العدد الحادي عشر

موقف الإمامين العسكريين(عليهما السلام) من الحركات الغالية دراسة تحليلية
تحميل
الباحثين م. د. السيد زين العابدين المقدس الغريفي م. د. السيد زين العابدين المقدس الغريفي

 

موقف الإمامين العسكريين(عليهما السلام)

من الحركات الغالية دراسة تحليلية

 

The Position of the Two Imams Al-Askariyain (PBUT) towards the Extremist Movements

An Analytical Study

 

م. د. السيد زين العابدين المقدس الغريفي

جامعة الكوفة

كلية الفقه

 

Lec.Dr. Al-Sayid Zain Al-Abidin Al-Muqadas Al-Ghuraifi

University of Kufa

College of Jurisprudence

 

الملخص:

تعد دراسة جذور ظواهر الغلو وأسبابها من أهم الموضوعات الحيوية في عصرنا الراهن؛ لمساهمتها الفاعلة في تحصين المجتمع الشيعي من الأفكار الضالة ودرء مفاسدها وآثارها الهدامة على المستوى المادي والمعنوي.

وقد سعى الغلاة إلى التغلغل في الساحة الشيعية وبث أفكارهم ومحاولة اثباتها بمغالطات وحجج بائسة مستغلين عاطفة الناس وحبهم المفرط لأهل البيت (عليهم السلام) وعشقهم لمعرفة خصائصهم ومقاماتهم (عليهم السلام)؛ ليخلطوا الحق بالباطل في منهج خطير، حذر منه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وفقهاء مدرستهم.

وقد سعى الباحث لبيان مواقف الإمامين العسكريين (عليهما السلام) من طوائف الغلو وأساليبهم العلمية والعملية في مواجهة هذه التيارات على اختلاف توجهاتها الفكرية والسياسية بدراسة تحليلية موجزة مستندة على أمهات المصادر في الحديث والرجال والملل والنحل.

الكلمات المفتاحية: الغلو، التطرف، الوسطية، العقيدة، التوحيد، الإمام.

 

Abstract:

The study the extremism roots and their causes is one of the most vital topics in our current era, due to its active contribution to immunizing the Shiite community from deviant ideas and warding off their corrupting and destructive effects on both material and moral levels.

The extremists have sought to infiltrate the Shiite arena and spread their ideas, attempting to prove them with fallacies and weak arguments, exploiting people's emotions and their excessive love for the Ahl Al-Bayt (prophet’s household) (PBUT)  and their passion for knowing their characteristics and statuses to mix truth with falsehood in a dangerous approach, which the Imams of the Ahl Al-Bayt (PBUT) and the scholars of their school have warned against.

The study has sought to clarify the positions of the two Imams Al-Askariyain (PBUT) towards the extremist sects and their scientific and practical methods in confronting these currents, with their varying intellectual and political orientations, through a brief analytical study based on primary sources in Hadith, Narrators, and Sects.

key words: Extremism, Radicalism, Moderation, Creed, Monotheism, Imam.

 

مقدمة:

يعد (الغلو) من أخطر المشكلات التي تواجه الإنسان بشكل عام في إيمانه وسلوكه، إذ لا يختص بدين أو طائفة أو فئة معينة، ليتعدى بذلك كل القيود، فهو عبارة عن اتخاذ موقف يجاوز الحد المقبول، وعادة ما يلازم انحرافات سلوكية تنعكس سلباً على المجتمع وأفراده؛ لجهل أو طمع فتحصل مبالغات لدرجة قد تخرج الفرد عن دائرة الدين فضلاً عن العقلانية.

ومن هنا كان لابد من دراسة أحوال الفرق الغالية وبيان عقائدهم؛ لمنع تسللها إلى الساحة الإسلامية وتغرير الشاب المسلم بها، إذ عادة ما تطرح في أجواء خاصة تهيأ لقبولها مصحوبة بمغالطات وحجج واهية يُلَبس بها على الجهلة والبسطاء من عامة الناس.

ولا يكتفى بذلك بل لابد من تحديد الموقف الشرعي منهم، وهل تجوز مجالستهم والاستماع إليهم؟ وهل تقبل أخبارهم؟ لاسيما وإن بعض المنتسبين إليهم قد خلف تراثاً كبيراً من الأخبار والمرويات.

ولأجل ذلك لابد من عرض المسألة وفق رؤية وموقف الأئمة المعصومين (عليهم السلام)
 منهم، إذ كان الغلو بصوره المتنوعة منتشراً في زمانهم لاسيما عصر الإمامين علي الهادي وأبنه الحسن العسكري (عليهما السلام) حيث صدرت منهما بيانات عديدة في هذا المجال ذكرت في كتب الحديث والتاريخ والرجال، فضلاً عن جهود أصحابهم في الرد على مقالات الغلاة ونقض أسسها من طريق مناظرتهم وتصنيف الكتب في ردها، مما أسهم في أفول نجم تلك الفرق حتى اندثارها، بيد أن مما يؤسف له وجود محاولات جديدة في هذا العصر لإعادة نشر تلك الأفكار بصور وهيئات معاصرة من خلال استغلال بعض الشعائر الحسينية في عرض الأباطيل والبدع والخرافات التي تنسب لأهل البيت (عليهم السلام) من ادعاء الربوبية أو الصفات الإلهية لهم كما شاهدناه وسمعناه من بعض الرواديد والمنشدين في قصائد تتضمن الغلو والارتفاع بنحو واضح وصريح، بل اعتمد بعضهم الكذب في نقل أخبار وروايات لا أصل لها في سبيل إثبات مدعياتهم الباطلة، وهذا خطر كبير لا ينبغي التهاون بحقه.

بل توجد محاولات لتغلغل الغلاة وبث أفكارهم في الساحات العلمية الشيعية ومحاولة إثباتها بمغالطات وحجج سوفسطائية بائسة لا تنطلي إلا على السذج والجهلة من العوام عبر استغلال عاطفة الناس وحبهم المفرط لأهل البيت (عليهم السلام) وعشقهم لمعرفة خصائصهم ومقاماتهم، فيخلطون لهم الباطل بالحق ويبث على أنه هو العقيدة السليمة في معرفة الإمام، وهذا هو عين مسلك الغلاة الذين لعنهم الأئمة (عليهم السلام) وأمروا شيعتهم بالبراءة منهم وتكذيبهم وفضحهم أمام الملأ.

ومن هنا تعد دراسة ظواهر الغلو وأسبابها من الموضوعات الحيوية المهمة؛ لمساهمتها الفاعلة في تحصين المجتمع الشيعي من الأفكار الضالة ودرء مفاسدها وآثارها الهدامة على المستوى المادي والمعنوي.

ولذا سوف يقسم البحث على مباحث ثلاثة:

المبحث الأول: حركات الغلو في عصر الأئمة (عليهم السلام).

لا شك إن تجاوز الحد الثابت في أي ميدان بما يشمل الجوانب والمجالات الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية يسمى (غلواً)، وهو بذلك يتطابق مع معناه اللغوي[1]، ولذا يطلق على من تجاوز الحد المقرر (مغالياً)، ويعد متطرفاً، بل مخترقاً للقواعد المقررة في ميدانه، والغلو بمعناه العقدي: هو تجاوز الحد الذي قرره الشرع بحيث ينسب إلى الأنبياء أو الأئمة ما لم يثبت لهم ويرتفع بهم إلى درجة الربوبية أو الإلوهية؛ بل يمكن القول بإنه يشمل كل أمر قد تشدد فيه فأصبح له هيئة خارجة عن الدين سواء في الأحكام أم الأعمال.

ولذا قال الشيخ المفيد (أعلى الله مقامه): «الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذريته (عليهم السلام) إلى الألوهية والنبوة، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد، وخرجوا عن القصد، وهم ضلّال كفار حكم فيهم أمير المؤمنين(عليه السلام) بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الأئمة (عليهم السلام)
عليهم بالإكفار والخروج عن الإسلام»[2].

ولا يختص الغلو بمن يدعي محبة أهل البيت (عليهم السلام)، بل يشمل كل من انطبق عليه حد الغلو وضابطه من المسلمين وغيرهم، ويشهد لذلك ذم الله تعالى لقوم نوح ممن أشرك بقوله تعالى: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا)[3]؛ لعبادتهم جماعة من الصالحين بعد موتهم، وسجودهم لأصنامهم وتماثيلهم[4]، وزجره عزّ وجلّ النصارى عن الغلو في نبيهم كما قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ)[5].

بل وصدور الغلو عن غير الشيعة من الطوائف والمذاهب الإسلامية كالمتصوفة على اختلاف فرقهم وطرقهم، وبعض الحشوية من الحنابلة، ويشهد لذلك ما نسبوه في مصنفاتهم من خوارق ومعاجز وكرامات إلى شخوص أئمتهم كاحمد بن حنبل وأبي حنيفة وعبد القادر الكيلاني وأحمد الرفاعي ونحوهم حتى جعلوهم في مصاف الأنبياء، وما زالت آثار ذلك موجودة في مصر والشام والمغرب العربي والهند وباكستان ونحوها من البلدان الإسلامية.

ولكن الغلو ارتبط بالواقع الشيعي؛ لظهور بعض الفرق - الدخيلة على التشيع -
التي تنسب لأهل البيت (عليهم السلام) أوصافاً ترفعهم عن مقام البشرية أو ذكر مقامات لم تثبت لهم كالنبوة والتفويض ونحوها، وقد مر ذلك بمراحل متعددة بنيت من خلالها آراؤهم في العقيدة والشريعة، ففي زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) ادعى بعض الناس الربوبية له وأنكروا استشهاده، وقالوا إنه حي لم يمت وسيظهر في آخر الزمان، فأثبتوا له صفة المهدي الثابتة في الأخبار الشريفة، حتى استتابهم وأمر بحدهم[6].

بيد إن الملاحظ كون هذه الفكرة - إن صحت - بدائية ساذجة راجعة إلى اندفاع عاطفي سببها الإعجاب بشخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) وما صدر عنه من خوارق ومعاجز وكرامات؛ ولهذا سهل اجتثاثها وإبطالها في وقتها، إذ لم يؤسس لها كلامياً بنحت أدلة وحجج تثبتها ويتم قولبتها بصياغات خاصة؛ وهذا راجع إلى بساطة المجتمع العربي، إذ لم يحصل اختلاط كبير بالمجتمعات والبيئات الأخرى، ولم يكن لهم إطلاع على الأفكار الدخيلة كالتناسخ والحلول التي تعتقد بها الأديان الوضعية وبعض الشرائع المحرفة.

بل إن كثيراً من الأفكار التي تنسب لما يعرف بالفرقة السبئية[7] غير دقيقة، وتفتقر لجهة الإثبات التاريخي سنداً ومضموناً والتي حصل فيها تهويل كبير على مستوى البعد التاريخي والعقدي سوى دعوى الربوبية لأمير المؤمنين(عليه السلام) التي عولجت باجتثاث رجالها واستتابة الباقين، إلا إنه لا يمكن الجزم بعدم بقاء أفراد منهم أو انعدام الفكرة والتأثير في العصور اللاحقة.

وتلتها ظهور الفرقة الكيسانية[8] التي يدعى انتسابها للمختار بن عبيد الله الثقفي، و(كيسان) لقب له بمعنى شديد الفطنة وذو عقل وحكمة، أو لشخص من الموالي اسمه كيسان كان قائداً لشرطة المختار، أو نسبة لشخص مبهم اسمه: (كيسان) يقال أنه مولى لعلي بن أبي طالب(عليه السلام)، أو لمحمد بن الحنفية(رضي الله عنه)، وكيسان لقب له؛ إذ ادعي أنهم قالوا: بإمامة محمد بن الحنفية بل بمهدويته بعد موته، بل وزعموا نزول الوحي على المختار، وتعزى إليهم أقوال أخر لا تستند على أدلة إثباتية[9].

بيد إن الشكوك تحوم حول كل ذلك؛ إذ إن أعداء (المختار) كثر ومن جهات مختلفة، وقد اجتمع الزبيريون والأمويون على بغضه والعداء له؛ لتأسيسه دولة مستقلة في أهم مصر في الدولة الإسلامية آنذاك، وهو الكوفة، فمن البديهي أن تظهر عليه الشائعات وتدور حوله الأكاذيب، والذي يؤكد ذلك عدم وجود رواية صحيحة تثبت الغلو والارتفاع للمختار الثقفي، نعم ورد في حقه ذم ولكن لأسباب ودواعٍ أخر لا ترتبط بجهة الغلو، والتي تحتاج لدراسة مستقلة تخرج البحث عن هدفه.

ولذا فإنه يحتمل قوياً أن تكون الكيسانية اتجاهاً سياسياً أراد تأسيس دولة تتبع في نهجها سياسة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكأي دولة فتية يكون في بداياتها إخفاقات وأخطاء لاسيما مع وجود العدو الداخلي: وهم قتلة الحسين (عليه السلام)، والخارجي: وهم الأمويون في الشام والزبيريون في الحجاز، بل إن الكوفة لأجل حبها لأمير المؤمنين وبنيه (صلوات الله عليهم) قد تولد لديهم شعور بالتقصير والذنب لعدم نصرتهم للحسين (عليه السلام) والذب عنه، مما أعقب ردود فعل نفسية يظهر منها الغلو في بعض الأحيان على أن ذلك لم يصل إلى حالة المذهبية التي تمتاز عادة بالثبات والاستقرار، ولكن هذا لا يبرر نسبتها إلى رأس الدولة وأتباعه.

ولعل اتهام (المختار) بنزول الوحي عليه أو السحر والشعبذة ناشئ من فطنته وشدة ذكائه الذي كان يوجد الحلول والمعالجات لأحلك الظروف وأقوى المشكلات التي واجهت دولته الفتية، مع انه لا يوجد نص واحد يصرح فيه بذلك، فاستنتج كُتاب الملل والنحل ذلك من باب إثبات اللازم لثبوت ملازماته، وهذا خطأ منهجي، بل شرعي؛ إذ لا تصح التهمة بلا بينة وحجة معتبرة، فتأمل.

وأما محمد بن الحنفية (رضي الله عنه)، فإنه لم يثبت ادعاؤه للإمامة فضلاً عن غيرها من المقامات، بل كان تابعاً بإحسان للسجاد (عليه السلام) ولو بعد إقامة الحجة عليه، وقد وردت في حقه أخبار تدل على سلامة اعتقاده وعلو شأنه، منها: ما رواه الكشي بسنده عن أمير بن علي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن المحامدة تأبى أن يعصى الله عزّ وجلّ. قلت: ومن المحامدة؟ قال: محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أمير المؤمنين(عليه السلام)»[10]، وما رواها الصدوق بسنده حنان بن سدير قال: «سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن ابن الحنفية: هل كان إماماً؟ قال: لا، ولكنه كان مهدياً»[11].

وأما ابنه عبد الله المكنى بأبي هاشم، فلم يصح عنه ادعاء الإمامة أيضاً فضلاً عن ادعاء الكرامات والمعاجز والخوارق، بل كان معارضاً سياسياً للسلطة الأموية وثائراً في وجه طغيانهم، ولم يثبت عنه أي انحراف عقدي أو سلوكي طيلة حياته، ولعل انتساب الغلاة فيما بعد إليه إنما حصل بعد وفاته؛ نتيجة لانقطاع الصلة بعدم وجود ذرية له، فيسهل تغرير الجهلة بنسج الأكاذيب والحكايات التي لا واقع لها، ومنها فكرة (انتقال الوصاية) الذي بموجبه نقل حق الإمامة الثابت لنفسه إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس (جد العباسيين)[12]، وهي مجرد دعوى للأخير لإثبات الشرعية له في نشاطه المعارض للسلطات الأموية لا تستند على دليل.

والتحقيق: إن الكيسانية لم تكن فرقة عقدية لها أصول وقواعد محددة وحضور على الساحة العلمية الإسلامية، ولذا حصلت إشكالية كبيرة حول تحديد المؤسس، وفترة التأسيس، ونسبة العقائد الغالية إليها، لعدم توافر مصادر لها، سوى نقل المخالفين الذي لا يطمأن له في كثير من الأحيان.

والذي يرجح أنها نحتت كفرقة كلامية نحتاً من قبل العباسيين لأغراض سياسية ودينية، وتم الترويج لها لتصبح الخرافة حقيقة ثابتة، ومن ثم انتفع الغلاة منها وبنوا عقائدهم عليها، ولعل الذي سهل عليهم ذلك موت شخوصها وعدم وجود دليل وجداني على إبطال حججهم.

وقد بدأ ظهور الفرق الغالية بوضوح في بداية القرن الثاني أيام الصادقين(عليهما السلام) حيث نشطوا بقوة بسبب توافر الظروف الملائمة؛ إذ ضعفت الدولة الأموية حتى انهيارها وولادة الدولة العباسية التي كانت ضعيفة في بداياتها، وبذلك وجدت بيئة خصبة لنشر الأفكار والرؤى بسبب مناخ الحرية المطلقة الذي خلص الناس من الكبت والاستبداد، فكما استفيد منها لخدمة المذهب الحق في نشر فقه آل محمد في الآفاق، فقد انتفعت منها الجهات المناوئة لهم أيضاً في نشر أفكارهم وعقائدهم، ومن تلك الفرق: الراوندية[13] والبيانية[14] والمغيرية[15] والخرمدينية[16] والمنصورية[17] والخطابية[18] والبزيعية[19] وغيرها[20]، الذي يجمعهم عنوان الغلو في آل محمد لدرجة تأليههم أو القول بنبوتهم فضلاً عن ظهور القول بالحلول والتناسخ الذي استورد من أديان وشرائع وجدت في البلدان المجاورة من المجوس والزرادشت والنصارى والمانوية وأضرابهم، واستعان بعضهم بالسحر والشعبذة لإثبات صدق مقولاتهم وتغرير الجهلة بها، وأظهر بعضهم القول بالإباحية.

ولما كانت الأدلة الشرعية لا تسعفهم، فقد أثبتوا القول بتحريف القرآن الكريم أو تأويل آياته بمنهج باطني لا يستند على حجة كتأويل الأحكام بكونها رجال، فالصلاة عندهم رجل، ووضعوا الأخبار التي تثبت مدعياتهم الباطلة ودسوها في كتب الثقات كما فعل المغيرة بن سعيد وأبو الخطاب محمد بن مقلاص وغيرهما[21]، الذين استوجبوا لعن الأئمة وإظهار البراءة منهم في مواطن كثيرة، ودعوة الشيعة إلى محاربتهم ومقاطعتهم بل الحكم بكفرهم وخروجهم عن الدين، مما أدى إلى انحسار هذه الدعوات واضمحلال غالبها.

وفي النصف الثاني من القرن الثاني بدأت ظهور فرقة (الإسماعيلية) والتي تدعي إمامة إسماعيل بن الإمام الصادق (عليه السلام) والقول بمهدويته على رغم وفاته في زمان أبيه، وقد تشعبت إلى فرق متعددة ولا يبعد تأثر بعضها بمن سبقها من الفرق الغالية حيث استقت بعض أفكارها منها كالقول بالتأويل الباطني للنص القرآني واعطاء تصور خاص عن الإمام وجعله محوراً للمعرفة في كل شيء دون الله تعالى لعدم إمكان معرفته ولو بصفاته بحسب زعمهم، وذهبت بعض الفرق التي تنتسب إليهم إلى القول بالإباحية وتحليل المحرمات، وهي ما تزال موجودة إلى يومنا هذا.

أما القرن الثالث فقد حصل تطور في طرح الغلاة لأفكارهم؛ لعدم مقبوليتهم؛ بسبب محاربة الأئمة (عليهم السلام) لأفكارهم الباطلة، فبدل ادعاء النبوة أو الإمامة بشكل صريح طرحت فكرة (البابية)، والتدرج في الارتقاء إلى مراتب الغلو.

فلم يكن الغلو في عصر الأئمة المتأخرين (عليهم السلام) هو نفسه في العصور المتقدمة عليه كما سنتعرض لبيانه مفصلاً في المبحثين اللاحقين؛ نتيجة لانتشار عوامل جديدة كالترجمة ودخول العلوم العقلية والفلسفية وشيوع الأفكار الصوفية والغنوصية التي غيرت من نطاق التفكير من الاعتماد على السلوك العرفي والعقلائي إلى البحث عن الأسس العقلية، فلا يكتفى حينئذٍ بالظواهر؛ ولذا ظهرت أفكار ورؤى جديدة لم تكن معروفة عند الغلاة في القرن الأول، كما اختلفت آلية الاستدلال وبيان الألفاظ وطبيعة التفكير والطرح، بل وظهرت قراءات كلامية وشرعية جديدة على الساحة الإسلامية، كرفع الشريعة وقصر الأحكام الشرعية على صدر الإسلام مما يلزم منه اسقاط الواجبات وإباحة المحرمات[22] ونحوها من الأفكار التي تأثر أصحابها بالاتجاهات الصوفية والباطنية.

وكل الفرق المنحرفة من الغلاة وغيرها وإن أدعت الانتماء لأهل البيت (عليهم السلام)
والانتساب إليهم في معتقداتهم وأعمالهم لا تمت بصلة لمذهب الإمامية، وقد أحسن المتكلم الكبير ابن قبة الرازي
K في قوله: (وليس بين الغلو والإمامية[23] نسبة)[24]، حيث إنهم قد دسوا أنفسهم بين الشيعة وادعوا الانتساب لأهل البيت (عليهم السلام) لاكتساب المقبولية بين المجتمع الشيعي فاغتر بهم لفيف من الشيعة ممن يحسن الظن ولم يكن له اطلاع كافٍ بالعقيدة حتى كونوا فرقاً واتجاهات تظهر الولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، وترفع راية نشر مقاماتهم ورفع الظلم عنهم وهم في الواقع أشد الأعداء عليهم.

والذي أراه أن حركة الغلو وإن كان كانت حقيقة ثابتة في زمان المعصومين (عليهم السلام)؛
لاشتهار أمرهم بل وتواتره الاجمالي، وتعرض الأئمة (عليهم السلام) لرد مقولاتهم الفاسدة ومحاربتها، إلا إنها قد تعرضت للتهويل والتعظيم من حيث عددها وحجمها وأتباعها وانتشارها وآراؤها، بل واختراع بعضها، حيث قاد الهوس بعضهم إلى ذكر أي رأي أو شخص ولو كان مغموراً على أنه فرقة قائمة بنفسها، وهذا ما يفسر الاختلاف بين أعلام الفرق سواء من المتقدمين أم المتأخرين في عددها ونسبة المقولات إليها.

ولذا فإنّ الفرق الغالية قد تكون في واقعها فرداً أو أفراداً قلائل أو حركات ارتجالية سرعان ما تنتهي وتضمحل، أو حركة معارضة سياسية كُذب عليها؛ لتشتيت الناس عنها وسهولة القضاء عليها، ونحو ذلك من الاحتمالات التي لا يمكن الجزم معها بثبوت كل الفرق المدعاة، لاسيما وإن هناك عوامل عدة أسهمت في حصول الاختلاق والاختراع أهمها: الاختلاف العقدي، والتدخل السياسي، فضلاً عن تبني الرؤى الباطنية والتأويلات الغريبة لبعض الأفراد التي لا يفهمها عامة الناس، بما يؤدي إلى فهم مغلوط يتهم صاحبها بالغلو.

ونحن نقطع بأنّ الأوائل من الأعلام لو وُجِدوا في هذه الأزمنة لدونوا عشرات الالاف من الفرق على نفس النسق الذي كُتِبت به مصنفاتهم في ذلك العصر.

وعليه لابد من تحديد معيار وضابط يمكن من طريقه إثبات وصف الفرقة الكلامية من عدمه، بحيث يمنع من دخول الأغيار، والذي أميل إليه كون المعيار يرجع إلى وجود مؤسس واضح له آراء ومقولات خاصة تختلف عن المعروف وأتباع يتبنون هذه الآراء مثل المعتزلة والأشاعرة والماتريدية من العامة، والزيدية والإسماعيلية والواقفة من الشيعة بالمعنى الأعم.

المبحث الثاني: حركة الغلو في زمن العسكريين (عليهم السلام)

استمرت حركة الغلو إلى زمن العسكريين (عليهما السلام) على شكل أفراد أو فرق وجماعات، بل قد تؤسس دول لها قوة ونفوذ سياسي وعسكري كالقرامطة.

 ولعل من أبرز وجوه الغلو والارتفاع في ذلك الوقت هم: فارس بن حاتم القزويني[25]، وعلي بن حسكة القمي[26]، والحسين بن علي الخواتيمي[27]، والحسن بن محمد بن بابا القمي[28]، وموسى السواق[29]،
ومحمد بن موسى الشريعي[30]، والعباس بن صدقة، وأبو العباس الطرناني، وأبو عبد الله الكندي المعرف بـ (شاه رئيس)[31]. ومحمد بن نصير الفهري النميري[32]، وغيرهم[33] ممن صدر في حقهم الذم واللعن الشديد لما أظهروه من المفاسد والفظائع.

ومن مقولاتهم:

1. محاولة إرجاع أفكار وعقائد فرقة الخطابية إلى الجسد الشيعي بعدما اضمحلت لدرجة كبيرة من القول بألوهية الأئمة (عليهم السلام) أو تفويض الخلق والرزق اليهم أو علمهم الغيب بنحو مطلق ومستقل عن الله تعالى أو ادعاء النبوة ونحو ذلك، وإن اختلفوا في الطرق والآليات والأساليب.

بل روي عن بعضهم طعنه الصريح برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد ذكر نصر بن الصباح إن: (موسى السواق له أصحاب علياوية يقعون في السيد محمد رسول الله)[34].

2. اعتماد التأويل الباطني وتفريغ النصوص الشريفة من محتواها عبر تغيير المعنى بشكل كلي، كتفسير الصلاة في قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)[35] بالإمام، وبالتالي فإن الواجب هو معرفة الإمام لا فعل الهيئة المعروفة للصلاة، وهكذا باقي الواجبات والمحرمات.

ورتبوا على ذلك إسقاط الفرائض وإباحة المحرمات وتحليل الفواحش؛ لعدم وجود دليل على حرمتها، والزجر عن فعلها واقترافها.

3. من مظاهرهم نفي التوقيفية في العبادات، فيضيفون فصولاً للعبادة ويحذفون منها؛ تبعاً لأهوائهم وأمزجتهم ومصالحهم، ويعد ذلك من أخطر القضايا التي تؤدي إلى تحريف الشريعة وتغيير أحكامها.

4. القول بالحلول والتناسخ، ليضفي على الإمام (عليه السلام) صفة الإلهية، من خلال حلول روح الله تعالى في الإمام ومن ثم انتقالها من إمام لآخر، على اختلاف تعبيراتهم أو حلول روح الإمام (عليه السلام) في رجل من أنصاره وأوليائه كما زعم ذلك الشلمغاني[36][37].

ولازم قولهم إنكار الآخرة، إذ المجازاة بالثواب والعقاب عندهم في نوع الجسد الذي ينقل إليه، فإن كان محسناً فإنه سينتقل إلى جسد سليم لا أذى فيه، ومن كان مسيئاً فإنه سينتقل إلى جسد كله أمراض بما يؤدي إلى إيلامه وإضراره، وهذه فكرة وجدت عند الديانات الهندية القديمة كالهندوسية والبوذية.

ولا شك في كفر قائلها؛ لاستلزامها إنكار الضروري، وقد ورد عن الرضا (عليه السلام):
«من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم، ومكذب بالجنة والنار»[38].

5. الانسجام والتقارب بين مذاهب الغلاة والمتصوفة في بعض الألفاظ والأفكار والآليات والسلوك، حيث تجد التأثير والتأثر فيما بينهم، ويظهر ذلك جلياً في ادعاء الكشف والشهود والاطلاع على أمور لا يشاهدها غيرهم، فضلاً عن ادعاء مقامات وخوارق تشابه أقاويل ومبتدعات الصوفية؛ ولذا تجد عدداً من الرواة المتصوفة قد أتهموا بالغلو والارتفاع كأحمد بن هلال العبرتائي[39]، مما استدعى خروج التوقيع الشريف في حقه من الناحية المقدسة: (احذروا الصوفي المتصنع)[40]، على الرغم من تنسكه وعبادته حتى إنه قد كان حج أربعاً وخمسين حجة، عشرون منها على قدميه.

6. ادعاء البابية عن المعصوم؛ ليجعلوا أنفسهم الواسطة بين الشيعة والإمام في قبض الأموال وبيان العقائد والأحكام، فالباب - حسبما يظهر في معناه - هو الملازم والطريق والمعتمد عند المعصوم (عليه السلام).

وبالتالي فإن الهداية لا تكون إلا من طريقهم؛ لكونهم أنبياء أو أئمة أو أبواباً للإمام (عليه السلام)، فلا يصدر عنهم إلا الحق والصواب.

7. القول بتحريف القرآن الكريم؛ وهو مقدمة لإبطال الاحتجاج به، ولذا فإنّ أبرز من روى أخبار التحريف هم الغلاة، ومنهم: أحمد بن محمد السياري الذي صنف كتاب (القراءات) - وهو من أهم المصادر لروايات التحريف، وقد حكم عليه بالضعف عند الإمامية، فيقول الطوسي عنه: (ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفو الرواية، كثير المراسيل، وصنف كتباً كثيرة)[41]. وأيده النجاشي العبارات نفسها[42]، أما ابن الغضائري فقال: (ضَعِيْفٌ، مُتهالِكٌ، غالٍ، مُنْحَرِفٌ. اسْتَثْنى شُيُوخُ القُمّيّين رِوايَتَهُ من كتاب "نَوادِرِ الحِكْمةِ". وحَكى عليُّ بنُ مُحَمَّد بن مَحْبُوب عنه في كتاب "النَوَادِرِ" المُصَنَّف أنّهُ قالَ بِالتَناسُخِ)[43]، ضعفه الطوسي في الاستبصار صريحاً مستنداً بذلك إلى ابن بابويه الصدوق حيث قال: (فهذا خبر ضعيف، وراويه السياري، وقال: أبو جعفر بن بابويه رحمه الله في فهرسته حين ذكر كتاب النوادر استثنى منه ما رواه السياري وقال: لا أعمل به ولا أفتي به لضعفه)[44].

8. الكذب، إذ عرف هؤلاء وأضرابهم بوضع الأخبار وتزوير الأحاديث، بل ومحاولة دسها بين كتب الأصحاب المعتبرة.

والمتتبع لأحوال تيارات الغلو يجد الكذب صفة ملازمة لهم غالباً، حتى ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله في الغلاة: (ان فيهم من يكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه)[45]، فلا يستطيع الغالي طرح مقولاته من دون نحت أدلة عقلية مدعومة بنصوص عن النبي وأهل بيته تؤكد حقانية مذهبهم؛ لعدم تقبلها شرعاً وعقلاً وعرفاً.

ولذا نجدهم على طول مسيرتهم يقومون بصياغة آرائهم وعقائدهم على شكل نصوص موجزة أو مفصلة ونسبتها إلى المعصومين (عليهم السلام)؛ لإعطائها طابع الحجية والعصمة.

بل إن بعضهم يقوم بنقل الرؤى والمنامات أو ما يعرف بدعوى المكاشفات على أنها أحاديث وروايات مسندة إلى المعصوم (عليه السلام)، وهذا عين الكذب والعياذ بالله.

ولعل الجامع بين الأمور المتقدمة يرجع إلى حيثيتين:

الأولى: الغلو العقدي، الذي يرجع إلى إيمان الفرد كادعاء الربوبية للأئمة، أو القول بنبوتهم، أو القول بالتناسخ والحلول، أو غير ذلك من الأباطيل، وهو على مراتب ودرجات متفاوتة.

الثانية: الغلو العملي (السلوكي)، كما في ترك الواجبات وإباحة المحرمات وسرق الحقوق الشرعية بعناوين البابية والوكالة والسفارة، إذ إنهم تأولوا الواجبات برجال، وصرحوا بأنّ معرفة الإمام تغني عن كل الواجبات - نظير المرجئة الذين قالوا: لا تضر مع الإيمان معصية؛ إذ الإيمان قول بلا عمل، ولذا كان الالتزام بأوقات الصلاة علامة على نفي الغلو كما حصل لمحمد بن أورمة القمي، حيث اتهمه القميون بالغلو (حتى دس عليه من يفتك به، فوجدوه يصلي من أول الليل إلى آخره فتوقفوا عنه)[46].

وقد حاول الغلاة الجمع بين الأضداد، فمن جهة ضمنوا لأتباعهم الدنيا بملذاتها من جهة تشريع الانحلال على صوره كافة ونفي كل الحدود والأحكام التي تمنع من السلوكيات والأفعال المنحرفة، ومن جهة تعهدوا لهم بالآخرة من خلال صنع دين هجين؛ ولأجل تصديقهم نسبوه إلى أشرف الناس على الأرض وهم أهل البيت (عليهم السلام)، بل نحتوا مذاهبهم برؤى فلسفية وباطنية يصعب فهمها فضلاً عن نقدها، فيبقى الأتباع في حالة جهل دائم، مما يسهل السيطرة عليهم والتحكم بهم.

ولعدم إمكان الإحاطة بهذه الفرق ومزاعمهم في هذا البحث الموجز؛ لكثرتها وتشعب أقوالها، سنكتفي بذكر أحد أبرز مصاديقها، والتي تأثرت بما سبقها من الخطابية، ولها تأثير كبير على الواقع فيما بعد، وهي (النصيرية).

ولذا اقتضى الكلام أن يقسم على نقاط:

الأولى: التعريف بالنصيرية

وهي التي تنتسب إلى محمد بن نصير النميري[47]، وقد ذكرت في أغلب كتب الملل والنحل، ونسب إليها الكثير من التهم وارتكاب الفواحش والموبقات فضلاً عن الغلو الذي يعد سمة بارزة لمؤسسها وأتباعه.

وأبرز ما قيل في حقها:

1. قال النوبختي: (وقد شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له: محمد بن نصير النميري، وكان يدعي أنه نبي بعثه أبو الحسن العسكري(عليه السلام)، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن، ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والتذلل، وأنه إحدى الشهوات والطيبات، وأن الله عزّ وجلّ لم يحرم شيئاً من ذلك، وكان يقوي أسباب هذا النميري محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات...)[48].

2. قال أبو الحسن الأشعري: (وحكي أن الشريعي كان يزعم أن البارئ جل جلاله يحل فيه، وحكي أن فرقة من الرافضة يقال لهم النميرية - أصحاب النميري - يقولون أن البارئ كان حالاً في النميري)[49].

3. قال أبو عمرو الكشي: (وقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير النميري، وذلك أنه ادعى أنه نبي رسول، وأن علي بن محمد العسكري(عليهما السلام) أرسله، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن (عليه السلام)، ويقول فيه بالربوبية، ويقول بإباحة المحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويقول أنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات، وأن الله لم يحرم شيئا من ذلك. وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده، وذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عيانا وغلام له على ظهره، وأنه عاتبه على ذلك، فقال: إن هذا من اللذات، وهو من التواضع لله وترك التجبر. وافترق الناس فيه وبعده فرقا)[50].

4. قال سعد بن عبد الله: (كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمد (عليه السلام) أرسله، وكان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن (عليه السلام) ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به، وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات، وأن الله عزّ وجلّ لا يحرم شيئا من ذلك. وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده)[51].

5. ذكر أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان: (أنه رآه - أي ابن نصير - عياناً وغلام له على ظهره، قال: فلقيته فعاتبته على ذلك، فقال: إن هذا من اللذات، وهو من التواضع لله وترك التجبر)[52].

6. قال ابن نوح: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال: (كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي(عليهم السلام) فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى له البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والجهل ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له، وتبريه منه، واحتجابه عنه، وادعى ذلك الأمر بعد الشريعي)[53].

7. قال أبو طالب الأنباري: (لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر (رضي الله عنه) وتبرأ منه، فبلغه ذلك، فقصد أبا جعفر (رضي الله عنه) ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه، فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا)[54].

8. قال الطبرسي: (روى أصحابنا: ان أبا محمد الحسن الشريعي كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد (عليهم السلام)، وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزمان (عليه السلام) وكذب على الله وحججه (عليهم السلام)، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء، ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد، وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن (عليهما السلام)، فلما توفي ادعى البابية لصاحب الزمان، فضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والغلو والتناسخ، وكان يدعي أنه رسولٌ نبيٌ أرسله علي بن محمد(عليهما السلام)، ويقول بالإباحة للمحارم...)[55].

9. قال ابن شهر آشوب: (ثم أحيا ذلك رجل اسمه محمد بن نصر النميري البصري، زعم أن الله تعالى لم يظهر إلا في هذا العصر، وانه علي وحده، فالشرذمة النصيرية ينتمون إليه، وهم قوم إباحية تركوا العبادات والشرعيات واستحلوا المنهيات والمحرمات، ومن مقالهم: إن اليهود على الحق ولسنا منهم، وان النصارى على الحق ولسنا منهم)[56].

10. قال ابن أبي الحديد المعتزلي: (وكان محمد بن نصير من أصحاب الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، فلما مات ادعى وكالة لابن الحسن الذي تقول الإمامية بإمامته، ففضحه الله تعالى بما أظهره من الإلحاد والغلو والقول بتناسخ الأرواح، ثم ادعى أنه رسول الله ونبي من قبل الله تعالى، وأنه أرسله علي بن محمد بن الرضا، وجحد إمامة الحسن العسكري وإمامة ابنه، وادعى بعد ذلك الربوبية وقال بإباحة المحارم)[57].

والملاحظ على هذه الأقوال أمور:

1. إنّّّّّّّ جميع هذه الآراء لا تستند على مصدر نصيري؛ لانعدامها سوى كتب الحسين بن حمدان الخصيبي[58] ـــ وهي خالية من تلك التهم وإن كان فيها إشارات غلو كمدح أبي الخطاب (لعنه الله) وجعله باباً للصادق (عليه السلام)[59]، بل ومدح رؤوس الغلاة أمثال: علي بن بشار الشعيري[60] وعمر بن فرات[61][62]، وهذا منبه على استناده إلى جذور فاسدة -.

2. يوجد اختلاف بينها؛ إذ يظهر من نقل النوبختي أن إظهار الغلو كان في حياة الهادي (عليه السلام) أو بعد استشهاده، في حين يظهر من نقل ابن نوح أن بوادر الانحراف بدأت بادعاء السفارة والبابية بعد استشهاد العسكري (عليه السلام) - على أنه لا مانع من الجمع بتعدد الدعاوى باختلاف الأزمان -.

3. شيوع بعض التصرفات المنافية للشريعة الإسلامية في مجتمع مسلم ودولة تحكم ظاهراً بالإسلام بعيد جداً، لاسيما إذا علمنا بكون سياسة الخصوم عادة هي الطعن بأخلاق خصمه وتسقيطه اجتماعياً ودينياً ولو بالافتراء والكذب، فيحتمل أن تكون تسربت هذه التهم إلى أصحابنا فدوّنت دون تمحيص وتحقيق.

وهذا يمكن دفعه أيضاً بإن المعهود من سلوك الغلاة هو تحليل المحرمات، بل المشهور عنهم عدم ثبوت تحريم اللواط بنص خاص، والأصل فيه الحلية، وبالتالي لا يستقبح فاعله شرعاً فضلاً عن ثبوت عقوبة وحد على مرتكبه وفق رؤيتهم، وهي باطلة قطعاً.

بيد أن الثابت أمران:

الأول: إجماع الشيعة على اتهام النميري بالغلو والارتفاع[63]، سواء كان بإدعاء الربوبية للهادي(عليه السلام) أم النبوة لشخصه، أم البابية عن صاحب الأمر(عجل الله تعالى فرجه الشريف).

الثاني: اتفاقهم على صدور الذم واللعن في حقه، فيروي الكشي عن نصر بن الصباح أنه قال: (الحسن بن محمد المعروف بابن بابا ومحمد بن نصير النميري، وفارس بن حاتم القزويني، لعن هؤلاء الثلاثة علي بن محمد العسكري (عليه السلام))[64]، والجامع بين هؤلاء هو الغلو ولوازمه.

وروى بسنده عن العبيدي قال: (كتب إلى العسكري ابتداء منه: أبرأ إلى الله من الفهري، والحسن بن محمد بن بابا القمي، فأبرأ منهما، فإني محذرك وجميع موالي وإني ألعنهما عليهما لعنة الله، مستأكلين يأكلان بنا الناس، فتانين، مؤذيين آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركسا)[65]، والمراد من الفهري هو محمد بن نصير؛ لكونه لقباً له.

فضلاً عن لعن السفير الثاني محمد بن عثمان بن سعيد له بأمر من الإمام
الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

بل وردت البراءة منه ولزوم الحذر من أفكاره ورؤاه في التوقيع الشريف الصادر في حق الشلمغاني على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح: (عرّف - أطال الله بقاك وعرفك الله الخير كله وختم به عملك - من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم: بأن (محمد بن علي المعروف بالشلمغاني) عجل الله له النقمة ولا أمهله، قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين الله، وادعى ما كفر معه بالخالق جل وتعالى، وافترى كذبا وزورا، وقال بهتانا وإثما عظيما، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. وإنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلوات الله عليه وسلامه ورحمته وبركاته منه، ولعناه عليه لعائن الله تترى، في الظاهر منا والباطن، في السر والجهر، وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى كل من شايعه وبلغه هذا القول منا فأقام على تولّيه بعده. أعلمهم - تولاك الله - أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه، من: الشريعي، والنميري، والهلالي، والبلالي وغيرهم...)[66]، فجعل النميري على حد غيره من الغلاة، بل نظير الشلمغاني المحكوم بالارتداد والخروج عن الإسلام.

الثانية: محاولات لتبرئة النميري مما نسب إليه

لا شك في عدم إمكان الاعتماد على أغلب كتب الفرق لدى العامة من الأشعري وابن حزم والشهرستاني وأضرابهم؛ لوجود التهمة في التجني على خصومهم وعدم اطلاعهم على أحوالهم، ويشتد الأمر في النصيرية؛ لكونها من الفرق الباطنية التي يصعب تحديد أصولها وفروعها، ومما يشهد لذلك اتهامهم لأجلاء الأصحاب بالغلو والارتفاع مع بداهة بطلانه.

وأما ما ورد في كتب الإمامية فيحتمل أن يكون مما تسرب إليهم من تراث الآخرين، أو نشأ من ظروف الصراع والنزاع داخل المذهب الواحد بسبب الحسد والحقد وحب الزعامة والوجاهة، بيد أن كلا الاحتمالين بعيد؛ إذ الأول مستبعد جداً؛ بسبب وجود اجماع لدى الإمامية على انحرافه، أو لا أقل شهرة كبيرة جداً بينهم، وأما الثاني فلا دليل عليه لاسيما مع ثبوت وثاقة وجلالة وعدالة أغلب من طعن عليه من الأصحاب.

وقد يستدل لنفي الغلو عنه بأحد أمور ثلاثة:

الأول: وصفه بالعلم والفضل، حيث ذكر ابن الغضائري: (قالَ لي أبُو مُحَمَّد ابنُ طلحة بن عليّ بن عَبْد الله بن علاله: قالَ لنا أبُو بَكْر الجعابي: كانَ مُحَمَّدُ بنُ نُصَيْر من أفاضل أهْلِ البَصْرة عِلْماً. وكانَ ضَعيفاً. بَدْء النُصَيْريَّةِ، وإليه يُنْسَبُون)[67].

الثاني: مدح الصادق (عليه السلام) له، فقد ذكر المجلسي في بحاره: (روي في بعض مؤلفات أصحابنا، عن الحسين بن حمدان، عن محمد ابن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسني، عن أبي شعيب محمد بن نصير، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن المفضل، عن المفضل بن عمر قال: سألت سيدي الصادق(عليه السلام) هل للمأمور المنتظر المهدي(عليه السلام) من وقت موقت يعلمه الناس؟... قال المفضل: قلت: يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب؟ قال الصادق (عليه السلام):
تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجن، ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه، ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري في يوم غيبته بصابر ثم يظهر بمكة... )[68].

الثالث: النص على البابية، فقد ذكر ابن أبي الثلج (ت: 325 هــ): (علي بن محمد (عليهما السلام) بابه عثمان بن سعيد العمري، وقال قوم: إنه محمد بن نصير النميري الباب. وان عثمان بن سعيد الباب ومحمد بن نصير المعلم. الحسن بن علي (عليهما السلام) بابه عثمان بن سعيد ومحمد بن نصير كما قالوا في أبيه وهم النصيرية)[69].

وجميعها أدلة واهية:

إذ الأول يستند على كتاب ابن الغضائري، وهو مشكوك النسبة فضلاً عن تصريحه بضعف الرجل ونسبة فرقة النصيرية إليه، وهو كافٍ في إسقاط الرجل، وكثرة العلم لا تلازم الاعتدال والاستقامة إذ كم من فاضل عالم قد انحرف بعدما كان مقدماً في مجالس الشيعة، كابن أبي العزاقر الشلمغاني وأضرابه.

وأما الثاني فيحتمل قوياً أن يكون المجلسي قد نقلها من كتاب (مختصر بصائر الدرجات)[70] للشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد الأول، وهو من علماء القرن التاسع الهجري، وهي واهية الإسناد، ورواتها من النصيرية كالحسين بن حمدان، فضلاً عن نقلها عن محمد بن نصير نفسه، وهذا ما يشكك في أصل صدورها عن الصادق (عليه السلام)، بل لا يبعد أن تكون هذا الرواية من موضوعات النصيرية التي تسربت إلى تراثنا نتيجة التداخل في أغلب الأصول والفروع.

وأما الثالث، فلم يثبت البغدادي البابية له، وإنما نسبها إلى النصيرية، وهذه عادة جارية عند بعض الكتاب؛ إذ يحاول جمع الأقوال والآراء في المسألة لا أكثر.

ولذا لم نجد أحداً ممن استعرض أبواب الأئمة من الشيعة قد ذكر النميري ضمن الأبواب، بل صرحوا جميعاً بكون عثمان بن سعيد هو الباب للعسكريين (عليهما السلام)[71].

الثالثة: النصيرية بين الماضي والحاضر

يتواجد أتباع هذه الفرقة اليوم في سوريا وتركيا وإيران، ولا يرتضون تسميتهم بـ (النصيرية)، بل يسمون أنفسهم بـ (العلويين)، ولا يميزون أنفسهم عن الشيعة الإمامية في أصولهم وفروعهم، ما عدا إثبات البابية للنميري وأخذ العلم عنه في الأصول والفروع، وهذا واضح في كتب تلميذه الحسين بن حمدان الخصيبي الذي يروي بعض الأخبار التي لا أصل لها.

وعلى هذا فإن واقع هذه الفرقة اليوم يختلف عن الأوصاف والاعتقادات المنسوبة إليهم في كتب التاريخ والرجال والفرق، مما ينفي عنهم حكم الكفر والخروج عن الإسلام قطعاً ما داموا يثبتون الألوهية لله تعالى والنبوة لمحمد (صلى الله عليه وآله) ويدينون بالإسلام ديناً في جهتي العقيدة والشريعة.

بيد أن هذا لوحده غير كافٍ في نفي التهمة عن جذورهم وأصولهم لاسيما مع وضوح حصول التطور والتغير والتبدل في الآراء والأقوال بين فترة وأخرى، مع تعرض هذه الطائفة بالخصوص لمحن كثيرة فضلاً عن تبني الأوائل منهم للباطنية، وعدم إطلاع أبنائها على أفكارهم وعقائدهم إلا للراسخين منهم، واختلاطهم بالمسلمين من الشيعة والسنة، ولعله تقادم الزمان أفقدهم الكثير من تلك العقائد المنحرفة، فلا يمكن معها تطبيق أصالة الثبات في الاعتقاد.

ولذا فإن الحكم على العلويين أو النصيرية في هذا الزمن يختلف باختلاف معتقداتهم، فإن أظهر الفرد منهم الإيمان بأصول العقيدة الإسلامية وتبرأ من مقولات الغلاة كفى ذلك في تطبيق أحكام الإسلام عليه كما هو واقع كثير منهم اليوم.

المبحث الثالث: أساليب الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في مواجهة الغلاة

مثل وجود تيارات الغلو تحدياً كبيراً للإمامين العسكريين (عليهم السلام)، لاسيما مع البعد المكاني بين سامراء مركز العالم الإسلامي آنذاك وباقي الحواضر والحوزات الشيعية في الكوفة وبغداد وقم، فضلاً عن التضييق الأمني من قبل السلطات المتعاقبة التي تشكل عائقاً عن التواصل المستمر بين الإمامين (عليه السلام) وشيعتهم في أرجاء المعمورة.

وقد اتخذ الأئمة المعصومون(عليهم السلام) أساليب علمية وعملية بغية إيقاف مد هذه التيارات وتأثيرها على المجتمع، بل وتحجيمها حتى اجتثاثها من الوجود سواء بطريق مباشر بأنفسهم وطلابهم أم غير مباشر من طريق تحكيم الأسباب التي تؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود.

وعادة ما تبدأ بالطرق السلمية من طريق إثبات الحجج وإبطال الشبه والوعظ بالتي هي أحسن، فإن لم ينفع فإنهم ينتقلون إلى الهجر والعزل الاجتماعي انتهاءً باستخدام القوة واجتثاث المرض كي لا ينشر ضرره في جسد الأمة، وهذا راجع إلى مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الثابتة بالنقل والعقل.

ومن هذه الطرق:

الأول: تحديد المنهج الصحيح في معرفة الدين عقيدة وشريعة، وهذا له دور كبير في انحسار فرق الغلو وتأثيرها على الشيعة؛ إذ إن أي مخالفة للمنهج المذكور سوف يؤدي إلى فضحهم وانكشاف باطلهم أمام الأمة، فالدين يؤخذ من مصادر معلومة وفق مناهج ثابتة شرعاً وعقلاً وعرفاً.

وقد حددت المرجعية الواقعية للأمة بالكتاب العزيز وما نقله الثقات عن العترة الطاهرة، حيث كتب الإمام الهادي (عليه السلام) رسالة في الرد على أهل الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين، جاء فيها: (وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون، مهتدون، وذلك بقول رسول الله(صلى الله عليه وآله): «لا تجتمع أمتي على ضلالة» فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا. والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه: فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الأمة لزمهم الاقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة. فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم، حيث قال: «إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - لن تضلوا ما تمسكتم بهما، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»...)[72].

ولذا فقد طرح قاعدة (العرض على الكتاب) - التي ثبتت بروايات مستفيضة عن آبائه كمنهج أصيل في قبول الخبر ورده - باستدلال عقلي يبتني على مقدمات قطعية، وهذا مما لا يرتضيه الغلاة عادة لمخالفة نقولاتهم وأخبارهم لصريح الكتاب والثابت من السنة.

الثاني: العزل الاجتماعي، من طريق خلق حالة من التمييز الواقعي بين الشيعة والغلاة في العقائد والأحكام والسلوك؛ كي لا ينتسب من يدعي مثل هذه المقولات الباطلة إلى أهل البيت (عليهم السلام) ليغرر بالشيعة فيصرفهم عن الحق، وقد شدد الإمام العسكري (عليه السلام) على ذلك؛ إذ روى الكشي بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى: (كتب إليه في قوم يتكلمون ويقرؤون أحاديث ينسبونها إليك وإلى آبائك فيها ما تشمئز منها القلوب، ولا يجوز لنا ردها إذا كانوا يروون عن آبائك (عليهم السلام)، ولا قبولها؛ لما فيها، وينسبون الأرض إلى قوم يذكرون أنهم من مواليك، وهو رجل يقال له: علي بن حسكة، وآخر يقال له: القاسم اليقطيني. من أقاويلهم: إنهم يقولون إن قول الله تعالى: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» معناها رجل. لا سجود ولا ركوع، وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد درهم ولا إخراج مال، وأشياء من الفرائض والسنن والمعاصي تأولوها وصيّروها على هذا الحد الذي ذكرت. فإن رأيت أن تبين لنا وأن تمنّ على مواليك بما فيه السلامة لمواليك ونجاتهم من هذه الاقاويل التي تخرجهم إلى الهلاك. فكتب (عليه السلام):
ليس هذا ديننا، فاعتزله)[73].

وروى الكشي عن موسى بن جعفر بن ابراهيم بن محمد أنه قال: (كتبت إليه: جعلت فداك، قبلنا أشياء يحكى عن فارس والخلاف بينه وبين علي بن جعفر، حتى صار يبرأ بعضهم من بعض، فإن رأيت أن تمنّ علي بما عندك فيهما وأيهما يتولى حوائجي قبلك حتى لا أعدوه إلى غيره، فقد احتجت إلى ذلك، فعلت متفضلاً إن شاء الله. فكتب: ليس عن مثل هذا يسأل ولا في مثله يشك، قد عظم الله قدر علي بن جعفر، منعنا الله تعالى عن أن يقاس اليه. فاقصد علي بن جعفر بحوائجك، واجتنبوا فارساً وامتنعوا من إدخاله في شيء من أموركم أو حوائجكم، تفعل ذلك أنت ومن أطاعك من أهل بلادك، فإنه قد بلغني ما تموه به على الناس، فلا تلتفتوا إليه إن شاء الله)[74].

بل أمر الأئمة (عليهم السلام) بتكذيبهم وفضح أمرهم بين الأمة، فقد روى الكشي بسنده عن موسى، قال: (كتب عروة إلى أبي الحسن(عليه السلام) في أمر فارس بن حاتم، فكتب: كذبوه وهتكوه أبعده الله وأخزاه، فهو كاذب في جميع ما يدعي ويصف، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك، وتوقوا مشاورته، ولا تجعلوا له السبيل إلى طلب الشر، كفانا الله مؤونته ومؤونة من كان مثله)[75].

الثالث: إظهار اللعن عليهم والبراءة منهم، فقد روى الكشي بسنده عن محمد بن عيسى، قال كتب الي أبو الحسن العسكري ابتداء منه: (لعن الله القاسم اليقطيني ولعن الله علي بن حسكة القمي، إن شيطاناً تراءى للقاسم فيوحي إليه زخرف القول غرورا)[76].

وروى أيضاً بسنده عن العبيدي، قال: كتب إلى العسكري ابتداء منه: (أبرأ إلى الله من الفهري، والحسن بن محمد بن بابا القمي، فأبرء منهما، فإني محذرك وجميع موالي وإني ألعنهما عليهما لعنة الله، مستأكلين يأكلان بنا الناس، فتانين مؤذيين آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركسا. يزعم ابن بابا أني بعثته نبياً وأنه باب عليه لعنة الله، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن الله من قبل منه ذلك، يا محمد إن قدرت أن تشدخ رأسه بالحجر فأفعل، فإنه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والاخرة)[77].

وروى أيضاً بسنده عن سهيل بن محمد إنه قال: (وقد اشتبه يا سيدي على جماعة من مواليك أمر الحسن بن محمد بن بابا، فما الذي تأمرنا يا سيدي في أمره، نتولاه أم نتبرأ منه أم نمسك عنه فقد كثر القول فيه. فكتب بخطه وقرأته: ملعون هو وفارس، تبرؤا منهما لعنهما الله، وضاعف ذلك على فارس)[78].

وذكر نصر بن الصباح أن: (الحسن بن محمد المعروف بابن بابا ومحمد بن نصير النميري، وفارس بن حاتم القزويني لعن هؤلاء الثلاثة علي بن محمد العسكري (عليه السلام))[79].

وروى الطوسي عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: (كتب أبو الحسن العسكري (عليه السلام) إلى علي بن عمرو القزويني بخطه: اعتقد فيما تدين الله تعالى به أن الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس لعنه الله، فإنه ليس يسعك إلا الاجتهاد في لعنه، وقصده ومعاداته، والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل إليه. ما كنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح، فجد وشد في لعنه وهتكه، وقطع أسبابه، وصد أصحابنا عنه، وإبطال أمره وأبلغهم ذلك مني، واحكه لهم عني، وإني سائلكم بين يدي الله عن هذا الأمر المؤكد، فويل للعاصي وللجاحد)[80].

ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه، رداً على الغلاة من التوقيع جواباً لكتاب كُتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي: «يا محمد بن علي، تعالى الله وجل عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله). وأنا وجميع آبائي من الأولين: آدم ونوح وإبراهيم وموسى، وغيرهم من النبيين، ومن الآخرين محمد رسول الله، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري، عبيد الله عزّ وجلّ، يقول الله عزّ وجلّ: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ)[81]. يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه. فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا، ورسوله محمد (صلى الله عليه وآله)، وملائكته وأنبياءه، وأولياءه (عليهم السلام). وأشهدك، وأشهد كل من سمع كتابي هذا، أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي. وأشهدكم: أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءه، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه لأحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي، لعل الله عزّ وجلّ يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته، فقد حلّت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين»[82]

الرابع: الأمر بقتلهم؛ إذ يصل الحال إلى ضرورة اجتثاث المرض من جذوره؛ كي لا ينتشر ويتفشى في الجسد الإسلامي.

وقد روى الكشي بسنده عن سهل بن زياد الادمي قال: (كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري (عليه السلام): جعلت فداك يا سيدي، إن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك، وأنك أنت الأول القديم، وأنه بابك ونبيك، أمرته أن يدعو إلى ذلك، ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعي من البابية والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحج، وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت لك، ومال الناس إليه كثيرا، فان رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة.

قال: فكتب (عليه السلام): كذب ابن حسكة عليه لعنة الله، وبحسبك أني لا أعرفه في موالي، ما له لعنه الله، فو الله ما بعث الله محمداً والأنبياء قبله إلّا بالحنيفية والصلاة والزكاة والصيام والحج والولاية، وما دعا محمد (صلى الله عليه وآله) إلّا إلى الله وحده لا شريك له، وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئا، إن أطعناه رحمنا، وإن عصيناه عذبنا، ما لنا على الله من حجة، بل الحجة لله عزّ وجلّ علينا وعلى جميع خلقه أبرأ إلى الله ممن يقول ذلك وانتفي إلى الله من هذا القول، فاهجروهم لعنهم الله وألجئوهم إلى ضيق الطريق، إن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر)[83].

بل أمر الإمام الهادي (عليه السلام) بقتل فارس القزويني وضمن لقاتله الجنة، فقد روى الكشي بسنده عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: (إن أبا الحسن العسكري (عليه السلام) أمر بقتل فارس بن حاتم القزويني وضمن لمن قتله الجنة، فقتله جنيد. وكان فارس فتانا يفتن الناس، ويدعو إلى البدعة، فخرج من أبي الحسن (عليه السلام): هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتانا داعيا إلى البدعة، ودمه هدر لكل من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه ويقتله، وأنا ضامن له على الله الجنة)[84].

وبهذه الوسائل قد حفظ الإمامان العسكريان(عليهم السلام) الدين من التخريب والتغيير على يد دجلة الغلاة، وبهذا يشهد القاصي والداني، حتى إن ابن خلدون على الرغم من شدة عدائه لأهل البيت (عليهم السلام) لم يستطع اخفاء هذه الحقيقة، فصرح بقوله: (وقد كفانا مؤونة هؤلاء الغلاة أئمّة الشّيعة، فإنّهم لا يقولون بها ويبطلون احتجاجاتهم عليها)[85]، ليتم اجهاض حركات الغلو وإبطال مقالاتهم، مما رجع كثير من أبنائها إلى الحق، ومن شواهد ذلك ما رواه الإربلي عن فتح بن يزيد الجرجاني انه قال: (ضمني وأبا الحسن الطريق حين منصرفي من مكة إلى خراسان وهو صائر إلى العراق، فسمعته وهو يقول: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع. قال: فتلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه، فرد علي السلام وأمرني بالجلوس، وأول ما ابتدأني به أن قال: يا فتح، من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق... قال فتح: فخرجت، فلما كان من الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد عليَّ السلام، فقلت: يا ابن رسول الله، أتأذن لي في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال: سل... وأما الذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبئك إن الله لم يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول، فكلما كان عند الرسول كان عند العالم، وكلما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياؤه عليه؛ لئلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته، يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك وشككك في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم، فقلت: متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب، معاذ الله، أنهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به. فقلت له: جعلت فداك، فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك، فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب. قال: فسجد أبو الحسن وهو يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا. قال: فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي ثم قال يا فتح كدت أن تهلك وتهلك، وما ضر عيسى إذا هلك من هلك، فاذهب إذا شئت رحمك الله قال فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم، وحمدت الله على ما قدرت عليه...)[86].

الخاتمة

تلخص مما تقدم مجموعة من النتائج التي تمثل خلاصة ما توصل إليه الباحث:

1. إن وجود الغلاة في الجسد الإسلامي حقيقة ثابتة، لكن الخلاف في مصاديقهم من الفرق والتيارات، فالناظر إلى كتب الفرق ومصنفاتهم يجد الاكثار منها والاطناب في سرد عقائدها من دون أدلة صحيحة، وفي ذلك مجانبة للصواب في كثير من الأحيان؛ إذ عادة ما تؤثر الدعايات الناشئة من الصراعات السياسية والكلامية والخصومات الشخصية على الكتاب لتدون على أنها حقائق ثابتة يتداولها جيلاً بعد آخر بل إننا نجد الفرقة الواحدة لها تسميات متعددة وفروع كثيرة لتصور على أنها فرق كثيرة، فضلاً عن صناعة الفرق الوهمية ونحتها على يد بعض الرواة والزنادقة.

2. إن ذروة ظهور تيارات الغلو كان في عهد الإمامين الباقرين (عليهما السلام)؛ بسبب أجواء الانفتاح والحرية التي استغلت من قبل الغلاة لتلبية رغباتهم وأطماعهم الشخصية والنفسية، وكان من أبرزها (الخطابية) التي كان لها أثر كبير على نشوء كثير من الفرق التي تلتها.

 3. مرّ تيار الغلو بمراحل متعددة حصل فيها تطور في طرحهم للأفكار والمعتقدات، حتى وصل إلى عهد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) فظهر التأثر الواضح بالطرق الصوفية والأفكار الباطنية الغنوصية، وطرحت فكرة (البابية)، واتخذ فيها الغلاة طريق التدرج والارتقاء إلى مراتب الغلو دون طرح الأفكار دفعة واحدة؛ لعدم مقبوليتها بعد تحصين الأئمة (عليهم السلام) المجتمع من أفكارهم ومحاربتهم لها.

4. إن الغلو - في الجملة - لاسيما فيما يرتبط بمعارف التوحيد والنبوة، يؤدي إلى الكفر المخرج عن الدين، ويحكم على صاحبه بالردة، فيما لو لم يكن صاحب شبهة؛ لاستلزامه انكار ضروري الدين سواء في جانب الأصول ام الفروع.

4. اتخذ الأئمة (عليهم السلام) أساليب علمية وعملية بغية إيقاف مدّ هذه التيارات وتأثيرها على المجتمع بل وتحجيمها حتى اجتثاثها من الوجود سواء بطريق مباشر بأنفسهم وطلابهم أم غير مباشر من طريق تحكيم الأسباب التي تؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود.

وعادة ما تبدأ بالطرق السلمية من طريق إثبات الحجج وإبطال الشبه والوعظ بالتي هي أحسن، فإن لم ينفع فإنهم ينتقلون إلى الهجر والعزل الاجتماعي، انتهاءً باستخدام القوة واجتثاث المرض؛ كي لا ينشر ضرره في جسد الأمة، وبهذا حفظوا الأمة من خطر هؤلاء وآثارهم السلبية على مستوى الاعتقاد والعمل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

المصادر والمراجع:

القرآن الكريم.

1)      ابن أبي الحديد، عز الدين بن عبد الحميد، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، ط1، دار الجيل، بيروت، لبنان، 1407 هـ، 1987م.

2)      أحمد بن فارس بن زكريا (ت 395 هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1979م، 1399 هـ.

3)      الإربلي، أبو الفتح علي بن عيسى بن أبي الفتح (ت: 693 هـ)، كشف الغمة، دار الاضواء، بيروت، لبنان.

4)      الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل (ت:330 هـ)، مقالات الإسلاميين، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط2، 1405 هــ، 1985م.

5)      البغدادي، عبد القاهر بن طاهر (ت:429 هــ)، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، منشورات دار الآفاق الجديدة، ط2، بيروت، ١٩٧٧م

6)      الحراني، الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة (من اعلام القرن الرابع)، تحف العقول، تحقيق: علي أكبر الغفاري، ط2، جماعة المدرسين، قم، إيران.

7)   الحلي، الحسن بن سليمان (من أعلام القرن التاسع)، مختصر بصائر الدرجات، منشورات المطبعة الحيدرية، ط1،
النجف الأشرف، 1370ه
‍، 1950م.

8)      الخصيبي، الحسين بن حمدان (ت:358 هـ)، الهداية الكبرى، تحقيق: مصطفى صبحي الخضر، منشورات الأعلمي، بيروت، لبنان، بلا.

9)      ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد المغربي، تاريخ ابن خلدون، تحقيق: خليل شحاده - سهيل زكار، بلا.

10)  الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم (ت:548هـ)، الملل والنحل، تحقيق: صلاح الدين الهواري، منشورات دار ومكتبة الهلال، ط1، بيروت، لبنان، 1998م.

11)  الصدوق، محمد بن علي بن الحسين، عيون اخبار الرضا، تحقيق: حسين الأعلمي، منشورات مؤسسة الأعلمي، ط1، بيروت، لبنان، 1404 ه‍، 1984 م.

12)  الصدوق علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت:329 هــ)، الإمامة والتبصرة من الحيرة، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)، ط1، منشورات دار المرتضى، قم، إيران، 1985م.

13)  الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج، تعليق السيد محمد باقر الخرسان، منشورات دار النعمان، النجف الأشرف، 1386 هـ، 1966م.

14)  الطوسي، محمد بن الحسن (ت:460 هـ)، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، تحقيق: حسن المصطفوي، مركز نشر آثار العلامة المصطفوي، ط7، 1430 هـ، 2009م.

15)  الطوسي، محمد بن الحسن (ت:460 هـ)، الغيبة، تحقيق: عباد الله الطهراني، منشورات مؤسسة المعارف الإسلامية، ط1، قم، 1411 هــ

16)  الطوسي، محمد بن الحسن (ت:460 هـ)، الفهرست، تحقيق: جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، ط2، قم، إيران، 1422هــ.

17)  الطوسي، محمد بن الحسن (ت:460 هــ)، رجال الطوسي، تحقيق: جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ط3، 1427 هـ.

18)  الطوسي، محمد بن الحسن (ت 460 هــ)، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، تحقيق: السيد حسن الخرسان، دار الاضواء، ط3، بيروت، لبنان، 1406 هــ، 1985م.

19)  الغضائري، أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم، الرجال (الضعفاء)، تحقيق: محمد رضا الجلالي، منشورات دار الحديث، ط2، 1428 هـ.

20)  الفراهيدي، الخليل بن أحمد (ت 175)، العين، تحقيق: مهدي المخزومي وابراهيم السامرائي، مؤسسة دار الهجرة، قم، إيران، ط2، 1409 هـ.

21)  الكاتب الإسكافي، أبو علي محمد بن همام بن سهيل (ت: 336هــ)، منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الاطهار، تحقيق: علي رضا هزار، منشورات دليل ما، ط1، 1422 هــ، قم، إيران.

22)  الكاتب البغدادي، أبو بكر محمد ابن أحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثلج (ت: 237ه‍ـ)، تاريخ الأئمة، منشورات مكتب المرعشي النجفي، 1406 هــ، بلا.

23)  الكليني، محمد بن يعقوب (ت: 329 هـ)، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، دار الأضواء، 1405 هــ، 1985 م، بيروت، لبنان.

24)  المازندراني، محمد بن علي بن شهر آشوب (ت:588 هـ)، مناقب آل أبي طالب، تحقيق: لجنة من اساتذة النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، العراق، 1376 هـ، 1956م.

25)  المجلسي، محمد باقر (ت:1111هـ)،  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الاطهار، منشورات مؤسسة الوفاء، ط2، بيروت، لبنان، 1403 ه‍، 1983م.

26)  المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (ت 413 هـ)، تصحيح الاعتقاد، تحقيق: حسين درگاهي، إعداد مركز الأبحاث العقائدية.

27)  النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد (ت: 450 هـ)، رجال النجاشي، تحقيق: موسى الشبيري الزنجاني، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ط8، 1427 هـ، قم، إيران.

28)  النوبختي، الحسن بن موسى (من أعلام القرن الثالث)، فرق الشيعة، تعليق محمد صادق بحر العلوم، منشورات المكتبة المرتضوية، النجف الأشرف، 1355 هــ، 1936م.

[1] الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، ج4، ص446، مادة غلو؛ أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة غلو.
[2] المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، تصحيح الاعتقاد، ص131، فصل في الغلو والتفويض.
[3] سورة نوح، الآية23.
[4] ورد تفسير ذلك عن المعصوم (عليه السلام) بما رواه الصدوق بسنده عن حريز بن عبد الله السجستاني عن جعفر بن محمد(عليهما السلام)، في قول الله عزّ وجلّ: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: (كانوا يعبدون الله عزّ وجلّ فماتوا، فضج قومهم وشق ذلك عليهم، فجاءهم ابليس لعنه الله فقال لهم: اتخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله. فأعد لهم أصناماً على مثالهم، فكانوا يعبدون الله عزّ وجلّ وينظرون إلى تلك الأصنام، فلما جاءهم الشتاء والأمطار أدخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عزّ وجلّ حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم فقالوا: إن آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء، فعبدوهم من دون الله عزّ وجلّ، فذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا) الآية. ينظر: الصدوق، علل الشرائع، 3-4 باب3، ح1.
[5] سورة النساء، الآية 171.
[6] النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، ص22؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج7، ص257، باب حد المرتد، ح8؛ الكشي، اختيار معرفة الرجال، ص323، ح170.
[7] فرقة تنتسب لرجل يدعى عبد الله بن سبأ وكان يهودياً ثم أسلم، وقد افترق الباحثون حوله على قولين: أحدهما يثبت وجوده وينسب له مبدأ الغلو بأمير المؤمنين(عليه السلام)، وآخرون - كالسيد مرتضى العسكريK - ينفي وجوده ويعده من الشخصيات الوهمية التي ابتدعها الأعداء لمحاربة التشيع وتشويه صورته، واستند في إثبات قوله لأدلة كثيرة.
[8] النوبختي، فرق الشيعة، ص23.
[9] الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، ج1، ص166؛ وغيره.
[10] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص286، ح125.
[11] الصدوق، علي بن الحسين، الإمامة والتبصرة من الحيرة، باب 10، ح47.
[12] النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، ص33؛ الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل، مقالات الإسلاميين، ص92؛ الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، ج1، ص168.
[13] فرقة تنتسب في ولائها إلى بني العباس، وسميت بذلك نسبةً إلى قرية راوند، وإليها ينسب زيد بن على بن منصور الراوندي، وتدعي إن الوصاية والإمامة للعباس بن أبي طالب عم النبي (صلى الله عليه وآله) فهو أحق بها من غيره أو إن الوصاية كانت لعلي (عليه السلام) ولكنها انتقلت إلى بني العباس عن طريق عبد الله بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. وينسب لها مقالات فاسدة كالقول بألوهية المنصور وغيرها.
[14] فرقة تتبع إلى بيان بن سمعان النهدي، ولهم مقالات فاسدة كالقول بالحلول والتناسخ.
[15] فرقة تنتسب إلى المغيرة بن سعيد، الذي أظهر الغلو ونشر الأباطيل بالكذب حتى لعن على لسان المعصوم (عليه السلام)، ومن عقائدهم القول بإمامة المغيرة ثم نبوته.
[16] فرقة أظهرت الغلو بالأئمة وادعاء ألوهيتهم فضلاً عن القول بالتناسخ والحلول والتأويل الفاسد للنصوص الشريفة، والخرُم لفظ فارسي يعني الشي المستطاب الذي يلتذ معه الانسان، وسموا بذلك لفتح الباب لإباحة جميع الشهوات والملذات من المحرمات وإسقاط التكاليف عنهم.
[17] فرقة تنتسب لأبي منصور العجلي، ولهم مقالات باطلة كالغلو بالعجلي والقول بإباحة المحرمات.
[18] فرقة تنتسب لأبي الخطاب محمد بن مقلاص الأسدي، وأخذت تسميتها منه، كان من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ثم انحرف وأظهر الغلو ونشر عقيدته بالكذب والقتل، وقد لعن على لسان المعصومين وصدر التحذير منه ومن عقائده.
[19] فرقة تنتسب لبزيع بن موسى الحائك الكوفي، وتعد امتداداً للخطابية وأحد فروعها، ولهم عقائد باطلة كالقول بربوبية الإمام الصادق (عليه السلام) ونبوة بزيع.
[20] النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، ص32 - 46؛ مقالات الإسلاميين، ص66 - 81؛ الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، ج1، ص192 ــ 207.
[21] روى الكشي بسنده عن يونس بن عبد الرحمن: (إن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر، فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث، وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على رد الاحاديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا (صلى الله عليه وآله) فانا إذا حدثنا، قلنا قال الله عزّ وجلّ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) ووجدت أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)
فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله (عليه السلام). وقال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (عليه السلام) لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، انا عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول قال فلان وفلان، فيتناقض كلامنا، إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصادق لكلام آخرنا، فاذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا انت اعلم وما جئت به، فإن مع كل قول منا حقيقة وعليه نورا، فما لا حقيقة ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان) ينظر: الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص490 - 401، رقم 401.
[22] البغدادي، عبد القاهر، الفرق بين الفرق، ص268.
[23] في بعض النسخ: الإمامة.
[24] البياتي، حيدر، المتبقي من تراث ابن قبة الرازي، كتاب نقض الإشهاد، ص192.
[25] فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني، كان من أصحاب الهادي (عليه السلام) ثم انحرف، له روايات شاذة منكرة ومقالات باطلة، صنف كتباً كلها تخليط كالرد على الواقفة، وكتاب الحروب، وكتاب التفضيل، وكتاب الرد على الإسماعيلية، وهو مغالٍ ملعون على لسان الإمام الهادي (عليه السلام). ينظر: الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، ج14، ص258، رقم9311.
[26] علي بن حسكة: من الكذابين المشهورين على عهد الإمام الهادي (عليه السلام)، وكان استاذ القاسم اليقطيني، وله مقالات تخرجه عن الإسلام كادعائه النبوة، حتى لعن على لسان المعصوم وأصحابه. ينظر: الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص379.
[27] الحسين بن علي الخواتيمي: ممن أدرك الرضا وعاصر الجواد (عليهما السلام)، وكان من المغالين الذين صدر فيهم اللعن. ينظر: الخوئي، السيد أبي القاسم، معجم رجال الحديث، ج7، رقم3560
[28] الحسن بن محمد بن بابا القمي: كان من أصحاب الهادي والعسكري (عليهما السلام) ثم انحرف، اشتهر بالكذب فضلاً عن الغلو والارتفاع حتى صدر في حقه اللعن عن المعصوم. ينظر: الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، ج6، ص122، رقم3099.
[29] موسى السواق: كان رأس الغلاة العلياوية، وله مقالات كفر وزندقة في حق رسول الله (صلى الله عليه وآله). ينظر: الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، ج20، ص88، رقم12896.
[30] محمد بن موسى السريعي أو الشريعي، كان من تلاميذ علي بن حسكة، والمغالين الذين له مقالات فاسدة، وقد صدر في حقه اللعن من العسكري(عليه السلام). ينظر: ينظر: الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، ج18، ص203، رقم11884.
[31] ذكر الكشي أن نصر بن الصباح قال: العباس بن صدقة، وأبو العباس الطرناني، وأبو عبد الله الكندي المعروف بشاه رئيس، كانوا من الغلاة الكبار الملعونين، ينظر: الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص390.
[32] سيأتي الكلام عنه في سياق حديثنا عن فرقة النصيرية.
[33] ينظر: الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص513، رقم 994 - 530، رقم 1020.
[34] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص517، رقم 1001.
[35] سورة العنكبوت، الآية45.
[36] الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، ص403، رقم378.
[37] محمد بن علي الشلمغاني: كان من فقهاء أصحابنا إلا إنه انحرف حسداً للحسين بن روح N بسبب حب الدنيا والطمع بالرئاسة مما أظهر بعدها الغلو والارتفاع فضلاً عن محاربة أولياء الإمام(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، يقول الشيخ الطوسي: (يكنى أبا جعفر ويعرف بابن أبي العزاقر، له كتب وروايات، وكان مستقيم الطريقة ثم تغير وظهرت منه مقالات منكرة إلى أن أخذه السلطان فقتله وصلبه ببغداد، وله من الكتب التي عملها في حال الاستقامة كتاب التكليف). الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست، ص147، رقم616. يقول النجاشي: (كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة، حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه. وله كتب، منها كتاب التكليف، ورسالة إلى ابن همام، وكتاب ماهية العصمة، كتاب الزاهر بالحجج العقلية، كتاب المباهلة، كتاب الأوصياء، كتاب المعارف، كتاب الإيضاح، كتاب فضل النطق على الصمت، كتاب فضائل العمرتين، كتاب الأنوار، كتاب التسليم، كتاب البرهان والتوحيد، كتاب البداء والمشيئة، كتاب نظم القرآن، كتاب الإمامة الكبير، كتاب الإمامة الصغير) ينظر: النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد، رجال النجاشي، ص379، رقم1029.
[38] الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا، ج1، ص218.
[39] أبو جعفر العبرتائي: كان مستقيم الأمر ثم انحرف وأظهر الغلو والارتفاع، حتى خرج التوقيع بلعنه. يقول الشيخ الطوسي: (و عبرتاء قرية بنواحي بلد إسكاف، وهو من بني جنيد، ولد سنة ثمانين ومئة، ومات سنة سبع وستين ومئتين، وكان غالياً، متهماً في دينه)، ينظر: الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست، ص36، رقم 97. وقال في التهذيب: (هذا الخبر انه ضعيف الاسناد جداً؛ لأن رواته كلهم مطعون عليهم، وخاصة صاحب التوقيع أحمد بن هلال، فإنه مشهور بالغلو واللعنة، وما يختص بروايته لا نعمل عليه). الطوسي، تهذيب الأحكام، ج9، ص204 باب الوصية لأهل الضلال، ح812. يقول النجاشي: (صالح الرواية، يعرف منها وينكر، وقد روي فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري(عليه السلام). ولا أعرف له إلا كتاب يوم وليلة، وكتاب نوادر) النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد، رجال النجاشي، ص83، رقم 199.
[40] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، رقم1020.
[41] الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست، ص23، رقم 60.
[42] النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، ص180، رقم 192.
[43] الغضائري، أحمد بن الحسين، رجال الغضائري، رقم11.
[44] الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار، ج1، ص237، ح846.
[45] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص587، رقم 526.
[46] النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، ص329، رقم 891.
[47] الغضائري، أحمد بن الحسين، رجال الغضائري، رقم 43.
[48] النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، ص93 - 94.
[49] الأشعري، علي بن إسماعيل، مقالات الإسلاميين، ص84.
[50] الطوسي، محمد بن الحسن: اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص516، رقم1000.
[51] الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، ص398، رقم 371.
[52] الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، ص398 - 399، رقم372.
[53] الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، ص398، رقم369.
[54] الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، ص398، رقم 370.
[55] الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج، ج2، ص289.
[56] ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، ج1، ص228.
[57] ابن أبي الحديد، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة، ج8، ص122.
[58] حكم عليه مشهور الإمامية بالضعف واتهم بالغلو والكذب، قال النجاشي: (كان فاسد المذهب. له كتب، منها كتاب الإخوان، كتاب المسائل، كتاب تاريخ الأئمة، كتاب الرسالة تخليط) النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد، رجال النجاشي، ص67، رقم159. وقال ابن الغضائري: (كذاب فاسد المذهب، صاحب مقالة ملعونة، لا يلتفت إليه) ينظر: رجال الغضائري، رقم40. وتبعهما العلامة وابن داود، وعليه يحكم على أخباره ومروياته بالضعف، فلا يعتد بها إلا إذا وجد لها شاهد من غيره.
[59] الخصيبي، الحسين بن حمدان، الهداية الكبرى، ص565 - 571.
[60] الخصيبي، الحسين بن حمدان، الهداية الكبرى، ص571، وهو ابن بشار الشعيري الملعون.
[61] عمر بن فرات: كاتب بغدادي، غال، كان من أصحاب الرضا (عليه السلام) ثم انحرف، وقد ذكر الكفعمي في المصباح أنه كان بواباً للرضا (عليه السلام) إلا أنه لم يثبت. ينظر: الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، ج14، ص56، رقم 8794. ثم إن ابن داود قد ذكره في القسم الثاني من الرجال بقوله: «عمر بن فرات الكاتب، بغدادي، غال، ذو مناكير».
[62] ينظر: الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، ج14، ص579.
[63] الطوسي، محمد بن الحسن، رجال الطوسي، ص402، رقم 5904؛ وغيره.
[64] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص516، رقم999.
[65] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص516، رقم999.
[66] الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، ص411، الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج، ج2، ص474.
[67] الغضائري، أحمد بن الحسين، رجال الغضائري، رقم43.
[68] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج53، ص6.
[69] الكاتب البغدادي، ابن أبي الثلج، تاريخ الأئمة، ص33
[70] الحلي، الحسن بن سليمان، مختصر بصائر الدرجات، ص182.
[71] الكاتب الإسكافي، منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الاطهار، ص86 ــ 89؛ ابن شهر أشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص506.
[72] الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول، ص458.
[73] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص513، رقم994.
[74] المصدر نفسه، ص518، رقم 1005
[75] المصدر نفسه، ص518، رقم 1004
[76] المصدر نفسه، ص804، رقم 996.
[77] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص516، رقم999.
[78] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص523، رقم1011.
[79] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص516، رقم999.
[80] الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، ص352، رقم 312.
[81] سورة طه: الآية 124 - 126.
[82] الطبرسي، الاحتجاج، ج2، ص288.
[83] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص804، رقم 997.
[84] الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص518، رقم 1006.
[85] ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، تاريخ ابن خلدون، ج1، ص199.
[86] الإربلي، أبو الفتح علي بن عيسى، كشف الغمة، ج2، ص378.