إعانات قضاء سامراء في ضوء جريدة الزوراء 1873-1914م
Aids of Samarra District in Light of Al-Zawra
Newspaper (1873–1914)
أ.م.د. بان راوي شلتاغ الحميداوي
جامعة القادسية
كلية التربية
Prof. Dr.
Ban Rawi Shaltagh Al-Hemaidawi
University
of Al-Qadisiyah
College of
Education
الملخص:
شارك قضاء سامراء في تقديم
العون للحكومة العثمانية في عدد من القضايا والأحداث، سواء كانت داخلية أو خارجية،
بعضها لتحقيق منفعة خاصة له أو للدولة، وبعضها بدافع إنساني، وكان سباقاً في ذلك
المجال، وكان موقف موظفي وأهالي القضاء مشرفاً في ذلك الجانب، فبالنسبة للقضايا
العمرانية، قدم أهالي القضاء إعانات عينية كانت عبارة عن حنطة تبرع بها أهالي
قريتي بلد وسميكة التابعتين إلى ناحية الدجيل لمساعدة مدرسة الصنائع في بغداد
عندما مرت بضائقة مالية هددت بإغلاق المدرسة عام 1873م. كما قام الأهالي بجمع
الإعانات لفتح مدرسة رشدية في مركز قضاء سامراء في العام نفسه، كما قدم موظفو
وأهالي القضاء إعانات لتشييد سكة حديد الحجاز عام 1901م.
كانت إعانات القضاء للمتضررين
من القحط والمجاعة التي أصابت بعض مناطق الأناضول أوائل سبعينيات القرن التاسع
عشر، نقطة مشرفة في تاريخ القضاء، إذا سارع الموظفون والأهالي فيه بالتبرع لهم
بالأموال عام 1874م، فضلاً عن إعاناتهم للمهاجرين من الروميلي إلى إسطنبول عام
1878م.
كما تنوعت الإعانات العسكرية
التي قدمها موظفو وأهالي القضاء بين تجهيزات القوات العسكرية في الولاية بالملابس
الشتوية عام 1886م، فضلاً عن جمع الإعانات لتجهيز القوات العسكرية والضبطية بالخيل
والبغال، كما حرصت الحكومة العثمانية بشكل كبير على بناء قوتها العسكرية لاسيما
بعد الهزائم التي مُنيت بها في العديد من الجبهات، فقامت بجمع الإعانات من ولاية
بغداد لإعادة بناء الأسطول العثماني، وكان قضاء سامراء سباقاً في مد يد العون
للحكومة، إذ تبرع أهالي القضاء وعدد من موظفيه بمبالغ نقدية متفاوتة خلال عامي
(1913- 1914م).
الكلمات
المفتاحية: الإعانات العمرانية، الإعانات
العسكرية، إعانات المهاجرين، إعانات قحط الأناضول.
Abstract:
Samarra District participated in providing aid
to the Ottoman government in a number of issues and events, both internal and
external, some for the district's own benefit or the state's, and some out of
humanitarian motives. The district was a forerunner in this regard, and the
stance of its officials and residents was commendable. In terms of urban
matters, the residents provided in-kind aids in the form of wheat, donated by
the people of the villages of Balad and Samika (both belonging to the Al-Dujail sub-district),
to support the School of Arts and Crafts in Baghdad when it faced a financial
crisis threatening its closure in 1873. The residents also collected donations
to open a secondary school (Rushdiah school) in Samarra's district center that
same year. Officials and residents also contributed donations toward the
construction of the Hejaz Railway in 1901.
The district's aid to those affected by the
drought and famine that struck parts of Anatolia in the early 1870s stands as
an honorable chapter in the district's history, as officials and residents
rushed to donate money to those affected in 1874 in addition to their
contributions to migrants from Rumeli to Istanbul in 1878.
Military aid also took various forms, including
supplying the province's military forces with winter clothing in 1886, as well
as collecting donations to equip military and police forces with horses and
mules. The Ottoman government placed great emphasis on rebuilding its military
strength, especially after suffering defeats on several fronts; it
collected donations from the Baghdad province to rebuild the Ottoman fleet, and
Samarra District was at the forefront of lending a hand, with residents and
officials donating varying sums of money during the years 1913–1914.
key words: Urban grants, military grants, migrant aid,
Anatolia drought relief.
المقدمة:
كثيرة هي الدراسات التي تناولت قضاء سامراء بمختلف
جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولكنها افتقرت إلى دراسة خاصة وشاملة
للإعانات التي تبرع بها موظفو وأهالي القضاء بشكل عام لأغراض مختلفة، منها تطوير
التعليم، أو توفير الخدمات العامة، أو لأغراض عسكرية، أو لأغراض إنسانية وغيرها،
في ضوء مصدر مهم وأصيل ومواكب للأحداث، وهو جريدة الزوراء الرسمية لولاية بغداد،
ومن هنا جاء سبب اختياري لموضوع (إعانات قضاء سامراء في ضوء جريدة الزوراء
1873-1914م).
تكمن أهمية الموضوع في أنه تناول عدداً من القضايا التي
كانت تُعد الشاغل المهم للحكومة العثمانية آنذاك، والتي تركزت على جمع الإعانات
لمساعدة الحكومة على إنجاز وتوفير الخدمات الضرورية التي كانت ولاية بغداد، بل
والدولة العثمانية بصورة عامة، بحاجة لها، ووجهت تلك الإعانات للنهوض بواقع الدولة
العثمانية على المستويين الداخلي والخارجي، وكان موظفو وأهالي قضاء سامراء سباقين
في تقديم مثل تلك البادرة.
قُسم البحث إلى ثلاثة محاور وخاتمة، أشرت أهم
الاستنتاجات التي تم التوصل اليها، فجاء المحور الأول بعنوان (الإعانات
العمرانية)، وتناول الإعانات التي تقدم بها موظفو وأهالي قضاء سامراء لرفد
الجانب التعليمي في مركز الولاية والقضاء، من خلال مساعدة مدرسة الصنائع في بغداد
على تجاوز أزمتها المالية عام 1873م، وتشييد مدرسة رشدية في مركز قضاء سامراء في
العام نفسه. ومن الإعانات العمرانية الأخرى مشاركة القضاء في التبرع لمد سكة حديد
الحجاز عام 1901م.
عالج المحور الثاني المُعنون (إعانات قحط الأناضول
والمهاجرين) التبرعات التي قدمها قضاء سامراء للمتضررين من القحط والمجاعة
التي أصابت بعض مناطق الأناضول أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر، ومسارعة أهل
الحمية من الموظفين والأهالي فيه بالتبرع لهم بالأموال، وذلك عام 1874م، وإعاناتهم
للمهاجرين عام 1878م.
أما المحور الثالث فحمل عنوان (الإعانات العسكرية)،
وبحث في إعانات موظفي وأهالي قضاء سامراء التي تنوعت بين تجهيز القوات العسكرية في
ولاية بغداد بالملابس الشتوية كما حدث عام 1886م، وتبرعهم بالبغال والخيل كما حدث
في عامي 1899م و 1914م، ومشاركة موظفي وأهالي القضاء في إعادة بناء الأسطول
العثماني خلال المدة (1913-1914م)، لاسيما بعد الهزائم التي مُنيت بها الدولة
العثمانية في العديد من الجبهات وخسارتها لعدد من ولاياتها.
اعتمد البحث على مصادر عديدة ومتنوعة، كان يقف في
مقدمتها (جريدة الزوراء) لسان حال الحكومة العثمانية، والتي مثلت العمود
الفقري الذي قام عليه البحث، لاسيما وإن العنوان هو الإعانات في ضوء تلك الجريدة،
وتأتي أهميتها من مواكبتها للأحداث قيد الدراسة، وتتبعها وتشجيعها للأهالي
بالتبرع، من خلال نشر أي خبر تحتاج فيه الولاية إلى الدعم المالي، وإثارة حماسة
الأهالي لتقديم ذلك الدعم، فكان لها الدور الأساسي والقوي في إثارة حمية الموظفين
والأهالي في قضاء سامراء على حد سواء.
المحور الأول: الإعانات العمرانية.
1- إعانات المدارس.
اتجهت الدولة العثمانية إلى فتح المدارس المهنية ذات
التعليم الحرفي، فقامت ببناء مدرسة للصنائع في إسطنبول، وجمعت فيها الأطفال
الأيتام المشردين في الشوارع، وباشر هؤلاء بالتعليم واكتساب الصنعة، واقتضت أهمية
افتتاح مثل هذا النوع من المدارس تعميمها في الولايات، وعبرت جريدة الزوراء[1]
عن ضرورة تشييدها في ولاية بغداد[2]
بقولها: "لما كانت محسنات هذه المادة المادية والمعنوية معلومة
بالبداهة، وشفقة جناب امير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين أفندينا الأعظم وملكنا[3]
الأنعم أدامه الله تعالى إلى يوم القيامة لا زال صرفاً للتعطفات والمرحمة في حق
تبعته في زمنه العزيز، اقتضى تعميم المكاتب المذكورة، فبنيت في أكثر الولايات
الملوكية المحروسة"[4].
عندما وصل مدحت باشا[5] إلى
ولاية بغداد عام 1869م باشر بتشييد مدرسة للصنائع فيها، وقام بافتتاحها عام 1871م،
بهدف تعليم التلاميذ الأيتام والفقراء الحرف والصناعات الشائعة آنذاك، وإعداد عمال
فنيين وحرفيين قادرين على تشغيل المعامل والمشاريع الصناعية التي أراد تشييدها في
الولاية، وكذلك الحد من استيراد المنتوجات الأجنبية، وتشجيع الصناعات المحلية،
وكانت الإعانات التي جُمعت من الأهالي سبباً رئيساً في تشييد تلك المدرسة، فجمعت
تلك المدرسة الأطفال والأيتام المشردين، وتعلموا فيها حرفة الخياطة والحياكة
والحدادة وغيرها، لكن عدم رغبة الأهالي بشراء منتوجاتها جعلتها تمر بضائقة مالية،
فانخفضت وارداتها؛ لذا ناشدت جريدة الزوراء أهل الحمية والغيرة من الأهالي بالتبرع
لإنقاذها من الأزمة التي كانت تمر بها[6].
كان قضاء سامراء[7]
سباقاً لمد يد العون لإنقاذ مدرسة الصنائع من الضائقة التي كانت تمر بها؛ إذ تبرع
أهالي قريتي سميكة[8]
مركز ناحية الدجيل وبلد التابعتين للناحية بمحصول الحنطة، وبلغت الكمية التي
تبرعتا بها حوالي (8.500) حقة[9].
وأوردت جريدة الزوراء في عددها الصادر في 26 نيسان 1873م تبرعات أهالي سميكة التي
اختلف مقدارها من شخص إلى آخر، وتراوحت تلك الكمية بين (50-200) حقة، وكانت كالآتي[10]:
جدول رقم
(1) كميات محصول الحنطة التي تبرع بها أهالي سميكة لمدرسة الصنائع عام 1873م
|
الاسم |
حقة |
الاسم |
حقة |
|
جاسم المحمود |
200 |
سعيد كاظم |
75 |
|
خلف أفندي |
200 |
حميد الكاظم |
75 |
|
ملا جمعة |
200 |
حمادي الرملة |
75 |
|
يوسف أفندي |
200 |
مغامس الشيخ |
75 |
|
خليل أفندي |
150 |
محمد البرغش |
75 |
|
جاسم العاني |
150 |
حسون العلي |
75 |
|
صالح الأحمد |
150 |
أحمد الحسن |
50 |
|
صالح البندر |
150 |
عبود العال |
50 |
|
مهدي جزاع |
150 |
فندي الخالد |
50 |
|
محمد الحاج عمر |
150 |
خلف الخضير |
50 |
|
سلوم العزيز |
150 |
موسى أبو زراديم |
50 |
|
محمد بك |
150 |
حسن الحاج حيدر |
50 |
|
عكة |
150 |
حبيب المحمود |
50 |
|
علي الباقر |
100 |
خضر العباس |
50 |
|
عبد الرزاق |
100 |
حاجم السلطان |
50 |
|
محمد اللطيف |
100 |
صالح المهدي |
50 |
|
الحاج علي |
100 |
ظاهر أبو قعود |
50 |
|
حسين علي السلطان |
100 |
محمود الملا حسين |
50 |
|
عباس الشهاب |
75 |
علي الأحمد |
50 |
|
جبر العزيز |
75 |
|
|
أما إعانات أهالي قرية بلد من محصول الحنطة بحسب ما ورد
في العدد نفسه من الجريدة، فتراوحت بين (100-200) حقة، وكانت كالآتي[11]:
جدول رقم (2) كميات محصول الحنطة التي تبرع بها أهالي
بلد لمدرسة الصنائع عام 1873م
|
الاسم |
حقة |
الاسم |
حقة |
|
محمد صالح |
200 |
محمد موسى |
150 |
|
الحاج سلمان |
200 |
حسين العلو |
100 |
|
محمود الجلبي |
200 |
علوش |
100 |
|
الحاج حسين |
150 |
صالح البندر |
100 |
|
حميد المحمود |
150 |
محمد موسى |
100 |
|
علي الأحمد |
150 |
حسين الحمادي |
100 |
|
صالح المهدي |
150 |
حسين عكام |
100 |
|
الحاج حسن |
150 |
أحمد الحبيب |
100 |
|
عبود محمد |
150 |
مهدي عويس |
100 |
|
باقر |
150 |
الحاج محمد |
100 |
|
عيسى المحسن |
150 |
حسين عبد الرضا |
100 |
|
حاجم |
150 |
إبراهيم اليوسف |
100 |
|
صالح مرزة |
150 |
حسن الأحمد |
100 |
|
الحاج جاسم |
150 |
محمد ربيع |
100 |
مما سبق نرى أن حكومة الولاية وجهت من خلال مناشداتها
عبر جريدة الزوراء جهدها الكبير لإدامة مدرسة الصنائع من خلال جمع التبرعات لها
تحاشياً لغلقها، فالأهمية التي أولتها لتلك المدرسة كانت استثنائية، يبدو سبب ذلك
أنها وجدتها قضية إنسانية بالدرجة الأولى، إذ كانت مخصصة للأيتام الذين لا معيل
لهم، ومعنى ان تُغلق تحاشياً هو أن يعود هؤلاء الأيتام إلى الشوارع مشردين،
والقضية الأخرى أنها لم تكن تريد أن يكونوا هؤلاء عبئاً عليها في حال عدم توفير
فرصة لهم للعيش الكريم، فنجد أن أهالي قضاء سامراء كانوا متفهمين لتلك المسألة، وبدافع
إنساني نجدهم كانوا يتسابقون من أجل مد يد العون لها؛ لتستمر باحتضان طلبتها
الأيتام.
لم يقتصر الأمر على مدرسة الصنائع في بغداد فحسب، إذ
أشارت جريدة الزوراء بعددها الصادر في 26 كانون الأول 1873م إلى أن مركز قضاء
سامراء كان يفتقر إلى مدرسة رشدية (متوسطة)، وإن أبناء القضاء كانوا يعانون
من الجهل، وإن ذلك الأمر غير جائز؛ لذا حاول قائممقام سامراء السابق لطف الله بك
تشييد مثل تلك المدرسة، وأسس صندوق تبرعات لإنشائها، فقام أهالي القضاء بجمع
إعانات نقدية فيه لذلك الغرض، إلا أن تلك المبالغ بقيت موقوفة في صندوق القضاء،
ولم يرض ذلك الأمر قائم مقام سامراء الجديد آنذاك أمين أفندي والذي خلف لطف الله
بك والذي كان من أرباب الحمية، إذ لم يرضه أن يبقى أهالي القضاء في جهل وبدون
تعليم، فأمر بإصلاح الجامع الواقع في محلة الشرقية واتخاذه مدرسة رشدية بتلك
النقود. وأثنت الجريدة على جهود القائم مقام تلك بقولها: "أما همت
القائممقام المومى إليه وحميته فإنها لايقة بالتحسين"[12]،
وناشد مراسل الزوراء حكومة الولاية عن طريق الجريدة بتجهيز المدرسة بمعلم
ومستلزمات مدرسية، لاسيما وانه قد تم الانتهاء من تشييدها من تبرعات الأهالي[13].
مما سبق ذكره نرى أن أهالي قضاء سامراء كانوا تواقين إلى
استمرار أبنائهم بتلقي التعليم الرشدي، أي دراسة المرحلة المتوسطة، وعدم الاكتفاء
بتحصيل التعليم الابتدائي؛ لذا لم يعتمدوا على الحكومة في تشييد مدرسة خاصة بها،
واعتمدوا على إمكاناتهم لافتتاحها، وكان ذلك دليل على وعيهم الثقافي وإيمانهم بأن
افتتاح مثل تلك المدرسة يعود بالدرجة الأساس بالنفع عليهم وعلى أبنائهم.
2- سكة حديد الحجاز.
فكر السلطان عبد الحميد الثاني[14]
بربط الشام والمدينة المنورة ومكة المكرمة بعضها ببعض بخط سكة حديدي؛ ليكون بديلاً
عن قناة السويس التي احتلت من قبل الانكليز عام 1882؛ لتسهيل نقل القوات العسكرية
إلى اليمن والحجاز، ولتسهيل أداء فريضة الحج، ولتنشيط الزراعة والتجارة في الأماكن
التي يمر خلالها، وتعود فكرة إنشاء تلك السكة إلى عام 1880م، عندما طرح وزير
الأشغال العامة آنذاك حسن فهمي باشا على السلطان فكرة مد سكة حديد تربط الشام
بالحجاز، وبدأ العمل بإنشاء سكة حديد الحجاز عام 1900م، وجُمعت التبرعات والإعانات
لتشييدها من مختلف الولايات[15].
وأشار علي محمد الصلابي إلى جمع الإعانات بقوله:" افتتح السلطان عبد
الحميد قائمة التبرعات بمبلغ (خمسين ألف ذهباً عثمانياً من جيبه الخاص)، وتقرر دفع
(مائة ألف) ذهب عثماني من صندوق المنافع، وأسست الجمعيات الخيرية وتسابق المسلمون
من كل جهة للإعانة على إنشائها بالأنفس والأموال"[16].
كانت ولاية
بغداد بألويتها وأقضيتها سباقة في جمع الإعانات لمد السكة الحجازية بما فيها قضاء
سامراء، إذ أشارت جريدة الزوراء في عددها الصادر في 12 تموز 1900م انه بادر الوالي
نامق باشا الصغير[17]
بجمع الإعانات لمد خط السكة، وبناء على صدور إرادة سلطانية بذلك تشكلت لجنة إعانة
في تموز عام 1900م برئاسة الوالي وعضوية أعضاء مجلس إدارة الولاية، وهم كل من حاكم
أفندي، ومحمد أفندي آل جميل، وعبد الرحمن أفندي النقيب، وعبد القادر باشا، وشاكر
أفندي الآلوسي، ورؤساء دوائر البلدية الثلاثة مصطفى وفي أفندي، وعبد اللطيف بك،
ومحمود أفندي، ومن التجار ويس جلبي آل الخضيري، والحاج محمد سعيد آل الشهبندر،
وعبد القادر آل دله، ومحمود آل يحيى، كما وشُكلت لجان في الأقضية على السياق نفسه[18].
وذكرت الجريدة في عددها الصادر في 17 تشرين الثاني من العام نفسه أنه شُكلت لجنة
أخرى برئاسة الوالي وعضوية أشراف بغداد لإعانة الخط الحجازي، وعملت اللجنة على جمع
الإعانات[19]،
فجمعت مبالغ الإعانات من الأقضية الملحقة ببغداد حسب ما ورد في العدد الصادر في 4
أيار 1901م، فكان مقدار المبلغ الذي تبرع به قضاء سامراء هو (12.500) قرشاً[20].
وورد في الزوراء بعددها الصادر في 17 تشرين الثاني من العام نفسه أنه جُمعت إعانات
للسكة من أقضية بغداد، وكان نصيب سامراء منها هو (11.173) قرشاً[21].
يبدو مما ورد ذكره أن أهالي قضاء سامراء كانوا على دراية
تامة بأهمية مد سكة حديد الحجاز، ومدى النفع الذي من الممكن أن يعود على الولاية
بصورة عامة والقضاء بصورة خاصة في حال تم إنجازها؛ لذا كانوا حريصين على المساهمة
في تقديم الإعانة لمدها، لذا نجد أن المبلغ الذي قاموا بتقديمه في الدفعة الثانية
لم يكن يقل عن المبلغ الذي قدموه في أول دفعة، وذلك دليل مدى وعيهم لأهمية مثل هذا
المشروع، ودليل على أن شغفهم بالمشروع بقي على الوتيرة نفسها.
المحور الثاني: إعانات قحط الأناضول
والمهاجرين.
1-إعانات قحط الأناضول:
تعرضت مناطق
مختلفة من الدولة العثمانية إلى مجاعات حصدت الكثير من الأرواح، وتلك المجاعات
التي كانت تصيبها لم تكن لأسباب تتعلق بالطبيعة أو المناخ فقط، بل بسبب سوء
الإدارة وقلة التدابير في توزيع الأغذية وسوء تنظيم وسائل النقل وفي حالات الحروب؛
لذا تعرضت بعض مناطق الأناضول[22]
إلى آخر مجاعة لها في سبعينيات القرن التاسع عشر، وسبب تلك المجاعة كان قلة
التدابير في توزيع الغذاء بسبب الهجرات السكانية إلى الأناضول، وقلة وسائل النقل،
بدليل أنّ تلك كانت آخر مجاعة تضرب الأناضول آنذاك، إذ صار بإمكان الدولة
العثمانية تجنبها بفضل توفر وسائل حديثة لنقل المواد الغذائية، مثل السفن البخارية
والقطارات وإيصالها إلى الأماكن المهددة بالمجاعة[23].
اتخذت الحكومة العثمانية قبل تطور أحوال المجاعة إلى تلك
الدرجة من التدهور الكثير من التدابير لتخطي تلك الأزمة، لكنها كانت بحاجة إلى
تتكاتف الجهود لتخطيها؛ لأنها كانت على يقين أنّ تخطي مثل تلك الأزمة لابد أن لا
تكون على عاتقها فحسب، بل يجب على كل فرد تقديم يد العون كلاً حسب قدرته؛ لأنها
قضية إنسانية بالدرجة الأولى[24].
أشارت جريدة الزوراء إلى أنه أصاب بعض مناطق الأناضول
منذ عام 1872م القحط والغلاء، وانعكست آثار المعاناة التي وصلوا اليها بسبب قسوة
الشتاء حتى عام 1874م؛ إذ استمر حالهم يتحول من ضيق إلى ضيق، وأثرت الأخبار
المؤلمة عن أحوال أهل الأناضول على باقي أهالي الولايات، وبدوا يشعرون بالضيق
والتأثر والحزن عليهم، فسارع أهل الحمية من الموظفين والأهالي في الولايات بتقديم
الإعانات النقدية، وعبرت الزوراء عن ذلك في عددها الصادر في 16 أيار 1874م
بقولها:" ومن المعلوم أنّ جميع الحايزين اسم العثمانية ملي هم أبناء وطن
واحد، وأن الممالك المحروسة العثمانية هي في حكم مملكة واحدة ووطن واحد، ولما كانت
الشؤومات التي تظهر في أحد أطراف الوطن تعم كافة أهالي جهاته السائرة، وأن النظر
إلى أبناء الجنس وهم يحترقون في نار القحط ويتقلبون على جمر غضا الغلاء، والسكوت
على ذلك مخالف بالكلية للغيرة الوطنية ولوازم الإنسانية، وبناء على وجود أرباب
الحمية الذين لا يجوز لديهم القصور في آثار الإنسانية موجودون"[25].
تشكلت لجنة خاصة في ولاية بغداد بإشراف الوالي رديف باشا[26]
لجمع التبرعات من أهل الحمية، وأشارت جريدة الزوراء إلى أهمية جمع تلك الإعانة
بقولها:" إنّ بذل الإعانة لأمثال هؤلاء المصابين هي من مقتضيات الديانة
ولوازمات قانون الإنسانية والمروءة، وان إعانة أبناء الجنس وإمدادهم على قدر الوسع
أمر محتوم على شيمة الإنسانية ورقبة البشرية بناء على هذا وعلى ما هو موجود والحمد
لله تعالى في مملكتنا وفي الألوية الملحقة من أرباب الحمية الواقفين على هذه
الدقايق، فنحن نعتقد عدم وجود القصور من الجميع في إبداء الإنسانية والمروءة قولاً
وفعلاً بما يفوق على سائر الولايات من إعطاء الإعانة". وأبدت الجريدة
استعدادها لنشر أسماء المتبرعين ومقدار إعاناتهم في أعدادها، وأكدت أنها بانتظار
همة أرباب الحمية من الموظفين والأهالي[27].
كان موظفو
وأهالي قضاء سامراء سباقين في تلك البادرة، إذ تبرع موظفوه بمبالغ نقدية تراوحت
بين (15-100) قرشاً، وأوردت جريدة الزوراء أسماء المتبرعين في عددها الصادر في 22
اب 1874م، والتي كانت كالآتي[28]:
جدول رقم (6) إعانات موظفي قضاء سامراء لقحط الأناضول
عام 1874م
|
الوظيفة |
الاسم |
المبلغ / قرش |
|
القائم مقام |
محمد أمين أفندي |
100 |
|
النائب |
عبد الرزاق أفندي |
50 |
|
مدير المال |
عناية الله أفندي |
30 |
|
كليدار الروضة العسكرية |
السيد علي أفندي |
50 |
|
رئيس البلدية |
صالح أفندي |
15 |
|
من أعضاء مجلس الإدارة |
جمعة أفندي |
30 |
|
كاتب الدعاوي |
إسماعيل أفندي |
25 |
|
مميز الدعاوي |
محمد والسيد عبد اللطيف اغا |
55 |
|
مميز الدجيل |
صالح اغا وطالب أفندي |
40 |
أما أهالي سامراء، فأشارت جريدة الزوراء إلى تبرعاتهم في
العدد نفسه، والتي تراوحت بين (30-55) قرشاً، وكانت كالاتي:
جدول رقم (7) إعانات أهالي سامراء لمتضرري قحط الأناضول
عام 1874م
|
الاسم |
قرش |
|
عبد الرزاق ومحمد صالح اغا |
55 |
|
الحاج سليمان وعبد الحميد اغا |
45 |
|
الحاج حسن وشطب |
40 |
|
محمد الحسن ومحمد الحاج عمر |
50 |
|
خليل الجعفر وأحمد عبد المولى |
40 |
|
أحمد الجدوع وحمدي وحمادي اغا وأحمد البندر |
50 |
|
باقر المولى وعبود محمد المصطفى وعبد الغني الجدوع |
40 |
|
سيد محمود الشيخ وسيد سليم وسيد عبد الغني أفندي |
45 |
|
حسون الملا جمعة وأحمد الشهاب وحسين العبد الله |
30 |
|
جاسم القنطار وعبد الله الحبيب وخواجة حسقيل |
40 |
2- إعانات المهاجرين:
حصلت هجرات سكانية كبيرة إلى الولايات العثمانية
لاعتبارات سياسية منها استيلاء روسيا على الدويلات الإسلامية المطلة على الساحل
الشمالي والجنوبي للبحر الأسود، ومنها القرم كما ان روسيا ودولة الهابسبورغ[29]
ضمّت كل منهما أراضي عثمانية، وشجعت على نشوء دول مستقلة حول الساحل الغربي للبحر
الأسود وفي شبه جزيرة البلقان، مما ترتب عليه نزوح سكان تلك المناطق من المسلمين
الذين لم يرغبوا في العيش تحت سيطرة حكامهم الجدد، فضلاً عن ان الكثير من المسلمين
تم ترحيلهم قسراً من قبل قياصرة روسيا وحكومات الدول التي استقلت حديثاً آنذاك،
وتلك السياسة أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من اللاجئين المسلمين إلى المناطق الخاضعة
للعثمانيين[30].
كانت أبرز تلك الهجرات هي التي نتجت عن الحرب الروسية -
العثمانية التي اندلعت بين الدولة العثمانية وروسيا عام 1877م، والتي كان سببها
تصاعد الروح القومية في القرن التاسع عشر في البلقان، فضلاً عن تطلعات روسيا
لاسترداد الأراضي التي خسرتها أثناء حرب القرم، لذا قامت بدعم حركات التحرر في دول
البلقان ضد الحكم العثماني، وانتهت الحرب بهزيمة الدولة العثمانية وتوقيعها على
هدنة أدرنة ومعاهدة سان ستيفانو عام 1878م؛ لذا كانت الدولة العثمانية بداية حكم
السلطان عبد الحميد الثاني تعيش أشد أيامها بسبب ظروف تلك الحرب[31]،
وأحاطت آلام الحرب الخاسرة وعذاباتها كل مكان في الدولة العثمانية[32]،
واحتلال الروس لضواحي إسطنبول، وهجرة نحو (150.000) مهاجر مسلم من أراضي الروميلي
التي وطئتها القوات الروسية بخيولها متوجهين إلى إسطنبول، ومن هؤلاء من كان غير
راضٍ عن تلك الأوضاع، وذلك الأمر خلق مشكلة حقيقية للدولة العثمانية بسبب الحاجة
إلى توفير الغذاء لهؤلاء المهاجرين[33].
بدأ جمع إعانات
لهؤلاء المهاجرين من مختلف ولايات الدولة العثمانية ومنها ولاية بغداد، وبالنسبة
لقضاء سامراء ذكرت الزوراء بعددها الصادر في 22 حزيران 1878م أنه جمع أهالي القضاء
مبلغ (5.084) قرشاً كإعانة للمهاجرين، وتوسمت الزوراء من أهالي القضاء بذل المزيد
في ذلك الجانب، فقالت:" وننتظر موفقية أهالي القضاء المذكور لإبراز آثار
المروة والروية من طرفهم في هذا الباب فيما بعد أيضاً"[34].
المحور الثالث: الإعانات العسكرية.
1- إعانات الملابس الشتوية للعساكر.
اهتم ولاة بغداد بتجهيز القوات العسكرية والضبطية في
الولاية بكافة لوازمها من ملابس وغيرها، كون استتباب الأمن في الولاية كان رهيناً
بهم، ولكونهم كانوا يمثلون رمز قوة الحكومة، وإن كانت تلك التجهيزات في أغلبها
تُجمع من موظفي الحكومة والأهالي، فناشدت جريدة الزوراء في عددها الصادر في 2
تشرين الثاني 1885م أهل الحمية بالتبرع للعساكر الرديفة[35]
التي قامت حكومة الولاية باستدعائهم في مقر الحكومة بالأموال لشراء الملابس
الشتوية لهم لتقيهم برد فصل الشتاء آنذاك[36]،
كما أشارت الجريدة بأعدادها الصادرة في 9 و17 حزيران 1886م إلى أن هيئة مجلس
الأراضي السنية وموظفي الأراضي السنية في الدجيل وبلد قدموا إعانات للعساكر[37]،
ويبدو أن ذلك الأمر تزامن مع إصدار الحكومة العثمانية قانون الخدمة العسكرية
الجديد آنذاك عام 1886م، والذي زاد مدة خدمة الرديف من ستة أعوام إلى (12) عاماً[38]،
وكانت تلك الإعانات كالاتي[39]:
جدول رقم (3) إعانات موظفي الأراضي السنية في بلد
والدجيل لملابس العساكر عام 1886م
|
الجهة |
الاسم |
مجيدي |
|
موظف الدجيل |
أحمد أفندي |
25 |
|
الكاتب |
السيد خلف أفندي |
4 |
|
مسؤول المخزن |
طالب أفندي |
4 |
|
من مختاري قرية بلد |
الحاج سليمان أفندي |
3 |
|
من مختاري قرية بلد |
محمد صالح |
3 |
|
|
عبود محمد مصطفى |
3 |
|
|
محمد موسى |
3 |
|
|
الحاج جاسم |
1 |
|
من أهالي قرية بلد |
عبد السلطان أفندي |
1 |
كما جُمعت إعانات من لجنة الأراضي السنية وأصحاب الحمية
من أهالي المقاطعات السنية لشراء الملابس الشتوية للعساكر. وأشارت جريدة الزوراء
في عددها الصادر في 4 تشرين الثاني 1886م إلى أنّ لجنة الأراضي السنية في الدجيل
تبرعت بمبلغ (255) مجيدياً[40].
2- إعانات القوات العسكرية والضبطية
بالخيل والبغال.
حرصت الحكومة العثمانية ممثلة برأس الهرم فيها، وهو
السلطان، على تجهيز القوات العسكرية والضبطية بالخيل والبغال، لأسباب عدة منها
العمل على استتباب الأمن، وتسهيل جمع الواردات الحكومية، وحل النزاعات العشائرية[41].
فقام الوالي نامق باشا الصغير بترغيب الأهالي في ولاية بغداد لتقديم تبرعات لتجهيز
القوات العسكرية بالبغال، بعد أن لاحظ النقص في دواب العساكر النظامية والضبطية.
وبناء على توجيهاته بدأ موظفو الولاية واشرافها بالتبرع، وذلك ما اكدته جريدة
الزوراء في عددها الصادر في 12 تموز 1899م[42]،
فتبرع موظفو سامراء ببغلين، وذلك ما ذكرته الجريدة بعددها الصادر في 16 آب من
العام نفسه[43].
كما أشارت جريدة الزوراء في عددها الصادر في 10 أيلول
1914م، انه أبلغت قائم مقامية سامراء أنه أهدى أحد رؤساء البو هيازع[44]
والمدعو محمد الأحمد حصاناً واحداً للفيلق السادس[45]،
ووصفت الزوراء الحصان الذي تبرع به قائلة:" حصاناً ذا ثوب أشهب كثيف وفي
جبهته وظهره علامة من البياض وفي رجليه المؤخرتين إلى قريب الحافر بياض أيضاً،
ويقرب من الثلاث سنين، وقد سلّم إلى قوميسيون النقلية"، وأثنت
الزوراء على المتبرعين بقولها:" فنحن نقدر حمية الرؤساء الموما
إليهم في حبهم للوطن"[46].
3- إعانات الأسطول العثماني.
كان ترك السلطان عبد الحميد الثاني للأسطول العثماني
مُعطلاً من أهم أوجه النقد والاتهام التي وجهت له، وسبب ذلك أن الأخير كان خائفاً
من استخدام الأسطول في إقصائه عن العرش كما فُعل بعمه السلطان عبد العزيز[47]
عند خلعه؛ ولذلك جعل الأسطول حبيس الخليج أعواماً عدة، ولم يخرج من المحبس حتى
الحرب العثمانية -الروسية[48]،
ولما بدأت الحرب أُخرج الأسطول لكنه مُنع من المشاركة بسبب سفنه المعطلة، فقرر
تجديده وإصلاحه وإعادة بناء سفنه الخربة في الترسانات البحرية الداخلية والخارجية،
وأمر بإرسال السفن الحربية لإصلاحها خارج البلاد، ولكن رغم ذلك لم يمتلك الأسطول
القوة التي تجعله منافساً للأساطيل الغربية، وبقي غير كافٍ لمواجهة القوات البحرية
المتمركزة في البحرين الأسود والمتوسط[49]،
وبعد الهزائم التي مُنيت بها الدولة العثمانية في العديد من الجبهات، وخسارتها
لعدد من الولايات التي كانت تابعة لها ولاسيما في البلقان[50]،
لذا حرصت على بناء تلك القوة من خلال جمع الإعانات من أهالي ولاياتها بما فيها
ولاية بغداد[51].
قامت الحكومة العثمانية بجمع الإعانات من مختلف ولاياتها
لإعانة الأسطول العثماني، وجاء في جريدة الزوراء بعددها الصادر في 16 شباط 1914م
انه اجتمعت اللجنة المشكلة لجمع الإعانات للأسطول العثماني برئاسة الوالي جاويد
باشا[52]،
وتقرر ان تجتمع اللجنة المذكورة ثلاث مرات في الأسبوع، وعبرت الزوراء عن مدى فخرها
لجمع تلك الإعانات عندما قالت:" ومن الأمور الطبيعية أن نفتخر بتزيين
أعمدة الصحيفة بدرج أسماء الأهالي المحبين لوطنهم الراغبين لترقي المملكة بإعلاء
شأنهم بما يبرزونه من مآثر الفتوة ويتفضلون به من لوازم الحمية والمروة"[53].
كان قضاء سامراء حاله حال باقي الوحدات الإدارية التابعة
لولاية بغداد سباقاً لمد يد العون، فجمع أهالي القضاء مبلغاً كإعانة مقداره
(87.043) قرشاً و(15) بارة[54]،
وتبرع عدد من موظفي القضاء بمبالغ مالية لإعانة الأسطول، وكان ممن تبرع كل من
القائم مقام يوسف كنعان بك ورئيس البلدية أحمد أفندي، وذلك ما أشارت إليه جريدة
الزوراء بعددها الصادر في 5 نيسان 1913م[55].
كما قدم أهالي بلد وسميكة إعانات نقدية للأسطول
العثماني، ووردت أسماء المتبرعين والمبالغ التي تبرعوا بها في جريدة الزوراء
بأعدادها الصادرة في 17 و24 أيلول 1914م، وتراوحت مبالغ التبرعات بين (44 – 264)
قرشاً، وكانت كالآتي[56]:
جدول رقم (5) إعانات أهالي بلد وسميكة للأسطول العثماني
عام 1914م
|
الاسم |
قرش |
الاسم |
قرش |
|
سلطان الموسى |
44 |
مهدي الفتنة |
88 |
|
شكر اللطيف |
88 |
مهدي العاصي |
44 |
|
مهدي بن صالح البندر |
88 |
حسن جواد النجار |
44 |
|
علي الباقر |
132 |
سبتي الحايج |
44 |
|
حسن بن جواد الباقر |
44 |
محمد حسن الشامي |
176 |
|
علوان بن لطيف |
88 |
محمد طالب المزين |
44 |
|
نصيف الجاسم |
88 |
أحمد الدرويش |
44 |
|
شهاب الأحمد العلوش |
88 |
محمد علي البكم |
132 |
|
محمد كيلان |
88 |
عباس وحمودي الشطب |
264 |
|
علي الكيلان |
88 |
الحاج عبد البندر |
44 |
|
امين اليعكوب وعبد اليوسف |
176 |
عبد المحمود الدوري |
44 |
|
محمد جاوش |
44 |
سيد أمين وسيد كاظم |
88 |
|
لطيف كاظم شيلان |
88 |
حسن جواد البو حمزة |
44 |
|
الحاج موسى |
88 |
عبد الرزاق العلي وحسين |
88 |
|
يوسف وعلي اليعكوب |
132 |
دخيل وأحمد وياسين البندر |
132 |
|
أحمد المصطفى |
226 |
حسن العلي العاصي |
44 |
|
أحمد بن حسين |
113 |
عبد الجليل العيسى وعلي الأمين البكم |
88 |
|
أمين العبد الله |
56 |
حسن هاجي البكر |
44 |
|
عباس بن محمد |
113 |
صالح بن مهدي السفاح وحاتم |
176 |
|
مهدي بن محمد |
113 |
علي الحمزة |
88 |
|
جعفر بن محسن |
56 |
عباس وسلمان ومهدي علي البكم |
176 |
|
حسن وحسين أولاد علي |
56 |
محمد جواد علي الكاظم |
88 |
|
علي بن حميد |
56 |
حسن الحسين علي القائم وعبد الأمير الخالد |
88 |
|
علي وأحمد أولاد حسين |
56 |
محمد حسين البندر |
44 |
|
حسين بن يوسف |
56 |
حسين الحيدر |
44 |
|
عبد الهادي بن علو |
113 |
محمد حميد الياس |
44 |
|
صالح وعباس أولاد مهدي |
56 |
علي الحاجم |
44 |
|
محمد بن صالح |
56 |
عبد عجيمة |
44 |
|
عبد الحسين بن جاسم |
113 |
علي الحمادي وكاظم |
44 |
|
محمد بن صالح |
56 |
عباس الطعمة |
44 |
|
خضير بن عباس |
169 |
محمد فاضل وعبد الحسين |
44 |
|
جبر بن عزيز |
56 |
سلمان وطالب |
88 |
|
كريم بن يعقوب |
113 |
|
|
الخاتمة:
1-حرصت جريدة الزوراء على نشر جميع الأخبار التي
كانت تتعلق بجمع الإعانات والتبرعات النقدية والعينية من موظفي وأهالي الولاية بما
فيها قضاء سامراء، وكانت تقوم بنشر تبرعات الموظفين في البداية ليكونوا قدوة
لغيرهم من الأهالي في القضاء ليحذوا حذوهم في تقديم تلك الإعانات، التي كان الغرض
منها توفير الخدمات العامة دون تكليف خزينة الولاية شيئاً، أو لتقليل الضغط عليها.
2- شارك أهالي قضاء سامراء بتقديم إعانات تشييد وإصلاح
وإدامة المدارس بمختلف أنواعها الصنائع والرشدية، فبالنسبة لمدرسة الصنائع تبرع
أهالي القضاء بكميات كبيرة من الحنطة لتستمر المدرسة ولا تُغلق لسببين مهمين،
الأول إنساني تعلق بتوفير مأوى وحرفة للأيتام المشردين، ولمنع هؤلاء من الوقوع في
الأخطاء الأخلاقية المترتبة على تسولهم وتشردهم في الشوارع في حال إغلاقها،
والثاني منع هؤلاء من ان يكونوا عبئاً على الحكومة، فضلاً عن قيام أهالي القضاء
بجمع تبرعات في صندوق خاص واستثماره في افتتاح مدرسة رشدية، وذلك الأمر دليل قاطع
على حرص الأهالي ومدى وعيهم الثقافي على أن يتلقى أبناؤهم تعليمهم في تلك المدرسة،
لاسيما وان مركز القضاء كان يفتقر لمثل تلك المدرسة، لذا عندما وجدوا أن الحكومة
لم تقم بافتتاحها، جمعوا الإعانات من دخلهم الخاص لذلك الغرض، وفعلاً نجحوا في
افتتاحها.
3- برزت قضيتان مهمتان كان لهما أثر كبير على أهالي
ولاية بغداد بشكل عام وأهالي قضاء سامراء بشكل خاص، الأولى هي قضية المجاعة التي
حلت ببعض مناطق الأناضول في سبعينيات القرن التاسع عشر، والتي كان موظفو وأهالي
القضاء وبدافع الحمية والشفقة على أهالي تلك المناطق وما عانوه خلال تلك المدة من
الجوع والفقر سباقين للمبادرة بتقديم يد العون اليهم، والثانية هي قضية إعانة
المهاجرين من الروميلي إلى إسطنبول، والتي قدم فيها أهالي القضاء إعاناتهم بدافع
إنساني بحت، فكانت مبادرة أهالي القضاء دليلاً قاطعاً على مدى شعورهم بالانتماء
الإنساني أكثر من التبعية للدولة العثمانية، فحتمت هاتان القضيتان عليهم المشاركة
في حلها.
4-كانت مستلزمات العساكر والضبطية مسألة ذات أولوية خاصة
لم تكن تقل أهمية عن تشييد المدارس ان لم تكن تفوقها أهمية، فكانت جريدة الزوراء
تنشر مقالات تؤكد فيها على أهمية العساكر في ضبط الأمن والنظام والدفاع عن البلاد،
وأسهمت مقالاتها تلك في تشجيع الأهالي في قضاء سامراء وإثارة حميتهم لتوفير
الملابس والدواب لهم، بل تعدى الأمر إلى المساهمة في بناء وتقوية الأسطول
العثماني، لاسيما خلال المدة التي دخلت بها الدولة العثمانية في حروب عدة، فنجد أن
مشاركتهم في بناء أو تقوية القدرة العسكرية للدولة دليل على وعيهم التام بأنّ أمنهم
مرتبط بها، وهو ما دفعهم للمساهمة في تقديم الإعانات.
قائمة المصادر:
أولاً: الوثائق المنشورة.
1)
سالنامة دولة علية
عثمانية لسنة 1315هـ.
2)
سالنامة دولة علية
عثمانية لسنة 1316 هـ، عالم مطبعة سي.
3)
سالنامة دولة علية
عثمانية لسنة 1317 هـ، مطبعة عامرة.
4)
سالنامة دولة علية
عثمانية لسنة 1318 هـ مطبعة لري.
5)
سالنامة دولة علية
عثمانية لسنة 1321 هـ، عالم مطبعة سي.
ثانياً: الدراسات الجامعية.
سلمان، محمد عصفور، العراق في عهد مدحت باشا (1286 -
1289 هـ / - 1869 - 1872م)، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة
بغداد، 1989.
ثالثاً: الكتب العربية والمعربة.
1)
اندراوس كرينيه،
وبوغاركي ابيض، الثمار الشهية في جغرافية المملكة العثمانية، المطبعة الوطنية،
طرابلس، 1912.
2)
اوديل، مورو، الدولة
العثمانية في عصر الإصلاحات رجال"النظام الجديد" العسكري وافكاره
1826-1914، ترجمة كارمن جابر، مراجعة سعود المولى، المركز العربي للأبحاث ودراسة
السياسات، بيروت، 2018.
3)
ج. ج. لوريمر، دليل
الخليج، القسم الجغرافي، ج3، طبع بمكتب أمير دولة قطر، د. م، د. ت.
4)
جوقه باشا، سليمان،
السلطان عبد الحميد الثاني شخصيته وسياسته، ترجمة عبد الله أحمد إبراهيم، المركز
القومي للترجمة، القاهرة، 2008.
5)
حرب، محمد، السلطان عبد
الحميد الثاني آخر السلاطين العثمانيين الكبار 1258 1336 هـ - 1842 -
1918م، دار القلم، دمشق، 1990.
6)
الحسني، عبد الرزاق،
العراق قديماً وحديثاً، ط3، مطبعة العرفان، صيدا، 1958.
7)
خوام، صلاح الدين،
فاخوري، محمود، موسوعة وحدات القياس العربية والإسلامية وما يعادلها بالمقادير
الحديثة، مكتبة لبنان، حلب، 2001.
8)
دونالد، كواترت، الدولة
العثمانية 1700-1922م، تعريب أيمن ارمنازي، مكتبة العبيكات، الرياض، 2004.
9)
ديفيد، فرومكين، نهاية
الدولة العثمانية وتشكيل الشرق الأوسط، قراءة وتقديم منذر الحايك، ترجم النصوص
وسيم حسن عبدو، دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، 2014.
10) رؤوف، عماد عبد السلام، إدارة العراق الأسر الحاكمة
ورجال الإدارة والقضاء في العراق في القرون المتأخرة 656 - 1337 هـ / 1258 -
1918م، بغداد، د. ت.
11) سركيس، سليم، كتاب سر مملكة، ج1، مصر، 1895.
12) الصلابي، علي محمد محمد، الدولة العثمانية عوامل النهوض
وأسباب السقوط، مكتبة الايمان، المنصورة، 2006.
13) طقوش، محمد سهيل، تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى
الانقلاب على الخلافة، ط2، دار النفائس، بيروت، 2008.
14) عبد الحميد الثاني، السلطان عبد الحميد الثاني مذكراتي
السياسية 1891-1908، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1979.
15) العزاوي، عباس، عشائر العراق، مطبعة شريعت، قم، 1325 هـ،
ج3.
16) مرزة، منذر جواد، بغداد وحاكموها عبر العصور 145 -
1424هـ/762 -2003م، مطبعة الغري الحديثة، النجف، 2007.
17) مصطفى، أحمد عبد الرحيم، أصول التاريخ العثماني، ط3، دار
الشروق، القاهرة، 2003.
18) المنصوري، سامي ناظم حسين، سامراء في السالنامات
العثمانية دراسة في أوضاعها العامة 1849 م- 1917م، دار الكفيل، كربلاء، 2017.
19) النجار، جميل موسى، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد من
عهد الولي مدحت باشا إلى نهاية الحكم العثماني 1869، 1917م، ط2، دار الشؤون
الثقافية العامة، بغداد، 2001.
20)
الواعظ، مصطفى نور
الدين، الروض الأزهر في تراجم آل السيد جعفر، عني بنشره واضاف إليه وعلق حواشيه
إبراهيم الواعظ، مطبعة الاتحاد، الموصل، 1948.
رابعاً: الكتب باللغة التركية
(العثمانية).
1)
حقي (قول اغاسي)، عثماني
اردوسي أحوال وتنسيقات عسكربة سي، استانبول، 1325هـ.
2)
شوكت، محمد، مفصل ممالك
عثماني جغرافيا سي، برنجي قسم، قره بت مطبعة سي، در سعادت، 1304هـ.
3)
قناعت كتبخانه سي صاحبي
الياس، ممالك عثمانية جغرافياي اقتصاديسي، برنجي طبعي، مطبعة قدر، در سعادت، 1328.
خامساً: الصحف.
1)
جريدة الزوراء، العدد
342، 28 صفر 1290 هـ / 14 نسيان 1289 رومي مالي.
2)
جريدة الزوراء، العدد
344، 6 ربيع الأول 1290هـ / 21 نيسان 1289 مالي رومي.
3)
جريدة الزوراء، العدد
409، 7 ذي القعدة 1290هـ/ 14 كانون الأول 1289 مالي رومي.
4)
جريدة الزوراء، العدد
444، 29 ربيع الأول 1291هـ/ 4 مايس 1290 مالي رومي.
5)
جريدة الزوراء، العدد
449، 16 ربيع الثاني 1291هـ/ 21 مايس 1290 مالي رومي.
6)
جريدة الزوراء، العدد
472، 10 رجب 1291هـ/10 اغستوس 1290 مالي رومي.
7)
جريدة الزوراء، العدد
765، 21 جمادي الاخر 1295هـ/ 10 حزيران 1294 مالي رومي.
8)
جريدة الزوراء، العدد
1245، 25 صفر 1303 هـ / 21 تشرين الثاني 1301 مالي رومي.
9)
جريدة الزوراء، العدد
1269، 7 رمضان 1303هـ/ 28 مارس 1302 مالي رومي.
10) جريدة الزوراء، العدد 1287، 6 صفر 1304هـ/23 تشرين الأول
1302 مالي رومي.
11) جريدة الزوراء، العدد 1814، 7 محرم 1317هـ /5 مايس 1315
مالي رومي.
12) جريدة الزوراء، العدد 1822، 4 ربيع الأول 1317هـ /30
حزيران 1315 مالي رومي.
13) جريدة الزوراء، العدد 1827، 10 ربيع الاخر 1317هـ /4
اغستوس 1315 مالي رومي.
14) جريدة الزوراء، العدد 1872، 15 ربيع الأول 1318هـ /29
حزيران 1316 مالي رومي.
15) جريدة الزوراء، العدد 1883، 25 رجب 1318 هـ /4 تشرين
الثاني 1316 مالي رومي.
16) جريدة الزوراء، العدد 1901، 15 محرم 1319 هـ /21 نيسان
1317 مالي رومي.
17) جريدة الزوراء، العدد 1917، 5 شعبان 1319 هـ /4 تشرين
الثاني 1317 مالي رومي.
18) جريدة الزوراء، العدد 2362، 22 جمادى الآخر 1330 هـ /26
مايس مالي رومي.
19) جريدة الزوراء، العدد 2404، 28 ربيع الثاني 1331هـ/23
مارت 1329 مالي رومي.
20) جريدة الزوراء، العدد 2449، 21 ربيع الأول 1332هـ/3 شباط
1329 مالي رومي.
21) جريدة الزوراء، العدد 2481، 20 شوال 1332هـ/28 اغستوس
1330 مالي رومي.
22) جريدة الزوراء، العدد 2482، 26 شوال 1332هـ/4 أيلول 1330
مالي رومي.
23)
جريدة الزوراء، العدد
2483، 3 ذي القعدة 1332هـ/11 أيلول 1330 مالي رومي.