العدد الحادي عشر

وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصول الفقه رسالة للسيد حسن الصدر (ت ١٣5٤هـ)
تحميل
الباحثين حسين جودي كاظم الجبوري حسين جودي كاظم الجبوري

 

وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصول الفقه

رسالة للسيد حسن الصدر (ت ١٣5٤هـ)

 

The need for documenting/codifying the science of Islamic jurisprudence (fiqh) and the Fundamentals of Islamic jurisprudence (usul Al-fiqh)

A Message by Sayid Hasan Al-Sadr

(died 1354 AH)

 

دراسة وتحقيق

حسين جودي كاظم الجبوري

 

Study and Review:

Hussein Joudi Kadhim Al-Jubouri

 

الملخص:

إنّ تدوين الحديث، وظهور المجاميع الروائية عند الشيعة الإمامية، ثم ظهور الحركة الفقهية في الاستنباط التي نشأت في أوساط علم الحديث، ثم ظهور الدراسات في أصول الفقه؛ شكّل سمات واضحة من الاندفاع عند فقهاء الإمامية في التبويب والتصنيف، ظهرت بواكيره منذ حلول عصر الغيبة وبعدها، ولم يقتصر الأمر على جمع الحديث فقط، إذ ألفت الموسوعات الحديثية، وكان للشيعة الإمامية جهد مبذول في ذلك، فهم متقدمون في تدوين العلم والمعارف، والسعي في التأسيس للاستنباط وتحصيل الأحكام الشرعية؛ لانفتاح باب الاجتهاد، واستنباط الحكم عندهم.

ومنذ ذلك الوقت استمر على مدى قرون إلى يومنا هذا، إذ أظهر مرونة الشريعة أمام التحديات الحضارية والحوادث المتجددة والاستجابة لضرورات المجتمع الإسلامي، بما ينسجم مع قواعد الدين الاسلامي الحنيف، وأصوله الكبرى وقواعد التشريع العامة، بحسب مابلغ به أهل البيتB، عن جدهم رسول اللهF، وهذه الرسالة الصغيرة التي دونها السيد حسن الصدر توضح بشكل مختصر أهمية تدوين الحديث، ونقل الفقه الروائي، وكيفية تطور الحاجة إلى وجود الاجتهاد، وفحص الروايات والتراث، وبذل الوسع لأجل معرفة الأحكام الشرعية بحسب توجيه الأئمةB، وبيان حاجة الأمة إلى الفقيه وحاكم الشرع.

الكلمات المفتاحية: الاستنباط والاجتهاد والافتاء، تدوين الحديث، تفریع الأحكام الشرعية، الحوادث الواقعة.

 

Abstract:

The codification of Hadith and the emergence of Hadith collections among the Imami Shiites, and the emergence of the jurisprudential movement in deduction that arose in the circles of Hadith studies, followed by the emergence of studies in the fundamentals of jurisprudence, formed clear features of momentum among Imami jurists in classification and compilation, which appeared in its early stages since the beginning of the occultation era. After that, the matter was not limited to the collection of Hadith, as Hadith encyclopedias were authored, and the Imami Shiites made a significant effort in that. They were advanced in the codification of science and knowledge, striving to establish deduction and derive legal rulings due to ijtihad and the deduction of rulings among them.

Since that time, the process has continued over the centuries to this day. It shows Sharia flexibility in the face of civilizational challenges and emerging events that responds to the necessities of the Islamic society in a way that is consistent with the rules of the noble Islamic religion. Its major principles, and the general rules of legislation, as determined by the Ahl Al-Bayt (PBUT) , from their grandfather, the Messenger of Allah (peace be upon him and his household) have continued. In this small message written by Sayid Hasan Al-Sadr, the importance of the codification of Hadith, the transmission of narrative jurisprudence, and the development of the need for ijtihad, the examination of narrations and heritage, and the exertion of effort to know the legal rulings according to the guidance of the Imams (PBUT)  are briefly explained, as well as the need of the nation for the jurist and the ruler of Sharia.

key words: Deduction, Ijtihad, Fatwa, Codification of Hadith, Derivation of Legal Rulings, Occurring Events

 

بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد

اللهم صل على محمد وآل محمد

مقدمة التحقيق:

إن دراسة تاريخ التشريع الإسلامي تعني دراسة تاريخ الفقه الإسلامي من حين النشوء والتطور ومراحله وأدواره العلمية، لأننا بإطلاقنا الشريعة على أحكام الإسلام عامة التي تشمل أحكام العقيدة والسلوك نكون قد التقينا مع معنى الفقه الذي كان يطلق أيضاً على هذين النوعين المذكورين في الأحكام، أي: الأصول والفروع، فأحكام العقيدة هي الفقه الأكبر، وأحكام السلوك هي الفقه الأصغر[1]. وعندما تميزت العلوم الإسلامية في القرن الثالث أو الثاني بالتدوين والتصنيف، أطلق على الفروع وحدها اسم الفقه، وسميت فيما بعد العقيدة بعلم التوحيد وعلم الكلام والإلهيات[2].

وعليه فإن الإفادة من دراستنا لتاريخ التشريع أو الفقه الإمامي هو ما تلقيه علينا من أضواء كاشفة نهتدي بها إلى معرفة مصادر التشريع، وكذا تاريخ نشوء المذاهب الفقهية الإسلامية، والالمام بالتراث الفقهي العام، وأيضاً تطور عملية الاجتهاد، وتتبع أدواره ومراحله عبر القرون[3].

لقد كانت مذاهب الفقه الإسلامي كثيرة بعضها كتب له البقاء وأُخرى اندثرت، ولا نجد لها أثراً في الحياة العلمية سوى بعض الآثار الفقهية، وبما أن مذاهب الفقه تختلف عن بعضها الآخر، فإن أهم ما يميز مدرسة فقه الإمامية الاثني عشرية التي هي أهم المدارس وأوسعها وأغناها عن بقية المذاهب، هو أمران:

ارتباطها المباشر بأهل البيت المعصومين(عليهم السلام).

انفتاح باب الاجتهاد[4].

وأمّا الأمر الأول، فإن ارتباطه بأهل العصمة قد جعله ثرياً بمادته ومصادره من الأخبار، فهم يقدمون الأجوبة على أسئلة الأمة الإسلامية والمجتمع، ويفسرون ما أجمله الكتاب والسنة، وحصّنه أهل البيت(عليهم السلام) من الانسياق وراء الاستدلال الذي لم يقم الدليل على حجيته، خصوصاً القياس والرأي والذوق الاستحساني والفهم الشخصي، الذي لا يتقيد بمناهج موضوعية، وقد عبرت كلمة الإمام الصادق(عليه السلام) عن ذلك حيث روى عنه: (إن السنة إذا قيست محق الدين)[5].

وأما انفتاح باب الاجتهاد فهو الذي استمر على مدى قرون منذ التأسيس والى يومنا هذا، في الوقت الذي أُغلق فيه باب الاجتهاد عند الآخرين، وحصر العمل على المذاهب الأربعة، وهذا الاجتهاد أظهر مرونة الشريعة أمام التحديات المعاصرة والاستجابة لضرورات المجتمع، بما ينسجم مع أصول الإسلام وقواعده الكبرى وقواعد التشريع العامة فيه.

وهناك أمر آخر شكل سمة من سمات التطور الفقهي والاجتهاد، هو ظهور التدوين الروائي والفقهي والأصولي وخصوصاً في عصر الغيبة، فقد ظهر عند الإمامية الاندفاع نحو التأليف للحديث، وكذا مواصلة التأليف في رواة الحديث وطبقاتهم، وأيضاً وضع الفهارس لمؤلفات الشيعة احصاءً وبياناً، وكتابة المتون الفقهية، وتأليف الكتب الفقهية الاستدلالية، واستقراء مصادر الاحكام التشريعية، وتطور المرجعية الدينية[6].

هناك موسوعات في الحدیث نقلتْ لنا الفقه الروائي، دُونت في عصر الغيبة، منها: الكافي للكليني (ت ٣٢8 هـ)، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق (ت ۳۸۱هـ)، هذا العمل الموسوعي قد وفر للفقهاء أهم أدوات الاستنباط، وهو الحديث المروي عن النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل البيت(عليهم السلام). ولم تقتصر حركة التدوين والتأليف من قبل أصحاب الأئمة على الروايات والأحكام، بل تجاوز إلى كتابة بعض المباحث المتعلقة بعلم الأصول لتشكل البدايات الأولية لعلم أصول الفقه. ومن الشواهد التاريخية على ذلك ما ترويه كتب الحديث من أسئلة ترتبط بجملة من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط، وجهها بعض الرواة إلى الإمام الصادق(عليه السلام) وغيره من الأئمة (عليهم السلام)،
وتلقوا جواباً منهم، فإن هذه الاسئلة تكشف عن وجود بذرة التفكير الأصولي عندهم، ويعزز ذلك أن بعض أصحاب الأئمة(عليهم السلام) ألفوا رسائل في بعض المسائل الأصولية كهشام بن الحكم من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) الذي رُوي أنه ألف رسالة في الألفاظ[7].

لقد كان من اهتمامات أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وضع قواعد الاستنباط الفقهي وأصول الفقه، وبيان المنهج الصحيح للاجتهاد في مواجهة تيار الاجتهاد بالرأي، الذي يخرج عن دائرة الكتاب والسنة، وهذه المدونات التي وصلت الينا كانت تدون القواعد التي كانت تنقل بشكل روايات على الأئمة(عليهم السلام)، والتي تطورت بعد ذلك إلى قواعد أصولية وفقهية، يستند إليها المجتهد في الاستنباط الفقهي في الوقت الحاضر، من قبيل البراءة والاستصحاب وقواعد الترجيح بين الروايات المتعارضة، وقواعد التخيير وحجية خبر الثقة، وهكذا، وكان للشيعة السبق والدرجة العليا في هذا التنافس، أي أن فقهاءهم اهتموا كثيراً في آثار المعصومين(عليهم السلام)
وتدوينها، - يقول الذهبي في ميزان الاعتدال: (فهذا
[أي التشيع] كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين، والورع، والصدق، فلو رد حديث هؤلاء، لذهب جملة الآثار النبوية)[8]. ونص الذهبي هذا في ترجمة أبان بن تغلب.

ويكفيك ما تتبعه السيد حسن الصدر في كتابه (تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام) المطبوع، الذي رتبه على فصول، تجمع العلوم التي تقدمت الشيعة في تأسيسها، ثم اختصره بعنوان (الشيعة وفنون الإسلام) حيث تحدث فيها عن تقدم الشيعة في تدوين علوم الحديث، وغيره، إذ قال: (في عدد ما صنفه الشيعة الإمامية في الحديث من طريق أهل البيت من عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري(عليه السلام)، فاعلم أنها تزيد على ستة الآف وستمائة كتاب، على ما ضبطها الشيخ الحافظ محمد بن الحسن الحر صاحب الوسائل: ونص على ذلك في آخر الفائدة الرابعة من كتابه الجامع الكبير الحديث المسمى بوسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة، وقد ذكرت أنا في كتابي نهاية الدراية في أصول الحديث ما يؤيد هذا العدد)[9].

لقد كان السيد حسن الصدر من المتتبعين لتأريخ التشريع الإسلامي وتدوين الروايات ولاحظ مرحلة تطور وانتقال علم الفقه من وسط الحديث والفقه بالمأثور، إلى ملاحظة جوانب الاستدلال والنظر الفقهي الذي يتطلب مقدمات لمعرفة الحكم الشرعي والوصول اليه، وهو ما يعبر عنه عمليا بالاجتهاد، وهو أمر مرتبط بما حصل بعد زمن غيبة الامام المعصوم(عليه السلام)، والابتعاد عن زمن صدور النص، وتجدد المسائل والحوادث الواقعة مما أدى إلى الحاجة إلى ظهور عملية الاستنباط الفقهي، وقد كتب السيد حسن الصدر رأيه لبيان معالم هذه المرحلة في رسالة صغيرة جاء عنوانها:

(وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصول الفقه)

وهذه الرسالة بالرغم من صغر حجمها إلا أنها تمثل جانباً مهماً من جوانب الحديث عن تاريخ التشريع، وأدوار الفقه الإسلامي الإمامي، وكيف نشأت الحاجة إلى تدوين علم الفقه وكذلك أصول الفقه، وعلاقة ذلك بالاجتهاد، وتصدي الفقيه والمجتهد في زمن الغيبة للاستنباط، ومعرفة الأحكام الشرعية، والحكم والقضاء بين الناس لأجل حفظ معالم الدين والفقه، نعم وإن كانت السمة البارزة للرسالة الايجاز؛ إلا أنها تكشف عن عمق النظر وتتبع السيد حسن الصدر(قدس سره) لمسيرة الاجتهاد والتطور للفقه الإسلامي الذي ارتبط بمنظومة الفقه وأصول الفقه، هذا التطور الذي لا بد من رصده من قبل العلماء والمجتهدين والفقهاء، وهو جزء من عمل الفقيه، لأنه يمثل مسيرة التفاعل بين الفكر الفقهي والأصولي، الذي يلقي بظلاله على الجانب التطبيقي والعملي في عملية استنباط الأحكام الشرعية، إنّ عمق التفكير وحضور المباني في الاستدلال واضحة المعالم في هذه الرسالة المختصرة، وهي سمات بارزة في شخصية السيد حسن الصدر، وليس غريبا عنه ذلك، فهو صاحب المؤلفات المتنوعة والموسوعي الذي خدم بقلمه تراث أهل البيت(عليهم السلام) وآثارهم، عقيدة وسلوكاً.

ترجمة السيد حسن الصدر (١2٧٢ – ١٣٥٤هـ)

نسبه هو (حسن بن هادي بن محمد علي بن صالح...)[10] يرجع نسبه إلى الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)، وهو يلقب بالعاملي والكاظمي، وشهرته بالسيد حسن الصدر، وابتدأ المصنف بذكر اسمه وشهرته في مقدمة هذه الرسالة.

ولد في الكاظمية في (2۹) من شهر رمضان سنة (1272هـ) في أسرة علمية قامت على تأديبه وتعليمه، وما أن بلغ الثامنة عشرة من عمره حتى خرج من سطوح الفقه والأصول أخذها عن أبيه، وعن غيره من أعلام الكاظمية.

ثم ارتحل إلى النجف الاشرف سنة (١٢89هـ) فدرس هناك على شيوخ الإسلام في تلك الأيام، فلم يزل فيها مجداً في التحصيل مدرساً ومؤلفاً ومحاضراً، حتی ارتحل إلى سامراء سنة (١٢٩٧هـ)، بعد رحيل المجدد الشيرازي إليها سنة (1291هـ)، عكف السيد هناك على دروسه، وكانت إقامته فيها نحواً من (١٧) سنة، فكانت أوقاته ما بين حضوره على استاذه وتدريسه وتأليفه، وكانت بينه وبين الشيخ محمد تقي الشيرازي مذاكرة ومناظرة في وقت خاص من كل يوم، استمرت (١٢) سنة.

وما لبث أن رجع بعدها إلى الكاظمية مسقط رأسه سنة ١٣١٤هـ بعد وفاة المجدد الشيرازي سنة (١٣١٢هـ)، واستقر بها حتى صار مرجعاً للتقليد.

وله مشاركة في علوم عديدة فقد كان إماماً في الفقه، وحجة في الأخبار والسنن، وبارعاً في أصول الفقه وعلم الرجال والدراية، وماهراً في التفسير، والى غير ذلك من العلوم والفنون، من علوم العربية والحكمة والكلام وعلم الأخلاق، وهذا ما يشهد عليه تنوع مصنفاته وكثرتها.

يقول السيد علي النقوي الذي كان معاصراً له وشاهدهُ فذكر في أقرب المجازات: (وهو دام ظله من أكابر علماء هذا العصر وحججه العظام، الذين تدور عليهم رحى الشريعة، والفرد الوحيد في التتبع والاطلاع وسعة البحث والنظر، والإمام المقدم في الحديث، والتاريخ، والرجال، والدراية، إلى مثله تشد الرحال... لاقتناص شوارد هذه العلوم واقتباس معارفها... ولقد حظيت بلقائه في مدة إقامتي في العراق إلى الان أربع مرات، أولها الخميس 21 شعبان سنة 1345هـ بالكاظمية...)[11].

ومن مشايخه نذکر: والده الشريف السيد هادي (ت١٣١٦هـ)، والميرزا محمد حسن الشيرازي (ت۱۳۱2هـ)، ومحمد حسن آل ياسين الكاظمي (ت ۱۳۰۸هـ)، ومن الراوين عنه بالإجازة، نذكر: السيد أبو الحسن الاصفهاني، والشيخ محمد حسين الاصفهاني، والميرزا محمد علي الاوردبادي، والشيخ آغا بزرك الطهراني، والسيد عيد الحسين شرف الدين في جبل عامل.

توفي السيد حسن الصدر في بغداد سنة ١٣٥٤هـ، الموافق لسنة ١٩٣٥هـ، فكان لوفاته أثر كبير في النفوس، وشيع جنازته زهاء مئة ألف من الناس من جميع الطبقات، وقد أوفد الملك غازي من ينوب عنه في تشييعه، فحضر الوزراء والنواب وشيوخ العشائر، وكان في مقدمة ذلك علماء المسلمين من الطائفتين خلف نعشه، حتى وردوا الكاظمية ودفن في جوار جده الإمام الكاظم(عليه السلام).

وطار صدى وفاته إلى المناطق العراقية والأخص في النجف الاشرف، فأقيمت الفواتح، وأعظمها التي أقامها في النجف ثلاثة أيام رئيس الشيعة السيد أبو الحسن الاصفهاني(قدس سره)، وأقيم له العزاء في لبنان والهند، وغيرها من مناطق العالم الإسلامي.

أما مؤلفاته فهي كثير وفي مواضع شتى، ونذكر منها[12]:

1- الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية، أي: عقائد الشيخ الأكبر كاشف الغطاء، وقد طبع هذا الكتاب أخيراً محققا.

2- اللوامع الحسنية في الأصول الفقهية، طبع في مركز تراث سامراء.

3- كشف الالتباس عن قاعدة الناس، (أي الناس مسلطون على أموالهم).

4- تعليقة على مباحث المياه من كتاب الطهارة للشيخ الانصاري.

5- منى الناسك في المناسك وهي رسالة في مناسك الحج والعمرة.

6- شرح وسائل الشيعة.

7- كتاب الحقائق في فضائل أهل البيت من طريق الجمهور.

8- نهاية الدراية شرح فيه وجيزة الشيخ البهائي، وذكره السيد حسن الصدر قائلاً: (وللشيخ بهاء الدين العاملي كتاب الوجيزة في علم دراية الحديث، وقد شرحتها أنا، وسميت الشرح: نهاية الدراية، وقد طبعت بالهند، ودخلت المدارس)[13].

9- الانتخاب القريب من التقريب، أفرده لرجال نص على تشيعهم ابن حجر العسقلاني في التقريب.

10- الإبانة عن كتب الخزانة أي خزانة كتبه، بيّن فيها ما لديه من كتب.

11- البراهين الجلية في ضلال ابن تيمية.

12- رسالة في الرد على فتاوى الوهابيين.

13- خلاصة النحو، لخصّ فيه علم النحو، على ترتيب ألفية ابن مالك.

14- وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصول الفقه، هذا العنوان ورد في فهرس مخطوطات مؤسسة كاشف الغطاء العامة في النجف الأشرف برقم (3555)، هو لرسالة صغيرة الحجم تتألف من (۳) صفحات، دونها السيد حسن صدر الدين بخطه سنة ١٣٣٣هـ، ويظهر أن عنوانها مقتبس من السطور الأولى من المخطوط، يقول السيد الصدر: (إني مثبت في هذه الأوراق جواب ما سئلت من وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصول الفقه)، ومن هذه المقدمة لعله انتزع عنوان الرسالة، واسم المخطوط كما وجدناه هكذا في فهرس مخطوطات مؤسسة كاشف الغطاء العامة، ولا نعلم من هو السائل الذي أجاب عن سؤاله السيد حسن صدر ليكون موضوع هذه الرسالة.

أما نسبة الرسالة إلى السيد حسن الصدر، فهو قد أورد اسمه وكنيته وشهرته في بداية النسخة كما هو عادة المؤلفين ودأبهم في ذلك، وهي تفيدنا في توكيد نسبة الرسالة إليه، فشهرته هذه كانت معلومة عند معاصريه، ولعله اليها ينسبق الذهن، وهذا ما لاحظناه من المترجمين له والمعاصرين له، وهم من أهل الخبرة، وهم كل من صاحب أعيان الشيعة[14] وصاحب الذريعة[15]، فقد كتبوا عنه وأرخوا له حياته منذ ولادته وأوردوا نسبه واثبتوا أنه يلقب بالعاملي والكاظمي، وشهرته بالسيد حسن الصدر.

وفي أعيان الشيعة بعد ذكر مصنفاته قال: (هذا وما وقفنا عليه من أسماء مصنفاته بعضها فيما كتبه هو في ترجمته التي اطلعنا عليها بعد عشرين سنة من كتابتها، ويمكن أن يكون أكمل ما لم يكمل منها، وبعضها فيما ذكر غيره ممن ترجمه)، فعلى هذا تكون الرسالة هذه مؤلفة عند السيد حسن الصدر ولم يطلع عليها أحد، إلا أن النسخة المخطوطة موجودة محفوظة في مؤسسة كاشف الغطاء، وهي مشكورة فيما تبذله من جهد في حفظ مصورات النسخ الخطية للعلماء والفقهاء وغيرهم، وتوجد فيها جملة من مخطوطات ومصنفات السيد حسن الصدر، فجزاهم الله تعالى خيراً.

4- عملنا على هذه الرسالة:

هذه الرسالة مصورة عن نسخة مكتبة كاشف الغطاء، وعلى ما يظهر من طريقة الكتابة فإنها مسودة الأصل، لما فيها من تغيير في بعض العبارات، وإضافة على حاشية النسخة، وهي النسخة الوحيدة المحفوظة في مؤسسة كاشف الغطاء العامة أشار اليها الدليل[16] لفهرس مخطوطات المؤسسة، برقم 3555، بعنوان (وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصوله).

والظاهر من السطور الأولى للمخطوط إقحام زيادة في تعديل العنوان بخط المصنف وكان عنوانها هو (وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصول الفقه).

وقد حصلنا عليها بتاريخ25 ربيع الثاني لسنة 1438هـ، الموافق 23/1/2017.

لقد عملنا على هذه النسخة بتخريج الأقوال، أي المطالب التي يمكن الاستشهاد بها وصياغة التعليقات على بعض الموارد لتوضيح المطالب، وتخريج الروايات أيضاً.

وفي هذه الرسالة وجدنا بعض الحروف للكلمات خالية من التنقيط، أو مكتوبة بطريقة القدماء مثل كلمة (الصلوة) ونحن كتبناها بشكلها المعاصر، والكلمات التي استظهرنا منها المعنى مع ما يتفق مع السياق كتبناها مع الإشارة إلى ذلك بالهامش، ونحو ما حصل للكلمة التي سها فيها القلم نحو كلمة (غايب) والصحيح (غاب)، ولعل هذه الأمور تشكل قرينة على أن السيد الصدر(قدس سره) قد حرر تلك الرسالة من حافظته لسرعة الكتابة، ونحن إذ نقدم هذه الرسالة محققة لأهل العلم والمنتفعين بها، نسأل الله عز وجل أن يخلص نوايانا في خدمة التراث، ومداد العلماء، ويكتبنا من الساعين في إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام).

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد خاتم النبيين وعلى آله الأئمة المعصومين.

اما بعد؛ فيقول العبد الراجي فضل ربه ذي المنن، أبو محمد الحسن الشهير بالسيد حسن صدر[17] الدين: إني مثبت في هذه الأوراق جواب ما سئلت[18] من وجه الحاجة إلى تدوين علم الفقه وأصول الفقه.

مع أنّ التفقه في الدين في عصر الأئمة المعصومين كان بالسماع للروايات[19] والتدين بها، من غير ملاحظة لهذه التنقيرات والتخريجات الواقعة في النصوص ومدارك الاستنباطات،

فإن[20] حدوث الفتن بين المسلمين، وكثرة البغي على أئمة الدين وهداة اليقين، وظهور الميل إلى البدع والأهواء[21] واختلاف الآراء، أنتج أخذ العلم من غير موضعه، وطلب الفقه من غير محله وموقعه، فأوجب ذلك كثرة الالتباس والتلبيس، حتى اعتمدوا على الآراء والمقاييس.

وفي عصر الأئمة (عليهم السلام) كان الشيعة في راحة عن هذا الالتباس والتلبيس؛ لأن أهل العصمة (عليهم السلام) كانوا ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين[22]، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، كان الشيعة في راحة يأخذون الصافي المصفى عن أئمتهم.

ولما وقعتْ[23] الغيبة[24]،

وغاب[25] عنهم الإمام المبيّن للآيات والحوادث الواقعة، نهضت جهابذة النقاد ونحارير أهل التقوى والسداد، إلى حفظ الشريعة عن التلبيس والتحريف، آخذين ذلك عن أهل العصمة والسداد، ولم يألوا جهدا في حفظ الأحاديث[26]، حيث إنها تفرقتْ في البلدان والأمصار، وكثرت الكذبة[27]، وضاعت القرائن[28] والشواهد فاضطروا إلى التنقير والتخريج[29] في الجواب والسؤال، والى وضع الاصطلاحات[30]، واحتاجوا إلى معرفة اللغات[31]، ولانتشار اللغات مع كثرة ايراد الشكوك والاحتمالات[32]، للبعد عن الأمارات والقرائن الموضحات، فمست الحاجة إلى الاشتغال بالنظر والاستدلال[33]، وتتبع المذاهب والأقوال ومعرفة الأوضاع والأحوال، فمهدوا  لاستنباط[34] الاحكام القواعدَ، وعقدوا لأخذها[35] من المدارك المعاقد، وبينوا تلك[36] القواعد والأصول، ورتبوا لها الأبواب[37] والفصول، وبحثوا عن المسائل[38] بأدلتها، وأوردوا الشبه والنقوض[39] بأجوبتها، ونقلوا الأوضاع[40] والاصطلاحات وأوضحوا المذاهب والاختلاف[41]، فنتج من ذلك علمان شريفان: أحدهما يفيد معرفة أحوال الأدلة الإجمالية المفيدة للأحكام الشرعية، وسموه بأصول الفقه[42].

وثانيهما: يفيد معرفة تلك الأحكام عن أدلتها التفصيلية، وسموه بالفقه[43].

فلابد من الاجتهاد[44] أعني التفقه[45]، فإنهما بمعنى، كما أن الفقيه والمجتهد[46] كذلك؛ لأنّ معرفة التكليف الواجب والحكم بين الناس في الحوادث المتجددة موقوفة على الاجتهاد، لأنّا لا نعلم خلافا في عدم جواز الحكم والفتوى لغير الفقيه[47]، وأصل فيه الروايات الصحيحة، منها: ما رواه زرارة[48]، وأبو بصير[49]، عن الباقر[50]
والصادق[51] أنّهما قالا: (علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا)[52]، وهذا نص في صحة الاستنباط[53] والاستخراج. ومثله ما في جامع[54] البزنطي المملى في مستطرفات السرائر، عن الرضا قال(عليه السلام): (علينا إلقاء الأصول اليكم، وعليكم التفريع)[55].

فلا [بد][56] من فهم مدلولات الروايات والآيات ومعرفة الرواة[57]، وذلك يتوقف على أمور أشار إليها الصادق في مقبولة[58] عمر بن حنظلة، حيث قال: (انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فارضوا به حاكما، فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، وهو راد على الله، وهو على حد الشرك بالله)[59] انتهى.

وفيه شرايط[60] خمسة للفقيه: الإيمان، والعدالة، والعلم بالكتاب والسنة، ومعرفة العلوم التي يتوقف عليها الاستنباط بقدر ما يتوقف عليه ذلك، عقلية كانت أو نقلية لقوله: ( منكم – الى- أعدلهما)[61]، وروى حديثنا وعرف احكامنا.

ويدل أيضاً على اشتراط حصول ملكة استتباب[62] الجزئيات من الكليات، وكيفية اقتطاع الفروع من الأصول، وأنّه لا يحتاج إلى إحاطةٍ بجميع الأحكام لتعذرها؛ إذ الاطلاع على مآخذ الأحكام الجزئية لا يبعد أن يكون من المحالات[63] العادية، ولهذا ترى فحول المجتهدين وجهابذة المحققين، يتوقفون في كثير من الأحكام، هذا مضافا إلى تجددها بتجدد الحوادث اليومية، ولعل في التعبير بلفظ المعرفة لا بلفظ العلم إشارة إلى عدم اشتراط العلم القطعي في الواقع، والاكتفاء بالظن المعتبر شرعا، فظهر أن المستدل على الأحكام الشرعية يسمى مجتهدا، وباعتبار الاعلام والاخبار يسمى مفتيا، وباعتبار الحكم والإلزام بالأحكام الشخصية على الأفراد الشخصية يسمى حاكما وقاضيا[64]، ولا يجوز لغير المجتهد الفتوى، كما لا يجوز له القضاء؛ لصحيحة أبي عبيدة[65] الحذاء عن الباقر قال: (من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه إزر[66] من عمل بفتياه)[67]، ومثلها كثير في الروايات[68].

فالصَحفيون[69] من الأخبارية الذين لا يعرفون علم أحوال الأدلة، ولا علم تعارضها وتراجيحها، ويفتون بما يمرون به على وجوههم في الحديث، داخلون فيمن أفتى بغير علم، نعوذ بالله من سوء الرأي، وفيما ذكرت لك كفاية لمن تدبره وعقله، والحمد لله رب العالمين، حُرّر في يوم الاثنين، ثامن وعشرين شعبان، سنة 1333.

مصادر التحقيق:

الاردبيلي، محمد علي، جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والاسناد، منشورات مكتبة السيد المرعشي، إيران، ١٤٠٣هـ.

الاسترابادي، عبد الوهاب بن علي، شرح الفصول النصيرية، تحقيق قسم الشؤون الفكرية في العتبة الحسينية المقدسة، ١٤٣٣هـ.

الطهراني، اغا بزرك، طبقات اعلام الشيعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٣٠هـ.

الأمين، السيد حسن، أعيان الشيعة، تحقيق محسن الأمين، دار التعارف، بيروت، 1420هـ.

بناري، علي همت، ابن ادريس الحلي ودورة في إثراء الحركة الفقهية، مركز ابن ادريس الحلي للدراسات الفقهية، دار المحجة البيضاء، بيروت، 1430هـ.

التبريزي، الميرزا جواد، صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات، قم، ١٤٣٣هـ.

توضيح الرشاد في تأريخ حصر الاجتهاد المطبوع ضمن رسائل المحقق الطهراني للشيخ آغا بزرك الطهراني.

الجلالي، السيد محمد حسين (قدس سره)، موارد الاعتبار، تحقيق السيد محمد جواد الجلالي، ايران، قم.

الجلالي، السيد محمد حسين (قدس سره)، معجم الأحاديث، الأردن، عمان، ١٤٢٠هـ، الجزء الأول.

الحر العاملي، وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، بيروت، ١٤٢٤هـ.

الحسيني، محمد، الدليل الفقهي، مركز ابن ادريس الحلي، 2007.

الحكيم، محمد تقي، الأصول العامة للفقه المقارن، المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام)، ١٤١٨هـ.

دلیل مخطوطات مؤسسة كاشف الغطاء العامة (الاصدار السادس)، النجف الاشرف، لسنة ١٤٣٩هـ، بيروت.

الذهبي، محمد (ت٧٤٨هـ)، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، ١٣٨٢هـ.

الزمخشري، أساس البلاغة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م.

السبحاني، الشيخ جعفر، بحوث في الملل والنحل، جماعة المدرسين، قم، ١٤١٠ هـ.

السبحاني، جعفر، أدوار الفقه الامامي، مؤسسة الامام الصادق(عليه السلام)، قم، 1424هـ.

السيد الخميني، كتاب البيع، مؤسسة آثار إمام خميني، إيران، ١٤٢١هـ.

السيد الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، ١٤١٣هـ.

الشيخ الطوسي، الفهرست، تحقيق جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، قم، 1417هـ.

الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، نشر ديوان الوقف الشيعي، بغداد، ١٤٣٧ هـ.

الشيخ المظفر، أصول الفقه، تحقيق عباس علي الزراعي السبزواري، بيروت، ١٤٣١هـ.

الشيخ المفيد، محمد بن النعمان، تصحيح اعتقادات الإمامية، بيروت، ١٤١٤ هـ.

الصدر، السيد حسن، الشيعة وفنون الإسلام، مطبوعات النجاح طهران عن طبعة سنة ١٣٣١هـ.

الصدر، السيد محمد باقر، دروس في علم الأصول الحلقة الأولى، مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) الثانية، قم، ١٤١٩هـ.

صنقور، محمد، شرح الأصول من الحلقة الثانية ،علي البحراني، ثامن الحجج،  1428هـ.

الطباطبائي، السيد علي، رياض المسائل في بيان الاحكام بالدلائل، دار الهادي، بیروت، ۱۹۹2.

الطهراني، الشيخ آغا بزرك، رسائل المحقق، اعداد وتحقیق منتظر لطيف الاسدي، مؤسسة دار الإسلام، مكتبة آغا بررك، ١٤٤٥هـ.

العاملي، زين الدين، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مركز الاعلام الإسلامي، ١٣٧٣ش.

عبد الحميد، صائب، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، دائرة معارف الفقه الإسلامي، ايران، ١٤٠٦هـ.

العلامة الحلي، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، تحقيق ابراهيم البهادري.

العلامة النراقي، المولى أحمد بن محمد، مستند الشيعة في احكام الشريعة، طبع مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، قم.

علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، مؤسسة آل الرسول لإحياء التراث، قم، ١٤٢٦هـ.

فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، أدوار وأطوار، شركة دار السلام، بيروت، الأولى، 1429هـ.

الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي الأولى، ١٤٢٧هـ.

الفيروز آبادي، القاموس المحيط، رتبه خليل مأمون، بيروت، ١٤٣٠هـ.

قدسي، الفقهية خليل، الفروق المهمة في الأصول، نشر اسماعيليان، ايران، 1414هـ.

الكاظمي، السيد حسن الصدر، اللوامع الحسنية في الأصول الفقهية، تحقيق ابراهيم الجوراني، طبع مركز تراث سامراء ،1441هـ.

المجلسي، محمد باقر (ت1111هـ)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، دار الكتب الإسلامية، طهران، ۱۳۷۹ش.

المشكيني، الشيخ علي، مصطلحات الفقه، تحقيق حميد أحمدي، نشر دار الحديث، قم، 1434هـ.

الملايري، الشيخ إسماعيل المقري، جامع أحاديث الشيعة، بإشراف آية الله العظمى حسين البروجردي، مطبعة واصف، قم،1391هـ .

النقوي، السيد علي تقي (1408هـ)، أقرب المجازات إلى مشايخ الاجازات، تقديم السيد محمد رضا الجلالي، اعداد مركز احياء التراث التابع، دار المخطوطات العتبة العباسية المقدسة، 1437.

نهج البلاغة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، جمع الشريف الرضي، ضبط النص صبحي الصالح، دار الأسوة، ١٤١٥هـ.

الهاشمي، السيد محمود، تقريرات السيد محمد باقر الصدر، دائرة المعارف الفقه الإسلامي، ١٤١٧هـ.

[1] الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص٧-8.
[2] ينظر: الاسترابادي، عبد الوهاب بن علي، شرح الفصول النصيرية، ص50، الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص8.
[3] الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص11.
[4] فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، ص62.
[5] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج٢٧، ص41، صفات القاضي، الباب 6، ح ١٠، ح١٧
[6] الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص238.
[7] ينظر: الصدر، السيد محمد باقر، دروس في علم الأصول الحلقة الأولى، ص29.
[8] الذهبي، محمد، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ج1، ص5، وأشار إليه السيد حسن الصدر في كتابه (الشيعة وفنون الإسلام)، ص70، في الصحيفة الثالثة من تقدم الشيعة في علوم الحديث.
[9] الصدر، السيد حسن، الشيعة وفنون الإسلام، ص72.
[10] ترجم له السيد عبد الحسين شرف الدين في مقدمة طبعة (الشيعة وفنون الإسلام)، وله ترجمة للسيد محسن الأمين في أعيان الشيعة، ج8، ص476 رقم الترجمة 4863، والطهراني، أغا بزرك، طبقات اعلام الشيعة، ج13، ص445 من نقباء البشر، وينظر: النقوي، علي، أقرب المجازات إلى مشايخ الاجازات، ص21.
[11] النقوي، علي، أقرب المجازات إلى مشايخ الاجازات، ص19-20.
[12] الكلام عن اثار ومؤلفات السيد حسن الصدر يحتاج إلى دراسة وجمع شتات الكتب المحققة والمخطوطة منها، ونحن مررنا على مؤلفاته مما ترجم له السيد عبد الحسين شرف الدين في مقدمة الشيعة وفنون الإسلام، ص24، وأيضاً ذكر مصنفاته في معجم القائيني، ص246، والكتب المذكورة فيه هي مما استخرجها من كتاب الذريعة، وبعض مصنفاته لا توجد في ترجمته في الطبقات، ج14، ص446، واما مخطوطاته فأغلبها موجودة في مكتبة الشيخ عباس كاشف الغطاء، ومنها يعلم أنه دون بعضها في سامراء، وله في مواضع أخرى آثار مؤلفات كما في الإجازة الكبيرة له، وموسوعة الاوردبادي، وما وقع ذكره في كتب الإجازات منها: النقوي، علي، أقرب المجازات، ص23 إذ ذكر جملة من مؤلفاته.
[13] الصدر، السيد حسن، الشيعة وفنون الإسلام، ص76.
[14] الأمين، محسن، اعيان الشيعة، ج ٨ ص ٤٧٦ رقم الترجمة ٤٨٩٣.
[15] الطهراني، أغا بزرك، طبقات اعلام الشيعة، ج١٣، ص ٤٤٥.
[16] دليل مخطوطات مؤسسة كاشف الغطاء العامة، ج1، ص614
[17] ترجم له السيد الأمين، محسن، أعيان الشيعة، ج8، ص476، وفصّل في اسمه ونسبه، فهو (حسن بن هادي بن محمد علي بن صالح...) وذكر عنه بانه الشهير بالسيد حسن الصدر، وكذا آغا بزرك ذكر شهرته في طبقات أعلام الشيعة، ج 13، ص445، قائلا: (والسيد المترجم من آل شرف الدين، إلا أنه اشتهر بالصدر نسبة إلى عم والده).
[18] الذي يظهر من الفعل (سئلت) أنه مبني للمجهول، وتركيب هذه المفردة مع سياق الجملة في قول المصنف: (إني مثبت في هذه الأوراق جواب ما سئلت من وجه الحاجة...) يفهم منه أن هذه الرسالة كتبت لأجل التدوين والتصنيف، أي: بعبارة أخرى أن تدوين الجواب كان الغرض منه هو تأليف رسالة مستقلة في هذا الموضوع، وكان الاختصار واضحا في سطور المؤلف، وقد اكتفى بهذا الجواب للسائل لقوله في آخر الرسالة: (وفيها ذكرت لك كفاية لمن تدبره وعقله والحمد لله رب العالمين...).
[19] التفقه بالدين أو التدين بالروايات هو ارتباط المجتمع بالرواية المستفادة من المعصوم(عليه السلام)،
بما تحمل من تشريعات وتفسير وفقه يتضمن العبادات والمعاملات، والفقه الإسلامي يمثل مجموعة الأحكام الشرعية التي تنظم حياة الناس بشكل فردي وجماعي، وكانت مصادر الفقه في العهد الإسلامي الأول هو كتاب الله تعالى وسنة النبي(صلى الله عليه وآله)، وبعد رحيله (صلى الله عليه وآله) وانقطاع الوحي بقيت هذه النصوص هي أساس التشريع الإسلامي، وكان الناس في زمن الائمة المعصومين(عليهم السلام) يسألونهم فيما تعرض لهم من حاجات أو يكاتبونهم، أو يسألون الموثقين من أصحابهم(عليهم السلام)، وكانوا يأخذون معالم دينهم ممن تيسر لهم الوصول إليه كالفقهاء والمحدثين، ولو بأخذ الحكم بصورة الرواية وعنوانها. ينظر: فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، ص9-13، التبريزي، الميرزا جواد، صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات، القسم الأول،  ص17، الاسترابادي، عبد الوهاب بن علي، شرح الفصول النصيرية، ص49-50، الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص211.
[20] في المخطوط: (فإن ان حدوث الفتن).
[21] ورد في نهج البلاغة الخطبة 50، ص87: (إنما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله، ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله). وهناك من يرى أن اختلاف المذاهب الإسلامية وتكون الفرق له علل وأسباب وممهدات، ومن العوامل الرئيسة في الاختلاف وتكون الفرق في المجتمع الإسلامي أمور هي: 1- الاتجاهات الحزبية والتعصبات القبلية: وهذا حدث بشكل واضح في قضية الإمامة والخلافة، بين القائلين على أنها لا تكون إلا بالنص الصادر عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حادثة الغدير، وبين من اجتمع في سقيفة بني ساعدة يبحثون عن الخلافة قبل تجهيز النبي (صلى الله عليه وآله) ومواراته، وكانت هذه المسألة من أعظم صور الخلاف بين الأمة. 2- المنع عن كتابة الحديث وتدوينه بل التحدث به: وهذا من الأسباب المهمة في نشوء الفوضى في العقائد والأصول من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). 3- سوء الفهم في تحديد العقائد الدينية: وهو عامل تكوين مهم لأخطر الفرق الإسلامية الا وهم الخوارج، فقد ضلوا بسبب الشبهة فاعتقدوا أن الخروج عن طاعة الإمام أمر يمكن تبريره شرعا فأخطأوا الصواب فيه. ينظر: الشيخ السبحاني، الملل والنحل، ج1، ص45، وينظر: عبد الحميد، صائب، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، ص731.
[22] الكلمة في النسخة (العالين) والصحيح ما أثبتناه وقوله: (كانوا ينفون- إلى قوله – وتأويل الجاهلين) هو الإشارة إلى مضمون الرواية الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ( يحمل هذا الدين في كل قرن عدول، ينفون عنه تأويل المبطلين، وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين، كما ينفي الكبير خبث الجديد) الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج27، الباب(11)، ص151، ح43، وفي نفس الجزء من الحر العاملي، وسائل الشيعة، الباب(8)، ح2 عن أبي عبد الله(عليه السلام)، ص 78 أنه قال: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وذاك ان الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وأنما اُورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ: شيئاً منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين).
[23] في المخطوط: وقفت.
[24] كان في عهد الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عليه السلام) من سنة 260هـ- 329هـ بدء تاليف مجموعات الحديث، إذ ألّف الشيخ الكليني كتابه الكافي، وتوفي محمد بن يعقوب الكليني سنة 328هـ، قبل وفاة السمري سنة 329هـ، وألف كتابه مما جمعه من الأصول والكتب التي أُلفت في عهود الأئمة (عليهم السلام) قبل الغيبة الصغرى، فجمع شتات الحديث المروي في مئات المؤلفات، فوضع بين الفقهاء المادة الكافية من أحاديث التشريع الإسلامي المروية عن أهل البيت(عليهم السلام)، وعند وقوع الغيبة الكبرى سنة 329هـ بوفاة السمري آخر سفراء الإمام المهدي(عليه السلام)، اُنيطت مسؤولية رعاية الشيعة فكرا وعملا، وبخاصة في مجال التشريع بفقهاء مذهب أهل البيت(عليهم السلام). فالموجودون من الفقهاء منذ الغيبة الصغرى وما بعدها أمثال الشيخ الكليني، والشيخ الصدوق، والشيخ الطوسي، ادركوا تهيئة الوسائل العلمية التي يحتاجها المتعلم وغيره، من توفير مادة الحديث المهيأة للاستدلال، ومن هنا نشأ علم الفقه، وهو معرفة الأحكام الشرعية في أحضان علم الحديث، ومن بعده نشأ علم الأصول في أحضان علم الفقه، وقد أشار المصنف فيما بعد إلى هذه العلاقة بين الفقه وأصول الفقه، وتطور تدوين الفقه وتأليف الكتب في ذلك، التي كانت في خدمة عملية الاستدلال الفقهي لمعرفة الحكم الشرعي، وهو ما يعبر عنه عمليا بالاجتهاد وهو عمل الفقيه، وهذا الامر مرتبط بما حصل بعد زمن الغيبة، والابتعاد عن زمن صدور النص، وتجدد المسائل والحوادث الواقعة بعد تطور الحياة، مما أدى إلى الحاجة العملية لاستنباط الاحكام الشرعية، ووجود عملية الاجتهاد، وبذل الوسع في ذلك. ينظر: الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص213، ص237، الجلالي، السيد محمد حسين(قدس سره)، معجم الأحاديث، ص110، الصدر، السيد محمد باقر، دروس في علم الأصول الحلقة الأولى، ص28.
[25] في المخطوط (غالب) وما اثبتناهُ هو الصحيح بحسب السياق.
[26] من مظاهر اهتمام علماء الامامية بالمصنفات والأصول هو جمع الفهارس وبيان طبقات الرواة، وتدوين الفقه الروائي في مجاميع فقهية مبوّبة وقد أشار الشيخ الطوسي (ت 460هـ) في اول فهرسه إلى تلك الجهود قائلاً: (فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا عملوا فهرس كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول، ولم أجد احداً استوفى ذلك ولا ذكر اكثره... فإذا سهل الله تعالى إتمام هذا الكتاب فإنه يطلع على أكثر ما عمل من التصانيف والأصول، ويعرف به قدر صالح من الرجال وطرائقهم ولم أضمن اني أستوفي ذلك إلى اخره فإن تصانيف اصحابنا واصولهم لا تكاد تنضبط لانتشار اصحابنا في البلدان وأقاصي الأرض) الفهرست، ص31-33، وقد وجدت تلك المصنفات بموادها الاصلية اجمالاً في المجاميع القديمة الفقهية إذ جمعت مرتبة مبوبة مهذبة تسهيلاً للانتفاع. ينظر: الطهراني،  الذريعة، ج2، ص73، الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص208-209.
[27] لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من أشار إلى وجود الكذب، ورد ذلك عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في حديث سليم بن قيس الهلالي المروي في الكليني، الكافي، ج1، ص116 باب (21) اختلاف الحديث، فيقول(عليه السلام): (إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت على الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار...) ويظهر من هذا الحديث المتواتر أن المكذبين كانوا كثر في حياة الرسول(صلى الله عليه وآله)، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا، يكذب علينا عند الناس) ينظر: الجلالي، السيد محمد حسين(قدس سره)، معجم الأحاديث، ص20-21.
[28] من هذه النقطة وما قبلها أي وجود الكذب في الأحاديث، وضياع القرائن الداخلية والخارجية المحيطة بالنصوص والروايات، أنتج الفحص والتدقيق في بطون الكتب عن قيمة الروايات وحجتها واسنادها، مما له علاقة وثيقة بعلم الرجال والدراية التي يتوقف عليها عملية الإفتاء ومعرفة الحكم الشرعي، وهذا مما يشير إليه المصنف هنا، وكذا مما يرتبط بمعرفة مسائل من علوم أخرى من اللغة وغيره، وهذه الأمور تدخل ضمن دراسة عدة علوم يتوقف عليها الاجتهاد وتوفر الخبرة والممارسة في عملية النقد والاجتهاد. ومفهوم القرائن الذي يذكره السيد حسن الصدر(قدس سره)
هنا، يتحدث عن أهل الخبرة في الحديث، ومنهم الشيخ آغا برزك الطهراني في بحثه حول كتاب الكافي وقيمته العلمية المنشور في رسائل المحقق الطهراني، ص201، وفيه ذكر نوعين من القرائن، بعد أن ذكر أن عملية الحفظ والتدوين للآثار والمرويات كان من شغل المتقدمين في القرون الأولى في عصر الغيبة، وهذه الكتب المدونة رجع اليها الغائبون عن عصر الإمام(عليه السلام)، وبلغت سنة 300هـ تقريبا 6000 الاف كتاب كما أحصاها الحر العاملي.
وهؤلاء المصنفون والرواة مختلفون في الوثوق والعدالة والضبط والمذهب، وسائر الأوصاف الذاتية الخاصة بهم، والتي يعبر عنها بالقرائن الداخلية، وكان من بين تلك الأصول والكتب الروائية انفردت مدونات خاصة من هذا العدد المذكور سميت بالأصول الأربعمائة، التي ألفت في زمان الأئمة الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام)،
لميزات فيها عبروا عنها أي عن تلك الميزات بالقرائن الخارجية، ووضح آغا بزرك بالذريعة ج2 بعنوان (الأصل) ذلك، بأن الروايات كلما كانت منقولة في الأصل؛ إذ فيه روايات مسموعة من الإمام(عليه السلام) أو ممن سمع عنه(عليه السلام)، هو المقدم؛ لأن السماع مباشرة تقل فيه نسبة السهو والخطأ، وهي أفضل من الكتابة والنقل؛ لاحتمال السقط والسهو، فالألفاظ، وهي المسموعة، أكثر اطمئنانا بالوثوق، ومن تلك القرائن ايضاً تكررت وجود الرواية في أكثر من أصل وان كان بأسانيد مختلفة، وكذا إذا كان الأصل صحيحاً.
[29] قول المصنف: (فاضطروا إلى التنقير والتخريج) إذ عطف التخريج على التنقير للدلالة على أن معنى العبارة هو البحث لاستخراج شيء معين، لأن نقرتُ عن الخبر أي بحثت عنه (أساس البلاغة، ص 773)، وسياق الكلام يشير إلى بيان مرحلة تطور النظر الفقهي والاجتهاد وكيفية استخراج المسائل من بعد الغيبة الصغرى، إذ بعد غياب الإمام(عليه السلام) نشهد مرحلة تدوين الفقه وانتقاله من الفقه المأثور الروائي إلى ظهور المجاميع الفقهية الموسعة وتدوين القواعد الأصولية عند فقهاء الامامية إذ توسع الفقهاء في دراساتهم في عملية الاستنباط متجاوزين النصوص إلى استكشاف موارد التطبيق للمسائل الجديدة والحوادث الواقعة، أي بعد دراسة الروايات والأدلة لمعرفة ما وراء تلك النصوص من قواعد وتعليلات فقهية تستخرج للإفادة منها في الاستنباط الفقهي، وهذا هو معنى التخريج إذ هو الاستخراج والاستنباط، وهذا التوسع في الاستدلال يستدعي أيضاً وجود عملية التفريع الفقهي، وارجاع الفروع إلى الأصول على أساس موازين علمية تبنى على التفاهم العرفي واصول عقلية متداولة في عملية التشريع وعملية التبيين والتفسير. ينظر: الحكيم، محمد تقي، الأصول العامة للفقه المقارن، ص301، وينظر: الحسيني، محمد، الدليل الفقهي،  ص103، فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، ص103 وص112.
[30] وضع الاصطلاحات أي المفاهيم التي ترتبط بعملية الاستنباط؛ إذ أشار المصنف في عبارته السابقة عن النظر والتخريج في الجواب والسؤال إذ مع وجود المسائل الجديدة المطروحة آنذاك تطور منهج الاستدلال الفقهي وأصبحوا يضعون أجوبة لتلك المسائل، وأيضاً اضطروا إلى وضع اصطلاحات خاصة بهم تميز المفاهيم الداخلة في الاستدلال وتساعد على تنظيم الفكر الفقهي وتمييز المسائل الفقهية بشكل دقيق، ومن هذه المصطلحات ما يرتبط بتفريع المسائل نحو: العلة في الحكم، والمناط، والقياس، وغيره وأيضا مما له دخل في الاستنباط على مستوى الدلالة اللفظية أشار إليه المصنف في معرفة اللغات. ينظر: علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج2، ص135، ج1، ص38.
[31] اتفق علماء الأصول على ان الطريق لفهم الكتاب والسنة هو فهم معاني الالفاظ بحسب الوضع واللغة والدلالات؛ لذا بحثوا في علم الأصول على الدلالة اللغوية والوضعية ثم قسموا الالفاظ من حيث الوضع إلى وضع عام ووضع خاص وقسموا اللفظ بحسب الدلالة إلى نص صريح، وغيره من المفاهيم التي لها علاقة في عملية الاستنباط الفقهية. ينظر: علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج1، ص34.
[32] كلما بعد الفقيه عن عصر النص تعددت جوانب الغموض في فهم الحكم الشرعي من مداركه وتكون الحاجة أكثر إلى تحديد قواعد عامة يعالج بها فجوات عملية الاستنباط بسبب تراكم الشكوك والاحتمالات حول مفاد النصوص وظروفها وملابساتها وهذا الامر ساعد على تبني الدراسات الفقهية جمع عناصر وقرائن لها الأثر في الاستنباط الفقهي، الحلقة الأولى، ص17 وص28، علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج1 ص16.
[33] بناء على ما مضى من حديث السيد حسن الصدر إذ أراد أن يبين أن الأوائل ببركة صحبة النبي(صلى الله عليه وآله)، وتمكنهم من مراجعة الأئمة المعصومين(عليهم السلام) مستغنين عن تدوين العلوم ولاسيما الفقه وأصوله وقواعد الاستنباط، إلى أن كثرت الفتن واختلفت الفتاوى حسب مباني كل فرقة، وتجددت الحوادث والوقائع، فمست الحاجة إلى الاشتغال بالاستدلال وتدوين المسائل وأدلتها، وقد ذكر ذلك الاسترابادي، عبد الوهاب بن علي، شرح الفصول النصيرية،ص49-50، وهو يوضح ما موجود هنا إذ يقول: ( وكانت الأوائل من الصحابة والتابعين بصفاء عقائدهم، ببركة صحبة النبي(صلى الله عليه وآله)، وقرب العهد بزمانه ولقلة الوقائع والاختلافات، وتمكنهم من المراجعة إلى الأئمة المعصومين والثقات، مستغنين عن تدوين العِلْمين وترتيبهما أبحاثا وفصولا، إلى أن كثرت الفتن بين المسلمين، وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والاهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات، فاشتغلوا بالنظر وبالاستدلال وتدوين المسائل بأدلتها، وايراد الشبه باجوبتها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاهب والاختلافات، وسموا ما يفيد معرفة الأحكام العملية عن أدلتها التفصيلية بالفقه، ومعرفة أحوال الأدلة إجمالا في إفادتها الأحكام بأصول الفقه...) وهذا ما سيأتي بيانه من السيد حسن الصدر، وينظر: الطهراني، توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد، ص111.
[34] إن عملية الاستنباط للأحكام الشرعية تعتمد على عناصر عديدة ومختلفة، لابد من توفرها لكي يتمكن الفقيه من اجراء الاستنباط واتخاذ الموقف المناسب حسب الحوادث والظروف الطارئة أو الفتاوى الموجهة إليه، وبعض تلك العناصر يطلب من علم الحديث، وبعضها من علم الرجال، وبعضها يطلب من الفقه، والمهم أيضاً دراسة أساليب التعبير والبيان وقواعد اللغة العربية لاجل تفسير الدليل اللفظي سواء كان آية أو رواية، وقد وضح الشهيد الثاني في كتاب القضاء وتحدث عن الاجتهاد في الأحكام الشرعية، وهو يحتاج إلى مقدمات منها: معرفة علم الكلام، وأصول الفقه والنحو التصريف ولغة العرب، والأقيسة في المنطق وآيات الاحكام، والرجوع إلى السنة، ومعرفة طرق الروايات من الصحيح وغيره من الاصطلاحات التي دونت في دراية الحديث المفتقر اليها في الاستنباط، وغير ذلك من البحوث. ينظر: العاملي، زين الدين، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج1، ص236.
[35] يقصد ان الفقهاء بعد وضع أسس وقواعد تسهل عملية الاستنباط أن قاموا بتحديد المصادر التي يتم استخراج الاحكام منها وهي القرآن الكريم والسنة والاجماع والعقل والعلم الذي يهتم بدراسة هذه القواعد هو علم الأصول؛ لذا عرفه المشهور بانه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي، فيكون علم الأصول عبارة عن قواعد وضوابط كلية تسهم في استخراج الحكم الشرعي من مصادره الكتاب والسنة. ينظر: صنقور، محمد، شرح الأصول من الحلقة الثانية، ص9، قدسي، الفقهيه خليل، الفروق المهمة في الأصول، ص11.
[36] قام الفقهاء بشرح هذه القواعد والأصول بشكل واضح لضمان الفهم الصحيح لها. هذه القواعد التي ألقاها الأئمة (عليهم السلام) انبثقت منها مسائل أصولية مهمة كثيرة استخرجها الأصوليين بعمق التفكير من خلال أدلتها فاتسع نطاق المسائل الأصولية. ينظر: قدسي، الفقهيه خليل، الفروق المهمة في الأصول، ص8.
[37] ثم قسموا الموضوعات الفقهية إلى أبواب وفصول لتسهل دراستها وتطبيقها للإشارة إلى تبويب الحديث أو تدوينه عن طريق ترتيب الروايات وتنظيمها في أبوابها الفقهية الخاصة ابتداء من كتاب الطهارة إلى آخر الأبواب وهذه الفترة تعد من مراحل تطور الفقه وانتقاله من فقه الرواية إلى عصر تبويب الحديث ومنهجية الاجتهاد من سنة (260-460هـ) وهذا العمل الموسوي الذي تم في هذه المرحلة قد وفر للفقهاء اهم أدوات الاستنباط وهو الحديث أو السنة الذي يشكل اهم المصادر الفقهية للاستنباط، ينظر: فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، ص96، السبحاني، جعفر،  أدوار الفقه الامامي، ص11 وص75.
[38]   أي اهتموا بدراسة كل مسألة فقهية مع البحث عن أدلتها من الكتاب والسنة، هنا الإشارة إلى الفقه التفريعي ودخول مرحلة الاجتهاد لاستخراج المسائل الشرعية من مصادرها المعرفية وأدلتها، وقد ازداد الاهتمام بهذا المنهج تدريجياً على أثر الابتعاد الزمني عن عصر الحضور للإمام(عليه السلام) حتى غدا المنهج السائد في الفقه الشيعي لاحقاً، ينظر:  بناري، علي همت، ابن ادريس الحلي ودوره في إثراء الحركة الفقهية، ص130.
[39] أي استعرض الفقهاء الشبهات والاعتراضات التي قد تثار حول بعض المسائل الفقهية.
[40] الفقهاء قاموا بتحديد المصطلحات الخاصة في مجال الاستنباط والدلالة اللغوية والوضع – وقد أشرنا إلى ذلك قبل قليل.
[41] أشار الفقهاء إلى الاختلافات بين المذاهب الفقهية في فهم الأحكام الشرعية. كما فعل الشيخ الطوسي في كتابه (الخلاف) إذ ذكر المسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية، اما ذكر اقوال العلماء والفقهاء من علمائنا فقد اعتنى ابن ادريس الحلي في كتابه السرائر بذلك أيضاً ويعد من مظاهر اجتهاده؛ إذ قام بنقل أقوال الفقهاء من أصحابنا في مسألة معينة إذا كان فيها خلاف بين المصنفين آنذاك؛ لأن وفاته (ت 598هـ)، ويظهر ان ابن جنيد (تقريبا 377هـ) كان يذكر الخلاف في المسائل أيضاً، ينظر: فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، ص114؛ بناري، علي همت، ابن ادريس الحلي ودورة في إثراء الحركة الفقهية، ص38، الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص286 وص254.
[42] ينظر: الاسترابادي، عبد الوهاب بن علي، شرح الفصول النصيرية، ص50، وفي علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج2، ص7 (والسلف الصالح من الفقهاء قرووا مجموعة من القواعد والأصول المؤثرة في الاستنباط، تمهيدا لها، وعرّفوها في الاصطلاح كما عن بعض الأعلام: العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية). الشيخ المظفر، أصول الفقه، ص21 ذكر أن (علم الأصول هو العلم الوحيد المدّون للاستعانة به على الاستدلال على إثبات الأحكام الشرعية، ففائدته إذن الاستعانة على الاستدلال للأحكام من أدلتها). وهذا الاصطلاح (أصول الفقه) مبني على كلمة أصول التي مفردها أصل أي ما يرتكز عليه الشيء، وفي المصطلحات الفقهية والأصولية ذكروا له معاني عدة، منها: أن يكون بمعنى القاعدة، فأصول الفقه هو: معرفة القواعد التي يرتكز عليها استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، وكذلك مدلول كلمة الفقه التي تعني مجموع الاحكام الشرعية ينظر: الحكيم، محمد تقي، الأصول العامة للفقه المقارن، ص35، ومن هنا ذهب المصنف إلى هذا التعريف الموجود في المتن بان أصول الفقه يفيد معرفة أحوال الأدلة، أي معرفة القواعد والأسس التي تصلح أن تكون دليلا معتبرا، وتقع في طريق استنباط الاحكام الشرعية، هذا بالضبط ما يدرسه علم الأصول، أي العلم بالعناصر الداخلة في عملية الاستنباط، أي دراسة أدلة الفقه العامة، والغرض منه الاستعانة بها لاستنباط الاحكام الشرعية، وهذه الأدلة هي الكتاب والسنة والاجماع والعقل.
[43] ينظر: الاسترابادي، عبد الوهاب بن علي، شرح الفصول النصيرية، ص50؛ للفقه مدلولان لغوي ويعني الفهم واصطلاحي يعني مجموع الأحكام الشرعية، أو بعبارة أخرى دراسة الفقه تعني معرفة الأحكام الشرعية لغرض الطاعة، والأحكام هذه هي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والنهي، ينظر: الهاشمي، السيد محمود، تقريرات السيد محمد باقر الصدر، ج1 ص41-42، المشكيني، الشيخ علي، مصطلحات الفقه، ص427.
[44] الاجتهاد هو افتعال من الجهد، وهو لغة تحمل المشقة أو بذل الوسع في عمل فيه مشقة وصعوبة، واصطلاحا هو (بذل الوسع في تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية أو تعيين الوظيفة عند عدم الوصول اليها)، ينظر: الحكيم، محمد تقي، الأصول العامة للفقه المقارن، ص435، علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج3، ص359، فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، ص17، وقد عرف السيد حسن الصدر نفسه الاجتهاد في آخر كتابه اللوامع الحسنية في الأصول الفقهية، بقوله إنه: (عبارة عن اعمال النظر في تحصيل الحكم الشرعي الفرعي عن الأدلة، ممن له ملكة الاستنباط ومعرفة المراد من الخطابات الشرعية واستفراع الواسع في معرفة المراد منها، ويشترط فيه العلم بكل العلوم المدونة لمعرفة الكتاب والسنة وأن يكون حصول الملكة عن كثرة المزاولة للفقه والحديث لا محض القوة النظرية... ولاريب في صحة الاجتهاد بالمعنى المذكور، وفي جواز العمل بفتوى المتصف به ونفوذ حكمه وقد تضافرت الروايات بكل ذلك، وتحقق الاجماع عليه، بل الضرورة)، الكاظمي، السيد حسن الصدر، اللوامع الحسنية،  ص275.
[45] في النسخة جاءت: (التفه).
[46] المجتهد عند الإمامية كلمة تساوق الفقيه في الأخبار، فالفقيه بعد وجود الشرائط العامة من البلوغ والعقل والايمان بالعقائد الحقة مع العدالة لابد أن تتوفر فيه ملكة الاجتهاد، وهي ملكة التفقه في الدين بعد العلم بالأصول والفروع، أي بعبارة أخرى أن الدقة والتحقيق في العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد توجب الأنس والنظر في معرفة الحلال والحرام، ومعرفة مفاهيم كلمات المعصوم، فهذا بعد النظر واستقصاء المعرفة هو مما يساعد على وجود ملكه الاجتهاد، والمصنف سيشير بعد قليل أيضاً إلى حيثيات ووجوه اطلاق عنوان المفتي والمجتهد والقاضي على الفقيه، فيسمى فقيها باعتبار علمه الحاصل بالأحكام نتيجة الاستنباط، وكونه مجتهدا لأن يستطيع الاستدلال ورد الفروع إلى الأصول واستخراج الاحكام واستفراغ الوسع فيه. ينظر: النراقي، مستند الشيعة، ج17، ص15، علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج3، ص367.
[47] للمجتهد في الفقه الإمامي الاثني عشري منصب القضاء والافتاء، والمعلوم أن منصب القضاء والحكم هو من شؤون النبي(صلى الله عليه وآله) أو الإمام(عليه السلام) في زمن وجودهم وحضورهم، وأما البحث في زمن الغيبة فقد اتفق المحققون من أصحابنا الإمامية أن المنصب من مهام الفقيه الجامع للشرائط، وقد ذكروه في كتبهم ومنصوص عليه لتضافر الأخبار. ينظر: علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج3، ص372، وأيضاً العاملي، زين العابدين، الروضة البهية  في شرح اللمعة الدمشقية،  ص235-236.
[48] زرارة بن أعين الشيباني توفى سنة 150هـ وهو من الثقات، روى عن الامام الباقر والصادق عليهما السلام، وهو من شيوخ أصحابنا في زمان، كان فقيها صادقا فيما يرويه وأجمع أهل العلم على تصديقه والانقياد له بالفقه مع جلالة قدره وعلو رتبته وله مصنفات أيضا، ينظر:  الاردبيلي، محمد علي، جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والاسناد، ج1، ص324.
[49] هو كنية ليث ابن البختري المرادي، الراوي عن الامام الباقر والصادق والكاظم(عليهم السلام)، وأيضا هي كنية يحيى بن القاسم. ينظر:  الاردبيلي، محمد علي، جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والاسناد، ج2، ص34 وص369.
[50] الإمام محمد بن علي بن الحسين(عليه السلام)، عاصر الإمام الباقر(عليه السلام) جملة من حكام بني أمية، ولقب بالباقر(عليه السلام) لانه تبقر في العلم، أي: توسع، كانت ولادته سنة57هـ وكان عمره يوم قتل جده الإمام الحسين 3سنوات، وأمه هي بنت الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب(عليه السلام)، وتوفي سنة 114هـ، ودفن بالبقيع. ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين (عليهما السلام) من علم الدين الاثار والسنة وعلم القران والسيرة وفنون الادب ما أظهر عنه(عليه السلام) وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين، ورؤساء فقهاء المسلمين، ينظر: الجلالي، السيد محمد حسين، موارد الاعتبار، ج10، ص8-9.
[51] الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين(عليه السلام)، وكانت ولادته سنة 80هـ بالمدينة، ووفاته سنة 148هـ ودفن بالبقيع، وكان عالم آل محمد في زمانه ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان، وجمع أصحاب الحديث عنه ما نقلوا من الثقات على اختلاف آرائهم ومقالاتهم، فكانوا أربعة آلاف رجل، ينظر: الجلالي، السيد محمد حسين ، موارد الاعتبار، ج11 ص 9-10.
[52] نقل في وسائل الشيعة هذا الخبر عن كتاب السرائر لمحمد بن ادريس الحلي، نقلا عن كتاب هشام بن سالم عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا)، الحر العاملي، وسائل الشيعة، كتاب القضاء الباب 6 من أبواب صفات القاضي الحديث 51. ونقل أيضاً حديث آخر عن الإمام الرضا(عليه السلام) قال: (علينا القاء الأصول وعليكم التفريع) والحديث في نفس الباب المذكور رقم 52.
[53] قال الشيخ الحر العاملي بعد نقله هذا الخبر وما بعده: (هذان الخبران تضمنا جواز التفريع على الأصول المسموعة والقواعد الكلية المأخوذة عنهم (عليهم السلام) لا على غيرها) الحر العاملي، وسائل الشيعة، ص61-62. ومعنى الأصول هو شامل للقواعد الفقهية وقواعد أصول الفقه، وتشير هاتان الروايتان إلى لزوم اعمال النظر والفكر في استخراج الحكم الشرعي من اصله ودليله والعمل بالاجتهاد، ومعلوم احتياج ذلك إلى علم الأصول وهو أعم من الأصول، اللفظية والعملية، وكان الإمام الباقر والصادق(عليهما السلام)، ومن بعدهما من الأئمة، يشعرون بما سيبتلى به الناس من تعارض الأدلة والاختلاف في النقل عنهم (عليهم السلام)، والحيرة في الوظائف الدينية إذا فقد النص، وغير ذلك مما يحتاجه الفقيه، فألقوا إلى أصحابهم والرواة عنهم القواعد الأصولية المهمة التي يحتاج إليها الفقيه في الاستنباط، وبيان الوظيفة العملية إذا فقد النص على الحكم الشرعي الواقعي، ينظر: قدسي، الفقهية خليل، الفروق المهمة في الأصول الفقهية ص6-7.
[54] جامع البزنطي هو للشيخ أحمد بن محد بن أبي نصر المعروف بالبزنطي، كوفي، لقي الإمام الرضا والجواد عليهما السلام، وكان ثقة جليل القدر من الفقهاء توفي سنة 221هـ، الاردبيلي، محمد علي، جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والاسناد، ج1، ص59 وكتاب الجامع هذا من الكتب المشهورة التي يرويها النجاشي عن مشايخه وهو جامع في الأحاديث.
[55] النص الوارد للرواية في وسائل الشيعة التي بين أيدينا عن الإمام الرضا(قدس سره) قال: (علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع) وسائل الشيعة كتاب القضاء ج27 الباب 6 من أبواب صفات القاضي ص62 الحديث 52.
[56] هذه إضافة يقتضيها السياق لأن الكلمة وردت خالية في المخطوط هكذا: (فلا من فهم).
[57] في الأصل وردت (الروات).
[58] مقبولة عمر بن حنظلة هي من الروايات التي تلقاها الفقهاء بالقبول، تدور عليها رحى القضاء وعمل بها الفقهاء حتى اتصفتْ بالمقبولة، وراويها هو عمر بن حنظلة، ينظر: المجلسي، العلامة الشيخ محمد باقر، مرآة العقول، ج1، ص221، الحديث 10، وينظر:  السيد الخميني، البيع، ج2،ص638، وهذه الرواية وإنْ وردت في باب القضاء في جواز تنصيب الفقهاء في زمن الغيبة، وعلى الناس أن تراجع اليهم في الفتوى والأحكام، إلا أنها تخللت بيان مهم وتوضيح حول خبرة الفقيه، الذي يُرجع إليه، بأن يكون عالما عادلا عارفا بالسنة مجتهداً، وقد بيّنه المصنف.
[59] الكليني، أصول الكافي،  ص50، باب اختلاف الحديث، الحديث10، والملايري، الشيخ اسماعيل، جامع أحاديث الشيعة، ج30، ص42 الحديث 15 من الباب 1 من أبواب القضاء باختلاف يسير.
[60] ورد في الروضة البهية: (وفي الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء، وهي: البلوغ، والعقل، والذكورة، والإيمان، والعدالة، وطهارة المولد، إجماعاً... والاجتهاد في الأحكام الشرعية وأصولها، ويتحقق بمعرفة المقدمات الست، وهي: الكلام، والأصول، والنحو، والتصريف، ولغة العرب، وشرائط الأدلة، والأصول الأربعة، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، ودليل العقل...) ينظر: العاملي، زين الدين، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ص236 .
[61] هذا المقطع هو موضع الحاجة إلى بيان أهمية النظر في الروايات دون نقل الرواية فقط؛ لأن المقصود هو توفر فقهاء عدول مجتهدين لهم بصيرة في فهم المدلول دون نقل الروايات فقط، لأن معرفة الروايات وسنة النبي(صلى الله عليه وآله) الواردة إلينا عن طريق أهل البيت(عليهم السلام) تحتاج إلى من لديه خبرة في ذلك ومعرفة طرق السنة وأبعادها، وما هو من السنة دون غيره، وهذا لا يكون إلا للفقهاء من أهل الخبرة الذين نقلوا لنا الروايات، وهذا هو المقطع من الرواية، هو قوله(عليه السلام) في المقبولة المذكورة: (ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا، الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله. قلت: فإنْ كان كل رجل اختار رجلاً من أصحابنا، فرضيا أنْ يكونا الناظرَين في حقهما، واختلفا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم؟» قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما، وأصدقهما في الحديث، وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر...) الكليني، أصول الكافي، ص50، باب اختلاف الحديث، رقم 10، وينظر: علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج3 ، ص375 وص390.
[62] قوله (اشتراط حصول ملكة استباب الجزئيات من الكليات وكيفية اقطاع الفروع في الأصول) يشير إلى مجال النظر والخبرة لدى الفقيه التي تمكن من استخراج الفرع من الأدلة، وهذه العملية الاستنباطية تشترك فيها أمور عدة أحال ذكرها السيد حسن الصدر إلى الروايات والتي منها مقبولة عمر بن حنظلة، وهي أوسع الأدلة في ذلك، ومن تلك الأمور العلم بالكتاب والسنة والإحاطة الفعلية بفقه الشريعة ومقاصدها، وكذلك ارجاع الفروع إلى الأصول، عبر ملاحظة التفاصيل الخاصة أو الحالات الجزئية، ومعرفة الكليات والقواعد العامة التي تحكم مسائل كثيرة في الفقه، وفحص الجزئيات، هو ما يشير إليه لفظ استتباب، وهي تعني في الفقه من (استتب الطريق ذل وانقاد، كما يقال طريق معبد، أو استتب له الامر، ويجوز أن يقال للاستقامة والتمام استتباب) ينظر: الزمخشري، أساس البلاغة، ص65، وعليه فكلمة استتباب الواردة في المخطوط تتضمن انقياد أو وضوح الجزئيات، أي يحصل للفقيه وضوح التفاصيل للأدلة الشرعية أو الوقائع والموضوعات حتى يتعامل معها لضمان الوصول إلى الحكم، وبشكل عام هذه العبارة تتحدث عن منهجية الاستنباط الفقهي باستخدام القواعد العامة لحل المسائل الفرعية، وهذه المنهجية لا تلزم الفقيه بان تكون لدية معرفة واحاطة بالأحكام الجزئية وتفاصيلها؛ لأنها حادثة ومتجددة في وقتها، ينظر :الكاظمي،  اللوامع الحسنية، ص275. وينظر: علم الهدى، عبد الجواد، تحكيم المباني في أصول الفقه، ج3، ص402- 405.
[63] الظاهر من الكلمة هو (المحالات العادية) وليس (الحالات)؛ لوجود فرق في المعنى بين الكلمتين، فالعلم أو الحالة العادية هي التي يمكن تحصيلها بوسائل طبيعية أو مألوفة، ولكن المحال هو الامر الصعب والمستحيل؛ لذا سياق العبارة يحتم أن تكون (المحالات العادية) فبعد تقرير المصنف وتوضيحه عن مهارة الفقيه وخبرته في مجال ارجاع الفروع إلى الأصول وانقياد التفاصيل له في تلك المسألة، عقب ذلك بقوله: بأنه لا يحتاج معرفة بتلك الإحاطة والشمول لجميع مآخذ الاحكام الجزئية بسبب تعذر ذلك وان معرفة كل الأمور الجزئية هو أمر مستحيل في الحياة العلمية فضلا عن معرفة مأخذها وهذا يتماشى مع معنى (المحالات العادية) وبلا شك أيضاً أن هذا يتناقض مع العلم أو الحالة العادية، التي هي بحكم الاستطاعة.
[64] ورد في الطباطبائي، السيد علي، رياض المسائل، ج9، ص235، ما يشبه هذه العبارة: حيث قال: (واعلم أن القاضي يغاير المفتي والمجتهد والفقيه بالحيثية، وإن كانت الأوصاف المزبورة فيه مجتمعة؛ لأن القاضي يسمى قاضيا وحاكما باعتبار الزامه وحكمه على الأفراد الشخصية بالأحكام الشخصية، كالحكم على شخص بثبوت حق عليه لآخر، وأما لا بهذا الاعتبار بل بمجرد الإخبار والإعلام فإنه يسمى مفتيا، كما أنه باعتبار مجرد الاستدلال يسمى مجتهدا، وباعتبار علمه بتعين مظنونه حكما شرعيا في حقه وحق مقلده فقيها عالما بالعلم القطعي بالحكم الشرعي). وأيضاً ورد مثله في مستند الشيعة في أحكام الشريعة للعلامة النراقي (ت1245هـ)، ج17، ص15.
[65] أبو عبيدة هو زياد بن عيسى، كوفي ثقة، كان حسن المنزلة عند آل محمد (صلى الله عليه وآله)، وعدّه الشيخ الطوسي من رجال أصحاب الإمام الباقر والصادق(عليهما السلام). توفي في حياة الامام الصادق(عليه السلام)،
ينظر: السيد الخوئي، ابو القاسم،  معجم رجال الحديث،  ج8، ص227.
[66] الرواية في الوسائل فيها (وزر من عمل بفتياه). وفي المخطوط كانت كلمة (بفتياه) غير واضحة، وأثبتناها من المصدر.
[67] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج27 كتاب القضاء باب 4، ص20، الحديث 1.
[68] ينظر: الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج27، كتاب القضاء الباب 4.
[69] الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ص729: (الصَحَفي محركة من يُخطيء في قراءة الصحيفة)، وأصل الصحيفة هو (الجلد أو القرطاس يكتب فيه) ينظر: الزمخشري، أساس البلاغة ، ص414. ولعل قول المصنف: (فالصحفيون من الأخبارية) هو وصف للأخبارية، وقد يكون ما بعدها موضحا لهذا التعبير، وهو قوله (الذين لا يعرفون علم أحوال الأدلة ولا علم تعارضها وتراجحيها)، فهم يكونون قد أخطأوا في قراءة الأدلة، وأنهم أخذوا علمهم من بطون الكتب من غير قراءة على الشيوخ، فهؤلاء يقعون في التصحيف والتحريف؛ لذا يقول (ويفتون بما يمرون به على وجوههم في الحديث)، وفي تحرير الأحكام للعلامة الحلي، ذكر أن لكل علم أسراراً لا يطلع عليها من الكتب، فيجب أخذه من العلماء، ولهذا قال النبي(صلى الله عليه وآله)  (خذ العلم من أفواه الرجال) ونهى عن الأخذ ممن أخذ علمه من الدفاتر، فقال (لا يغرنكم الصحفيون). ولعل تعبير المصنف (الصحفيون) هو متداول ومعروف بالرواية، فأخذه هنا تعبيراً عن عمل الأخبارية وطريقتهم، ينظر: العلامة الحلي، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج1، ص39، ويقول الشيخ المفيد في تصحيح اعتقادات الامامية في حق المتعلقين بالأخبار ما نصه: (لكن اصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلة فطنة، يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها، ولا يفرقون بين حقها وباطلها، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في اثباتها، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها) ينظر: الشيخ المفيد، محمد بن النعمان، تصحيح اعتقادات الإمامية، ص88، اما الأخبارية فيذكر الشيخ آغا بزرك في توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد، بأن علماء الشيعة متفقون على وجوب الاجتهاد في الاحكام إنما هو في مقام عملهم (وإن أنكر الاجتهاد قولا بعض المتاخرين منهم بدعوى أنه يعمل بالأخبار فعرف بالأخباري، لكنا بينا في محله انه نزاع لفظي؛ لأن العمل بالخبر ليس الا العمل بمعناه، وما يفهم ويستفاد منه، فالعمل بالخبر موقوف على فهم المعنى واستفاداته منه، ولا يعني بالاجتهاد إلا استخراج الخبر واستنباطه منه، وهو مشترك بين جميع علماء الشيعة)، الطهراني، رسائل المحقق الطهراني، ص112. اما الحركة الأخبارية فظهرت في أوائل القرن 11 الهجري على يد الميرزا محمد أمين الاسترابادي (ت1021هـ)، وظهرت خلال القرن الثاني عشر على الساحة الفقهية منهجية  جديدة في الاستنباط الفقهي تدعي انتسابها إلى مدرسة المحدثين، وعرف هذا المنهج بالمنهج الأخباري، في قبال المنهج الاصولي ومنهج المجتهدين، وخلاصة منهجهم: إن العمل بالقواعد الأصولية يؤدي إلى ترك العمل بالنصوص الشرعية أو التقليل من أهميتها. الاقتصار على الكتاب والسنة، وغير ذلك من الاطروحات، ينظر: الفضلي، عبد الهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، ص405 وص436، فرحان، عدنان، الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، ص 193 وص200.