السيدة نرجس خاتون أنموذج المرأة القرآنية
Lady
Narjis Khatun as a Model of the Quranic Woman
أ.م.د. طاهرة مهروزادة
م.م. ريام محمد فاضل الموسوي
جامعة المصطفى العالمية، قم، إيران
Asst.
prof. Dr. Tahira mehrozada
Asst.Lec. Riyam Mohammed Fadel
Al-Mousawi
Al-Mustafa International
University
Qom -Iran
الملخص:
للقدوة دور مهم في حياة الأفراد والجماعات، وهي إحدى
المؤثرات الأساسية في مسار حياة الناس، ودافع نحو التغيير والإصلاح، وعنصر مهم في
اعداد الأجيال عبر الأزمان، وتكوينهم تكويناً علمياً وتربوياً، بما يصلحهم ويصقلهم
ويؤهلهم لتحمل مسؤولية التكليف وأداء أمانة الاستخلاف وعمارة الأرض على منهج
النبوة وآل البيت، تعد السيدة نرجس من إحدى النساء المتميزات اللاتي اختارتها
الإرادة الإلهية أمّاً لآخر أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، الإمام المهدي (عجل
الله تعالى فرجه الشريف)، فضلاً عن تميزها بنسبها الطاهر، فهي بنت أحد حواري السيد
المسيح وهو يشوعا بن شمعون، بكمالاتها المعنوية والوجودية أصبحت نموذجاً مثالياً
يقتدى به للنساء اللاتي سعين وفضلن بناء أنفسهن للحفاظ على الجوهر الإنساني
والتعفف الذي يكون أساسه الأطر الدينية والاجتماعية، حيث عملت الحضارة الغربية
والعلمانية على ان ينظر للمرأة بالمنظار الغرائزي وان تكون متحررة من القيود، وذلك
بدعوى السعي إلى تقدمية المرأة وتخليصها من الفكر الرجعي والظلم الاجتماعي، فوضعت
المرأة أمام طريقين: إما ان تخضع لمخرجات الفنون الغربية ومؤديات أدبها المعاصر، أو
اختيار الأنماط التقليدية القديمة والحرمان من الكمالات والمواهب، فبالنظر إلى
زاوية الالهيين والاقتداء بهم من خلال النماذج الإلهية التي طرحت، تجد أن الحديث
تركز على القيم والمبادئ وكل التعاليم التي طرحت في مجال التعامل مع المرأة أمّاً
كانت أو زوجة أو بنتاً، كانت تحكي هذه المثل والقيم، فالسيدة نرجس قدوة يحتذى بها
حيث خصها الله بالكرامة هي الإجابة عن هذا السؤال، وجاء هذا البحث ليبين قدوة من
أفراد آل بيت النبوة (عليهم السلام) وهي- السيدة نرجس- وأسسها ومقوماتها بمنهج
تحليلي وصفي.
الكلمات المفتاحية: نرجس
خاتون، المرأة، النموذج القرآني، الإمام المهدي.
Abstract:
Role models play an important part in the lives
of individuals and communities. They are one of the fundamental influences in
the course of people's lives. It is a motivation towards change and reform, and
an important element in preparing generations through the ages, shaping them scientifically and
educationally. It reforms, refines, and qualifies them to bear the
responsibility and perform the trust of succession and building the earth according to the approach of the
Prophethood and the Ahl Al-Bayt (prophet’s household (PBUH).
Lady Narjis is one of the distinguished women
chosen by the divine will as the mother of the last of the Ahl Al-Bayt Imams (PBUT) , Imam Al-Mahdi (may Allah hasten his
reappearance). In addition to her pure lineage, she is the daughter of one of
the disciples of Jesus Christ, Yashua bin Shamoun. With her spiritual and existential perfection, she
became an ideal model to be emulated by women who strive and prefer to build themselves to preserve the human essence and
chastity, which is based on religious and social frameworks.
Western and secular civilization has worked to
view women through a lustful lens and to be liberated from constraints, under
the pretext of striving for
women's progress and freeing them from backward thinking and social injustice.
Thus, women were placed before two paths : either to submit to the outputs of Western arts and the implications of its contemporary literature, or to choose
traditional old patterns and be deprived of perfections and talents. Looking
from the angle of the divine and emulating them through the divine models
presented, one finds that the talk focused on values, principles, and all the
teachings presented in the field of dealing with women, whether as mothers,
wives, or daughters. These examples and values were narrated, and Lady Narjis
is a role model to be emulated, as Allah Almighty has honored her with dignity.
This study seeks to
show a role model from the members of the Household of the Prophethood (PBUT) ,
namely Lady Narjis, and her foundations and components, using a descriptive
analytical approach.
key words: Imam Al-Hadi (PBUH), Lordship, Great Comprehensive Visitation,
Existence, Oneness.
المقدمة:
الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولايحصى نعمه
العادون، الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر
الرياح برحمته، ذي العظمة والجبروت والعز والملكوت، مبدئ الخلق ومعيده، الذي لم
يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
من الجدير بالذكر أن للمرأة أهمية كبرى في المجتمعات
الإنسانية والمجتمع الإسلامي خاصة، ذلك لأنها نصف المجتمع فضلاً عن أنها الوعاء
الذي يحتضن ويربي الأجيال، فصلاح المجتمع من صلاح المرأة وفساده من فسادها، وقد
خصها الدين الإسلامي بالثناء والتكريم وحفظ لها كيانها وكرامتها.
وقد أنجب المجتمع
الإسلامي الكثير من النساء الفضليات اللاتي حملن على عاتقهن تربية الأجيال والوقوف
إلى جانب الرجل والكفاح لأجل توفير متطلبات الحياة الكريمة، ليس هذا فحسب، بل وكنّ
مؤثرات في دعم وتبني الحركات الإصلاحية ومحاربة كل ما شأنه ان يوقع العباد في
الضلالة، وكانت السيدة الزهراء بنت رسول الله (عليهما أفضل الصلاة والسلام) قدوة
عظيمة اقتدت بها جميع النساء الصالحات المؤمنات اللاتي تمكنّ من تغيير حركة
التاريخ وإصلاح المجتمعات. وتاريخنا الإسلامي مليء بشخصيات كانت جديرة بالثناء
والاحترام، ومن تلك النساء "السيدة نرجس" زوجة الإمام الحسن
العسكري(عليه السلام)، هذه المرأة الطاهرة التي وفقها الله وألهمها البصيرة.
إن التحقيق ودراسة شخصيتها السياسية والاجتماعية يمكن أن
يكون طريقاً أو مفتاحاً لتوضيح النماذج المميزة للمرأة المسلمة الشيعية، وفيما
يتعلق بالأدوار السياسية والاجتماعية لأمهات الأئمة (عليهم السلام) تجدر الإشارة
إلى أن الأجواء السائدة في عهد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) والضغوط السياسية
القائمة هي التي قيدت مجال وجودهم السياسي بشكل ضيق، حيث دفعتهم للجوء إلى التقية
والتوقف عن النشاط السياسي علناً بشكل محدود أو ممارسة الأنشطة سراً؛ وبأخذ نظرة
عامة على حياة أمهات الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، يمكن الاعتراف بأن الدور
السياسي والاجتماعي لحضرة السيدة نرجس خاتون كان بارزاً وجديراً بالملاحظة، كانت
من النساء الصالحات في ذلك العصر، ولها حضور ملحوظ في التطورات السياسية
والاجتماعية في ذلك العصر، يهدف البحث الحالي إلى توضيح مكانة السيدة نرجس كنموذج
قرآني للمرأة المسلمة، ومن أجل تربية المرأة وفقاً للمبادئ الإنسانية وتعريفها
بنماذج القرآن الكريم، وجعل طريق تعليم المرأة أكثر سلاسة في مختلف الأبعاد.
المحور الأول: مفهوم القدوة في القرآن
الكريم
1.تعريف القدوة:
القدوة مشتقة من الجذر اللغوي "القَدْوُ"، وهو
أصل بنائها الذي يَتَشَعَّبُ منه تصريف الاقتداء، يقال: قِدْوةٌ وقُدوة لما يُقتدى
به، والقدة: كالقدوة، يقال: لي بك قدوة وقدوة، وقدةٌ. والقدوة: الأسوة، والقدوة
والقدوة ما تسننت به...[1]
جاء في معجم مقاييس اللغة: (القاف والدال والحرف المعتل أصل
صحيح يدل على اقتباس بالشيء واهتداء، ومقادرة في الشيء حتى يأتي به مساوياً لغيره،
من ذلك قولهم: هذا قدى رمح، أي قيسه، وفلان قدوة: يقتدى به)[2]،
والناظر في المعاني اللغوية للقدوة يجدها تدور على: الاقتداء والتأسي والتسنن.
وإذا انتقلنا إلى المعنى الاصطلاحي كما ورد في القرآن
الكريم، فنجد العلماء والمفسرين يحددون معاني متقاربة للقدوة، فهذا الراغب
الأصفهاني يعرفها بكونها: (هي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن
حسناً وإن قبحاً، وإن ساراً وإن ضاراً؛ ولهذا قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي
رَسُولِ اللهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ
وَذَكَرَ الله كَثِيرًا)[3]،
فوصفها بالحسنة[4].
فالقدوة ليست في الاتجاه الإيجابي دائما، بل تكون في الاتجاه السلبي أيضاً، ولذلك
قيدها الله تعالى الآية بالحسن. وهو ما نبه إليه الشنقيطي في تفسيره بقوله:
(الأسوة كالقدوة وهي اتباع الغير على الحالة التي يكون عليها حسنة أو قبيحة)[5].
فالقدوة هو الأنموذج والمثل الذي يُحتذى به، والمقتدي هو
الشخص الذي يتبع ويطلب موافقة فعله لفعل القدوة، فالقدوة تتجه من أعلى إلى أسفل،
والاقتداء يتجه من أسفل إلى أعلى. أما الأسوة فهي حالة وهيئة يكون عليها الإنسان،
وقد قيدت القدوة والأسوة بالحسنة.
2.نظائر القدوة وأشباهها في القرآن الكريم:
تقتضى الدراسة المفهومية لألفاظ القرآن الكريم، دراسة اللفظ
المدروس من حيث التعريف المعجمي، ثم اشتقاقاته وضمائمه ونظائره وقضاياه، وإذا
نظرنا إلى أشباه نظائر لفظ القدوة، فسنجد له أربعة نظائر، هي: الأسوة، والإمام
والمثل والاتباع، وهي متقاربة المعاني كما سنرى، وتتقاطع مع مفهوم القدوة، وبتتبع
وإحصاء معاني هذه الألفاظ وسياقات ورودها نخرج بتصور كلي لمفهوم القدوة وقضاياها.
ونبدأ بلفظة الأسوة؛ لأنها الأقرب وتكاد تكون مرادفة لها.
أ) الأسوة
"ائْتسى" به اتخذه أسوة واقتدى به، و(الأسوة)
القدوة، وما يتعزى به، والمثل[6]،
يتضح ان المعنى اللغوي لكلمة أسوة يدور حول الاتباع والاقتداء.
ووردت مفردة "الأسوة" ثلاث مرات في سورتين:
1- المرة الأولى في سورة الأحزاب، قال تعالى: (لَّقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[7]
2- وفي سورة الممتحنة وردت مرتان في قوله تعالى: (قَدْ
كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ
قَالُوا لِقَوْمِهِمْ...)[8].
والثانية في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ...)[9].
ويقصد الباحث بالأسوة في هذه الدراسة: الاقتداء واتباع
الرسول (صلى الله عليه وآله) في كل تصرف أو منشط من مناشط حياتها الشريفة
وتطبيقاتها في المؤسسات التربوية والتعليمية والاجتماعية.
ب) الاتباع:
الاتباع هو السير على منهج المتبوع، واقتفاء أثره، وورود
هذا اللفظ -باشتقاقته المتعددة- كثير يصعب حصره في هذه الورقات، لتعدد سياقاته
وقضاياه، فهو أوسع بكثير من القدوة ومن الألفاظ القريبة لها مما رأيناه من قبل،
لكن يمكن أن نستنبط ضابط الاتباع وأهم شروطه من قوله تعالى: (قُلْ هَٰذِهِ
سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)[10]،
ألا وهو أن يكون الاتباع على بصيرة. وإذا القدوة والإمام والمثل تتجه من الأعلى
إلى الاسفل، فإن الاتباع يتجه من الأدنى إلى الأسفل، من التابع إلى المتبوع، وشرط
هذا الاتباع هو البصيرة، وليس الاتباع الأعمى.
المحور الثاني: أهمية التربية بالقصص
القرآني:
تعد التربية بالقصص القرآني من الوسائل المهمة لتعليم
القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية، وهي من أنجح أدوات التربية في يد المربيين
والمصلحين، إذ لها العديد من المميزات التي تسهم في تطوير شخصية الانسان وتوجيهه؛
وفي هذا الفرع سنلخص أهمية التربية بالقصص القرآني في نقاط كالآتي:
- الإسهام في غرس عقيدة التوحيد: «الدارس للقصة القرآنية
يدرك الدور العظيم الذي قامت به في تربية العقيدة وتعاهدها وتنميتها، إذ ليست
الغاية من التربية سوى تكوين العواطف الصالحة، ولكن هذه العواطف لا تصبح اساساً
للخلق الكريم الا إذا تحولت إلى اتجاهات يكون ينبوعها الدائم هو العقيدة، مصدر
الايمان والخير والأمن»[11].
- الاهتداء إلى طريق الصلاح: قال تعالى:(لَقَدْ كَانَ
فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ
وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى
وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
- إبراز معالم القدوة الحسنة وبيان ثمراتها في العاجل
والآجل: قال تعالى: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ
لِلْعَالَمِينَ).
«لعل من أهم فوائد القصة القرآنية، ولا سيما قصص
الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، إيجاد القدوة البشرية الحسنة، وهي مرتكز مهم في
التربية؛ لأن وجود من تمثل بمكارم الأخلاق، دليل على إمكانية العمل بمثل عملهم[12].
- تعليم القيم والأخلاق: تتضمن القصص القرآنية دروساً
معنوية وقيماً إيمانية عظيمة، تسهم في تقويم الأخلاق وتغذية العواطف وغرس القيم
السامية والتخلص من القيم المنحرفة، فهي من «أبلغ وسائل التربية القرآنية توجيهاً
وتعليماً، وأوفرها خبرات وتجارب وعواطف دينية، قصصه الموجّه الهادف؛ لأن تأثيره
بالمثال، وإقناعه بالواقع»[13].
- تعزيز السلوك الإيجابي: تقدم القصص القرآنية نماذج
إيجابية للسلوك والتصرف، وتحث على العمل الصالح والخدمة للمجتمع، من خلال توجيه
النشء نحو التفكير في تأثير أفعالهم على الآخرين والمجتمع بشكل عام.
وعليه، فإن القصص القرآني يمكن أن يؤدي دوراً حيوياً في
بناء شخصيات قوية ومتوازنة لدى الافراد، ويسهم في تشكيل أخلاقهم وسلوكهم بطريقة
إيجابية، «فالقصة القرآنية ليست غريبة عن الطبيعة البشرية، ولا محلقة في جو ملائكي
محض؛ لأنها إنما جاءت علاجاً لواقع البشر، وعلاج الواقع البشري يتم بذكر جانب
الضعف والخطأ على طبيعته، ثم بوصف الجانب الآخر الواقعي المتسامي الذي يمثله الرسل
والمؤمنون، والذي تؤول إليه بقصة بعد الصبر والجهاد والمرابطة، أو الذي ينتهي عند
المطاف لعلاج ذلك الضعف والنقص، والتردي البشري في مهاوي الشرك، أو حمأة الرذيلة،
علاجاً ينهض بالهمم، ويدفع بالنفس بالسمو، حيث تنتهي القصة بانتصار الدعوة
الإلهية، ووصف النهاية الخاسرة للمشركين الذين استسلموا إلى الضعف والنقص، ولم
يستجيبوا لنداء ربهم فيزكوا أنفسهم.
المحور الثالث: حياة السيدة نرجس(عليها
السلام)
اسمها،
نسبها، مولدها، زواجها
نرجس[14]
بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم[15]،
وقيل: إن أمها من ولد الحواريين، نسبها يرجع إلى اولاد شمعون بن حمون بن الصفا وصي
عيسى(عليه السلام)[16]،
وفي رواية يوردها الصدوق يذكر فيها ان الإمام علياً الهادي استدعى بشر بن سلمان
النخاس[17]
وأمره بالتوجه إلى بغداد لشراء أمة وأعطاه أوصافاً معينة ومبلغاً من المال وكتب
كتاباً بخط رومي ولغة رومية، وأمره وأعطاه أوصافاً معينة ومبلغاً من المال وأمره
ان يعطيه للجارية التي ينتقيها، فعندما وقع اختيار بشر على السيدة نرجس(عليها
السلام) أعطاها الكتاب، فبكت وطلبت من التاجر بيعها لهذا السيد وبعد أن باعها
وانصرفت معه حدثته فقالت: «...أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمي من ولد
الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون...»[18]. وكان
هو الإعداد الرباني لتكون زوجة للإمام أبي محمد الحسن العسكري(عليه السلام) لتصبح
أماً للإمام أبي القاسم محمد المهدي(عليه السلام). ويروي الصدوق في(كمال الدين)
نقلاً عن بشر بن سلمان أنها (عليها السلام) – السيدة نرجس- رأت في المنام رؤيا
وكأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خطبها من المسيح ابن مريم (عليه السلام)
بحضور جمع من الحواريين وأبناء رسول الله (صلى الله عليهم اجمعين) وبعد الموافقة
أعلن رسول الله زواجها من أبي محمد – أي الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)- لتكون
أماً للقائم (عليه السلام) فيما بعد[19].
يذكر المؤرخ البغدادي أن لها (عليها السلام) عدة أسماء
هي: «أم القائم (صلوات الله عليه وعلى آبائه) يقال لها حكيمة، ويقال نرجس، ويقال
سوسن، وقال ابن همام: حكيمة هي عمة أبي محمد، ولها حديث بولود صاحب الزمان(عليه
السلام)، وهي روت أن أم الخلف اسمها نرجس»[20].
وفي رواية أخرى «إنها جارية ولدت في بيت إحدى أخوات أبي
الحسن، فلما كبرت وعبلت دخل أبو محمد(عليه السلام) فنظر إليها فأعجبته، فقالت
عمته: أراك تنظر إليها! فقال: (صلى الله عليه): أني ما نظرت إليها إلا متعجباً،
أما إن المولود الكريم على الله جل وعلا يكون منها. ثم أمرها ان تستأذن أبا الحسن
في دفعها إليه، ففعلت فأمرها بذلك[21].
ويذكر بعض المؤرخين رواية أخرى إلا أنها ضعيفة، وهي:
إنها مريم بنت زيد العلوية[22]،
أخت حسن ومحمد ابني زيد الحسيني الداعي بطبرستان[23].
أما عن تسميتها يقول الشيخ الخراساني: «... لما أُسرت
سمّت نفسها لئلا يعرفها الشيخ الذي وقعت إليه ولما اعتراه من النور والجلاء بسبب
الحمل المنور سميت صقيلاً...»[24].
فكان من أسمائها: مريم، حكيمة، صقيل، سبيكة، نرجس، سوسن،
حديثة، خمط، واسمها الحقيقي: مليكة[25]
رغم تعدد اسمائها باختلاف المصادر الا أن اغلب المصادر[26]
تتفق على أن اسمها نرجس(عليها السلام)،
ولدت في عاصمة الإمبراطورية الرومية، قبل عام 240هـ[27].
عانت السيدة نرجس(عليها السلام) ما عاناه آل بيت النبوة
لكونها أصبحت واحدة من نسائهم وأمّاً لآخر أئمة أهل البيت، فمن كان يعتلي السلطة
السياسية من بني العباس كان يشعر بالتهديد دوماً من آل بيت الرسول(عليهم السلام)
لما يروى عن النبي من أخبارهم وأنه سيظهر منهم المهدي المنتظر من صلب الحسن
العسكري(عليه السلام)، ويملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، فإن الخليفة
العباسي يرسل دوماً النساء للتجسس على بيوت آل البيت ودخولها للتحقق من وجود
المولود.
يورد الشيخ اليزدي الحائري رواية عن إخفاء السيدة نرجس
لوليدها والتستر عليه، أنه كان (عليه السلام) يوماً من الأيام في حجر والدته في
صحن الدار إذ أحسّت نرجس بالقوابل – أرسلن من قبل الخليفة للبحث عن المولود -
فاضطربت فهتف هاتف أن ألقي حجة الله في البئر في صحن الدار، فألقته، وقد سمعن صوت
الطفل فبالغن في البحث فلم يجدن منه أثر، فخرجن حائرات بعدها أقبلت نرجس إلى البئر
رأت الماء يفور وحجة الله فوق الماء، فتناولته وأرضعته وحمدت الله وسجدت، فهتف
هاتف: ألقيه إلى البئر أربعين يوماً، فمتى أردت أن تسترضعيه نوصله اليك. فبقي(عليه
السلام) في البئر في تلك المدة وكان مستوراً عن أعين الناس[28].
ويذكر أن السيدة نرجس كانت على رأس المطلوبين من قبل السلطة؛ لأنها أم القائم
وخاصة بعد وفاة زوجها الحسن العسكري، يورد لنا الصدوق رواية بهذا الصدد، وهي: «...
قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي(عليهما السلام)، فعرفوا موته فقالوا: من
نعزي؟ فأشار الناس فسلموا عليه وعزوه وهنّؤوه وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو
الإمام، فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على
صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وأدعت حبلاً به لتغطي حال الصبي، فسلّمت إلى
ابن أبي الشوارب القاضي... خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية»[29].
المحور الرابع: السمات النموذجية (الصفات
التعليمية التربوية)
واتصفت بصفات علت بها في جيلها ومكانتها منها:
1-حسن الخلق والأدب:
على الرغم من أنها قضت طفولتها في القصر، لكن والدتها
نقلت قصة شمعون لها وكيفية تنشئته التنشئة الصحيحة والدينية جعلت مليكة هذه الصفات
ممهدة للسير في طريق صعب؛ الطريق الذي أوصلها إلى مقام الأم القائمة والوفية
والواعية بمصلحة الجميع.
ومن أهم آثار التربية الدينية بالطريقة السليمة، هو انها
تمنع الإنسان من الانغماس في الملذات المادية والعالم المادي الصغير والاهتمام
بالقضايا الروحية والما ورائية، ومن ناحية أخرى، فإن ارتباط الإمبراطور الخاص
بمليكة جعلها مرجعاً لأبناء قيصر.
ولا شك أن هذا التكريم لنرجس خاتون يعود إلى أنها عاشت حياة
نقية حتى في البلاط الروماني ولم تلوث مكانتها الإنسانية بالرذائل الدنيوية، أوصل
تلك السيدة الطاهرة إلى دار الوحي والإمامة، وهي إحدى أبرز نماذج كلام الله تعالى،
حيث يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً *
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَکَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِکُلِّ شَيْءٍ
قَدْراً).
يقول بشر بن سليمان: لما دخلت أميرة الروم إلى سامراء،
قال لها الإمام علي النقي(عليه السلام): كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية،
وشرف أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله)؟
قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني؟[30].
إنّ الأدب هو من الصفات النبيلة للإنسان الكامل، ويمكن
رؤية مظهر الأدب في سلوك الإنسان وكلامه، وقال نبي الإسلام الكريم أيضاً بجملة
جميلة؛ «أدَّبني ربي فأحسن تأديبي»، ويتم التعرف دائمًا على الأشخاص المتميزين
بهذه الصفة الجديرة بالاهتمام.
تقول حكيمة بنت الإمام الجواد: ذهبت ذات يوم إلى السيدة
نرجس (بعد زواجها من الإمام العسكري) وبينما كنت أحاول خلع نعلي، قالت: أيتها
السيدة الموقرة، دعيني أخلع نعليك. فقلت: أنت سيدتي، بل أنا الذي يجب أن أكون
خادمتك بأمر منك[31].
وفي رواية أخرى تقول السيدة حكيمة خاتون: ليلة مولد حضرة
الحجة بقيت معهم بأمر الإمام الحسن العسكري ابن أخي، لم أر آثار الحمل عند السيدة
نرجس، أشعرني كلام الإمام الحسن بالطمأنينة عدت إليها، فسألتها: كيف حالك الليلة
ياسيدتي؟
فقلت: لا، بل انت سيدتي وأنت سيدة أهلنا[32].
وهذا يعبر عن احترامها وتقديرها للأسرة النبوية.
2-الوعي والبصيرة:
وبرؤيتها وبصيرتها أدركت أن السعادة الأبدية ليست في
الأمور المادية فقط، فالمرأة اليقظة وذات البصيرة تختار دائماً الأفضل ولا تغرها
المظاهر الخادعة.
وهذا النوع من وجودها امكنها من القدرة على استضافة
الإمام وولي العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
وهكذا تتم أجمل ولادة للخلق في الكون.
وبقليل من التأمل في الوضع السياسي لسامراء في زمن
الإمام الحسن العسكري، نجد أن السيدة نرجس بوعيها بالوضع الذي تعيش فيه وبصيرتها
العالية، قامت بحماية ولدها من القتل من شر الجواسيس ذلك الوقت، كان الوضع السياسي
في ذلك الوقت صعباً وخانقاً لدرجة أنه بسبب الظروف الأمنية، تم التحضير لزفاف
الإمام الحسن السيدة نرجس في منزل السيدة حكيمة خاتون، خشية من العدو من ولادة
إمام الزمان ومحاولاتهم اغتياله وقتله[33].
بعد الولادة، عاشت السيدة نرجس مع طفلها في ظروف صعبة،
وشهدت دائمًا تواجد جواسيس بني العباس في بيت آل محمد(عليهم السلام)، إن العيش في
مثل هذه الظروف يتطلب حقًا أساساً وقاعدة روحية قوية وبصيرة عميقة.
ومن مظاهر رؤية وبصيرة هذه السيدة الجليلة ما جاء في
الردّ على بشر بن سليمان - وهو من ذرية أبي أيوب الأنصاري ومعتمد من قبل الإمام
الهادي(عليه السلام)، يقول بشر: أخرجت الجارية كتاب الإمام العاشر من ثوبها وقبلته
وشمته ووضعته على عينيها وخديها، فقلت لها:
عجباً! أتلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه؟!
قالت: أيّها العاجز، الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد
الأنبياء، أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك: أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم،
وأُمّي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح(عليه السلام) شمعون»[34].
المعرفة الحقيقية لأولياء الله وأنبيائه وأهل بيت العصمة
والطهارة: هي شيء ثمين لا يناله الجميع، وهذه الأميرة الرومية من سلالة وارث عيسى
(عليه السلام) من العلم، ما جعلها تدرك عظمة الإمامة ومكانتها الرفيعة، وفي قلبها
ولاية أهل البيت، وما أجمل أن نقرأ في زيارتها: «أشهد أنك مضيت على بصيرة من أمرك»[35].
3-صبرها:
وما يظهر من كتابات المؤرخين المسلمين وغير المسلمين هو
أن الوضع السياسي والثقافي في سامراء كان متوتراً للغاية، والحياة في مثل هذا
الوضع تتطلب الصبر.
وإذا إمعنا النظر في تاريخ ميلاد الإمام صاحب الزمان
(255هـ) واستشهاد الإمام العاشر الذي كان في الثالث من رجب سنة 254هـ، ومع تزايد
ضغط الخلفاء العباسيين على بيت الإمام كان ذلك عام 236 هـ، يمكننا أن نفهم جزئياً
مصاعب الحياة في سامراء في ذلك الوقت[36].
وبحسب الكثير من الروايات فإن زواج الإمام الحسن العسكري
ونرجس كان في حياة الإمام الهادي، وأن ولادة الإمام صاحب الزمان كانت في إمامة
أبيه الإمام الحسن العسكري.
ولذلك يمكن التقدير أنه بعد سنة وشهر على الأقل من زواج
نرجس حتى ولادة طفلها الكريم، خلال هذه الفترة مارست الأجهزة الحكومية أقصى الضغوط
على عائلة الإمام، من أجل منع الوريث النهائي للنبي من الخلافة للإمامة.
في هذه الفترة القصيرة التي مرت عاشت نرجس مع الإمام مدة
قصيرة، حيث قضى الإمام الحسن العسكري فترة طويلة في السجن، وكانت المسؤولية
الثقيلة في تربية الطفل وحمايته من الأعداء على عاتق السيدة الصابرة نرجس، وكتب
المؤرخون:
«من المعروف أن الامام الحسن العسكري في الفترة من 255
إلى 256 في عهد المهتدي (الخليفة العباسي في ذلك الوقت)، قضى فترة في السجن وكان
مكان إقامته قصر الجوسق، ومرة أخرى سنة 259 هـ، وسجنوا الإمام قبل شهر ذي الحجة[37].
وباعتبار أن الإمام الحسن العسكري استشهد في (8 ربيع
الأول 260هـ)، وعلى الرغم من مرور أربعة أشهر على سجنه الأخير، يبدو أنه قضى فترة
طويلة في السجن بعد زواجه، وصبر نرجس خلال هذه الفترة أمر مثير للإعجاب بالنظر إلى
القضايا السياسية المضطربة التي كانت في سامراء.
ولم يكن للإمام العسكري الحرية حتى خارج السجن، والحقيقة
أن مدينة سامراء كانت سجناً له، واتبعوا إجراءات تعسفية ضد الشيعة آنذاك، لدرجة
أنهم أرسلوا تحذيراً للشيعة وأكدوا فيه: «لا يسلم عليه أحد، ولا يشر عليه أحد
منكم...»[38]،
وهددوهم بسرقة أمن حياتهم وممارسة الضغوط عليهم.
السيدة الصابرة صبرت في سبيل الله، واليوم يقول زوارها
أمام مرقدها الشريف:
واجتهدت فی مرضاة الله، وصبرت
في ذات الله، وحفظت سر الله.
4.اليقين:
فإن تحمل نرجس
للأسر موقف يشار إليه بالبنان، وربما كان هذا الأسر هو الطريق للوصول إلى الكرامة
والكمال؛ لأن بعد كل عسر يسرا، عندما جاءها الإمام الحسن العسكري بالإمام في
المنام وقال لها في هذه الحرب ستبصحين أسيرة، هذا الأمر يحتاج إلى يقين للتصديق
بالامور الغيبية، وصبر على تحمل بلاء الأسر من ملكة إلى أسيرة.
وبالفعل مليكة في حالة الأسر هذه والوصول إلى الحبيب
بهذه الطريقة هي مثل النبي يوسف(عليه السلام)، رغم أنه كان نبيا وابن نبي إلا أن
إخوته الحاسدين باعوه بثمن بخس، قد تحمل السجن والعذاب ولسعة الألسنة والمرارة
والافتراء والاتهامات، وبفضل الصبر والاحتساب في سبيل الحفاظ على الطهارة والتقوى؛
وجد نفسه على كرسي الشرف والحكم وأثبت للعالم أنه يمكن الحفاظ على الشرف
والإنسانية وعدم تلوثها في جميع مراحل الحياة والحفاظ على الكرامة[39].
إن بلوغ المعرفة واليقين هو مهمة صعبة لا يستطيعها
الجميع، وينجح فقط أولئك الذين يصلون إلى نور الحقيقة الذين يتجاوزون مستنقع
المادية والشهوة والأهواء والأنانية والمناصب الدنيوية وألقابها اللامعة، فيشعرون
بأنهم فقراء وخاضعين تماماً أمام الله تعالى.
مليكة التي أمضت فترة من حياتها في الرفاهية والمادية
وغرقت في نعم الدنيا وترف الحياة الاجتماعية في قصر قيصر الروم بوصفها الأميرة
المبجلة، تحررت منها جميعًا، وارتدت ملابس الأسرى، وتحملت المشاق، وقساوة
المعاملة، وتنحدر إلى الرق والعبودية وتقبل كل شيء في سبيل الله وكذلك في محبة ولي
الله، فتتطهر بهذه الطريقة وجودها من النجاسات وتتزين بالفضائل والكمالات.
هذه القديسة الطاهرة، بمرورها بمراحل مختلفة من حياتها،
تحدد للشيعة ولكل من يحاول الوصول إلى الحقيقة، كيفية السير في الطريق إلى الله،
وتصبح أنموذجاً وقدوة للسالكين في طريق الكمال والسعادة.
نرجس خاتون سيدة تربت في مدرسة الدين والعقيدة، تتمتع
بإيمان قوي وحكمة بالغة، إن الأحداث الصعبة والمريرة آنذاك، لم تمنعها من
الوصول إلى هدفها، ويمكن عدّ حبها لولي الله مصدر قوتها وارتباطها الروحي، بشكل
عام.
5. التعلق بإمام الزمان:
فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد (عليه السلام)
في منامي، فرأيته كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك؟
فقال: ما كان تأخيري عنك إلاّ لشركك، وإذ قد أسلمت فإنّي
زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان.
فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
يعد الحب هو أعلى نعمة إلهية وله مظاهر مختلفة، ومن أجمل
جوانبه محبة الله وحب ولي الله والأئمة الطاهرين؛ إن حب الكمالات الروحية والجمال الإلهي
للإمام هو الحب للجمال الإلهي والكمال المطلق اللامتناهي.
الحب الحقيقي والمحبة العميقة لصفات جلال وجمال خالق
العالم والوصول إلى الكمالات الروحية والحقيقية، يكمن تحقيقها بطاعة أوامر الدين
والشريعة المقدسة والمعرفة الكاملة، ويعد الحكماء في كتبهم الحب بمعناه الحقيقي
الصحيح من الكمالات وأعظم السعادة، أما الجهال والمتعصبون فقد أطلقوا على التخيلات
الناتجة عن الغرائز الجنسية والأحاسيس الصادرة عن الشهوات الغريزية والجسدية، اسم
الحب بطريقة خاطئة ومغلوطة، وكذلك بعض الفرق الضالة، ومنهم الصوفية، ولترويج
معتقدهم يستخدمون كلمة الحب بالمعنى الكاذب وحسب رغباتهم ونواياهم، وكل هذه المسميات
لا ينبغي أن تنسب إلى الحب، وبسبب المعاني الباطلة التي سميت بالحب، اجتنبوا
معناها الحقيقي والأصيل لهذه الكلمة التي تدل على نعمة عظيمة ونادرة[40].
المحور الخامس: طهارة أرحام أُمَّهات
الأئمة (عليهم السلام)
ما دلَّ على أن أُمَّهات الأئمة (عليهم السلام) أرحامهم
طاهرة، حيث ورد في زيارة أئمة البقيع (عليهم السلام): «... لم تزالوا بعين الله
ينسخكم في أصلاب المطهرين وينقلكم في أرحام المطهرات، لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء،
ولم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم وطاب منبتكم»[41]،
فإن الفقرات «أصلاب المطهرين» و«أرحام المطهرات» و«لم تدنسكم» و«طاب منبتكم»، تدل
على طهارة أُمَّهات الأئمة (عليهم السلام) من الكفر وكذا السفاح.
ويمكن القول إنها تدل على إسلامها ولو بالمعنى الأعم، أي
بمعنى (هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمينَ مِن قَبْلُ) (الحج: ٧٨)، وقوله تعالى: (إِذْ
قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (البقرة:
١٣١)، فيدل على إسلام السيدة نرجس (عليها السلام) ولو بالمعنى الأعم للإسلام.
وأيضاً ورد في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): «...
أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية
بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها...»[42]،
وقوله تعالى: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (الشعراء: ٢١٩)، حيث نقل عن
الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «ونقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى
الأرحام الزكية»[43]،
وقد اختلف في تفسير معنى الطهارة، فقيل بأنها تنزيه الأمهات عن السفاح، وقيل بأنها
تنزيه الظهور والبطون عن الشرك[44]،
إذ لو كان أحد الآباء مشركاً لما استحق أن يوصف بالطهارة؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا
المُشْرِكُونَ نَجَسٌ) (التوبة: ٢٨).
وأيضاً يدل على ذلك قول الإمام الباقر (عليه السلام):
«... ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم (عليه السلام)، فما زال ذلك النور ينتقل من
الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب...»[45]،
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «... ثم قذفنا في صلب آدم ثم أخرجنا إلى
أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر...»[46].
وأيضاً ورد عنه (صلى الله عليه وآله): «ما زلت أنتقل من
أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات...»[47].
أ)استحباب اختيار المرضعة المسلمة
يستحب للإنسان المسلم أن يختار لوليده المرضعة المسلمة،
كما صرَّح بذلك الأصحاب، ومن البعيد جداً أن المعصوم - وهنا الإمام العسكري (عليه
السلام) - أن يختار مرضعة غير مسلمة؛ لذا لابد أن تكون المرضعة التي اختارها - وهي
زوجته السيدة نرجس (عليها السلام) - مسلمة، وهذا خير دليل على إسلامها (عليها
السلام)، وتشير الرواية إلى انحصار المرضعة في السيدة نرجس (عليها السلام) ولم تكن
للإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) مرضعة غيرها.
قالت السيدة حكيمة (عليها السلام): (... فتناولته أُمُّه
فأرضعته، فرددته إلى أبي
محمد(عليه السلام) والطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها، فقال له: «احمله واحفظه
وردّه إلينا في كل أربعين يوماً»، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه سائر
الطير، فسمعت أبا محمد(عليه السلام) يقول: «أستودعك الله الذي أودعته أُم موسى
موسى»، فبكت نرجس فقال لها: «اسكتي فإن الرضاع محرَّم عليه إلّا من ثديك، وسيعاد
إليك كما ردّ موسى إلى أُمّه، وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ): (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى
أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ)»[48]).
ولننقل هنا بعض كلمات الأصحاب التي صرَّحت باستحباب
اختيار المرأة المسلمة للرضاعة:
١
- قال العلامة
الحلي في تذكرة الفقهاء: (يستحب ارتضاع العفيفة العاقلة المسلمة الوضيئة الحسنة،
لما رواه محمد بن مروان عن الباقر (عليه السلام)، قال: قال لي: «استرضع لولدك بلبن
الحسان، وإياك والقباح، فإن اللبن قد يعدي»[49]).
٢
-[50]
قال العلامة
الحلي في تبصرة المتعلمين: (ويستحب اختيار المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة
للرضاع).
٣
- قال الشهيد
الثاني في الروضة البهية: «ويستحب في) الاسترضاع (اختيار) المرضعة (العاقلة
المسلمة العفيفة الوضيئة) الحسنة (للرضاع)؛ لأن الرضاع مؤثر على الطباع والأخلاق
والصورة...)[51].
ب) الدفن في بيت الإمامين العسكريين (عليهما السلام).
من الأحكام المجمع عليها هو أنه لا يجوز دفن غير المسلم
في مقبرة المسلمين، ومن الثابت تاريخياً أن السيدة نرجس(عليها السلام) دفنت في بيت
الإمام الهادي والعسكري(عليهما السلام)، فلو كانت غير مسلمة لم يصح دفنها في هذه
البقعة الطاهرة.
قال في أعيان الشيعة: (وكان طريق السرداب ودرجه من داخل
حرم العسكريين (عليهما السلام) قريباً من قبر نرجس أُم المهدي(عجل الله تعالى فرجه
الشريف))[52].
ولننقل هنا نماذج من كلمات الفقهاء والدالة على عدم جواز
دفن غير المسلم في مقبرة المسلمين:
١
- قال العلامة
الحلي: (ولا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم إلّا الذمية الحامل من المسلم، فيستدبر
بها القبلة)[53].
٢
- وقال الشهيد
الأول: (أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين كافر؛ لئلا يتأذى
المسلمون بعذابهم، ولأنها إن كانت وقفاً ففيه إخراج له عن شرطه، ولأنه أنسب بتعظيم
المسلم)[54].
٣
- وقال المحقق
الكركي: (لا يجوز أن يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم من الكفار على اختلاف أنواعهم،
كما لا يجوز تغسيلهم وتكفينهم...)[55].
المحور السادس: ردود الشبهات
أ) ولادتها في بيت السيدة حكيمة على قول:
بناءً على من يقول إن السيدة نرجس(عليها السلام) ولدت في
بيت السيدة حكيمة (عليها السلام)، فإن مسألة إسلامها تكون واضحة؛ إذ تكون قد ولدت
في بيت من بيوتات أولاد الأئمة (عليهم السلام).
ب) وجودها في بيت ثلاثة من الأئمة (عليهم السلام)
إن السيدة نرجس (عليها السلام) عاشت في بيت ثلاثة من
أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهم الإمام الهادي والإمام العسكري والإمام المهدي(عجل
الله تعالى فرجه الشريف)، ومن البعيد جداً أن تكون غير متأثرة بأجواء هذا البيت
ولا تكون مسلمة.
ج) هناك تناقض بين كونها أَمَة سوداء، وبين كونها رومية؟
الجواب:
وهنا ننقل جواب العلاّمة المجلسي وهو يعلق على رواية
الشيخ النعماني[56]،
حيث يقول: (قوله (عليه السلام): «ابن أمة سوداء» يخالف كثيراً من الأخبار التي
وردت في وصف أُمِّه (عليه السلام) ظاهراً، إلّا أن يحمل على الأُم بالواسطة أو
المربية)[57].
ولعل المقصود بالأُم بالواسطة هي السيدة خيزران أُم
الإمام الجواد (عليهما السلام)[58].
د) إن السيدة نرجس (عليها السلام) حملت بالإمام المهدي(عجل
الله تعالى فرجه الشريف) ولكن كان حملها في الجنب، وليس في البطن وأنه(عجل الله
تعالى فرجه الشريف) ولد من الفخذ[59].
الجواب:
هذا الإشكال مأخوذ من الرواية القائلة على لسان الإمام
العسكري (عليه السلام): «... إنّا معاشر الأوصياء، لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل
في الجفون، ولا نخرج من الأرحام، وإنما نخرج من الفخذ ولا يمكن من أمهاتنا لأننا
نور الله لا تناله الدانسات...»[60].
١
- هذه الفقرة
من الرواية وردت كزيارة تفرد بها الحسين بن حمدان الخصيبي ولم تذكر في رواية كمال
الدين.
٢
- ورد أن
السيدة مريم (عليها السلام) أيضاً أنها ولدت عيسى (عليه السلام) من الفخذ[61]،
فإذا قبلناه هناك فلنقبله هنا.
٣
- يوجد تعليل
في الرواية يذكر السبب، وأن سبب الولادة من الفخذ لكي لا يدنسوا (عليهم السلام)
بالنجاسات، حيث إن الولادة الطبيعية تكون مصحوبة بالدم الذي هو نجس ظاهراً، ولأنهم
أنوار الله تعالى فلا يمكن أن ينجسهم دم الولادة.
٤
- الرواية تنص
على حصول معجزة من الله تعالى كرامة لهذا المولود الطاهر، لذا من الممكن مخالفة
العادة والقوانين لأنها معجزة.
٥
- لو سلَّمنا
عدم الأخذ بهذه الرواية فإنه لا يترتب عليه أثر، فالولادة حاصلة على كل حال.
الخاتمة
في الصفحات الماضية عرضنا وبشكل مختصر سيرة امرأة صادقة مخلصة
بحب آل بيت النبوة(عليهم السلام) في مجال أعمالها الصالحة وهي مصداق من المصاديق
لأصحاب الباقيات وعاقلة من عاقلات النساء اشتهرت بالتقوى والكرم والشهامة واشتهرت
بالمبرات والأعمال الصالحة وهذه هي السيدة "نرجس"..
وإن امرأة بهذا الجو وبهذا الموقع التي عاشته في القصر حيث
كانت في القمة من حيث المال والشأن تمتلك كل المقومات، لم تمل نحو الهوى ونحو
الدنيا ولم تنصرف عن الجانب الروحي عن أهل البيت وعن دينها وإيمانها، هذا من
مؤشرات التوفيق الإلهي، عاشت على وفق بصيرتها ودينها ومعتقدها بكل إيمان ورسوخ
فكانت مثالا رائعا للمرأة الصالحة، فقد اقتدت بالزهراء(عليها السلام)، فكانت
نموذجا للمرأة القيادية في المجتمع.
ساندت إمام زمانها الحسن العسكري (عليه السلام) في أصعب
ظروفه، كما تعلمت من الزهراء بناء وتدعيم قواعد الإسلام وتثبيت أركانه، فالزهراء
تخصصت بالوقوف إلى جنب أبيها وزوجها وأسهمت إسهاماً كبيراً في إرشاد النساء إلى
سبل الإسلام عن طريق تربية مجتمع نسوي فذ يمتلك كل الخواص التي تؤهله لبناء جيل
واع يمتلك القوة الكافية للحفاظ على الإسلام.
لقد كانت "نرجس" خير امرأة وقفت بجانب زوجها
وأسرتها كانت قدوة حسنة لنساء المجتمع، فقد اقتدت بالزهراء سيدة نساء العالمين،
فكانت نعم الزوجة ونعم الأم والمربية، فهكذا هن النساء المسلمات مرآة عاكسة لأخلاق
أم أبيها الزهراء (عليها السلام).
1-تكفل التشريع الإسلامي بوضع الاحكام والضوابط والآداب
التي تحكم العلاقات الأسرية بصورة مفصلة تكفل نجاحها وأداء وظيفتها وتحقيق مقاصد
تكوين الأسرة، وموافقة هذه الاحكام للفطرة السليمة؛ لأنها ربانية المصدر وصالحة
لكل زمان ومكان.
٢-
إن مفهوم
القدوة في القرآن الكريم مفهوم واسع، يشمل الإسوة والإمام والمثل والاتباع، ويعني
النموذج والمثل الأعلى، وأن الإقتداء هو طلب المماثلة والاتباع، كما أن أسس
ومقومات القدوة تتلخص في الإيمان والصلاح والتضحية والبذل والصبر واليقين، وأما
الاقتداء فمقوماته تتلخص في الرجاء في الله واليوم الآخر وذكر الله تعالى.
3- حينما ندرس شخصية كالسيدة "نرجس"، تطالعنا
مواقف ومشاهد بغاية السمو والرفعة الأخلاقية، فنجد أنفسنا أمام مدرسة مثالية غنية
بالعطاء الفكري والروحي، وممتلئة بالمواعظ والعبر، قضت حياتها في خير خاتمة، وهي
تحمل الرسالة الخالدة بموقف شجاع.
4- رغم اختلاف الكتّاب والمؤرخين، حاولنا في هذا البحث
البسيط أن نكتب الشيء اليسير لنسلط الضوء على هذه الشخصية العظيمة ونزيل بعض
الغبار عن الروايات التي لصقها المغرضون بهذه السيدة الجليلة.
المصادر والمراجع:
- القرآن
الكريم
1)
ابن فارس، أبو الحسين أحمد، معجم مقاييس اللغة تحقيق عبد
السلام محمد هارون، دار الفكر، القاهرة، 1979م.
2)
ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1414هـ.
3)
البحراني، يوسف (ت1186هـ)، الحدائق النضرة في أحكام العترة
الطاهرة، حققه وعلق عليه: محمد تقي الايرواني، ط2، دار الأضواء، بيروت، 1985م.
4)
الخصيبي، أبو عبدالله بن حمدان (ت334هـ)، الهداية الكبرى،
ط4، مؤسسة البلاغ، بيروت، 1991م.
5)
الذهبي، شمس الدين، سير اعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، ط3،
1985م.
6)
الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب الراغب، تحقيق صفوان
عدنان الداودي، دار القم، الدار الشامية، دمشق، 1412هـ.
7)
الرفاعي، طالب، عقيدة أبي طالب، مركز الأبحاث العقائدية،
قم، 1986م.
8)
السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، مكتبة نزار مصطفى الباز،
ط1، 2004م.
9)
الشاهرودي، علي النمازي، مستدرك سفينة البحار، مؤسسة النشر
الإسلامي لجماعة المدرسين، قم، 1418هـ.
10) الشنقيطي، أضواء
البيان، دار الكتب العلمية، بيروت.
11) الشيخ الصدوق، محمد
بن أبي جعفر بن بابويه، علل الشرائع، تحقيق محمد باقر بحر العلوم، 1966م.
12) الشيخ الصدوق، محمد
بن جعفر بن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي،
النجف، ط1، 1442هـ.
13) الشيخ المفيد، محمد
بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ت413هـ)، الإرشاد، ط1، الناشرسعيد بن جبير، قم،
1428هـ.
14) الشيخ المفيد، محمد
بن محمد بن النعمان، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، المؤتمر العالمي لألفية
الشيخ المفيد، 1992م.
15) الشيرازي، مرتضى،
السيدة نرجس مدرسة الأجيال، ط1، مركز الرسول الأعظم للتحقيق والنشر، بيروت، 1997م،
16) الصدوق، أبو جعفر
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي(ت381هـ)، كمال الدين وتمام النعمة، ط1، مؤسسة
الاعلمي للمطبوعات، بيروت، 1991م.
17) الصفار، محمد بن
الحسن، بصائر الدرجات الكبرى؛ تحقيق ميرزا حسن كوجه باغي، منشورات مكتبة آية الله مرعشي،
قم، 1404هـ.
18) الطبرسي، الفضل بن
الحسن، إعلام الورى، تحقيق، مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)
19) لإحياء التراث، ط1،
1417هـ.
20) الطوسي، محمد بن
الحسن، مصباح المتهجد، مؤسسة فقه الشيعة، لبنان، بيروت، 1411م.
21) العاملي، زين الدين،
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، جامعة النجف الدينية، ط1، 1386هـ.
22) العاملي، محسن الأمين،
أعيان الشيعة، مطبعة ابن زيدون، دمشق، 1952م.
23) العاملي، محمد بن
مكي، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، مؤسسة آل البيت، قم، 1419هـ.
24) عثمان الخميس، عبد
الله بن سلمان، متى يشرق نورك أيها المنتظر، ط1، 2008.
25) العلامة الحلي، الحسن
بن يوسف، تبصرة المتعلمين، تحقيق وتقديم الشيخ الأعلمي، انتشارات فقيه، طهران،
1368ش.
26) العلامة الحلي، الحسن
بن يوسف، تذكرة الفقهاء، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، ط1، 1423هـ.
27) الفيض الكاشاني،
محمد بن الحسن، الوافي، مكتبة الإمام أمير المؤمنين، أصفهان، 2019م.
28) القمي، عباس، الأنوار
البهية من تواريخ الحجة الإلهية، تقديم وتعليق محمد كاظم الخراساني، ط1، منشورات دار
الأضواء، 1417هـ.
29) القمي، علي بن إبراهيم،
تفسير القمي، مكتبة الهدى، النجف الأشرف، ط3، 1404هـ.
30) الكاتب البغدادي،
أبي بكر محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثلج (ت323هـ)، تاريخ الأئمة (المجموعة)،
رقم، 1406هـ.
31) الكركي، علي بن حسين،
جامع المقاصد في شرح القواعد، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، ط1، 1408هـ.
32) الكليني، محمد بن
يعقوب، الكافي، تحرير علي أكبر غفاري، مطبعة الخيام، قم، 1403هـ.
33) الكوراني، الشيخ
علي، معجم أحاديث المهدي، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم، 1411هـ.
34) المالكي، ابن الصباغ،
الفصول المهمة في معرفة الأئمة، دار الحديث، ط1، 1422هـ.
35) المامقاني، عبد الله،
تنقيح المقال في علم الرجال، تحقيق محي الدين المامقاني، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث،
قم، 1425هـ.
36) المجلسي، الشيخ محمد
باقر (ت1111هـ)، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت، ط3، 1403هـ.
37) المسعودي، أبو الحسن
علي بن الحسين بن علي (ت346هـ)، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)،
دار الأضواء، ط2، بيروت، 1988م.
38) مغنية، محمد جواد،
التفسير الكاشف، دار الكتاب الإسلامي، ط4، 2007م.
39) الموسوي الصافي،
حسين، أمهات الأئمة المعصومين، ط1، 2015م.
40) النعماني، محمد بن
إبراهيم، الغيبة، مكتبة الصدوق، طهران، 1976م.
41)
اليزدي الحائري، علي، الزام الناصب في إثبات الحجة الغائب،
ط3، دار ومطبعة النعمان، بيروت، 1971م.
ص272.