العدد الثالث عشر

سامراء قبل الإسلام (دراسة تاريخية)
تحميل
الباحثين م. د محمود حمزة رزوقي م. د محمود حمزة رزوقي

سامراء قبل الإسلام (دراسة تاريخية)

Samarra Before Islam: A Historical Study

 

م. د محمود حمزة رزوقي

جامعة القادسية

كلية الآثار

Lect. Dr. Mahmmoud Hamza Razuqi

University of Al-Qadisiyah

College of Archaeology

 

الملخص:

عند البحث والتقصي حول تاريخ مدينة سامراء، نجد أن تاريخها خلال الحقبة التي سبقت الرسالة المحمدية (تاريخ عرب قبل الإسلام)، وتحديداً الفترة الساسانية، لم تدرس بالشكل الوافي. ولعل السبب في ذلك هي ندرة المصادر التاريخية؛ لذا جاءت مصادرنا بين السريانية والإنكليزية وبعض المصادر العربية. وجاء عنوان البحث: (سامراء قبل الإسلام "دراسة تاريخية"). إنّ اختيار هذا العنوان جاء لأسباب عدة لعل أهمها، أن تاريخ تلك الحقبة يعد بمثابة حلقة الوصل بين التاريخ القديم والتاريخ الإسلامي لمدينة سامراء؛ لذا فإن دراستها غاية بالأهمية، كما أنها تعد إحدى مراكز التأثير الفارسي على الحضارة الإسلامية، وذلك واضح من طريق العمارة الأموية؛ إذ جاءت متأثرة بالعمارة الساسانية.

وجاء البحث مقسماً إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث. المقدمة: تناولت الدلالات اللغوية بين الطيرهان وسامراء، وبيان الأبعاد الفكرية وراء أصل تلك التسمية والتمهيد الذي تناولنا فيه الدلالات اللغوية بين طيرهان وسامراء. أما المبحث الأول فهو يناقش طبيعة الصراع السياسي وآثره على التكوين الإداري في سامراء. والمبحث الثاني يبحث في التكوين الديني لسامراء، إذ كان للوجود المسيحي ثقل كبير في المنطقة. واخيراً المبحث الثالث يتناول في الرؤية المادية التراثية لمنطقة الطيرهان.

الكلمات المفتاحية: سامراء، الطيرهان، النظام السياسي، التكوين الديني.

 

Abstract:

When investigating the history of the city of Samarra, we find that its history during the pre-Islamic period, specifically the Sassanid era, has not been studied adequately, largely due to the scarcity of historical sources. For this reason, our sources range between Syriac, English, and some Arabic references. The study title "Samarra Before Islam: A Historical Study" was chosen for several reasons, the most important being that this period serves as the connecting link between Samarra's ancient history and its Islamic history, making its study critically important. Furthermore, Samarra is considered one of the centers of Persian influence on Islamic civilization, as evidenced by Umayyad architecture, which was influenced by Sassanid architecture.

The study is divided into an introduction, a preface, and three sections: the introduction discusses the linguistic connotations between the names Tayarhan and Samarra and the intellectual dimensions behind the origin of those names; the first section examines the nature of political conflict and its impact on Samarra's administrative formation; the second section explores Samarra's religious composition, noting the significant Christian presence in the region; and the third section presents the material archaeological perspective of the Tayarhan area.

key words: Samarra, Tayarhan, political system, religious composition.

 

المقدمة:

تعد منطقة سامراء (الطيرهان)، في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام، ذات أهمية تاريخية كبيرة في فهم تكوين طبيعة السياسية والتاريخية الدولية السائدة في المنطقة، إضافة إلى تكوينها الاقتصادي والديني، وماهية البناء الديني خلال الحقبة الساسانية، رغم هذه الأهمية، عند تصفح الروايات التاريخية، لم نلحظ اهتماماً كافياً الاهتمام كاف في السرديات الإسلامية، وإنّ ما ذكرته هي مجرد إشارات عابرة في سياق الحديث عن تأسيس سامراء أو الأحداث السياسية في الحقبة الإسلامية، أمّا قبل الإسلام فلم نجد شيئاً مهما. هذا التجاهل أو التهميش يعود إلى أنّ جانب اهتمام المؤرخين المسلمين بالمدن الكبرى الإسلامية ذات الدور السياسي المباشر مثل بغداد وسامراء والكوفة، مما جعلها منطقة هامشية – رغم أهميتها.

نضع رؤية أولية مفادها: (الطيرهان منطقة ذات ثقل وأرث حضاري كبير؛ فهي ملتقى الحضاري بين التجمعات السكانية المزدهرة، إضافة إلى كونها منطقة زراعية وعسكرية ودينية في آن واحد، حيث وردت إشارات إلى وجود أديرة وعمائر مسيحــية فيها قبل الإسلام، مما يعكس تداخل البعد الديني مع الاجتماعي والسياسي).

أمّا مشكلة البحث بهذا الموضوع، تتمثل بصعوبة أو ندرة الوصول إلى المصدر التاريخية في تلك الحقبة الزمنية، كما أشرنا المصادر الإسلامية لم تعط أهمية في تدوينها، إذ يجد البحث ضالته في السرديات السريانية؛ إذ حفظت معلومات وفيرة، عن طبيعة التكوين الديني والإداري عن حياتهم اليومية، وانّ ما حفظته من روايات تكاد تكون المصدر الوحيد حول الدراسة، حيث ترد في أدبياتهم ومصادرهم الدينية خاصة مجامع الكنيسية الشرقية، معلومات قيمة تستطيع من خلالها وضع رؤية تاريخية للبحث، فهي تتيح رؤية أوسع وأعمق، على اعتبارهم كانوا جماعات فاعلة بالمنطقة. مما يعني أن الطيرهان لم تكن مجرد منطقة جغرافية أو تاريخية ورد ذكرها في هامش المصادر التاريخية.

التمهيد: الدلالات اللغوية بين طيرهان وسامراء

أولاً: الطيرهان

إنّ المفهوم اللغوي لكثير من المصطلحات، يعد بمثابة المفتاح المهم في تكوين فكرة أولية حول مناقشة قضية تاريخية أو بناء فرضية بحثية؛ لأن المعنى اللغوي عبارة عن إرث حضاري قديم مرتبط بطبيعة المجتمع السائد؛ لأن الكلمات لم تأت من فراغ، بل ترتبط بدلالات دينية أو اسطورية؛ لذا فإن فهمها يعد أمراً حتمياً وأساسياً.

وفيما يخص إطار البحث لابد من دراسة الدلالات اللغوية بين الاسمين (الطيرهان وسامراء)، بهدف بيان الدلالات أو الاختلافات بين الاثنين، هل كلا التسميتين يراد به الرقعة الجغرافية للمنطقة، أو تخص جزءاً معيناً؛ ثم هل هما تسميتان جاءت وفق مسميات جغرافية أو إدارية؟ ثم ما أصل تلك التسميات؟ كل هذه التساؤلات تدعو إلى الغوص بين ثنايا المدونة التاريخية لوضع رؤية واضحة حول الموضوع.

إنّ تتبع المعنى اللغوي والجذر التاريخي لمصطلح الطيرهان بين ثنايا السرديات الإسلامية والمعاجم اللغوية، لم نجد إلا إشارات بسيطة لا ترتقي إلى فهم المعنى وراء هذه المصطلح. وهذه مشكلة بحد ذاتها؛ لأن لابد من معرفة متى ظهر المصطلح، وهل ورد في الكتابات القديمة، مثل السومرية والبابلية، أو ارتبط بفترة زمنية محددة، كل التساؤلات وراءها البعد الفكري وراء مصطلح الطيرهان.

إنّ طبيعة اللفظة من حيث الوزن والقافية هي أقرب إلى اللغة الفارسية، مثل أسماء المدن الفارسية (خراسان، تهران، بهمان، جرجان)؛ إذ يعد من اللغات السامية القديمة، بعكس اسم «سامراء» الذي يبدو أقدم وينتمي للغات العراقية القديم.

إذن طبيعة اللفظ أقرب للفارسية، وبدايات ظهور مصطلح الطيرهان جاء مع بدايات التواجد الساساني في العراق، إذن هل هو مصطلح فارسي خاص بالثقافة الساسانية الإدارية، أو السياسية، أو له علاقة بتكوين الميثولوجيا الفارسية. إذ ورد في الكتابات الفارسية، حول المعنى اللغوي لمصطلح الطيرهان من أصل فارسي من كلمة (Tir) وهو اسم الإله الزرادشتي تشتر/ تيشتر مرتبط بالمطر، ثم إضافة كلمة (an) تعني الأرض[1]، كما يتوافق مع الشهر الرابع في التقويم الزرادشتي، هو شهر (تير)، الشهر المرتبط بالمطر والخصب والنجوم، مما يعني ارتباطه بالمطر والأرض، بمعنى الأرض الخصبة[2]، وهذا يعود بنا إلى اسطورة فارسية حول الالهة التي تحارب الجفاف وجلب المطر والخصب إلى الأرض، بمعنى أن أصل التسمية جاء من أصل فارسي ذي بعد قدسي، مما يعني انتقال الثقافة الفارسية الدينية ذات البعد الأسطوري إلى هذه المنطقة؛ كونها منطقة خصبة تكثر فيها الأمطار[3].

وعليه، يمكن القول إن الدلالة اللغوية لمصطلح الطيرهان، تعطي عدة دلالات، أهمها ان المنطقة عبارة عن وحدة إدارية تابعة للفرس، إضافة إلى البعد الميثولوجي الذي يحمله هذا الاسم؛ إذ ارتبط باسم الإله الفارسي إله الخصب والمطر، وهذا لم يأت من فراغ؛ لأنّ أرض الطيرهان أرض خصبة تكثر فيها الأمطار، وأرضها صالحة للزراعة؛ إذ نجد فيها ثمة بناء لوعاء ديني يتناغم مع الطبيعة المناخية للمنطقة

ثانياً: سامراء:

ورد مصطلح سامراء في المعاجم اللغوية: (وَفِيهَا لُغَاتٌ: سُرَّ مَنْ رَأَى، وسَرَّ مَنْ رَأَى، وسَاءَ مَنْ رأَى، وسَامَرَّا ثم ثَقُلَ عَلَى النَّاسِ سُرَّ مَنْ رأَى فَغَيَّروه إِلى عَكْسِهِ فَقَالُوا سامَرَّى)[4]، في المصادر القديمة نجد الرؤية الاستشرافية حاضرة في بيان أصل الكلمة، وتباينت الآراء حول دلالة الكلمة، المستشرق ليسترنج تعود تلك التسمية إلى سام بن نوح(عليه السلام)؛ إذ نزل بها وبنيت له ودعاءه أن لا يمس هذا الأرض خراب أو دمار[5]. كما ورد ذكرها بالكتابات الاشورية باسم(سُرمارتا)[6] كما ذكرها، وذكرها نورتيدج باسم سر من رأى وكان معناها بالأكدية القناة أو الجدول[7]، وورد أيضاً اسم سامرا يعني بالفارسية الموضوع الذي عليه الخراج، أي سكانها يدفون الخراج للقوى المسيطرة، فأصبحت هذه التسمية لدى العرب نذير شؤم، فاستبدلوا الاسم (سر من رأى)[8]. مما يعني جاء أصل التسمية في عدة فرضيات، منها لسام بن نوح، وأخرى معنى قناة أو الجدول، والرأي الاخر نوع من أنواع التنظيم الإدارة المتمثل بالخراج أو الأتاوة.

الخلاصة اللغوية للدلالات والتاريخية لكلا الاسمين، نجد هنالك التباساً بين المصادر التاريخية بينهما، إذ أشار بعضهم إلى أنّ سامراء هي الطيرهان، والبعض الاخر أشار إلى أن الطيرهان جزء من سامراء، الا أن ما توصلنا له، ان الطيرهان يمثل وحدة إدارية قائمة بحد ذاتها، وكانت تسمى (إقليم الطيرهان)، وان سامراء جزء من الطيرهان، كذلك الطيرهان أرض آهلة بالسكان ذات عمارة ومدارس وتنظيم إداري، عكس ما تناقلت الروايات والدراسات الحديثة.

المبحث الأول: الصراع في منطقة الطيرهان وتكوين نظامها السياسي

منذ آلاف السنين والعراق ذو موقع استراتيجي مهم؛ فهو حلقة الوصل بين الشرق والغرب؛ لذا كان محط أنظار القوى الدولية الراعية في رسم سياسية تلك البلاد، وكان الفرس والروم في ذلك الوقت هما محوري تلك القوى، وفي حالة صراع واقتتال دائم، وذلك بطبيعة الحال له تأثير كبير على تلك البلاد.

يناقش البحث أعلاه ماهية تأثير الصراع الدولي على منطقة الطيرهان، جاء في محاور مختلفة، سياسية وأخرى دينية، السؤال هنا، ما أهمية الطيرهان حتى تصبح أحد النماذج المكانية وتشعل روح التنافس الطويل بين القوى الساسانية الرومانية، وتسير اليها حملات عسكرية، تتعرض إلى حملات عسكرية وإدارية واجتماعية مباشرة وغير مباشرة من الصراع، كل ذلك بسبب الطبيعة المكانية، فهي ذات قيمة لوجستية (حركة جيوش وإمدادات) مناسبة للسياسة الساسانية العسكرية، القائمة على التوسع، وتمر جيوشها عبر الطيرهان. وأشهر تلك الحملات حصار سنجار وعميدة. بل هي أشبه ما تكون بأرض معركة تدار بين الفرس والروم [9]. ولعل أشهر هذه المعارك وقعت بين الساسانيين والرومان، على حدود سامراء انسحب فيها الفرس، سميت حديثاً (معركة سامراء) التي أصيب فيها الامبراطور جوليان إصابة خطيرة، ومات على إثرها وهو يقول كلماته الأخيرة (لقد انتصرت يا جليلي، المراد هنا هي مدينة الجليل التي ولد فيها السيد المسيح، انتصرت المسيحية على الوثنية)[10]، وكأنها معركة دينية، وان الطيرهان كانت مركزاً مسيحياً على المذهب النسطوري، تحت إدارة السلطة الساسانية التي تدين بالوثنية الزرادشتية، فكانت الحملة هي لإرجاع مسيحيي الطيرهان إلى المذهب الرسمي للدولة الرومانية، وهذه الحملة أشبه ما تكون بالحرب الصليبية[11] التي شهدها العالم الإسلامي فيما بعد.

وبتتبع طبيعة الصراع الدولي بين الفرس والروم، نجد أن المواقع المهمة حظيت باهتمام تلك القوى، وأن الطيرهان هي نتاج لذلك الصراع، إذ عملت الدولة الساسانية على جعلها إقليماً تابعاً لها إدارياً، لتكون إحدى الوحدات الجغرافية التاريخية على ضفاف دجلة في العراق الأوسط، وهي منطقة ظلّت حاضرة في الرواية التاريخية والدينية، سواء في المصادر الإسلامية أو المسيحية.

وإنّ أهميّتها الخاصة تتجلّى فيما حفظته لنا المصادر السريانية من إشارات دقيقة حولها، باعتبارها إقليماً كنسياً وإدارياً احتضن عدداً من القرى والأديرة، ولعب دوراً بارزاً في النشاط الراعي للكنيسة الشرقية، مما يعني لهذه المنطقة أهمية استراتيجية مهمة بالنسبة للفرس؛ لذا ربطتها إدارياً ضمن أقاليمها، فهي مرتبطة بطرق المواصلات ما بين المدائن والحدود الغربية مع الروم؛ لذا كان حاكم الطيرهان مرتبطاً مع العاصمة المدائن، ويعين من قبل حاكمها[12]، وكان يشرف عليها مرزبان العراق[13] من خلال مجموعة من الموظفين الدينيين والعسكريين والماليين، لكل منهما سلطة مستقلة عن الآخر.

وفيما يخص التكوين الإداري والسياسي، ترفدنا النصوص السريانية بالعدد من الإشارات حول طبيعة تكوينها السياسي، وورد النص السرياني (> ܒܛܝܪܗܢ ܘܩܘܪܝ̈ܗܝ) وترجمته أن منطقة الطيرهان هي وحدة إدارية تابعة للدولة الساسانية تحمل وحدة الإقليم[14]. وفي النص الآخر (> ܒܛܝܪܗܢ ܘܩܘܪܝ̈ܗܝ)، وترجمة النص، (الطيرهان ومناطقها)، مما يعني الطيرهان لم تكن مدينة قائمة بحد ذاتها، بل هي إقليم متكامل، يضم العديد من القوى والتجمعات السكانية التابعة لها إدارياً[15]، وترد بعدها نصوص كثيرة بمسميات قرى تابعة إدارياً إلى الطيرهان منها (ܓܒܝܠܬܐ)، وهي إحدى القرى في الطيرهان[16]، كذلك يرد نص اخر (> ܪܒܢ ܩܘܪܝܐܩܘܣ ܕܓܒܝܠܬܐ ܡܢ ܛܝܪܗܢ)، (الربّان قورياقوس من جِبيلتا في الطيرهان)[17]، وذكر اسم مدينة أخرى تابعة لإقليم الطيرهان (ܟܪܟܐ ܕܦܝܪܘܙ) (كَرْكَة دِ-پيروز)[18]، نص اخر(> ܡܢ ܟܪܟܐ ܕܦܝܪܘܙ ܕܒܛܝܪܗܢ) (من كَرْكَة دِ-پيروز التي في الطيرهان)[19]. وهنا تظهر الطيرهان مدينة كبيرة ولها توابع متعددة، لها وحداتها السكانية التابعة لها، ذات سياسة مركزية، بمعنى جميع القرى السكانية مرتبطة إدارياً بمركز الطيرهان.

السؤال هنا حول كيفية السلطة التنفيذية في الطيرهان، نجد بين ثنايا النصوص السريانية، مفاهيم ومعاني لها دلالات وجود سلطة تنفيذية، توحي إلى دور مؤسسة الكنسية النسطورية في إدارة المنطقة، يرد نص: (> ܒܝܬ ܛܝܪܗܢ ܐܦܣܩܘܦܐ ܡܬܟܬܒ ܥܡ ܟܗ̈ܢܐ ܕܡܓܘ̈ܫܐ ܕܢܗܘܘܢ ܫܠܡܐ ܒܝܢ ܥܡܡܐ) وترجمته (أسقف الطيرهان كان يكاتب كهنة المجوس لكي يكون هناك سلام بين الشعوب)[20]. المراد هنا أن لمؤسسة الكنسية دوراً قيادياً في الحفاظ على أمن وسلام المجتمعات السكانية، وبذات الوقت طبيعة حرية الأديان السائدة في المنطقة، رغم وجود مؤسسة كهنة المجوس المركزية، إلا انها لم تفرض سلطتها الدينية على المجتمعات، ولعل ذلك يعود إلى طبيعة المؤسسة الساسانية القائمة على حرية المعتقد الديني ومركزية السلطة السياسية.

وفي نص آخر: (> ܒܝܬ ܛܝܪܗܢ ܐܦܣܩܘܦܐ ܗܘܐ ܕܡܦܪܩ ܒܝܢ ܒܥܠܝ̈ ܕܝܢܐ ܘܡܕܒܪ ܡܕܝܢܬܐ ܥܡ ܪܫܐ ܕܡܠܟܐ)، وترجمته (أسقف الطيرهان كان يفصل بين أصحاب الدعاوى، ويدبّر شؤون المدينة مع ممثل الملك)[21]، يوضح النص أعلاه عدة قضايا، منها مؤسسة الكنسية تمثل وحدة إدارية لها مهام إدارية وسياسية إضافة إلى الدينية، لكنها مرتهنة برؤية السلطة المركزية، إذ ليس لها مؤسسة مستقلة بذاتها، وإن اسقف الكنسية بمثابة القاضي المحلي يعمل وسيطاً بين السكان والسلطة الساسانية.

وعليه، يمكن القول إن إقليم الطيرهان جاء نتيجة الموقع الاستراتيجي المهم؛ لذا بات محط أنظار القوى الخارجية المسيطرة وقتها، وفرض ذلك الوضع إنشاء مراكز سياسية تدين لهم بالولاء، فكانت الطيرهان أحد تلك المراكز، ومؤسستها السياسية كانت مكونة من سلطة الكنسية وممثل عن السلطة الساسانية المركزية.

المبحث الثاني: التكوين الديني في منطقة الطيرهان

أشرنا فيما سبق إلى أن طبيعة التكوين اللغوي لمصطلح الطيرهان جاء مرتبطاً بالميثولوجيا الفارسية، إذ ارتبط باسم الالهة الخاصة بالخصب والمطر، ولم يأت من فراغ؛ لأن أرض الطيرهان أرض خصبة تكثر فيها الأمطار، وأرضها صالحة للزراعة، وهذا يبين أنّ جوهر الميثولوجيا الدينية يكون مصدرها رحم البيئة الحاضنة للمعتقد الديني بمناخها وتضاريسها، مما يعني الالهة لا تتكون وفق بيئات مخالفة لطبيعة مناخ المنطقة.

ونستدل من خلال مصطلح الطيرهان، عن وجود ميثولوجية فارسية حاضرة في المنطقة، تمثل الإله تشتر كونه أحد أهم الالهة الزرادشتية، الذي جاء في كتاب الأفستا إله المطر والأنهار، تقدم له القرابين والعبادات ويُستدعى لطرد الجفاف وجلب الخصب، وهذا يعكس انتقال الميثولوجيا الفارسية. ورغم انتشار المسيحية بقيت الميثولوجيا الوثنية سائدة في الطيرهان، رغم الوجود اسمياً؛ لأن السريان لم يغيروا الأصل الإيراني.

وهذا يدل على طبيعة التسامح الديني في المنطقة الذي يسمح بتواجد عقائد أو ديانات أخرى، وخاصة في ظل طبيعة الأحداث السياسية السائدة المتمثلة بالصراع الدولي بين الفرس والروم، الذي فرض على الفرس إيجاد نوع من التوازن الديني بعد انتشار المسيحية في أغلب مناطق العراق، خاصة بعد انفصال كنسية المشرق عن روما، وفق المذهب النسطوري[22]، وجد الفرس الفرصة في ربطهم ببلاد فارس إدارياً؛ لأجل خلق قوى دينية معارضة للروم، ونجد ذلك واضحاً بعد النزاعات المتكررة التي أدت إلى تهجير السكان، وخاصة المجتمعات المسيحية السريانية، وأعادت تشكيل التوزيع السكاني في المنطقة، في بعض الأحيان، تم استخدام المسيحيين (كرّاد) أفواه ضد النفوذ الروماني[23]، إذ الأمر اشبه بالصراع الأيديولوجي والديني ذو غايات سياسية، كل ذلك مهد إلى تكوين مجمع مسيحي على المذهب النسطوري؛ لذا رأى الساسانيون أن المسيحية النسطورية مرتبطة بـ عدوهم الروماني، خاصة بعد أن أصبحت دين الدولة في روما، لذلك شجّعوا كنيسة المشرق (النسطوري) التي كان مركزها في المدائن ثم الحيرة، والتي تبنّت عقيدة مغايرة لبيزنطة[24].

كما قدمت الدولة الساسانية عناية واهتمام للوجود المسيحي في المنطقة الخاضعة لنفوذها، ففي نص سرياني: (ܘܫܪܐ ܠܒܢܝܢܐ ܩܕܫܝܢ ܒܛܝܪܗܢ)، وترجمة النص يوضح المركزية الساسانية قامت بنشاطات كثيرة منها بناء وترميم العديد من الكنائس في منطقة الطيرهان[25]، وبذلك تكون ملاذاً آمناً للوجود المسيحي النسطوري من الخطر البيزنطي.

وأصبح بذلك للكنيسة النسطورية في طيرهان مؤسسة رسمية، من خلال حصولها على منصب أبرشية، وأصبح بذلك لهم كرسي أسقفي مستقل يدين بالولاء للمذهب النسطوري المعادي للكنيسة البيزنطية[26]، وورد نص سرياني (ܐܦܣܩܘܦܐ ܕܒܝܬ ܛܝܪܗܢ) ترجمته (أسقف بيت طيرهان)[27]، يبين النص السرياني أن كنيسة الطيرهان اصبح لديها ممثلون رسمون، النص جزء من قائمة رسمية فيها أسماء الأساقفة الذين حضروا اجتماعات الكنيسة الشرقية الرئيسة، قوائم حضور المجامع يثبت أن طيرهان كانت كرسيًا أسقفيًا منظَّماً داخل بنية كنيسة المشرق، أي وجود مؤسسة دينية رسمية تمارس وظائف دينية وإدارية.

وأصبح وجودهم في الطيرهان على هيئة مؤسسة كنسية رسمية ورد ذكرها في سجلات سلسلة أساقفة الكنيسة الشرقية (من مقاطعة بيت طيرهان حضر الأسقف …)[28]، وهذا يعني أن أسقف الطيرهان أصبحت مؤسسة دينية رسمية لها ممثلون يشاركون في اجتماعات أساقفة الكنيسة الشرقية، ولهم مسؤوليات اتجاه رعاياهم، في مساعدة الفقراء وبناء الكنائس[29]، إذ يرد نص سرياني(> ܒܟܘܪܣܝܐ ܕܒܝܬ ܛܝܪܗܢ ܐܝܬ ܗܘܐ ܡܢ ܩܕܡܝܐ ܐܦܣܩܘܦܐ ܕܪܥܝܢ ܠܡܗܝܡܢܐ ܘܒܢܘ ܠܗܘܢ ܥܕܬܐ) وترجمته (في كرسي بيت طيرهان كان منذ القدم أساقفة يرعون المؤمنين ويبنون لهم الكنائس)[30]، كذلك يرد نص سرياني عن دورهم بالحياة اليومية، إذ إن أسقف بيت طيرهان مُلزم بأن يقوم بمساعدة الفقراء ورعاية جماعة الكنيسة (> ܐܦܣܩܘܦܐ ܕܒܝܬ ܛܝܪܗܢ ܡܬܚܝܒ ܕܢܩܘܡ ܥܠ ܥܘܕܪܢܐ ܕܡܣܟܢܐ ܘܡܪ̈ܥܝܐ ܕܥܕܬܐ)[31]، أي الأسقف في الطيرهان يمثل السلطة الروحية العليا في الكورة، وكان مسؤولاً عن تقديم الدعم للفقراء، وتنظيم الحياة الدينية للمؤمنين. كما ورد نص (> ܒܝܬ ܛܝܪܗܢ ܐܦܣܩܘܦܐ ܗܘܐ ܕܡܦܪܩ ܒܝܢ ܒܥܠܝ̈ ܕܝܢܐ ܘܡܕܒܪ ܡܕܝܢܬܐ ܥܡ ܪܫܐ ܕܡܠܟܐ)، وترجمته (أسقف الطيرهان كان يفصل بين أصحاب الدعاوى، ويدبّر شؤون المدينة مع ممثل الملك)[32]، وهذه وظيفة سياسية إضافة إلى مهامهم الدينية، فهم وكلاء بين الناس والسلطة المركزية، التي منحتهم سلطات تنفيذية يقوم بها في المجتمع القائم في الطيرهان. وفي نص اخر (> ܐܦܣܩܘܦܐ ܕܒܝܬ ܛܝܪܗܢ ܡܠܦ ܗܘܐ ܠܛܠܝ̈ܐ ܟܬܒܐ ܘܩܪܝܢܐ ܕܟܬܒܐ ܩܕܝܫܐ ܘܡܕܪܫ ܗܘܐ ܠܗܘܢ ܒܕܝܪ̈ܐ)، وترجمته ((أسقف الطيرهان كان يعلّم الأطفال الكتابة وقراءة الكتب المقدسة، ويرسلهم للتدريس في الأديرة)[33]

وهذا يوحي إلى عدة قضايا مهمة، أهمها ان المؤسسة السياسية في الطيرهان كانت تدار من قبل الأساقفة، فهم وكلاء عن السلطة الساسانية في المنطقة، إضافة إلى مدى التسامح الديني من قبل الإدارة الساسانية في منح سلطة دينية وسياسية للكنسية الشرقية.

المبحث الثالث: المعالم الاثارية في منطقة الطيرهان

خلال البحث بين ثنايا الرواية والمراجع الحديثة، تكاد تتعدد الرؤية التاريخية حول الاثار المادية حول منطقة الطيرهان. أمّا الأبحاث الاثارية فهي تكشف لنا عن وجود الكثير من المستوطنات السكانية على طول امتداد الطيرهان وجدت سلسلة قوى صغيرة على ضفاف النهر دجلة، ضمن حدود منطقة تسمى (ماهوذ)، سميت بعد ذلك بالقادسية، كما أجرى الساسانيون العديد من الإصلاحات، ولعل أشهرها هي نهر القاطول الكسروي[34] المعروف باسم النهر الرصاصي[35].

 

ووصفه الباحث آدامز بأنها قناة عملاقة تهدف إلى إحياء الأراضي على عموم الطيرهان، كما هو واضح أعلاه، فإن النهر يمر على طول المنطقة[36].

رسم توضيحي يوضح مستوطنة سكانية في منطقة الطيرهان، ويعود التصميم أعلاه للعصر الساساني يقع عند رأس نهر القاطول[37] يتضمن قصراً مع حديقة صيد، أو حضيرة حيوانات، كما هي واضحة في المخطط وتكون عبارة عن جدار مزدوج، يفصل بين الجدارين المصنوعين من التراب الخشن مسافة تتراوح بين 17 مترًا و21 مترًا، تم تحديد أربع بوابات، إحداها مبنى مربع به ممر مغطى مبني من الطوب المحروق هي بوابة خلفية صغيرة. والبوابتان المتبقيتان لهما مخططات متعرجة في الجدار المزدوج. عند اثنتين من هذه البوابات تم العثور على شقوق فخارية ساسانية. عند البوابة تم العثور على شقوق فخارية عباسية. استخدام جدار مزدوج، كان يهدف إلى اصطياد الحيوانات التي تحاول الهروب[38].

الخاتمة:

جاءت دراستنا لمنطقة ذات ثقل تاريخي كبير، تمثل بمنطقة الطيرهان خلال الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام، وتحديداً الحقبة الساسانية، رغم تلك الأهمية الا أننا نجد لم تحظ باهتمام يذكر من قبل الروايات الإسلامية.

أتاح لنا هذا البحث بيان أهمية المصادر السريانية خلال تلك الحقبة، فهي تكاد تكون المصدر الوحيد والغني بالمعلومات الفريدة من نوعها، وهي دعوة أكاديمية إلى الغوص والتبحر في الكتابات السريانية.

جاء تسمية الطيرهان وسامراء وفق جملة من المؤثرات الخارجية، فـ الطيرهان هي نتاج ميثولوجية فارسية قديمة، أما سامراء فهي نتيجة جملة من التغيرات اللفظية استقر بيها المطاف.

كان لمؤسسة الكنيسة دور كبير في الحياة العامة في منطقة الطيرهان قادة روحيون يُشرفون على القداسات والعبادات، مستشارون وقضاة محليون يحلّون النزاعات، مشرفون على التعليم الديني في الكنائس والأديرة، وسطاء بين الأديان لضمان السلام الاجتماعي، مديرو موارد الكنيسة لدعم الفقراء والمحتاجين، وهذا يعكس مدى طبيعة التسامح الديني السائد في المؤسسة الساسانية

 

المصادر:

1)      ابن العبري، أبو الفرج بن هارون الملطي (ت685هــ)، تاريخ مختصر الدول، دار المشرق، 2007.

2)      ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي (ت710هـ -1311م)، لسان العرب، ط3، دار صادر، بيروت، ١٤١٤هـ.

3)      اوبوايه، جانين، الشرق واليونان القديم، ترجمة فؤاد أبو ريحان، ط2، بيروت، ١٩٨٦م.

4)      التلماري، ديونيسيوس، رحلات البطريرك ديونيسيوس التلمحري في عهد الخليفتين المأمون والمعتصم، جمع وتحقيق تيسير خلف، دار الفارس للنشر والتوزيع، الأردن، ٢٠١٤هـ.

5)      الحموي، ياقوت شهاب الدين (ت ٦٢٦هـ -١٢٢٨م)، معجم البلدان، ط2، دار صادر، بيروت، ١٩٩٥م.

6)      سوسة، أحمد، ري سامراء مطبعة المعارف، بغداد، 1948، ج1.

7)      الصالحي، صلاح رشيد، تل العليج في سامراء وحرق جثمان الامبراطور جوليان، مجلة تراث سامراء، العدد الثالث، 2021.

8)      الفتلاوي، حيدر علي عبد الحمزة، نهر القاطول في سامراء - تاريخه وأسماؤه، مجلة تراث سامراء، العدد السابع، 2022.

9)      ليسترنج، كي، بلدان الخلافة الشرقية، ترجمة، بشير فرنسيس، كوركيس عواد، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥هـ، ١٩٨٥م.

10)  المسعودي، أبو الحسين علي بن الحسين (ت ٣٤٦هـ - ٩٥٧م)، التنبيه والاشراف، تحقيق: عبد الله إسماعيل الصاوي، دار الصاوي، القاهرة، 1938م.

11)  اليعقوبي، أحمد بن إسحاق بن يعقوب بن جعفر بن وهب (ت ٢٩٢ هـ -٩٠٤ م)، تاريخ اليعقوبي، مطبعة العربي، النجف، ١٣٥٨هـ.

المراجع الأجنبية:

1)      Abū al-Faraj (Bar Hebraeus), Chronicon Ecclesiasticum, ed. Abbeloos & Lamy, vol. II, Paris 1872

2)      Ashmolean Museum: "Proceedings of the Society of Antiquarier of London 1982"

3)      Bar ʿEbroyo (Bar Hebraeus), Chronicon Ecclesiasticum, ed. Abbeloos & Lamy, Vol. II, Paris 1872

4)      Bedjan, Histoire de Mar Isho‘yahb III, Paris 1895

5)      E. A. W. Budge (ed.), The Book of Governors (Maris, Amri and Saliba), London.

6)      E. A. W. Budge, The Book of Governors (Liber Castorum), London 1900.

7)      E. A. W. Budge, The Book of Governors (Mārī, Amrō & Ṣlibā), London 1900.

8)      F. Coakley, The Church of the East and the Church of England (1992).

9)      J. B. Chabot, Synodicon Orientale, Paris 1902.

10)  J.-B. Chabot, Synodicon Orientale, Paris 1902.

11)  Libanius, Oration translated in Lieu and Mont-serrat. 1996.

12)  Mary Boyce, Zoroastrians: Their Religious Beliefs and Practices, London: Routledge & Kegan Paul, 1979.

13)  P. Bedjan, Histoire de Mar Isho‘yahb III, Paris 1895.

14)  R. M. Adams, 1965, Land Behind Baghdad. Chicago.

15)  Richard Payne, A State of Mixture, Berkeley: University of California Press, 2015.

16)  Sebastian Brock, “Christians in the Sasanian Empire: A Case of Divided Loyalties,” Journal of the Assyrian Academic Society, 1996.

17)  The Zend-Avesta, Part II: The Sîrôzahs, Yasts and Nyâyis, translated by James Darmesteter, Sacred Books of the East. Oxford: Clarendon Press, 1883.

18)  Thomas of Marga, The Book of Governors, ed. E. A. Wallis Budge,

19)  Variorum Reprints, Communautés syriaques en Iran et Irak des origines à 1552.

 

[1] The Zend-Avesta, Part II: The Sîrôzahs, Yasts and Nyâyis, translated by James Darmesteter p.143.
[2] Zend-Avesta, The Yashts (Sacred Books of the East p.143.
[3] Tir Yasht (Yasht 8), Zend-Avesta, SBE vol. 23, pp. 153–186.`
[4] ابن منظور، لسان العرب، ج14، ص302.
[5] كي لسترنج، بلدان الخلافة الشرقية، ص77.
[6] اوبوايه، جانين، الشرق واليونان القديم، ص81.
[7] التلماري، ديونيسيوس، رحلات البطريرك ديونيسيوس التلمحري في عهد الخليفتين المأمون والمعتصم،، ص93،94.
[8] الحموي، ياقوت، معجم البلدان، ج3، ص173.
[9] Ashmolean Museum: “Proceedings of the Society of Antiquarier p.1ـــ5
[10] Libanius, Oration p.76-77.
[11] الصالحي، صلاح رشيد، تل العليج في سامراء وحرق جثمان الامبراطور جوليان، ص270-273.
[12] الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص468.
[13] اليعقوبي، فتوح البلدان، ج1، ص392؛ الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص465.
[14] Thomas of Marga, The Book of Governors, Vol. I, p. 77.
[15] lbid. p. 77.
[16] lbid. p. 235.
[17] lbid. p. 235.
[18] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، ص26
[19] Bar ʿEbroyo, Chronicon Ecclesiasticum, Paris 1872, p. 150.
[20] lbid. p.125.
[21] P. Bedjan, Histoire de Mar Isho‘yahb. p.117
[22] F. Coakley, The Church. p.154.
[23] Richard Payne, A State of Mixture, Berkeley, p. 102.
[24] Sebastian Brock, “Christians in the Sasanian Empire. p. 12.
[25] E. A. W. Budge (ed.), The Book of Governors. P.236.
[26] The Church of the East: A Concise History. p.296.
[27] Variorum Reprints, Communautés syriaques en Iran. p.174.
[28] J. B. Chabot, Synodicon Orientale, Paris. p. 266.
[29] E. A. W. Budge (ed.), The Book of Governors. p. 387.
[30] E. A. W. Budge, The Book of Governors (Mārī, Amrō & Ṣlibā), p. 387.
[31] J.-B. Chabot, Synodicon Orientale, Paris. p. 267.
[32] P. Bedjan, Histoire de Mar Isho‘yahb III, Paris p117
[33] E. A. W. Budge, The Book of Governors (Liber Castorum), p. 387.
[34] من أبرز المعالم التي يحد سامراء من شرقها، تم حفره أيام الدولة الساسانية، أيام الملك الساساني كسرى انو شيروان، يبدأ مجراه، من شمال سامراء إلى جنوبها. الحموي، ياقوت، معجم البلدان، ج4، ص493؛ الفتلاوي، حيدر علي عبد الحمزة، نهر القاطول في سامراء - تاريخه وأسماؤه، ص278.
[35] R. M. Adams, Land Behind Baghdad. p. 76.
[36] Yāqüt b. ‘Abdallah al-Hamawi al-Rūmī al-Baghdadi, Kitāb Mu’jam al-Buldān, 6 vols., ed. Wüstenfel.
[37] الفتلاوي، حيدر علي عبد الحمزة، نهر القاطول في سامراء – تاريخه وأسماؤه، ص278.
[38] سوسة، أحمد، ري سامراء، ج1، 325.