"المس
والسجود في سور العزائم للمُحْدِث بالحدث الأصغر والأكبر" للشيخ آقا رضا بن مُحَمَّد
هادي الهمداني (قدس سره) (ت 1322هـ) في كتاب مُصباح الفقيه - دراسة تحليلية
Touching and Prostration in the
Surahs of Al-Azaim for the One in a State of Minor or Major Impurity
Sheikh Aqa Redha bin Mohammed Hadi
Al-Hamadani (died 1322 A.H), in the book Misbah Al-Fiqh
An Analytical
Study
م.م. زين العابدين عوده عبد الأمير طلومه
جامعة كربلاء
كلية العلوم الإسلامية
Asst.
Lec. Zain Al-Abidin Ouda
Abdulamir Taloma
University of Karbala
College of Islamic Sciences
الملخص:
ركزتُ في
هذا البحث على الأحكام الفقهيةَ الخاصةَ بالقُرآن الكريم، أي المُرتبطة بالقُرآن
الكريم، فعند التأمل في الروايات الشريفة فضلاً عن فتاوى الفقهاء؛ نجد أن هُناك
أحكاماً خاصة بكيفية التعاطي والتعامل مع القُرآن الكريم؛ مِن حيث القراءة وغيرها،
أي ما ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالمُكلف ذاته، ولبيان تلك الأحكام والحقوق سلطنا
الضوء على أحكام قراءة القُرآن الكريم للمُحْدِث بالحدث الأصغر والأكبر في باب
الطهارة، وبذلك تخرجُ آيات الأحكام عن دائرة البحث، والذي يبحث هنا هو الأحكام
التي ذكرها الفقهاء عن ذات القُرآن الكريم.
الكلمات
المفتاحية: الشيخ رضا الهمداني، القرآن الكريم،
مصباح الفقيه، المس والسجود.
Abstract:
The
researcher focused in this study on the
jurisprudential rulings related to the Quran, i.e., those associated with the
Quran. Upon contemplating the noble narrations as well as the fatwas of
jurists, we find that there are specific rulings on how to interact and deal
with the Quran in terms of recitation and other related matters, i.e., what is
closely related to the obligated person himself. To clarify these rulings and
rights, we shed light on the rulings of reciting the Quran for the one in a state of minor or major impurity in the chapter of
purity, thus excluding the verses of rulings from the scope of the research.
What is being researched here are the rulings mentioned by the jurists
regarding the Noble Quran itself.
key words:Sheikh
Redha Al-Hamadani, The Quran, Misbah Al-Fiqh, Touching and Prostration.
مُقدمة
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الخلق
أجمعين مُحمَّد الأمين(صلى الله عليه وآله)، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين حجج
الله وسفن النجاة إلى يوم الدين.
إنْ القُرآن الكريم هو المصدر التشريعي الأوَّل لدى
المُسلمين عامة، فلا يخفى على أحدٍ ما لهذا الكتاب المُقدس من منزلةٍ عظيمةٍ في
نفوس المُسلمين كُلهِم، فكان وما زال موضوعاً لكثير من الدراسات عنه، في مُختلف
جوانبه التشريعية والفكرية والإجتماعية واللغوية، وما تناولوه من علومه وفنونه،
وإن دلّ على شيء فإنما يدل على إعجازه وصدق معناه وجليل خطابه.
لقد اهتم الفقهاء والمُحدثون بتدوين كثير من بحوثهم
الفقهية وجمعوا أحكامها من مصادرها، مع الدليل والترجيح مما جعلها ذا فائدة قيمة
وأسهل تناولاً، حتى فتحوا الطريق أمام الباحثين في سبيل الوصول إليها والنهل من
مضانها؛ لذا تنوعت الدراسات في هذا المجال، أي: في الجانب القرآني.
إنّ هذا البحث ركز على الأحكام الفقهية المُتعلقة
بالقُرآن الكريم عند المُحقق الهمداني(قدس سره) ("المس والسجود في
سور العزائم للمُحْدِث بالحدث الأصغر والأكبر" للشيخ آقا رضا بن
مُحَمَّد هادي الهمداني (ت1322هـ)(قدس سره)، في كتاب مُصباح الفقيه – دراسة
تحليلية)، دِراسة منهجية استدلالية، كون هذه الأحكام تتطرق إلى أعظم المباحث
القدسية التي تتحدث عن الجانب الفقهي، وأكثرها أهمية، وهو مايتعلق بذات القُرآن
الكريم من أحكام، كون أنّ لهذه الأحكام صدىً في الواقع، وهو يتفاعل مع
الأحداث والمُستجدات، مما يعالج الكثير من القضايا التي استلزم بيان الوجه الشرعي.
واستعمل الباحث في هذا البحث الجانب النظري المنهج
الوصفي التحليلي الذي يعتمد على عرض الآراء الفقهية للفقهاء الذين تقدموا المُحقق
الهمداني(قدس سره)، من مصادرها الأصلية والشرعية وتحليلها ودراستها وصولاً إلى
استنتاجات، وكذلك الجانب الاستدلالي في عرض الآيات والروايات ومُناقشتها، وربط
الجانب النظري بالجانب العملي وبيان تلك الأحكام.
واعتمد الباحث في كتابة البحث هذا على نسختي: الأولى
مُحققة وثُبت عليها عبائر الأصحاب واضحة في الحاشية، أما النسخة الثانية فهي أيضاً
مُحققة؛ لكن لم يُثبت عليها عبائر الأصحاب في الحاشية، وأخذ الباحث من النسخة
الثانية في بعض المواضع الذي لم تذكرها النسخة الأولى، ثم بين عبائر الأصحاب في
الحاشية.
ترجمة من حياة المُحقق الهمداني(قدس سره)
أولاً: اسمه الشريف ومولده:
هو الشيخ رضا بن مُحَمَّد هادي الهمداني النجفي، ولد سنة
(1250هـ)، في همدان إيران[1].
ثانياً: دراسته ومكانته العلمية:
للمُحقق الهمداني(قدس سره)، من مكانة علمية سامية بين
فحول العلماء والفقهاء، ويمكن بيان ذلك على النحو الآتي:
1- دراسته وهجرته(قدس سره): «درس(رحمه
الله) العلوم الدينية والمبادئ والسطوح في مدينة همدان إيران»[2]،
هاجر إلى بلد العلم والهجرة النجف الأشرف شابّاً فاضلاً، وأقام فيه مجدّاً في
تحصيله، حتى نال مرتبة عالية من العلم، وأصبح من المدرّسين في عصر أستاذه الميرزا
السيد الشيرازي(ت1895هـ) (قدس سره)، وكان من خيرة تلاميذه في النجف وسامرّاء، وكان
جماعة من أفاضل المحصّلين من طلبة العرب والعجم يبالغون في فضله وسموّ منزلته
العلمية. وقال الشيخ محمّد حرز الدين (ت1365هـ) (قدس سره): وحضرت بحثه أيّاما
لاختبار فضيلته، فوجدته فوق ما قيل في حقّه وأكثر مما يقال في فضله، ألا وهو
المحقّق ذو النظر الدقيق والفكر الصائب، الفقيه الأصولي الكلامي الثبت[3].
3- مكانته العلمية: كان(قدس سره): «من ذوي
الفضل والتحصيل، وكان من أكابر العلماء المُحققين، ومن مشاهير عصره[4]،
فحضر على شيخ العلماء المتأخّرين العلامة الأعظم الشيخ مُرتضى الأنصاري(قدس سره)
(ت1281هـ)، وعلى غيره ممن عاصره من فطاحل العلماء، ثمّ من بعده حضر على أستاذه
العلَّامة الجليل السيد مُحَمَّد حسن المجدّد الشيرازي(قدس سره)، واختصّ به[5]،
حتى نال مرتبة عالية من العلم، وأصبح من المدرّسين في عصر أستاذه الميرزا السيد
الشيرازي(قدس سره)، وكان من خيرة تلاميذه في النجف وسامراء، وكان جماعة من أفاضل
المُحصّلين من طلبة العرب والعجم يبالغون في فضله وسموّ منزلته العلمية»[6].
«وكان عالماً فقيهاً أصولياً محقّقاً مدقّقاً..، مشغولاً
ليله ونهاره بالمطالعة والتأليف والتدريس في الفقه والأصول، يأتي صباحاً من داره
التي بقرب مسجده الذي كان يؤمّ فيه، فنسمع درسه في الفقه الذي كان يلقيه من كتاب
مصباح الفقيه، وقد كتبه في اليوم الماضي والليلة الماضية، فيستمر ذلك نحوا من
ساعة، بعد ما يستمرّ الانتظار لاجتماع الطلاب نحوا من نصف ساعة، ثمّ يذهب إلى داره
ويشتغل بكتابة درس اليوم الآتي إلى الظهر، فيذهب إلى المسجد فيصلِّي بمن اجتمع
فيه، ثمّ يعود إلى البيت..، وحضر من همدان للنجف لطلب العلم وولده الشيخ محمد(قدس
سره)،
وكان غداؤهم غالباً ما يحضره هو أو أحد من ذكر من خبز العجم الذي يباع في السوق،
ولا يكون ناضجاً، مع شيء من الجبن وبعض البقول، ثمّ ينام قليلاً، فإذا انتبه اشتغل
بالمطالعة وكتابة الدرس»[7].
4- انتقاله إلى مدينة سامراء: «بعد انتقال
الميرزا الشيرازي(قدس سره)، إلى سامراء هاجر إليها لمواصلة درسه هناك، وكان من
أفضل وأبرز تلاميذه، إلى أن اشتهر أمره بين العلماء والأفاضل، وبرز بين زملائه
الكاملين بروزاً ظاهراً، وعدّ من أعاظم تلاميذ السيد المجدد(قدس سره)، وأبرعهم في
الفقه وأطلعهم في الأصول، وبقي على ذلك مدة من الزمان»[8].
6- عودتة(قدس سره)، من سامراء إلى النجف: «عاد(قدس
سره)، إلى النجف الأشرف أوائل القرن الرابع عشر في حياة أستاذه المُجدد
الشيرازي(قدس سره)، واستقلّ بالتدريس والتصنيف والإمامة وغيرها من الوظائف
والواجبات المُلقاة على عاتقه، والتفّ حوله جمع من فضلاء العصر ينتهلون من نمير
علمه، ومن فيوضاته الواسعة التي شهد لها كل من عرفه وترجمه، وكان بالإضافة إلى
غزارة علمه معروفاً بالزهد والتواضع والإعراض عن الدنيا، وكان على جانب عظيم من
طهارة القلب وصفاء النيّة وسلامة الذات والبعد عن زخارف الدنيا، وكان مع ذلك كلِّه
حسن السمت كثير الصمت، لا يتكلَّم إلَّا بما يعينه، مُبتعداً عن فضول الكلام، رجع
إليه الناس في التقليد بعد وفاة أستاذه الشيرازي(قدس سره)، في سنة 1312هـ»[9].
ثالثاً: كبار أساتذته وأفاضل تلامذته:
من دواعي الفخر والاعتزاز أن يدرس كُل شخصٍ عند علماء
وفقهاء من الفطاحل والفحول وأرباب العلم والتقى والزهد، فكان المُحقق الهمداني(قدس
سره) له النصيب في تلقي علوم الدينية ومن هؤلاء الأفذاذ.
1- أفاضل أساتذته: من أفاضل أساتذته[10]:
أ- الميرزا حسن ابن الميرزا خليل الطهراني النجفي(ت1326هـ)
(قدس سره).
ب- الميرزا مُحَمَّد تقي الشيرازي (1338هـ) (قدس سره).
2- أفاضل تلامذته: للمُحقق الهمداني(قدس
سره)، تلامذة كُثرٌ أفذاذ كان من الواجب الوقوف عليهم، ومنهم[11]:
أ- السيد حسن الصدر (ت1354هـ) (قدس سره).
ب- الشيخ جعفر آل الشيخ راضي النجفي(ت1344هـ)
(قدس سره).
ت- الشيخ محمّد جواد البلاغي (ت1352هـ) (قدس
سره).
ث- الشيخ مُحَمَّد محسن المعروف بآقا بزرگ
الطهراني(ت1389ت) (قدس سره)، صاحب الذريعة.
ج- السيد محسن الأمين العاملي(ت1371هـ) (قدس
سره)، صاحب الأعيان.
3- المُجازون إجازة الاجتهاد عنه:
أ- الحاج مُحَمَّد حسن بن الحاج محمّد صالح بن الحاج مصطفى
آل كبة الربيعي البغدادي(ت1336هـ) (قدس سره).
ب- السيد محسن الأمين العاملي (ت1371هـ) (قدس سره).
4- الراوون عنه: وهم:
أ- الشيخ علي
بن الشيخ باقر بن الشيخ مُحَمَّد حسن صاحب الجواهر (ت1340هـ) (قدس سره).
ب- الشيخ هادي بن الشيخ عباس آل كاشف الغطاء (ت1361هـ)
(قدس سره).
ت- السيد محسن الأمين العاملي (ت1371هـ) (قدس سره).
ث- الشيخ مُحَمَّد حسين آل كاشف الغطاء(ت1373) (قدس سره).
رابعاً: ما قيل فيه(قدس سره): إن
الإمام الهمام علامة العلماء، وأُستاذ الفقهاء،
الشيخ رضا بن مُحَمَّد هادي الهمداني(قدس سره)، غني عن التعريف والإطراء، فقد سارت
بذكره الركبان في حياته، فعطروا كتبهم بذكره الجميل، وسطرتْ أقلامهم له أنصع
الصفحات.
أ- قال تلميذه السيد محسن الأمين(قدس سره):
«شيخنا وأستاذنا الذي جلّ استفادتنا في الفقه كانت منه، بل وفي الأصول فضلاً عمّا
استفدناه من أخلاقه وأطواره وسيرته العملية، فإنّ أنفع المواعظ الموعظة بالأفعال
لا بالأقوال»[12].
ب- وقال عنه أيضاً خير الدين الزركلي(ت1410هـ) (رحمه
الله): «رضا بن مُحَمَّد هادي الهمداني(قدس سره)، فقيه إمامي، من مواليد همدان،
توفي بسامراء، من كتبه مُصباح الفقيه والعوائد الرضوية على الفوائد المرتضويّة»[13].
خامساً: آثاره العلمية: ألف(قدس سره) كتباً
كثيرةِ قيمة، فكانت ولا زالت محط أنظار العلماء تدريساً وشرحاً وتعليقاً، ومنها:
1- مُصباح الفقيه في شرح شرائع الإسلام: قال شيخنا
الطهراني (ت1389هـ) (قدس سره)، خرج منه إلى البياض من أول الطهارة إلى آخر الزكاة
في مُجلدات[14]،
أي هو شرح لكتاب الطهارة والصلاة والصوم والخمس والزكاة[15].
وقيل: هو الكتاب الذي نال به مُؤلفه شهرته الخالدة في
الفقه، بل انتسب المُؤلف إلى المُؤلف، واشتهر بأنه صاحب مُصباح الفقيه، وقيل في
حقه أنه لا يستغني عنه الطالب المُتوسط والفقيه المُجتهد المُتمرس، وهو شرح مزجي
لكتاب شرائع الإسلام للمُحقق الحليِ(ت676هـ) (قدس سره)[16].
2- التقريرات: هو من تقرير بحث أستاده
آية الله مُحَمَّد حسن الشيرازي(قدس سره) من أول البيع إلى آخر الخيارات[17].
3- ذخيرة الأحكام في مسائل الحلال والحرام: وهي
رسالته العلمية لمُقلديه في العبادات[18].
4- الوجيزة في الفقه: وهي في مهمات مسائل
الحلال والحرام مما يتعلق بالطهارة والصلاة والصوم[19].
5- حاشية الرسائل: وقد سماها بالفوائد الرضوية على
الفرائد المُرتضويّة: وهي عبارة عن تعليقات، وحاشية على كتاب فرائد الأصول
للشيخ الأعظم مُرتضى الأنصاري(قدس سره)[20][21].
6- الهداية: وهو فقه فارسي عملي من
الطهارة والصلاة والصوم إلى الاعتكاف، وهو ترجمة لذخيرة الإحكام[22].
7- وحاشية المكاسب: وهو الكتاب الذي ضمنه
المُصنف(قدس سره)، تعليقاته على كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري(قدس سره)، وهي تبدأ
من كتاب البيع وتنتهي في آخر مباحث كتاب الخيارات[23].
8- وحاشية على كتاب الرياض: وهو رياض المسائل شرح
كتاب المُختصر النافع للمُحقق الحليِ(قدس سره)، والرياض للسيد علي بن السيد
مُحَمَّد علي بن أبي المعالي الأصفهاني الحائري(ت1231هـ)(قدس سره)[24].
9- وحاشية على كتاب نجاة العباد: وهي رسالة عملية
استخرجها ولخصها شيخ الفقهاء الشيخ محمّد حسن بن الشيخ باقر الأصفهاني
(ت1266هـ)(قدس سره)، من كتابه جواهر الكلام، والحاشية عبارة عن رسالته العمليّة
لعمل المُقلدين[25].
سادساً: وفاته ومدفنه(قدس سره): مرض(قدس سره)
بمرض السل الذي كان مُنتشراً في ذلك الزمان، فسافر إلى سامراء لتغيير الهواء
والاستراحة والتداوي، فتوفي بها صبح يوم الأحد الثامن والعشرين من شهر صفر، من سنة
ألف وثلاثمائة واثنتين وعشرين (ت1322هـ) (قدس سره)، ودفن هناك في الرواق الشريف في
الجهة الشرقيّة من الصفّة المحاذية للباب الشريف للصحن الشريف، من جانب أرجل
الإمامين العسكريين(عليهم السلام)، بإتجاه قبر السيدة الطاهرة حكيمة خاتون[26]،
في الصفة الأخيرة التي لها شبّاك على زاوية الصحن الشريف[27].
المبحث الأول: قراءة القُرآن الكريم
للمُحْدِث بالحدث الأصغر والأكبر
وقبل بيان الحُكم لا بُدّ من بيان مفهوم الحدث في اللغة
والاصطلاح وأقسامه، ويمكن بيان هذا المبحث على النحو الآتي:
أولاً: عُرّف الحدث في اللغة:
هو الإبداء[28]،
ويقال حدث أمر بعد أنْ لم يكن[29].
ثانياً: وعُرف الحدث في الاصطلاح:
هي النجاسة المعنوية التي توجد في الإنسان فقط بأحد
أسبابها، وهو قسمان أصغر وأكبر، فالأصغر يوجب الوضوء كالبول وخروج الريح وغيرها،
أما الأكبر فهو كل أمر يوجب الغسل كالجنابة والحيض والنفاس وغيرها...[30].
والذي يبدو للباحث أن الحدث في اللغة وافق معناه في
الاصطلاح، بمعنى إن الإبداء هو افتتاح الشيء، وهذا الافتتاح هو الدخول بالشيء،
فالحدث الأصغر والأكبر قبل البدء لم يكن حدثاً إلا بعد الدخول بالشيء[31].
المطلب الأول: حكم قراءة القُرآن الكريم
للمُحْدِث بالحدث الأصغر
نقل المُحقق الهمداني (قدس سره)، في مُصباحه[32]، روايات في
مسألة عدم جواز مسّ المُحْدِث كتابة القُرآن؛ ولكن من بين تلك الروايات روايتان
ظاهرهما تدل على جواز قراءة القُرآن الكريم للمُحْدِث حدثاً أصغر.
الرواية الأولى: ففي مُوثقة أبي
بصير(قدس سره)[33]،
أو صحيحته، قال: «سألت أبي عبد الله (عليه السلام)، عمن قرأ في المُصحف وهو على
غير وضوء، قال: لا بأس، ولا يمس الكتابة»[34].
وهذا الحديث وإنْ كان في طريقه الحُسين بن المُختار[35]،
وهو
واقفي[36]،
إلا أن ابن عقدة[37]، وثقه[38].
الرواية الثانية: ففي مُرسلة[39]،
حريز[40]،
عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
قال: كان إسماعيل[41]،
بن أبي عبد الله عنده، فقال: «يا بنيّ، إقرأ المُصحف. فقال: إني لستُ على وضوء،
فقال: لا تمسّ الكتابة، ومسّ الورق، واقرأه»[42].
ثم «هاتان الروايتان وإن كانتا مطعوناً في سندهما، إلَّا
أنّ مضمونهما مُنجبر بعمل الأصحاب، مع أنّ الرواية الأولى ليس فيها إلَّا الحسين
بن مُختار، وقد وثقه المُفيد (ت413هـ) (قدس سره)، في إرشاده[43]،
والثانية فيها حماد بن عيسى، وهو ممن أجمعت العصابة، فلا يضر الإرسال الذي بعده،
مع أنّ الظاهر أنّ حماداً أخذه من كتاب حريز، وكتابه مُعتمد مُعتبر لا تأمّل فيه[44]»[45].
إلا أن المُحقق الهمداني(قدس سره)، حقق في الرواية
المُرسلة قائلاً: «ويمكن الخدشة في دلالة المُرسلة، فإن النهي الوارد فيها إرشادي[46]،
مسوق لبيان اختصاص المنع المتوهّم في المقام - كراهة كان أو تحريماً -
بالكتاب دون الورق، فلا يُستفاد منه الحرمة»[47].
وظاهر المُحقق الهمداني(قدس سره)، موارد هي:
1- إن الرواية وإن كان مضمونها دالاً على عدم جواز مس
كتابة القُرآن الكريم بالنسبة للمُحْدِث بالحدث الأصغر والأكبر، ويدل على ذلك
بقوله(عليه السلام): «ثمّ لا يخفى عليك أن المُتبادر[48]
من كتابة القُرآن - التي ورد النهي عن مسّها - مُطلق النقوش المرسومة للإفصاح عمّا
كلَّم الله تعالى به نبيّه(صلى الله عليه وآله)، ممّا بين الدفّتين من دون فرق بين
ما يفصح عن موادّ الكلمة أو هيئاتها، كالإعراب والشدّة والمدّ»[49]؛
لكن يمكن الاستناد لتحقيق المُحقق(قدس سره)، هو جواز قراءة المُحْدِث بالحدث
الأصغر للقُرآن الكريم للدليل دون مس الكتابة، وجواز مسّ الورق الخالي من الكتابة
على غير طهر[50].
2- يجوز قراءة القُرآن الكريم للمُحْدِث بالحدث الأصغر،
ولكمال القراءة هو الوضوء؛ لكونه مُكملاً له كقراءة القُرآن الكريم، وهو ظاهر
الروايات[51].
3- أما مس المكتوب فيحرم للمُحْدِث بالحدث الأصغر من دون
فرق بين ما يفصح عن موادّ الكلمة أو هيئاتها، كالأعراب والشدّة والمدّ[52][53].
المطلب الثاني: قراءة القُرآن الكريم
للمُحْدِث بالحدث الأكبر
وقبل البدء لا بُدّ من بيان مَفْهُومُ العزائم في اللغة
والاصطلاح، ويمكن بيان هذا المطلب على النحو الآتي:
أولاً: عُرّفت العزائم في اللغة: إن لفظ
العزائم مأخوذ من العين والزاء والميم أصل واحد صحيح يدل على الصريمة[54]،
لقوله تعالى:(وَلَمْ
نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)[55]،
وقيل هي الفرائض[56]،
وقيل من أَراد فِعْلَ شيء[57].
ثانياً: وعُرّفت العزائم في الاصطلاح: والمُراد
من العزائم هنا هي السور التي فيها السجدات الواجبة وهي سجدة ألم تنزيل[58]،
وحم تنزيل[59]،
والنجم[60]،
واقرأ باسم ربك[61][62].
أي سور العزائم هي سورة السجدة آية: 15، وسورة فصلت آية:
37، وسورة النجم آية:62، وسورة العلق:آية:19.
وأطلق عليها لفظ العزائم؛ لأن الروايات الشريفة ذكرت هذا
اللفظ[63]،
وفي عبائر الأصحاب بسور العزائم[64]،
والمناط في ذلك لأن سور العزائم في القُرآن الكريم فيها سجود، والسجود يحتاج إلى
طهارة عند القراءة، وهنا توجب على الباحث بيان هذا المعنى الوارد في الفقرة
الثانية المارة الذكر.
والذي يبدو للباحث أن المعنى اللغوي لمفهوم العزيمة في
اللغة وافق معناه في الاصطلاح، أي إن الفرض هو الواجب[65]،
وعزائم السجود الواجب أربع كما بيناه في المورد الثاني، أي إن الله تعالى أوجبها
على عباده عند قراءتها، والمناط لإن فيها سجوداً واجباً.
ثالثاً: التحقيق في سجدة لقمان: إن التحقيق
في سجدة لقمان من ضروريات البحث؛ لأن من الفقهاء من عدّها ضمن السجدات الواجبة[66]،
ويمكن بيان هذا التحقيق على موارد:
1- إن سجدة لقمان ليس فيها سجود واجب وإنما السورة التي
تليها، وهذا ما نص عليه شيخنا البحراني(ت1186هـ) (قدس سره)،
قائلاً: «ومن العجب سهو جملة من المُتقدمين[67]،
منهم الصدوق(قدس سره)، في المُقنع[68]،
والفقيه[69]،
وجرى عليه جملة من تأخر عنه من عدّ سجدة لقمان عوض ألم السجدة مع أن سورة لقمان
ليس فيها سجدة وإنما السجدة في السورة التي تليها وهي آلم»[70].
2- إن ما ادعاه شيخنا البحراني(قدس سره)،
من سهو جملة من الأصحاب بشأن سجدة لقمان مدفوع؛ لأن المُحقق الهمداني (ت1322هـ)،
(قدس سره)، نَبه عليه قائلاً: «سور العزائم الأربع، وهي: سورة اقرأ، وسورة النجم،
وسورة حم السجدة، وسورة السجدة، الواقعة عقيب سورة لقمان، ولعلَّه لعدم معروفيّة
هذه السورة باسم مخصوص اشتهر التعبير عنها بين علمائنا بسجدة لقمان، وفي الحدائق
نسبه إلى غفلتهم[71]،
وهو بعيد»[72].
3- وإن ادعاء شيخنا البحراني(قدس سره)، ليست
الخدش فيه والنيل من آرائه(قدس سره)، وبهذا الإدعاء فتح لنا باباً لتحقيق هذه
المسألة.
4- وادعاء العلامة المجلسي الأول(ت1111هـ)، (قدس سره)،
قائلاً: «لم يكن لهذه السورة اسم خاص كالبقرة وآل عمران، سميت باسم السورة التي
تليها مجازاً، ويمكن أن يكون نسياناً»[73].
5- وقول المُحقق الهمداني (ت1322هـ)(قدس سره)،
وفي الحدائق (ت1186هـ) (قدس سره)، نسبه إلى غفلتهم[74]،
وهو بعيد، ولربما البعد الوارد في المسألة قد يكون التداخل بين سورة لقمان وسورة
السجدة بكلمة(ألم)، وفي ذلك تأمل.
ويرى المُحقق الهمداني(قدس سره)، أن سورة لقمان ليس فيها
سجود واجب وإنما السجدة في السورة التي تليها.
رابعاً: حكم قراءة القُرآن الكريم للمُحْدِث بالحدث
الأكبر: وقبل بيان الحُكم لا بُدّ من توجيه سؤال: هل يجوز
للمُحْدِث بالحدث الأكبر الجُنب والحائض والنُفساء، قراءة سور العزائم، ويمكن بيان
هذه المسألة على النحو الآتي:
1- حُكم قراءة إحدى العزائم للمُحْدِث بالحدث الأكبر: أورد
المُحقق الهمداني(ت1322هـ) (قدس سره) في مُصباحه[75]،
على ما نصه المحقق(ت676هـ)، (قدس سره)، في شرائعه[76]،
قائلاً: يُحرم على الجُنب «قراءة كل واحدة من سور العزائم الأربع، وهي: سورة اقرأ،
وسورة النجم، وسورة حم السجدة، وسورة السجدة..، وعن المُصنف(قدس سره)، في المُعتبر
أنّه قال: يجوز للجُنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القُرآن إلا سور العزائم
الأربع، وهي اقرأ باسم ربّك، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة، وروى ذلك البزنطي
في جامعه عن المُثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وهو مذهب
فقهائنا أجمع»[77].
وأنت خبير بما أفاده المُصنف(قدس سره)، في المُعتبر من
جواز قراءة الجُنب والحائض ما شاء من القُرآن الكريم إلا سور العزائم للدليل
مدعياً الإجماع عليه، وفي هذه المسألة موارد:
أ- يرى المُحقق الهمداني(قدس سره): «أن الكثير من
الأصحاب عبر عنها بلفظ (العزائم)[78]،
من دون ذكر لفظ السورة؛ ولذا احتمل بعض إرادتهم خصوص آية السجدة»[79].
ب- وقال(قدس سره): «الظاهر أنّ مُرادهم من العزائم مجموع
السور، كما يدل عليه بعض القرائن المنقولة عن كلماتهم، ويؤيّده: دعوى الإجماع[80]
عليه عن غير واحد من الأساطين، كالمُصنف(قدس سره) (ت676هـ)[81]،
والعلامة (ت726هـ) (قدس سره)[82]،
والشهيد (ت965هـ) (قدس سره)[83]،
ونظرائهم ممن يبعد أن يشتبه عليه مُراد الأصحاب»[84].
أي: إن مُراد الأصحاب تُحرم على المُحْدِث بالحدث الأكبر
كامل سورة العزائم التي فيها سجود واجب.
وبهذا نجد أن المُحقق الهمداني(قدس سره)، رجع إلى رأي
المُتقدمين القائل بتحريم كامل السورة.
ت- قال(قدس سره): (وفي المدارك[85]:
إن الأصحاب قاطعون بتحريم السور كلِّها، ونقلوا عليه الإجماع[86]،
وكيف كان يدل عليه - مُضافاً إلى ما رواه المُصنُف (ت676هـ) (قدس سره)، عن البزنطي
المعتضد بفتوى الأصحاب ونقل إجماعهم[87]،
مُوثّقة زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)، في حديث، قال: قلت له: الحائض والجُنب هل
يقرءان من القُرآن شيئاً؟ قال: «نعم ما شاءا إلَّا السجدة، ويذكران الله على كلّ
حال)[88]،
وعن حماد بن عيسى مثله»[89].
وعن مُحَمَّد بن مُسلم[90]،
قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): «الجُنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب
ويقرءان من القُرآن ما شاءا إلَّا السجدة»[91].
ثم قال(قدس سره)، بهذه الرواية: «ونوقش في دلالتهما:
باحتمال أن يكون المُراد من السجدة خصوص آياتها»[92].
ث- وأورد(قدس سره)، قائلاً: «واحتمال إرادة السور
المُشتملة على الأمر بالسجدة وإن كان قريباً خصوصاً بالنظر إلى أسامي السور
القرآنية - كالبقرة وآل عمران ولقمان وغيرها - ولكنّه ليس بحيث يحمل عليه اللفظ في
مقابل الأصل والعمومات، ولذا تردّد بعض المتأخّرين[93]، بل
قوّى بعض[94]
اختصاص الحُرمة بقراءة الآيات دون مُطلق السورة»[95].
ونص المُحقق الهمداني(قدس سره) في الموضع نفسه:
«ويدفعها: استثناء سور العزائم بأساميها فيما رواه المُصنف (قدس سره)، عن جامع
البزنطي[96]،
فإنّه - مع اعتضاده بفتاوى الأصحاب ونقل إجماعهم - قرينة لتعيين المُراد من هاتين
الروايتين[97]،
كما أنّه بنفسه دليل لإثبات المطلوب»[98].
أي إن المُحقق الهمداني(قدس سره)، أورد الروايات ونقل
إجماع الأصحاب باستثناء سور العزائم بأساميها.
وعن الفقه الرضوي: «ولا بأس بذكر الله وقراءة القُرآن
وأنت جُنب، إلا العزائم التي تسجد فيها، وهي: «ألم تنزيل، وسورة حم السجدة،
والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك»[99]،
«ما هو بمضمونه، فالقول بالاختصاص نظراً إلى ما عرفت ضعيف، ثمّ إنّ مُقتضى إطلاق
النصوص والفتاوى ومعاقد إجماعاتهم بل تصريحات جملة منهم: عدم الفرق بين قراءة
مجموع السورة وقراءة بعضها حتى البسملة[100]،
والكلمات المُفردة والآيات المُشتركة إذا نوى بها أحدها[101]،
دون ما إذا لم ينو، لأعمّيّتها حينئذ عمّا هو موضوع الحُكم، فلا تعمّه الحُرمة،
وأمّا الآيات المُختصة فلا تحتاج إلى النيّة؛ لأن تعيّنها الواقعي يكفي في حُرمة
قراءتها»[102].
أي إن المُحقق الهمداني(قدس سره)، ذهب بهذه الرواية إلى
تحريم السورة بأجمعها.
2- هل يُحرم قراءة الأجزاء المُختصة لسور العزائم بها
مُطلقاً والمُشتركة بينها وبين غيرها مع النية: أورد المُحقق الهمداني(قدس
سره)،
قائلاً: «وهل قراءة البسملة والآيات المُشتركة في المُصحف ونحوه بمنزلة النيّة ولو
لم يقصد إلا قراءة خصوص البسملة؟ وجهان، أظهرهما: ذلك؛ لأن كتابتها جزء من السورة
تعيّنها في الجزئيّة، فقراءتها ليست إلا قراءة ما هو الجزء من السورة؛ وكونها
مُشتركة في حدّ ذاتها لا يجدي بعد أن تعلَّق القصد بقراءة المكتوب»[103].
أي خاصة بسورة السجدة.
ثم قال(قدس سره): «نعم، لو قصد من لفظه الإتيان بما
ينطبق على المكتوب من دون أن ينوي قراءته، كما لو قال مثلاً: بسم الله يكتب هكذا،
فلا بأس به، كما هو ظاهر. وكيف كان فقد نوقش - بعد الغضّ عن الإجماع - في استفادة
عموم الحُكم من إطلاق الأخبار بدعوى أنّ المُتبادر من النهي عن قراءة السورة قراءة
مجموعها؛ لأن السورة اسم للمجموع، فلا يُستفاد منه حُرمة قراءة البعض»[104].
ونص(قدس سره) في الموضع نفسه على: «أنّ المُتبادر من
النهي عن قراءة السورة كقراءة القُرآن؛ إنّما هو قراءة أبعاضها كلاً أو بعضاً، بل
المُتبادر من النهي المُتعلق بالأفعال المُركَّبة خصوصاً التدريجيّة منها -
كالجلوس في المسجد يوم الجمعة، واستماع الخطبة التي يقرؤها الإمام، وقراءة المكتوب
الذي أرسله إلى فلان، وكتابة الكاغذ الموجود، وأكل الطعام الموضوع بين يدي زيد،
إلى غير ذلك من الأمثلة؛ إنما هو حُرمة أبعاضها بحيث يكون كل بعض في حدّ ذاته
موضوعاً للحُرمة، إلا أن تدل قرينة خارجية على إرادة المجموع من حيث المجموع»[105].
ويؤيّده: «فهم جلّ العلماء من أخبار الباب ذلك، وربما
نوقش في دلالة الأخبار على الحُرمة بأنّ قراءة القُرآن مستحبة، فاستثناء سور
العزائم منها لا يدلّ إلا على عدم استحبابها لا حُرمتها»[106].
أي إن ظاهر المُحقق الهمداني(قدس سره)، أن قراءة القُرآن
الكريم مُستحبة، باستثاء سور العزائم.
ثم أورد(قدس سره): «إن المسؤول عنه في الروايات إنّما هو
جواز قراءة القُرآن في مقابل المنع منها، وأمّا استحبابها فإنّما هو من لوازم
مشروعيّتها إذا تحقّقت في الخارج قربة إلى الله تعالى، وأمّا لو تحقّقت بدونها فهي
من الأفعال المُباحة، فاستثناء السجدة عن مُطلق القراءة معناه المنع منها، كما هو
ظاهر»[107].
وظاهر المُحقق الهمداني(قدس سره)، أن المناط من حُرمة
قراءة العزائم الأربع: (لأنّها عبادة ذات سُجود، فاشترطت لها الطهارة من الحدث
الأكبر كالصلاة، لقول الإمام الباقر(عليه السلام)، وقد سئل: الحائض والجُنب يقرآن
شيئاً؟ قال: نعم ما شاءا
إلا السجدة»[108][109].
المطلب الثالث: حُكم قراءة غير سور
العزائم للمُحْدِث بالحدث الأكبر
وهل يجوز للمُحْدِث بالحدث الأكبر قراءة ما زاد على سبع
آيات من غير العزائم؟
أورد المُحقق الهمداني(قدس سره) على ما ذكره المُصنف(قدس
سره)، من كراهة: «قراءة ما زاد على سبع آيات[110]،
من القرآن من غير العزائم الأربع[111]،
وأما العزائم فيحرم قراءتها مُطلقاً[112]، وأما
كراهة ما زاد على السبع، فالظاهر أنّه هو القول المشهور[113]
بين الأصحاب[114]،
كما في الحدائق دعواه[115]،
وعن ابن البراج (ت481هـ)(قدس سره)، نفي جواز ما زاد على سبع آيات[116]،
وعن سلار (ت448هـ) (قدس سره) تحريم القراءة مُطلقاً[117]،
وعن بعض الأصحاب ما زاد على سبعين[118]،
والأقوى[119]
ما عليه المشهور، أعني جواز القراءة مُطلقاً - بل عن المُرتضى (ت436هـ)، (قدس
سره)، والشيخ (ت460هـ) (قدس سره)، والمصنّف (قدس سره)، في المُعتبر دعوى الإجماع
عليه»[120].
أي إن المُحقق الهمداني(قدس سره)، ذهب إلى ما ذهب إليه
المشهور، وهو جواز القراءة مُطلقاً للأخبار المُعتبرة المستفيضة[121]:
أولاً: ففي موثّقة ابن بكير، قال: «سألت الإمام
الصادق(عليه السلام) عن الجُنب يأكل ويشرب ويقرأ القُرآن؟ قال: «نعم يأكل ويشرب
ويذكر الله تعالى، ما شاء إلا السجدة»[122].
فقد ذكرت هذه الرواية في الكافي من غير ذكر السجدة
الواردة في ذيل الحديث[123]،
ثم ذكرت السجدة في عبائر المُحقق الهمداني(قدس سره)، في موضع قراءة ما زاد على
السبع آيات من غير العزائم[124]،
وفي موضع ما يُكره للجُنب الأكل والشرب لم تذكر السجدة[125]،
وعن بعض الأصحاب بذكر السجدة[126].
إن هذا الاختلاف الوارد في ذيل الرواية يمكن تعليله
بوجوه:
1- لعل سهو الناسخ بإضافة هذا اللفظ.
2- أو يمكن الاعتماد على بعض النسخ التي ذكرت
هذا اللفظ.
3- إن الفصل في ذلك هو الركون لمصادرنا المُعتبرة كالكافي
وكتابي التهذيب والاستبصار والوسائل والبحار.
4- إن السبب في التحقيق لهذه العبائر هو من حيث ترتب الوجه
الشرعي لهذه الرواية.
ثانياً: وصحيحة زرارة عن الإمام الباقر(عليه
السلام)، قال: قلت له: الحائض والجُنب هل يقرءان من القُرآن؟ قال: «نعم ما شاءا
إلا السجدة، ويذكران الله على كلّ حال»[127].
ثالثاً: وصحيحة مُحَمَّد بن مُسلم عن الإمام أبي
جعفر(عليه السلام)، «الجُنب والحائض يفتحان المُصحف من وراء الثوب ويقرءان من
القُرآن ما شاءا إلا السجدة»[128].
رابعاً: وعن الشيخ(قدس سره)، في الصحيح[129]،
عن فضيل بن يسار عن الإمام الباقر(عليه السلام)، قال: «لا بأس أن تتلو الحائض
والجُنب القُرآن»[130].
خامساً: وصحيحة الحلبي عن الصادق(عليه السلام)، عن
قراءة القُرآن للحائض والجُنب والرجل يتغوّط، فقال(عليه السلام)، «يقرؤن ما شاؤوا»[131].
سادساً: وحسنة[132]،
إبراهيم عن زيد الشحّام عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تقرأ الحائض
القُرآن والنُفساء والجُنب أيضاً»[133].
سابعاً: وأما ما رواه الشيخ الصدوق (ت380هـ)، (قدس
سره)، عن أبي سعيد الخدري في وصيّة النبي(صلى الله عليه وآله)، لعلي(عليه السلام)،
أنّه قال: «يا علي من كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القُرآن، فإنّي أخشى
أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما»[134].
ونص المُحقق الهمداني(قدس سره) بهذه الرواية قائلاً:
«فهي مع ضعف سندها وإعراض الأصحاب عنها[135]،
وكون راويها من العامّة، مع موافقتها لمذهبهم[136]
على ما قيل[137]،
لا تصلح للاستناد إليها، فضلاً عن تخصيص الأخبار الكثيرة المُعتبرة بها، أو جعلها
معارضا لها، نعم، لا بأس بالعمل بها في خصوص موردها، وحملها على الكراهة[138]،
مسامحة في أدلَّتها، بل لا بأس بالقول بالكراهة مُطلقاً من باب التسامح، لرواية
السكوني عن الصادق(عليه السلام)، عن آبائه عن علي(عليهم السلام)، قال: «سبعة لا
يقرؤن القُرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمّام، والجُنب، والنفساء،
والحائض»[139].
أي إن المُحقق الهمداني(قدس سره)، ذهب بهذه الرواية إلى
الكراهة المُطلقة من باب التسامح مُستدلاً برواية السكوني عن الإمام الصادق(عليه
السلام).
ثم قال(قدس سره): «وأما مُستند التفصيل بين ما دون السبع
وما زاد عليها: فما رواه الشيخ(قدس سره)، في المُوثق[140]،
عن سماعة، قال: سألته عن الجُنب هل يقرأ القُرآن؟ قال: «ما بينه وبين سبع آيات»[141][142].
«فيحمل النهي عمّا زاد على السبع على الكراهة، لعدم
إمكان تقييد تلك الأخبار المُطلقة بمثل هذه الرواية، لا للمُناقشة في سندها أو
وهنها بإعراض الأصحاب عنها[143]،
واستفاضة نقل الإجماع على خلافها، بل لعدم إمكان تخصيص تلك العمومات - التي كادت
تكون صريحة في العموم - بالسبع وما دونها، فإنّ هذا النحو من التخصيص ممّا لا يكاد
يشكّ في مُخالفته لما أريد من مثل هذه العمومات، هذا مع ضعف ظهورها في إرادة حرمة
ما زاد على السبع، بل إمكان منعه، كما لا يخفى وجهه على المُتأمّل»[144].
«مُضافاً إلى معارضتها بما رواه الشيخ(قدس سره)، عن زرعة
عن سماعة، قال: «ما بينه وبين سبعين»[145][146].
يقول الشيخ الهمداني(قدس سره)، بهذا الصدد: «ويحتمل
كونهما حديثاً واحداً وقد حصل الاضطراب في المتن أو الاشتباه في الرواية؛ ولكنّه
لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذا الاحتمال المُخالف للأصل، فمُقتضى القاعدة كونها
رواية مُستقلَّة، ومُقتضى الجمع بينها وبين السابقة هو الالتزام بكراهة ما زاد على
السبع»[147].
وظاهر المُحقق الهمداني(قدس سره) موارد هي:
1- كراهة قراءة ما زاد على سبع آيات من غير
العزائم للمحدث بالحدث الأكبر.
2- قراءة ما زاد على السبعين آية من غير العزائم أشدّ
كراهية[148]،
بل نفسها على احتمال ولا يبعد[149] أن
يدّعى - لأجل المُناسبة الظاهرة بين الحُكم والموضوع - أنّ ما زاد أغلظ كراهة[150]،
والله العالم، ثمّ إنّه ربما يظهر من بعض[151].
3- ثم «إن المُراد من كراهة القراءة كونها أقلّ ثواباً؛
لكونها من العبادات، فلا يعقل كراهتها بالمعنى المُصطلح، وفيه - مع ما فيه من
مخالفة هذا التوجيه لما يفهم عرفاً من النواهي المُطلقة المُتعلِّقة بالعبادات -
أنّ ذلك إنّما يتمشّى في العبادات التي لها بدل، كما لو نهى عن إتيان صلاة الظهر
مثلاً في الحمّام إرشاداً إلى إتيانها في غير الحمّام ممّا يكون إيجادها فيه أصلح
بحال المُكلف وأكثر ثواباً، وأمّا فيما لا بُدّ لها - كالصوم في السفر والصلوات
المبتدأة وقراءة القُرآن للحائض والجُنب وغيرها من العبادات التي يدور الأمر بين
الفعل وتركها رأسا - فلا مصحّح لإطلاق النهي الموجب لتفويت هذا المقدار القليل من
الثواب مع كون الفعل في حدّ ذاته محبوباً لله ومأموراً به، هذا، مع أنّ هذا
التوجيه إنّما يمكن ارتكابه فيما إذا انحصر وجه العمل بكونه عبادة، وإلَّا للزم
استعمال لفظ النهي في معنيين بالنسبة إلى مورد كونه عبادة وبالنسبة إلى سائر
الموارد، والظاهر أنّ قراءة القُرآن من هذا القبيل، اللهم إلا أن يدّعى انصراف
النهي إلى الأفراد المُتعارفة التي توجد بقصد الثواب»[152].
المطلب الرابع: حُكم سُّجود التلاوة
للحائض والجُنب
قال المُحقق
الهمداني(قدس سره): «ولا يُحرم السجدة حال الحيض لعدم اشتراطها بالطهور، بل يجب
عليها أن تسجد لو تلت السجدة[153]،
عصياناً أو سهواً وما بحُكمه، وكذا لو استمعت[154]،
قراءتها أي: أصغت على الأظهر[155][156] الأشهر[157]،
بل المشهور لإطلاق ما دلّ على وجوبها عند القراءة والاستماع[158]
عموماً»[159].
ويدل عليه ما نصه المُحقق الهمداني(قدس سره):
أولاً: خصوص صحيحة أبي عبيدة الحذّاء: سألت الإمام
أبا جعفر(عليه السلام) عن الطامث تسمع السجدة، قال: «إن كانت من العزائم فلتسجد
إذا سمعتها»[160].
ثانياً: ومُوثّقة أبي بصير في حديثٍ «والحائض تسجد
إذا سمعت السجدة»[161].
ثالثاً: ومُوثّقة أبي بصير أيضاً قال: قال: «إذا قرئ
شيء من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جُنباً وإن
كانت المرأة لا تصلِّي، وسائر القُرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم
تسجد)[162].
رابعاً: وأشار المُحقق الهمداني(قدس سره)، إلى رواية
أخرى تدل على ذات المضمون قائلاً: «ولا يعارضها ما رواه غياث عن جعفر عن
أبيه(عليهما السلام)، عن علي(عليه السلام)، قال: «لا تقضي الحائض الصلاة ولا تسجد
إذا سمعت السجدة»[163][164].
خامساً: وصحيحة البصري عن الحائض تقرأ القُرآن وتسجد
سجدة إذا سمعت السجدة، قال: «تقرأ ولا تسجد»[165].
قال المُحقق الهمداني(قدس سره): «لإمكان الجمع بين
الروايات بتقييد الأخبار الآمرة على ما إذا أصغت، والناهية على ما إذا سمعت من دون
إصغاءٍ، كما حكي القول بالتفصيل عن جماعة من الأعلام»[166][167].
«ويشهد لهذا الجمع[168]،
موثّقة ابن سنان عن رجل سمع السجدة، قال: «لا يسجد إلا أن يكون مُنصتاً لقراءته
مُستمعاً لها أو يصلِّي بصلاته»[169].
«وأمّا النهي عن السجدة فلا يدلّ على الحُرمة؛ لوروده في
مقام دفع توهّم الوجوب، ثمّ على تقدير تسليم المُعارضة بين الأخبار فلا بُدّ من
طرح الروايتين؛ لشذوذهما وموافقتهما للعامّة، وعن بعضٍ تقييد الروايتين بما إذا
سمعت سجدة من غير العزائم»[170][171].
«وعن بعضٍ حمل النهي عن السجدة في الصحيحة على النهي عن
إيجاد سببها، وهو بعيد بعد أن سأله عن حُكم السماع»[172][173].
«والأوّل أيضاً لا يخلو عن بُعد وإن كان يشهد له بعض
الروايات المُتقدمة؛ ولكنّه لا بأس بهما في مقام التوجيه»[174].
ثم أورد(قدس سره) في الموضع نفسه قائلاً: «ونقل عن
الشيخ(قدس سره)، في التهذيب والاستبصار القول بالحرمة واشتراطها بالطهارة»[175].
وقال في التهذيب: لا يجوز السجود إلَّا لطاهر من
النجاسات بلا خلاف[176][177].
وظاهر المحقق الهمداني(قدس سره)، لا تُحرم السجدة حال
الحيض؛ لعدم اشتراطها بالطهارة، بل يجب عليها أن تسجد لو تلت السجدة عصياناً أي
قرأتها عمداً، والحال لو استمعت، أي أصغت للسجدة عند القراءة على الأظهر، أي في
فتاوى الأصحاب[178]،
والأشهر الأكثر شهرة في الرواية، بل المشهور أي هو ما اشتهر بين الفقهاء في حكم
مسألة من المسائل، لإطلاق ما دلّ على وجوبها من الآيات والروايات عند القراءة
والاستماع، السمع مع القصد.
المطلب الخامس: حُكم سجود التلاوة الواجب
والمُستحب
أورد المُحقق الهمداني(قدس سره)، في المُصباح مواضع
السجود الواجب[179]،
والمُستحب[180]،
يمكن بيانها على النحو الآتي:
أولاً: حُكم سجود التلاوة الواجب: قال المُحقق
الهمداني(قدس سره)، في مصباحه: «سجدات القُرآن خمس عشرة: أربع منها واجب، وهي:
سجدة ألم تنزيل المُتصلة بسورة لقمان، ومن هنا اشتهر التعبير عنها في كلماتهم
بسجدة لقمان[181]،
وحم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم»[182].
أي: إن سجدات القُرآن الكريم الواجبة التي يجب السجود
عند قراءتها أربع:
1- موضع السُّجود في سورة
السجدة: الآية 15 - الجزء الحادي والعشرون، عند قوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم: (وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) [183].
2- موضع السجود في سورة فصلت: الآية 37-
الجزء الرابع
والعشرون عن قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[184]).
3- موضع السجود في سورة النجم: الآية 62 -
الجزء السابع
والعشرون عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:( فَاسْجُدُوا لِلهِ وَاعْبُدُوا[185]).
4- موضع السجود في سورة العلق: الآية 19 -
الجزء الثلاثون عند قوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ[186]).
أي: إن ألم تنزيل هي سورة السجدة، وحم تنزيل هي سورة
فصلت، وسورة النجم، واقرأ باسم هي سورة العلق.
ويقال لسهولة حفظ عدد السجدات الواجبة في القُرآن الكريم
نحو قولهم: سجادة مُفصلة نجمة مُعلقة، أي سورة السجدة وسورة فصلت وسورة النجم
وسورة العلق.
ثانياً: حُكم سجود التلاوة المُستحب: قال
المُحقق(قدس سره) في المصباح: «سجدات القُرآن إحدى عشرة المسنونة أي المُستحبة،
وهي في الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل
وص (إِذَا
السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)[187]،
على المشهور بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه فعن الذكرى أنه قال: أجمع الأصحاب[188]
على أن سجدات القُرآن خمس عشرة، ثلاثة في المفصل[189][190]،
وهي في النجم
و(انْشَقَّتْ)[191]،
واقرأ، واثنتا عشرة في باقي القُرآن، وعدا الموارد المُتقدمة»[192].
ويبدو أنْ قصار المُفَصّلُ سورة النّجم وسورة إقرأ وسورة
الإنشقاق وسورة الحج سّجدتان.
قال المُحقق الهمداني(قدس سره): «ويُؤيده ما عن الخلاف[193]،
والمُنتهى[194]،
ونهاية الإحكام[195]،
والذكرى[196]،
وغيرها من روايته عن طرق العامة عن عمرو بن العاص قال أقرأني رسول الله(صلى الله
عليه وآله)، خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وسجدتان في الحج[197]»[198].
ويؤيده أيضاً ما
عن كتاب دعائم الإسلام أنه قال: مواضع السجود في القُرآن خمسة عشر موضعاً[199]:
أ- آخر الأعراف: الآية: 206 -
الجزء التاسع، عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَلَهُ يَسْجُدُونَ)[200].
ب- في سورة الرعد: الآية: 15- الجزء الثالث عشر،
عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ)[201].
ت- في النحل: الآية: 50 - الجزء الرابع عشر، عند
قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)[202].
ث- في بني إسرائيل: الآية: 109 - الجزء
الخامس عشر، عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)[203].
ج- في سورة مريم: الآية: 58 - الجزء
السادس عشر، عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)[204].
ح- في سورة
الحج موضعين: الآية: 18 و77 - الجزء السابع عشر:
في الموضع الأوّل: عند قوله تعالى: بسم
الله الرحمن الرحيم:( إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)[205].
والموضع الثاني: عند قوله تعالى: بسم
الله الرحمن الرحيم:( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[206].
خ- في سورة الفرقان: الآية: 60 - الجزء
التاسع عشر، عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَزَادَهُمْ نُفُورًا)[207].
د- في سورة النمل: الآية: 26 - الجزء
التاسع عشر، عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)[208].
ذ- في سورة(ص): الآية: 24 - الجزء
الثالث والعشرون، عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)[209].
ر- في سورة الإنشقاق: الآية: 21 - الجزء الثلاثون،
عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ)[210].
المطلب السادس: تحقيق المُحقق الهمداني(قدس سره)
بسجود التلاوة الواحب والمُستحب
ويمكن بيان هذا المطلب على النحو الآتي:
أولاً: تحقيق المُحقق الهمداني(قدس سره)،
بسجود التلاوة الواجب: نص(رحمه الله) قائلاً: «وروينا عن أبي جعفر مُحَمَّد بن
علي(عليهم السلام)، أنه قال: «العزائم من سجود القُرآن أربع: في ألم تنزيل السجدة،
وحم السجدة، والنجم، واقرإ باسم ربك فهذه العزائم لا بُدُ من السجدة فيها، وأنت في
غيرها بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت فلا تسجد. قال: وكان علي بن الحسين(عليه
السلام) يعجبه أن يسجد فيهن كلهن[211]»[212].
وهذه الرواية واضحة الدلالة ولا شائبة فيها من أن سجود
التلاوة الواجب أربع في ألم تنزيل السجدة وحم السجدة والنجم واقرأ باسم ربك كما
بيناه سلفاً، واللطيف في هذه الرواية أن المُحقق الهمداني(قدس سره)، وفي مسألة
التحقيق في سجدة لقمان بعد أن أبعد قول المُحقق البحراني(قدس سره)،
القائل بسهو جملة من الأصحاب[213]
بشأن سجدة لقمان، فهو الصواب؛ لأن الدليل هنا هو الحاكم، أعني الدليل الذي أورده
شيخنا الهمداني(قدس سره)، وقلنا أيضاً أن شيخنا البحراني(قدس سره) له من المنزلة
وبهذا الإدعاء فتح لنا باباً لتحقيق هذه المسألة، وأورد البعض[214]
أيضاً، ولعله هو الصواب، لم يكن لهذه السورة أي سورة لقمان اسم خاص كالبقرة وآل
عمران سميت باسم السورة التي تليها مجازاً، ويمكن أن يكون نسياناً[215].
وقال شيخنا الهمداني(قدس سره)، أيضاً: «وقد سلك في
الحدائق وغيره عبارة الدعائم في سلك الأخبار مع أن سوق ما حكى عنه يقضي بكون قوله
مواضع السجود إلى قوله[216]:
وروينا عن أبي جعفر(عليه السلام)، من كلام مصنفه، فلعلهم فهموا كونها رواية مما
قبلها مما لم ينقل الينا. وكيف كان فنقول، أما وجوب الأربع، وكذا انحصار الواجب
فيها، فمما لا شبهة، بل لا خلاف فيه على الظاهر بيننا، كما يدل عليهما اخبار
مُستفيضة منها)[217]:
1- صحيحة عبد الله بن سنان المروية عن الكافي والتهذيب عن
أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا قرأت شيئاً من العزائم التي يسجد فيها فلا
تكبر قبل سجودك؛ ولكن تكبر حين ترفع رأسك والعزائم أربع حم السجدة، وتنزيل،
والنجم، واقرأ باسم ربك»[218].
2- وخبر أبي بصير قال: قال: «إذا قرئ شيء من العزائم
الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جُنباً، وإن كانت المرأة لا
تصلي، وسائر القُرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد»[219].
3- وعن كتاب مجمع البيان قال: روى عبد الله بن سنان عن
الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «العزائم ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم
إذا هوى، واقرأ باسم ربك، وما عداها في جميع القُرآن مسنون وليس بمفروض»[220].
4- وعن كتاب الخصال في الصحيح عن داود بن سرحان عن الإمام
أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن العزائم أربع: اقرأ باسم ربك الذي خلق،
والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة»[221].
5- وعن مُستطرفات السرائر نقلاً عن نوادر أحمد بن مُحَمَّد
بن أبي نصر، عن العلا، عن مُحَمَّد بن مُسلم، قال: «سألته عن الرجل يقرأ بالسورة
فيها السجدة، فنسي فيركع ويسجد سجدتين ثم يذكر بعد. قال: يسجد إذا كان من العزائم،
والعزائم أربع: ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك؛ وكان علي بن
الحسين(عليه السلام) يعجبه أن يسجد في كل سورة فيها سجدة»[222][223].
6- وفي خبر علي بن جعفر المروي عن كتابه: «قال وسألته عن
الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة. فقال: يسجد إذا سمع شيئاً من العزائم
الأربع، ثم يقوم فيتم صلاته، إلا أن يكون في فريضة فيومي برأسه إيماء»[224].
ثانياً: تحقيق المُحقق الهمداني(قدس سره)،
بسجود التلاوة المُستحب: قال المُحقق الهمداني(قدس سره): «وأما مسنونية الإحدى
عشرة فهي أيضاً بحسب الظاهر موضع وفاق[225]،
وكفى دليلاً لإثبات استحباب سجدتها النبوي المُرسل المُعتضد بفتاوى الأصحاب[226]،
وإجماعاتهم المنقولة المُبينة لما في النبوي من الإجمال، فإن المقام من أوضح ما
يتمشى فيه قاعدة المُسامحة، مُضافاً إلى ما أشرنا إليه من في الخلاف فيه بيننا على
الظاهر؛ وإنما الكلام فيما يظهر من كلماتهم في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكية
من انحصار المُستحب فيها، فقد حكي عن الصدوق (ت381هـ) (قدس سره) القول بأنه يُستحب
أن يسجد في كل سورة فيها سجدة[227]»[228].
«وربما قال إليه قال به غير واحد من مُتأخري المُتأخرين[229]،
لقوله(عليه السلام)، في ذيل صحيحة مُحَمَّد بن مُسلم المُتقدمة المروية عن
مُستطرفات السرائر: وكان علي بن الحسين(عليه السلام)، يعجبه أن يسجد في كل سورة
فيها سجدة[230]،
والمروي عن العلل بسنده عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: إن أبي علي بن
الحسين(عليه السلام): ما ذكر نعمة الله عليه إلا سجد ولا قرأ آية من كتاب الله
تعالى، فيها سجدة إلا سجد. إلى أن قال: فسمّي السجاد لذلك»[231].
ونص شيخنا الهمداني(قدس سره): «وقد تصدى بعضهم لنقل جملة
من الآيات التي فيها السجدة مما عدا تلك المواضع المُتقدمة المعروفة، ولا يهمنا
التعرض لنقلها، ولا يبعد الالتزام باستحباب السجود عند قراءتها؛ لما عرفت، بل لم
يظهر من الأصحاب الذين حصروا مواضع السجدة المسنونة[232]
في الإحدى عشرة[233]،
إرادة ما ينافيه»[234].
فالظاهر عند المحقق الهمداني(قدس سره): «أن مُرادهم
بالمواضع المعدودة هي المواضع التي ثبت استحباب السجدة فيها بالخصوص، فكما لا
ينافي ذلك الالتزام باستحبابها من حيث هي الإطلاق، فكذلك لا ينافيه الالتزام
باستحبابها في مثل هذه الموارد المُناسبة لها لا على سبيل التوظيف[235]،
وما صدر عن علي بن الحسين(عليه السلام)[236] لم
يعلم وقوعه بهذا الوجه، بل سوق الخبر يشعر بخلافه، وإنه(عليه السلام) كان يسجد في
هذه الموارد لا من باب التوظيف، بل لمُناسبتها للسجدة التي هي ذاتاً عبادة. وكيف
كان فالأمر سهل.
ثم إن محل السجود بحسب الظاهر كما صرح به جملة من
الأصحاب إنما هو بعد الفراغ من آية السجدة[237]،
بل ربما يظهر من غير واحد منهم في لخلاف فيه في شيء من آياتها عدا ما عن المُصنف
(قدس سره) في المُعتبر من أن موضعها في حم السجدة عند قوله تعالى بسم الله الرحمن
الرحيم: (وَاسْجُدُوا
للهِ[238])، حاكياً له
عن الشيخ (قدس سره) أيضاً في خلافه، وناقشه غير واحد ممن تأخر عنه في نسبته إلى
الشيخ(قدس سره) في الخلاف بأنه يظهر من الخلاف خلافه[239]»[240].
ثالثاً: هل تحقق الحُرمة عند قراءة الحرف
من الآية، أو الكلمة من الآية، أو الآية بمجموعها من سور العزائم الأربع:
أورد المُحقق الهمداني(قدس سره)، قائلاً: «صرح جملة من
الأصحاب؛ إنما هو بعد الفراغ من آية السجدة[241]،
بل ربما يظهر من غير واحد منهم في لخلاف فيه في شيء من آياتها عدا ما عن
المُصنف(قدس سره) في المُعتبر من أن موضعها في حم السجدة عند قوله تعالى واسجدوا
لله[242]،
حاكياً له عن الشيخ (قدس سره) أيضاً في خلافه[243]»[244].
قال شيخنا الهمداني(قدس سره): «قال الشهيد(قدس سره) في
محكي الذكرى[245]: موضع
السجود عند التلفظ به في جميع الآيات والفراغ من الآيات، فعلى هذا يسجد في فصلت
عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: (تَعْبُدُونَ)[246][247]، وهو الذي
ذكره في الخلاف[248]، والمبسوط[249]، واحتج عليه
بالإجماع وقال: قضية الأمر الفور[250]،
ونقل في المُعتبر عن الخلاف انه عند قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: (فَاسْجُدُوا لِلهِ[251])[252]، واختاره
مذهباً، وليس كلام الشيخ(قدس سره) صريحاً فيه ولا ظاهراً، بل ظاهره ما قلناه[253]؛
لأنه ذكر في المبسوط في أول المسألة ان موضع السجود في حم عند قوله بسم الله
الرحمن الرحيم: (إِن كُنتُمْ
إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)[254][255]، ثم قال
وأيضاً بسم الله الرحمن الرحيم (وَاسْجُدُوا
لِلهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ)[256] أمر، والأمر
يقتضي الفور[257]
عندنا، وذلك يقتضي السجود عقيب الآية[258]،
ومن المعلوم أن آخر الآية (تَعْبُدُونَ[259])؛ ولأن تخلل
السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط ودون الشرط وإلى ابتداء القاري
بقوله بسم الله الرحمن الرحيم: (إِن كُنتُمْ
إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[260])، وهو
مُستهجن عند القراء[261]؛ ولأنه لا
خلاف فيه بين المُسلمين؛ وإنما الخلاف في تأخير السجود إلى قوله تعالى بسم الله
الرحمن الرحيم: (يَسْأَمُونَ)[262][263].
وفي الموضع نفسه أورد الشهيد(قدس سره) في الذكرى قائلاً:
«فإن ابن عباس (ت68هـ)، (رحمه الله)، والثوري (ت97هـ)، (رحمه الله)، وأهل الكوفة
والشافعي(ت204هـ) (رحمه الله)، يذهبون إليه، والأول هو المشهور عند الباقين[264]، فاذن ما اختاره في المُعتبر[265]
لا قابل به، فإن احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور، والا لزم وجوب السجود
في باقي آي العزائم عند صيغة الأمر وحذف ما بعده من اللفظ، ولم يقل به أحد».[266]
وأورد شيخنا الهمداني في الموضع نفسه قائلاً: «وفي
الحدائق بعد أن نقل هذه العبارة من الذكرى قال: وهو جيد، ويُؤيده الخبر الرابع عشر
- يعني ما رواه عن مجمع البيان مُرسلاً عن أئمتنا(عليهم السلام) - أن السجود في
سورة فصلت عند قوله بسم الله الرحمن الرحيم:(إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)[267][268].
ونص(قدس سره): «وما ذكره صاحب دعائم الإسلام من السجود
بعد تمام الآيات المُشتملة على لفظ السجدة، ومنها سورة حم فصلت[269]،
ثم قال لا يخفى أن ظواهر الأخبار التي قدمناها هو السجود عند ذكر السجدة لتعليق
السجود في جملة منها على سماع السجدة أو قراءتها أو استماعها، والمُتبادر منها هو
لفظ السجدة، والحمل على تمام الآية يحتاج إلى تقدير في تلك العبارات بأن يراد سماع
آية السجدة إلى آخرها، إلّا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على أن محل السجود بعد تمام
الآية كما عرفت[270]،
وإليه يشير قول شيخنا الشهيد(قدس سره) في آخر عبارته، والا لزم وجوب السجود إلى
قوله ولم يقل به أحد[271]. وبالجملة،
فاني لا أعرف لإطلاق الأخبار المذكورة مُخصصاً سوى ما يدعى من الاتفاق في المقام»[272][273].
ثم قال(قدس سره)، أيضاً: «نقل عن المُحدث المجلسي
(ت1111هـ) (قدس سره) في البحار أنه قال: رأيت في بعض تعليقات شيخنا البهائي
(ت1030هـ) (قدس سره) قول بعض الأصحاب بوجوب السجود عند التلفظ يلفظ السجدة في جميع
السجدات الأربع[274]،
ولم أر هذا القول في كلام غيره، وقد صرح في الذكرى بعدم القول به فلعله اشتباه[275]. ثم قال ما
لفظه: أقول لا ريب في قوة هذا القول بالنظر إلى ما ذكرناه من التقريب، الا أن
الخروج عما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل، سيما مع إخلال ذلك بالفورية الواجبة[276][277].
وأورد شيخنا الهمداني(قدس سره)، قائلاً: «بل لا ريب في
ضعفه، بل سخافته، فلو استدل له بما ذكره في المُعتبر من أن ظاهر الأمر الفور كما
يغلب على الظن انه هو مُستند هذا القائل، لكان مع ما فيه من الضعف أوجه من التقريب
الذي ذكره، وهو ما ادعاه من أن ظواهر الاخبار التي قدمها هو السجود عند ذكره
السجدة، إذ ليس في شيء من الاخبار التي قدمها، وهي الاخبار التي تقدم جملة منها
انفا وسيأتي نقل الباقي منها في المسألة الآتية، اشعار بذلك فضلاً عن ظهورها فيه،
إذ ليس المقصود بقراءة السجدة أو سماعها الواردين في تلك الأخبار التلفظ بلفظ
السجدة أو بالأمر بالسجود، بل الإشارة إلى الآيات المعهودة التي قد يعبر عنها
بالعزائم، وأخرى بالسجدة كما يفصح عن ذلك قوله(عليه السلام) في بعض تلك الأخبار
التي قدمها إذا قرأ المصلي سجدة الخط فسجد ثم قام فابتداء من حيث وقف، فإن كانت في
اخر السورة فليسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب يركع ويسجد، ضرورة لفظ السجدة ليس
في شيء من العزائم في آخرها فإن آخر سورة النجم (وَاعْبُدُوا[278])، وفي آخر
اقرأ (وَاقْتَرِبْ[279])، فالمُراد
بقراءة السجدة قراءة آياتها المعهودة التي هي سببها لا غير، هذا مع أن تلك الأخبار
مسوقة لبيان حكم آخر ليست هذه الجهة ملحوظة فيها كي يتمسك بإطلاقها لإثبات وجوب
السجدة بمُجرد الفراغ من لفظ السجود، فالأشبه أنه لا يجب السجود الا بقراءة مجموع
آياتها لا أبعاضها وإن اشتمل البعض على الأمر بالسجود، إذ لم يثبت سببية أبعاضها
للسجود، فمقتضى الأصل عدمه براءة الذمة عن التكليف به، وليس سبب الحكم بوجوب
السجدة كون آياتهما مُشتملة على الأمر بها كي يحُكم بوجوبها عند حصول مُسببه كما
توهم؛ إذ ليس مدلول الأمر بالسجود إلا وجوب ذات السجود من حيث هي في الجملة وأن لم
يكن هناك قراءة إلا سببية لفظه له كغيره من الواجبات التي تعلق الأمر بها في
الكتاب والسنة»[280].
المبحث الثاني: سجود التلاوة وما يتعلق به
المطلب الأول: حكم اشتراط الطهارة لسجود
التلاوة
قال المُحقق الهمداني(قدس سره): «ولا يُشترط في سجود
التلاوة الطهارة من الخبث والحدث الأصغر والأكبر بلا تأمل في شيء منها؛ للأصل
السليم عن حكومة دليل عليه، ويدل عليه في الحديث مطلقاً مُضافاً إلى ذلك»[281]:
أ- خبر أبي بصير قال، قال: «إذا قرئ من العزائم الأربع
فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جُنباً، وإن كانت المرأة لا تصلي،
وسائر القُرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد»[282].
ب- وعن مُستطرفات السرائر عن أبي بصير نحوه الا أنه قال:
قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قرئ. الحديث، ويمكن الاستدلال بهذه
الرواية للخبث[283]،
أيضاً، لكونه لازماً عادياً للحائض، فتدل الرواية على عدم اعتبار الطهارة منه
أيضاً بالالتزام[284].
ت- وخبر الوليد بن صبيح المروي عن مُستطرفات السرائر نقلاً
من كتاب النوادر لأحمد بن مُحَمَّد بن أبي نصير عن الإمام أبي عبد الله (عليه
السلام) قال فيمن قرأ السجدة وعنده رجل على غير وضوء. قال: يسجد[285].
ث- وعنه أيضاً من الكتاب المزبور[286]،
في الصحيح عن الحلبي قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يقرأ الرجل السجدة وهو
على غير وضوء. قال: يسجد إذا كانت من العزائم[287].
ج- وفي مُرسلة الدعائم: ويسجد وإن كانت على غير طهارة[288].
ح- وفي صحيحة أبي عبيدة الحذاء التي وقع فيها السؤال عن
الطامث تسمع السجدة قال(عليه السلام): إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها[289].
خ- وفي مُوثقة
أبي بصير المُتقدمة والحائض تسجد إذا سمعت السجدة[290].
وأورد المُحقق الهمداني(قدس سره)، قائلاً: «وظاهر
الخبرين الآخرين وكذا الرواية الأولى وجوب سجدة العزيمة على الحائض، وقد أفتى به
جماعة، بل قيل إنه المشهور[291]؛
ولكن قد بشكل التعويل على هذه الظاهر نظراً إلى أن موردها صورة السماع، وقد عرفت
أنه لا يجب السجود على السامع[292]،
ما لم ينصت وإن لم يكن مُحدثاً فضلاً عن ما لو كان حائضاً، فيجب إما تقييد السماع
بالإنصات، وهو مشكل فان إرادة خصوص المُستمع[293] من
مثل هذه المُطلقات لا يخلو عن بعد أو رفع اليد عن ظاهرها في غير المُنصت بحمل
الطلب بالنسبة إليه على الاستحباب مع إبقائها على ظاهرها فيما عداه أي مُستمع
بالتقريب الذي تقدمت الإشارة إليه من غير أن يستلزم استعمال اللفظ في معنيين كما
قويناه في غير الحائض، وهو أيضاً لا يخلو عن إشكال؛ لإمكان ان يدعى ان إرادة
الاستحباب بالنسبة إلى السامع الذي هو غالب موارده مانعة عن ظهورها في الوجوب فيما
عداه، وأن لا يخلو عن منع خصوصاً مع امكان ان يقال إن المُتبادر[294]
من هذه النصوص ليس الإرادة عدم مانعية الحيض عن مطلوبية سجدة العزيمة، وكون حال
الحائض حال غيرها في مطلوبية السجدة منها عند حدوث سببها على حسب ما يقتضيه السبب
من الوجوب أو الندب، فالذي يقوم في النظر بالنظر إلى هذه الأخبار في لفرق بين
الحائض وغيرها في المقام ولكن قد يعارضها»[295].
1- صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الإمام أبي عبد
الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القُرآن وتسجد سجدة إذا سمعت
السجدة؟ قال: تقرأ ولا تسجد[296].
2- وخبر غياث المروي عن مُستطرفات السرائر عن جعفر عن أبيه
عن علي(عليهم السلام) قال: لا تقضي الحائض الصلاة ولا تسجد إذا سمعت السجدة[297].
3- وفي الحدائق حكى عن الشيخ(قدس سره) في الاستبصار أنه
حمل صحيحة عبد الرحمن[298]
على جواز الترك، ثم قال: وحمله على الاستفهام الإنكاري[299]
غير بعيد بمعنى انه يجوز لها قراءة القرآن الذي من جملته العزيمة ولا يجب عليها
السجود بل تسجد كما إنها تقرأ[300].
قال شيخنا الهمداني(قدس سره): «أقول حمله على الاستفهام
الإنكاري في غاية البعد، بل مُستهجن، إذ لا استبعاد في أن يكون لها قراءة القُرآن
على اجماله كما وقع عنه السؤال ولا يجوز لها السجدة التي قد يظن كونها مثل الصلاة
حتى يحسن معه الإنكار، مع أن الإنكار إنما يحسن على تقدير مفروغية جواز القراءة
عندهم، مع أن السؤال وقع عنه أولا، فكيف يصح الإنكار قبل ان يعرف حكم القراءة مع
أنه لا يعرف إن الإنكار راجع إلى الفقرة الأولى أو الثانية»[301].
وقال(قدس سره) أيضاً: «وأما ما ذكره الشيخ(قدس سره) من
حمله على جواز الترك[302]،
أيضاً بعيد، فإن النهي عن السجود وإن ورد في مقام توهم الوجوب؛ ولكن المُتبادر من
قول السائل: هل تقرأ القُرآن وتسجد إذا سمعت السجدة[303]،
السؤال عن جواز الفعلين الذي لازمه الوجوب في الثاني عند اقتضاء سببه له،
فالمُتبادر من الجواب ليس الا إرادة انه يجوز القراءة دون السجود، فحمل هذه
العبارة على نفي الوجوب غير المنافي لاستحبابه كي يصح الجمع بينه وبين الأخبار
المُتقدمة بحمل تلك الأخبار على الاستحباب بعيد عن سوق هذه الرواية، وكذا الكلام
في خبر غياث[304]،
وأبعد من ذلك حمل هذين الخبرين على السماع وتلك الرواية على الاستماع، أو تخصيص
هاتين الروايتين بالسجدات المندوبة كما لا يخفى، فالظاهر كون هذه الأخبار من قبيل
المُتعارضات التي يجب الرجوع فيها إلى المُرجحات[305]،
والترجيح[306]
مع الأخبار المُتقدمة المُعتضدة بالشهرة[307]،
ومُخالفته العامة حيث حكى القول باشتراط الطهارة من الحدثين عن أكثر الجمهور، فما
حكي عن بعض من القول بالاستحباب مُطلقاً نظراً إلى أنه هو الذي يقتضيه الجمع بين
الأخبار ضعيف، وأضعف منه القول بالحُرمة»[308].
«وكما حكي عن ظاهر المُفيد(ت413هـ) (قدس سره) خصوصاً إذا
استند في ذلك إلى ما يظهر من عبارته المحكية عنه من اشتراط السجود بالطهارة من
النجاسات[309]،
إذ لم يعلم مُستند لهذا الشرط عدا ما في عبارته المحكية عنه من نفي الخلاف عنه،
وفيه مالا يخفى بعد أن لم نعرف له موافقاً فضلاً عن أن يكون إجماعياً، والله
العالم»[310].
وثمة تذنيب ينقل بعض الفقهاء أحياناً بعض الروايات نصاً
من الكتب الروائية والبعض الآخر ينقل هذه الرواية بالمعنى، فنتج عن ذلك تغيير بعض
الكلمات- فبعضها يؤثر والآخر لا يؤثر كخبر أبي بصير قال، قال: «إذا قرئ من العزائم
الأربع فسمعتها...»[311].
فالمتتبع فإن المُحقق الهمداني(قدس سره)، كتب إذا قرء من
العزائم الأربع[312]،
بينما في كتب الحديث كتبت قرئ.
واحتمال سهو الناسخ عندما كتب هذه النسخة، أو اعتمد
المُحقق على نسخة واحدة ذكرت هذا اللفظ، أو عدم وفرة بعض النسخ الأخرى، فكُل هذه
الأمور واردة.
وبقي في المقام مورد، وهو إن الله سبحانه وتعالى أنعم
علينا واصبحت كتب الحديث بين أيدينا، وهنا يجب التأكد منها عند حصول لفظ مشكل.
المطلب الثاني: حُكم استقبال القبلة والطهارة لسُجود التلاوة
أورد المُحقق
الهمداني(قدس سره)، قائلاً: «لا يُشترط في سجود التلاوة استقبال القبلة على الأظهر
كما هو المشهور، بل عن جماعة من الفحول استظهار في الخلاف فيه بين أصحابنا[313]،
إن أوهم عبارة المتن وغيره كونه خلافياً كما هو صريح بعض؛ ولكنه لا يبعد إرادته من
أهل الخلاف، حيث حكى عنهم القول باشتراط الطهارة والاستقبال قياساً على سجود
الصلاة، وهو باطل عندنا»[314].
وأجاب شيخنا الهمداني(قدس سره)، قائلاً: «وكيف كان فلم
يعلم منا وجود مصرح بالاشتراط[315]،
نعم حكي عن شيخنا المُفيد(قدس سره) في كتاب أحكام النساء أنه قال من سمع موضع
السجود ولم يكن طاهراً أومأ بالسجود إلى القبلة»[316][317].
قال شيخنا الهمداني(قدس سره): «فكأنه أراد الطهارة من
الحيض، وظاهره اعتبار الطهارة والاستقبال وانه لدى تعذر الطهارة يؤمي ولا يشرع له
السجود، ولم نقف على ما يدل على شيء من ذلك، نعم ربما يشهد لوجوب
الاستقبال في الجملة ما عن كتاب دعائم الإسلام مُرسلاً[318]:
أ- عن الإمام أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: «إذا قرأت
السجدة وأنت جالس فاسجد مُتوجهاً إلى القبلة، إذا قرأتها وأنت راكب فإسجد حيث
توجهت، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي على راحلته وهو مُتوجه إلى
المدينة بعد انصرافه من مكة، يعني النافلة، قال: وفي ذلك قول الله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا
فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)[319][320].
ب- ويُؤيده أيضاً صحيحة الحلبي المروية عن العلل عن الإمام
أبي عبد الله (عليه السلام)، قال سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته.
قال: يسجد حيث توجهت به، فإن رسول الله (عليه السلام)، كان يصلي على ناقته وهو
مُستقبل المدينة، بقول الله تعالى: (فَأَيْنَمَا
تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)[321][322].
قال شيخنا الهمداني(قدس سره): فيما ورد في العلل
والدعائم موارد هي:
أولاً: ما ورد في العلل قال(قدس سره): «فإنه يستشعر
من الجواب كون محطاً لنظر في السؤال الاستقبال وكون اعتباره في السجود في الجملة
لديهم مفروغاً عنه، فنفي الإمام(عليه السلام) اعتباره حال الركوب مُستشهداً لذلك
بفعل النبي(صلى الله عليه وآله) في الصلاة التي هي أوضح حالاً بالنسبة إلى هذا
الشرط من خصوص السجود الذي هو أحد اجزائها، ولكنك خبير بإن غاية ما يمكن ادعاؤه؛
إنما هو إشعار الصحيحة بذلك لا الدلالة، مع إمكان أن يكون المقصود بالاستشهاد
بالآية نفي اعتباره مُطلقاً لا في خصوص حال الركوب»[323].
ثانياً: ما ورد
في خبر الدعائم قال(قدس سره): «فهو مع ضعفه وشذوذه وموافقته للتقية[324]،
لا ينهض دليلاً إلا للاستحباب من باب المسامحة، فالقول بوجوبه على تقدير وجود قائل
به في غاية الضعف، وأضعف منه القول بشرطية الستر على تقدير حققه إذ لم نجد ما يمكن
أن يستند إليه عدا القياس المُحرم في الشريعة، ودعوى استفادته من تعليل النهي
الوارد عن سجود العاري في الصلاة بأن لا تبدو عورته مدفوعة بعدم اقتضاء هذه العلة
المنع عنه في غير حال الصلاة مما لم يعلم بمطلوبية الستر فيه كما فيما نحن فيه...»[325].
قال شيخنا الهمداني(قدس سره): «وفي نظائره حيث ذكر أن في
اشتراط الستر والاستقبال والخلو من النجاسة وجهين كان في غير محله نعم للتردد مجال
بالنسبة إلى بعض القيود التي اعتبرها الشارع في سجود الصلاة من حيث هو كعدم ارتفاع
المسجد عن الموقف بمقدار يعتد به ووضع بقية المساجد ونحوه؛ إذ لا يبعد ان يدعى أن
المنساق إلى الذهن من الأمر بالسجود إرادته على النحو المُتعارف المعهود في الصلاة
وإن لا يخلو عن تأمل؛ فالقول بعد اعتبار شيء من هذه الشرائط أيضا هو الأشبه؛ ولكن
قد يقال باعتبار وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لا لدعوى انصراف اطلاق الأمر
بالسجود إليه، بل بدعوى استفادته من عموم أدلته كصحيحة هشام بن الحكم قال: قلت
لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز. قال:
السجود لا يجوز إلا على الأرض أو على ما نبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس. فقلت: جعلت
فداك، ما العلة في ذلك؟ قال: لأن السجود خضوع لله تعالى، فلا ينبغي أن يكون على ما
يؤكل ويلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيدنا يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة
الله عز جل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا
بغرورها[326].
إلى غير ذلك من النصوص المُستفيضة الواردة فيما يصح السجود عليه ما يمتنع عنه من
غير إشعار في شيء منها بإرادته في خصوص الصلاة. ويدفعها إن معهودية السجود في
الصلاة وملحوظية خصوصية المسجد فيها في الشريعة على ما هو المعروف من المذهب صارفة
للمُطلقات إلى إرادته في سجود الصلاة؛ ولذا لا يفهم أهل العرف من هذه المُطلقات
إرادته في سجود الشكر ونظائره. والتعليل الوارد في الخبر الأول من قبيل بيان
المُناسبات والحكم المُقتضية لشرع الحُكم لا العلة الحقيقة كي يؤخذ بعمومها كما لا
يخفى على المُتأمل، فالأظهر عدم اعتبار هذا الشرط أيضاً، ولكن الاحتياط فيه، بل
وكذا في سابقه مما لا ينبغي تركه والله العالم»[327].
المطلب الثالث: حُكم الذكر في سُجود
التلاوة
أورد شيخنا
الهمداني(قدس سره)، في المصباح قائلاً: «وهل يجب فيه الذكر كما يقتضيه ظاهر الأمر
الوارد في بعض الأخبار أم لا كما لعله المشهور، بل المجمع عليه؛ إذ لم ينقل القول
بالوجوب إلا عن بعض أهل الخلاف، وأما أصحابنا المتعرضون لسجود التلاوة فهم على ما
ذكره بعض المُتتبعين على ثلاث فرق: منهم من لم يتعرض للدعاء والذكر فيه أصلا
كالمُقنعة[328]،
والنهاية[329]،
والتهذيب[330]،
والاستبصار[331]،
والمبسوط[332]،
والخلاف[333]،
والسرائر[334]،
والمعتبر[335]،
والقواعد[336]،
وغيرها، وهذا كاشف عن عدم وجوبه عندهم كما هو واضح، ومنهم من تعرض له مصرحاً
باستحبابه على وجه يظهر منه كونه من المُسلمات كما في عبائر كثير من المُتأخرين،
ومنهم من وقع في كلامه الأمر بذكر أو دعاء خاص كعبارة الفقيه، حيث قال على ما حكى
عنه«ومن قرأ شيئاً من العزائم الأربع فليسجد وليقل: إلهي آمنا بما كفروا وعرفنا
منك ما أنكروا، وأجبناك إلى ما دعوا، إلهي فالعفو العفو. ثم يرفع رأسه ويكبر»[337]،
وهذا وإن كان ظاهر الوجوب ولكن من المُستبعد التزامه بوجوب هذا الدعاء بخصوصه مع
استفاضة النصوص المُعتبرة بخلافه»[338].
«فالمُراد من مثل هذه العبائر أيضاً بحسب الظاهر ليس إلا
الاستحباب. وأما الاخبار فقد ورد في جملة منها الأمر بالذكر أو الدعاء[339]:
أ- ففي صحيحة الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
«إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده: سجدت لك تعبداً ورقاً، لا
مُستكبراً عن عبادتك ولا مُستنكفاً ولا مُتعظماً، بل أنا عبد ذليل خائف مُستجير»[340].
ب- وعن الفقيه مُرسلاً قال: «وروي أنه يقول في سجدة
العزائم لا إله إلا الله حقاً حقا لا إله إلا الله ايمانا وتصديقاً لا إله إلا
الله عبودية ورقاً، سجدت لك يا رب تعبداً ورقاً لا مُستنكفاً ولا مُستكبراً، بل
أنا عبد ذليل خائف مُستجير. ثم يرفع رأسه ثم يكبر»[341].
ت- وعن كتاب عوالي اللآلئ مُرسلا قال: «وروي في الحديث أنه
لما نزل قوله تعالى:( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)[342]، سجد
النبي(صلى الله عليه وآله) وقال في سجوده: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من
عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت علي نفسك»[343].
ثم بين المُحقق الهمداني(قدس سره)، في الموضع نفسه
قائلاً[344]:
«وعن الذكر أنه نسب الدعاء الذي تقدم ذكره في عبارة الفقيه إلى الرواية؛ ولكن في
خصوص سجدة اقرأ قال: وروي أنه يقول في سجدة اقرأ «الهي امنا بما كفروا»[345].
ث- وعن مُستطرفات السرائر بسنده عن عمار الساباطي قال سئل
الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): «عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال: ليس
فيها تكبير، إذا سجدت ولا إذا قمت، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود»[346].
قال شيخنا(قدس سره) فيما أورده عمار الساباطي عن أبي عبد
الله (قدس سره): «وظاهره إرادة الذكر الذي كان مُتعارفاً في سجود الصلاة وقوله
(عليه السلام)، في المُرسل المُتقدم نقله غير مرة المروي عن دعائم الإسلام وليس في
ذلك غير السجود ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء ويستكشف من هذه الرواية، بل
وكذا من سابقتها لو لم يكن المقصود بها الذكر المعهود الذي هو خصوص التسبيح»[347].
المطلب الرابع: حُكم سُّجود التلاوة
للقارئ والمُستمع
قال شيخنا الهمداني(قدس سره): «والسجود واجب في العزائم
الأربع على القارئ والمُستمع المنصت للقراءة بلا خلاف فيما بيننا على الظاهر[348]،
بل ادعى غير واحد عليهما الإجماع والأخبار الدالة على وجوبه على القارئ كادت تكون
مُتواترة، بل يظهر من كثير منها كونه من الواضحات في الشريعة»[349]:
أ- ففي موثقة عمار عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)،
في حديث قال: وعن الرجل يصلي مع قوم لا يقتدى بهم فيصلي لنفسه، وربما قرأوا اية من
العزائم فلا يسجدون، وفيها كيف اصنع؟ قال لا تسجد[350].
فلعله أريد به انه يؤمي[351].
ب- وكما في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
قال إن صليت مع قوم فقرأ الإمام (اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)[352]،
أو شيئاً من العزائم فلا يسجدون فيها كيف اصنع؟ قال: لا تسجد[353]،
فلعله أريد به انه يؤمي[354].
ث- وكما في
خبر أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن صليت مع قوم فقرأ
الإمام(بسم الله
الرحمن الرحيم: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)[355]،
أو شيئا من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأومأ إيماء والحائض تسجد إذا سمعت
السجدة[356].
ج- وفي مُوثقة
سماعة قال: من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)[357]،
فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب ويركع، وإذا ابتليت مع إمام لا
يسجد فيجزيك الإيماء والركوع[358].
قال المُحقق الهمداني(قدس سره)، في الرواية: «ويحتمل
التقية أو إرادة صورة السماع دون الاستماع، وكذا يتعين ارتكاب التأويل أو رد علمه
إلى أهله»[359].
ح- وما في مُوثقة عمار أيضاً عن الإمام أبي عبد الله (عليه
السلام): في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا يستقيم الصلاة فيها قبل غروب
الشمس وبعد صلاة الفجر. فقال: لا يسجد[360].
أورد المُحقق
الهمداني(قدس سره)، بهذه الرواية قائلاً: «إذ لم ينقل القول بمضمونه عن أحد من
أصحابنا بل عن ظاهر المُنتهى[361]
أنه لا عامل بهذه الرواية عندنا ولو في المندوب، فلا تنهض حجة لتخصيص الأخبار
الدالة على وجوبها»[362].
ثم قال(قدس سره): «وكما يظهر من الحدائق قال عن الإمام
الباقر(عليه السلام): من قرأ السجدة أو سمعها من قال يقرؤها سجد أي وقت كان ذلك
مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز، عند طلوع الشمس وعند غروبها[363][364].
المُنجبر ضعفه بظهور كلمة الأصحاب في الاتفاق على القول بمضمونها، فيحتمل أن يكون
المُراد بالمُوثقة نفيها مع السماع المُقابل للاستماع، ويحتمل أيضاً التقية[365]؛
لحكاية القول بمضمونها عن العامة»[366].
المطلب الخامس: حُكم سُّجود التلاوة للسامع
قال المُحقق
الهمداني(قدس سره)، ويُستحب للسامع وفاقاً لما حكي عن الشيخ(قدس سره)[367].
وأورد(قدس سره) في الموضع نفسه: «وعن كشف اللثام أنه
المشهور، بل عن الخلاف[368]
وظاهر التذكرة الإجماع عليه[369]،
وحكي عن الحليِ(قدس سره) وغير واحد من القدماء[370]
وجملة من المُتأخرين القول بوجوبه على السامع أيضاً[371]،
بل عن الحليِ(قدس سره)، دعوى الإجماع عليه[372]،
وفي الحدائق[373]،
نسبه إلى أكثر الأصحاب واستقر به[374]،
احتج القائلون بالوجوب مُضافاً إلى الإجماع الذي ادعاه الحليِ(قدس سره)[375]،
وظاهر الأمر بالسجود في آيات العزائم»[376]
بقوله(عليه السلام):
أ- في صحيحة مُحَمَّد بن مُسلم المُتقدمة: عليه أن يسجد
كلما سمعها وعلى الذي يعلمه أن يسجد[377].
ب- وفي خبر أبي بصير: إذا قرئ شيء من العزائم الأربع
فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء[378].
ت- وفي المُوثق عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
والحائض تسجد إذا سمعت السجدة[379].
ث- وصحيحة أبي عبيدة الحذاء قال سألت أبا جعفر(عليه
السلام)، عن الطامث تسمع السجدة. فقال: إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها[380].
ج- وخبر علي بن جعفر المروي عن كتابه عن أخيه مُوسى(عليه
السلام)، قال: سألته عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟
قال: يؤمي برأسه. قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة. فقال:
يسجد إذا سمع شيئاً من العزائم الأربع ثم يقوم فيتم صلاته الا أن يكون في فريضة
فيؤمي برأسه إيماء[381].
ح- وخبر الوليد بن صبيح المروي عن مُستطرفات السرائر من
نوادر البزنطي عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال«فيمن قرأ السجدة وعنده
رجل على غير وضوء. قال: يسجد»[382].
خ- وعن كتاب الدعائم مُرسلاً عن الإمام أبي عبد الله (عليه
السلام)، أنه قال: من قرأ السجدة أو سمعها سجد أي وقت كان[383].
قال شيخنا الهمداني(قدس سره): «فالحديث والخدشة في دلالة
بعض هذه الأخبار على الوجوب كمُوثقة أبي بصير الواردة في مقام توجه الخطر أو في
بعضها الآخر يكون المُراد به بشهادة مورده صورة الاستماع كما في الصحيحة الأولى[384]،
غير قادحة بعد استفاضة الأخبار وعدم تطرق مثل هذه الخدشات في أغلبها واستدل للقول
المحكي عن الشيخ(قدس سره)، بعد الأصل»[385].
«وما ادعاه من الإجماع بصحيحة عبد الله بن سنان قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سمع السجدة تقرأ. قال: لا يسجد إلا أن
يكون مُنصتاً لقراءته مُستمعاً لها أو تصلي بصلاته، فاما أن يكون يصلي في ناحية
وأنت تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت»[386][387].
ويُؤيده أيضاً ما عن دعائم الإسلام مُرسلا عن جعفر بن
مُحَمَّد أنه قال: «من قرأ السجدة أو سمعها من قارئ يقرؤها وكان يستمع قراءته
فليسجد، فإن سمعها وهو في صلاة فريضة من غير الإمام أومأ برأسه، وان قرأها وهو في
الصلاة سجد وسجد معه من خلفه ان كان إماما، ولا ينبغي للإمام أن يتعمد قراءة سورة
فيها سجدة في صلاة فريضة»[388][389].
«وعن الشهيد(قدس سره) في الذكرى أنه بعد أن ذكر استدلال
الشيخ(قدس سره) لما اختاره بالإجماع وصحيحة عبد الله بن سنان المُتقدمة[390]،
واستدل الحليِ(قدس سره) بالإجماع الذي ادعاه وبعموم الأمر[391]،
وخبر أبي بصير المُتقدم[392]،
قال: وطريق الرواية التي ذكرها الشيخ(قدس سره) فيه مُحَمَّد بن عيسى عن يونس[393]،
مع أنها تتضمن وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي[394]
بها، وهو غير مُستقيم عندنا؛ إذ لا يقرأ في الفريضة عزيمة على الأصح ولا يجوز
القدرة في النافلة غالباً. وقد نقل ابن بابويه(رحمه الله)، عن ابن الوليد: أنه لا
يعتمد على حديث مُحَمَّد بن عيسى عن يونس[395]،
وروى العامة[396]
عدم سجود السامع عن ابن عباس(رحمه الله)، ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم
الوجوب»[397].
قال شيخنا
الهمداني(قدس سره) أعلى الله مقامه: «أما الخدشة في سند مثل هذه الرواية المُصححة
المعمول بها بين الأصحاب[398]،
فمما لا ينبغي الالتفات إليها وكذا الاستشكال فيما تضمنته من وجوب السجود بصلاة
التالي بها، فإن غاية الأمر كون هذه الصحيحة هذه الجهة كغيرها من الأخبار التي
استدل بها لجواز قراءة العزيمة في الصلاة مع إمكان ان يكون المُراد الصلاة خلف
المُخالف كما هو غالب مورد ابتلائهم بنظير المقام على ما يظهر من غير واحد من
الأخبار المُتقدمة في مبحث قراءة العزيمة في الصلاة، فتكليفه السجود معهم تقية لو
سجد الإمام وإن قرأ هو في نفسه ولم ينصت لقراءة الإمام كما يومئ إلى ذلك جعله في
الرواية قسيما للإنصات. وكيف كان، فالرواية نص في عدم وجوب السجدة ما لم ينصت،
وحيث إنها وردت في مقام توهم الوجوب لا يفهم منها أزيد من جواز الترك الغير
المنافي للاستحباب فيجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة التي ظاهرها الوجوب مع
السماع مُطلقاً»[399].
«أما تخصيص تلك الأخبار بصورة الإستماع وهو إن لم يكن
بعيداً بالنسبة إلى بعض تلك الأخبار إلا إن بعضها الآخر قد يأبى عن ذلك، أو بحمل
ما كان ظاهره الوجوب بالنسبة إلى السماع المُجرد عن الإنصات على الاستحباب جمعاً
بينها وبين الصحيحة التي هي صريحة في جواز الترك»[400].
«فالجمع بين الأخبار بهذا النحو كما ذهب إليه الشيخ(قدس
سره) ومن تبعه هو الأظهر وما استقربه في الحدائق من حمل الصحيحة على التقية كما
أومأ إليه الشهيد(قدس سره)، في ذيل عبارته المُتقدمة، ففيه إن الجمع بين الأخبار
مهما أمكن أولى من الحمل على التقية الذي هو بمنزلة الطرح، مع أن حمل الصحيحة على
التقية ليس بأولى من عكسه لحكاية القول بوجوبه مع السماع عن أبي حنيفة(رحمه الله)
وجماعة، فلعل المُقتضي للتقية بالنسبة إليه في زمانهم كان أشد والله العالم، وفي
البواقي اي في ما عدا العزائم مُستحب على كل حال فان ما كان أو سامعاً أو
مُستمعاً»[401].
«أما استحبابه على القارئ فواضح؛ لأنه القدر المُتيقن
مما يُستفاد مما دل على ندبيته، وأما على السامع والمُستمع فيشهد له مُضافاً إلى
إمكان أن يقال إن فتوى الأصحاب[402]
بعموم استحبابه لهما كافية في إثباته من باب المسامحة قوله(عليهم السلام) في ذيل
خبر أبي بصير المُتقدم: وسائر القُرآن أنت بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد[403]،
فإنه كالنص في شريعته السجود إذا سمعت قراءة شيء من سائر سجدات القُرآن مما عدا
العزايم لا على سبيل اللزوم، فيجب أن يكون مندوباً وإلا امتنع وقوعها عبادة. هذا
مع إمكان أن يدعى شمول الأخبار الواردة في قراءة السجدة وسماعها مما لم يخصصها
بالعزائم للسجدة المندوبة، فيطرد على هذا أحكامها كما ليس بالبعيد، فيتجه ما عن
الذكرى من أنه يتأكد استحبابها في حق التالي والمستمع فليتأمل»[404].
«ثم إن السجود بحسب الظاهر أسم لوضع الجبهة على الأرض مع
قصده لا بمعنى إحداث الوضع بل مُطلق ايجاده فما دامت الجبهة موضوعة على الأرض بقصد
التواضع والسجود هو ساجد والهوى بحسب الظاهر على ما ينسبق إلى الذهن منه من مقدمات
وجوده، فلا دخل له في قوام هيئته لا شرطاً ولا شطرا»[405].
«فلو وضع جبهته على الأرض لغرض من الأغراض ثم التفت إلى
عظمة الله ونعمه فبدا له أن يسجد شكر لله، أو قرأ آية السجدة أو سمعها من قارئ
فبقي على هذا الوضع ناوياً به السجود صح، اللهم إلا أن يدعى إن المُتبادر من أوامر
السجود إحداث الوضع لا إدامته، وهو لا يخلو عن تأمل، إذ لا يبعد ان يقال إن
الانسباق المزبور على تقدير تسليمه بدوي منشؤه غلبة الوجود فليتأمل، وليس في شيء
من السجدات المزبورة واجبها ومسنونها تكبير لا للافتتاح ولا للهوي إلى السجود ولا
تشهد ولا تسليم بلا خلاف في شيء منها على الظاهر عندنا كما ادعاه صريحاً غير واحد،
خلافاً لما حكي عن أكثر الجمهور من أنه يكبر للسجود وعن الشافعي(ت204هـ) (رحمه
الله) انه يكبر اثنتين للافتتاح واحدة وللسجود أخرى. وعن مالك موافقة أصحابنا في
غير الصلاة، أما إذا كان فيها يكبر. وحكي عن بعضهم القول بوجوب التشهد والتسليم،
وعن بعضهم التسليم فقط. لنا الأصل مع إمكان أن يدعى دلالة جملة من النصوص ولو من
باب السكوت في مقام البيان على أنه ليس فيها شيء مما ذكر كما هو صريح مرسلة
الدعائم الآتية، ويدل عليه أيضا بالنسبة إلى التكبير جملة من النصوص منها»[406]:
أ- قوله(عليه السلام) في صحيحة ابن سنان «إذا قرأت شيئا من
العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك، ولكن تكبر حين ترفع رأسك»[407].
ب- ومُوثقة سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
«إذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك»[408].
ت- وما عن المُعتبر في الصحيح عن جامع البزنطي عن مُحَمَّد
بن مُسلم عن الإمام أبي جعفر(عليه السلام): «فيمن يقرأ السجدة من العزائم لا يكبر
حتى يسجد؛ ولكن يكبر إذا رفع رأسه»[409].
ث- وفي ذيل المُرسل المروي عن دعائم الإسلام المُتقدم في
المسألة السابقة قال: «ويسجد وإن كان على غير طهارة، وإذا سجد فلا يكبر، ولا يسلم
إذا رفع وليس في ذلك غير السجود، ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء»[410].
ج- وموثقة عمار المروية عن مُستطرفات السرائر قال: سئل
الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال ليس
فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت، ولكن إذا سجدت قل ما تقول في السجود»[411].
قال شيخنا
الهمداني(قدس سره): «ويظهر من هذه الرواية وكذا من سابقتها أن التكبير الوارد في
الأخبار المُتقدمة بعد رفع الرأس من السجود ليس بلازم فيحمل الطلب المُتعلق به في
سائر الأخبار على الاستحباب، مع أن تلك الأخبار لأجل كونها مسوقة لدفع توهم
مشروعية التكبير قبل السجدة وكون الطلب الوارد فيها واقعاً عقيب النهي عنه قبل
السجدة لا يكاد يظهر منها أزيد من مشروعية التكبير بعدها، فهي في حد ذاتها مع قطع
النظر عن معارضتها بما عرفت قاصرة عن إفادة الوجوب في مقابل الأصول المُعتبرة
المُعتضدة بما تقدمت الإشارة إليه، فما عن ظاهر غير واحد من القدماء والمُتأخرين
من وجوب التكبير للرفع[412]،
أخذاً بما يترك من الأخبار المزبورة ضعيف»[413].
المطلب السادس: حُكم تعدد سجود التّلاوة
بتعدد القراءة
قال شيخنا
الهمداني(قدس سره): «فالأظهر ان السجدة تتعدد بتعدد السبب تخلل بينهما السجود أم
لا كما عن الذكرى[414]
وغيره التصريح به، ويشهد له صحيحة مُحَمَّد بن مُسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)،
قال: سألته عن الرجل يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد.
قال(عليه السلام): يسجد كلما سمعها، وعلى الذي يعلمه أن يسجد[415]،
وربما استدل له أيضا بظهور مثل قوله(عليه السلام) في مُوثقة سماعة: إذا قرأت
السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك[416]،
ونظائره في السببية المُطلقة، وقضية ذلك تكرر المُسبب بتكرر سببه لأصالة في لتداخل
في المُسببات»[417].
أي لو قرأ السجدة بتكرار سجد والحال من سمعها سجد،
وبعبارة أخرى لو قرأ السجدة مئة مرة سجد، وهو المقصود من عبارة المُحقق(قدس سره):
إن السجدة تتعدد بتعدد السبب.
الخاتمة والنتائج:
إنْ محاولة قراءة الأحكام الفقهية الخاصة بالقُرآن
الكريم قراءة فقهية عند الشيخ آغا رضا بن مُحَمَّد هادي الهمداني(قدس سره)، تجعلنا
نقف أمام محاور كثيرة مُستخلصين منها النتائج:
1- إن الحدث نوعان هما أصغر كالريح، والأكبر
كالجُنب والحائض.
2- يظهر من المُحقق الهمداني(قدس سره) في الروايات المارة
الذكر هو جواز قراءة المحدث القُرآن الكريم؛ لكن من غير مسّ المكتوب للدليل.
3- إن سجدة لقمان ليس فيها سجود واجب كما ذهب إليه المُحقق
البحراني(قدس سره) من غفلة بعض الأصحاب، إلا إن المُحقق الهمداني(قدس سره) أبعد
قول المُحقق البحراني(قدس سره)، قائلاً: إن سور العزائم الأربع، وهي: سورة إقرأ،
وسورة النجم، وسورة حم السجدة، وسورة السجدة، الواقعة عقيب سورة لقمان، ولعلَّه
لعدم معروفيّة هذه السورة باسم مخصوص اشتهر التعبير عنها بين علمائنا بسجدة لقمان.
4- ذهب الأصحاب بُحرمة قراءة سور العزائم باجمعها ومن
ضمنها قراءة أجزائها المُختصة بها مُطلقاً والمُشتركة بينهما وبين غيرها مع النية
على المُحْدِث بالحدث الأكبر، منهم العلامة الحليِ(قدس سره)، والشهيد الأول(قدس
سره)، والشهيد الثاني(قدس سره)، والمُحقق الأردبيلي(قدس سره)، ونقلوا عليه الإجماع
للدليل، وبهذا فإنهم فهموا أن السجدة هي نفس السورة لا نفس آيتها، بينما نجد أن
المُحقق الهمداني(قدس سره) أورد الروايات المارة الذكر في المسألة ونقل إجماع
الأصحاب ثم رجع إلى رأي المُتقدمين القائل بتحريم السورة بأجمعها، وأبعد الاشتباه
في مُرادهم، ثم احتمل أن يكون المُراد من السجدة خصوص آياتها.
5- إن قراءة غير سور العزائم للمحدث بالحدث
الاكبر مُختلف فيها بين ما ذهب إليه الأصحاب من كراهة قراءة ما زاد على سبع ايات
كما عن المُحقق الحليِ(قدس سره)، والعلامة الحليِ(قدس سره)، فيرى المُحقق
الهمداني(قدس سره)،
أن كراهة قراءة ما زاد على سبع ايات هو المشهور بين الأصحاب، وعن البعض كراهة ما
زاد على السبعين آية كما عن ابن إدريس الحليِ(قدس سره)، والعلامة الحليِ(قدس سره)،
ثم ذهب المُحقق الهمداني(قدس سره) إلى قوة ما ذهب إليه مشهور الأصحاب.
6- لا تُحرم السجدة حال الحيض لعدم اشتراطها بالطهارة، بل
يجب عليها أن تسجد لو تلت السجدة عصياناً أي قرأتها عمداً، والحال لو استمعت أي
أصغت للسجدة عند القراءة على الأظهر، أي في فتاوى الأصحاب ما عن المُحقق
الحليِ(قدس سره)، والأشهر الأكثر شهرة في الرواية، بل المشهور - أي هو ما اشتهر
بين الفقهاء في حكم مسألة من المسائل - لإطلاق ما دلّ على وجوبها من الآيات
والروايات عند القراءة والاستماع، السمع مع القصد.
7- إن ما ذهب إليه الأصحاب والمُحقق
الهمداني(قدس سره)، من إن عدد السجدات الواجبة في القُرآن الكريم أربع، هي: سورة
السجدة، وسورة فصلت، وسورة النجم، وسورة العلق، وعدد السجدات المُستحبة في
أحد عشر موضعاً كما في سورة الأعراف، وسورة الرعد، وسورة النحل، وسورة بني
إسرائيل، وسورة مريم، وسورة الحج في موضعين، وسورة الفرقان وسورة النمل، وسورة ص،
وسورة الانشقاق؛ للدليل.
8- لا تشترط الطهارة لسجود التلاوة، وكذا استقبال القبلة
بالإجماع.
9- سجود التلاوة واجب على القارئ والمُستمع هو الذي يصغي،
أي هو المُنصت للاستماع وهو المُجمع عليه بين المُحقق الهمداني(قدس سره)،
والأصحاب.
المصادر والمراجع:
القُرآن الكريم
1)
ابن حمزة، أبو جعفر
مُحَمَّد بن علي الطوسي(ت560ﻫ) (قدس سره)، الوسيلة إلى نيل الفضيلة، تحقيق الشيخ
مُحَمَّد الحسون، منشورات آية العظمى السيد المرعشي النجفي(قدس سره)، ط1، 1408ﻫ.
2)
ابن منظور، جمال الدين
مُحَمَّد بن مكرم (ت711ﻫ) (رحمه الله)، لسان العرب، نشر أدب الحوزة، 1405هـ.
3)
أبو جمهور الأحسائي،
مُحَمَّد بن علي بن إبراهيم(ت880ﻫ) (قدس سره)، عوالي اللآلئ العزيزية في الأحاديث
الدينية، تحقيق آقا مُجتبى العراقي، 1403ﻫ، 1983م.
4)
الأراكي، آخوند ملا أبو
طالب (ت1329هـ) (قدس سره)، شرح نجاة العباد، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة
لجماعة المدرسين، قم، إيران، ط1، 1420هـ.
5)
الأردبيلي، أحمد بن
مُحَمَّد (ت993ﻫ) (قدس سره)، مجمع الفائدة، تحقيق الحاج آغا مُجتبى العراقي، الشيخ
علي پناه الاشتهاردي، الحاج آغا حسين اليزدي الأصفهاني، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط1، 1411هـ.
6)
إعداد مركز المُعجم
الفقهي: المُصطلحات.
7)
الآملي، مُحَمَّد
تقي(ت1391ﻫ)، (قدس سره)، مُصباح الهدى في شرح العروة، ط1، ١٣٧٧هـ- ١٣٣٧ش.
8)
الأنصاري، مُرتضى بن
مُحَمَّد أمين مُرتضى (ت1281ﻫ) (قدس سره)، كتاب
الطهارة، تحقيق لجنة تراث الشيخ الأعظم(قدس سره)،
نشر مجمع الفكر الإسلامي، قم، إيران، ط3، 1428ﻫ.
9)
البحراني، مُحَمَّد
صنقورعلي، المُعجم الأصولي، نشر منشورات الطيار، ط3، 1428هـ، 2007م.
10) البحراني، يوسف آل عصفور (ت1186ﻫ)، (قدس سره)، الحدائق
الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، نشر مُؤسسة النشر الإسلامية التابعة لجماعة
المُدرسين، قم، إيران.
11) بن قدامه، مُحَمَّد عبد الله بن أحمد بن مُحَمَّد
(ت620هـ) (رحمه الله)، المُغني، نشر دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، بيروت،
لبنان.
12) التفرشي، مُصطفى بن الحسين الحسيني (ق11)، (قدس سره)،
نقد الرجال، تحقيق: مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، لإحياء التراث، قم، إيران، ط1،
1418هـ.
13) الجلالي، مُحَمَّد حسين الحسيني، فهرس التراث، تحقيق
مُحَمَّد جواد الحسيني الجلالي، نشر دليل ما، ط1، 1422هـ، 1380ش.
14) الجوهري، إسماعيل بن حماد (ت393هـ)، (رحمه الله)، الصحاح
تاج اللغة وصحاح العربية تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت،
لبنان، ط4، 1407ه، 1987م.
15) حازم، علي، مدخل إلى علم الفقه عند المُسلمين الشيعة،
نشر دار الغربة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 1413ﻫ، 1993م.
16) حرز الدين، مُحَمَّد (ت1365هـ)، معارف الرجال، نشر مكتبة
آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي(قدس سره)، مطبعة الولاية، قم، إيران،
(1405هـ).
17) الحليِ، يحيى بن سعيد(ت689ﻫ - 690ﻫ)، (قدس سره)، الجامع
للشرايع، تحقيق الشيخ جعفر السبحاني، نشر مُؤسسة سيد الشهداء(عليهم السلام)،
العلمية، قم، إيران، 1405ﻫ.
18) الحليِ، أبي جعفر مُحَمَّد بن منصور بن أحمد بن
إدريس(ت598ﻫ)(قدس سره)، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، تحقيق لجنة التحقيق، نشر
مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، 1410ﻫ.
19) الحليِ، عبد الله مُحَمَّد بن أحمد بن إدريس العجلي
(ت598هـ) (قدس سره)، مُستطرفات السرائر، تحقيق السيد مُحَمَّد مهدي الموسوي
الخرسان، نشر العتبة العلوية المُقدسة، 1429هـ، 2008م.
20) الحيدري، علي نقي، أصول، الإستنباط في أصول الفقه
وتاريخه بأسلوب جديد، نشر لجنة إدارة الحوزة العلمية، قم، إيران.
21) الخوئي، أبو القاسم المُوسوي (ت1413ﻫ)(قدس سره)، مُعجم
رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، 1413ﻫ، 1992م.
22) الديلمي، حمزة بن عبد العزيز (ت448ﻫ)، (قدس سره)،
المراسم العلوية في الأحكام النبوية، تحقيق السيد محسن الحسيني الأميني، نشر
المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام).
23) الزركلي، خير الدين (ت1410هـ)، (رحمه الله)، الأعلام،
نشر دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1980م.
24) زكريا، أحمد بن فارس (ت395ﻫ)، (رحمه الله)، مُعجم مقاييس
اللغة، تحقيق عبد السلام مُحَمَّد هارون، نشر مكتبة الإعلام الإسلامي، قم، إيران.
25) السبزواري، مُحَمَّد باقر (ت 1090ﻫ)، (قدس سره)، ذخيرة
المعاد، نشر مُؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، لإحياء التراث، قم، إيران.
26) السجستاني، سليمان بن الأشعث (ت275هـ)، (رحمه الله)، سنن
أبي داود، تحقيق سعيد مُحَمَّد اللحام، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،
1410هـ، 1990م.
27) السيستاني، السيد علي الحسيني، المسائل المُنتخبة، نشر
مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني، قم، إيران، ط3، 1414هـ، 1993م.
28) السيستاني، السيد علي الحسيني، تقرير بحث آية الله
العظمى السيد علي الحسيني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، ط1، 1414هـ.
29) السيوري، جمال الدين مُقداد بن عبد الله (ت826ﻫ)، (قدس
سره)، التنقيح الرائع لمُختصر الشرائع، تحقيق السيد عبد اللطيف الحسيني الكوه
كمري، نشر مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي(قدس سره)، قم، إيران،
1404ﻫ.
30) الشبر، علي الحسيني (ت1303ﻫ)، (قدس سره)، العمل الأبقى
في شرح العروة، النجف الأشرف، العراق.
31) الشيرازي، تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري(ت1290هـ)،
(قدس سره)، تحقيق مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، لإحياء التّراث، 1409هـ.
32) الصدر، حسن، (ت1351ﻫ)، (قدس سره)، نهاية الدراية، تحقيق
ماجد الغرباوي.
33) الصدوق، جعفر مُحَمَّد بن علي بن الحسين(ت381هـ)، (قدس
سره)، الأمالي، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية، مُؤسسة البعثة، قم، إيران، نشر مركز
الطباعة والنشر في مُؤسسة البعثة، ط1، 1417ه.
34) الصدوق، مُحَمَّد بن علي بن الحسين بن بابويه
القمي(ت381ﻫ)، (قدس سره)، المُقنعة، تحقيق لجنة التحقيق التابعة لمُؤسسة الإمام
الهادي(عليه السلام).
35) الصدوق، مُحَمَّد بن علي بن مُوسى بن بابويه
القمي(ت329ﻫ)، (قدس سره)، الخصال، تحقيق علي أكبر الغفاري، نشر مُؤسسة النشر
الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران.
36) الصدوق، مُحَمَّد بن علي بن مُوسى بن بابويه
القمي(ت329ﻫ)، (قدس سره)، من لا يحضره الفقيه، تحقيق علي أكبر الغفاري، نشر مُؤسسة
النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط2.
37) الصدوق، أحمد بن علي بن علي بن الحسين بن مُوسى بن
بابويه القمي (ت329ﻫ)، (قدس سره)، فقه الرضا(عليه السلام)، الفقه المنسوب للإمام
الرضا(عليه السلام)، تحقيق مُؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، لإحياء التراث، قم،
إيران، نشر المُؤتمر العالمي للإمام الرضا(عليه السلام)،
مشهد، إيران، 1406ﻫ.
38) الصدوق، مُحَمَّد بن علي بن الحسين بن بابويه
القمي(ت329ﻫ)، (قدس سره)، الهداية، تحقيق مُؤسسة الإمام الهادي(عليه السلام)، قم،
إيران، ط1، 1418ﻫ.
39) الصدوق، مُحَمَّد بن علي بن مُوسى بن بابويه القمي
(ت381ﻫ)، (قدس سره)، علل الشرائع، تحقيق السيد مُحَمَّد صادق بحر العلوم، نشر:
منشورات المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، العرآق.
40) الطباطبائي، علي بن مُحَمَّد بن علي(ت1231ﻫ)، (قدس سره)،
رياض المسائل، تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران،
ط1، 1412ﻫ.
41) الطبرسي، حسين النوري (ت1320هـ)، (قدس سره)، خاتمة
المُستدرك، تحقيق، مُؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، لإحياء التراث، قم، إيران، ط1،
1416هـ.
42) الطبرسي، حسين النوري (ت1320ﻫ)، (قدس سره)، مُستدرك
الوسائل، تحقيق: مُؤسسة أل البيت(عليهم السلام)، لإحياء التراث، بيروت، لبنان، ط2،
1408ﻫ، 1987م.
43) الطبرسي، علي الفضل بن الحسن (ت548هـ)، (قدس سره)، مجمع
البيان في تفسير القُرآن، تحقيق لجنة من العلماء والمُحققين الأخصائيين، نشر
مُؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط1، 1415هـ، 1995م.
44) الطريحي، فخر الدين (ت1085هـ)، (رحمه الله)، مجمع
البحرين، نشر مُرتضوي، ط2، 1362ش.
45) الطهراني، آقا بزرگ (ت1389هـ)، (قدس سره)، الذريعة إلى
تصانيف الشيعة، نشر دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط3 - 1403هـ، 1983م.
46) الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)، الخلاف،
تحقيق جماعة من المُحققين، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين،
قم، إيران.
47) الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)، النهاية
في مُجرد الفقه والفتاوى، نشر انتشارات قدس مُحَمَّدي، قم، إيران.
48) الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)، تهذيب
الأحكام، تحقيق السيد حسن المُوسوي الخرسان، نشر: دار الكتب الإسلامية، طهران،
إيران، ط3، 1364ش.
49) الطوسي، مُحَمَّد بن حسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)، الأبواب
(رجال الطوسي)، تحقيق جواد القيومي الأصفهاني، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة
لجماعة المُدرسين، قم، إيران، 1415ﻫ.
50) الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)،
الاستبصار، تحقيق السيد حسن المُوسوي الخرسان، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران،
إيران، ط4، 1363ش.
51) الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)، الاقتصاد
الهادي إلى طريق الرشاد، نشر منشورات مكتبة جامع جهلستون، طهران، إيران، 1400ﻫ.
52) الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)، الفهرست،
تحقيق الشيخ جواد القيومي، نشر مُؤسسة نشر الفقاهة، ط1، 1417هـ.
53) الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن (ت460ﻫ)، (قدس سره)، المبسوط
في فقه الإمامية، تحقيق السيد مُحَمَّد تقي الكشفي، نشر المكتبة المرتضوية لإحياء
الآثار الجعفرية، قم، إيران.
54) العاملي، زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي(ت965ﻫ)، (قدس
سره)، الرعاية في علم الدراية، تحقيق عبد الحسين مُحَمَّد علي بقال، نشر كتبة آية
الله العظمى السيد المرعشي النجفي(قدس سره)، قم، إيران، ط2، 1408ﻫ.
55) العاملي، زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي (قدس سره)
(ت965هـ)، حاشية المُختصر النافع، تحقيق مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، نشر
مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، ط1، 1422ه، 1380ش.
56) العاملي، زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي(ت965ﻫ)، (قدس
سره)، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، تحقيق مركز الابحاث والدراسات الإسلامية،
نشر: بوستان كتاب، قم، إيران، 1422ﻫ.
57) العاملي، زين الدين بن علي (ت965هـ)، (قدس سره)، الفوائد
الملية، تحقيق مُحَمَّد حسين مولوي، نشر مركز النشر التابع لمكتب الإعلام
الإسلامي، ط1، 1420ه، 1378ش.
58) العاملي، محسن الأمين (قدس سره) (ت1371هـ)، أعيان
الشيعة، تحقيق حسن الأمين، نشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان.
59) العاملي، مُحَمَّد بن جمال الدين مكي (قدس سره) (ت786ﻫ)،
ذكرى الشيعة إلى أحكام الشريعة، تحقيق مُؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، لإحياء
التراث، قم، إيران، ط1، 1419ﻫ.
60) العاملي، مُحَمَّد بن علي المُوسوي (قدس سره) (ت1009ﻫ)،
مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق مُؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، لإحياء
التراث، مشهد، إيران، ط1، 1410ﻫ.
61) العاملي، مُحَمَّد جواد الحسيني (ت1226هـ)، (قدس
سره)، مفتاح الكرامة، تحقيق الشيخ مُحَمَّد باقر الخالصي، نشر مُؤسسة النشر
الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط1، 1419ﻫ.
62) العاملي، معالم الدين وملاذ المُجتهدين، جمال الدين
الحسن بن زين الدين العاملي نجل الشهيد الثاني(قدس سره) (ت1011ﻫ)، نشر مُؤسسة
النشر الإسلامي، ط12، 1417ﻫ.
63) العاملي، مُحَمَّد بن الحسن الحر(قدس سره) (ت1104ﻫ)،
وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريع، تحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي،
نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط5، 1403ﻫ، 1983م.
64) العلامة الحليِ، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المُطهر
الأسدي(قدس سره) (ت726هـ)، إيضاح الأشباه، تحقيق الشيخ مُحَمَّد الحسون، نشر
مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، إيران، ط1، 1411هـ.
65) العلامة الحليِ، جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف
المُطهر الأسدي (ت726ﻫ)، (قدس سره)، مُختلف الشيعة، تحقيق مُؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط2 - 1413ﻫ.
66) العلامة الحليِ، جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف
المُطهر الأسدي (ت726هـ)، (قدس سره)، مُنتهى المطلب في تحقيق المذهب، تحقيق قسم
الفقه في مجمع البحوث الإسلامية، نشر مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، إيران، ط1،
1412هـ.
67) العلامة الحليِ، جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف
المُطهر الأسدي(قدس سره) (ت726هـ)، نهاية الأحكام في معرفة الأحكام، تحقيق السيد
مهدي الرجائي، نشر مُؤسسة إسماعيليان، قم، إيران، ط2، 1410ﻫ.
68) العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف المُطهر
الأسدي (قدس سره) (ت726ﻫ)، تحرير الأحكام، تحقيق: إبراهيم البهادلي، نشر مُؤسسة
الإمام الصادق(عليه السلام)، ط1، 1420ﻫ.
69) العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف المُطهر
الأسدي (قدس سره) (ت726ﻫ)، تذكرة الفقهاء، تحقيق: مُؤسسة آل
البيت(عليهم السلام)، لإحياء التراث، قم، إيران، ط1، 1414ﻫ.
70) العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف المُطهر
الأسدي(ت726هـ)، (قدس سره)، تبصرة المُتعلمين في أحكام الدين، تحقيق السيد أحمد
الحسيني، نشر انتشارات فقيه، طهران، إيران، ط1، 1368ش.
71) العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف المُطهر
الأسدي(ت726هـ)، (قدس سره)، مبادئ الوصول إلى علم الأصول، تحقيق عبد الحسين
مُحَمَّد علي البقال، نشر مركز النشر، مكتب الإعلام الإسلامي، ط3، 1404هـ.
72) العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف بن المُطهر
الأسدي (ت726هـ)، (قدس سره)، قواعد الأحكام، تحقيق: مُؤسسة النشر الإسلامي، نشر،
مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط1، 1413هـ.
73) العلامة الحليِ، جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف
المُطهر الأسدي (ت726ﻫ)، (قدس سره)، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، تحقيق الشيخ
جواد القيومي، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي، ط1، 1417هـ.
74) العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف بن المُطهر
(ت726هـ)، (قدس سره)، المُستجاد من الإرشاد، تحقيق مكتب آية الله العظمى المرعشي
النجفي
(ت1411هـ)، (قدس سره)، قم، إيران، 1406هـ.
75) الفاضل الآبي، زين الدين أبي علي الحسن بن أبي طالب ابن
أبي المجد اليوسفي(ت690ﻫ)، (قدس سره)، كشف الرموز في شرح المُختصر النافع، تحقيق
الشيخ علي پناه الإشتهاردي والحاج آغا حسين اليزدي، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران.
76) الفاضل الهندي، بهاء الدين مُحَمَّد بن الحسن الأصفهاني (ت1137ﻫ)،
(قدس سره)، كشف اللثام، تحقيق مُؤسسة النشر الإسلامي، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسي، قم، إيران، ط1، 1418ه.
77) فتح الله، أحمد، مُعجم ألفاظ الفقه الجعفري، ط1، 1415هـ.
78) الفراهيدي، عبد الرحمن الخليل بن أحمد(ت175هـ)، (رحمه
الله)، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، مُؤسسة دار الهجرة،
ط2، 1409هـ.
79) الفقعاني، زين الدين علي بن علي بن مُحَمَّد بن
طي(ت855هـ)، (قدس سره)، الدر المنضود في معرفة صيغ النيات والإيقاعات والعقود،
تحقيق مُحَمَّد بركت، نشر مكتبة مدرسة إمام العصر(عجل الله تعالى فرجه الشريف)،
العلمية، شيراز، إيران، ط1، 1418هـ.
80) الفيروز آبادي، مجد الدين (ت817هـ)، (رحمه الله)،
القاموس المُحيط.
81) القاضي ابن البراج، عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (ت481ﻫ)،
(قدس سره)، المُهذب، تحقيق مُؤسسة سيد الشهداء العلمية، نشر: مُؤسسة النشر
الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، 1406ﻫ.
82) القرطبي، أبي عبد الله مُحَمَّد بن أحمد
الأنصاري(ت671ه)، (رحمه الله)، الجامع لأحكام، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني،
نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
83) الكاشاني، مُحَمَّد محسن (ت1091هـ)، (قدس سره)، مفاتيح
الشرائع، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مجمع الذخائر الإسلامية.
84) كحالة، عمر، مُعجم المُؤلفين، نشر مكتبة المُثنى، بيروت،
لبنان، ودار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
85) الكركي، علي بن الحسين (ت940ﻫ)، (قدس سره)، جامع
المقاصد، تحقيق مُؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، قم، إيران، ط1،
1408ﻫ.
86) الكلباسي، مُحَمَّد بن مُحَمَّد إبراهيم (ت1315هـ)، (قدس
سره)، الرسائل الرجالية، تحقيق مُحَمَّد حسين الدرايتي، نشر دار الحديث، ط1،
1422هـ، 1380ش.
87) الكليني، أبي جعفر مُحَمَّد بن يعقوب بن إسحاق(ت329هـ)،
(قدس سره)، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران، ايرآن، ط3،
1363ش.
88) اللاري، عبد الحُسين (ت1342هـ)، (قدس سره)، التعليقة على
رياض المسائل، تحقيق ونشر للجنة العلمية للمؤتمر، مُؤسسة المعارف الإسلامية، ط1،
1418ه.
89) اللجنة العلمية في مُؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)،
موسوعة طبقات الفقهاء، تحقيق جعفر السبحاني، ط1، 1418هـ.
90) المجلسي، مُحَمَّد تقي (ت1070هـ)، (قدس سره)، روضة
المتقين، تحقيق السيد حسين المُوسوي الكرماني والشيخ علي پناه الإشتهاردي، نشر
نياد فرهنك اسلامي حاج مُحَمَّد حسين كوشانپور.
91) المجلسي، مُحَمَّد باقر (قدس سره) (ت1111ﻫ)، بحار
الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار(عليهم السلام)،
تحقيق السيد إبراهيم الميانجي، مُحَمَّد الباقر البهبودي، نشر مُؤسسة الوفاء،
بيروت، لبنان، ط3، 1403ﻫ، 1983م.
92) المجلسي، مُحَمَّد باقر (قدس سره) (ت1111هـ)، ملاذ
الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مكتبة آية الله
المرعشي(قدس سره) (ت1411هـ)، قم، إيران، 1406هـ.
93) المحقق الحليِ، نجم الدين جعفر بن الحسن(قدس سره)
(ت676ﻫ)، المُعتبر في شرح المُختصر، تحقيق عدة من الأفاضل، نشر مُؤسسة سيد
الشهداء(عليه السلام)، قم، إيران.
94) المُحقق الحليٍ، نجم الدين جعفر بن الحسن(قدس
سره)(ت676ﻫ)، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، تحقيق، السيد صادق الشيرازي،
نشر استقلال، ط2، 1409ﻫ.
95) المُرتضى، علي بن الحسين المُوسوي البغدادي (قدس سره)
(ت436ﻫ)، الإنتصار، تحقيق مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم،
إيران، 1415ﻫ.
96) المُصطفوي، مُحَمَّد كاظم، مائة قاعدة فقهية، نشر مُؤسسة
النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط3، 1417هـ.
97) المُظفر، مُحَمَّد رضا (قدس سره) (ت1383هـ)، أصول الفقه، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة
لجماعة المُدرسين، قم، إيران.
98) المُفيد، مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النعمان العكبري
البغدادي (قدس سره) (ت413ﻫ)، أحكام النساء، تحقيق الشيخ مهدي نجف، نشر دار المُفيد
للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط2، 1414ﻫ - 1993م.
99) المُفيد، مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النعمان العكبري
البغدادي (قدس سره) (ت413ﻫ)، المُقنعة، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة
المدرسين قم، إيران، ط2، 1410ﻫ.
100)
المُفيد، مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن النعمان العكبري البغدادي(قدس سره) (ت413ﻫ)، الإرشاد، تحقيق مُؤسسة آل البيت(قدس سره)،
لتحقيق التراث، نشر دار المُفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط2،
1414هـ، 1993م.
101)
النجاشي، أبو العباس
أحمد بن علي بن أحمد بن العباس (قدس سره) (ت450ﻫ)، فهرست أسماء مُصنفي الشيعة
(رجال النجاشي)، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط5،
1416ﻫ.
102)
النجفي، مُحَمَّد حسن
(قدس سره) (ت1266هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام تحقيق عباس القوچاني، نشر
دار الكتب الإسلامية، طهران، إيران، ط2، 1365ش.
103)
النراقي، أحمد بن
مُحَمَّد مهدي (ت1244ﻫ)، (قدس سره)، مُستند الشيعة، تحقيق مُؤسسة آل البيت(عليهم
السلام)، لإحياء التراث، قم، إيران، ط1، 1415ﻫ.
104)
النعمان المغربي،
النعمان بن مُحَمَّد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي (ت363ﻫ)، (قدس سره)، دعائم
الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل البيت رسول الله عليه
وعليهم أفضل السلام، تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي، نشر دار المعارف، مصر، القاهرة،
ط2، 1383، 1963م.
105)
النعماني، أبي زينب أبي
عبد الله مُحَمَّد بن ابن إبراهيم بن جعفر (قدس سره) (ت380هـ)، الغيبة، تحقيق فارس
حسون كريم، نشر أنوار الهدى، ط1، 1422هـ.
106)
الهمداني، رضا بن
مُحَمَّد هادي (قدس سره) (ت1322هـ)، حاشية كتاب المكاسب، تحقيق مُحَمَّد رضا
الأنصاري القمي، ط1، 1420هـ.
107)
الهمداني، رضا بن
مُحَمَّد هادي (قدس سره) (ت1322هـ)، مُصباح الفقيه، تحقيق مُؤسسة الجعفرية لإحياء
التراث، قم، إيران، ط1، 1417ﻫ.
108)
اليزدي، مُرتضى الحائري
(قدس سره) (ت1406ﻫ)، شرح العروة الوثقى، تحقيق الشيخ مُحَمَّد حسين أمر اللهي
اليزدي، نشر مُؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المُدرسين، قم، إيران، ط1،
1425ﻫ.
الطهراني، آقا بزرگ(قدس سره)، الذريعة، ج4، 376.
وأبي عبد الله(عليه السلام)، وانقادوا لهم بالفقه، فقالو: أفقه الأولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: وأفقه الستة زرارة، وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي أبو بصير المرادي، وهو ليث بن البختري، وتوفي سنة (ت150هـ)، الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن(قدس سره)، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ج2، ص507، النجاشي، أحمد بن علي(قدس سره)، فهرست اسماء مُصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، ص441، الخوئي، أبو القاسم المُوسوي(قدس سره)، مُعجم رجال الحديث، ج21، ص79 – 82.
المُستجاد من الإرشاد، ص202، الخوئي، أبو القاسم المُوسوي(قدس سره)، مُعجم رجال الحديث، ج7، ص94، تسلسل 3653.
الأبواب(رجال الطوسي)، ص159، تسلسل: 81.
الإنتصار، ص121، الطوسي، مُحَمَّد بن الحسن(قدس سره)، الخلاف، ج1، ص425، مسألة 173.
وهو مذهب فقهائنا أجمع»، المُحقق الحليِ، نجم الدين جعفر بن الحسن(قدس سره)، المُعتبر، ج1، ص187، وفي الرواية الثانية: «عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
قال: سألته أتقرأ النُفساء والجُنب والحائض شيئاً من القُرآن؟ فقال: يقرؤن ما شاؤوا»، العاملي، مُحَمَّد بن الحسن(قدس سره)، وسائل الشيعة، ج1، ص494، ح6.
«ولكن المسألة مشكلة»، أو نحوها يكون قد رفع الفتوى بالاحتياط الوجوبي، أما إذا قال «الأحوط الأقوى»، فهو بحكم الفتوى ولا يرجع مقلدوه إلى مرجع تقليد آخر»، مركز المُعجم: الفقهي، المُصطلحات، ص1925.
ح 1193.
ج1، ص115، ذيل حديث 385.
تذكرة الفقهاء، ج3، ص207، الفرع الأول، العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف(قدس سره)، مُنتهى المطلب، ج5، ص252، العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف(قدس سره)، نهاية الإحكام، ج1، ص496، العاملي، مُحَمَّد بن جمال الدين(قدس سره)،
ذكرى الشيعة، ج3، ص465، السبزواري، مُحَمَّد باقر(قدس سره)، ذخيرة المعاد، ج1 – 2، ص297.
(مادة: وظف)، وقال ابن فارس(رحمه الله)، في المقاييس«الواو والظاء والفاء: كلمة تدل على تقدير شيء، يقال: وظفت له إذا قدرت له كل حين شيئاً من رزق أو طعام»، زكريا، أحمد بن فارس(رحمه الله)، مُعجم مقاييس اللغة، ج6، ص122، (مادة وظف)، ومن خلال هذه العبارات يمكن أن يقال إن التوظيف قد يأتي بمعنى الإلزام.
العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف(قدس سره)، تذكرة الفقهاء، ج3، ص211، مسألة 280، العلامة الحليِ، جمال الدين الحسن بن يوسف(قدس سره)، نهاية الأحكام، ج1، ص496، السبزواري، مُحَمَّد باقر(قدس سره)، ذخيرة المعاد، ج1 -2، ص297.
مفاتيح الشرائع، ج2، ص11، البحراني، يوسف آل عصفور(قدس سره)، الحدائق الناضرة، ج8، ص334.
3، ص213، مسألة282.
1، ص70.