العدد الثالث عشر

رسالةٌ في التورية
تحميل
الباحثين تحقيق مركز تراث سامراء تحقيق مركز تراث سامراء

رسالةٌ في التورية

 

A Treatise on Tawriyah (Equivocation)

تأليف

الشيخ أسد الله بن ميرزا علي أكبر الزنجانيّ (ت1354هـ)

 

By

Shaikh Asad Allah ibn Mirza Ali Akbar Al-Zanjani(d. 1354 A.H)

 

تحقيق مركز تراث سامراء

Center of Samarra Heritage review

 

الملخص:

يعدّ الفصل بين الخصومات من أكثر المسائل ابتلائيّة ، ومن أهمّ الأدوات الّتي يستعملها القاضي في رفع الخصومة هو اليمين، ومن تفريعات هذه المسألة أن يقع الحلف على أمرٍ توريةً ما يمكن أن يكون ممنوعاً عنه تكليفاً بالإضافة إلى عدم ترتيب الآثار عليها، وقسّم صور الحلف إلى أربعة أقسام، وذكر أحكامها التكليفيّة والوضعيّة.

وقد تعرّض المصنِّف إلى بيان كلا الحكمين، وتناول فيها أقوال كبار العلماء، كالشيخ الطوسيّ، والمحقّق الحلّـيّ، وأظهر المؤلِّف من خلال هذه الرسالة سعة إطّلاعه، ودقّة نظره في الفقه والأصول.

والحمد لله ربِّ العالمين

الكلمات المفتاحية: التورية، الشيخ أسد الله الزنجاني، حكم تورية الظالم، حلف الظالم تورية، اليمين.

 

Abstract:

The settling of disputes is among the most frequently encountered legal matters, and one of the most important instruments a judge employs in resolving a dispute is the oath. One of the offshoots of this issue is that an oath may be sworn upon something by way of equivocation (tawriyah), which may be forbidden as a matter of legal obligation, in addition to its legal effects not being upheld. He divided the forms of oath-taking into four categories and set out their obligatory (taklifi) and declaratory (waḍ’ia) rulings. The author addressed the exposition of both rulings, and in doing so he engaged with the opinions of the great scholars, such as Shaikh Al-Tusi and Al-Muḥaqiq Al-Ḥili. Through this treatise, the author demonstrated the breadth of his learning and the precision of his insight in jurisprudence (fiqh) and its principles (usull).

key words:

Tawriyah (equivocation), Shaikh Asad Allah Al-Zanjani, the ruling on the oppressor's equivocation, the oppressor's oath by equivocation, the oath (yamin).

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين، واللعن الدائم المؤبَّد على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

أمّا بعد

فإنّ علم الفقه يُعدّ من أجلِّ العلوم الشرعيّة وأعلاها منزلةً؛ إذ يبحث في الأحكام العمليّة التي يحتاجها المكلَّف في عباداته ومعاملاته وسائر شؤون حياته، وبه يتبيّن طريق الحلال والحرام، وتُسْتَبانُ معالم العبوديّة الحقّة، وقد أكّدت النصوص القرآنيّة والسنّة المعصوميّة على عظيم شأنه، وحثّت على التفقّه فيه؛ لما فيه من حفظ الدين وصيانة الشريعة من التحريف والضياع، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُم ْيَحْذَرُونَ﴾[1]. ويتشعّب الفقه إلى أبواب متنوّعة، منها ما يتعلّق بالعبادات، ومنها ما يتعلّق بالمعاملات والقضاء، وكلّها تهدف إلى تنظيم حياة الإنسان وفق ميزان الشرع.

ومن بين هذه الأبواب تظهر مسائل دقيقة تحتاج إلى بحثٍ وتمحيصٍ، ومن أبرزها مسألة التورية في الأَيمان؛ حيث يكون الحلف وسيلةً لإثبات الدعوى أو إنكارها، وقد اختلفت كلمات العلماء في جوازها أو حرمتها، وفي ترتّب آثارها الشرعيّة والقضائيّة.

وللتورية أحكامٌ تفصيليّة اعتنى الفقهاء ببيانها وتحرير محلّ النزاع فيها.

وجعلنا هذه المقدّمة في ثلاثة أمور:

الأمر الأوّل: ترجمة المصنِّف

اسمه ونسبه

الشيخ أسد الله ابن ميرزا عليّ أكبر بن رستم خان الزنجانيّ الديزجيّ العسكريّ النجفيّ، ولُد في ديزج، وهي من قرى زنجان، في التاسع عشر من شهر رمضان سنة (1282هـ)[2].

نشأته العلميّة

وُلد الشيخ أسد الله الزنجانيّ في قرية الديزج، وهي قريةٌ من قرى زنجان في سنة 1282هـ، وحصل فيها على مبادئ العلوم الأوّليّة، ثمّ هاجر بعدها إلى النجف الأشرف لاستكمال مسيرته العلميّة، ولم نعرف تاريخ هجرته اليها، ولكن يُستفاد من خطّ يده المبارك المدوَّن على رسالة التورية أنّه حضر في أوّل تشرّفه إلى النجف درسَ المحقّق الشيخ حبيب الله الرشتيّ.

ثمّ شدّ الرحال صوب سامرّاء، وانضمَّ إلى حلقة درس المجدّد الشيرازيّ(قدس سره) صاحب فتوى التنباك الشهيرة، وقرّر أبحاثه بعنايةٍ ودقّةٍ، وظلَّ ملازماً له حتّى توفّي الشيرازي(رحمه الله) 1312 هـ.

وعقيب وفاة المجدّد، رجع المؤلِّف إلى النجف الأشرف ثمّ حنّت ركابه إلى سامرّاء مجدداً، وحضر أبحاث الشيخ الميرزا محمّد تقي الشيرازيّ(ت1338هـ)، مستفيداً من علومه ملازماً لدرسه.

ثمّ انتقل المترجم له إلى الكاظمية وأقام بها مدةً قليلة، ثمّ ساقه الوفاء بنذرٍ قطعه على نفسه في العودة إلى سامرّاء مرّةً أخرى، فمكث فيها عاماً كاملاً ليعود بعدها إلى النجف الأشرف مستقرّاً ومُشتغلاً بالتصنيف والتدريس، حتّى لبّى نداء ربّه، ودُفن في الصحن العلويّ الشريف عام 1354 هـ، كما يعرف ما تقدّم ممّا حكاه الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ عن المولِّف نفسه[3].

أساتذته

تتلمّذ المصنِّف عند كبار العلماء، منهم:

1.المولى حجّة الإسلام الحاج ملّا عليّ الميرزا خليل الطهرانيّ (1297هـ)، حضر بحثه في الفقه لمدّة سنتين[4].

2.السيّد عليّ القزوينيّ محشّي القوانين (ت 1298هـ)[5].

3.الشيخ محمّد الخوئيّ (ت أوائل 1300هـ)[6].

4.الشيخ محمّد حسين بن محمّد إسماعيل بن أبي طالب المعروف بالفاضل الأردكانيّ(1302هـ).

5.الشيخ حبيب الله الرشتيّ (ت1312هـ)[7].

6.السيّد محمّد حسن الشيرازيّ المعروف بالمجدّد الشيرازيّ (ت1312هـ)[8].

7. الشيخ المولى أسد الله بن نظر عليّ الزنجانيّ (ت1320هـ)[9].

8.. الشيخ الميرزا محمّد تقيّ الشيرازيّ (ت1321هـ)[10].

9. الشيخ محمّد هاديّ بن محمّد أمين الطهرانيّ (1321هـ)[11].

10.الشيخ عليّ النهاونديّ النجفيّ (ت 1322هـ)[12].

تلامذته

1.السيّد رضا ابن السيّد هاشم بن مير شجاعة عليّ النقوي الرضويّ الموسويّ الهنديّ اللكهنويّ 1362هـ[13].

2. السيّد عبد الله البلاديّ ابن السيّد أبي القاسم[14].

3. السيّد محمّد رضا الطباطبائي التبريزيّ، قرأ عنده خارج الأصول[15].

4. لسيّد محمّد مهدي الموسويّ الإصفهانيّ الكاظميّ صاحب كتاب أحسن الوديعة في تراجم مشاهير الشيعة[16].

مؤلّفاته

 قد كتب في مختلف العلوم تقريراً وتصنيفاً، وله عدّة رسائل: [17]

الرسائل الفقهيّة

1. البيع على مسلك النهاونديّ.

2. رسالةٌ في «اللباس المشكوك»[18].

3. رسالةٌ في «قاعدة الناس مسلّطون على أموالهم».

4. رسالةٌ في الزكاة.

5. رسالةٌ في قاعدة «أوفوا بالعقود». كتب هذه الرسائل الثلاث الأخيرة من بحث أستاذه آية الله المجدّد الشيرازيّ (رحمه الله) في سامرّاء.

6 . رسالة في تنجيس المتنجِّس[19].

7 . رسالةٌ في «الشكوك».

8 . رسالةٌ في قاعدة لا ضرر. الماء المضاف.

9 . رسالةٌ في الخلل.

10. الفقه[20].

11 .كتاب الخيارات.

12.كتابٌ آخر في الطهارة، كتبه أيضاً تقريراً لبحثه عند تدريس طهارة الشيخ، انتهى منه إلى مبحث الماء المضاف.

13. كتاب في القواعد الكلّيّة، بعضها من تقرير أبحاث أستاذه.

14. كتاب الطهارة معلّقاً على نجاة العباد، كتبه تقريراً لبحث أستاذه المجدّد.

15. كتاب البيع، مبسوط.

16.رسالةٌ في مسألة التورية. وهي الرسالة التي بين يدي القارئ الكريم.

الرسائل الأصوليّة

1. أصول الفقه على مسلك المؤسّس النهاونديّ.

2.تقريرٌ في الأصول: مبحث المفاهيم والاستصحاب والتعادل والتراجيح والعام والخاصّ.

3.حاشيةٌ على مقدّمة الواجب للإمام الأنصاريّ.

4. حاشيةٌ على حاشية المحقّق الخراسانيّ على رسائل الشيخ.

5.حاشية الرسائل للشيخ الأنصاريّ في ثلاثة مجلدات.

2. الشبهة الموضوعيّة[21].

3. رسالةٌ في تداخل الأسباب.

8 . كتابٌ في مباحث الألفاظ، تقريراً لبحثه.

وفاته

تُوفّي في النجف الأشرف، في يوم الأربعاء في العاشر من شهر رجب، سنة (1354هـ)، ودُفن في الصحن العلوي الشريف، مقابل مقبرة الفاضل الشربيانيّ[22].

الأمر الثاني: المصنَّف

كتب المولِّف في الصفحة الأولى من الرسالة عنواناً لها وسمّاها رسالةٌ في التورية: وهي رسالةٌ فقهيّةٌ مستقلّةٌ، في التورية في الأيمان؛ حيث يكون الحلف وسيلةً لإثبات الدعوى أو نفيها، وقد اختلفت كلمات العلماء في جوازها أو حرمتها، وفي ترتّب آثارها الشرعيّة والقضائيّة، وهي بحث دقيقٌ يكشف عن سعة إطّلاع المؤلِّف، ودقّة نظره، وتمكّنه من تتبّع آراء العلماء، واستحضار مداركهم، مع مناقشةٍ علميّةٍ تَكشف قوّة ملكته وسعة آفاقه.

ولم يقتصر المؤلّف في هذه الرسالة على عرض الأقوال، بل تجاوز ذلك إلى تحليل الأدلّة بعمقٍ ودقّةٍ، متعرضاً إلى أقوال كبار العلماء، كالشيخ الطوسي، والمحقّق، والعلّامة الحلّي، ثمّ قسّم صور الحلف على أربعة أقسام: الحلف من الظالم كذباً وتوريةً، الحلف من المظلوم كذباً وتوريةً، ويبحث في كلّ صورةٍ من جهتين، الحكم التكليفي، والحكم الوضعي، تناول فيها آراء أساتذته، كالمحقّق الرشتيّ، والشيخ علي النهاونديّ مستعرضاً أدلّتهم مبيّناً مرادهم بأسلوب رشيقٍ، و بيانٍ دقيقٍ مع بيان اعتراضه و موافقته على ما اختاروه.

ومن هنا تنبع أهميّة تحقيق هذه الرسالة؛ إذ موضوعها يتعلّق مباشرةً بباب القضاء والخصومات؛ حيث يكون الحلف وسيلةً للإثبات في القضاء.

وعليه، جاء هذا التحقيق ساعياً إلى إخراج النص في صورة علميّةٍ دقيقةٍ على وفق الضوابط المعتبرة في تحقيق المخطوطات خدمةً للتراث، وإسهاماً في تيسيرالإفادة منه للباحثين.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم.         

الأمر الثالث: وصف النسخة

اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على نسخةٍ واحدةٍ كُتبت بيد المؤلّف، عثرنا عليها في خزانة مكتبة جامعة النجف الدينيّة في النجف الأشرف.

النسخة سليمة عن النقص ورقها أصفر طول الورقة (21) وعرضها (15) سنتمتراً تقريباً، وعدد صفحاتها (8)، وعدد الأسطر في كلّ صفحة واحـد وعشرون أو أربعة وعشرون سطراً، وقد جمع الكاتب بين خطي (التعليـق والشكسته) غير المنقط.

تبدأ الرسالة بقوله: هل يصحّ للحالف التورية في حلفه أم لا... وتنتهي بقوله: والحمد لله ربّ العالمين أوّلاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، والصلاة والسلام على محمّد صلّى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين، آمين يا رب العالمين. اللّهم وفّقنا للعلم والعمل به بمحمّدٍ وآله صلى الله عليه وآله.

صنّفها أثناء حضوره درس أستاذه المحقّق الرشتيّ في النجف الأشرف، ثمّ جمعها في سامراء وجعلها في صورتها النهائيّة بعد وفاة أستاذه المجدّد الشيرازي(قده)، كما يُعرف من حاشية كتبها في الصفحة الأولى من الرسالة باللغة الفارسيّة ما ترجمته: لقد کتبتُ هذه المسألة في أوائل تشرّفي بالنجف الأشرف في درس الأستاذ الأعظم صاحب البدائع في باب القضاء[23]، وقمتُ بجمعها في محيط مدينة سرّ من رأى بعد وفاة سيدنا الأستاذ الأكبر[24].

عملنا في التحقيق

اتّبعنا في تحقيق هذه الرسالة الخطوات التالية:

1) تنضيد النص اعتماداً على المخطوط.

2) مقابلة المنضّد مع نسخة المخطوط.

3) تخريج الآيات القرآنيّة، ووضعها بين أقواس مزهّرة بخطٍ غامق.

4) تخريج الروايات النبويّة، وروايات الأئمّة المعصومين من مصادرها، ووضعها بين قوسي التنصيص إذا كان نصاً بخطٍ غامق.

5) تخريج أقوال العلماء من المصادر الأوّليّة، ووضعها بين قوسي التنصيص إذا كانت نصاً، وبين قوسين هلاليّين إذا كانت معنى، ويشار في الهامش بـ كلمة ينظر ويذكر المصدره.

6) تقطيع النص، وجعل العنوانات المقترحة بين الأقواس المعقوفة.

7) وضع علامات الترقيم في المكان المناسب لها في المتن.

8) تشكيل النص بما يحتاج إليه فهم المعنى.

9) تصحيح الأخطاء الاملائيّة، ورعاية قواعد الإملاء الحديثة من دون الإشارة إلى ذلك.

10) إعداد فهرست للمصادر المعتمدة في التحقيق.

 

 

الصفحة الأولى من المخطوطة

 

 

الصفحة الأخيرة من المخطوطة

 

في مسألة التورية

مسألةٌ: هل يصحّ للحالف التورية[25] في حلفه أم لا؟

قال في القواعد: «ويكفي في العلم بالموت أو الحق نفي العلم، وفي إدّعاء المال في يده البتّ، والنيّة نيّة القاضي، فلا يصحّ تورية الحالف، ولا قوله: إن شاء الله في نفسه» [26].

وقال في الشرائع في باب الطلاق: «والنيّة أبداً نيّة المدّعي إذا كان محقّا، ونيّة الحالف إذا كان مظلوماً في الدعوى»[27].

أقول: توضيح الحال يتوقّف على ذكر الأقسام المتصوّرة في الحالف.

 فنقول: هو إمّا ظالمٌ أو مظلومٌ، وعلى التقديرين إمّا أن يحلف كاذباً أو مورّياً، فهذه أقسامٌ أربعة:

الأوّل: أن يحلفَ [الظالمُ] كذباً.

 لا إشكال ولا خفاء في حرمته؛ لأنّه كاذبٌ، والكذب من القبائح العقليّة والمحرّمات الشرعيّة، بل يُستفاد من الأخبار[28] وكلمات أصحابنا الأخيار (رضي الله عنهم) أنّه من الكبائر[29].

مضافاً إلى ما ورد من الأخبار الدالّة على حرمة الحلف كذباً[30]، فحلف الظالم كذباً قبيحٌ عقلاً وحرامٌ شرعاً؛ للأدلّة الدالّة على حرمة الكذب مطلقاً[31]، وخصوص ما دلّ من الأخبار على حرمة الكذب في خصوص الحلف[32].

وأمّا الكلام فيه من حيث الحكم الوضعي، والآثار المترتّبة على حلف المُنكِر في الشريعة، فلا خفاء أيضاً في أنّه يجب على الحاكم ترتيب تلك الآثار ما دام كونه جاهلاً، أمّا إذا كان عالماً بكذبه، فربّما يظهر من بعضهم[33] أنّ علمه بكذبه إمّا قبل صدور الحلف منه أو بعده، ولا يجوز على الأوّل أن يَستحلف منه، بل يجب عليه القضاء بعلمه إن قلنا بالقضاء بالعلم، وإن لم نقل به، فعليه أن يردّ الحلف على المدّعي.

وعلى الثاني لا يجوز نقض الحكم والحلف؛ إذ الحلف حين وقوعه كان صحيحاً.

أقول: لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في شِقّيِّ المسألة لا يصحّ مع جعل المَقسَم فيهما أمراً واحداً.

توضيح ذلك: أنّ المقسمَ هنا هو الحلف كاذباً مع علم الحاكم بالكذب. والمراد منه إمّا الكذب المُخبري أو الخَبري[34].

فإن كان الأوّل، فلا وجه لما ذكره في الشقّ الأوّل؛ إذ مع علم الحاكم بكذب الحالف مخبريّاً، الالتزام بجواز الاستحلاف منه حينئذٍ؛ نظراً إلى أدلّة الحلف والاستحلاف الشاملة بإطلاقها لِما إذا كان الحالف كاذباً بالكذب المخبري دون الخبري.

نعم، يمكن أن يُقال حينئذٍ بأنّ حال المنكر حينئذٍ حال المنكر المجيب بلا أدري في الحكم بالردّ، أو الإيقاف، أو غيرهما من الأقوال المقرّرة في مسألة لا أدري[35].

بدعوى انصراف الأدلّة الدالّة على الاستحلاف وميزانيّة اليمين للمنكر بعد هذه الصورة؛ لأنّ الظاهر منها أنّ اليمين ميزانٌ؛ لأنّه مرآةٌ وكاشفٌُ عن الواقع، ولا كاشفيّة فيما يصدر عن المعتقد بالخلاف للجاهل بالواقع، العالم باعتقاده وأنّه كاذبٌ بحسب اعتقاده، أو لأنّ الاستحلاف منه مع علم الحاكم بكذبه في اعتقاده مستلزمٌ للأذن له في الكذب والمعصية، والأذن فيها معصيةٌ وقبيحٌ بحكم العقل.

وعليه: فاليمين الصادر عنه حينئذٍ خارجةٌ عن أدلّة الاستحلاف بأحد الوجهين، فيصير المقام من الموارد التي لا يمكن فيها الاستحلاف، فيصير ملحقاً بمسألة لا أدري؛ لأنّ الوجوه المذكورة هناك لأجل أنّه لا يمكن الاستحلاف فيما إذا أجاب المنكر بلا أدري، فيُتعدّى إلى كلِّ موردٍ لا يمكن الاستحلاف، وليس لخصوص جوابه بلا أدري مدخليّةٌ في الأحكام والوجوه المذكورة حتى يقتصر على موردها.

فظهر ممّا ذكره من لزوم القضاء بالعلم مع علمه بكذب الحالف بالكذب المخبري قبل الحلف ممّا لا وجه له.

 وأمّا ما ذكره من عدم جواز النقض على مسألة الإجزاء في الأوامر الظاهريّة الشرعيّة؛ لأنّ الحلف الصادر ميزانٌ بحسب ظاهر الشرع، فإذا انكشف خلافه، فإن قلنا بأنّ الأوامر الظاهريّة ـ ممّا صدر عن المكلّف متّصفاً بالأمر الظاهري ـ مفيدةٌ للإجزاء، ولا يضرّه كشف الخلاف.

 فنقول: [أوّلها] بحرمة النقض، ولزوم ترتيب الآثار على الحلف الصادر، وإلّا فلا.

وثانيها: عدم القول بالإجزاء، وحرمة النقض، ولزوم ترتيب الآثار على الحلف الصادر عنه ولو بنينا على الإجزاء في الأوامر الظاهرية الشرعيّة؛ بدعوى أنّ أدلّة الحلف الدالّة على ميزانيّته منصرفةٌ إلى غير مثل هذا المكلّف.

وثالثها: القول بحرمة النقض، ولزوم ترتيب الآثار على الحلف الصادر ولو قلنا بعدم الإجزاء في الأوامر الظاهريّة؛ تمسّكاً بإطلاق أدلّة الحلف الشاملة بإطلاقها لمثله، وجموداً على ما يدلّ على أنّ الحلف الصادر عن المنكر عوضٌ لحقّ المدّعي، كقوله (عليه السلام): «ذهبت اليمين بما فيه»، وقوله (عليه السلام): «لأنّك رضيت بيمينه»[36]، ونحوهما ممّا يدلّ بظاهره على سقوط حق المدّعي بعد صدور الحلف من المنكر؛ لأنّه عاوضَ حقَه بيمينه.

 والأقوى من الوجوه هو الأخير، فما ذكره حقٌّ لا غبارَ عليه، هذا كلّه على تقدير أن يكون مراده علم الحاكم بكذبه بالكذب المُخبري.

 [وأمّا إن كان الثاني] وأمّا لو كان مراده علمه بكذب خبره، و كونه كاذباً في خبره ممّا ذكره في الشقّ الأوّل، وهو إذا كان عالماً بكذبه قبل الحلف صحيحٌ في الجملة؛ إذ لو قلنا بالقضاء بالعلم، فيقتصر به محلّ الفرض كما ذكره(قدس سره)[37] من غير حاجةٍ إلى استحلافه، بل لا استحلاف حينئذٍ، و أمّا إذا لم نقل بالقضاء بالعلم، فيمكن أن يُقال أنّه لا وجه لقضاء الحاكم حينئذٍ؛ لأنّ الموازين المجعولة في باب القضاء موازينُ للحاكم الجاهل، وأمّا الحاكم العالم بالواقع المعتقد بخلاف الميزان فليس الميزان معتبراً في حقّه، فالمقام من المقام الذي لا ميزان فيه للحاكم، فلا وجه لقضائه، بل لابدّ من المرافعة إلى غيره من الحكّام الجاهلين بالواقع.

اللهم إلّا أن يُقال: إنّ هذا حسنٌ على تقدير أن يكون الميزان منحصراً في يمين المنكر.

وليس كذلك، بل اليمين المردودة إلى المدّعي أيضاً ميزانٌ في المقام، ولا علم له بمخالفتها للواقع، بل هو عالمٌ بمطابقتها له؛ لأنّها موافقةٌ لاعتقاده، فليس المقام من المقام الذي ليس له ميزانٌ للحاكم، وحينئذٍ فيحكم القاضي بيمين المدّعي بعد ردّ المنكر، أو الحاكم إليه.

نعم، يبقى الإشكال حينئذٍ في أنّ اليمين في المقام غير متوجّهٍ إلى المنكر حتى تردّ إلى المدّعي مع أنّه لا يصدق الردّ إلّا بعد توجّه الحلف إلى المنكر، لكن عرفت مراراً أنّه لا يُشترط في صدقه التوجّه الفعلي، بل مجرّد أنّه قابلٌ لتوجّه الحلف اليه كافٍ في صدقه.

وبعبارة أخرى، يكفي في صدق الردّ التوجّه الشأني، وأنّ المنكر بحسب النوع هو الذي يتوجّه عليه الحلف في الشريعة، فما ذكره في هذا الشقّ حسنٌ على هذا الفرض لكلا قسميه، إلّا أنّه لا وجه حينئذٍ لِما ذكره في الشقّ الثاني مع عدم جواز النقض على تقدير علمه بكذب الحالف بعد صدور الحلف عنه؛ إذ بعد علمه بكذبه بعد الحلف ينكشف فساد حلفه الذي هو المستند في حكمه.

والظاهر، أنّه يمكن دعوى الاتفاق على جواز نقض الحكم إذا تبيّن بعدها فساد مستندها، كما قرّر في محله، وممّا ذكرنا ظهر حال الحلف الصادر من الظالم كذباً من حيث حكمه الوضعي والتكليفي معاً.

[الثاني: أن يحلف الظالمُ توريةً]

 وأمّا الحلف الصادر عنه توريةً، فالكلام فيه أيضاً يقع تارةً في حكمه الوضعي، وأخرى في التكليفي.

[في حكم تورية الظالم تكليفاً] أمّا الكلام في حكمه التكليفي، فلا خفاء في حرمته على تقدير كون التورية كذباً، وأمّا على تقدير كونها صدقاً فحرامٌ أيضاً، ويدلّ عليه قبل الإجماع الأدلّة الثلاثة من الكتاب، والسنّة، والعقل.

أمّا الكتاب: فهو قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا...﴾[38]

الآية بناءًً على (أن) للتحريم فتدلّ حينئذٍ على حرمة الحلف مطلقاً ولو كان صادقاً، والقدر المتيّقّن من الحلف الخارج عن إطلاقها الحلف الصادق الصادر عن المظلوم، وما عداها من الحلف الكاذب مطلقاً، والصادق الصادر عن الظالم على وجه التورية الموجبة لصدقه داخلٌ تحت الإطلاق.

وأمّا السنّة: فرواياتٌ:

منها: ما يدلّ على حرمة الحلف الكاذب معلّلاً بأنّه تضييعٌ للحقّ[39]؛ لأنّه يدلّ بعلّته على حرمة كلّ حلفٍ موجبٍ لتضييع الحقّ ولو لم يكن كاذباً، والحلف الصادر من الظالم على وجه التورية سببٌ لتضييع حقّ المدّعي، فيحرم ولو[لم] نقل بكذبه.

ومنها: رواية مسعدة بن صدقة[40] قال: سمعت أباعبدالله(عليه السلام) يقول: وقد سئل (عليه السلام) عمّا يجوز وعمّا لايجوز في النيّة على الإضمار في اليمين، فقال(عليه السلام): «قد يجوز في موضعٍ ولا يجوز في آخر، وأمّا ما تجوز فيه فإذا كان مظلوماً فما حلف عليه ونوى اليمين فعلى نيّته، وأمّا إذا كان ظالماً فاليمين على نيّة المظلوم» إلى آخره [41].

وهذه الرواية - كما ترى - دالّةٌ على حرمة الحلف من الظالم بعنوان التورية، بناءً على عموم قوله(عليه السلام): (لا يجوز) للحكم التكليفي، وعدم اختصاصه بالحكم الوضعي، ويدلّ على المدّعى غيرهما من الروايات التي يطّلع عليها المتتبّع[42].

وأمّا العقل، فلحكمه المستقل على حرمة هتك الله تعالى، وفعل ما يُنافي احترامه تعالى، ولاخفاء في أنّ الحلف به تعالى وجعله تعالى عرضةً للأيمان هتكٌ له تعالى، ومنافٍ لاحترامه، سيّما إذا كان الغرض منه تضييع حقّ الغير كما إذا حلف كاذباً، وسواءٌ كان موجباً لتضييع حقّ الغير أم لا منافٍ لاحترامه تعالى، وهتكٌ لجلاله جلّ جلاله تعالى وإن كان مراتب الهتك مختلفةً؛ ضرورة أنّ الهتك المتحقّق في حلفه صادقاً إذا كان في محلّ الحاجة إليه كمقام المرافعة، أخفُّ من الهتك المتحقّق منه في غير محلّ الحاجة، كغير مقام الخصومة، و هو أخفّ من الهتك المتحقّق من الحلف عليه كاذباً مع عدم إيجابه تضييع الحقّ، وهو أهون من الحلف عليه كاذباً المستلزم لتضييع الحقّ، فأهون المراتب ما إذا كان صادقاً في مقام الحاجة إلى الحلف، و أعلاها ما إذا كان كاذباً موجباً لتضييع الحقّ، وجميع تلك المراتب هتكٌ قبيحةٌ عند العقل غاية الأمر أنّ القبح الموجود في الحلف الصادق مع الحاجة إليه ليس بحيث يوجب لحكمه بحرمته، بل يوجب كراهته، وأمّا الهتك المتحقّق في غيره من المراتب فقبيحةٌ محرمةٌ بحكم العقل، فتأمّل.

ولا يُنافي ذلك اختصاص الأخبار الدالّة على حرمة ما يحلف الكاذب، أو ما يحلف الموجب لتضييع الحقّ ولو كان صادقاً، كما عرفت أنّه المستفاد من العلّة المذكورة في الروايات؛ لأنّ تطابق الشرع في بعض أفراد موضوع العقل معه لا يكشف عن اختصاص موضوعه أيضاً بذلك البعض، بل موضوعه حينئذٍ أعمّ من موضوع حكم الشرع بحرمته المختصّ ببعض أفراد موضوعه، فافهم.

[في حكم تورية الظالم وضعاً]

وأمّا الكلام في حكمه الوضعي، فالظاهر عدم ترتّب الأثر عليه؛ إذ الحلف الذي هو مورد للآثار الوضعيّة مختصٌّ بما إذا كان مطابقاً للدعوى، وحلف المورّي غير مطابقٍ لها كما لايخفى، فلا يترتّب عليه تلك الآثار، هذا كلّه في بيان الحلف الصادر عن الظالم.

[الثالث والرابع: أن يحلف المظلوم كذباً أو توريةً]

[في حكم المظلوم تكليفاً]

وأمّا الصادر عن المظلوم فلا خفاء ولا إشكال في جوازه إذا كان صادقاً، وكذا إذا كان كاذباً في الجملة، وإنّما الإشكال في أنّ صدور حلفه كاذباً مشروطٌ بالعجز عن التورية، أو يجوز له ذلك ولو كان قادراً عليها؟

ظاهر المشهور هو الأول[43].

ويظهر الثاني من جماعةٍ منهم شيخ الفقهاء(قدس سره) في جواهره[44]، وشيخنا(قدس سره) في بعض تحقيقاته[45].

ولمّا كان هذا الخلاف بظاهره مبنيّاً على عدم كون التورية كذباً؛ لظهور أنّه لا وجه للاشتراط المذكور مع كونه كذباً، فيبقى الكلام في أنّ التورية كذبٌ أم لا؟

[مختار الشيخ الأنصاري]

ربّما يظهر من شيخنا(قدس سره) في مكاسبه[46] وبعض تحقيقاته أنّ صدق التورية وكذبها مبتنيةٌ على أنّ المدار في الصدق والكذب هل هو مطابقة مدلول الكلام للواقع ومخالفته، أو بمطابقة المراد منه ومخالفته له، فهي صدقٌ على تقدير أن يكون المدار فيها على ما هو المراد من الكلام، وكذبٌ على تقدير أن يكون المدار فيها بمدلوله؛ ضرورة أنّ مراد المورّي ممّا صدر عنه مطابقٌ للواقع بخلاف مدلوله، فإنّه مخالفٌ له، وحيث إنّ الأقوى أنّ المدار فيها على المراد لا المدلول فالتورية من الصدق.

 أقول: و ما ذكره(قدس سره) من الابتناء على تقدير تسليمه حسنٌ على تقدير تعقّل ما أفاده(قدس سره) من الاحتمالين في المبنى، وتغاير مدلول الكلام لمدلوله في التورية، و هو يتمّ على مذهب الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي، وأمّا على مذهب العدليّة من الإماميّة وجمهور المعتزلة، فلا وجه لِما ذكره في المبنى من احتمال أنّ المدار فيها على مطابقة المراد و مخالفته للواقع، بل المتعيّن على المنكرين له مذهبهم كون المدار فيهما على مطابقة المدلول و مخالفته؛ إذ مع إنكار الكلام النفسي لا يتعقّل في الكلام أمرٌ زائدٌ على مدلوله، حتى يقال بمطابقته و مخالفته و يسمّونه بالمراد في مقابل المدلول.

[المراد من الكلام النفسي]

وتوضيح ذلك يتوقف على التكلّم في المراد من الكلام النفسي، وبيان حقيقته على وجه الإجمال بمقدارٍ يساعد عليه المقام؛ لأنّ التفصيل في المقال خارجٌ عن المقصد وما نحن بصدده، فنقول وبالله الاستعانة:

إنّ الكلام الصادر من المتكلّم إمّا خبرٌ أو إنشاءٌ، فإن كان خبراً، فلا إشكال في أنّه لابدّ أن يكون له خارجٌ حتى يكون الكلام كاشفاً عنه؛ ضرورة أنّ لقوله: زيدٌ قائمٌ مثلاً خارجٌ، وهو تحقّق القيام من زيدٍ واتّصافه به، وأمّا نفس ذلك الكلام الكاشف عنه، فهو يشتمل - مع قطع النظر عن ألفاظها - على أمورٍ معقولةٍ مسلّمةٍ بين العدليّة والأشاعرة غير قابلةٍ للإنكار، منها: تصوّر الموضوع، ومنها تصوّر المحمول، ومنها تصوّر النسبة المحقّقة بينهما.

وإن كان إنشاءً، فلا إشكال فيه أيضاً أنّه ليس له نسبة خارجيّة، إلّا أنّ ذلك الكلام كالكلام الخبري مشتملٌ على أمورٍ معقولةٍ غير قابلةٍ للإنكار، وهي: تصوّر الموضوع، والمحمول، وكلّ واحدٍ منهما مشتملٌ على أمرٍ زائدٍ على الأمور المذكورة، وهو علم المتكلّم بمضمون القضيّة اللفظيّة في الإخبار، وإرادته له في الإنشاء، وهي عبارةٌ عن العلم بالمصلحة والمفسدة، وبعبارةٍ أخرى الإرادة والكراهة الموجودتان في الإنشاءات، ولا خلاف بين العدليّة والأشاعرة على اشتمال كلٍّ منهما على الأمور المذكورة، وإنّما اختلفوا في أنّ كلّاً منهما هل هو مشتملٌ على أمرٍ زائدٍ على الأمور المذكورة أم لا؟

وحيث إنّ الظاهر من الأشاعرة إثبات ذلك، وإنّ الكلام الخبري يشتمل زيادةً على الأمور المذكورة على أمرٍ آخر يسمّونه بالإذعان والتصديق والحكم، وأمثال ذلك من العبارات المذكورة في علم الميزان، وإنّ الكلام الإنشائي مشتملٌ على زيادةٍ على ما مرّ على أمرٍ آخر يسمّونه بالطلب والاقتضاء، ونحوهما من الألفاظ والعبارات، فصار محصّل الخلاف بينهما إلى أنّه هل يوجد في الكلام مع قطع النظر عن الألفاظ المتعاطفة على مقطع الفم سوى المتصوّرات المذكورة في الخبر والإنشاء، والعلم والإرادة أم لا؟

ويظهر من الأشاعرة ثبوت أمرٍ آخر الذي [هو] عبارةٌ عن تحريك النفس والإذعان في الإخبار، والطلب والاقتضاء في الإنشاء، وهو أمرٌ يحدث بحدوث اللفظ، وما يظهر من العدليّة في مقالتهم أنّا لا نتعقّل في الإخبار مع قطع النظر عن الألفاظ عدا التصوّرات الثلاثة، والعلم بمضمون تلك الألفاظ، وفي الإنشاء عدا التصوّرات والارادة والكراهة.

ونحن إذا رجعنا إلى وجداننا لا نجد في أنفسنا عدا الأمور المذكورة، ولا نتعقّل أمراً زائداً عليها الذي يسمّيه الأشاعرة بالكلام النفسي.

ثمّ إنّ غرض المتكلّم بالألفاظ وداعيه على التكلّم بها ربّما يكون تفهيم علمه وإرادته، وربّما لا يكون غرضه ذلك كأن يكون غرضه الإغراء ونحوه، وعلى الأوّل لابدّ وأن تكون الألفاظ الصادرة عنه كاشفة عن العلم والإرادة، وعلى الثاني لا بدّ أن تكون مباينة لهما.

إذا تمهّد ذلك فنقول: إنّه ليس في الخبر على القول بالصدق والكذب وكذا العلم؛ لأنّهم غير ملتزمين بأنّهما من صفات العلم ومطابقة الاعتقاد ومخالفته للواقع، فتعيّنَ أن يكونا من صفات المدلول وما يظهر من الكلام عند المخاطب والسامع؛ إذ ليس ما عداهما أمراً آخر نسمّيه بالمراد، ونجعل الصدق والكذب من صفاته.

 نعم، لو قلنا بثبوت الكلام النفسي وأمرٌ آخر عدا المذكورات، فلا بأس بتسميته بالمراد وجعله مناطاً في الصدق والكذب، وأمّا على القول بإنكاره فليس بدّ إلّا من جعلهما من صفات المدلول وما يظهر للسامع من الكلام عند التكلّم به.

 والعجب من المنكرين للكلام النفسي؛ حيث يظهر منهم من جعلهما من صفات المراد من الكلام لا المدلول، فكأنّهم لأنس أذهانهم بالكتب المدوّنة في علم الأدب من النحو و الصرف، والمعاني التي هي من الأشاعرة غفلةً عمّا ذكرنا، ولم يتفطّنوا بما مرّ من أنّ الالتزام به مبنيٌ على ثبوت الكلام النفسي، و قد غفلوا عمّا ذُكر في كثيرٍ من الفروع الفقهيّة، والتزموا فيها بما هو متفرّعٌ على الكلام النفسي، ولا يجامع القول به مع إنكاره، فإنّ ثمرة الخلاف في ثبوت الكلام النفسي و عدمه غير منحصرةٍ في تلك المسألة الكلاميّة، بل له ثمراتٌ كثيرةٌ في الفروع الفقهيّة لابأس بالإشارة إلى جملةٍ منها في المقام.

فمنها: إنّه على القول بثبوت الكلام النفسي المستلزم لمغايرة المراد للمدلول يحتمل أن تكون التورية صدقاً وجائزاً من حيث الصدق، بخلاف ما لو أنكرناه فإنّه كذبٌ جزماً؛ لمخالفة مدلوله للواقع، كما لا يخفى.

ومنها: إنّ المُكرَه على الطلاق ونحوه غير قاصدٍ للمعنى على القول بإنكار الكلام النفسي؛ إذ ليس القصد للمعنى حينئذٍ اعتقاد النفع، وهو منتفٍ في المكره، وأمّا على القول بثبوته فهو قاصدٌ للمعنى وإن لم يكن له اعتقاد النفع؛ إذ المعنى حينئذٍ أمرٌ مغايرٌ للعلم واعتقاد النفع.

ولمّا عرفت أنّ الحق هو الأوّل، فالمختار أنّ المكره غير قاصدٍ للمعنى، كما يظهر من الشهيدين[47]I، حيث قالا: إنّ المكره قاصدٌ إلى اللفظ غير قاصدٍ إلى المدلول.

ومنه يظهر أنّه لا وجه لمِا أورد عليهما من أنّ المكره قاصدٌ إلى المعنى كغير المكره؛ لأنّه مبنيٌ على ثبوت الكلام النفسي وبناءُ الأصحاب على عدمه.

ويظهر أيضاً أنّه لا حاجة إلى توجيه كلامهما بأنّ مرادهما من عدم القصد إلى المعنى والمدلول، عدم طيب النفس المعتبر في العقود والإيقاعات[48]؛ لِما عرفت من أنّ قصد المعنى على القول بإنكاره غير طيب النفس، فلا وجه لتوجيه كلامهما على القول بإنكاره.

ومنها: إنّه لا إشكال في تحقّق الإكراه في العقد على القول بإنكار الكلام النفسي؛ إذ العقد حينئذٍ عبارةٌ عن اللفظ الكاشف، والإكراه عليه ممّا لا خفاء فيه، وأمّا على القول بثبوته، ففي تحقّق الإكراه بالنسبة إليه إشكالٌ؛ لأنّه حينئذٍ عبارةٌ عن اللفظ والقصد، والإكراه على القصد ممّا لا يتحقّق إلّا إذا كان الإكراه على نحوٍ يخرج المُكرَه عن الشعور والاختيار، مع أنّ محلّ كلماتهم في الإكراه ليس في ذلك؛ لأنّه من أقسام الاضطرار لا الإكراه الذي هو محلّ الكلام.

ومنه يظهر أنّ الإشكال في تحقّق الإكراه المصطلح في العقد من المنكرين للكلام النفسي في غير محلّه.

ومنها: إنّ البيع على القول بإنكار الكلام النفسي عبارةٌ عن اللفظ والإيجاب والقبول الدالَّين على الانتقال والتمليك ونحوهما، كما يظهر من المحقّق تعريفه به[49].

وأمّا ما ذكره جماعةٌ في تعريفه من أنّه عبارةٌ عن التمليك أو الإنشاء، أو نحوهما من العبارات[50]، فهو مبنيٌ على ثبوت الكلام النفسي.

اللّهم إلّا أن يُقال إنّ البيع عبارةٌ عن العناوين الثانويّة الحاصلة من الإيجاب والقبول، كالتأديب الموضوع لِما يحصل من الضرب، وحينئذٍ يصحّ تعريف الجماعة ولو أنكرنا الكلام النفسي.

والحاصل: إنّا لو قلنا بأنّ البيع عبارةٌ عن العناوين الأوّليّة، فلا مناص إلّا عن جعله عبارةً عن الإيجاب والقبول بناءً على إنكار الكلام النفسي، وأمّا لو قلنا بأنّه من العناوين الثانويّة فالحقّ ما ذكره الجماعة، وللمقام ثمراتٌ أُخر تظهر للمتتبّع المتفطِّن.

وكيف كان، فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه على مذهب العدليّة من الإماميّة والمعتزلة لا وجه لاحتمال أن يكون المناط في الصدق والكذب بمطابقة المراد ومخالفته للواقع؛ إذ الكلام على مذهبهم غير مشتملٍ على أمرٍ مغايرٍ للعلم والتصورات، سوى مدلوله الذي يُستفاد السامع عند سماعه حتى يسمّونه بالمراد، ويجعلونه مناطاً في الصدق والكذب، فالمتعيّن على مذهبهم أن يكون المناط فيهما نفس المدلول، وعلى هذا فلا إشكال في كون التورية كذباً كما لا يخفى.

لكن لو تنزّلنا عمّا ذُكر وبنينا على احتمال أن يكون المناط فيها موافقة المراد ومخالفته، إمّا بتسليم الكلام النفسي، أو بتسليم تصوير المراد بناءً على إنكاره وعدم توقّفه على الكلام النفسي، فالمسألة لغويّةٌ لابدّ من الرجوع إلى اللغة في تعيين المناط فيهما، وإنّ المدار فيهما على موافقة المراد أو المدلول إلّا أنّه لا يخفى عليك أنّ الرجوع إليها غير مجدٍ في محلّّ الكلام؛ ضرورة أنّ معرفة الأوضاع إمّا بنصّ الواضع أو بعلائم الوضع من التبادر، وصحّة السلب، ونحوهما.

والأوّل مفقودٌ في المقام؛ لعدم تنصيصٍ من أهل اللغة في معنى الصدق والكذب، كما يظهر لمن راجع كلماتهم، فإنّهم قد اقتصروا في تعريف الصدق والكذب بموافقة الكلام للواقع وعدمها، ولم يتعرّضوا بأنّ المراد من الموافقة والمخالفة موافقة المراد أو المدلول، أو مخالفة المراد والمدلول.

وأمّا الثاني فغير نافعٍ؛ لعدم تعيينها بالرجوع إلى علائم الوضع، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى العقل وما يحكم به، ولا خفاء في أنّ موضوع حكمه معلومٌ مفصّلاً بحيث لا إجمال فيه ولا إبهام بوجهٍ من الوجوه.

وحينئذٍ فإن قلنا بأنّ موضوع حكم الشرع بحرمة الكذب موافقٌ لموضوع حكم العقل فيرتفع الإشكال؛ لأنّ موضوع حكم الشرع حينئذٍ يصير معلوماً مبيّناً لاتحاده مع موضوع حكم العقل الذي قد عرفت معلوميّته.

وإن قلنا بتغايرهما، وعدم معلوميّة اتحاد مناط حكمهما، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة، ومقتضى الأصل أنّ المحرّم هو الكلام المخالف للواقع مراداً ومدلولاً معاً؛ لأنّه المتيقّن من الحرمة، وأمّا ما عداه فغير محرّمٍ بمقتضى الأصل ولو كان مدلوله فقط مخالفاً للواقع كما في التورية، أو كان مراده فقط مخالفاً له كما في عكسها؛ لأنّ حرمته مشكوكةٌ منتفيةٌ بأصالة البراءة، كما أنّ مقتضاه حرمة الصوت المشتمل على الترجيع والطرب معاً، وعدم حرمة المشتمل على أحدهما.

وقد ظهر لك من جميع ما حقّقناه أنّ الحقّ أنّ التورية من الكذب، لكنّ المشهور أنّها من الصدق[51]، و وافقهم في ذلك شيخنا(قدس سره)[52]، لكن لا يخفى عليك أنّه على مذاق المشهور القائلين بكون التورية صدقاً، لا إشكال في أنّ جواز الكذب مشروطٌ بالعجز عن التورية، كما يظهر منهم الاشتراط بذلك في جواز الكذب؛ لأنّ الاشتراط حينئذٍ موافقٌ للقاعدة؛ لأنّ الكذب من القبائح العقليّة والمحرّمات الشرعيّة، فلا وجه لارتكابه إلّا لضرورةٍ، ومع التمكّن من التورية التي قد عرفت أنّه صدقٌ عندهم لا ضرورة على الكذب ولا إلجاء إليه، كما لا يخفى حتى يُحكم بجوازه.

ومنه يظهر أنّ اللازم على كلّ من ذهب إلى أنّ التورية صدقٌ أنْ يشترط جواز الكذب بالعجز عنها، فما يظهر من شيخنا(قدس سره) وصاحب الجواهر من تجويزهم الكذب ولو مع التمكّن عن التورية مع ذهابهما إلى أنّ التورية صدقٌ في غير محلّه؛ لمِا عرفت آنفاً من أنّ الكذب من القبائح فلا يجوز ارتكابه إلّا مع الضرورة والإلجاء، ومع التمكّن من التورية لا ضرورة.

وقد تفطّن شيخنا(قدس سره) لهذا الإشكال في مكاسبه[53]، وأجاب عنه تارةً: بإطلاق الأخبار المجوّزة للكذب[54]، وأخرى: بما دلّ على العفو[55].

ويرد على الأوّل: أنّه لا فائدة في الإطلاق بعد كون الكذب من القبائح العقليّة ومن الأمور التي يستقلّ العقل بقبحه، بل الانصاف أنّه لا فائدة ممّا ورد في مقابله صريحاً في جواز الكذب، ونصّاً في حلّيّته، بل لابدّ حينئذٍ من تأويله أو طرحه.

وعلى الثاني: بأنّ ظاهره عدم الحرمة لا العفو مع كونه محرّماً؛ لأنّه يدلّ على أنّه في مورد جوازه أحلى من العسل، وهذا كما لا يخفى ظاهرٌ في عدم حرمة الكذب، بل نصٌّ فيه.

وعليه: فلا فائدة من حمله على العاجز عن التورية لا القادر عليها؛ لمِا عرفت من القبح، فالإشكال العقلي المذكور غير مندفعٍ عنها.

وأَشكلُ مّما ذُكر ما يظهر من شيخنا(قدس سره)[56] من حمل ما صدر عن الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين في مقام التقيّة على الكذب المجوّز، واحتمل ذلك فيما صدر عنهم، ويرفع الإشكال المزبور عن فعلهم بأحد الوجهين المذكورين.

ولا يخفى عليك أنّ الالتزام بالعفو الجهتي في دفع الإشكال عمّا صدر عن الأئمّة(عليهم السلام) اجتراءٌ عظيمٌ وخطأٌ بيّن؛ لأنّه مستلزمٌ لاحتمال صدور القبيح عنهم (تعالى شأنهم عن ذلك)، ولعلّه سهوٌ من قلم الناسخ، أو سبقٌ عن قلمه (قدس سره) غافلاً عن الاستلزام المذكور.

فظهر ممّا ذكرنا: أنّ ما سلكه المشهور من الاشتراط المذكور على ما هو المختار عندهم من كون التورية صدقاً في غاية المتانة والوجاهة.

وأمّا على ما هو المختار عندنا من كونها كذباً فلا حاجة إلى الاشتراط المذكور، بل لا معنى له كما لا يخفى.

فإن قلت: إنّ اختيار كون التورية كذباً مستلزمٌ للضيق؛ لاستلزامه عدم جواز الكذب الذي منه التورية الّامع الإلجاء والضرورة، وهو مستلزمٌ للضيق في الغاية، فكيف الحيلة في ذلك.

قلنا: إنّا نلتزم بجواز الكذب لمطلق المصلحة سواء كانت المصلحة دفع الضرر عن النفس، أو الغير، أو جلب النفع.

والسر في ذلك: أنّ قبح الكذب ليس من جهة كونه كذباً أي لأجل عنوانه الأوّلي، بل لأجل كونه إغراءً بالجهل، والإغراء ليس من القبائح الذاتيّة، بل قبحه بالوجوه والاعتبارات، فإذا انضمّ إليه مطلق المصلحة ينقلب قبحه إلى الحسن، ويمكن استفادة ما ذكرنا من كلمات الأصحاب أيضاً[57]، كما يظهر لمن تتبّعها في خصوصيّات الموارد، هذا تمام الكلام في حلف المظلوم من حيث الحكم التكليفي هذا.

أمّا الكلام فيه من حيث الحكم الوضعي

فلا إشكال في أنّه تترتّب عليه الآثار عنده وفي تكليف نفسه، وكذا عند الحاكم لو لم يطّلع على كذبه وتوريته في حلفه، وأمّا مع إطّلاعه عليه فيحكم بفساد وعدم ترتيب الأثر عليه.

ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا فيما إذا لم يكن الاختلاف والخصومة ناشئةً عن الاختلاف في الحكم الشرعي.

وأمّا إذا كان منشأ الاختلافِ الاختلافَ في الحكم الشرعي أو الجهل به، فقال العلّامة(رحمه الله) بعد مسألة التورية ما
لفظه
(قدس سره): «ولو كان القاضي يعتقد ثبوت الشفعة مع الكثرة لم يكن لمعتقد نفيها الحلف على نفي اللزوم بتأويل اعتقاد نفسه، بل إذا ألزمه القاضي صار لازماً ظاهراً، وعليه أن يحلف، وهل يلزمه باطناً؟ إشكالٌ، أقربه اللزوم إن كان مقلّداً لا مجتهداً»[58].

أقول: ما ذكره(قدس سره) جزئيٌ من جزئيّات مسألةٍ كلّيّةٍ وهي: أنّه هل يجب على المترافعين إطاعة الأوامر الصادرة من القاضي في المرافعة باطناً كوجوب إطاعته عليهما ظاهراً، أم يجب عليهما إطاعته في مرحلة الظاهر فقط، فالمهم في التكلّم التكلّم في هذه المسألة الكلّيّة، وتحقيق الحال فيها، ويظهر حال ما ذكره(قدس سره) ممّا نحرّره:

 وليعلم أوّلاً: أنّ هذه المسألة ليست راجعةً إلى المسألة المذكورة في جواز نقض الحكم من أنّه هل يثبت بالحكم ملزوماته أم لا؟

والسر في ذلك: أنّ الكلام هناك مسوقٌ لأنّ الحاكم إذا حكم بشيءٍ لازمٍ لشيءٍ آخر، فهل يثبت به مصبّ حكمه الذي هو اللازم وملزومه أيضاً، أم يثبت به مصبّ الحكم فقط دون ملزومه؟

مثلاً إذا اختلف المتبايعان في صحّة بيع العصير العنبي المتحقّق بينهما في صحّته وفساده، فقال البايع: أنّه طاهرٌ والبيع الواقع عليه صحيح، وقال المشتري: إنّه نجسٌ والبيع فاسدٌ، وترافعا إلى الحاكم وحكم بصحّة البيع، فهل يثبت بذلك ملزوم الصحّة وهو طهارة العصير أم لا؟

واختلفوا في ذلك على أقوالٍ:

أحدها: القول بالثبوت مطلقاً.

ثانيها: القول بعدمه مطلقاً.

ثالثها: التفصيل بين ما إذا كان مصبّ حكمه نفس اللازم، وهو صحّة البيع، فلا تثبت به طهارة المبيع، وبين ما إذا كان حكمه نفس الملزوم، وهو طهارة المبيع فيثبت به ذلك الملزوم، ولازمه وهو صحّة البيع معاً.

وأمّا الكلام في المقام مسوقٌ - بعد تسليم أنّه لا يثبت بحكمه ملزوم الحكم - في أنّه هل يجب على المتخاصمَين إطاعة أوامر الحاكم في مصبّ حكمه مطلقاً ظاهراً وباطناً، أو يجب عليهما إطاعته في مرحلة الظاهر فقط مع جواز المخالفة والتردّد في الباطن؟

والحاصل: أنّ الفرق بين المسألتين بيّنٌ. وكيف كان فقد اختلفوا في محلّ الكلام على أقوالٍ:

أحدها: ما حُكي عن الشهيد(قدس سره) في الدروس من لزوم الإطاعة مطلقاً ظاهراً وباطناً [59].

[وثانيها: ما عن الشيخ(قدس سره)]

في المبسوط من عدم اللزوم، ولزوم الإطاعة في مرحلة الظاهر فقط [60].

وثالثها: ما يمكن استفادته من عبارة العلّامة من التفصيل بين المقلّد والمجتهد، والقول بلزوم الإطاعة ظاهراً وباطناً على المقلّد دون المجتهد؛ إذ يجب عليه الإطاعة في مرحلة الظاهر فقط مع جواز الردّ في الباطن وفي عمل نفسه فيما بينه وبين الله[61].

ويمكن أن يستدلّ [للأول]: بأنّ أوامر الحاكم وأحكامه من الطرق إلى الواقع والمثبتات له كما تكشف عنه؛ للأدلّة الدالّة على نفوذ القضاء[62] فيجب إطاعته مطلقاً.

وللثاني: بأنّ القدر الثابت من أدلّة القضاء لزوم إمضائه وحرمة ردّه، وهذا لا يقتضي أزيد من إطاعته في مرحلة الظاهر.

وللثالث: بأنّ المقلِّد لمّا لم يكن نظره حجّةٌ في حقّه وفي عمل نفسه، بل يجب عليه الأخذ بقول الغير، فإذا أمره الحاكم وحكم عليه بشيءٍ فيتعيّن عليه الأخذ به ظاهراً وباطناً؛ إذ نسبة حكم الحاكم إليه كنسبة فتاوى مجتهده، فكما يجب عليه الأخذ بفتاوى مجتهده ظاهراً وباطناً، فكذا يجب عليه الأخذ بما حكم عليه القاضي ظاهراً وباطناً.

وأمّا المجتهد، فلا إشكال في أنّ نظره حجّةٌ في حقّه، فإذا أمره الحاكم وحكم عليه بشيءٍ فلا وجه لإلغاء نظره عن الحجّيّة في حقّه بمجرد حكمه، بل يجب عليه الأخذ به؛ لما دلّ على وجوب إمضائه وحرمة ردّه، ويعمل بما أدّى إليه نظره؛ عملاً بما دلّ على حجّيّة نظره، فمقتضى الجمع بين ما دلّ على وجوب إمضاء الحكم وحرمة ردّه، وما دلّ على حجيّة نظره، هو الأخذ بقضائه ظاهراً، وعمله في تكليف نفسه في نفس الأمر بما هو مقتضى نظره.

وردّه شيخنا(قدس سره) في بعض التقريرات المنسوبة إليه: بأنّه لا بدّ من النظر في أدلّة القضاء وما دلّ على نفوذ الحكم، فإن دلّت على حرمة الردّ خاصّةً فالحق عدم لزوم الإطاعة الباطنيّة على المقلّد والمجتهد على حدٍّ سواء؛ لعدم الدليل عليها حينئذٍ، فيعمل كلٌّ منهما على تكليفه في الباطن.

وإن دلّت على وجوب ترتيب آثار الحكم واقعاً زيادةً على الردّ، وبعبارة أخرى إن دلّت على حجّيّة ما صدر عن الحاكم وطريقيّته، فالحقّ لزوم الإطاعة الباطنيّة على المقلّد والمجتهد على حدٍّ سواء، أمّا المقلّد فواضحٌ، وأمّا المجتهد؛ فلحكومة أدلّة القضاء حينئذٍ على الأدلّة الدالّة على حجّّيّة نظره، فعلى التقديرين لا وجه للتفصيل بين المقلّد والمجتهد[63]، انتهى.

أقول: الكلام فيما ذكره(قدس سره) يقع تارةً في البناء، وأخرى في المبنى وهو مقدار دلالة الأدلّة الدالّة على نفوذ الحكم ووجوب إمضائه.

[الكلام في البناء]

أمّا الأولى: فلا إشكال في أنّ المقلِّد إمّا مسبوقٌ بالتقليد المخالف لمِا حكم به الحاكم، وإمّا غير مسبوقٍ به.

وعلى الثاني: لا إشكال في وجوب الإطاعة الباطنيّة لمِا أمره الحاكم وقضى عليه سواءٌ قلنا بأنّ مفاد الأدلّة لزوم ترتيب الآثار وكون حكمه طريقاً مثبتاً إلى الواقع، أو قلنا بأنّ مفادها مجرّد حرمة الردّ؛ إذ بمقتضى ما دلّ على لزوم التقليد عليه، لزوم الأخذ بما حكم به الحاكم ظاهراً وباطناً.

ولا مانع عنه عدا ما يُتوهّم من تخييره من تقليده بين الأخذ بفتوى مجتهدٍ آخر، وبين أخذه بما حكم به الحاكم؛ ضرورة أنّ ما دلّ على لزوم التقليد عليه لا يدلّ على لزوم الأخذ بحكمه معيّناً، كما لا يخفى.

 وهو مدفوعٌ بأنّ التخيير الثابت للمقلِّد في أوّل أمرٍ ليس تخييراً شرعيّاً مستفاداً من الدليل اللفظي المطلق، بل دليل التقليد لا يدلّ إلّا على وجوب التقليد، وإنّما الحاكم بالتخيير هو العقل في بعض الموارد، فلابدّ من متابعة حكمه بالتخيير والالتزام به في كلّ موردٍ يحكم به، ولا حكم له بالتخيير في خصوص المقام؛ إذ لا خفاء في أنّه يجوز له الأخذ بما حكم به ظاهراً وباطناً.

وأمّا جواز الأخذ بفتوى غيره مشكوكٌ، فالأمر حينئذٍ مردّدٌ بين المعيّن والتخيير بينه وبين الأخذ بفتوى غيره، والعقل في مثل ذلك يحكم بلزوم الأخذ بالمعيّن كما حُقِّقَ في محلّه؛ لأنّه موجبٌ للقطع بالامتثال والبراءة، فالمقلّد غيرالمسبوق يجب عليه الأخذ بحكمه ظاهراً وباطناً، سواء قلنا بدلالة أدلّة القضاء على حرمة الردّ، أو لزوم ترتيب الآثار وكون حكمه طريقاً إلى الواقع.

ودعوى أنّه كان مخيّراً قبل حكم الحاكم وأمره فيستصحب بعده، مدفوعةٌ بأنّك قد عرفت أنّ التخيير بمقتضى حكم العقل، ولا يجري الاستصحاب في الأحكام العقليّة.

وعلى الأول: وهو ما إذا كان المقلّد مسبوقاً بالتقليد المخالف لمِا حُكم به، فلا إشكال أيضاً في لزوم الإطاعة الباطنيّة لو قلنا بأنّ مقتضى أدلّة القضاء لزوم ترتيب الآثار، وكونه طريقاً إلى الواقع؛ لأنّ مقتضى تلك الأدلّة لزوم الأخذ به باطناً، ولا مانع منه عدا استصحاب عدم جواز العدول، وهو مع عدم صحّته لمِا قرّر في محلّه من الأصول العمليّة، وهي لا تقاوم الأدلّة الفظيّة الدالّة على خلافها؛ لحكومتها عليها.

وأمّا إذا قلنا بأنّ المستفاد من أدلّة القضاء مجرّد حرمة الردّ [دون] دون ترتيب الآثار، فهو مخيّرٌ بين بقائه باطناً بتقليده المخالف لحكمه، وبين الأخذ بحكمه باطناً ورفع اليد عن تقليده؛ لدوران الأمر بين المتباينين بل المحذورين؛ لتردّده بين حرمة العدول ووجوبه، وإذا فرض عدم تماميّة استصحاب حرمة العدول كما عرفت، فيحكم بتخييره بين العدول وعدمه هذا كلّه في المقلّد.

وأمّا المجتهد، فلا خفاء في أنّ ما يدلّ على حجيّة نظره مطلقٌ دالٌ بإطلاقه على حجيّة نظره حتى في ما إذا أمره الحاكم بخلاف ما أدّى إليه نظره، وحينئذٍ فلابدّ من ملاحظة أدلّة القضاء.

فإن قلنا: بأنّ المستفاد منه هي الحجيّة ولزوم ترتيب الآثار، فمقتضى القاعدة حينئذٍ هو التخيير؛ لتعارض ما دلّ على حجيّة نظر المجتهد مع ما دلّ على حجيّة حكمه وكونه طريقاً إلى الواقع وكلاهما مطلق، فيصير المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين؛ لتردّده بين وجوب عمله بمقتضى نظره وبين حرمته، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل، وهو يقتضي التخيير في مثل المقام.

وإن قلنا: بأنّ المستفاد منه مجرّد حرمة الردّ، فالمتعيَّن عليه العمل بمقتضى نظره في الباطن؛ لأنّ أدلّة القضاء حينئذٍ لا تدلّ إلّا على حرمة الردّ المستلزمة لترتيب الآثار في مرحلة الظاهر فقط، فلا معارضة بينها وبين ما دلّ على حجيّة نظره.

وممّا ذكرنا كلّه ظهر أنّ ما ذكره شيخنا(قدس سره) من أنّه لا فرق بين المقلِّد والمجتهد سواءٌ قلنا بأنّ المستفاد من أدلّة القضاء حرمة الردّ، أو لزوم ترتيب الأثر في غير محلّه؛ لما عرفت من أنّه إن كان المستفاد من أدلّة القضاء الحجّيّة ولزوم ترتيب الآثار، وطريقيّة القضاء إلى الواقع، فمقتضى القاعدة وجوب الإطاعة ظاهراً وباطناً مطلقاً، وتخيير المجتهد في الإطاعة الباطنيّة وعدمها.

وإن كان المُسْتَفاد مجرّد حرمة الردّ فالمقلّد المسبوق بالتقليد المخالف مخيٌّر في الإطاعة الباطنيّة وعدمها، وأمّا المجتهد فيتعيّن عليه عدم الإطاعة الباطنيّة والعمل بمقتضى نظره، فالفرق بينهما على التقديرين ثابتٌ.

وأمّا الكلام في المبنى: إنّ المستفاد من الأدلّة هل هو حرمة الردّ أو ترتيب الآثار؟

فمحلّ الكلام فيه أنّ العمدة فيما دلّ على لزوم إمضاء الحكم ونفوذه مقبولة عمر بن حنظلة[64] المشهورة المذكورة في صدرها أنّ القضاة حجّةٌ من قِبَلهم (عليهم السلام)، وفي ذيلها أنّهم إذا حكموا بحكمهم (عليهم السلام) ولم يُقبل ما حكموا به، فهو ردٌّ عليهم، والرادّ عليهم رادٌّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله[65].

وربّما يُقال: إنّ الصدر ظاهرٌ في أنّ حكم القاضي طريقٌ إلى الواقع ومثبتٌ له؛ لظهور لفظ الحجّة في ذلك.

وأمّا الذيل، فهو إمّا ظاهرٌ في حرمة الردّ ظاهراً لا واقعاً، أو مجملٌ ومحتملٌ له وللإطاعة الباطنيّة معاً.

وعلى الأول، فالرواية من الروايات التي تعارَض فيها ظهور صدرها مع ظهور الذيل، ومقتضى القاعدة في مثلها الحكم بالتساقط والإجمال، وكذا الحال على الثاني؛ لأنّها حينئذٍ من قبيل العامّ المخصَّص بمخصِّصٍ مجملٍ موجبٍ لإجمال العامّ، وعلى التقديرين فلا وجه لاستفادة شيءٍ من الاحتمالين من الرواية، فلابدّ من الرجوع إلى المتيقّن، وهو مجرّد حرمة الردّ. وأمّا الأزيد منها فمشكوكٌ مدفوعٌ بالأصل.

والإنصاف: إنّ ما ذكره حسنٌ لو سلّمنا ظهور لفظ الحجّة فيما ذكره، وهو في محلّ المنع، بل لا يُستفاد من هذه اللفظ إلّا حرمة الردّ ولزوم الإطاعة في مرحلة الظاهر.

ويؤيّده قوله(عليه السلام) في ذيل الرواية: والرادّ عليه الرادّ علينا والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله.

وجه التأييد: إنّ ما هو على حدّ الشرك هي المخالفة الظاهريّة والردّ في مرحلة الظاهر والتظاهر في طرح حكمه، كيف مع أنّه لو كانت المخالفة الباطنيّة على حدّ الشرك للزم أن يكون جميع العصاة والفسّاق على حدّ الشرك؛ لأنّهم رادّون على الإمام(عليه السلام) في الباطن ونفس الأمر، كما لا يخفى، فتأمّل.

وكيف كان، فلا يُستفاد من الردّ أنّه أزيد من حرمة الردّ ووجوب الإطاعة الظاهريّة، فلابدّ من الرجوع إلى الأزيد عن هذا المقدار من الإطاعة إلى ما تقتضيه القواعد، سواءٌ كان المترافعان مجتهدين، أو مقلّدين، أو مختلفين، وقد مرّ تفصيلهما بما [لا] مزيد عليه[66].

إذا تمهّد لك جميع ما ذُكر، فلنتكلّم في ما نحن بصدده من كلام القواعد، وهو: التورّي في الحلف إذا كان الحالف معتقداً لنفي الشفعة مع الكثرة، والقاضي معتقداً لثبوتها معها، و لابدّ أن يعلم أنّه لابدّ و أن يحمل هذا الكلام منه(قدس سره) على ما إذا تحرّرت الدعوى من المتخاصمين على نحوٍ ينبئ عن كون الاختلاف من جهة الشبهة الموضوعيّة لا الحكميّة، وإلّا فلو فرض تحرير الدعوى من المتخاصمين على نحوٍ يظهر أنّ اختلافهما من جهة الاختلاف في الحكم، فلا خفاء في أنّه لا حاجة حينئذٍ إلى إعمال الموازين، بل بمجرّد علم الحاكم بأنّ مستند إنكار المنكر هو اعتقاده عدم ثبوت الشفعة مع الكثرة يحكم بثبوت الشفعة؛ لأدائه إلى ثبوتها معها، فلابدّ حينئذٍ من فرض الكلام في ما إذا تحرّرت الدعوى على نحوٍ يُستفاد منه في مرحلة الظاهر أنّ اختلافهما في الموضوع مع اتّفاقهما في الحكم، و حينئذٍ فإذا أنكر المنكر الشفعة وأمره الحاكم على الحلف على نفيها، فالمأمور به الحلف على نفيها واقعاً، وحينئذٍ فإن قلنا بوجوب متابعة الحاكم ظاهراً و باطناً فلا يجوز له الحلف على نفي الشفعة توريةً وتأويلاً على اعتقاد نفسه؛ إذ الواجب عليه الحلف على نفي الشفعة في الواقع؛ لأنّه المأمور به، والحلف على نفي الشفعة توريةً حلفٌ على نفيها مقيداً باعتقادٍ فلم يحصل المأمور به.

فدعوى أنّه يجوز له الحلف على نفيها واقعاً اعتماداً على الأصول والأمارات، وقد مرّ فيما سبق حجيّة الحلف على نفي الواقع اعتماداً على الأصول والأمارات، سيّما على مختار شيخنا(قدس سره) وحينئذٍ يصحّ له إطاعته باطناً بالحلف على نفي الشفعة في الواقع.

مدفوعةٌ بأنّ ما سبق من جواز الحلف على نفي الواقع اعتماداً على الأصول والأمارات إنّما هو في الموضوعات، وأمّا الأحكام فلم يقل أحدٌ بجواز الحلف على نفي الأحكام في الواقع اعتماداً على الأصول والأمارات، فلا يجوز له حينئذٍ إلّا الحلف على نفي الشفعة في الظاهر، وقد عرفت أنّه لا يحصل له إطاعة أمر الحاكم.

هذا إذا قلنا بوجوب إطاعة أوامر الحاكم وأحكامه باطناً، وإن لم نقل بوجوب ذلك بل قلنا بوجوب مجرّد حرمة الردّ، فيجوز له الحلف مورّياً في حلفه، ولا بأس بكون الحلف حينئذٍ كاذباً؛ لمِا عرفت من جواز الكذب لمطلق المصلحة، وهي موجودةٌ في المقام، كما لا يخفى.

بقي الكلام هنا في العبارة السابقة من القواعد فإنّ فيها نوع اختلالٍ، وقد فُسّر في كشف اللثام قوله(قدس سره): (بل إذا ألزمه القاضي صار لازماً ظاهراً بأنّ القاضي إذا حكم على ثبوت الشفعة صار لازماً ظاهراً، ويحرم عليه الردّ في الظاهر)[67].

أقول: ويرد على ما فسّره

 أوّلاً: بأنّه ليس الدليل على عدم جواز التورية إلّا لزوم الإطاعة الباطنيّة، فبَعد حكمه(قدس سره) بعدم جواز التورية مطلقاً للمجتهد والمقلّد يثبت وجوب الإطاعة الباطنيّة مطلقاً، فلا وجه لإعادته بقوله (بل إذا ألزمه صار لازماً)، بل لا وجه لتفصيله ثانياً بين المقلّد والمجتهد؛ لاستلزامه التناقض.

وثانياً: بأنّه لا معنى حينئذٍ لقوله (قدس سره) وعليه أنّ الحلف بعد قوله: (بل إذا ألزمه القاضي صار لازماً ظاهراً) إذا حُمل الالتزام على الالتزام بنفس الشفعة، فالأولى أن يحمل قوله: (لم يكن لمعتقد نفيها الحلف) على الحلف بنفي الشفعة مصرّحاً بالتقييد بالاعتقاد بأن أحلف على أنّه لا شفعة له باعتقادي، ويكون غرض العلّامة(قدس سره) على هذا بياناً لحكم تصريح الحالف في الحلف على نفي الشفعة بأنّه على معتقدي، وقوله(قدس سره):
(إذا ألزمه القاضي) بيان لحكم توريته في الحلف على نفي الشفعة.

وعلى ما ذكرنا من التوجيه يتمّ ما في العبارة صدراً وعجزاً، إلّا أنّه مستلزمٌ لخلاف الظاهر في لفظ التأويل بحمله على التصريح.

ويمكن استفادة التوجيه الأوّل من مفتاح الكرامة؛ حيث قال(قدس سره): (لا إشكال في لزوم متابعة الحاكم على المقلّد دون المجتهد وفاقاً للعلّامة والأستاذ الأكبر)[68].

ولا يخفى أنّ مقتضى ما ذكره في مفتاح الكرامة حمل قول العلّامة(قدس سره) (لم يكن لمعتقد نفيها) على ما مرّ من كاشف اللثام، أو على ما هو قريبٌ منه.

وقد عرفت ما فيه، مضافاً إلى عدم الفرق بين الموازين وغيرها في لزوم الإطاعة وعدمه.

والحمد لله ربّ العالمين أوّلاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، والصلاة والسلام على محمّد صلّى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين، آمين يا رب العالمين، اللّهم وفّقنا للعلم والعمل به بمحمّدٍ وآله صلى الله عليه وآله.

قائمة المصادر:

القرآن الكريم

1)      الأردبيليّ، الشيخ أحمد بن محمّد (ت993هـ)، مجمع الفائدة، تحقيق: الحاج آغا مجتبى العراقيّ، الشيخ علي پناه الاشتهارديّ، الحاج آغا حسين اليزديّ الأصفهانيّ. الناشر: مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.

2)      الآشتيانيّ، الشيخ ميرزا محمّد حسن (ت 1319هـ)، كتاب القضاء، منشورات دار الهجرة، قم، إيران، 1404هـ .

3)      الأنصاريّ، مرتضى بن محمّد أمين (ت 1281هـ) كتاب المكاسب، تحقيق: لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، المطبعة باقريّ، قم، الناشر: المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئويّة الثانية لميلاد الشيخ الأنصاريّ، 1415هـ .

4)      الجواهريّ، الشيخ محمّد حسن النجفيّ(ت1266هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق: الشيخ عباس القوجانيّ، المطبعة جابخانه خورشيد، طهران، 1365ش .

5)      الحرّ العامليّ، الشيخ محمّد بن الحسن(1104هـ)، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق: مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، المطبعة مهر، قم، الناشر مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث بقم المشرّفة، 1414هـ .

6)      الحلّي، ابن إدريس (ت 598 هـ) السرائر، تحقيق: لجنة التحقيق، مؤسسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1410هـ .

7)      الحلّـيّ، أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد (676هـ)، شرائع الإسلام، مع تعليقات: السيد الصادق الشيرازيّ، المطبعة أمير، قم، 1409هـ .

8)      الحلّـيّ، جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسديّ(726هـ) قواعد الأحكام، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1413هـ .

9)      الرشتيّ، الشيخ ميرزا حبيب الله (1312هـ)، كتاب القضاء، تحقيق: السيّد أحمد الحسينيّ، المطبعة الخيام، قم، 1401هـ .

10)  الشهيد الأوّل، الشيخ محمّد بن جمال الدين مكّيّ العامليّ (ت786هـ)، الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1417هـ .

11)  الشهيد الثاني، الشيخ زين الدين بن علي العامليّ (ت 965هـ)، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة، تحقيق: السيد محمّد كلانتر، الناشر: منشورات جامعة النجف الدينيّة، الطبعةالأولى، الثانية 1386 ـ 1398.

12)  الشهيد الثاني، الشيخ زين الدين بن علي العامليّ (ت 965هـ)، مسالك الأفهام، تحقيق مؤسسة المعارف الإسلاميّة، المطبعة بهمن، قم، 1413هـ .

13)  الشيرازيّ، شيخ محمد تقي (ت1338هـ)، حاشية كتاب المكاسب، تحقيق مركز تراث سامراء، الطبعة: الأولى، 1442هـ، الناشر، مركز تراث سامراء.

14) الصدوق، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (381هـ)، الهداية، تحقيق: مؤسسة الإمام الهادي(عليه السلام).
الطبعة: الأولى. 1418هـ. الناشر: مؤسسة الإمام الهادي(عليه السلام).

15)  الطوسيّ، محمّد بن الحسن (ت406هـ)، تهذيب الأحكام، تحقيق وتعليق: السيد حسن الموسويّ الخرسان، المطبعة خورشيد، الناشر دار الكتب الإسلاميّة، طهران، 1364ش .

16)  الكركيّ، علي بن الحسين (ت940هـ)، جامع المقاصد، تحقيق: مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، المطبعة المهدية، قم، مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، قم المشرّفة، 1408هـ .

17)  الكلينيّ، محمّد بن يعقوب (ت 329هـ)، الكافي، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاريّ، المطبعة حيدريّ، الناشر: دار الكتب الإسلامية، طهران، 1363هـ.

18)  المفيد، محمّد بن محمّد بن النعمان (ت413هـ)، المقنعة، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1410هـ .

19)  النهاونديّ الملّا علي (1322هـ)، تشريح الأصول، الناشر: ميرزا محمّد علي تاجر الطهرانيّ، تهران، 1320هـ .

20)  الهاشميّ، السيّد أحمد (1362هـ)، جواهر البلاغة، تحقيق: جمعٌ من الأساتذة الحوزة، الناشر مركز إدارة الحوزة العلمية في قم المقدسة .

21)  الهنديّ، الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسن الأصفهانيّ (ت1137هـ)، كشف اللثام (ط. ج)، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1416هـ .

 

 

[1] سورة التوبة، الآية 122.
[2] ينظر: الطهرانيّ، طبقات أعلام الشيعة، ج13، ص154؛ السيّد الأمين، أعيان الشيعة، ج3، ص286.
[3] ينظر: الطهرانيّ، الذريعة، ج4، ص370.
[4] ينظر: الشيخ الأوردباديّ، موسوعة الأوردباديّ، ج1، ص219.
[5] ينظر: الشيخ الأوردباديّ، موسوعة الأوردباديّ، ج1، ص217ـ218.
[6] ينظر: الشيخ الطهرانيّ، طبقات أعلام الشيعة، ج17، ص141.
[7] ذكر الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ أنّ الشيخ أسد الله الزنجانيّ نقل له أنّ العلّامة الشيخ ميرزا حبيب الله الرشتيّ، عندما وصل في درسه إلى مبحث مقدّمة الواجب استعار من الشيخ محمّد حسن المامقانيّ المجلّد الذي ألّفه في هذا الباب، وبعد فترةٍ، حين طلب الشيخ المامقانيّ كتابه، قال الشيخ الرشتيّ لتلاميذه على سبيل المزاح أثناء الدرس: إنّ ما عندي في هذا البحث إنّما هو في هذا الكتاب، فلا أردّه. ينظر: الشيخ الطهرانيّ، طبقات أعلام الشيعة، ج13، ص424 .
[8] ينظر: الشيخ الطهرانيّ، نقباء البشر، ج1، ص255.
[9] ينظر: الشيخ الطهرانيّ، نقباء البشر، ج1، ص259.
[10] ينظر: الشيخ الطهرانيّ، الذريعة، ج4، ص370.
[11] ينظر: الشيخ الطهرانيّ، نقباء البشر، ج5، ص2777.
[12] ينظر: الشيخ الطهرانيّ، الذريعة، ج4، ص376، ج6، ص217، ج7، ص10؛ الطهرانيّ، طبقات أعلام الشيعة، ج11، ص326، ج13، ص98.
[13] ينظر: الأمين، أعيان الشيعة، ج7، ص 23.
[14] ينظر: الأمين، أعيان الشيعة، ج8، ص49.
[15] ينظر: السيّد الطباطبائيّ، تنقيح الأصول، ص 16.
[16] ينظر: السيّد الأصفهانيّ، أحسن الوديعة، ج2، ص207.
[17] ينظر: الأوردباديّ، موسوعة الأوردبادي، ج18، ص12، ج2، ص83، ج11، ص34.
[18] ينظر: الأمين، أعيان الشيعة، ج3، ص285.
[19] ينظر: الشيخ درايتيّ، معجم المخطوطات العراقيّة، ج5، ص45.
[20] ينظر: الشيخ درايتيّ، معجم المخطوطات العراقيّة، ج12، ص52.
[21] ينظر: الشيخ درايتيّ، معجم فنخا، ج18، ص787.
[22] ينظر: السيّد بحرالعلوم، وفيات الأعلام، ج2، ص687.
[23] وهو الشيخ حبيب الله الرشتيّ صاحب بدائع الأفكار وعنده كتاب القضاء.
[24] بما لفظه: بسمه تعالى اين مسأله را در اول تشرف به نجف الاشرف در درس أستاد أعظم صاحب البدائع در باب قضاء نوشته ام كه در محيط شهر سر من راى بعد از فوت سيدنا الاستاد الأكبر جمع كردم الشيخ أسدالله.
[25] التورية: لغةً: مصدر ورّيت الخبر توريةً إذا سترته وأظهرت غيره. واصطلاحاً: هي أن يذكر المتكلّم لفظاً مفرداً له معنيان أحدهما قريبٌ غير مقصودٍ ودلالة اللفظ عليه ظاهرةٌ، والآخر بعيدٌ مقصود ودلالة اللفظ عليه خفيّةٌ، فيتوهّم السامع أنّه يريد المعنى القريب، وهو إنِّما يريد المعنى البعيد بقرينةٍ تشير إليه ولا تظهره، وتستره عن غير المتيقظ الفطن. ينظر: السيّد الهاشميّ، جواهر البلاغة، ص 294.
[26] العلّامة الحلّيّ، قواعد الأحكام، ج3، ص447.
[27] المحقّق الحلّيّ، شرائع الإسلام، ج3، ص58.
[28] ينظر: الكلينيّ، الكافي، ج2، ص338، باب الكذب، ح3؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشيعة، ج15، ص318 باب تعيين الكبائر، ح 2، ح33؛ المصدر نفسه، ج23، ص197، ينظر : كتاب الأيمان، باب 1ح 6.
[29] ينظر: الشيخ الصدوق، الهداية، ص 522؛ ابن أدريس الحلّيّ، السرائر، ج3، ص43؛ الشهيد الثاني، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة، ج3، ص129.
[30] ينظر: الكلينيّ، الكافي، ج7، ص435، باب، اليمين الكاذبة، ح1؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج16، ص119، باب اليمين الكاذبة، ح4، ح6.
[31] سورة النحل، الآية 105؛ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص339، باب الكذب، ح3؛ الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج12، ص244، باب تحريم الكذب، ح 3.
[32] ينظر: الكلينيّ، الكافي، ج7، ص435 باب اليمين الكاذبة، ح1؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج23، ص203، ينظر : كتاب الأيمان، باب4، ح4.
[33] ينظر: الشيخ ميرزا الآشتيانيّ، كتاب القضاء، ج1، ص585.
[34] الصدق والكذب على قسمين الخبري والمخبري، أمّا الخبري: فهو كون الجملة مع فرض كونها صادرةً عن اعتقاد المتكلّم قابلة للتطابق وعدمه باعتبار احتمال سهو المتكلّم وعدمه. وأمّا المخبري: وهو كون الجملة قابلةً للتطابق وعدمه باعتبار احتمال تعمّد المتكلّم على إظهاره لخلاف الواقع واحتمال إظهاره للواقع حقيقةً. ينظر: الملّا علي النهاونديّ، تشريح الأصول، ص80.
[35] إنّ المدّعى عليه يمكنه أن يجيب إمّا إقراراً أو انكاراً أو سكوتاً، وزاد المحقّق الأردبيلـيّ وجملة ممّن تأخّر عنه قسماً رابعاً وهو قوله لا أدري، ووجه عدم ذكر القدماء له إمّا مبنيٌ على غفلتهم أو إدراجهم إيّاه في أحد القسمين الأخيرتين. ينظر: الشيخ الرشتيّ، كتاب القضاء، ج1، ص161.
[36] الكلينيّ، الكافي، ج7، ص431؛ الشيخ الطوسيّ، تهذيب الأحكام، ج6، ص289؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج27، ص247، باب أنّه يقضي بالحبس، ح2.
[37] ينظر صفحة: 288.
[38] سورة البقرة، الآية 224.
[39] ينظر: الكلينيّ، الكافي، ج7، ص439، باب وجوه الأيمان، ح1؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج23، ص 214، باب
[40] مسعدة بن صدقة العبدي يكنّى أبا محمّد، قاله ابن فضال، وقيل يكنّى أبا بشر، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن(عليهما السلام). قال الشيخ(رحمه الله): إنه عاميّ، وقال الكشيّ: انه بتريّ. النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 415، الرقم 1108؛ العلّامة الحلّي، خلاصة الأقوال، ص 410.
[41] الكلينيّ، الكافي، ج7، ص444، باب النيّة في اليمين، ح 1؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج23، ص 444، باب 20 من أبواب كتاب الأيمان، ح1.
[42] ينظر: الكلينيّ، الكافي، ج7، ص444، باب النيّة في اليمين، ح2، ح3؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج23، ص245، باب21 من أبواب كتاب الأيمان، ح1، ح2.
[43] ينظر: الشيخ المفيد، المقنعة، ص 556؛ الحلّيّ، ابن أدريس، السرائر، ج3، ص43؛ المحقّق الحلّيّ، شرائع الإسلام، ج2، ص163.
[44] ينظر: الجواهريّ، الشيخ محمّد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام:، ج32، ص15.
[45] ينظر: الشيخ الرشتيّ، كتاب القضاء، ج1، ص334- 335.
[46] ينظر: الشيخ الأنصاريّ، المكاسب، ج2، ص18.
[47] ينظر: الشهيد الأوّل، الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة، ج3، ص192؛ الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج3، ص156؛ الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة، ج3، ص226.
[48] ينظر: الشيخ الأنصاريّ، المكاسب، ج3، ص309.
[49] ينظر: المحقّق الحلّيّ، شرائع الإسلام، ج2، ص7.
[50] ينظر: الشيخ الأنصاريّ، المكاسب، ج3، ص11.
[51] ينظر: الشيخ المفيد، المقنعة، ص556؛ المحقّق الحلّيّ، شرائع الإسلام، ج2، ص163؛ المحقّق الكركيّ، جامع المقاصد في شرح القواعد، ج4، ص27؛ المحقّق الأردبيليّ، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج10، ص300.
[52] ينظر: الشيخ الانصاريّ، المكاسب، ج2، ص17.
[53] ينظر: الشيخ الأنصاريّ، المكاسب، ج2، ص24- 26.
[54] ما روي [عن عليّ بن إبراهيم]، عن أبيه، عن صفوان، عن أبي مخلد السراج، عن عيسى بن حسان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: «كلّ كذبٍ مسؤول عنه صاحبه يوماً إلّا كذباً في ثلاثة: رجلٌ كائدٌ في حربه فهو موضوع عنه، أو رجلٌ أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما، أو رجلٌ وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم». الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج12، ص253، باب 141 كتاب الحج... ح5.
[55] ما روي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي(عليهم السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إحلف بالله كاذباً ونجّ أخاك من القتل». (الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج23، ص225باب 12 كتاب الأيمان، ح4)؛ ورواية إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام): سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان، فيحلف له لينجو به منه، قال: «لا بأس». وسألته: هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على مال نفسه، قال: «نعم». الحرّالعاملي، ّ وسائل الشيعة، ج23، ص224، باب 12كتاب الأيمان، ح1.
[56] ينظر: الشيخ الأنصاريّ، المكاسب، ج2، ص29-30.
[57] ذكر جملةٌ من الفقهاء ثبوت الحرمة للكذب بعنوانه الأوّلي وأدّعي عليه الإجماع، وخالف فيه بعض الأعلام وذهب إلى أنّ الحرمة ثابتةٌ بملاك الإغراء بالجهل. ينظر: الشيخ محمد تقي الشيرازيّ، حاشية المكاسب، ج1، ص219؛ الشيخ علي النهاونديّ، تشريح الأصول، ص 77.
[58] العلّامة الحلّيّ، قواعد الأحكام، ج3، ص448.
[59] ينظر: الشهيد، الدروس الشرعيّة، ج2، ص94.
[60] ينظر: الشيخ الطوسيّ، المبسوط، ج5، ص97.
[61] ينظر: العلّامة الحلّيّ، قواعد الأحكام، ج3، ص448.
[62] ينظر: الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج27، ص136ـ137، باب وجوب الرجوع في القضاء.
[63] ينظر: الشيخ الرشتيّ، كتاب القضاء، ج1، ص337-338.
[64] عمر بن حنظلة العجليّ الكوفيّ:  ذكرالبرقيّ في رجاله، فعدّه من أصحاب الباقرين عليهما‌ السلام، وتابعه الشيخ، وقد ذهب الشهيد الثاني إلى توثيقه، وورد له في الكتب الأربعة كثيرٌ من الروايات تبلغ سبعين مورداً، ينظر: الشيخ الطوسيّ، رجال الطوسيّ، ص 142، 252؛ البرقي، أحمد بن خالد، الرجال، ج25، ص 19.
[65] ما رواه الشيخ الكلينيّ عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعةٌ في دَينٍ أو ميراثٍ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك؟ قال: (من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، وإن كان حقاً ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به). قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله. الكلينيّ، الكافي، ج1، ص115، ح10؛ الشيخ الطوسيّ، تهذيب الأحكام، ج6، ص218 باب87، ح6؛ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج1، ص146 باب ثبوت الكفر والارتداد... ح1).
[66] ينظر صفحة: 307.
[67] ينظر: الفاضل الهنديّ، كشف اللثام، ج10، ص131.
[68] ينظر: السيّد محمّد جواد العامليّ، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة، ج25، ص326.