التجلّيات القرآنية وأبعادها التنموية في فكر الإمام علي الهادي(عليه السلام)
دراسة في الزيارة الجامعة
Quranic
Manifestations and Their Developmental Dimensions in the Thought of Imam Ali
Al-Hadi (PBUH): A Study of the Comprehensive Visitation Text (Al-Ziyara
Al-Jami'a)
م.د. حنين عباس سالم
جامعة البصرة
كلية التربية للعلوم الإنسانية
Lect.
Dr. Haneen Abbas Salim
University
of Basra
College
of Education for Human Sciences
الملخص:
لقد سار الإمام علي الهادي (عليه السلام) على منهج
آبائه من الأئمة المعصومين، بوصفهم قادة الأمة الإسلامية، في القيام بوجباته
القيادية ومسؤوليته الشرعية في مواجهة الانحرافات والفساد الذي شاع في الدولة
الإسلامية، والدفاع عن الدين، وتوجيه الأمة فكرياً وثقافياً نحو الثقافة القرآنية.
إذ قاد مسيرة الكفاح ضد التيارات الفكرية والثقافية
المنحرفة التي عملت على توجيه المجتمع نحو ثقافة الجهل والتخلف، إذ انماز عصر
الإمام علي الهادي (عليه السلام) بنزاعات فكرية وعقائدية حادة ولاسيما حول القرآن
الكريم وقضية خلق القرآن الكريم، وظهور تيارات فكرية مثل الأشاعرة والمعتزلة، التي
كان لها آراؤها الخاصة حول القرآن الكريم وما كان للسلطات من دور في زيادة حدة
الخلاف بين هذه التيارات وزيادة الفساد والانحراف في المجتمع وابتعاده عن الإسلام؛
لذلك جاء هذا البحث «التجلّيات القرآنية وأبعادها التنموية في فكر الإمام علي
الهادي (عليه السلام) - دراسة في الزيارة الجامعة» لبيان منهج الإمام
علي الهادي (عليه السلام) في مواجهة الثقافات والتيارات الفكرية المنحرفة،
وما أثارته من شبهات وشكوك حول القرآن الكريم، ومواجهة السلطات السياسية في إظهار
أحقية أهل البيت (عليهم السلام) في قيادة الأمة وتوجيه المجتمع وتنميته، عن طريق
نشر الثقافة القرآنية بطريقة لا تثير حوله شكوك السلطات.
الكلمات المفتاحية: الإمام
الهادي(عليه
السلام)
، التجلّيات القرآنية، الأبعاد التنموية، الزيارة الجامعة، مواجهة
الانحراف، التيارات الفكرية.
Abstract:
Imam Ali Al-Hadi (PBUH) followed the path of
his infallible predecessors as leaders of the Islamic nation, fulfilling his
leadership duties and legal responsibilities in confronting the deviations and
corruption prevalent in the Islamic state, defending religion, and guiding the
nation intellectually and culturally toward Quranic culture.
He led the struggle against deviant
intellectual and cultural currents that sought to steer society toward
ignorance and backwardness. His era was marked by sharp intellectual and
doctrinal disputes, particularly around the Holy Quran and the question of its
creation, and the emergence of theological schools such as the Ash'aris and the
Mu'tazilites, which held their own views on the Quran. Political authorities
played a role in intensifying these disputes and spreading corruption and
deviation in society. This research, "Quranic Manifestations and Their
Developmental Dimensions in the Thought of Imam Ali Al-Hadi (PBUH): A Study of
the Comprehensive Visitation Text," aims to clarify the Imam's methodology
in confronting deviant cultures and intellectual currents, addressing the
doubts they raised about the Quran, and confronting political authorities by
demonstrating the rightful leadership of the Ahl al-Bayt in guiding the nation,
all through spreading Quranic culture in a manner that would not arouse the suspicions
of the authorities.
key words: Imam Al-Hadi(PBUH), Quranic manifestations,
developmental dimensions, Al-Ziyara Al-Jami'a, confronting deviation,
intellectual currents.
المقدمة:
يعدّ الإمام علي الهادي (عليه السلام) أحد أئمة أهل
البيت(عليهم السلام) الذين قال عنهم الرسول الأعظم: "إني تارك فيكم الثقلين،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً"[1]،
فهم القرآن الناطق الذين تحملوا مسؤولية الحفاظ على الدين والاستقامة على الإسلام
المحمدي الصحيح، وإرشاد الناس إلى الطريق المستقيم في كل جوانب الحياة، فهم
الامتداد الطبيعي للقرآن الكريم الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾[2].
لذلك فقد اعتمد أهل البيت(عليهم السلام) على القرآن
الكريم في مواجهة جميع التحديات التي واجهتهم، فقد كان النص القرآني بمفرداته
وأساليبه وآلياته وطريقته في مواجهة الانحراف وتحقيق التنمية، حاضراً ومسيطراً على
منهجهم وأسلوبهم. وقد ظهر ذلك في جميع النصوص الواردة عنهم (عليهم السلام)، إذ قال
الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام): "كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة،
وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف"[3]،
وقال (عليه السلام):
"إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله (صلى
الله عليه وآله) فخذوا به، وإلاّ فالّذي جاءكم به أوْلى به"[4].
لذلك نجد الإمام علياً الهادي(عليه السلام)، وهو سليل
النبوة ومعدن الرسالة، سار على منهج أبائه في الاعتماد على القرآن الكريم في
مواجهة تحديات عصره، لا سيما أن عصر الإمام (عليه السلام) تميز بنزاعات فكرية
وعقائدية حادة، فضلاً عن التيارات الفكرية مثل الأشاعرة وحركة الاعتزال التي كان
لها آراؤها حول القرآن الكريم في ما يتعلق بالجبر والتفويض والرؤية وقضية خلق
القرآن الكريم.
وقد كان للإمام علي الهادي(عليه السلام) الدور الرئيس في
مواجهة هذه التيارات الفكرية المنحرفة ومواجهة الحكام الفاسدين الغاصبين لحق أهل
البيت (عليهم السلام) وإجراءاتهم في إبعاد الناس عن الإسلام المحمدي الصحيح وتشويه
صوره ومفاهيمه ونشر ثقافة الجهل والتخلف.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي سادت عصر الإمام(عليه
السلام) نجده تصدى بنفسه للدفاع عن الإسلام ونشر الوعي الرسالي والتعريف بأحقية
أهل البيت (عليهم السلام)
بقيادة المجتمع الإسلامي ولكن بطريقة مبتكرة لا تثير حوله شكوك السلطات، وليس من
شأنها أن تتابعها أجهزة الدولة ومخابرات البلاط، فكانت طريقة عرض القضية تتخذ من
زيارة الأئمة (عليهم السلام) وسيلة لإظهار أولويتهم بالمنصب الإلهي، ونصب روافد
التأكيد على أحقيتهم بالإمامة الشرعية، متضمنة في سطورها و نصوصها الاستدلال
بالآيات القرآنية وأحاديث الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله). وكان لهذا المنهج
أن يعطي ثماره يانعة بين صفوف الأمة وجماهير أتباع أهل البيت (عليهم السلام)
فتتمسك بالعروة الوثقى وتهُدى إلى الصراط المستقيم[5].
ومن أهم النصوص الكلامية الواردة في هذا الجانب، التي
تبين منهج الإمام في السير على منهج آبائه في توظيف النص القرآني بمختلف مضامينه
وموضوعاته وطريقته المبتكرة في مواجهة الانحراف، هي الزيارة الجامعة التي أوردها
الشيخ الصدوق[6]
والشيخ الطوسي[7]
وقال عنها السيد عبد الله شبر في مقدمة كتابه: "لا يخفى على أولي البصاير
النقادة وأرباب الأذهان الوقادة وذوي العقول السليمة وأصحاب الأفهام المستقيمة، أن
الزيارة الجامعة الكبيرة أعظم الزيارات شأناً وأعلاها مكانة ومكاناً، وأن فصاحة
ألفاظها وفقراتها وبلاغة مضامينها وعباراتها تنادي بصدورها من عين صافية نبعت عن
(ينابيع الوحي) والإلهام، وتدعو إلى أنها خرجت من ألسنة نواميس الدين ومعاقل
الأنام، فإنها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق الملك العلام. قد اشتملت على
الإشارة إلى جملة من الأدلة والبراهين المتعلقة بمعارف (أصول الدين)، وأسرار
الأئمة الطاهرين، ومظاهر صفات (رب العالمين). وقد احتوت على رياض نضرة وحدائق
خضرة، مزينة بأزهار المعارف والحكمة، محفوفة بثمار أسرار أهل بيت العصمة. وقد
تضمنت شطرا وافراً من حقوق أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، وأهل البيت الذين
حث الله عليه متابعتهم، وذوي القربى الذين أمر الله بمودتهم، وأهل الذكر الذين أمر
الله بمسألتهم، مع الإشارة إلى آيات فرقانية وروايات نبوية وأسرار إلهية وعلوم
غيبية ومكاشفات حقية وحكم ربانية"[8].
وقال عنها المجلسي: "إنها أصح الزيارات سنداً، وأعمّها مورداً، وأفصحها
لفظاً، وأبلغها معنى، وأعلاها شأناً "[9].
لذلك ارتأينا أن يكون عنوان البحث «التجلّيات
القرآنية وأبعادها التنموية في فكر الإمام علي الهادي (عليه السلام) دراسة
في الزيارة الجامعة» الذي تضمن المحاور الآتية:
مقام الإمامة والقيادة في المجتمع الإسلامي.
مرجعية أهل البيت العلمية.
بيان صفات الأئمة (عليهم السلام).
بيان وحدانية الله ومواجهة الغلاة.
وجوب الإتباع والتمسك بأهل البيت (عليهم السلام).
تكليف المجتمع تجاه أهل البيت (عليهم السلام) .
الآثار المترتبة على التمسك بولاية أهل البيت (عليهم
السلام).
التمهيد:
لابد أن نبين ما العلل والأسباب التي دعت الإمام علياً
الهادي (عليه السلام) إلى اعتماد هذا الأسلوب، بمعنى لماذا جاءت هذه الكلمات على
شكل زيارة الأئمة (عليهم السلام). ولم تأتِ على شكل وصية أو موعظة أو خطبة أو كتاب
إلى أصحابه؟ فضلاً عن اعتماد هذه الزيارة على النصوص والمضامين القرآنية؟.
1- جانب فكري: تميز الجانب الفكري في زمن الإمام علي
الهادي (عليه السلام) بكثرة الإشكالات العلمية في العقائد والفقه، وما ابتدعته
السلطة العباسية من فرض عقيدة التفويض، وهي من المسائل الكلامية المهمة التي تبحث
في كيفية صدور أعمال العباد، إذ يرى أصحاب عقيدة التفويض التي روّج لها العباسيون،
وقال بها المعتزلة "أن أفعال العباد مفوضة إليهم، وهم الفاعلون لها بما منحهم
الله من القدرة، وليس لله سبحانه شأن في أفعال عباده. قال القاضي عبد الجبار:
"ذكر شيخنا أبو علي: اتفق أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم
وقعودهم، حادثة من جهتهم، وأن الله عزّ وجلّ أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ولا
محدث سواهم"[10]"[11]،
في مقابل عقيدة الجبر التي قال بها الأشاعرة والتي ترى "أن الإنسان لا يقدر
على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا
اختيار، وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات...
وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبراً "[12].
ما سببته هذه العقائد الفاسدة من خلافات فكرية وفرقة بين أبناء الأمة، فضلاً عن
دفع الحكام العباسيين على زيادتها وتعميقها؛ لتكون حاجزاً بينهم وبين سلوكهم
المنحرف البعيد عن القيم الإسلامية، فلا يلتفت أبناء الأمة لهم.
كذلك من القضايا الفكرية التي أدت إلى التشتت والفرقة
بين أبناء الأمة، والتي راح ضحيتها مئات من المسلمين، قضية خلق القرآن الكريم أو
قدمه التي أثارها أحمد بن أبي دؤاد وتبعه المأمون العباسي والمعتصم والواثق، إذ
ذكر المسعودي: "وفي سنة تسع عشرة ومائتين... ضَرَب المعتصم أحمد بن حنبل
ثمانية وثلاثين سوطاً ليقول بخلق القرآن"[13].
وامتحن الواثق الناس بخلق القرآن إذ روى السيوطي: "وفي سنة إحدى وثلاثين ورد كتابه
إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن وكان قد تبع أباه في
ذلك ثم رجع في آخر أمره"[14].
لذلك عمل الإمام علي الهادي (عليه السلام) على مواجهة
هذه الانحرافات الفكرية والعقائدية الفاسدة؛ لأنها تخالف الثوابت الشرعية وتشكّك
بالعدل الإلهي، وتؤدي إلى بطلان (التكليف، والوعد والوعيد، والثواب والعقاب)، فقد
جاء في رسالته إلى أهل الأهواز: "من علي بن محمد، سلام عليكم وعلى من اتبع
الهدى ورحمة الله وبركاته، فإنه ورد علي كتابكم، وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في
دينكم وخوضكم في القدر، ومقالة من يقول منكم بالجبر ومن يقول بالتفويض، وتفرقكم في
ذلك وتقاطعكم وما ظهر من العداوة بينكم، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك
كله. اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الأخبار، فوجدناها
عند جميع من ينتحل الإسلام ممن يعقل عن الله جلّ وعزّ لا تخلو من معنيين: إما حق
فيتبع وإما باطل فيجتنب. وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا
ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرّون بتصديق الكتاب وتحقيقه،
مصيبون، مهتدون وذلك بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا تجتمع أمتي
على ضلالة، "فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق، هذا إذا لم يخالف
بعضها بعضاً، والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه، فإذا شهد القرآن
بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الأمة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت
في الأصل على تصديق الكتاب، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة..."[15].
ففي هذا النص جعل الإمام (عليه السلام) القرآن الكريم
المعيار لقياس صحة وبطلان جميع العقائد؛ لأنه النص الوحيد الذي اتفقت جميع الفرق
والمذاهب الفكرية على الاعتقاد به. كذلك واجه فتنة خلق القرآن الكريم وبين الرأي
السديد في هذه الفتنة التي ابتدعتها السلطة، إذ قال: "بسم الله الرحمن الرحيم
عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة، وإن لا يفعل فهي الهلكة.
نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فيتعاطى السائل ما
ليس له، ويتكلّف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله عزّ وجلّ، وما سواه
مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله
وإياك من الذين يخشون ربَّهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون "[16].
ونتيجة لهذه الأوضاع الفكرية المضطربة والمشككة في
القرآن الكريم، استخدم الإمام علي الهادي (عليه السلام) الزيارة كوسيلة في مواجهة
الانحراف الفكري والعقدي، بما تضمنته من نصوص ومضامين قرآنية سعى الإمام من خلالها
إلى إيصال المفاهيم وتركيزها السليمة وتنمية الجانب الروحي والفكري لشيعته
ومواليه.
2- جانب سياسي: فقد عاصر الإمام (عليه السلام) ستة من
حكام بني العباس وهم المعتصم العباسي (218-227هـ)، ثم الواثق(227-232هـ)، ثم
المتوكل (232-247هـ)، والمنتصر (247-248هـ)، والمستعين (248-252هـ)، والمعتز
(252-255هـ). فقد عمل هؤلاء الحكام الفاسدون على تشويه صورة الإسلام وتحريف
مفاهيمه وقيمه، ونشر الفساد في المجتمع وإشاعة ثقافة التخلف والجهل، وإبعاد الناس
عن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، وإنكار أحقيتهم في القيادة، ومارسوا مختلف
سياسات التغييب والإقصاء ضدّهم، لدرجة أن المتوكل منع زيارة قبر الإمام الحسين
(عليه السلام)
وأمر بحفر القبر الشريف، فقد "كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب،
غليظاً على جماعتهم، مهتما بأمورهم، شديد الغيظ والحقد عليهم،...، وبعث برجل من
أصحابه يقال له: الديزج، وكان يهودياً فأسلم، إلى قبر الحسين، وأمره بكرب قبره
ومحوه وإخراب كل ما حوله، فمضى ذلك وخرب ما حوله، وهدم البناء وكرب ما حوله نحو
مئتي جريب، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد، فأحضر قوماً من اليهود فكربوه،
وأجرى الماء حوله، ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل، لا يزوره زائر إلا أخذوه
ووجهوا به إليه"[17].
وذكر الطبري وابن الأثير في حوادث سنة 236هـ انه "في هذه السنة أمر المتوكل
بهدم قبر الحسين بن علي (عليه السلام) وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يبذر
ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى [عامل صاحب الشرطة] بالناس في
تلك الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق ! فهرب الناس وتركوا
زيارته وخرب وزرع"[18].
فتمثل هذه الزيارة درءاً ومواجهة لإجراءات الحاكم العباسي، ففي الوقت الذي يمنع
فيه الزيارة نجد الإمام علياً الهادي(عليه السلام) يصيغ تلك العبارات البليغة
لأصحابه حتى يزوروا بها الأئمة.
3- إن الإمام علياً الهادي (عليه السلام) أراد من خلال
هذه الأسلوب تحقيق أهداف أساسية:
- ممارسة دوره في التربية والتوجيه والإعداد وتحصين
أبناء الأمة ضد الانحرافات العقائدية والفكرية، حيث تضمنت هذه الزيارة من المضامين
العالية والمطالب الحقة التي تصحح العقائد الخاطئة مثلت منهجاً تربوياً متكاملاً،
من أجل بناء المجتمع الصالح وتحصينه ضد الانحرافات، من خلال ربط المجتمع بالقرآن
الكريم والمعصومين وتوسيع ثقافته القرآنية.
- بيان أحقية أهل البيت(عليهم السلام) واختصاصهم
بمسؤولية حمل الرسالة وإدارة شؤون الدولة وقيادة الأمة.
- هدف تعليمي تربوي ينطق بفضل أهل البيت بوصفهم النموذج
الأرقى للإنسان المتكامل الذي ينبغي الاقتداء به، وهدف ديني بأنهم الأئمة المهديون
بجعل إلهي، إذ اختارهم واصطفاهم لمنصب الخلافة الشرعية[19].
أولاً: مقام الإمامة والقيادة في المجتمع
الإسلامي
من الأمور التي عمل الحكام على مرّ العصور على إنكارها
هي إمامة أهل البيت(عليهم السلام)، وأحقيتهم في قيادة المجتمع الإسلامي، ففي زمان
الإمام علي الهادي(عليه السلام) كان المتوكل من أشد المبغضين للإمام علي (عليه
السلام) وأهل البيت (عليهم السلام)، وكان يجهر بالسوء من القول في أمير المؤمنين
علي بن
أبي طالب[20]
وكان الشعراء يتقربون إليه بهجاء أهل البيت (عليهم السلام). وإنكار حقهم في
الحكم، إذ ذكر الطبري: "عن مروان بن أبي الجنوب أبي السمط[21]
أنه قال: أنشدت أمير المؤمنين فيه شعراً وذكرت الرافضة فيه، فعقد لي على
البحرين واليمامة، وخلع علي أربع خلع في دار العامة وخلع علي المنتصر، وأمر لي
بثلاثة آلاف دينار فنثرت على رأسي، وأمر ابنه المنتصر وسعدا الإيتاخي يلقطانها لي
ولا أمس منها شيئاً، فجمعاها، فانصرفت بها. قال: والشعر الذي قال فيه:
يرجو التراث بنو البنات وما
لهم فيها قلامة...
والصهر ليس بوارث والبنت
لا ترث الإمامة "[22].
وكان يمنع كل من يحدث بحديث يظهر فيه مناقب أهل البيت
(عليهم السلام)، إذ روي "لما حدث نصر[23]
بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد حسن وحسين، فقال: "من
أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان في درجتي يوم القيامة، "أمر المتوكل
بضربه ألف سوط، فكلّمه فيه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له: هذا من أهل السنّة،
فلم يزل به حتى تركه"[24].
وفي مقابل هذا
الإنكار من قبل الحكام، عمل الإمام علي الهادي (عليه السلام) كما عمل آباؤه (عليهم
السلام) على إثبات مقام الإمامة وأحقيتهم في قيادة المجتمع، إذ ورد في الزيارة
"السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط
الوحي...، و قادة الأمم، وأولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة
العباد، وأركان البلاد، وأبواب الإيمان، وأمناء الرحمن، وسلالة النبيين، وصفوة
المرسلين، و عترة خيرة ربّ العالمين، ورحمة الله وبركاته. السلام على أئمة الهدى،
ومصابيح الدجى، وأعلام التقى، وذوي النهى، وأولي الحجى، وكهف الورى، وورثة
الأنبياء، والمثل الأعلى، والدعوة الحسنى، وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة
والأولى...، وأوصياء نبي الله، وذرية رسول الله صلى الله عليه...، ورضيكم خلفاء في
أرضه، وحججاً على بريته...، وأركاناً لتوحيده، وشهداء على خلقه، وأعلاماً لعباده،
ومناراً في بلاده".
وقد وردت هذه
المضامين في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ
وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾[25]،
إذ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع[26].
وقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "أمر الله عزّ وجلّ رسوله بولاية علي
وأنزل عليه: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، وفرض من ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر
الله محمداً (صلى الله عليه وآله) أن يفسر لهم الولاية كما فسر الصلاة والزكاة
والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله(صلى الله عليه وآله)،
وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عزّ وجلّ، فأوحى الله
عزّ وجلّ إليه: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
بلغت رسالته والله يعصمك من الناس "، فصدع بأمر الله عزّ ذكره، فقام بولاية
علي (عليه السلام) يوم غدير خم فنادى: الصلاة جامعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد
الغائب "[27].
وكذلك في قوله
تعالى في آية المباهلة: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ
الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا
وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ
اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[28]،
لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى
المباهلة فقالوا له: حتى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غدا. فخلا بعضهم ببعض وقالوا
للعاقب – وكان ديّانهم وذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا
معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم والله ما لاعن
قوم قط نبياً فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم ذلك لنهلكن وإن أبيتم إلا
إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا
إلى بلادكم. فأتوا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقد غدا رسول الله(صلى الله
عليه وآله) محتضنا الحسين وآخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول
لهم: إذا أنا دعوت فأمنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوهاً لو
سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه
الأرض نصراني إلى يوم القيامة "[29].
أما وجه الدلالة في هذه الآية المباركة، بعد بيان شأن نزولها وتعيين من كان مع
النبي في تلك الواقعة: دلالة هذه الآية على إمامة علي من أين؟ وكيف يستدل بهذه
الآية المباركة على إمامة علي؟ فيما يتعلق بإمامة أمير المؤمنين في هذه الآية، وفي
الروايات الواردة في تفسيرها، يستدل علماؤنا بكلمة: (وأنفسنا)، تبعاً لأئمتنا
(عليهم السلام)،
ولعل أول من استدل بهذه الآية المباركة هو أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه،
عندما احتج في الشورى على الحاضرين بجملة من فضائله ومناقبه، فكان من ذلك احتجاجه
بآية المباهلة، وهذه القصة، وكلهم أقروا بما قال أمير المؤمنين، وصدقوه في ما قال.
وأيضاً روي أن المأمون العباسي سأل الإمام الرضا (عليه السلام) قال: هل لك من دليل
من القرآن الكريم على إمامة علي، أو أفضلية علي؟ فذكر له الإمام (عليه السلام):
آية المباهلة، واستدل بكلمة: (وأنفسنا)، لأن النبي(صلى الله عليه وآله) عندما أمر
أن يخرج معه نساءه، فأخرج فاطمة فقط، وأبناءه فأخرج الحسن والحسين فقط، وأمر بأن
يخرج معه نفسه، ولم يخرج إلا علياً، وعلي نفس رسول الله بحسب الروايات الواردة
بتفسير الآية[30].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾[31].
وقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) انه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم
المنذر وأنا الهادي[32].
وعموماً فإنّ جميع الآيات التي سترد في ثنايا البحث دالة على مقام الإمامة وأحقية
أهل البيت في قيادة المجتمع بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثانياً: مرجعية أهل البيت العلمية
من المضامين
القرآنية المهمة التي أشار إليها الإمام علي الهادي (عليه السلام) في الزيارة
الجامعة مرجعية أهل البيت العلمية، إذ ورد في الزيارة "السلام عليكم يا أهل
بيت النبوة، وموضع الرسالة...، ومعدن الرحمة وخزان العلم" وورثة الأنبياء،
...، السلام على محال معرفة الله، ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله، وحفظة سر
الله، وحملة كتاب الله" وعيبة علمه ...، وحفظة لسره، وخزنة لعلمه، ومستودعا
لحكمته، وتراجمة لوحيه ".
وقد دل على هذا
المضمون العديد من الآيات القرآنية، إذ قال تعالى:﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾[33]
وقد روي عن ابن عباس انه قال من عنده علم الكتاب: هو علي بن أبي طالب لقد
كان عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام. وروي عن ابن
الحنفية: علي بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأول والآخر[34]،
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ﴾[35]،
إذ روي عن بريد بن معاوية[36]،
عن أبي جعفر الصادق (عليه السلام) في قوله الله عزّ وجلّ: "وما يعلم تأويله
إلا الله والراسخون في العلم"، فرسول الله (صلى الله عليه وآله)
أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عزّ وجلّ جميع ما أنزل عليه من التنزيل
والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده
يعلمونه كله...، والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في
العلم يعلمونه. وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الراسخون في العلم أمير
المؤمنين والأئمة من بعده(عليهم السلام)[37].
وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ﴾[38]،
إذ روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: بل هو آيات بينات في صدور
الذين أوتوا العلم، قال: نحن الأئمة خاصة وما يعقلها الا العالمون، فزعم أن من عرف
الإمام والآيات ممن يعقل ذلك[39].
وشهد بأعلميتهم
سيرتهم الذاتية، فمن راجع أحوالهم وتدبر ما ورد عنهم وما قيل في حقّهم من كبار
العلماء المعاصرين لهم والمتأخرين عنهم، لم يتردد في كونهم خزّان العلم وورثة
الأنبياء، فلقد ثبت أن جميع العلوم الإسلامية إنما انتشرت في سائر البلاد بواسطة
أمير المؤمنين ثم الأئمة من ولده، هذا بالنسبة إلى علوم القرآن والحديث والفقه
وغيرها من العلوم المتداولة بين المسلمين[40].
إذ أظهر الإمام علي الهادي(عليه السلام) من العلوم
والمعارف ما أبهر العقول وحير العلماء، بما يدل على صدق إمامته وسعة علومه
ومعارفه، إذ سعى الحكام إلى إدخال الإمام في مناظرات مع العلماء والفقهاء من أجل
اختبارهم أو إحراجهم، وقد غاب عن هؤلاء أن أهل البيت هم منابع العلم والمعرفة، ومن
ذلك ما رواه ابن شهراشوب من أن المتوكل قال لابن السكيت[41]:
"اسأل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي. فسأله فقال: لم بعث الله موسى بالعصا؟
وبعث عيسى بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى؟ وبعث محمداً بالقرآن والسيف؟ فقال
أبو الحسن(عليه السلام): بعث الله موسى بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على
أهله السحر، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم وأثبت الحجة عليهم. وبعث عيسى
بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله في زمان الغالب على أهله الطب،
فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله فقهرهم وبهرهم. وبعث
محمداً بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشعر فأتاهم من القرآن
الزاهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم وقهر سيفهم وأثبت الحجة عليهم. فقال ابن
السكيت: فما الحجة الآن؟ قال: العقل، يعرف به الكاذب على الله فيكذب "[42].
ثالثاً: بيان صفات الأئمة (عليهم السلام)
إنّ الإمامة فيض إلهي، وذلك أنها جعل من الله تعالى
وليست من أحد من البشر، إذ قال عزّ وجلّ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ
بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾[43].
ونتيجة لدور الإمام في قيادة المجتمع وهدايته، لابد أن تتوفر فيه صفات الهداية.
وقد أشار الإمام علي الهادي (عليه السلام) في الزيارة الجامعة إلى صفات الأئمة
التي أهلتهم لقيادة الأمة، إذ قال: "السلام على أئمة الهدى، ومصابيح الدجى،
وأعلام التقى، وذوي النهى، وأولي الحجى، وكهف الورى "... السلام على الأئمة
الدعاة، والقادة الهداة، والسادة الولاة، والذادة الحماة...، وأشهد أنكم الأئمة
الراشدون المهديون المعصومون، المكرمون المقربون المتقون، الصادقون المصطفون
المطيعون لله، القوامون بأمره، العاملون بإرادته، الفائزون بكرامته، اصطفاكم
بعلمه، وارتضاكم لغيبه، واختاركم لسرّه، واجتباكم بقدرته، وأعزّكم بهداه ".
وقد وردت هذه الصفات لأهل البيت(عليهم السلام) في العديد
من الآيات القرآنية منها قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ
إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ
الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾[44]،
أي (أولئك الذين زيّن الله الإيمان في قلوبهم، وحبّبه إليهم، وكرّه إليهم الكفر
والفسوق والعصيان، هم الراشدون أي: الذين صلحت علومهم وأعمالهم، واستقاموا على
الدين القويم، والصراط المستقيم[45].
وقوله تعالى:﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾[46]،
وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ
يَعْدِلُونَ﴾[47]،
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لا بأمر الناس يقدمون ما أمر الله قبل أمرهم وحكم الله
قبل حكمهم. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا
مِنْ عِبَادِنَا﴾[48]،
روي عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه قال: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا
الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا"، فنحن الَّذين اصطفانا الله
- عزّ وجلّ - وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كلّ شيء[49]،
وقوله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾[50]، اي
اختاركم واصطفاكم لدينه[51].
وقد روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): "إنّ الله تبارك وتعالى قال
في الأئمة الهداة. وهم الأئمة الهداة من بعدك...، وهم خزاني على علمي من بعدك، حق
علي لقد اصطفيتهم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجا من أحبهم ووالاهم وسلّم
لفضلهم"[52].
كذلك أشار الإمام علي الهادي (عليه السلام) إلى صفات
الأئمة(عليهم السلام) من خلال النصوص القرآنية المباشرة منها في بيان عصمة أهل
البيت "وأدلاء على صراطه، عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن، وطهركم من
الدنس، ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا﴾[53]،
من خلال هذه الآية بين الإمام علي الهادي (عليه السلام) عصمة أهل البيت (عليهم
السلام) بالنص القرآني، إذ ورد في تفسير الآية أنها "نزلت هذه الآية على
النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم (إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) في بيت أم سلمة، فدعا
فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء وعلي(عليه السلام) خلف ظهره فجلّلهم بكساء ثم
قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. قالت أم سلمة: وأنا
معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير"[54]،
والرجس - بالكسر فالسكون - صفة من الرجاسة، وهي القذارة، وإذهاب الرجس - إزالة كل
هيئة خبيثة في النفس تخطئ حق الاعتقاد والعمل، فتنطبق على العصمة الإلهية التي هي
صورة علمية نفسانية تحفظ الإنسان من باطل الاعتقاد وسيئ العمل، فمن المتعين حمل
إذهاب الرجس في الآية على العصمة، ويكون المراد بالتطهير في قوله: (ويطهركم
تطهيرا) - وقد أكد بالمصدر - إزالة أثر الرجس بإيراد ما يقابله بعد إذهاب أصله،
ومن المعلوم أن ما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحق، فتطهيرهم هو تجهيزهم
بإدراك الحق في الاعتقاد والعمل، ويكون المراد بالإرادة أيضا غير الإرادة
التشريعية؛ لما عرفت من أن الإرادة التشريعية التي هي توجيه التكاليف إلى المكلف
لا تلائم المقام أصلا. والمعنى: أن الله سبحانه تستمر إرادته أن يخصكم بموهبة
العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيئ عنكم أهل البيت، وإيراد ما يزيل
أثر ذلك عليكم، وهي العصمة"[55].
قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[56].
فمن صفات الأئمة دعوة الخلق إلى السبيل القويم والصراط المستقيم، (بالحكمة) فكلموا
كلّاً على ما يوافق عقله. (والموعظة الحسنة) الجاذبة للقلوب المقربة للمطلوب، كما
قال تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقال تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا
بالتي هي أحسن[57].
كذلك من صفات الأئمة كما بين النص القرآني ﴿أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا
الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾[58]
و قوله تعالى ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾[59].
إقامة الصلاة
عبارة عن تهذيب أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في أفعالها، من أقام العود إذا قومه.
وقيل: من قامت السوق إذا أنفقت، فمعنى أقمتها جعلتها نافقة، فإنها إذا حوفظ عليها
كانت كالنافق الذي يرغب فيه، وإذا ضيعت كانت كالكاسد المرغوب عنه. وقيل: إقامتها
عبارة عن التشمير لأدائها من غير فتور ولا توان، من قولهم: قام بالأمر إذا جدّ فيه
وتجلّد، وضدّه قعد فيه تقاعد. وعلى كل حال، فالمراد أنكم أقمتموها حق إقامتها من
الخضوع والخشوع والإخلاص وحضور القلب وجميع ما هو شرط للقبول والكمال. وكذا الكلام
في قوله: (وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم في الله حق
جهاده) لساناً وجناناً وأركاناً"[60].
رابعاً: بيان وحدانية الله تعالى ومواجهة
الغلاة
زاد عدد الغلاة
في زمن الإمام علي الهادي(عليه السلام)، وهم مجموعة من الذين اتصفوا بالإفراط حول
الأئمة(عليهم السلام)، حيث ادعى هؤلاء بأنّ الإمام الهادي هو الربّ الخالق ومدبر
الكون، إذ روي بالإسناد عن سهل بن زياد الآدمي، قال: "كتب بعض أصحابنا إلى
أبي الحسن العسكري (عليه السلام): جعلت فداك يا سيدي، إن علي بن حسكة يدعي أنه من
أوليائك، وأنك أنت الأول القديم، وأنه بابك ونبيك، أمرته أن يدعو إلى ذلك، ويزعم
أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة
فيما يدعي من البابية والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم
والحج، وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت لك، ومال الناس إليه كثيراً،
فان رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة. قال: فكتب (عليه
السلام): كذب ابن حسكة عليه لعنة الله وبحسبك أني لا أعرفه في مواليّ ماله لعنه
الله! فوالله ما بعث الله محمداً والأنبياء قبله إلا بالحنيفية والصلاة والزكاة
والصيام والحج والولاية، وما دعا محمد (صلى الله عليه وآله) إلا إلى الله وحده لا
شريك له..."[61].
فالغلو إذا
انتشر في أمة انحرف بها عن أهم قضية في الدين وهي التوحيد، فعمل الإمام(عليه
السلام) على مواجهة هذه الفئة المنحرفة، فأكد من خلال الزيارة وبالنص القرآني على
وحدانية الله، وأن الأئمة هم عباد الله المكرمون، إذ أورد قوله تعالى في توحيد
الله: ﴿بل عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ
يَعْمَلُونَ﴾[62].
وروي عن أمير المؤمنين: "وإنما أراد الله بالخلق إظهار قدرته، وإبداء سلطانه،
وتبيين براهين حكمته...، وعرف الخليقة فضل منزلة أوليائه، وفرض عليهم من طاعتهم
مثل الذي فرضه منه لنفسه، وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطاباً يدل على انفراده
وتوحيده، وأبان لهم أولياء أجرى أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون
لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، هم الذين أيدهم بروح منه، وعرف الخلق
اقتدارهم بقوله: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ
ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ، وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه، وأن الله تبارك وتعالى
أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال (عليه
السلام) (هم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن حل محله من أصفياء الله الذين
قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها
لنفسه، وهم ولاة الأمر الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا
الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) "[63].
كما ورد في الزيارة قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[64]،
أي: أخبر الله بما يقوم مقام الشهادة على وحدانيته، من عجيب صنعته، وبديع
حكمته... فالله تعالى قد دل على توحيده بجميع ما خلق، وبين أنه لا يقدر أحد أن
ينشئ شيئا واحدا مما أنشأه، (والملائكة) أي: وشهدت الملائكة بما عاينت من عظيم
قدرته (وأولوا العلم) أي: وشهد أولو العلم بما ثبت عندهم، وتبين من صنعه الذي لا
يقدر عليه غيره"[65].
خامساً: وجوب الاتباع والتمسك بأهل البيت
(عليهم السلام)
مما لا شك فيه أن أهل البيت (عليهم السلام) يمثلون عدل
القرآن الذين أمر الله بوجوب طاعتهم والتمسك بولايتهم، إلا أن السلطات الحاكمة
استخدمت مختلف أساليب الإقصاء والتغييب لأهل البيت من أجل إبعاد الناس عنهم، فقد
كان المتوكل من أشد المبغضين لأهل البيت (عليهم السلام) إذ روي أنه "استعمل
على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي[66]،
فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس، ومنع الناس من البر بهم، وكان لا يبلغه
أن أحداً أبر أحداً منهم بشيء وإن قلّ إلا أنهكه عقوبة، وأثقله غرما "[67].
لذلك عمل الإمام علي الهادي (عليه السلام) على مواجهة
تجاوزات السلطات العباسية التي تقوم على الحقد والحسد والبغض لأهل البيت (عليهم
السلام) بأن أكد على ضرورة اتباعهم والتمسك بولايتهم، إذ ورد في الزيارة:
"فالراغب عنكم مارق، واللازم لكم لاحق، والمقصر في حقكم زاهق، والحق معكم
وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه... من ولاكم فقد والى الله، ومن عاداكم فقد
عادى الله، ومن أحبكم فقد أحب الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله، ومن اعتصم بكم فقد
اعتصم بالله...من أتاكم نجا، ومن لم يأتكم هلك...، سعد من والاكم، وهلك من عاداكم،
وخاب من جحدكم، وضل من فارقكم، وفاز من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، وسلم من
صدقكم، وهدي من اعتصم بكم.. من اتبعكم فالجنة مأواه، ومن خالفكم فالنار مثواه، ومن
جحدكم كافر، ومن حاربكم مشرك، ومن رد عليكم في أسفل درك من الجحيم".
وقد أكدت هذه المضامين العديد من الآيات القرآنية منها
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ﴾[68]،
وأهل البيت (عليهم السلام) هم العروة الوثقى الذين أمر الله التمسك بهم، فقد قال
الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): "الأئمّة من ولد الحسين(عليه السلام)،
من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى، وهم الوسيلة
إلى الله "[69].
وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾[70]،
روي "عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال في قول الله تعالى: (واعتصموا بحبل
الله جميعا ولا تفرقوا) قال: علم الله عزّ وجلّ أنهم سيفترقون بعد نبيهم (صلى الله
عليه وآله) ويختلفون، فنهاهم الله عن التفرق كما نهى من كان قبله، وأمرهم أن
يجتمعوا على ولاية آل محمد (عليهم السلام) ولا يتفرقوا "[71].
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا
اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[72] إن
"الله تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين، ومتى وجب الكون مع الصادقين
فلا بد من وجود الصادقين في كل وقت، وذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل، ومتى
امتنع إطباق الكل على الباطل، وجب إذا أطبقوا على شيء أن يكونوا محقين، فهذا يدل
على أن إجماع الأمة حجة. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: المراد بقوله: (كونوا مع
الصادقين) أي كونوا على طريقة الصادقين، كما أن الرجل إذا قال لولده: كن مع
الصالحين، لا يفيد إلا ذلك. سلمنا ذلك، لكن نقول: إن هذا الأمر كان موجوداً في
زمان الرسول فقط، فكان هذا أمراً بالكون مع الرسول، فلا يدل على وجود صادق في سائر
الأزمنة. سلمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يكون الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو
زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة؟ والجواب عن الأول: إن قوله:(كونوا مع
الصادقين) أمر بموافقة الصادقين، ونهى عن مفارقتهم، وذلك مشروط بوجود الصادقين،
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين"[73]،
والصادقون الذين أمر الله تعالى بالكون معهم هم الأئمة الصديقون بطاعتهم[74].
سادساً: تكليف المجتمع تجاه أهل
البيت(عليهم السلام)
فرض على الأمة واجبات تجاه أهل البيت (عليهم السلام)
بوصفهم قادة البلاد وساسة العباد، فهم الطريق الموصل إلى الله تعالى؛ لذلك فقد فرض
على المجتمع أن يدين بالتسليم والطاعة والولاء والتعظيم لهم. وقد أشار الإمام علي
الهادي (عليه السلام) إلى ذلك: "إني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوكم
وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم، موال لكم ولأوليائكم، مبغض
لأعدائكم ومعاد لهم، سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم، محقق لما حققتم، مبطل لما
أبطلتم، مطيع لكم، عارف بحقكم، مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم معترف بكم،
ومؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم، آخذ بقولكم، عامل
بأمركم... مؤمن بسركم وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، وأولكم وآخركم، ومفوّض في ذلك
كله إليكم ومسلّم فيه معكم، وقلبي لكم سلم، ورأيي لكم تبع، ونصرتي لك معدة ".
أي محبّ وصديق وناصر، ومتابع بالقلب واللسان والأركان،
مظهر محبتي وولايتي لكم ولأوليائكم بجميع مصاديقها، قوله (عليه السلام):
"مبغض لأعدائكم " أي مجاوز لمن جاوزكم، أي غير محبّ لأعدائكم، فإنّ
البغض ضد الحبّ، أي معرض قلباً عمّن أعرض عنكم، أو اتخذ ولياً دونكم من الشيطان
ومظاهره من طواغيت كل زمان. وقوله (عليه السلام): "معاد لهم، أي أنكرهم
ومتبرّئ منهم بالقلب واللسان واليد. وبالجملة، مظهر بأني عليهم لا لهم في جميع
الأمور.
قوله(عليه السلام): سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم،
أقول: قد يقال: إن الإيمان يتحقق بموالاة أولياء الله، ومعاداة أعدائهم، فإنه إن
لم يوالهم فهو ضال، وإن والاهم مع أعدائهم فهو مشرك، وإن والى أعداءهم دونهم فهو
كافر جاحد. وكيف كان فالإيمان بهذا من صفات القلب وعقد القلب، ويتحقق أيضا بالفعل،
وهو بترتيب آثار تلك العقائد في الخارج، ومنها قوله(عليه السلام): "سلم لمن
سالمكم" أي مسالم ومؤاخ لهم، وحرب أي عدوّ ومحارب لمن حاربكم[75].
كما أكد القرآن الكريم هذه الواجبات في العديد من آياته،
إذ أمر الله تعالى بطاعة ومحبة أهل البيت (عليهم السلام)، منها قوله تعالى: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[76]،
فقد ذكر الفيض الكاشاني في تفسير الآية ما نصه: "وفي العلل عنه (عليه
السلام): لا طاعة لمن عصى الله وإنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر، إنما أمر
الله بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر
لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية (فإن تنازعتم) أيها المأمورون في شيء من
أمور الدين (فردوه) فراجعوا فيه (إلى الله) إلى محكم كتابه (والرسول) بالسؤال عنه
في زمانه وبالأخذ بسنته والمراجعة إلى من أمر بالمراجعة إليه بعده فإنها رد
إليه"[77]
وأولو الأمر هم الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام)[78]،
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ
اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[79]
وقد روي "عن بريد بن معاوية العجلي قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) إذ
دخل عليه قادم من خراسان ماشيا فاخرج رجليه وقد تغلفتا وقال: أما والله ما جاءني
من حيث جئت إلا حبكم أهل البيت، فقال أبو جعفر (عليه السلام): والله لو أحبنا حجر
حشره الله معنا، وهل الدين إلا الحب إن الله يقول "قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله "وقال: "يحبون من هاجر إليهم "وهل الدين إلا
الحب[80]،
وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى﴾[81]
وقد "سئُل أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه عن قول الله عزّ وجلّ:
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، قال: هي فريضة من الله على العباد
لمحمد في أهل بيته، وقد افترقت الأمة في تأويل هذه الآية أربع فرق، فقالت فرقة
بمثل ما قلنا، إنها نزلت في أهل بيت محمد رسول الله، ورووا عن ابن عباس أن الله
عزّ وجلّ لما أنزل هذه الآية، قال الناس لرسول الله: يا رسول الله، من هؤلاء الذين
نودهم؟ قال: على وفاطمة وولدها "[82].
سابعاً: الآثار المترتبة على التمسك
بولاية أهل البيت (عليهم السلام)
بين الإمام علي الهادي (عليه السلام) من خلال هذه
الزيارة إن التمسك بولاية أهل
البيت (عليهم السلام) هو صمام الأمان المنجي من التهلكة، فهم الأمان لأهل الأرض من
كل ما يؤدي إلى الفساد و الانحراف إذ قال (عليه السلام) بنص القرآن وبكم
﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ
اللهَ﴾[83]
واستشهاد الإمام بهذه الآية يدل على إن أهل البيت (عليهم السلام) لهم دور في
حفظ الكون من الفساد والدمار، إذ قال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام):
"ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك
الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا
ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت
بأهلها "[84]،
وبهم أنقذنا الله من ﴿شَفَا جُرُفٍ﴾[85]
الهلكات ومن النار. بأبي أنتم وأمي ونفسي، بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا
وأصلح ما كان فسد من دنيانا، وبموالاتكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة، وائتلفت
الفرقة، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ".
فالتمسك بولاية أهل البيت (عليهم السلام) تؤدي إلى
الخلاص والنجاة من البليات والمهلكات المادية والمعنوية التي تواجهنا في حياتنا،
ثم بعد ذلك ما ينتظرنا من مواقف وأهوال ساعة الموت وسكراته وبعد الموت والمحطات
إلى يوم الحشر والقيامة ونار جهنم[86].
﴿رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ هذه العبارة إشارة
إلى قوله تعالى ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ الذين آمنوا بذلك عن شهود وحضور[87]
أو اكتبنا مع الشاهدين هم أولئك الذين لهم صفة قيادة الأمم، ويوم القيامة
يشهدون على أعمال الناس الحسنة والسيئة[88]،
وهم الأئمة، فإنهم شهداء الله على خلقه[89].
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾[90]،
أي لا تمل قلوبنا إلى الباطل بعد إذ هديتنا إلى الحق، وهب لنا من لدنك رحمة
في الدنيا والآخرة وإن كنا غير مستوجبين لذلك، وغير مستحقين لما هنالك، إنك أنت
الوهاب بلا استحقاق. وفي حديث الكاظم (عليه السلام) مع هشام: يا هشام، إن الله حكى
عن قوم صالحين أنهم قالوا: ربنا لا تزغ قلوبنا الخ، حين علموا أن القلوب تزيغ
وتعود إلى عمائها وردائها[91]
﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾[92]،
أي منزه ربنا تنزيها عما لا يليق به (وعد ربنا لمفعولا) أي ما وعده ربنا لنا
من إجابة الدعوات وتضعيف المثوبات مفعول واقع لا يخلف الله الوعد[93].
الخاتمة:
وظف الإمام علي
الهادي (عليه السلام) النص القرآني ليكون هو الحاكم بما لديه من القداسة والمكانة
العقائدية في قلوب المسلمين، فلا أحد يستطيع التشكيك بنصوصه، وليزيد الإيمان بهذه
الزيارة وتعضيد قوتها الدلالية.
إنّ استخدام المضامين القرآنية يؤدي إلى بلوغ أعمق مواطن
التأثير في المجتمع، ويجعلهم على تماس مباشر مع نصوصه.
إنّ هذه التركيز على المضامين وتكرارها مع اختلاف
الألفاظ المستخدمة، يؤدي إلى ترسيخ هذه المفاهيم في نفوس أبناء المجتمع، وحصرها
بحقيقتها وواقعيتها بأهل البيت(عليهم السلام).
ذكر هذه الصفات والمناقب لأهل البيت (عليهم السلام)
كونها صفات ذكرها القرآن الكريم للأنبياء والأولياء، يراد منه تذكير أبناء المجتمع
بها يؤدي إلى جمع الناس حولهم وشد الانتباه إليهم.
إنّ التركيز على إرجاع جميع ما تعلّق بأهل البيت (عليهم
السلام) إلى القرآن الكريم، له أبعاده الفكرية من حيث بيان أنهم (عليهم السلام)
الامتداد الحقيقي للقرآن، وأنهم الانعكاس الحقيقي للثقافة القرآنية.
قائمة المصادر والمراجع:
القرآن الكريم
1)
أولاً: المصادر الأولية
2)
ابن الأثير، عز الدين
أبو الحسن علي بن محمد الجزري (ت630هـ-1232م)، الكامل في التاريخ، دار صادر،
بيروت، 1956م.
3)
ابن البطريق، شمس الدين
يحيى بن الحسن الاسدي، (600هـ-1203م)، خصائص الوحي المبين للحافظ ابن البطريق،
التحقيق: الشيخ مالك المحمودي، ط1، مطبعة نگين، قم، دار القرآن الكريم، د. ت.
4)
ابن شهر آشوب، أبو عبد
الله محمد بن علي (ت 588هـ-1192م)، مناقب آل أبي طالب، تحقيق: لجنة من اساتذة
النجف، المطبعة الحيدرية، النجف، 1956م.
5)
أحمد بن حنبل، أبو عبد
الله الشيباني (ت241هـ-855م)، مسند أحمد بن حنبل، دار صادر، بيروت، د. ت.
6)
الأصفهاني، أبو الفرج
علي بن الحسين بن محمد بن أحمد، (ت356هـ-966م)، الأغاني، شرح: عبداء علي مهنا
وسمير جابر، ط2، دار الفكر، بيروت، د.ت.
7)
الأصفهاني، أبو الفرج
علي بن الحسين بن محمد بن أحمد، (ت356هـ-966م)، مقاتل الطالبيين، قدم له: كاظم
المظفر، ط2، مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر، قم، 1385هـ.
8)
البحراني، هاشم بن
سليمان(ت 1107هـ- 1695م)، البرهان في تفسير القران، تحقيق: قسم الدراسات
الإسلامية، مؤسسة البعثة، قم، د.ت.
9)
الجصاص، أبو بكر أحمد بن
علي (ت 370هـ - 980م)، أحكام القرآن، تحقيق: عبد السلام محمد علي شاهين، ط1، دار
الكتب العلمية، بيروت، 1995م.
10) الحاكم الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله بن أحمد (من
أعلام القرن الخامس الهجري)، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق وتعليق: محمد
باقر المحمودي، جمع إحياء الثقافة الإسلامية، طهران، 1990م.
11) الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله بن محمد (ت
405هـ-1014م)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي، دار
المعرفة، بيروت، د. ت.
12) الحراني، ابن شعبة الحسن بن علي (ت ق4 هـ - ق10م)، تحف
العقول عن آل الرسول(صلى الله عليه وآله)، ط2، مؤسسة النشر التابعة لجماعة
المدرسين، قم، 1404هـ.
13) الحلي، عز الدين، الحسن بن سليمان بن محمد (ت ق 9 -
ق15م)، المحتضر، تحقيق: سيد علي أشرف، انتشارات المطبعة الحيدرية، د.م، 1424هـ.
14) الخوئي، أبو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث وتفصيل
طبقات الرواة، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، 1970.
15) الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748هـ-
1347م)، تاريخ الإسلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت،
1987م.
16) الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748هـ-
1347م)، سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الارناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1993م.
17) السبحاني، جعفر، محاضرات في الإلهيات، تلخيص: علي
الرباني الگلپايگاني، مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)، قم، د. م.
18) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر (1376هـ)، تيسير الكريم
الرحمن في كلام المنان، تحقيق: ابن عثيمين، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، 1421م.
19) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ-
1505م)، تاريخ الخلفاء، تحقيق:لجنة من الأدباء، مطبعة معتوق اخوان، بيروت، د.ت.
20) شبر، عبد الله، الأنوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة،
ط1، مؤسسة الوفاء، بيروت، 1403هـ.
21) الشيرازي، ناصر مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله
المنزل، د. م، د. ت.
22) الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي
(ت 381هـ- 991م)، الاعتقادات في دين الإمامية، تحقيق: عصام عبد السيد، ط2، دار
المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1414هـ.
23) الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي
(ت 381هـ- 991م)، الأمالي، تحقيق: مؤسسة البعثة، قم، 1417هـ.
24) الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي
(ت 381هـ- 991م)، التوحيد، تحقيق: السيد هاشم الحسيني الطهراني، مؤسسة النشر
الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم د. ت.
25) الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي
(ت 381هـ- 991م)، كمال الدين وتمام النعمة، تصحيح وتعليق: علي أكبر غفاري، مؤسسة
النشر التابعة للمدرسين في الحوزة العلمية، قم، 1405هـ.
26) الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي
(ت 381هـ- 991م)، من لا يحضره الفقيه، تصحيح وتعليق علي أكبر غفاري، ط2، مؤسسة
النشر الإسلامي، قم، د. ت.
27) الصغير، محمد حسين علي، الإمام الهادي النموذج الأرقى
للتخطيط المستقبلي، ط1، مؤسسة البلاغ، بيروت، 2012م.
28) الصفار، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت290هـ- 902م)، بصائر
الدرجات الكبرى، تحقيق وتصحيح وتقديم: ميرزا حسن كوجة باغي، مطبعة الأحمدي، طهران،
1404هـ.
29) الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، نشر
الحوزة العلمية، قم، د. ت.
30) الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد (ت 360هـ-970م)،
المعجم الأوسط، تحقيق ونشر دار الحرمين، د.م، 1995م.
31) الطبرسي، الفضل بن الحسن (548هـ-1153م)، الاحتجاج، تحقيق
وتعليق: محمد باقر الخرسان، دار النعمان للطباعة والنشر، النجف، ١٩٦6م.
32) الطبرسي، الفضل بن الحسن (548هـ-1153م)، مجمع البيان في
تفسير القرآن، حققه وعلق عليه: لجنة من العلماء والمحققين الاخصائيين، قدم له:
محسن الامين العاملي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1995م.
33) الطبري، محمد بن جرير (ت310هـ-922م)، تاريخ الرسل
والملوك، راجعه وصححه وضبطه: نخبة من العلماء، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،
بيروت،1983م.
34) الطبري، محمد بن جرير (ت310هـ-922م)، جامع البيان عن
تأويل آي القرآن، تحقيق وتقديم: خليل الميس، ضبط وتوثيق وتخريج: صدقي جميل العطار،
نشر دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1995م.
35) الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت460هـ - 1067م)،
اختيار معرفة الرجال، تحقيق: السيد مهدي الرجائي، مؤسسة آل البيت لأحياء التراث،
قم، 1404هـ.
36) الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت460هـ - 1067م)، تهذيب
الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان الله عليه، حققه وعلق عليه: السيد حسن
الموسوي الخرسان، ط3، الناشر دار الكتب الإسلامية، طهران، 1364ش.
37) العسقلاني، ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد (ت 852هـ-
1448م)، تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت، 1984م.
38) العياشي، أبو النظر محمد بن مسعود بن عياش السلمي
السمرقندي، (ت320هـ-932م)، التفسير العياشي، تحقيق هاشم رسول المحلاتي، المكتبة
العلمية، طهران، د.ت.
39) الفخر الرازي، محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي
البكري، (ت606هـ-1209م)، التفسير الكبير، ط3، د.م، د. ت.
40) الفيروزآبادي، مرتضى الحسيني، فضائل الخمسة من الصحاح
الستة، ط2، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1393هـ.
41) الفيض الكاشاني، محمد محسن (1091هـ/1680م)، تفسير
الصافي، تحقيق: حسين الأعلمي، ط2، مؤسسة الهادي، قم، 1416هـ.
42) القاضي النعمان المغربي، أبو حنيفة النعمان بن محمد
التميمي (ت363هـ- 973م)، دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والاحكام من
أهل بيت رسول الله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، تحقيق: آصف بن علي أصغر فيضي،
دار المعارف، القاهرة، 1963م.
43) القاضي النعمان المغربي، أبو حنيفة النعمان بن محمد
التميمي (ت363هـ- 973م)، شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار، تحقيق: محمد
الحسيني الجلالي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، د. ت.
44) القمي المشهدي، محمد بن محمد رضا القمي (من أعلام القرن
الثاني عشر الهجري - القرن الثامن عشر الميلادي)، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب،
تحقيق: محمد دركاهي، ط1، الناشر مؤسسة الطبع والنشر وزراة الثقافة والإرشاد
الإسلامي، د.م، 1407هـ.
45) القمي، أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي (من أعلام القرن
الثالث الهجري)، تفسير القمي، تحقيق الموسوي الجزائري، ط3، مؤسسة دار الكتاب
للطباعة والنشر، قم، 1404هـ.
46) القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة لذوي
القربى، تحقيق: علي جمال أشرف الحسيني، مطبعة أسوة، قم، 1416هـ.
47) الكربلائي، جواد بن عباس، الأنوار الساطعة في شرح
الزيارة الجامعة، مراجعة محسن الأسدي، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت،
1428هـ.
48) الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق،
(329هـ-940م)، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، دار الكتاب العربي، طهران، 1365ش.
49) المازندراني، محمد بن صالح (ت 1081هـ-1670م)، شرح أصول
الكافي، تحقيق وتعليق: الميرزا أبو الحسن الشعراني، ضبط وتصحيح: علي عاشور، ط 1،
دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2000م.
50) المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام الدين
(ت975هـ-1567م)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق: بكري حياني وصفوة
السقا، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1989م.
51) المجلسي، محمد باقر (ت1111هـ - 1699م)، بحار الأنوار
الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ط2، مؤسسة الوفاء، بيروت، 1983م.
52) المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت345هـ
-956م)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار الهجرة، قم، 1984م.
53) المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي (845هـ)، النزاع
والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم، تحقيق: السيد علي عاشور، د.ت، د. م.
54) الميلاني، علي الحسيني، آية المباهلة، ط1، مركز الأبحاث
العقائدية، قم، 1421 ه.
55) الميلاني، علي الحسيني، مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة
الجامعة، ط1، قم، 1435هـ.
56) النيسابوري، عبد الرحمن بن مأمون، المغني في أصول الدين،
تحقيق برنان ماري، معهد الآثار الشرقية الفرنسي، القاهرة، 1986.
57)
النيسابوري، مسلم بن
الحجاج بن مسلم القشيري (ت261هـ-874م)، صحيح مسلم، دار الفكر، بيروت، د. ت.
السيد الخوئي، معجم رجال الحديث، ج4، ص197.