العدد الحادي عشر

شرح رسالة الإمام الهادي (عليه السلام) إلى أهل الأهواز الحلقة السادسة تتمة بيان حديث الإمام الصادق (عليه السلام) (الأمور الخمسة)
تحميل
الباحثين الشيخ ماهر سامي الحجاج الشيخ ماهر سامي الحجاج

شرح رسالة الإمام الهادي (عليه السلام)

إلى أهل الأهواز الحلقة السادسة

تتمة بيان حديث الإمام الصادق (عليه السلام)

(الأمور الخمسة)

Explanation of Imam Al-Hadi’s (PBUH) Message of to the People of Ahwaz

Sixth Episode

Continuation of the Explanation of the Hadith of Imam Al-Sadiq (PBUH)  (The Five Matters)

الشيخ ماهر سامي الحجاج

Sheikh Maher Sami Al-Hajaj

 

الملخص:

الكلام في تفسير وبيان كلام الإمام الصادق (عليه السلام) متصل، وتقدّم فيما سبق الإشارة إلى الجزء الأول منه، وفي هذه الحلقة نتعرّض لبيان الجزء الثاني منه، وهي الامور الخمسة التي ذكرها (عليه السلام) بقوله: (وهي: صحة الخلقة،...)، وما يتفرّع على ذلك من البيان.

 وهذه الأمور الخمسة هي عبارة أخرى عن الاستطاعة التي جعلها الله (تعالى) حجة على البشر، فمن امتلكها ولم يمتثل أمر المولى (جلّ وعلا) كان مداناً محجوجاً عند الله (تعالى)، ومن فقدها كلها أو بعضها كان معذوراً بحسبها.

 وهذا يعني أن الإنسان مختار لفعله غير مجبر عليه ولا مفوض إليه، بل هو محاط بشريعة من الأحكام، أمره الله بها لما يصلح به أمر داريه، وأعطاه الاستطاعة، ولم يجبره على فعل، وبهذا يبطل الجبر والتفويض، ويثبت الأمر بين الأمرين.

الكلمات المفتاحية:

الإمام الهادي (عليه السلام)، المسألة بين الاثنين، حديث الإمام الصادق(عليه السلام)، المسائل الخمس.

 

Abstract:

The discussion on the interpretation and explanation of the words of Imam Al-Sadiq (PBUH) is ongoing. Previously, we referred to the first part of it, and in this episode, we will address the explanation of the second part, which is the five matters mentioned by him (PBUH) in his saying: "They are: the soundness of creation,..." and what follows from that explanation.

These five matters are another expression for the capability that Allah (Exalted is He) has made a proof upon humans. Whoever possesses it and does not comply with the command of the Lord (Glory be to Him) is condemned and held accountable before Allah (Exalted is He). Whoever loses all or some of it is excused accordingly.

This means that a person is free in his actions, neither compelled nor has complete free will, but is surrounded by a set of rulings that Allah has commanded him to follow for the betterment of his worldly and hereafter affairs. He has been given the capability, but not compelled to act. This invalidates determinism and free will and establishes that the matter is between two.

key words:

Imam Al-Hadi (PBUH) , The Matter Between the Two, Hadith of Imam Al-Sadiq (PBUH) , The Five Matters.

 

قال الإمام الهادي (عليه السلام): وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها جمعت جوامع الفضل، وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله.

تفسير صحة الخلقة: أما قول الصادق(عليه السلام)[1]، فإن معناه: كمال الخلق للإنسان، وكمال الحواس، وثبات العقل والتمييز، وإطلاق اللسان بالنطق، وذلك قول الله (تعالى): (ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا)[2]، فقد أخبر (عزّ وجلّ) عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودواب البحر والطير، وكل ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل والنطق، وذلك قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم)[3]، وقوله: (يا أَيُّهَا الإنسان ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ)[4]، وفي آيات كثيرة.

فأوّل نعمة الله على الإنسان: صحة عقله، وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان، وذلك أن كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه، مستكمل في ذاته، ففضّل ابن آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس، فمن أجل النطق ملَّك الله ابن آدم غيره من الخلق، حتى صار آمراً ناهياً، وغيره مسخّراً له، كما قال الله: (كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ)[5].

وقال: (وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْه لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنْه حِلْيَةً تَلْبَسُونَها)[6].

وقال: (والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ * ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ * وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ)[7].

فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتّباع أمره وإلى طاعته، بتفضيله إياه: باستواء الخلق، وكمال النطق، والمعرفة، بعد أن ملَّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا)[8]، وقوله: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعَها)[9]، وقوله: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا ما آتاها)[10]، وفي آيات كثيرة.

فإذا سُلب العبد حاسة من حواسه، رُفع العمل عنه بحاسته، كقوله: (لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ)[11] الآية، فقد رُفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد، والأعمال التي لا يقوم بها.

وكذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ والزكاة؛ لما ملَّكه من استطاعة ذلك، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج بقوله: (ولِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلًا)[12]، وقوله في الظهار: (والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) إلى قوله: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)[13].

كل ذلك دليل على أن الله (تبارك وتعالى) لم يكلّف عباده إلا ما ملَّكهم استطاعته بقوة العمل به، ونهاهم عن مثل ذلك، فهذه صحة الخلقة.

وأما قوله: «تخلية السرب»، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمر الله به، وذلك قوله - فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولم يهتد سبيلا -: (إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلا)[14]، فأخبر أن المستضعف لم يخلّ سربه، وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان.

وأما "المهلة في الوقت"، فهو العمر الذي يمتع[15] الإنسان، من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله، فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير، وذلك قوله (تعالى): (ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إلى الله ورَسُولِه)[16] الآية، وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلةٍ مّا، لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره، وقد حُظر على البالغ ما لم يُحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: (وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ)[17] الآية، فلم يجعل عليهن حرجاً في إبداء الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الأحكام.

وأما قوله: «الزاد» فمعناه: الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمر الله به، وذلك قوله: (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل)[18] الآية، ألا ترى أنه قَبِلَ عذرَ من لم يجد ما ينفق، وألزم الحجة على كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقاً في مال الأغنياء بقوله: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله)[19] الآية، فأمر بإعفائهم، ولم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون.

وأما قوله: «السبب المهيج»، فهو: النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال، وحاستها القلب، فمن فعل فعلاً وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك، لم يقبل الله منه عملاً إلا بصدق النيّة، كذلك أخبر عن المنافقين بقوله: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ والله أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ)[20]، ثم أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) توبيخا للمؤمنين: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ)[21] الآية، فإذا قال الرجل قولاً واعتقد في قوله، دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل؛ وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته، وقد أجاز الله صدق النيّة وإن كان الفعل غير موافق لها، لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله: (إِلا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ)[22]، وقوله: (لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ)[23] الآية.

فدلّ القرآن وإخبار الرسول (صلى الله عليه وآله) أن القلب مالك لجميع الحواس، يصحّح أفعالها، ولا يبطل ما يصحّح القلب شيء.

فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين، وهما الجبر والتفويض، فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال، وجب عليه العمل كملاً لما أمر الله به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلة، كان العمل عنه مطروحاً بحسب ذلك.

وأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة - التي تجمع القول بين القولين - فكثيرة، ومن ذلك:

قوله: (ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ)[24].

وقال: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)[25].

وقال: (ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ)[26].

وقال في الفتن التي معناها الاختبار: (ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ)[27] الآية.

وقال في قصة قوم موسى: (فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامريُّ)[28].

وقال موسى: (إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ)[29] أي اختبارك. فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض.

وأما آيات البلوى بمعنى الاختبار، قوله: (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ)[30].

 وقوله: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ)[31].

 وقوله: (إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ)[32].

 وقوله: (خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا)[33].

 وقوله: (وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ)[34].

 وقوله: (ولَوْ يَشاءُ الله لانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ)[35].

وكل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات - التي شرح أولها فهي اختبار، وأمثالها في القرآن كثيرة - فهي إثبات الاختبار والبلوى؛ أن الله (جلّ وعزّ) لم يخلق الخلق عبثاً، ولا أهملهم سدىً، ولا أظهر حكمته لعباً، وبذلك أخبر في قوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً)[36].

فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟

قلنا: بلى، قد علم الله ما يكون منهم قبل كونه، وذلك قوله: (ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه)[37]، وإنما اختبرهم ليعلَّمهم عدله، ولا يعذّبهم إلا بحجة بعد الفعل، وقد أخبر بقوله: (ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولا)[38].

وقوله: (وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا)[39].

وقوله: (رُسُلا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ)[40].

فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده، وهو قول بين الجبر والتفويض، وبهذا نطق القرآن، وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله).

فإن قالوا: ما الحجة في قوله: (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ)[41]، وما أشبهها؟

قيل: مجاز هذه الآيات كلها على معنيين:

أما أحدهما: فإخبار عن قدرته، أي أنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب، على نحو ما شرحنا في الكتاب.

والمعنى الآخر: إن الهداية منه تعريفه، كقوله: (وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ)، أي: عرفناهم (فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى)[42]، فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا، وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها؛ من ذلك قوله: (مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه)[43] الآية، وقال: (فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه)، أي: أحكمه وأشرحه، (أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ)[44].

وفقنا الله وإياكم إلى القول والعمل لما يحب ويرضى، وجنّبنا وإياكم المعاصي بمنّه وفضله، والحمد لله كثيراً كما هو أهله، وصلَّى الله على محمد وآله الطيبين، وحسبنا الله ونعم الوكيل»، انتهى.

بيان المفاصل الخمسة للأمر بين الأمرين:

ما زال الكلام في بيان رواية الإمام الصادق (عليه السلام) المتقدمة في بداية هذه الرسالة، والتي قال فيها: «لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين، وهي: صحة الخلقة، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت، ومثل الزاد والراحلة، والسبب المهيج للفاعل على فعله».

وتقدم الكلام عن صحة صدور هذه الرواية بعد عرضها على الكتاب العزيز وموافقتها له وللسنة الشريفة أيضاً.

وتقدم أيضاً بيان الجزء الأوّل من متنها وهو: «لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين»، وبيّنا معه كلمات وبيانات الإمام الهادي (عليه السلام) في ذيل الرواية.

وفي هذا المقام نريد أن نتعرض للجزء الثاني منها، كما ورد في قول الإمام الهادي (عليه السلام): «والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملّك العبد، وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام)، أنّها جمعت جوامع الفضل، وأنا مفسّرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله»،

وهذا تعريف أو قل بيان مقومات المنزلة بين المنزلتين، أو بيان "الأمثلة الخمسة" على حد تعبير الإمام الهادي (عليه السلام)، وهو ما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: «ولكن منزلة بين المنزلتين، وهي: صحة الخلقة، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت، ومثل الزاد والراحلة، والسبب المهيج للفاعل على فعله».

وهذا المقطع الثاني من هذه الرواية المباركة لم يرد بهذه الصورة من التركيب مع الجزء الأوّل منها في المجامع الروائية الشيعية، نعم ورد كل منهما على حدة:

أما الجزء الأوّل من الرواية، فقد ورد عن محمد بن يحيى، عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، قال: قلت وما أمر بين أمرين؟ قال مثل ذلك: رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية»[45].

وأما الجزء الاخر منها، فقد ورد عن علي بن أسباط قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال: يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله، قال: قلت: جعلت فداك فسر لي هذا، قال: أن يكون العبد مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثم يجدها، فأما أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام)، أو يخلي بينه وبين إرادته فيزني فيمسي زانيا، ولم يُطع الله بإكراه، ولم يَعصه بغلبة»[46].

والذي يجدر الالتفات إليه في هذه الرواية أمران:

الأوّل: إن هذه الرواية عن الإمام الرضا (عليه السلام)، بينما الرواية التي كنا بصدد بيانها مروية عن الإمام الصادق (عليه السلام)، نعم هناك روايات عدة وردة في الاستطاعة عن الإمام الصادق (عليه السلام) ولكنها بألفاظ أخرى غير هذه الألفاظ، وإن كانت تحمل نفس المضمون.

الثاني: إن رواية الإمام الصادق (عليه السلام)

ذكرت خمسة أمور، بينما رواية الإمام الرضا (عليه السلام) نصّت على أربعة أمور، فلعل (المهلة في الوقت) لوضوحها لم يذكرها؛ باعتبار الناس في دار مهلة، ولعل (السبب المهيج) أدرجه ضمن "سليم الجوارح"، فالإنسان إذا كان سليماً تحرك عقله واوعز إلى الجوارح بالحركة، فتكون هذه الرواية مثل رواية الإمام الصادق (عليه السلام).

أقول: إن عدم العثور على مثل هذا النص لرواية الإمام الصادق (عليه السلام) المذكورة في هذه الرسالة المباركة، لا يعني سقوطها عن الاعتبار والحجية، بعد أن تقدم بيان موفقتها للكتاب العزيز، الذي يجعلها في مصاف قطعيات الصدور، فتكون هذه الرواية من الروايات التي اختص بروايتها إمامنا الهادي (عليه السلام) عن جدّه الصادق (عليه السلام)، فيكون له قصب السبق في إخراجها من مكنون كنوزهم (عليهم السلام).

وبعد أن بيّنا مراحل تسلسل البحث في المقام، نشرع ببيان هذه الأمور الخمسة، حسب ما بينها الإمام الهادي (عليه السلام) فنقول:

الأمر الأوّل: «تفسير صحة الخلقة»[47]

قال الإمام الهادي(عليه السلام): «أما قول الصادق(عليه السلام) [صحة الخلقة][48]، فإن معناه: كمال الخلق للإنسان، وكمال الحواس، وثبات العقل والتمييز، وإطلاق اللسان بالنطق، وذلك قول الله (تعالى): (ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا)[49]، فقد أخبر (عزّ وجلّ) عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودواب البحر والطير، وكل ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل والنطق، وذلك قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم)[50]، وقوله: (يا أَيُّهَا الإنسان ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ)[51]، وفي آيات كثيرة.

فأوّل نعمة الله على الإنسان: صحة عقله، وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان، وذلك أن كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه، مستكمل في ذاته، ففضّل ابن آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس، فمن أجل النطق ملَّك الله ابن آدم غيره من الخلق، حتى صار أمراً ناهياً، وغيره مسخّراً له، كما قال الله: (كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا الله)[52].

وقال: (وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْه لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنْه حِلْيَةً تَلْبَسُونَها)[53].

وقال: (والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ * ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ * وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ)[54].

فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتّباع أمره وإلى طاعته، بتفضيله إياه: باستواء الخلق، وكمال النطق، والمعرفة، بعد أن ملَّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا)[55]، وقوله: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعَها)[56]، وقوله: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا ما آتاها)[57]، وفي آيات كثيرة.

فإذا سُلب العبد حاسة من حواسه، رُفع العمل عنه بحاسته، كقوله: (لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ)[58] الآية، فقد رُفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد، والأعمال التي لا يقوم بها.

وكذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ والزكاة؛ لما ملَّكه من استطاعة ذلك، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج بقوله: (ولله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلا)[59]، وقوله في الظهار: (والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) إلى قوله: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)[60].

كل ذلك دليل على أن الله (تبارك وتعالى) لم يكلف عباده إلا ما ملَّكهم استطاعته بقوة العمل به، ونهاهم عن مثل ذلك، فهذه صحة الخلقة».

يشر الإمام الهادي (عليه السلام) في هذه العبارة المباركة إلى بيان عبارة الإمام الصادق (عليه السلام) وهي: «صحة الخلقة»، في ضمن نقاط:

الأولى: معنى "صحة الخلقة" هي: عبارة عن اجتماع أمور عدة تعطي بمجموعها معنى صحة الخلقة، - كما قال (عليه السلام): «أما قول الصادق (عليه السلام) [صحة الخلقة]، فإن معناه: كمال الخلق للإنسان، وكمال الحواس، وثبات العقل والتمييز، وإطلاق اللسان بالنطق" - وهي:

1- "كمال الخَلق للإنسان"، وهذا يعني لابد أن يكون بدن الإنسان متكاملاً، من حيث تمام اليدين والقدمين والرأس والصدر وما يتعلق بذلك، فبتمام ذلك يكون الإنسان تام الخلقة.

2- "وكمال الحواس"، والحواس في الإنسان خمسة: حاسة السمع، والشم، والبصر، والذوق، واللمس، فهذه الحواس إذا سَلِمَتْ وصحتْ سَلمَ الإنسان وصح، وبصحتها التي ينعم الله بها على البشر تكون حجة عليهم، كما قال (تعالى): (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ)[61].

3- "وثبات العقل والتمييز"، أي: عدم الجنون، وهو على نحوين: إطباقي وأدواري، وثبوت العقل لوحده والخروج عن دائرة المجانين لا يكفي، بل المطلوب معه صفة أخرى وهي: «التمييز»، والمقصود بها هنا هو الرشد الذي تشير إليه الآية الكريمة: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)[62]، وهذا الرشد يأتي من رجاحة العقل وكياسته وذكائه.

4- "وإطلاق اللسان بالنطق" حتى يؤدي ذكر الله (تعالى) وتسبيحه، ثم بعد ذلك يستطيع أن يدير حياته بهذا النطق، ويتعامل به مع غيره من الناس

الثانية: إن أهم عنصر في تفضيل الإنسان على سائر المخلوقات بعد العقل هو النطق، حيث قال الإمام الهادي (عليه السلام): «وذلك قول الله (تعالى): (ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً)[63]، فقد أخبر (عزّ وجلّ) عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه - من البهائم والسباع ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم - بتمييز العقل والنطق، وذلك قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم)[64]، وقوله: (يا أَيُّهَا الإنسان ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ)[65]، وفي آيات كثيرة».

أقول: معلوم أن آلة النطق هي: اللسان والشفتان والأوتار الصوتية التي في حنجرة ابن آدم، فإذا أصيبت هذه الأوتار بعارض لا يستطيع الإنسان التكلم ولو بكلمة واحدة مع سلامة لسانه وشفتيه، وهذه المجموعة أيضاً مرتبطة بالأعصاب ثم الدماغ، فإذا تعرض الإنسان لصدمة من الحزن الشديد أو الخوف الشديد أو غير ذلك، تجده قد يفقد النطق بالكامل أو يصاب بلكنة في النطق، حيث يصاب الدماغ في مثل هذه الصدمات فلا يستطيع اصدار الإيعاز لحاسة النطق وآلتها.

فكم أعطى الله (جلّ شأنه) للبشر من نِعَمهِ، وأفضل عليه من إحسانه، وجعله مع هذا سيداً لمخلوقاته ومفضلا عليها، والجميع مسخر لخدمته، قال الله (تعالى): (وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا)[66].

وأوضح الإمام الهادي (عليه السلام) سبب تفضيل الإنسان على غيره من المخلوقات بالنطق، وذلك لاختصاصه به دون غيره من المخلوقات ذوات الحواس، حيث قال (عليه السلام): «فأوّل نعمة الله على الإنسان: صحة عقله، وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان، وذلك أن كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه، مستكمل في ذاته، ففضّل ابن آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس، فمن أجل النطق ملَّك الله ابن آدم غيره من الخلق، حتى صار أمراً ناهياً، وغيره مسخّراً له، كما قال الله: (كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا الله)[67].

وقال: (وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْه لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنْه حِلْيَةً تَلْبَسُونَها)[68].

وقال: (والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ * ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ * وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ)[69]».

وهناك آيات أخرى تدل على ذلك، كقوله (جلّ وعلا): (جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا)[70].

 وقوله: (رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ)[71]

وقوله: (فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)[72].

وهذا النطق هو من أهم أبواب الخير إذا صار منبعاً للكلمة الطيبة النافعة للناس التي قال الله (تعالى) عنها: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ  * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)[73].

ويكون أيضاً من أسوأ أبواب الشرّ إذا صار مصدراً للكلمة الخبيثة، والتي قال الله (عزّ وجلّ) عنها: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ)[74]؛ إذ من الممكن أن تساهم هذه الكلمة الخبيثة في خراب العالم ودمار الشعوب، إذا صدرت من شياطين الإنسان واعداء البشرية، فتكون مصداقاً لقوله (تعالى): (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)[75].

 الثالثة: ثم بعد هذا بيّن الإمام (عليه السلام) أن هذه الأمور التي أعطاها الله (تعالى) للناس هي من باب إتمام الحجة عليه، حيث بكمال الصحة والتنعم بجزيل النعم تتم الاستطاعة، وإذا تمت الاستطاعة دخل الإنسان في دائرة التكليف والخطاب الشرعي، ولا عذر له - بعد وصول النداء الإلهي إليه - بعدم الامتثال والطاعة، فقال الإمام الهادي(عليه السلام): «فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتّباع أمره وإلى طاعته، بتفضيله إياه: باستواء الخلق، وكمال النطق، والمعرفة، بعد أن ملَّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا)[76]، وقوله: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعَها)[77]، وقوله: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا ما آتاها)[78]، وفي آيات كثيرة».

الرابعة: الاستثناء من عموم التكليف لمن فقد واحدة من الخصال أو الأمور الخمسة، أو سلب خصلة من خصال أحدها، فإن التكليف لا يسقط عنه بالتمام وإنما يسقط عنه بقدرها، وهذا ما يشير إليه الإمام الهادي (عليه السلام) بقوله: «فإذا سُلب العبد حاسة من حواسه، رُفع العمل عنه بحاسته».

ثم ذكر لهذا الاستثناء دليلاً من الكتاب الكريم، وبينه في أمثال المريض الذي يسقط عنه الجهاد، والفقير الذي يسقط عنه وجوب الحج والزكاة، والعاجز عن إحدى خصال الكفارة، حيث أسقط الله (تعالى) عنهم التكليف غير المقدور لهم؛ لزوال إحدى الخصال، فقال (عليه السلام): «كقوله: (لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ)[79] الآية، فقد رُفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد، والأعمال التي لا يقوم بها.

وكذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ والزكاة؛ لما ملَّكه من استطاعة ذلك، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج بقوله: (ولِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلا)[80]، وقوله في الظهار: (والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) إلى قوله: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)[81].

كل ذلك دليل على أن الله (تبارك وتعالى) لم يكلف عباده إلا ما ملَّكهم استطاعته بقوة العمل به، ونهاهم عن مثل ذلك، فهذه صحة الخلقة».

وهذا الاستثناء تقدمت الإشارة إليه[82]، وسوف تأتي الإشارة إليه في مورد ثالث من هذه الرسالة إن شاء الله (تعالى).

الأمر الثاني: تفسير تخلية السرب

قال الإمام الهادي (عليه السلام): «وأما قوله (عليه السلام): (تخلية السرب)، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمر الله به، وذلك قوله - فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولم يهتد سبيلا -: (إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً)[83]، فأخبر: إن المستضعف لم يخلّ سربه، وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان».

السرب في اللغة: الطريق، فيقال: خل سربه، أي: طريقه[84]، وهذا التعبير - تخلية السرب - ورد في كتب الفقه أيضاً في باب الحج، والمراد به: أن يكون الطريق آمناً وخالياً من قطّاع الطرق[85].

وأما هنا فاستخدم الإمام (عليه السلام) هذه العبارة مجازاً، ومراده: أن لا يكون هناك ظالم يمنع الناس عن العمل بتكاليفهم الشرعية، فهو كقاطع الطريق هنا، لقطعه طريق العبادة والأعمال الشرعية، وهذا هو وجه الشبه الذي جوّز هذا الاستعمال المجازي في المقام.

ثم بيّن الإمام (عليه السلام) أن هذه الشرط - وهو تخلية السرب - إذا لم يتحقق سقط التكليف، أي: إذا وُجِدَ ظالم ومنع عن العمل سقط التكليف.

واستدل (عليه السلام) لذلك بقوله (تعالى): (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا)[86]، ثم قال: «فأخبر: إن المستضعف لم يخلّ سربه». فيسقط عنه التكليف الذي استضعف لأجله وصُدّ عنه.

والمستضعف هنا مجرّد مثال، إذ مفهوم تخلية السرب الذي بيّنه الإمام (عليه السلام) عام المعنى، فيدخل تحته كل من مُنِعَ عن العمل بالقسر والقوة.

ثم أشار الإمام الهادي (عليه السلام) إلى قضية أخرى ومصداق آخر، وهو: إن الظالم ليس دائما عمله هو المنع من ممارسة الطقوس الدينية، بل بعض الأحيان مع أنه يمنعه من فعل مّا، يجبره في الوقت نفسه على فعل ما ينافي التكليف أيضاً، فذلك أيضاً داخل تحت عموم عنوان تخلية السرب، فإذا فعل ما يجبره الظالم على فعله فلا إثم عليه، ولكن بشرط أن يكون محافظاً على اعتقاده الصحيح ولم يتزعزع.

 ومثّل لذلك بقضية عمار بن ياسر[87]، حيث أكرهه المشركون على سب النبي (صلى الله عليه وآله)، ففعل تقية، فانزل الله (تعالى) به قوله: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ)[88]، فقال الإمام الهادي (عليه السلام): «وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان».

فقد ورد عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «قيل له: إن الناس يروون أن علياً (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: (أيها الناس، إنكم ستُدعَونَ إلى سبي فسبوني، ثم ستدعون إلى البراءة مني، وإني لعلى دين محمد)، ولم يقل: وتبرّؤوا مني؟ فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة منه؟ فقال: والله ما ذلك عليه، وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر؛ حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله (تبارك وتعالى) فيه: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ)، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) عندها: يا عمار، إن عادوا فعد، فقد أنزل الله (عزّ وجلّ) عذرك في الكتاب، وأمرك أن تعود إن عادوا».[89]

الأمر الثالث: تفسير المهلة في الوقت

قال الإمام الهادي(عليه السلام): «وأما (المهلة في الوقت)، فهو العمر الذي يمتع الإنسان، من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله، فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير، وذلك قوله (تعالى): (ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إلى الله ورَسُولِه)[90] الآية، وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلةٍ مّا، لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره، وقد حُظر على البالغ ما لم يُحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: (وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ)[91] الآية، فلم يجعل عليهن حرجاً في إبداء الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الأحكام».

في هذه العبارة المباركة أمور وإشارات متعددة نحاول بيانها في نقاط:

النقطة الأولى: بيان معنى (المهلة) و(الوقت)

أما المهلة، فهي من أمهله: أنظره ومهّله تمهيلاً، والاسم: المُهلة بالضم، والاستمهال: الاستنظار[92]، وأمهلته: أنظرته ولم أعجله، ومهّلته: أجّلته[93]

فالمهلة تقابل العجلة والاستعجال من دون إعطاء أي فرصة للتدارك أو ما شاكل ذلك.

وقد وردت هذه المعاني في الأدعية الشريفة المأثورة عن أهل البيت(عليهم السلام)، ومن ذلك ما ورد عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق حيث قال: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه، ونَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ، واسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ، وانْهَجْ لِي إلى مَحَبَّتِكَ سَبِيلاً سَهْلَةً، أَكْمِلْ لِي بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ».[94]

وما ورد عن سيد المتقين (عليه السلام) في دعاء كميل حيث قال: «ولا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من سري ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ودوام تفريطي وجهالتي وكثرة شهواتي وغفلتي».[95]

والإمام الهادي (عليه السلام) في هذا النص لم يتعرّض لبيان المهلة؛ ولعل ذلك لوضوح معناها، ويتضح معناها أكثر بتوضيح معنى الوقت وعدم المعاجلة فيه بالعقوبة، إن شاء الله (تعالى).

وأما الوقت، فهو: مقدار من الزمان، وكل ما قدرت له غايةً أوحيناً فهو مؤقت[96]، وفسّره الإمام (عليه السلام) بقوله: «فهو العمر الذي يمتع الإنسان».

وهذه العبارة الشريفة فيها إشارة لطيفة إلى أن المهلة متقوّمة بزمان محدد الطرفين من حيث المبدأ والمنتهى، فلو انتفى الزمان فلا مهلة، ولو انتفى التحديد أيضاً تنتفي المهلة.

والقول بانتفاء المهلة يساوق الإهمال الذي يعني أن الله (تعالى) خلق خلقه وتركهم سدى فلم يهتم بهم أبداً، وهذا فرع من التفويض الذي تقدم بطلانه، والواقع أيضاً يكذبه؛ إذ الإنسان بين حاصرين: مبدأ (وهو المولد)، ومنتهى (وهو الاجل)، وإلا فأين الماضون من آبائنا، ولخلد الإنسان إلى يوم الدين.

 وأيضاً: فإن القول بالاهمال يساوي استغناء الفقير واستقلاله عن علته ولو في الجملة، مع أن المعلول محتاج إلى علته حدوثاً وبقاءً، وهو الفقر المطلق في كل شيء، وهو ما تعرب عنه الآية الشريفة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)[97].

هذا مضافاً إلى ما دلّ عليه الكتاب العزيز - في آيات الوعد والوعيد - من أن الإنسان سوف ينال جزاءه الأوفى في الآخرة كل بحسبه، المؤمنون والصالحون وأهل الخير إلى الجنة، والعاصون والمجرمون والظالمون والكفار إلى النار، وهذا يدل وبكل وضوح على أننا في مهلة وسوف ينتهي أمدها بالأجل المحتوم.

وهذه الآيات - وهي ايات الوعد والوعيد - دالّة بنفسها أيضاً على انتفاء المعاجلة بالعقوبة، ولو صحت المعاجلة لما صحت الحجة البالغة لله على خلقة، ولا الاختبار لهم، لأن الاختبار يصح مع المهلة لا المعاجلة، وما حصل من تعذيب وخسف ومسخ وإغراق للأمم السابقة علينا، إنما هو كان ضمن المهلة وليس بخارج عنها؛ حيث أمهلهم الله (تعالى) مقداراً من العمر فلم يؤمنوا به، فأنهى تلك مهلة بحلول الأجل ونزول العذاب، فهو ليس من المعاجلة في شيء أبداً.

نعم، هو تعجيل لعذاب الآخرة في الجزء الأخير من حياتهم، وهو جزء بسيط منها؛ ليتعظ البشر ممن يأتي بعدهم.

إذن: فلا إهمال للبشر، كما لا معاجلة لهم بالعذاب، فلا يبقى إلا المهلة، وهي تحتاج إلى ظرف زمني تقع فيه، وحدده الإمام الهادي (عليه السلام) بمقدار عمر الإنسان، والأعمار تختلف في مقدار زمانها طولاً وقصراً، فقد تطول المهلة وقد تقصر تبعاً للعمر.

وعليه نقول: إن مهلة كل شخص بحسب مقدار عمره، فربما كانت طويلة، وربما كانت قصيرة.

النقطة الثانية: ثم إن الإمام (عليه السلام) يشير إلى مبدأ ومنتهى الوقت الذي هو ظرف المهلة المحدد بعمر ابن آدم، ويستثني منه فترة الطفولة، فيجعل مبدأ المهلة من زمان البلوغ إلى الأجل، حيث قال (عليه السلام): «من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله».

وفي هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أن واحدة من أهم التكاليف التي ألقيت على عاتق الإنسان هي المعرفة وطلب العلم، بلا استثناء ولا اختصاص بطلاب العلوم الدينية، كما ورد في الحديث الشريف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا أن الله يحب بغاة العلم».[98].

عن أبي إسحاق السبيعي عمن حدثه قال: «سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أيها الناس، اعلموا إن كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وأن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم مضمون لكم، قد قسّمه عادل بينكم، وضمنه وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه».[99].

وعن محمد بن مسلم، قال: «قلت: أفيسع الناس - إذا مات العالم - أن لا يعرفوا الذي بعده؟ فقال: أما أهل البلدة فلا، يعني المدينة، وأما غيرهم من البلدان فقدر مسيرهم، إن الله يقول: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[100][101].

النقطة الثالثة: إن الإمام الهادي (عليه السلام) قال في تحديد وقت المهلة: «فهو العمر الذي يمتع الإنسان».، وكلمة (العمر) تشمل كل حياة الإنسان من أول يوم دخل فيه إلى هذا العالم وحتى آخر يوم منه الموافق للأجل المحتوم.

ثم قال في تفسير المراد بعمر الإنسان: «من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله».، وهذا البيان واضح بأن مراد الإمام (عليه السلام) من العمر هو ما بعد سن التكليف وإجراء القلم به، أما ما قبل ذلك فهو من العمر ولكنه ليس من زمان ووقت المهلة؛ إذ الإمام (عليه السلام) في صدد بيان الظرف الزمني الحاوي للمهلة فحدده بذلك، وليس هو في صدد بيان المراد من العمر حتى يقال: إن مفهوم (العمر) شامل لمرحلة الطفولة، فلماذا يستثنيه الإمام (عليه السلام) منه؟

فيجاب: إن هذا الاستثناء ليس من العمر، وإنما هو استثناء من وقت المهلة، بمعنى أن مرحلة الطفولة ليست داخلة تحت قانون المهلة.

ويتفرّع على هذا الكلام أمران:

الأول: لماذا يقيد الإمام (عليه السلام) الوقت والمهلة بالبالغ دون غيره؟

الجواب: إن المتأمل في مفهوم المهلة يجد أنها مشتملة في داخلها على شيء، وهو: (وجود تكليف مّا)، والله (تعالى) يعلم أن بعض عباده لا يستجيب لتكاليفه، فيمهله لعله يرجع بعد حين ويتدارك ذلك، وقلنا: إن المعاجلة في هذا العالم غير ثابتة، والمعاجلة أيضاً تستبطن في داخلها ذلك مع أنها باطلة.

وعليه: فبعد انتفاء التكليف الإلهي بالنسبة للأطفال تنتفي المهلة؛ فتكون بالنسبة إلى الأطفال سالبة بانتفاء الموضوع، فلا موضوع لها في الأطفال حتى تشملهم، فلذا خصّها الإمام (عليه السلام) بالبالغين فقط.

 وهذا يُفهم من قوله (عليه السلام): «وقد حُظر على البالغ ما لم يُحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: (وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ)[102] الآية، فلم يجعل عليهن حرجاً في إبداء الزينة للطفل، وكذلك لا تجري عليه الأحكام»، بعد أن بيّن توجّه الخطاب بالتكليف للبالغ دون غيره، فيفهم من هذا كله خروج الأطفال عن المهلة لعدم تكليفهم، وهذا هو وجه الربط بين مسألة المهلة ومسألة البلوغ، إذ أن مبدأ المهلة هو البلوغ، ومنتهاها الأجل.

الثاني: إذا كانت مرحلة الطفولة غير داخلة تحت عنوان المهلة من جهة، ومن جهة أخرى: تقدم في البيان السابق أنه لا اهمال ولا معاجلة للخلق، ولا رابع لهذه الثلاثة، فتحت أي عنوان تدخل هذه المرحلة؟

الجواب: إن مرحلة الطفولة بعد أن اتضح من الكلام السابق أنها خارجة تخصصاً عن المهلة وأخويها، فهي إذن ليست من هذا الباب، بل هي من باب آخر وهو باب: (التمرين) كما يعبر عنه بعض الفقهاء[103]، بل يكفينا أنها خارجة عن المهلة لعدم التكليف، ولا يهمنا أنها تحت أي باب آخر تدخل، إذ لا أثر عملياً ولا علمياً يترتب على ذلك، وإنما مجرد زيادة في المعلومات لا أكثر.

النقطة الرابعة: إشارة الإمام

الهادي(عليه السلام) في النص المتقدم إلى أحد شرائط التكليف وهو: بلوغ الحلم، ومقارنته بالأطفال، حيث قال(عليه السلام): «من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله».

والمراد من الحلم والاحتلام هو: الجماع ونحوه في النوم، وبالغ الحلم هو: من جرى عليه حكم الرجال، أي بلغ أن يحتلم أو احتلم قبل ذلك[104].

ثم بيّن شرطية بلوغ الحلم بتطبيق قراني، وذكر آية غض البصر عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من النساء، فحرّمه على البالغين دون الأطفال، فقال(عليه السلام): «وقد حُظر على البالغ ما لم يُحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: (وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ)[105] الآية، فلم يجعل عليهن حرجاً في إبداء الزينة للطفل، وكذلك لا تجري عليه الأحكام».

وهذه الشرط - وهو بلوغ الحلم - قد أشارت إليه روايات عدة:

منها: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الغلام متى يجب عليه الصوم والصلاة؟ فقال: إذا راهق الحلم، وعرف الصلاة والصوم»[106].

ومنها: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) قال: «يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم»[107].

النقطة الخامسة: ثم أشار الإمام (عليه السلام) إلى أن هذه المهلة هي فرصة ثمينة للتزود في الوقت، واستثمار هذا العمر بالطاعات والاعمال الصالحة، فمن اغتنمها بشكل صحيح وإن لم يطبق الشريعة كاملة، وإنما اطاع بحسب ما تمكن منه، فهو على خير والى الجنة و(حُسْنُ الْمَآبِ)[108]، كما قال (عليه السلام): «فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير، وذلك قوله (تعالى): (ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إلى الله ورَسُولِه)[109] الآية».

ومن لم يغتنم هذه الفرصة وأفنى عمره باللهو والمرح والغفلة عن دين الله، ولم يتزود ليوم رحيلة، فإذا فاتته المهلة الأولى ودق ناقوس الرحيل بحلول الأجل فلا مهلة ولا وقت آخر، فينقلب عن هذا العالم خسراناً (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا)[110]، فعنده يقول: (رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)[111]، فبيّن هذا بقوله (عليه السلام):
«وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلةٍ مّا، لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره».

الأمر الرابع: تفسير الزاد

 قال الإمام الهادي (عليه السلام): «وأما قوله: (الزاد)، فمعناه: الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمر الله به، وذلك قوله: (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل)[112] الآية، ألا ترى أنه قَبِلَ عذرَ من لم يجد ما ينفق، وألزم الحجة على كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقاً في مال الأغنياء بقوله: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله)[113] الآية، فأمر بإعفائهم، ولم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون».

يشير الإمام الهادي (عليه السلام) في هذه العبارة إلى ثلاثة أمور:

الأول: تعريف (الزاد)، فإن الزاد في اللغة: هو الطعام الذي يتخذ للسفر والحضر، والمزود: وعاء الزاد، وكل منتقل بخير أو عمل فهو متزود[114]، والجمع أزواد[115].

وقريب من هذا المعنى جاء تعريف الزاد - المعتبر في الحج كواحد من شروطه - في كلمات الفقهاء:

قال الشيخ الطوسي: (وأما الزاد: فهو عبارة عن المأكول والمشروب، فالمأكول هو الزاد)[116].

وقال المحقق الحلي: (والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب، ذهابا وعودا)[117].

وعرّفه الإمام الهادي (عليه السلام) بقوله: «وأما قوله: (الزاد)، فمعناه: الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمر الله به».

وفي بيان هذا التعريف نقول:

أما الجدة فهي: الوسع والسعة والطاقة، قال (تعالى): (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ)[118]، أي: على قدر غناه وسعته[119].

قال أبو هلال العسكري: (الفرق بين الجدة واليسار والغنى: أن الجدة: كثرة المال فقط، يقال: رجل واجد، أي كثير المال.

والغنى: يكون بالمال وغيره من القوة والمعونة، وكل ما ينافي الحاجة، وقد غنى يغني غنى، واستغنى: طلب الغنى.

وأما اليسار: فهو المقدار الذي تيسر معه المطلوب من المعاش، فليس ينبئ عن الكثرة، ألا ترى أنك تقول: فلان تاجر موسر، ولا تقول: ملك موسر، لأن أكثر ما يملكه التاجر قليل في جنب ما يملكه الملك)[120].

وأما البلغة: فهي قريبة المعنى من ذلك، قال ابن قتيبة: (إن المسكين هو الذي لا شيء له والفقير هو الذي له البلغة من العيش)[121]

وأما قوله (عليه السلام): «يستعين بها العبد على ما أمر الله به».، فإنه (عليه السلام) يشير فيه إلى أن معنى الزاد عام وشامل لكل شيء يستعين به العبد على طاعة الله (تعالى) وامتثال أوامره، أعم من الأكل والشرب والمسكن والدابة والسلاح وغيره، فكل شيء يستعان به على ذلك فهو من الزاد.

وهذا الزاد للدنيا والاستعانة به على أمور الطاعة، وهو بعينه إذا قصد به الإنسان وجه الله (تعالى) يكون من زاد الآخرة، كما ورد في قوله (تعالى): (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ)[122].

الثاني: ويشير الإمام (عليه السلام) في هذه العبارة إلى أن من ملك الزاد فهو مستطيع وقادر وغني، وهذا الزاد حجة عليهم؛ لما أوجب الله عليهم بسببه من التكاليف - التي سقطت عن غيره ممن لا يمتلك البلغة والكفاية المالية – كالحج حيث قال: (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)[123]، والانفاق في سبيل الله، حيث أمرهم الله (تعالى) بذلك في قوله: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ)[124] وحق الفقراء كالخمس والزكاة وما شاكل ذلك، قال (تعالى): (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)[125]، فقال (عليه السلام): «وألزم الحجة على كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك».

الثالث: ثم أشار (عليه السلام) إلى أن من فقد الزاد فهو فقير ساقط عنه التكليف بما يخص الزاد، كسقوط الحج عن فاقد الاستطاعة المالية مادام غير مستطيع، وسقوط الخروج إلى الجهاد إذا كان يحتاج فيه إلى الزاد، وسقوط زكاة الفطرة وغيرها عنهم، والقرآن صريح بهذا الحكم كما جاء في قوله (تعالى): (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)[126]، وهذا النص القرآني هو ما يشير إليه الإمام الهادي (عليه السلام) بقوله: «وذلك قوله: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ)[127] الآية، ألا ترى أنه قَبِلَ عذرَ من لم يجد ما ينفق،... وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقاً في مال الأغنياء بقوله: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ)[128] الآية، فأمر بإعفائهم، ولم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون».

الأمر الخامس: تفسير السبب المهيج

قال الإمام الهادي (عليه السلام): «وأما قوله: (السبب المهيج)، فهو: النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال، وحاستها القلب، فمن فعل فعلاً وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك، لم يقبل الله منه عملاً إلا بصدق النيّة، كذلك أخبر عن المنافقين بقوله: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ والله أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ)[129]، ثم أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) توبيخا للمؤمنين: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ)[130] الآية، فإذا قال الرجل قولاً واعتقد في قوله، دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل؛ وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته، وقد أجاز الله صدق النيّة وإن كان الفعل غير موافق لها، لعلة مانعة تمنع إظهار الفعل في قوله: (إِلا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ)[131]، وقوله: (لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ)[132] الآية.

فدلّ القرآن وإخبار الرسول (صلى الله عليه وآله) أن القلب مالك لجميع الحواس، يصحّح أفعالها، ولا يبطل ما يصحّح القلب شيء».

يشير الإمام الهادي (عليه السلام) في هذه العبارة الشريفة إلى أمور عدة:

الأول: تعريف (السبب المهيج)، الذي قال عنه الإمام الهادي (عليه السلام): «فهو: النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال».، وفي هذه العبارة الشريفة ثلاث مفردات يلزم الوقوف عندها:

1- السبب: كل شيء يتوصل به إلى غيره[133]، والسبب: سبب الأمر الذي يوصل به، وكل فصل يوصل بشيء فهو سبب، والسبب: الطريق؛ لأنك تصل به إلى ما تريد[134]، ويقال: كان سبب عطسة آدم (عليه السلام): أن الروح جرى في جسده فتنفس فخرج من خياشيمه فصارت عطسة[135].

والسبب معناه واضح في الذهن العرفي، وهو: أنه الأمر الذي يكون علة لوجود أمر آخر، كما تقول: (علة السخونة هي الحرارة الناتجة عن النار أو غيرها)، ولك أن تقول أيضاً: (سبب السخونة هي الحرارة)، فالسبب هنا بمعنى العلة الباعثة على الحركة نحو الشيء.

2- المهيّج: (مهيّج) اسم فاعل يدل على المبالغة لوجود التضعيف فيه، وهو مأخوذ من: (هاج، يهيج، هياجا)، فإذا اتصف به الشخص ذاته فهو (هائج)، مثل: (هاج الفحل فهو هائج)، وإذا كان هو سببا لتهييج الغير وتحريكه فهو (مهيّج)، مثل: (ظلم الحكّام مهيّج للرعية).

قال الخليل: (هاج البقل: إذا اصفر وطال فهو هائج، ويقال: بل هيج البقل وهاجت الأرض فهي هائجة.

وهاج الفحل هياجاً واهتاج اهتياجاً: إذا ثار وهدر، وهاج الدم، وهاج الشر بين القوم، وكل شيء يثور للمشقة والضرر، وهيجتُ الناقةَ فانبعثتْ، وهجتُ فلاناً فانبعث وهاج)[136].

ومن هذا البيان اتضح المراد من قول الإمام الصادق (عليه السلام): «السبب المهيّج»، وهو: الأمر الباعث على تحريك الإنسان نحو مطلوبه، كالجوع فهو سبب لتحريك الإنسان نحو طلب الأكل، وكحب العلم والتعلم فهو سبب محرك نحو طلب العلم والتفحص عنه.

3- النيّة، وهي في اللغة: ما ينوي الإنسان بقلبه من خير أو شر، والنوى والنيّة: واحد، وهي: النيّة، مخففة، ومعناها: القصد[137]، وفلان ينوي وجه كذا أي: يقصده من سفر أو عمل، والنوى: الوجه الذي تقصده[138].

وقد عرّفها الفقهاء بتعاريف مختلفة في اللفظ متحدة النتيجة والمعنى:

منها: ما قاله الشيخ الطوسيH: (النيّة هي: الإرادة التي تؤثر في وقوع الفعل على وجه دون وجه، وبها يقع الفعل عبادة وواقعا موقع الوجوب أو الندب، وإنما سميت نية لمقارنتها للفعل وحلولها في القلب)[139].

ومنها: ما قاله أبو الصلاح في بيان نية الصوم: (العزم على كراهية أمور مخصوصة في زمان مخصوص لكون ذلك مصلحة مخلصاً به لمكلِّفهِ سبحانه)[140].

ومنها: ما قاله ابن أبي جمهور: (النيّة هي: جمع الهمة وإعداد النفس وتوجهها وميلها إلى تحصيل المرغوب فيه عاجلا أو آجلا، تلفظ أم لا، بل اللفظ بدون الهمة لغو)[141]

ومنها: ما قاله المحقق الكركي (النيّة هي القصد المخصوص عند أول العبادة)[142]

وهذه التعاريف محورها ولُبها هو ما ورد في كلمات اللغويين من كونها القصد إلى الفعل المراد إيجاده في الخارج، وطالما كانت التعاريف المذكورة كلها رسوماً وليست حدوداً فهي قابلة للنقاش، والذي يكفينا مؤنة النقاش فيها كونها رسوما وتعاريف لفظية، ومن قبيل شرح الاسم لا أكثر.

ومن هذا البيان اتضح قوله (عليه السلام): «النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال»، فلولا وجود القصد والنيّة إلى إيجاد الشيء في الخارج والقيام به لم يتحرك الإنسان نحوه أبداً.

وقد يصدق على النيّة أنها من (الاسباب البعيدة) لصدور الفعل عن الإنسان، في قبال الأسباب القريبة كحركة اعضاء البدن لإيجاد الفعل المطلوب، كما ورد في الفلسفة، حيث أشار إليه السيد العلامة الطباطبائي في بعض كتبه[143]، وقال الشيخ السبحاني: (أقول: إن صدور الفعل من الإنسان يتوقف على مقدمات ومبادئ ومعدات، كتصور الشيء، والتصديق بفائدته، والاشتياق إلى تحصيله، وغير ذلك من المبادئ النفسانية والخارجية مما لا يمكن حصره، فربما تكون هناك العشرات من المقدمات تؤثر في صدور الفعل عن الإنسان، سواء التفت إليها الإنسان أو لا، ولكن هذه المقدمات لا تكفي في تحقق الفعل وصدوره منه إلا بحصول الإرادة النفسانية التي يندفع بها الإنسان نحو الفعل، ومعها يكون أحد الطرفين واجبَ التحققِ، والطرف الآخر ممتنعه)[144].

وأيضاً نجد الاعلام في أصول الفقه يعبرون بـ(المحركية) عن القصد الذي يحرّك الإنسان نحو إيجاد فعلٍ مّا، النابع عن أمر الشارع بإيجاده، فلزوم التعبد بأمر الشارع وامتثاله هو الذي يحرك العبد نحو قصد إيجاده، كما ورد في عبارة الميرزا النائيني حيث قال: (... فإن الأمر الغيري حيث إنه في هوية ذاته متقوم بالغير فلا محرّكية له بنفسه، بل محركيته بعين محركية الأمر النفسي المتعلق بالغاية)[145].

الثاني: ثم بعد أن بيّن الإمام (عليه السلام) أن المراد من "السبب المهيج" هي: النيّة، أشار إلى محل هذا السبب والنيّة ومنبعه هو: «القلب»؛ وذلك لما دلّ عليه الكتاب والسنة، وبيّن الإمام (عليه السلام) دلالة الكتاب على ذلك بذكره لآية المنافقين بأنهم: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ)[146]، أي: إن قولهم يخالف ما يضمرون ويعتقدون وينوون، ففعلهم وقولهم شيء، وما يضمرونه وينوونه شيئاً آخر.

ولكنه (عليه السلام) لم يبيّن دلالة قول النبي(صلى الله عليه وآله) على ذلك، ولا يخطر في البال توجيه لعدم ذكره(عليه السلام) لقول النبي(صلى الله عليه وآله) في هذا الموضع، وعلم ذلك موكول إليه فهو (عليه السلام) أعلم بذلك، والمتتبع للنصوص الشرعية يجد ما يدل على المقام من أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن ذلك:

ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إن لسان المؤمن وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه، وإن لسان المنافق أمام قلبه، فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه»[147].

وما رواه السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «نية المرء خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله، وكل عامل يعمل بنيته»[148].

فالقلب هو المهيمن على جميع حواس الإنسان يصحح مسارها، وليس للحوس أن تبطل ما أقره وصححه القلب، قال الإمام الهادي(عليه السلام): «وحاستها القلب» وقال(عليه السلام): «فدلّ القرآن وإخبار الرسول(صلى الله عليه وآله) أن القلب مالك لجميع الحواس، يصحّح أفعالها، ولا يبطل ما يصحّح القلب شيء»، وما ورد في احتجاج هشام بن الحكم[149] على عمر بن عبيد يدل على المقام بكل وضوح.

الثالث: ثم أشار الإمام(عليه السلام) إلى اشتراط قبول العمل الصالح بنية القربة إلى الله (تعالى) ومن قلب صادق، والحال بالعكس إذا لم تكن للإنسان نية صالحة يتقرب بها إلى الله (عزّ وجلّ) فإن عمله غير مقبول، ثم مثّل لذلك بالمنافقين وما قاله الله (تعالى) عنهم، وبالمؤمنين الذين يقولون ما لا يفعلون، فقال(عليه السلام): «فمن فعل فعلاً وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك، لم يقبل الله منه عملاً إلا بصدق النيّة، كذلك أخبر عن المنافقين بقوله: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ والله أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ)[150]، ثم أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) توبيخا للمؤمنين: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ)[151] الآية».

وقوله (عليه السلام): «وكان بدين»، المراد منها: إن الكلام عن الإنسان المتدين بالإسلام والمتظاهر به لا عن غيره، ويفهم من هذا القيد قياس الأولوية بالنسبة إلى غير المتدين بالإسلام، أي: إذا كان من تدين بالإسلام ولم يخلص لله بنيته فلم يقبل عمله، فمن باب أولى غير المتدين به أن لا يقبل منه شيء ويرد عليه، قال (تعالى): (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)[152].

الرابع: ثم أشار الإمام الهادي (عليه السلام) إلى أن النيّة هي منشأ صدور الفعل بعد الاعتقاد بحسن وصحة بالفعل، فبعد أن يعتقد الإنسان بأن محمداً وآل محمد هم الحق، يتحرك في خلده قصد ونية الولاء والاتباع، ثم هذه النيّة هي التي تبعثه على العمل بما يوافق ذلك الاعتقاد، فيأتمر بما أمروا وينتهي عما نهوا عنه ولو في الجملة، فهذه النيّة الحسنة هي التي تنجي صاحبها وتنجحه في الدارين، قال (عليه السلام): «فإذا قال الرجل قولاً واعتقد في قوله، دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل؛ وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته».

ومن هذا البيان ينفتح أمامنا لغز الروايات التي قد يستغربها البعض، والتي تنص على أن: «حبّ عليّ حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة»[153]، وغيرها كثير مما جاء على شاكلتها، فإنه تقدم عن النبي(صلى الله عليه وآله): «نية المرء خير من عمله»[154]، وقال سيد المتقين (عليه السلام): «وإن الله سبحانه يدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة»[155]، وأكثر الروايات الواردة في باب النيّة تدعم وتؤيد هذا المطلب.

الخامس: بعد أن اتضح كون النيّة الحسنة هي منبع العمل الصالح، ينحدر بنا الكلام حول من له نية حسنة ولكن فعله خالف نيته؛ لسبب وعلة مّا، فإن هذا ليس خرقاً للقاعدة التي بيّنها الإمام (عليه السلام)، وإنما هو استثناء منها، ومن هنا نجد الإمام (عليه السلام)
يحكم له بنيل الثواب لحسن نيته؛ لأن المخالفة إنما كانت لعارض عرضه، فهو كمن عمل بلا مانع مع حسن النيّة، واستدل على ذلك بآية عمار بن ياسر عندما أجبره المشركون أن يسبّ النبي (صلى الله عليه وآله)، وفعل مكرهاً وهو منكر لذلك، فنزل فيه قوله (تعالى): (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ)[156]، وتقدمت الإشارة إلى ذلك، فقال (عليه السلام): «وقد أجاز الله صدق النيّة وإن كان الفعل غير موافق لها؛ لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله: (إِلا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ)[157]، وقوله: (لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ)[158] الآية».

تتمة في أمرين:

 الأوّل: قال الإمام الهادي (عليه السلام): «فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين وهما الجبر والتفويض، فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال، وجب عليه العمل كملاً لما أمر الله به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلة، كان العمل عنه مطروحاً بحسب ذلك».

في هذه العبارة الشريفة يشير الإمام (عليه السلام) إلى ثلاثة مطالب:

1- إن هذه الأمور الخمسة - الصحة في الخلق، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت، والزاد والراحلة، والسبب المهيج - التي ذكرها الإمام الصادق (عليه السلام) في حديثه هي المصبّ الجامع بين الجبر والتفويض، بمعنى انها ليست من الجبر ولا من التفويض، وإنما هي أمر ومنزلة جامعة بينهما، فقال (عليه السلام): «فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين، وهما الجبر والتفويض».

2- إن من اجتمعت له وتوفرت فيه هذه الأمور الخمسة بلطف الله (تعالى)، اتجه إليه وجوب العمل بكل ما أمر الله (عزّ وجلّ) ورسوله (صلى الله عليه وآله) بدون أي استثناء، فقال (عليه السلام): «فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال، وجب عليه العمل كملاً لما أمر الله به ورسوله».

3- وإن من فقد جميع هذه الأمور الخمسة سقط عنه التكليف، وإذا سقط البعض دون الآخر، فالتكليف يسقط بقدر ما سقط من تلك الأمور، فقال (عليه السلام): «وإذا نقص العبد منها خلة، كان العمل عنه مطروحاً بحسب ذلك».

وهذا الأمور تقدمت الإشارة إليها في مطاوي بيان كلام الإمام (عليه السلام) في موارد متعددة، وإنما وقفنا عندها الآن لبيان هذا النص لا أكثر، وإلا فلا مطلب جديد فيها؛ إذ كلما ورد هنا تقدم بيانه بعبارة أخرى.

والثاني: بيان موافقة الكتاب لما ورد في كلام الإمام (عليه السلام) من بيانه للأمور الخمسة المكونة للاستطاعة، ونحن نوضحه في ضمن النقاط التالية:

النقطة الأولى: يشير الإمام (عليه السلام) إلى الشواهد القرآنية على الاختبار بالاستطاعة، بمعنى أن الناس ليسوا مجبورين على فعل، ولا مفوض إليهم فعل ما يشاؤون، وإنما هم في محل اختبار، والاختبار يستلزم أمرين:

1- كون الإنسان مختاراً في أفعاله، فيمكنه الامتثال والطاعة، ويمكنه الترك والمعصية.

2- وجود استطاعة له تمكنه من أدوات الاختيار بالفعل، كصحة الخلقة وتخلية السرب وغيرها مما تقدم شرحه.

فالإمام (عليه السلام) يبيّن هذه الشواهد على ذلك، وهو دليل قرآني على صحة الكلام السابق؛ لمطابقته للكتاب العزيز، ودليل على إثبات الأمر بين الأمرين، ودليل على إبطال الجبر والتفويض؛ إذ لم ينطق القرآن بهما، بل هو يبطلهما من الأساس، فقال الإمام الهادي (عليه السلام): «وأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة - التي تجمع القول بين القولين - فكثيرة، ومن ذلك:

قوله: (ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ)[159].

وقال: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)[160].

وقال: (ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ)[161].

وقال في الفتن التي معناها الاختبار: (ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ)[162] الآية.

وقال في قصة قوم موسى: (فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامريُّ)[163].

وقال موسى: (إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ)[164] أي اختبارك. فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض، ويشهد بعضها لبعض.

وأما آيات البلوى بمعنى الاختبار، قوله: (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ)[165].

وقوله: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ)[166].

وقوله: (إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ)[167].

وقوله: (خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا)[168].

وقوله: (وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ)[169].

وقوله: (ولَوْ يَشاءُ الله لانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ)[170]».

النقطة الثانية: معنى البلوى في القرآن - الواردة في موارد متعددة منه - هو الاختبار، ومعنى الاختبار هو: إن الإنسان إن أطاع نجا، وإن عصى هلك، وهذا يعني اهتمام الله (تعالى) بخلقه، وأنه خلقهم لغاية لا عبثاً، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[171]، وهذا من تطبيقات الحجة البالغة لله على الناس، (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)[172]، فهو بيده يختار السبيل الذي يسير فيه وينتهي إلى عاقبته، فقال (عليه السلام): «وكل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار، وأمثالها في القرآن كثيرة، فهي إثبات الاختبار والبلوى؛ إن الله (جلّ وعزّ) لم يخلق الخلق عبثاً، ولا أهملهم سدىً، ولا أظهر حكمته لعباً، وبذلك أخبر في قوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً)[173]».

النقطة الثالثة: سؤال يطرح نفسه متعلق بالاختبار، وهو: هل أن الله (تعالى) لا يعلم بعباده وخلقه إلى ماذا سيؤول حالهم حتى يختبرهم؟

أو قل بعبارة أخرى: بعد أن كان الله (جل جلاله) هو الخالق والعالم بكل شيء (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)[174]، فما فائدة الاختبار؟ أو قل: لا يبقى معنى للاختبار أصلاً مع وجود العلم المطلق عند الله (تعالى)؟

فقال الإمام الهادي (عليه السلام) في تقرير هذا السؤال: «فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم ؟».

والجواب: ويجيب الإمام الهادي (عليه السلام) عن ذلك، بأن السؤال فيه شقان:

أ- هل الله يعلم بكل شيء، أم لا؟

فأجاب الإمام (عليه السلام) بالإيجاب، واستدل بقوله (تعالى): (ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه)[175]، فإن الله (تعالى) أخبر عما سيصيرون إليه لو عادوا إلى الحياة.

وفرض عدم العلم بالنسبة إلى الله (تعالى) باطل؛ لأن ذلك يعني أنه جاهل بعاقبة الأمور، وهو نقص، والواجب لا يتصف به، بل هو من صفات الممكن، بل الله متصف بكل صفات الكمال، ومنزه عن كل الصفات السلبية، ولوضوح بطلان هذا الفرض لم يشر إليه الإمام (عليه السلام) في كلامه.

ب- فبعد ثبوت العلم المطلق له (جل وعلا) فلماذا الاختبار؟

 فأجابه (عليه السلام) بثلاثة أمور:

1- العلم وحده ومن دون قيام العبد بشيء من الأفعال لا يسوّغ الثواب ولا العقاب من قبل الله (تعالى) بعد فرض كونه عادلاً حكيماً؛ إذ للعبد أن يسأل المولى: (لماذا أبي وأمي في الجنة، وأنا في النار؟ مع إننا لم نفعل شيئاً؟)، فإن هذا خلاف العدل، فلذا لزم الاختبار في حكمة الله (تعالى)؛ ليتعرّف خلقه على عدله، فهو (جلّ وعلا) عادل يعطي كل ذي حق حقه.

2- إن الله (تعالى) له الحجة البالغة على خلقه، وهي تقتضي إقامة الحجة عليهم بإرقى ما يمكن من إقامتها، بحيث إذا قامت الحجة عليهم ليس لهم أي دليل يسعفهم أو يشفع لهم أمام حجة الله وبرهانه، فإقامة هذه الحجة هي التي تقضي بلزوم الاختبار.

3- ما نص عليه الكتاب العزيز: من أن الله (تعالى) لا يعذب أحد إلا بعد بعث الرسل، وإيصال الكتب السماوية إلى البشر، فالمطيع يثاب والعاصي يعاقب، كما ورد في قوله (تعالى): (وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا)[176]

قال الإمام (عليه السلام) في الجواب: «قلنا: بلى، قد علم الله ما يكون منهم قبل كونه، وذلك قوله: (ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه)[177]، وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله، ولا يعذّبهم إلا بحجة بعد الفعل، وقد أخبر بقوله: (ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولا)[178]، وقوله: (وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا)[179]، وقوله: (رُسُلا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ)[180]».

ثم بعد هذا يرجع الإمام (عليه السلام) إلى أصل البحث وهو: إن الله (تعالى) مكّن الإنسان من طاعته بإعطائه القدرة والاستطاعة على الفعل والترك، وتقدّم شرح الاستطاعة في الأمور الخمسة التي ذكرها الإمام الصادق (عليه السلام) في روايته المتقدمة، وهذا الكلام فيه أمران:

1- إن الابتلاء والاختبار هو بالاستطاعة التي أنعم الله (تعالى) بها على البشر.

2- إن إثبات الابتلاء والاختبار والاستطاعة يلزمه أمران: إثبات الاختيار للعبد بالفعل أو الترك، وإثبات الأمر بين الأمرين الذي هو بدوره يبطل الجبر وأخاه.

فقال(عليه السلام): «فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده، وهو قول بين الجبر والتفويض، وبهذا نطق القرآن، وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل
الرسول(صلى الله عليه وآله)»، وتقدم بيان كيفية نطق القرآن بذلك، والأخبار الواردة فيه.

النقطة الرابعة: سؤال آخر حول بعض الآيات التي ظاهرها الجبر لا الاختيار، وتقريره بأن يقال: أنتم تقولون: إن القرآن ينطق بالأمر بين الأمرين، ويثبت الاستطاعة والاختيار للبشر، مع أن هناك آيات في القرآن الكريم ليست بالقليلة تدل على الجبر لا الاختيار، مثل قوله (تعالى): (يُضِلُّ مَن يَشَاءُ)[181].

وقال (عليه السلام) في تقرير هذا الاشكال: «فإن قالوا: ما الحجة في قوله: (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ)[182]، وما أشبهها؟».

 ويجيب الإمام (عليه السلام) عن هذا السؤال بثلاثة أجوبة:

1- بالنسبة إلى آية (يضل من يشاء)، فإنه (جلّ وعلا) يخبر عن قدرته على هداية الناس إلى الصراط المستقيم، وليس عليه بعزيز.

2- لو جاز الجمود على ظاهر الآية لجاز لنا أن نحكم على قوم صالح بأنهم كانوا مهتدين، حيث يقول الله (جل شأنه): (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ)، مع أن مراد المولى (تعالى) ليست الهداية في قبال الضلال والهلاك، وإنما المراد من الهداية هنا: الارشاد إلى طريق الحق وتعريفه وبيانه لهم، وإلا لو كان معناها الهداية الحقيقية لما تم قوله (تعالى) في نفس الآية: (فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى)[183]؛ إذ كيف يصح الحكم بأنهم كلهم مهتدون، ومع ذلك هم اتبعوا العمى والضلال ورجحوه على الهدى! فهذا أمر غير معقول.

3- إن هذه الآية من المتشابهات، فإذا عرضناها على المحكمات اتضح معناها، كقوله (تعالى): (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)[184]، فيتضح أن الله (يُضِلُّ مَن يَشَاءُ) بعد ما يعمل العبد القبائح والمنكرات، والمشيئة هنا بمعنى عدم المعارضة لوقوع الفعل في الخارج، لئلا يسلب عباده الاختيار، ليتم اختبارهم في هذه الدار، ويتم معنى المهلة.

فكل آية من الآيات تدل بظاهرها على الجبر، وهي ليست كذلك بعد أن تعرض على المحكمات.

فقال (عليه السلام) في الجواب: «قيل: مجاز هذه الآيات كلها على معنيين:

أما أحدهما: فإخبار عن قدرته، أي أنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب، على نحو ما شرحنا في الكتاب.

والمعنى الآخر: إن الهداية منه تعريفه، كقوله: (وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ)، أي: عرفناهم (فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى)[185]، فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا، وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها؛ من ذلك قوله: (مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه)[186] الآية، وقال: (فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه)، أي: أحكمه وأشرحه، (أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ)[187]».

قوله (عليه السلام): «على نحو ما شرحنا في الكتاب»: المراد من "الكتاب" هنا هو هذه الرسالة التي فصّل الإمام (عليه السلام) فيها الجواب عما سأله أهل الأهواز، حيث يطلق على الرسالة كتاب، كما ورد في القران الكريم: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ)[188].

خاتمة: دعاء الإمام الهادي (عليه السلام) لشيعته

 قال الإمام الهادي (عليه السلام): «وفقنا الله وإياكم إلى القول والعمل لما يحب ويرضى، وجنّبنا وإياكم المعاصي بمنّه وفضله، والحمد لله كثيراً كما هو أهله، وصلَّى الله على محمد وآله الطيبين، وحسبنا الله ونعم الوكيل».

يختم الإمام الهادي (عليه السلام) رسالته إلى أهل الأهواز بهذه العبارة المباركة التي يدعو بها لهم بالتوفيق إلى القول والعمل بما يحبه الله (تعالى) ويرضاه، والاجتناب والابتعاد عما يبغضه ويشنؤه، كل ذلك بمنة الله (تعالى) وفضله.

ثم يحمد الله (تبارك وتعالى) كثيراً كما ينبغي له الحمد، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) وآله.

أقول: ويا لها من نعمة لا تضاهيها نعمة أبداً، وهي: إن إمام زمانهم يدعو لهم بالموفقية والسداد، وللأسف نحن حرمنا من هذا اللطف الجلي، وابتلينا بخفائه وغيبته، فلا نعلم أين محلنا عند إمامنا(عجل الله تعالى فرجه الشريف)؟ فهل هو راضٍ عنا فيشملنا بألطاف دعائه المبارك، أم هو ساخط علينا فنحرم من تلك الرحمة الواسعة.

 ولكننا في ختام هذا الشرح المبارك، نتوسل بهم إلى الله (تعالى) أن يرضي إمامنا عنا بجاه محمد وآله الطاهرين.

ملحق:

الروايات التي ذكرها الإمام الهادي (عليه السلام) في هذه الرسالة

تعرّض الإمام الهادي (عليه السلام) إلى ذكر مجموعة من الروايات الواردة عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، وذكر هذه الروايات في ضمن كلام المعصوم واستشهاده بها ما هو إلا دليل وقرينة قوية على صحة صدور تلك الروايات، فلأهمية هذه القرينة وقوتها أحببنا الإشارة إليها بنحو مستقل عن الشرح، وإن كنّا قد بيناها وأشرنا ضمناً لهذه القرينة أيضاً، ولكنها هناك متباعدة متناثرة ضمن الشرح، فمن الممكن أن لا يلتفت إليها بهذا النحو، فأفردناها بالذكر.

وهذه الروايات وردت عن ثلاثة من آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، وهم: (رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وجعفر الصادق(عليه السلام))، وذكر (عليه السلام) رواية واحدة عن العامة، ونحن نذكر الروايات حسب هذا التسلسل لا حسب موقعها في الرسالة.

أ- الروايات الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):

1- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا تجتمع أمتي على ضلالة»[189].

2- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن تضلوا ما تمسكتم بهما، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»[190].

3- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من كنت مولاه فعلي مولاه»[191].

4- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»[192].

5- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «علي يقضي ديني، وينجز موعدي، وهو خليفتي عليكم من بعدي»[193].

6- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من آذى علياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه»[194].

7- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله»[195].

8- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بني وليعة: «لأبعثن إليهم رجلا كنفسي، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قم يا علي فسر إليهم»[196].

9- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: «لأبعثن إليهم غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كراراً غير فرارٍ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه»[197].

ب- الروايات الواردة عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

10- قال الإمام الهادي (عليه السلام): «وبذلك أخبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عباية بن ربعي الأسدي، حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سألت عن الاستطاعة تملكها من دون الله، أو مع الله؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل يا عباية، قال: وما أقول؟

قال (عليه السلام): أن قلت: (إنك تملكها مع الله) قتلتك، وإن قلت: (تملكها دون الله) قتلتك.

قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): تقول: (إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك)، فإن يملكها إياك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملكك، والقادر على ما عليه أقدرك، أَما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون: (لا حول ولا قوة إلا بالله)؟

قال عباية: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله. قال: فوثب عباية فقبّل يديه ورجليه».

11- عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله، قال: يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال (عليه السلام): بالتمييز الذي خولني، والعقل الذي دلني.

قال: أفمجبول أنت عليه؟ قال: لو كنت مجبولا ما كنت محموداً على إحسان، ولا مذموماً على إساءة، وكان المحسن أولى باللائمة من المسيء، فعلمت أن الله قائم باق وما دونه حدث حائل زائل، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل.

قال نجدة: أجدك أصبحت حكيماً يا أمير المؤمنين. قال: أصبحت مخيراً، فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها».

12- عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام: فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن خروجنا إلى الشام، بقضاء وقدر؟

قال(عليه السلام): نعم يا شيخ، ما علوتم تلعةً ولا هبطتم وادياً إلا بقضاء وقدر من الله.

فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟

 فقال (عليه السلام): مه يا شيخ، فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من أموركم مكرهين ولا إليه مضطرين.

 لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقدر لازم، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، ولسقط الوعد والوعيد، ولما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق، ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشيطان.

إن الله (جل وعز) أمر تخييراً، ونهى تحذيراً، ولم يطع مكرهاً، ولم يعص مغلوباً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، (ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)[198].

فقام الشيخ فقبل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنشأ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته              يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا           جزاك ربك عنا فيه رضوانا

فليس معذرة في فعل فاحشة                 قد كنت راكبها ظلماً وعصيانا»[199]

ج- الروايات الواردة عن الإمام الصادق (عليه السلام):

13- قال الإمام الصادق (عليه السلام): «لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين، وهي: صحة الخلقة، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت، ومثل الزاد والراحلة، والسبب المهيج للفاعل على فعله».

14- إن الإمام الصادق (عليه السلام) سئل: «هل أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال الصادق (عليه السلام): هو أعدل من ذلك. فقيل له: فهل فوّض إليهم؟ فقال (عليه السلام): هو أعزّ وأقهر لهم من ذلك».

15- قال الإمام الصادق (عليه السلام): «الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الأمر مفوض إليه، فقد وهّن الله في سلطانه، فهو هالك، ورجل يزعم أن الله (جلّ وعزّ) أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون، فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك، ورجل يزعم أن الله كلَّف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ».

د- الروايات الواردة عن العامة:

16- قال الإمام الهادي (عليه السلام): «وروت العامة[200] في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين(عليه السلام): أنه تصدق بخاتمه وهو راكع، فشكر الله ذلك له، وأنزل الآية فيه».

هذا ما جاد به فهمنا لكلمات الإمام الهادي (عليه السلام) الواردة في هذه الرسالة الشريفة، وقد فرغنا منها في ليلة الخامس والعشرين من رجب الأصب، سائلاً المولى (تبارك وتعالى) أن لا يحرمنا من شفاعة صاحب هذه الليلة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)
وحفيده الإمام الهادي، وأن يتقبل منا هذا القليل، إنه سميع عليم.

المصادر والمراجع:

القران الكريم

1)      ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد ابن حنبل، طبع ونشر دار صادر، بيروت.

2)      ابن شهرآشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، تحقيق لجنة من أساتذة النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، النجف، نشر محمد كاظم الكتبي، 1376هـ.

3)      ابن ماجة، سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار الفكر، بيروت.

4)      ابن منظور، لسان العرب، مطبعة دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 1405، نشر أدب الحوزة.

5)      الاحسائي، ابن أبي جمهور، الأقطاب الفقهية على مذهب الإمامية، تحقيق الشيخ محمد الحسون، مطبعة الخيام، الطبعة الأولى، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم، 1410هـ.

6)      الإمام علي بن الحسين سيد الساجدين(عليه السلام)، الصحيفة السجّادية الكاملة، نشر مؤسسة النعمان، بيروت.

7)      البحراني، الشيخ يوسف، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق محمد تقي الايرواني، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين، قم.

8)      البحراني، الشيخ يوسف، الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، تحقيق ونشر شركة دار المصطفى لاحياء التراث، بيروت، 1423هـ.

9)      البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، طبع ونشر دار الفكر، طبع بالاوفسيت عن طبعة دار الطباعة العأمرة باستانبول، 1401 هـ.

10)  البرقي، الشيخ أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني المشتهر بالمحدث، نشر دار الكتب الإسلامية.

11)  البيهقي، أحمد بن الحسين، شعب الايمان، تحقيق محمد سعيد بن بسيوني زغلول، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، 1990م.

12)  الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع ونشر دار الفكر، بيروت، 1403هـ.

13)  الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد بن عبد الغفور عطار، طبع ونشر دار العلم للملايين، بيروت، 1407.

14)  الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، المستدرك على الصحيحين، تحقيق الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي، نشر دار المعرفة، بيروت.

15)  الحراني، الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين ابن شعبة، تحف العقول عن آل الرسول، تحقيق الشيخ حسين الاعلمي، الطبعة السادسة، 1996 م.

16)  الحلبي، تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله، الكافي في الفقه، تحقيق رضا استادي، نشر مكتبة أمير المؤمنين(عليه السلام)، أصفهان، 1403هـ.

17)  الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، تحرير الأحكام الشرعية، تحقيق الشيخ ابراهيم البهادري، مطبعة اعتماد، نشر مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)، قم، 1420هـ.

18)  الحلي، الشيخ محمد بن منصور بن أحمد بن ادريس، السرائر، تحقيق لجنة التحقيق، طبع ونشر مؤسسة النشر الإسلامية التابعة لجماعة المدرسين، قم، 1410هـ.

19)  الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، تعليق سيد صادق الشيرازي، مطبعة أمير، قم، انتشارات استقلال، طهران، 1409هـ.

20)  الحميري، الشيخ أبو العباس عبد الله، قرب الاسناد، مطبعة مهر، تحقيق ونشر مؤسسة ال البيت(عليهم السلام)، 1413هـ

21)  الخوئي، السيد أبو القاسم، أجود التقريرات تقرير درس النائيني، مطبعة الغدير، الطبعة الثانية، نشر منشورات مصطفوي، قم، 1368هـ.

22)  الدارمي، عبد الله بن بهرام، سنن الدارمي، نشر مطبعة الاعتدال، دمشق.

23)  الدمشقي، أبي الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي، تفسير القران العظيم، طبع ونشر دار المعرفة، بيروت، 1412هـ.

24)  الدينوري، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، غريب الحديث، تحقيق الدكتور عبد الله الجبوري، نشر دار الكتب العلمية، 1408هـ.

25)  الرازي الحنفي، محمد بن يوسف، نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين، نشر مكتبة أمير المؤمنين العامة، الطبعة الأولى 1958م.

26)  الريشهري، الشيخ محمد، ميزان الحكمة، تحقيق دار الحديث، مطبعة دار الحديث، الطبعة الأولى.

27)  الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، نشر مكتبة الحياة، بيروت.

28)  السبحاني، الشيخ جعفر، محاضرات في الالهيات، تلخيص الشيخ علي الرباني، طبعة قم، الطبعة الخامسة، نشر مؤسسة النشر الإسلامي، 1417هـ.

29)  السمرقندي، أبي الليث، تفسير السمرقندي، تحقيق محمود مطرجي، طبع ونشر دار الفكر، بيروت.

30)  الشاكري، الحاج حسين، موسوعة المصطفى والعترة(عليهم السلام)، مطبعة ستارة، نشر الهادي، قم، 1417هـ.

31)  الشريف الرضي، السيد محمد بن الحسين بن موسى، نهج البلاغة (نسخة المعجم المفهرس)، تصحيح محمد دشتي، طبع ونشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين، قم، إيران، 1415 هـ.

32)  الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، عيون أخبار الرضا، تحقيق الشيخ حسين الاعلمي، طبع ونشر مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، 1984م.

33)  الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، القمي كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين، قم، إيران، 1405هـ.

34)  الصالحي، الشيخ عبد الله، موسوعة مكاتيب الأئمة الإمام الكاظم والأئمّة من ولده(عليهم السلام)، الطبعة الأولى، الناشر المؤلف.

35)  الصدوق، الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، من لا يحضره الفقيه، علي أكبر غفاري، نشر جامعة المدرسين في قم، الطبعة الثانية، 1404هـ.

36)  الصفار، الشيخ محمد بن الحسن، بصائر الدرجات في فضائل ال محمد(عليهم السلام)، تقديم وتعليق الحاج ميرزا محسن كوجه باغي، مطبعة الاحمدي في طهران، نشر مؤسسة الاعلمي، طهران، 1404هـ.

37)  الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القران، مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية 1971.

38)  الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، 1416هـ.

39)  الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان، تحقيق وضبط صدقي جميل العطار، طبع ونشر دار الفكر، بيروت، 1415هـ.

40)  الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الاخبار، تحقيق السيد حسن الخرسان، تصحيح محمد الآخوندي، الطبعة الرابعة، مطبعة خورشيد، نشر دار الكتب الإسلامية، 1390هـ.

41)  الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، المبسوط، تحقيق محمد تقي الكشفي، مطبعة الحيدرية، طهران، نشر المكتبة المرتضوية، 1387هـ.

42)  الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، كتاب الخلاف، تحقيق علي الخرسان وجواد الشهرستاني ومهدي نجف، طبع ونشر جامعة المدرسين، 1417هـ.

43)  الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، مصباح المتهجد، نشر مؤسسة فقه الشيعة، 1411هـ.

44)  العاملي، السيد محمد، مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام، مطبعة مهر، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت، 1410هـ.

45)  العسكري، أبي هلال الحسن بن عبد الله، الفروق اللغوية، تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، 1412هـ.

46)  العظيم آبادي، محمد شمس الحق، عون المعبود في شرح سنن أبي داود، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ.

47)  الفارسي، علاء الدين علي بن بلبان [محمد بن حبان بن أحمد]، صحيح بن حبان، تحقيق شعيب الارنؤوط، طبع ونشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، 1414هـ.

48)  الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، مطبعة صدر، نشر مؤسسة دار الهجرة، قم، 1409هـ.

49)  الفيروزابادي، الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تصحيح الشيخ نصر الهوريني، نشر دار العلم للجميع، بيروت.

50)  القمي، الشيخ أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، الإمامة والتبصرة من الحيرة، تحقيق السيد محمد رضا الحسيني، الطبعة الثانية 1992، نشر مؤسسة ال البيت(عليهم السلام).

51)  القمي، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، التوحيد، تحقيق السيد هاشم الحسني الطهراني، نشر جامعة المدرسين، قم، 1387.

52)  القمي، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابوية، الخصال، تحقيق علي أكبر غفاري، الطبعة الأولى، نشر جامعة المدرسين، قم.

53)  القندوزي، الشيخ سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة لذوي القربى، تحقيق سيد علي جمال، مطبعة أسوة، نشر دار الأسوة للمطبوعات، إيران، الطبعة الأولى 1416هـ.

54)  الكركي، الشيخ علي بن الحسين، جامع المقاصد، مطبعة المهدية، الطبعة الأولى، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت، 1408.

55)  الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر الغفاري، مطبعة حيدري، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، 1363 هـ ش.

56)  الكوفي القاضي، محمد بن سليمان، مناقب أمير المؤمنين، تحقيق محمد باقر المحمودي، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، 1412هـ.

57)  الكوفي، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم، المصنف، تحقيق سعيد اللحام، طبع ونشر دار الفكر، الطبعة الأولى، 1409هـ.

58)  اللخمي الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الاوسط، تحقيق إبراهيم الحسيني، طبع ونشر دار الحرمين.

59)  اللخمي الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، نشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة.

60)  المازندراني، محمد صالح، شرح أصول الكافي، تعليق الميرزا أبو الحسن الشعراني، ضبط وتصحيح السيد علي عاشور، نشر دار احياء التراث العربي، بيروت، 1421هـ.

61)  المجلسي، الشيخ محمد باقر، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تقديم السيد مرتضى العسكري، تحقيق السيد هاشم الرسولي، مطبعة مرو، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، 1363هـ.

62)  المجلسي، العلامة محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الاطهار(عليهم السلام)، نشر مؤسسة الوفاء في بيروت، 1973.

63)  المعتزلي، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، مطبعة منشورات مكتبة المرعشي، نشر دار احياء الكتب العربية، بيروت.

64)  المعتزلي، محمد بن عبد الله، المعيار والموازنة، تحقيق محمد باقر المحمودي.

65)  موسوعة الإمام الهادي(عليه السلام) اللجنة العلميّة في مؤسّسة وليّ العصر باشراف آية الله أبي القاسم الخزعلي، مطبعة شريعت، نشر مؤسّسة وليّ العصر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) للدراسات الإسلاميّة، قم، 1424هـ.

66)  النراقي، أحمد بن محمد مهدي مستند الشيعة، مطبعة ستارة، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، مشهد، 1415هـ.

67)  النسائي، أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، تحقيق عبد الغفار سليمان وسيد كسروي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، 1991م.

68)  النسائي، أحمد بن شعيب، فضائل الصحابة، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.

69)  النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، نشر دار الفكر، بيروت.

70)  الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس الهلالي، تحقيق محمد باقر الأنصاري.

71)  الهندي، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين، كنز العمال، تحقيق بكري الحياني وصفوة السقا، طبع ونشر مؤسسة الرسالة، بيروت.

72)  الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، طبع ونشر دار الكتب العلمية، بيروت، 1408هـ.

[1] كذا ورد في جميع المصادر الناقلة لهذه الرسالة، والمراد من قول الصادق(عليه السلام) هنا هو:"صحة الخلقة" ولكن هذه العبارة قدموها على موردها وجعلت كعنوان للكلام، وأما من قام بهذا التقديم فهو غير معلوم، فمن الممكن أن يكون النساخ، ومن الممكن أن يكون الإمام الهادي(عليه السلام)، والله العالم.
[2] سورة الاسراء، الآية 70.
[3] سورة التين، الآية 4.
[4] سورة الانفطار، الآية 6- 8.
[5] سورة الحج، الآية 37.
[6] سورة النحل، الآية 14.
[7] سورة النحل، الآية 5.
[8] سورة التغابن، الآية 16.
[9] سورة البقرة، الآية 286.
[10] سورة الطلاق، الآية 7.
[11] سورة النور، الآية 61.
[12] سورة ال عمران، الآية 97.
[13] سورة المجادلة، الآية 3- 4.
[14] سورة النساء، الآية 98.
[15] هذه الكلمة - (يمتع) - وقع اختلاف في نقلها في بعض المصادر الحديثية بين الاعلام: أ- فقد وردت (يمتع) في: الحراني، تحف العقول، ص472، والمجلسي، بحارالأنوار، ج5، ص79، والمجلسي، مرآة العقول، ج2، ص214، وموسوعة الإمام الهادي(عليه السلام)، ج2، ص40. والصالحي، الشيخ عبد الله، موسوعة مكاتيب الأئمة، ج2، ص145. ب- ووردت (يمتنع) في تحف العقول تعليق الشيخ حسين الاعلمي (الطبعة السادسة، ص348). ج- ووردت (يمنع) في البحراني، الشيخ يوسف، الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، ج3، ص22. الشاكري، الحاج حسين، موسوعة المصطفى والعترة، ج14، ص226.  والاصح هو: (يُمَتَعُ)، بصيغة المبني للمجهول؛ لانها الاوفق بالسياق والاشهر نقلا وتداولا، دون المعنيين الاخرين، إذ لا يستقيم السياق معهما، والله العالم.
[16] سورة النساء، الآية 100.
[17] سورة النور، الآية 31.
[18] سورة التوبة، الآية 91.
[19] سورة البقرة، الآية 273.
[20] سورة ال عمران، الآية 167.
[21] سورة الصف، الآية 2.
[22] سورة النحل، الآية 106.
[23] سورة البقرة، الآية 225.
[24] سورة محمد، الآية 31.
[25] سورة الاعراف، الآية 182.
[26] سورة العنكبوت، الآية 1- 2.
[27] سورة ص، الآية 34.
[28] سورة طه، الآية 85.
[29] سورة الاعراف، الآية 155.
[30] سورة المائدة، الآية 47.
[31] سورة ال عمران، الآية 152.
[32] سورة القلم، الآية 17.
[33] سورة الملك، الآية 2.
[34] سورة البقرة، الآية 124.
[35] سورة محمد، الآية 4.
[36] سورة المؤمنون، الآية 115.
[37] سورة الانعام، الآية 28.
[38] سورة طه، الآية 134.
[39] سورة الاسراء، الآية 15.
[40] سورة النساء، الآية 165.
[41] سورة النحل، الآية 93.
[42] سورة فصلت، الآية 17.
[43] سورة ال عمران، الآية 7.
[44] سورة الزمر، الآية 17 - 18.
[45] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص160 / 13.
[46] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص160- 161 /1.
[47] هذا العنوان وهو (تفسير صحة الخلقة) ورد في أصل النص الذي نقله بن شعبة الحراني في تحف العقول.
[48] ما بين معقوفتين إضافة اقتضاها السياق، أضفناها لمجرد البيان فقط، وهذه العبارة هكذا وردت بدون هذه الاضافة في تحف العقول والمصادر التي نقلت هذه الرسالة عنه، ولكن الملاحظ أنه ورد في جميعها قول: «تفسير صحة الخلقة» ثم يذكر بعدها قوله(عليه السلام): «أما قول الصادق(عليه السلام) فإن معناه..» ولعل هذه العبارة وهي "صحة الخلقة" اقتطعها الرواة في النقل ووضعوها كعنوان للكلام عن صحة الخلقة وزادوا عليها قوله "تفسير"، وبدون هذه الاضافة تكون العبارة غير مستقيمة السياق لسقوط (صحة الخلقة) من بين كلمة (الصادق) وبين (فإن)، وهو أمر واضح، ومن شاء فليراجع: الحراني، تحف العقول، ص470، المجلسي، بحار الأنوار، ج5، ص77، البحراني، الشيخ يوسف، الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، ج3، ص20، موسوعة الإمام الهادي(عليه السلام)، ج2، ص38.
[49] سورة الاسراء، الآية 70.
[50] سورة التين، الآية 4.
[51] سورة الانفطار، الآية 6- 8.
[52] سورة الحج، الآية 37.
[53] سورة النحل، الآية 14.
[54] سورة النحل، الآية 5.
[55] سورة التغابن، الآية 16.
[56] سورة البقرة، الآية 286.
[57] سورة الطلاق، الآية 7.
[58] سورة النور، الآية 61.
[59] سورة ال عمران، الآية 97.
[60] سورة المجادلة، الآية 3- 4.
[61] سورة البلد، الآية 8- 9.
[62] سورة النساء، الآية 6.
[63] سورة الاسراء، الآية 70.
[64] سورة التين، الآية 4.
[65] سورة الانفطار، الآية 6- 8.
[66] سورة الاسراء، الآية 70.
[67] سورة الحج، الآية 37.
[68] سورة النحل، الآية 14.
[69] سورة النحل، الآية 5.
[70] سورة الملك، الآية 15.
[71] سورة الاسراء، الآية 66.
[72] سورة المؤمنون، الآية 19 - 22.
[73] سورة ابراهيم، الآية 24 - 25.
[74] سورة ابراهيم، الآية 26.
[75] سورة الروم، الآية 41.
[76] سورة التغابن، الآية 16.
[77] سورة البقرة، الآية 286.
[78] سورة الطلاق، الآية 7.
[79] سورة النور، الآية 61.
[80] سورة ال عمران، الآية 97.
[81] سورة المجادلة، الآية 3- 4.
[82] تقدمت الإشارة إليه في ذيل شرح حديث الإمام الصادق(عليه السلام): «لا جبر ولا..».
[83] سورة النساء، الآية 98.
[84] الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ج1، ص146 مادة [سرب]، ابن منظور؛ لسان العرب، ج1، ص462 مادة [سرب].
[85] الحلي، الشيخ محمد بن منصور بن أحمد بن ادريس، السرائر، ج1، ص507؛ الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، ج1، ص165، الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، تحرير الأحكام الشرعية، ج1، ص553.
[86] سورة النساء، الآية 98.
[87] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، كمال الدين وتمام النعمة، ص50؛ الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، المستدرك على الصحيحين، ج2، ص357.
[88] سورة النحل، الآية 106.
[89] الحميري، الشيخ أبو العباس عبد الله، قرب الاسناد، ج12، ص38.
[90] سورة النساء، الآية 100.
[91] سورة النور، الآية 31.
[92] الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ج5، ص1822 مادة [مهل].
[93] الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج4، ص57 مادة [مهل]، الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، ج8، ص121 مادة [مهل].
[94] الإمام زين العابدين، الصحيفة السجادية، ص75.
[95] الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، مصباح المتهجد، ص845.
[96] الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج5، ص199 مادة [وقت].
[97] سورة فاطر، الآية 15.
[98] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص30 /1، ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج1، ص81 /224، وهذا الحديث من السنة المتفق عليها التي هي من أهم القرائن الداعمة لصحة صدوره.
[99] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص30 / 4.
[100] سورة التوبة، الآية 122.
[101] القمي، الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، الإمامة والتبصرة من الحيرة، ص87 - 75.
[102] سورة النور، الآية 31.
[103] هذه المسألة وهي (عبادات الصبي) محل خلاف بين الاعلام، فهم بين قائل بانها تمرينية كما نسب إلى المشهور بين الأصحاب والى العلامة، وبين قائل بانها شرعية، كما نسب إلى الشيخ وذهب إليه السيد محمد العاملي، والمحقق النراقي، مدارك الأحكام، ج6، ص41- 42، وج7، ص112، النراقي، أحمد بن محمد مهدي مستند الشيعة، ج11، ص110.
[104] ابن منظور، لسان العرب، ج12، ص145- 146 مادة [حلم].
[105] سورة النور، الآية 31.
[106] الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الاخبار، ج1، ص408/ 1559.
[107] الصدوق، الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج3، ص436 / 4507.
[108] سورة آل عمران، الآية 14.
[109] سورة النساء، الآية 100.
[110] سورة الكهف، الآية 42.
[111] سورة المؤمنون، الآية 99 – 100.
[112] سورة التوبة، الآية 91.
[113] سورة البقرة، الآية 273.
[114] الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج7، ص377 مادة [زود]، الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ج2، ص481 مادة [زود].
[115] ابن منظور، لسان العرب، ج3، ص198 مادة [زود].
[116] الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، المبسوط، ج1، ص300.
[117] الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، ج1، ص164.
[118] سورة الطلاق، الآية 7.
[119] الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ج3، ص1298 مادة [وسع].
[120] العسكري، أبي هلال الحسن بن عبد الله، الفروق اللغوية، ج159، ص613.
[121] الدينوري، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، غريب الحديث، ج1، ص28.
[122] سورة البقرة، الآية 197.
[123] سورة آل عمران، الآية 97.
[124] سورة البقرة، الآية 195.
[125] سورة الذاريات، الآية 19.
[126] سورة التوبة، الآية 91 -92.
[127] سورة التوبة، الآية 91.
[128] سورة البقرة، الآية 273.
[129] سورة ال عمران، الآية 167.
[130] سورة الصف، الآية 2.
[131] سورة النحل، الآية 106.
[132] سورة البقرة، الآية 225.
[133] الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ج1، ص145 مادة [سب].
[134] الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج7، ص204 مادة [سب].
[135] الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج1، ص319 مادة [عطس]، وهذه القضية - أي عطسة ادم - من الأمور الخرافية، لأن الله (تعالى) خلق الإنسان على احسن تقويم، والا فليجيبونا عن التثائب ايضا، أو عن خروج الريح من ابن ادم وغير ذلك، ثم من كان مع ادم(عليه السلام)
حتى يحكي لنا ذلك، ونحن إنما أوردنا هذه العبارة تطبيقا لبيان السبب لا أكثر.
[136] الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج4، ص67 مادة [هيج].
[137] الفراهيدي، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج8، ص394 مادة [نوى]، وقريب من عبارة الفيروزابادي، الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، ج4، ص397 مادة [نوى].
[138] ابن منظور، لسان العرب، ج15، ص347 – 348 مادة [نوى].
[139] الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، كتاب الخلاف، ج1، ص308.
[140] الحلبي، تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله، الكافي في الفقه، ص179.
[141] الاحسائي، ابن أبي جمهور، الاقطاب الفقهية على مذهب الإمامية، ص77.
[142] الكركي، الشيخ علي بن الحسين، جامع المقاصد، ج3، ص256، وقريب منه عبارة السيد العاملي في مدارك الأحكام، ج1، ص193، والبحراني، الشيخ يوسف، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ج2، ص153.
[143] الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، ص98، وتعرّض له أيضاً السيد الطباطبائي في تفسير الميزان، ج9، ص191- 198.
[144] السبحاني، الشيخ جعفر، محاضرات في الالهيات، ص641.
[145] الخوئي، السيد أبو القاسم، أجود التقريرات تقرير درس النائيني، ج1، ص179.
[146] سورة آل عمران، الآية 167.
[147] الريشهري، الشيخ محمد، ميزان الحكمة، ج4، ص2778، المازندراني، محمد صالح، شرح أصول الكافي، ج1، ص248، ونُسب هذا الحديث إلى سيد المتقين كما في نهج البلاغة، ص79 خطبة (176)، والمجلسي، بحار الأنوار، ج1، ص159، ونسبه ابن أبي شيبة إلى الإمام الحسن(عليه السلام) كما ورد في المصنف، ينظر: الكوفي، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم، المصنف، ج8، ص311 / 113.
[148] البرقي، الشيخ أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، ج1، ص260 / 315، الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص84 / 2، البيهقي، أحمد بن الحسين، شعب الايمان، ج5، ص343 / 6860، وفي الكافي: (كل يعمل على نيته).
[149] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص169 / 3.
[150] سورة ال عمران، الآية 167.
[151] سورة الصف، الآية 2.
[152] سورة المائدة، الآية 27.
[153] القندوزي، الشيخ سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة لذوي القربى، ج1، ص375 / 6.
[154] البرقي، الشيخ أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، ج1، ص360 / 315.
[155] المعتزلي، نهج البلاغة، ص154 الحكمة 42.
[156] سورة النحل، الآية 106.
[157] سورة النحل، الآية 106.
[158] سورة البقرة، الآية 225.
[159] سورة محمد، الآية 31.
[160] سورة الاعراف، الآية 182.
[161] سورة العنكبوت، الآية 1- 2.
[162] سورة ص، الآية 34.
[163] سورة طه، الآية 85.
[164] سورة الاعراف، الآية 155.
[165] سورة المائدة، الآية 47.
[166] سورة ال عمران، الآية 152.
[167] سورة القلم، الآية 17.
[168] سورة الملك، الآية 2.
[169] سورة البقرة، الآية 124.
[170] سورة محمد، الآية 4.
[171] سورة الذاريات، الآية 56.
[172] سورة الانفال، الآية 42.
[173] سورة المؤمنون، الآية 115.
[174] سورة يوسف، الآية 76.
[175] سورة الانعام، الآية 28.
[176] سورة الاسراء، الآية 15.
[177] سورة الانعام، الآية 28.
[178] سورة طه، الآية 134.
[179] سورة الاسراء، الآية 15.
[180] سورة النساء، الآية 165.
[181] سورة النحل، الآية 93، وهناك آيات أخرى جاءت على نفس هذا النسق كقوله (تعالى): (وما رميت إذ رميت) (سورة الانفال، الآية 17 )، (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) (سورة الواقعة، الآية 64)، وتقدم الجواب عنهما وغيرهما في الابحاث السابقة فلا نعيد.
[182] سورة النحل، الآية 93.
[183] سورة فصلت، الآية 17.
[184] سورة النساء، الآية 123- 124.
[185] سورة فصلت، الآية 17.
[186] سورة ال عمران، الآية 7.
[187] سورة الزمر، الآية 17 - 18.
[188] سورة النمل، الآية 29 - 30.
[189] الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج7، ص221، العظيم آبادي، محمد شمس الحق، عون المعبود في شرح سنن أبي داود، ج7، ص117، الشريف الرضي، شرح نهج البلاغة، ج8، ص123.
[190] الصفار، الشيخ محمد بن الحسن، بصائر الدرجات في فضائل ال محمد، ص432- 435 / 1- 6، القمي، الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، الإمامة والتبصرة من الحيرة، ص149- 150؛ حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص14؛ الدارمي، عبد الله بن بهرام، سنن الدارمي، ج2، ص432.
[191] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص420 / 42؛ القمي، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه؛ الخصال، ص219/44؛ الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، المستدرك على الصحيحين، ج3، ص109، اللخمي الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الكبير، ج5، ص166.
[192] البرقي، الشيخ أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، ج1، ص159 / 97؛ النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، ج7، ص120؛ الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، ج5، ص302 / 3808.
[193] الكوفي القاضي، محمد بن سليمان، مناقب أمير المؤمنين، ج2، ص47 / 537 / 540؛ الرازي الحنفي، محمد بن يوسف، نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين، ص98، الهندي، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين، كنز العمال، ج13، ص150 / 36466.
[194] ابن شهرآشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص14؛ حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص483، الفارسي، علاء الدين علي بن بلبان، صحيح ابن حبان، ج15، ص365.
[195] الكوفي القاضي، محمد بن سليمان، مناقب أمير المؤمنين، ج2، ص476؛ النسائي، أحمد بن شعيب، فضائل الصحابة، ص20؛ الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج9، ص132.
[196] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، عيون أخبار الرضا، ج2، ص210؛ الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج7، ص110؛ النسائي، أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، ج5، ص127- 128 / 8457.
[197] الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص322؛ القمي، الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، الإمامة والتبصرة من الحيرة، ص150؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص294؛ النسائي، أحمد بن شعيب، فضائل الصحابة، ص15؛ البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، ج4، ص12.
[198] سورة ص، الآية 27.
[199] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص155/1، القمي، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، التوحيد، ص380- 381/28؛ المعتزلي، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، حكمة (78)؛ الهندي، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين، كنز العمال، ج1، ص344- 345 / 1560.
[200] الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج7، ص17؛ المعتزلي، محمد بن عبد الله، المعيار والموازنة، ص227، اللخمي الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الاوسط، ج6، ص218؛ الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان، ج6، ص389، الدمشقي، أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي، تفسير القران العظيم، ج4، ص1162 / 6551، السمرقندي، أبو الليث، تفسير السمرقندي، ج1، ص424.