي الإمام(عليه السلام) للمنهجية التي سار عليها صاحب الزنج، التي كانت تختلف كل الاختلاف عن رؤى
الأئمّة (عليه السلام)، على الرّغم من أنّ الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) لم يعاصر إلّا السنوات الخمس الأولى من اندلاع الثورة، إلّا أنّه كان يعلم بأبعاد الثورة في سياستها، والنتائج المترتبة عليها؛ إذ إنّ الإمام (عليه السلام) على دراية دقيقة بما تقتضيه الثورة؛ لأنّ أغلب الجماهير من الزنوج العبيد غير المؤهلين لقيادة ثورة إصلاحية شاملة تقضي على النظام الفاسد، الأمر الذي حذّر الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) من تلك الثورة، فقد ذكر في نهج البلاغة: «يَا أحْنَفُ، كَأَنِّي
‌ بِهِ وَقَدْ سَـارَ بِالجَيْـشِ الَّذِي‌ لاَ يَكُـونُ لَهُ غُبَـارٌ، وَلاَ لَجَبٌ، وَلاَ قَعقَعَةُ لُجُمٍ، وَلاَ حَمْحَمَةُ خَيْلٍ، يُثِيرُونَ الاَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ، وَيْلٌ لِسِكَككُمُ العَامِرَةِ وَالدُّورِ المُزَخْرَفَةِ الَّتِي‌ لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُـورِ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيـمِ الفِيلَةِ، مِنْ أُولَئِـكَ الَّذِينَ لاَ يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ، وَلاَ يُفْتَقَدُ غَائِبُهُـمْ. أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا. مِنْ أُولَئِـكَ الَّذِينَ لاَ يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ، وَلاَ يُفْتَقَدُ غَائِبُهُـم»[58]، ويبدو أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعي ما يؤول إليه حال الأمّة؛ حيث فساد المؤسسة الحاكمة وقيام ثورات تقودها فئات مختلفة من المجتمع، فهو يصف طبيعة التكوين الاجتماعي لثورة الزنج، كأنّهم خراب للمجتمع، فهي تدخل ضمن الفئات التي لا تصلح للقيام بمهمّة الإصلاح الاجتماعي، وهو يقارن التركيبة الاجتماعية بين مجتمع الزنج والمجتمع البصري، ويكون أهل البصرة على مستوى عالٍ من الرفاهية والترف.

وفي رواية أخرى تنفرد بها بعض المصادر عن موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) والنّظام الحاكم المتمثل بالحاكم العباسي تجاه ثورة صاحب الزنج، وتبين الدعم الفعلي للإمام، وهي: (خرج السلطان يريد البصرة، فخرج أبو محمد (عليه السلام)
يشيعه، فنظرنا إليه ماضياً معه)[59]، إن معنى النص أعلاه يوحي بأنّ الإمام(عليه السلام) قد منح التأييد العلوي الإمامي لإجراءات السلطة في حربها ضد صاحب الزنج.

فهل يعني خروج الإمام
العسكري(عليه السلام) برفقة السلطان العباسي، خلال مسيرة خروج الجيش في حرب صاحب الزنج، تأييداً من الإمام المعصوم لسلطان جائر وهل كان الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) من المؤيدين للسلطة العباسية؟ هل كان الإمام(عليه السلام) مؤيداً للحرب على ثورة الزنج؟

وجميع هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الإمام(عليه السلام)
قد حرّم على نفسه الاختلاط ببلاط السلطة هو وأتباعه، خاصة بعد سياسة التسلّط والتعسّف التي فُرضت عليهم من قبل العباسيين، ومن البعيد عن المنطق أن يرافق الإمام شخصياً السلطان العباسي، وإن صحّت هذه الرواية فإنّ هنالك تأييداً للفعل، بمعنى تأييد إجراءات السلطة ضد ثورة الزنج، وليس تأييداً للفاعل، فعلى سبيل المثال دعاء الإمام السجاد (عليه السلام) (أهل الثغور)، هو دعاء لجنود المسلمين المرابطين على ثغور البلاد، وليس دعاء للسلطة الأموية.

إلّا أنّ الأمر يدعو للتساؤل حول صحة الرواية، بمجرد تدقيق زمني بسيط، يهدف إلى تشخيص الترابط الزمني بين الأحداث؛ إذ قامت الثورة بين عامَي (255 هـ إلى 270هـ)، أمّا عن استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فقد كان عام (260هـ)، بمعنى أنّ الإمام (عليه السلام) قد عاصر خمس سنوات من عمر ثورة استمرت إلى خمسة عشر عاماً، وأنّ صاحب الزنج عندما دخل البصرة وسيطر عليها وقام ببناء عاصمته المختارة، كان ذلك في حدود عام (261هـ)، أي بعد عام من استشهاد الإمام (عليه السلام)، وفي هذه المدّة لم يكن العباسيون قادرين على إرسال قوّات عسكرية لمحاربة صاحب الزنج، بل تقسم معارك صاحب الزنج على مرحلتين: الأولى (ت255هـ إلى 265هـ)، واتصفت المرحلة بقوّتها وتوسّعها على حساب الدولة العباسية، بل وصلت حتى بوابات بغداد[60]، ممّا يعني أنّ المدة التي عاصرها الإمام من ثورة الزنج، لم يكن فيها العباسيون بموضع هجوم، وإنما اكتفوا بالدفاع.

 

الخاتمة:

إنّ الرواية التاريخية الإسلامية بصورة عامة لم تكن منصفة بحق جميع الحركات المعارضة التي واجهت السلطة العباسية، سواء كانت حركات ذات منحى إيجابي أو سلبي، ولعل السبب في ذلك يعود إلى الولاءات السياسية أو المذهبية التي كانت تسيطر على المؤرخين، فشخصية صاحب الزنج تم تجريدها من جميع الصفات الإيجابية، الدليل على ذلك تم طمس جميع مؤلفاته الأدبية؛ إذ كانت شخصية صاحب الزنج على مستوى عال من الثقافة والادب.

هنالك ضبابية واضحة جدا حول حياته الأولى؛ إذ جميع ما ورد في المصادر التاريخية كان يخص أحداث الثورة واستقراره في البصرة.

عند تتبع الاحداث السياسية لثورة صاحب الزنج، نجد أنّ الخلاف الجوهري لم يكن بين السلطان العباسي، بل كان مع الأتراك الذين سيطروا على السلطة وتجريد العباسيين من أي شكل من أشكال السلطة، وذلك نجده واضحاً في أشعار صاحب الزنج وهو يناديهم حول تسلط الأتراك على مقاليد الحكم.

اتبع صاحب الزنج كل الطرق والوسائل للحصول على شرعية ثورته؛ إذ تارة نجده يعلن الانتماء القبلي وتارة إلى الانتماء المذهبي؛ إذ أعلن أن نسبه يعود إلى الإمام علي (عليه السلام)، وتطور الأمر وأعلن نفسه الإمام الهدي (عليه السلام).

جاء موقف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، من صاحب الزنج في اتجاهين، الأول أعلن رفضه لنسب صاحب الزنج؛ إذ قال (ليس منا أهل البيت)، وهذا موقف صريح؛ لأن فكرة المهدي المنتظر لم تكن تتناسب مع المنهجية الدموية التي سلكها صاحب الزنج. أما الموقف الثاني الذي اتخذه الإمام(عليه السلام)، هو توجيه المجتمع وفق مبدأ الصراط المستقيم، وإصلاح الذات، بعيداً على فوضى الحرب والخراب.

 

قائمة المصادر والمراجع:

القرآن الكريم:

1)      ابن أبي الحديد (ت656هـ)، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، 1959م.

2)      ابن الاثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن (ت 630هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1997م.

3)      ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن (ت 597هـ)، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، المحقق محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1992م.

4)      ابن الطقطقي، محمد بن علي بن طباطبا (ت 709هـ)، الفخري في الآداب السلطانية والولايات الدينية، المحقق عبد القادر محمد مايو، دار القلم العربي، بيروت، ط1، 1997.

5)      ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨هـ)، مناقب آل أبي طالب، تحقيق تصحيح وشرح ومقابلة لجنة من أساتذة النجف الأشرف، ١٣٧٦، ١٩٥٦م.

6)      ابن طاووس، السيد رضي الدين علي بن موسى (ت664هـ)، مهج الدعوات ومنهج العبادات، تحقيق مؤسسة الاعلمي، بيروت، لبنان.

7)      ابن عنبة، أحمد بن علي، عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب، النجف، المطبعة الحيدرية، 1961.

8)      ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر البصري (ت 774هـ)، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، الناشر دار إحياء التراث العربي، ط1، 1988م.

9)      ابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب (ت 421هـ)، تجارب الأمم وتعاقب الهمم، أبو القاسم إمامي، سروش، طهران، ط1، 2000م.

10)  أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود (ت 732هـ)، المختصر في أخبار البشر، الناشر المطبعة الحسينية المصرية، الطبعة الأولى.

11)  أبو المعالي، محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون بهاء الدين البغدادي (ت ٥٦٢هـ)، التذكرة الحمدونية، الناشر دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ.

12)  الأصفهاني، أبو فرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم (ت356هــ)، مقاتل الطالبيين، محقق السيد أحمد صقر، دار المعرفة، بيروت.

13)  البحتري، ديوان البحتري، تحقيق حسين كامل الصيرفي، دار الشرق العربي الجديد، بيروت، 2009.

14)  البخاري، سهل بن عبد الله، سر السلسلة العلوية، النجف الاشرف، 1962.

15)  البستاني، بطرس، دائرة المعارف، طبع في بيروت، 1876م، ج7.

16)  البَلَاذُري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود (ت 279هـ)، أنساب الأشراف، تحقيق سهيل زكار ورياض الزركلي، دار الفكر، بيروت، ط1، 1996م.

17)  البيروني، أبو الريحان محمد بن أحمد (ت440هـ)، الآثار الباقية عن القرون الخالية، الناشر دار صادر، بيروت، 1380.

18)  الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني (ت255هـ)، الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، الناشر: مصطفى البابي الحلبي، ط2، 1969.

19)  الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626هـ)، معجم البلدان، الناشر دار صادر، بيروت، الطبعة الثانية، 1995.

20)  الدوري، عبد العزيز، دراسات في العصور العباسية المتأخرة، مركز دراسات الوحدة العربية، 2011

21)  الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748هـ)، سير اعلام النبلاء، تحقيق عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1993م.

22)  الرضي، محمد بن الحسين شريف، شرح نهج البلاغة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 2019.

23)  السامر، فيصل، ثورة الزنج، دار المدى للطباعة والنشر، 2000.

24)  السجستاني، أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي (ت 280هـ)، نقض الإمام أبي سعيد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، رشيد بن حسن الألمعي، الطبعة الأولى.

25)  السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، دار الكتب العلمية، بيروت.

26)  الشريف المرتضى، علي بن الحسين الموسوي (ت436هـ)، الشافي في الإمامة، تحقيق عبد الزهراء الحسيني الخطيب، ط2، 1410هــ.

27)  الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله (ت ٧٦٤هـ)، الوافي بالوفيات، المحقق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، 2000.

28)  الطبرسي، الفضل بن الحسين، أعلام الورى بأعلام الهدى، تحقيق مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لأحياء التراث، بيروت، ج2.

29)  الطبري، محمد بن جرير (ت310هـ)، تاريخ الرسل والملوك، الناشر دار التراث، بيروت، ط2، 1387هـ.

30)  الطبري، مخطوط العيون والحدائق، في اخبار الحقائق، مؤلف مجهول، برلين، رقم 392، we 1949.

31)  العلوي، علي بن محمد العباسي (297هـ)، سيرة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين(عليه السلام)، تحقيق حمود عبد الله، الناشر مركز شهارة للدراسات والبحوث، مؤسسة الشعب الاجتماعية التنموية، 2021.

32)  القاضي، عبد الجبار الهمذاني (ت 415هـ)، تثبيت دلائل النبوة، الناشر دار المصطفى للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.

33)  القرشي، الشيخ باقر شريف حياة الإمام الحسين(عليه السلام)، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، 1976.

34)  القريشي، باقر شريف، حياة الإمام الحسن العسكري، طبع بيروت، لبنان، 1996.

35)  المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت 346هـ)، مـروج الـذهب ومعـادن الجـوهر، تصحيح عبد الله إسماعيل الصاوي، دار الصاوي، القاهرة.

36)  الملطي، أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشافعي (ت ٣٧٧ هـ)، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، المكتبة الأزهرية للتراث، بالقاهرة، ١٩٦٨م.

37)  النوبختي، الحسن بن موسى (ت912هـ)، فرق الشيعة، النشر استانبول، 1931.

[1] الصفدي، الوافي بالوفيات، ج6، ص134.
[2] الطبري، تاريخ الرسل والملوك ِ، ج9، ص569،574، 577.
[3] الطبري، تاريخ الرسل والملوك ِ، ج9، ص578.
[4] ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج6، ص239
[5] ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج6، ص299
[6] البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص265.
[7] المسعودي، مـروج الـذهب ومعـادن الجـوهر،ج4، ص145
[8] وهي مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمق المحكم الملمع بالزرقة، ينظر: الحموي، معجم البلدان، ج3، ص116.
[9] الحموي، معجم البلدان، ج7، ص371.
[10] السامر، ثورة الزنج، ص4.
[11] الطبري، تاريخ الرسل، ج7، ص253.
[12] تولى الْحكم بعد أَبِيه فبادر بخلع أَخَوَيْهِ المعتز والمؤيد من ولَايَة الْعَهْد، ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج5، ص584.
[13] القريشي، حياة الإمام الحسن العسكري، ص243.
[14] ديوان البحتري، ج1، ص62.
[15] ابن الطقطقي، الفخري في الآداب السلطانية، ص254.
[16] ابن الطقطقي، الفخري في الاداب السلطانية، ص170.
[17] القاضي، تثبيت دلائل النبوة، ج2 ص341.
[18] السويطي، تاريخ الخلفاء، ص132، 135
[19] ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج7، ص543.
[20] ابن الطقطقي، الفخري في الآداب السلطانية، ص254.
[21] الصفدي، الوافي بالوفيات، ص18
[22] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ص128
[23] الذهبي، سير اعلام النبلاء، ج13، ص134
[24] الصفدي، الوافي بالوفيات، ج21، ص414.
[25] الطبري، تاريخ الطبري، ج9، ص411.
[26] كان يتمتع بمكانة كبيرة في البحرين، لدرجة كان بمنزلة النبي عندهم، وورد في بعض المخطوطات الخاصة بصاحب الزنج، وجود آيات قرآنية نزلت فيه، منها سورة الجن وسورة القصص، الطبري، مخطوط العيون والحدائق في أخبار الحقائق، مؤلف مجهول، برلين، رقم 392، we 1949.
[27] لاذ بالفرار صوب البحرين بوصفها يكثر فيها المد العلوي هناك، لذا سوف تكون أرضاً خصبة لأفكاره، ينظر: الحموي، معجم البلدان، ج5، ص393.
[28] الحموي، معجم البلدان، ج3، ص373.
[29] ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج7، ص543.
[30] أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، ج4، ص84.
[31] القرشي، حياة الإمام الحسن العسكري، ص8.
[32] الأمير الكبير الوزير الأكمل، أبو محمد التركي، شاعر مترسل بليغ مفوه ذو سؤدد وجود. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج12، ص82.
[33] القرشي، حياة الإمام الحسن العسكري، ص17.
[34] القرشي، حياة الإمام الحسن العسكري، ص17.
[35] البستاني، دائرة المعارف، ج7، ص45.
[36] السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص357.
[37] البخاري، سهل بن عبد الله، سر السلسلة العلوية، ص65.
[38] المصدر نفسه، ص63.
[39] ينظر: الطبرسي، الفضل بن الحسين، أعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص151، وينظر: المسعودي، مروج الذهب، ج4، ص127
[40] البخاري، سهل بن عبد الله، سر السلسلة العلوية، ص65.
[41] القرشي، حياة الإمام الحسن العسكري، ص200
[42] سورة الجاثية، الآية 23.
[43] سورة الاسراء، الآية 45-46.
[44] ابن طاوس، رضي الدين، مهج الدعوات، ص45.
[45] ابن شهر شوب، مناقب آل أبي طالب، ج2، ص462 .
[46] ابن مسكويه، تجارب الأمم وتعاقب الهمم، ج4، ص301.
[47] أبو المعالي، التذكرة الحمدونية، ج7، ص191.
[48] المسعودي، مروج الذهب، ج4، ص194.
[49] هم اتباع ابن السرايا، الذي وجود ضالتهم بصاحب الزنج، بعد موت ابن طباطبا في الكوفة، ينظر: المسعودي، مروج الذهب، ج4، ص24.
[50] فرقة من الفرق الإسلامية ظهرت في منتصف القرن الثاني الهجري، ويتكون المذهب الزيدي في نشأته من فقه الاعتزال، ويتبنى فكرة الخروج على الحاكم الظالم، وهي القاعدة الأساسية التي قام عليها المذهب. تجيز الزيدية وجود أكثر من إمام في وقت واحد في قطرين مختلفين. الإمامة لدى الزيدية ليست وراثية بل تقوم على البيعة،
[51] البلاذري، أنساب الاشراف، ج3، ص434؛ الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج7، ص172.
[52] الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص250.
[53] المرتضى، الشافي في الإمامة، ج1، ص296.
[54] المرتضى، الشافي في الإمامة، ج1، ص297.
[55] السامر، ثورة الزنج، ص82.
[56] الدوري، دراسات، ص1.
[57] النوبختي، فرق الشيعة، ص1.
[58] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ص١٨٥-١٨٦.
[59] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ص١٨٥-١٨٦.
[60] الدوري، دراسات، ص٦٨-٦٩.