التفسير القرآني عند الإمام العسكري(عليه
السلام)
ـ دراسة دلالية ـ
Quranic Interpretation
by Imam Al-Askari - A Semantic Study
أ. م. د. سحر ناجي فاضل المشهدي
جامعة الكوفة
كلية التربية للبنات
Asst.Prof .Dr. Sahar Naji Fadhil
Al-Mashhadi
University of Kufa
College of Education for Women
الملخص:
يسعى بحثنا إلى دراسة فرادة
الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) في التفسير القرآني لبعض الألفاظ، والتي سجّلت
فرادته في التفسير الذي نُسِب إليه، ففي انتمائه إلى البيت النبوي العظيم تمثيل
لفكر العترة الطّاهرة التي تجسدت فيها المبادئ والقيم التربوية والأخلاقية في
تفسيراتها، ورواياتها، ولارتباطهم الوثيق بالرسول الأعظم.
ولتفسير الإمام العسكري مزّية
وخصوصية وفريدة عظيمة تميز بها عن بقية التفاسير؛ فحين نتصفحه نجد الردود المسكتة
للفرق الإسلامية المختلفة، ومنها: الدهرية، والثنوية، واليهودية والنصرانية، بل
والمشركين أيضاً، وفيه تفسيره لمعظم الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم ولها
علاقة بأهل البيت(عليهم السلام) كتفسيره للفظ الأبوين في القرآن الكريم، وفي
روايات أهل البيت (عليهم السلام) مايؤكد صحة تفسيره لقول رسول الله (صلى الله عليه
وآله): " أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ"، وفيها أيضاً
مايؤكد التوجيه التربوي والخُلُقي الذي جاء في القرآن الكريم، والنهي عن العادات
والقيم المجتمعية السيئة، ومنها نهيه عن الجدال بغير حق، وقسم على مبحثين حمل
الأول منهما سيرته المباركة، ودرس ثانيهما تفسير الإمام العسكري(عليه السلام) على
وفق توجيهات معيّنة، والدراسة على وفق المنهج الوصفي التحليلي.
الكلمات
المفتاحية: الإمام العسكري(عليه السلام)،
التفسير القرآني، التفسير اللغوي، الاشتقاق.
Abstract:
The study aims to
examine the uniqueness of Imam Hasan Al-Askari (PBUH) in the Quranic interpretation of certain
terms, which showed his distinctiveness in the interpretation. His belonging to
the great Hashemite household represents the thought of the pure progeny, in
which the principles, educational and moral values were embodied in their
interpretations and narrations due to their close connection with the Greatest Messenger
(peace be upon him and his pure household).
Imam Al-Askari’s
interpretation has a great advantage, specificity, and uniqueness that
distinguishes it from other interpretations. When we examine it, we find the
silencing responses to various Islamic sects, including the Dahriyya
(fatalists), the Dualists, the Jews, the Christians, and even the polytheists.
It includes his interpretation of most of the terms
mentioned in the Quran that are related to the Ahl Al-Bayt (prophet’s household)
(PBUT) , such as his interpretation of the term "parents" in the
Quran. In the narrations of the Ahl Al-Bayt (PBUT), there is confirmation of
his interpretation based on the saying of the Messenger of Allah (peace be upon
him and his household): "I and Ali are the fathers of this nation."
It also confirms the educational and moral guidance that came in the Quran, and
the prohibition of bad societal habits and values, including his prohibition of
arguing without right. The study is divided into two sections: the first section
includes his blessed biography, and the second one studies the
interpretation of Imam Al-Askari (PBUH) according to specific guidelines, using
a descriptive analytical approach.
key words: Imam Al-Askari
(PBUH), Quranic Interpretation, Linguistic Interpretation, Derivation.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف
الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه إلى قيام الدين.
وبعد،
تمثل المرويات التفسيرية للإمام العسكري(صلى الله عليه
وآله) منظومة تربوية متكاملة في تفسيره بطريقة يفهم المتمعن معها للخطاب القرآني
قصده في تعدد وجوه الخطاب في القرآن الكريم، وقد ذكر المفسّرون وجوه هذا الخطاب
بدلالات وصور مختلفة، وأوّلوها حسب النوع، فكان منه خطاب عام وخطاب خاص، ومنه خطاب
الله لأنبيائه ومرسليه، وخطاب الذات الإلهية مع الأنبياء، ثم خطاب الأنبياء مع
أقوامهم ودعوتهم إلى عبادة التوحيد.
وقد نالت سيرة أهل البيت(عليهم السلام) أهمية خاصّة
وبخاصة في الأوساط الشيعية المخلصة؛ ولِمَا للإمام الحسن العسكري(صلى الله عليه
وآله) من أهمية كبيرة في التفسير الذي نُسِب إليه على الرغم من قطع الأمر ـ حسب
وجهة نظر بعض الباحثين ـ بعدم صحة نسبة التفسير إليه، فقد رأى بعض الباحثين ضعف
السند والمتن والدراسة لمضامين متنوعة من التفسيير الواردة فيه. وقد اختلف العلماء
في مسألة قبوله أو رفضه فأنقسموا فيه بين المؤيد لبعضه والمنكر لبعضه الآخر
كالغضائري والعلامة الحلي والمحقق الداماد. ومن المتأخرين السيد الخوئي(قدس سرهم)؛
اعتبار جميع ما في الكتاب، ومن أنصار هذا القول الشيخ الحر صاحب الوسائل،
والمجلسيّان الأب والابن وصاحب المستدرك[1]،
وبعضهم جانب التفصيل فبعضه معتبر والآخر مردود، حاله حال سائر الكتب التي فيها
المقبول وفيها غيره، ومن المتبنّين لهذا الرأي الشيخ الداوري.
وتكمن أهمية البحث في تضمنه الروايات المتعددة التي تثبت
دلالات بعض الألفاظ القرآنية في تثقيف الأمّة؛ فنجد الإمام مفسِّراً دقيقاً لأمور
دقيقة ومسائل علمية كثيرة قد تكون في بعض منها مسائل علمية وفي بعضها الآخر لغوية
وقد تكون لمحات تربوية، وفي جميعها يتضح لنا علم أهل البيت الذي تناقلوه أباً عن
جدٍ وهكذا حتى تصل رواياته إلى نبينا الكريم (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله).
وقد تصفحت هذا السِفر الخالد من تراثه الفذ؛ فوجدتُ فيه
معيناً خصباً للدراسة في ضوء سيرته العطرة، وتتجلى فيه الدلالات التربوية الهادفة
السامية التي صدرت لشيعته والتثقيف والتمهيد لظهور ولده الحجة القائم المنتظر
المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)؛ لإقامة دولة العدل الإلهي على يديه
الشريفتين، وبالرغم من ظروف الإقامة الجبرية التي حاصرته وقيدّته، فقد كان ممهداً
للظهور.
لقد عاش الإمام سيرة آبائه وأجداده، فرسم صورة مشرِّفة
لكلِّ معاني الإسلام السامية الذي حاول بنو العباس أن يخفوها، فاضطهدوه ومن قبله
والده بل وأجداده؛ إلاّ إنَّ التأريخ خلد تلك المواقف فقد اتخذّ من السّجن مقاماً
ومحراباً فوفق برعاية إلهية وفي هذا البحث ما يثبت أنّه مفسِّر ومبين ومتذوق ما
يناسبه المقام.
فكشف عن العلاقة الدلالية بين النص القرآني والمقام،
وستعرض دراستنا لجوانب من تلك القيم التربوية الهادفة والتي تمثل بدورها الفيض
الإمامي العسكري. وقد قال الإمام الصادق(عليه السلام):
«نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة»[2]، وهي
عمدة مهنة المفسِّر الخبير يستخرج عمومات الأحكام الجارية من مواردها الخاصة التي
نزل بها القرآن الكريم، فيعلم بطن القرآن من ظهره، وتأويله من تفسيره الأمر
المستصعب الذي لايقوم به سوى المضطلعين بأسرار كلامه تعالى، وهم الأئمة من أهل
البيت الذين هم أدرى بما في البيت[3].
أقول: إنّ بناء الشخصية الإنسانية المتكاملة تتطلب من
الفرد تحمل أعباء مسؤولية كبيرة للنهوض بمستقبل تتحقق فيه مبادئ التربية لإعداد
منظومة أخلاقية شاملة قادرة على تحقيق مفهوم التنمية وممَّا ورد من أقوال الإمام
العسكري(عليه السلام): «ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة وإنّما العبادة كثرة
التفكر في أمر الله»[4].
أولاً: سيرة الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام).
الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، وكنيته أبو محمد، ولقّب بألقاب
عديدة، ومنها: العسكري، والسراج، والخالص، وليس له ولد سوى محمد بن الحسن، وهو
الحجة المنتظر، وولد في السادس من شهر ربيع الأول، وقيل: في العاشر من ربيع الثاني
بين عامي(231 و232هـ) في مدينة «سر من رأى»، ودفن مع أبيه الإمام علي الهادي،
وعمره الشريف تسع وعشرين، وأقام مع أبيه الهادي 23ه سنة وأشهر قليلة، وبقي بعده خمس سنين وشهور[5].
وأُجبر على الإقامة في «سر من رأى» التي بناها المعتصم؛
ليبقى تحت أنظار السلطة الحاكمة وأعين الطاغية العباسي، وانتقل إليها بعسكره
فأُطلق عليها» العسكر، ونسب الحسن إليها؛ لأن المتوكل أشخص أباه عليّاً الهادي
إليها، وأقام عشرين سنة وتسعة أشهر، ونسب هو ووالده إليها ـ نسب الإمام علي الهادي
والإمام الحسن إلى «مدينة العسكر سر من رأى»[6]، ومن
ألقابه الأخرى الصامت والزكي والنقي والهادي جميع هذه الألقاب تعكس صفاته الحسنة،
وكُنِّي بأبي محمدٍ والأغلب بينهن ابن الرضا[7].
وروى الكليني عن جماعة من بني هاشم «أنهم حضروا - يوم
توفي محمد بن علي بن محمد - باب أبي الحسن يعزونه، وقد بسط له في صحن داره والنساء
جلوس حوله، فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مائة
وخمسون رجلاً سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن علي قد جاء مشقوق
الجيب، حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن(عليه السلام)
بعد ساعة فقال: يا بني أحدث لله عزّ وجلّ شكراً، فقد أحدث فيك أمراً، فبكى الفتى
وحمد الله واسترجع، وقال: الحمد لله رب العالمين وأنا أسأل الله تمام نعمه لنا فيك
وإنا لله وإنا إليه راجعون. فسألنا عنه، فقيل: هذا الحسن ابنه، وقدرنا له في ذلك
الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه
مقامه»[8].
وكان الإمام بعد أبي الحسن علي ابنه أبا محمد الحسن بن
علي؛ لاجتماع خلال الفضل فيه، وتقدمه على كافة أهل عصره، فيما يوجب له الإمامة،
ويقتضي له الرياسة[9].
ولمَّا توفي الإمام الحسن العسكري خلفه ابنه محمد
المنتظر، وكان قد أخفى مولده، وستر أمره، لصعوبة الوقت، وشدة الطلب له، واجتهاد
السلطة الحاكمة في البحث عن أمره، ولما شاع من مذهب الإمامية، وعرف من انتظارهم
له، فلم يظهر ولده في حياته، ولاعرفه الجمهور بعد وفاته، لذلك لم يره «إلا الخواص
من شيعته»[10]،
وقد اشتهر الإمام (عليه السلام) بالعفاف والكرم والنبل فكانت أخلاقه تستمد
من أخلاق جده المصطفى[11].
ويروى أنَّ
السلطان العباسي سجن الإمام العسكري(عليه السلام) عند رجل يدعى «صالح بن وصيف
«فوكل به رجلين من الأشرار بقصد إيذائه والتضييق عليه، وأصبحا بمعاشرة الإمام من
الصلحاء الأبرار. فقال لهما صالح: ويحكما ما شأنكما في هذا الرجل؟ قالا: ماتقول في
رجل يصوم نهاره، ويقوم ليله كله، لايتكلم ولايتشاغل بغير العبادة، وإذا نظر إلينا
ارتعدت فرائصنا، ودخلنا ما لا نملكه من أنفسنا[12].
ومن الملاحظ المهمة في حياة الإمام العسكري(عليه السلام)
أنّ الكثير شكك في أمره، فمن نسب الآراء غير الصحيحة في حقّه: أنّ دوره ليس كدور
أجداده، فلم يروَ عنه إلا القليل، ولعلَّ من بين أسباب ذلك قصر فترة إمامته زيادة
على أنَّه كان حبيسا، والحقيقة أنّ لبيئة الإمام وظرفه السياسي الذي عاشه خصوصية
ميزّته عن بقية آبائه (عليهم السلام)
من جهة الرواية عنه.
وشهد عصر الإمام ظهور الفرق الإسلامية التي انقسمت على
ما يزيد على عشرين، وليس من بين الأئمة التسع من ولد مولانا الإمام الحسين(عليه
السلام) من أجمع الشيعة على إمامته. وبلغ الاختلاف أشده - بعد وفاة الإمام الحسن
العسكري – إذ ترى فرق أنه لم يعقب، وشارك بعض أهل السنة في هذا القول - كابن حجر
الهيثمي- معارضة منهم في العقيدة المهدوية بمفهومها الشيعي، واستندت في ذلك إلى أن
«جعفر بن الهادي» قد طالب بميراث أخيه الحسن بعد موته، لما ادَّعى الإمامة بعده
هذا. وقد توقفت طائفة عند الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) وعدته القائم
المنتظر، وذهبت أخرى إلى بطلان الإمامة من بعده، فليس في الأرض حجة من ذرية
النبي(صلى الله عليه وآله)، وإنما الحجة في الأخبار الواردة عن الأئمة المتقدمين[13].
وكان الإمام العسكري(عليه السلام) ممهداً
لولده القائم، فمرَّ التشيع في مدّة إمامته أشبه ما يكون بمرحلة الحضانة؛ لظهور"عقيدة
المهدي"، ولم يقتصر التمهيد عليه؛ بل كان أيضاً مع زوجته "مليكة بنت
يسوعا بن قيصر" ملك الروم، ووالدتها من نسل الحواريين، ويتصل نسبها ب "شمعون" وصي
المسيح (عليه السلام).
ثانياً: التفسير القرآني في فكر الإمام(عليه
السلام):
دلالات من التفسير اللغوي:
لقد أشار علماء اللغة إلى تعريفات عديدة إلى اللغة إلاّ
أنّ أشهرها وأكثرها إفادة تعريف ابن جني (ت 395هـ) بأنّها: «أصوات يعبر بها كل قوم
عن أغراضهم»[14]
فوظيفة اللغة الأساسية البيان والتوضيح.
وإلى جانب البيان أشار المحدثون بأنّ الإنباء والإخبار
والقدرة على التواصل لنقل الخبرة والمعرفة من وظائفها الاخرى[15].
ففي النّص تتجلى الإشارات الدقيقة التي لاتقيدها المعاني
المعجمية حسب القراءة للنص، والعمل الإبداعي يوازي عمل النشأ أو المبدع؛ فالنص
يبحث عن أب يتبناه وهو القارئ[16].
لقد عالج الامام العسكري(عليه السلام) بفكره الثاقب
اللغة على أنَّها نص أوضح من خلالها الوصول إلى دلالات المعنى العميق؛ فنجده
محللاً ومفسِّراً وقارئاً ومتذوقا للنص القرآني؛ فكشف عن الدلالات الجمالية
والإخبارية النورانية؛ كالآيات التي تتحدث عن الأنبياء والامم الماضية والحوادث
الحالية والمستقبلية، ومن بين الملامح اللغوية التي أشار إليها في تفسيره:
اختلاف المعنى في اللغة:
لقد حاول اليهود التنكيل بشخص الرسول الكريم (صلوات ربي
وسلامه عليه وعلى آله) بتفسير بعض المفردات القرآنية، ومن بينها لفظ (راعنا)
فمعناها في لغة اليهود (الشتم) ومعناها في لغة المسلمين (طلب الرعاية والحفظ أي:
انظرنا)، فالأصل في معنى الراعي هو الوالي، ومن يتولى أمر الرّعية يقوم بمهمة
الولاية؛ يقول ابن فارس: «الراء والعين والحرف المعتل أصلان:أحدهما المراقبة
والحفظ، والآخر الآخر الرجو.فَالْأَوَّلُ
رَعَيْتُ الشَّيء، رقبته وَرعيته، إذا لاحظته. والرَّاعِي الْوَالِي»[17]وقد
استطاع الإمام العسكري(عليه السلام) من توضيح التوجيه الدِّلالي لتفسيره الدقيق
بدليل نقلي وهو قول الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام): «وكانت هذه اللفظة:(راعنا )
من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولون:
راعِنا (بالكسر) أي: إرعَ أحوالنا، واسمع منا كما نسمع منك.وكان في لغة اليهود
معناها: اسمع لاسمعت، فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول الله(صلى الله
عليه وآله) يقولونها ويخاطبون بها قالوا: إنّا كنا نشتم محمداً إلى الآن سراً،
فتعالوا الآن نشتمه جهرا. وكانوا يخاطبون رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ويقولون:
راعَنا بالفتح، ويريدون شتمه. ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: ياأعداء الله
عليكم لعنة الله، أراكم تريدون سب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتوهمونا أنكم
تجرون في مخاطبته مجرانا، والله لاسمعتها من أحد منكم إلا ضربت عنقه، ولولا أني
أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستيذان له ولأخيه ووصيه علي بن أبي طالب(عليه
السلام) القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا.
فأنزل الله قوله: ﴿الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن
مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ
قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ
وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا
قَلِيلًا﴾سورة النساء / 46.
ويعني: فإنها لفظة يتوصل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم
رسول الله (صلى الله عليه وآله)،
وقولوا: (انظرنا )، أي استبدلوا هذا اللفظ ولاتنادوه بلفظة راعنا، فلا يمكنهم أن
يتوصلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا[18].
قال سعد بن عبادة الأنصاري وهو رجل من الأنصار لليهود:
لئن قالها رجل منكم للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فوعظ الله عزّ وجلّ
المؤمنين، فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للنبي(صلى الله عليه وآله) راعنا
بل قولوا: انظرنا)[19].
وهذا ما جاء في التفسير المنسوب للإمام العسكري(عليه
السلام) مايثبت رد ودحض تأويل اليهود لما ذهبوا إليه من التنكيل بالرسول.
الاختلاف في أصل الاشتقاق (الخُلة
والخَلة):
ومنه تفسير معنى
لفظ (الخليلُ) بين المحبّ الذي ليس في محبَّته خَلَل. والمحبَّةً التامة التي لا
خَللَ فيها، يقول الزَّجاج: (وجائز أن يكون معناه الفقير، أي: اتخذه مُحتاجاً
فقيراً إلى ربه، وقيل للصّداقة: خُلّة؛ لأن كل واحد منهما يَسُدُّ خَلَل صاحبِه في
الموَدّة والحاجة إليه. والخَلُّ: الذي يُؤتَدم به يسمّى خَلّاً؛ لأنه اختلَّ عنه
طعمُ الحلاوة)[20].
ورأى الراغب
تسمية ابراهيم بالخليل؛ لافتقاره إليه في كل حال[21].
وهناك من رأى أنّه من الخلة لا من الخلة، ومن قاسه
بالحبيب أخطأ؛ لان الله يجوز أن يحب عبده فإن المحبة منه الثناء ولا يجوز أن
يخاله، وهذا منه اشتباه، فإن الخلة من تخلل الود نفسه ومخالطته[22].
والخَلِيلُ، كالخِلِّ، وقولُهم:
إبراهيمُ (عليه السلام) خليلُ اللهِ، قال ابنُ دُريدٍ: الذي سمِعت فيه أن معنى
الخَلِيل: الذي أصْفَى المَوَدَّة وأصَحَّها، قال: ولا أزيد فيه شيئاً[23]وخَلِيلُ
الرَّجلِ: قَلْبُه عن أبي العَمَيْثَلِ الأعرابىّ، وأنشد:
ولَقَد رَأى عَمرٌو سوادَ خَلِيلِه
مِنْ بَينِ قائِمِ سَيْفِه والمِعصَمِ[24].
والخُلة بضم الخاء تعني المحبة والخَلة بفتح الخاء وتعني
الحاجة، واستعملت بمعنى الصداقة؛ لأنّ كل واحد من المتصادقين يسدّ خلل صاحبه وقيل:
لأنّ كل واحد منهما يطلع صاحبه على أسراره وكأنّه في خلل قلبه واستعمل في الحاجة
للاختلال الذي يلحق الفقير فيما يحتاج اليه[25]،
ومنه قول زهير:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم
وقال الزهري: الخليل الذي خصَّ بالمحبة، ومنه قولهم: دعا
فلان فخلل: أي: خصَّ[26]
أي: محبا لا خلل في مودته لكمال خلته. والمراد بخلته لله أنه كان مواليا لأولياء
الله، ومعاديا لأعداء الله. والمراد بخلة الله تعالى له: نصرته على من أراده بسوء،
كما أنقذه من نار نمرود، وجعلها عليه بردا وسلاما، وكما فعله بملك مصر، حين راوده
عن أهله، وجعله إماما للناس، وقدوة لهم، والخليل الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره
الأصنام، وجداله قومه، واتخذ الله إبراهيم خليلا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة
حين أمر بذبح ابنه، أراد المضي على ذلك، قالت الملائكة: لو أن الله عزّ وجلّ اتخذ
عبدا خليلا لاتخذ هذا خليلا محبا، ولا يعلمون أن الله عزّ وجلّ اتخذه خليلا[27]
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ
وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ
إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ سورة النساء: 125.
وعن الإمام
الصادق(عليه السلام) قوله: «لقد حدثني أبي الباقر عن جدي علي بن الحسين عن أبيه
الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن النبي، وقال رجل من النصارى: يا محمد، أولستم
تقولون: إنّ ابراهيم خليل الله، فاذا قلتم ذلك فلمَ منعتمونا أن نقول: إن عيسى ابن
الله؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّهما لم يشتبها؛ لأن قولنا: إنّ
إبراهيم خليل الله فإنما هو مشتق من الخَلّة والخُلَّة؛ فأما: الخَلّة فمعناها
الفَقْر والفاقة، فقد كان خليلاً وإلى ربه فقيراً واليه منقطعاً وعن غيره مُتعففاً
مُعرضاً مُستغنياً، وذلك لمّا أُريد قذفه في النار فرُمي به في المنجنيق بعث الله
تعالى جبرئيل، وقال له: أدرِك عبدي. فجاءه فلقيه في الهواء، فقال له: كلّفني ما
بدا لك فقد بعثني الله تعالى لنُصرتك. فقال: بل حسبي الله ونعم الوكيل، إني لا
أسأل غيره، ولاحاجة لي إلاّ إليه، فسّماه خليله، أي فقيره والمنقطع إليه عمّن
سواه، وإذا جعل معنى ذلك من الخُلّة، فهو قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف
عليها غيره، كان معناه العالِم به وبأُموره، ولايوجب ذلك تشبيه الله بخلقه.ألأترون
أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، وإذا لم يعلم أُموره لم يكن خليله، وإنّ من
يلده الرجل، وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده لأنّ معنى الولادة قائم»[28].
ويرى الزجاج أن
يكون سمّي خليل الله بأنه الذي أحبه الله، بأن اصطفاه محبة تامة كاملة، وأحب الله
محبة تامة كاملة، وقيل: سمي خليلا لأنه افتقر إلى الله، وتوكل عليه، وانقطع
بحوائجه إليه؛ وإنما خصّه الله بهذا الاسم، وإن كان الخلق كلهم فقراء إلى رحمته،
تشريفاً له من حيث أنه فقير إليه، لا يرجو لسدّ خلته سواء كما خصَّ موسى بأنه كليم
الله، وعيسى بأنه روح الله، ومحمداً بأنه حبيب الله. وقيل: سمي خليلا؛ لأنّه
سبحانه خصَّه بما لم يخص به غيره، من إنزال الوحي عليه، وغير ذلك من خصائصه. وإنما
خصّه من بين سائر الأنبياء بهذا الاسم على المعنيين اللذين ذكرناهما، وإن كان كل
واحد من الأنبياء خليل الله في زمانه؛ لأنه سبحانه خصهم بالنبوة.
وقد روي عن
النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «قد اتخذ الله صاحبكم خليلا – يعني نفسه
«قال: وكل ما تعبد الله به إبراهيم فقد تعبد به نبينا (صلى الله عليه وآله) وزاده
أشياء لم يتعبد بها
إبراهيم (عليه السلام)[29].
وعن أبي عبد الله(عليه السلام) كان إبراهيم يضيف الضيفان
ويطعم المساكين وإن الناس أصابهم جدب، فارتحل إبراهيم إلى خليل له بمصر يلتمس منه
طعاما لأهله فلم يصب ذلك عنده، فلما قرب من أهله مرَّ بمفازة ذات رمل لينة فملأ
غرائره من ذلك الرمل؛ لئلا يغم أهله برجوعه من غير مبرة، فحول الله ما في غرائره
دقيقا؛ فلما وصل إلى أهله دخل البيت ونام استحياء منهم ؛ففتحوا الغرائر، وعجنوا من
الدقيق وخبزوا وقدموا إليه طعاما طيبا فسألهم:من أين خبزوا؟ قالوا: من الدقيق الذي
جئت به من عند خليلك المصري، فقال:أما إنه خليلي وليس بمصري. فسماه الله سبحانه
خليلا»[30].
فقد اتَّخذه الله (سبحانه وتعالى) خليلا لإطاعته ورضاه،
فغير محتاج إلى خلة أحدٍ، فهو مستغن عن جميع الخلق، والخلق محتاجون إليه، فقد ردّه
على اليهود الذين أرادوا مقابلة التمثيل بعيسى ابنا لله مقابلا لابراهيم بأنّه
خليله.
وبالتالي فإن معاني (الخلة) لاتخرج عن معاني الحاجة
وسميت الحاجة خلة؛ لاختلال الحال بها كأنما صار بها خلل يحتاج إلى سدّه، ومن
معانيه أيضاً الخصلة التي يحتاج إليها، والمودة التي تتخلل الأسرار معها[31].
لفظ الأُمِّي:
اختلف في معنى (الأُمِّي) بين اللغويين والمفسرين،
وعُرِّف بأنّه: «المنسوب إلى ما عليه جبلته أمه، أي لا يكتب، فهو في أنه لا يكتب
أمي؛لأن الكتابة هي مكتسبة فكأنه نسب إلى ما يولد عليه»[32]،
وقيل: كل من لايقرأ ولايكتب[33]
وله معان أخرى أيضاً.
ومن لايكتب ولا يقرأ أمّي لأنّه على جبلته التي ولدته
أمه قلة كلام وعجمة لسان.وكثرت المؤلفات التي تتحدث عن أُميَّة الرسول وتعددت
الأقوال وتنوعت بين من يقول لايقرأ ولايكتب، وقد فُسر قوله تعالى: «وَمِنْهُمْ
أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا
يَظُنُّونَ» سورة البقرة: 78
فالأمّي المنسوب إلى أمه، أي هو لا يعرف شيئاً، تماماً
كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولايكتب لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ الْمُنْزَلَ مِنَ
السَّمَاءِ وَلَا الْمُكَذَّبَ بِهِ، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلَّا
أَمانِيَّ أَيْ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ وَيُقَالَ لَهُمْ:هَذَا كِتَابُ
اللهِ وَكَلَامُهُ، لَا يَعْرِفُونَ إِنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا
فِيهِ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أَيْ:مَا يَقُولُ لَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ -
مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فِي نُبُوَّتِهِ، وَإِمَامَةِ عَلِيٍّ
(عليه السلام) سَيِّدِ عِتْرَتِهِ، وَهُمْ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ
مُحْرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ.
قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ(صلى الله عليه وآله): فَإِذَا
كَانَ هَؤُلَاءِ الْعَوَامُّ مِنَ الْيَهُودِ لَايَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا
بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ- لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ،
فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَالْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَهَلْ
عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ
يَجُزْ لِأُولَئِكَ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، لَمْ يَجُزْ لِهَؤُلَاءِ
الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ. فَقَالَ(صلى الله عليه وآله): بَيْنَ عَوَامِّنَا
وَعُلَمَائِنَا وَبَيْنَ عَوَامِّ الْيَهُودِ وَعُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ
وَتَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ اسْتَوَوْا، فَإِنَّ
اللهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ
عَوَامَّهُمْ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ افْتَرَقُوا فَلَا. قَالَ: بَيِّنْ
لِي ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) قَالَ (عليه السلام):
إِنَّ عَوَامَّ الْيَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ
الصِّرَاحِ، وَبِأَكْلِ الْحَرَامِ وَبِالرِّشَا، وَبِتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ عَنْ
وَاجِبِهَا - بِالشَّفَاعَاتِ وَالْعِنَايَاتِ وَالْمُصَانَعَاتِ. وَعَرَفُوهُمْ
بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِيدِ - الَّذِي يُفَارِقُونَ بِهِ أَدْيَانَهُمْ -
وَأَنَّهُمْ، إِذَا تَعَصَّبُوا أَزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِ،
وَأَعْطَوْا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ - مِنْ أَمْوَالِ
غَيْرِهِمْ وَظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ.وَعَرَفُوهُمْ بِأَنَّهُمْ يُقَارِفُونَ
الْمُحَرَّمَاتِ، وَاضْطُرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ - إِلَى أَنَّ مَنْ
فَعَلَ..
تفسيره (الظلمات والنور):
قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ الانعام / 1 .
عن الإمام العسكري(صلى الله عليه وآله) قال: «قال أمير
المؤمنين(صلى الله عليه وآله): أنزل الله «فكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف:
لمّا قال: «الحمد لِلهِ الذي خلق السّموات والأرض» رد على الدهرية فقالوا: إنّ
الأشياء لابدء لها وهي دائمة و»جعل الظلمات والنور» رد على الثّنويّة الذين قالوا:
إن النور والظلمة هما المدبران «ثم الذين كفروا بربهم يعدلون» رد على مشركي العرب
فقالو إن أوثاننا آلهة، فأنزل الله «قل هو الله أحد» ففيها رد على كل من ادّعى ان
لله ضداً أو نداً[34]
راوي تفسير الامام العسكري أبو يعقوب سأل الامام هل
للرسول والامير آيات تضاهي آيات موسى(عليه السلام)؟ فقال الامام: «علي(عليه
السلام) نفس رسول الله وآيات رسول الله آيات علي(عليه السلام) وآيات علي(عليه
السلام) آيات رسول الله، فعصا موسى انقلبت ثعبانا فلقفت عصيهم وحبالهم؛ فالسنين
ونقص الثمرات دعا الرسول على مضر فابتلاهم الله بالقحط والجوع فاجتمعت خمسة أديان:
اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركو العرب[35].
تفسيره للفظ (الشجرة) وهي شجرة آل محمد (صلى
الله عليه وآله)، وتعني علمهم:
جاء ذكر الشجر في القرآن الكريم؛ للدلالة على مدح وفخر
وتشريف بني هاشم، فقد وُضعت فيهم كرائم النبّوة والإمامة، ولصورة الشجرة الجميلة
المعهودة باستقامتها وتداخل أغصانها وهيئتها العالية التي جاءت في القرآن الكريم
تمثيلاً لأهل البيت (عليهم السلام) وهي الشجّرة نفسها التي نهى الله عن الأكل منها
التي فيها علم محمد وآله الطاهرين في قوله تعالى: ﴿و يَٰٓـَٔادَمُ
سْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا
تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّٰلِمِينَ﴾
سورة الأعراف: 19
يقول ابن فارس: (الشين والجيم والراء أصلان متداخلان،
يقرب بعضهما من بعض ولايخلو معناهما من تداخل الشّيء بعضه في بعض، ومن علو في شيء
وارتفاع)[36]؛
فشجرة علمهم من الأصل وهو رسول الله.
وقد اختُلِف في جنس هذه الشّجرة، وتعددت الآراء في جنسها
بين أن تكون (الْبُرَّ، أو الْعِنَبَ، أو التِّينَ، أو َالْعُنَّابَ، أو سائر
أنواع الفواكه والثمار والأطعمة؛ فلذلك اختلف فيها، فقيل: بُرَّةٌ، وقيل: عنبة،
وقيل: تِينَةٌ.وقيل: عُنَّابَةٌ. وعن الإمام علي(عليه السلام): هي شجرة الكافور.
وقيل: شجرة العلم وفيها من كلّ شيء، وقيل: السنبلة. وقيل: الحبلة، وهي الأصلة من
أصول الكرم، وقيل: شجرة التين[37].
وقد يتساءل البعض عن هذه الشجّرة هل هي حقيقية أو رمز
لشيء آخر، ونجد ابتداء النّص القرآني هيّأ لأن يتفكر ويتبصر الانسان في معاني هذه
الشجرة، وعن إمامنا جعفر الصادق(عليه السلام) قوله: «ياأبا بصير، نحن شجرة العلم،
ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي دارنا مهبط جبرئيل، ونحن خزان علم
الله، ونحن معادن وحي الله، من تبعنا نجا، ومن تخلف عنا هلك، حقا على الله عزّ
وجلّ»[38].
فقد قَالَ اللهُ تَعَالَى: «وَلا تَقْرَبا هذِهِ
الشَّجَرَةَ تَلْتَمِسَانِ بِذَلِكَ دَرَجَةَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فِي
فَضْلِهِمْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى خَصَّهُمْ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ دُونَ
غَيْرِهِمْ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِإِذْنِ اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ - أُلْهِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنْ غَيْرِ
تَعَلُّمٍ، وَمَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِغَيْرِ إِذْنِ اللهِ - خَابَ مِنْ
مُرَادِهِ وَعَصَى رَبَّهُ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بِمَعْصِيَتِكُمَا
وَالْتِمَاسِكُمَا دَرَجَةً قَدْ أُوثِرَ بِهَا غَيْرُكُمَا - إِذَا
أَرَدْتُمَاهَا بِغَيْرِ حُكْمِ اللهِ.وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر
أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة
وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة؛
فلذلك اختلف الحاكون لها[39].
فقد آثرهم الله وخصّهم بها دون غيرهم؛ فلا يتناول منها
بأمره تعالى إلاّ هم فقد كان نبي الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (سلام الله عليهم)
بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير فلا يحسوّا بجوعٍ أو عطش أو تعب؛ لذلك تميزت
هذه الشجرة من بين أشجار الجنّة[40].
تفسيره للفظي الفِراش والبناء:
من معاني الفرش البسط والنزول وفيه الفاء والراء والشين
أصلٌ صحيح يدلّ على تمهيد الشيء وبسطه[41].
وفسّر الراغب بأنّه تعالى جعل الأرض فراشاً تذليلاً
للعباد فلا نتوء فيها كناية عن الاستقرار عليها[42]؛
ففي معنى (جعل لكم الأرض فراشا) دلالة على جواز الانتفاع بالأرض على أي وجه كان من
السكنى والزراعة والعمارة وحفر الأنهار وإجراء القنوات وغيرها من وجوه الانتفاعات
إلا ما أخرجه الدليل[43].فقدم
الأرض وجعلها فراشاً للانسان، والفراش مصدر، قال الإمام العسكري في تفسيره لقول
الله تعالى: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا
لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» سورة
البقرة/ 22.
وفسَّر الإمام
(عليه السلام) معنى البسط والفراش؛ لملائمة طباعكم، وموافقة أجسادكم، ولم يجعلها
شديدة الحرارة فتحرقكم ولا شديدة البرودة فتجمدكم، ولا قوية الريح فتصدع هامكم،
ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في الحرث والبناء
والحفر، ولكنه- سبحانه وتعالى-جعلها من المتانة ما تنتفعون به، وجعل فيها من اللين
ما تنقاد لحرثكم، وكثير من منافعكم. وأما معنى السماء بناء، فهو حفظها بالشمس
والقمر والنجوم، وانتفاع الناس بها. ثم أنزل المطر من علو؛ ليبلغ الجبال والتلال،
والهضاب والوهاد، وفرقه رذاذا ووابلا وطلا، لتنتفع الأشجار والزرع والثمار، ثم رتب
الله – سبحانه ـ على ذلك، وحدانيته وقدرته ونفى الأنداد والأمثال[44].
دلالة التفسير التربوي:
يرتبط أفراد
المجتمع الواحد ببناء واحد متكامل إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد، ويشكِّل
هذا البناء حاجزا أمام أيِّ تهديد خارجي يحيط بالعالم، وقد انبرى أئمتنا من أهل
البيت (عليهم السلام)
وبالخصوص الامام العسكري (عليه السلام) مسؤولا تربويا؛ لينبه ويرشد ويؤثر في
المجتمع بالرغم من بعده عن شيعته المخلصين؛ فكان رافد معينه الخصب ثرياً بالمفاهيم
التربوية التي انصبت من تراث الأمّة الإسلامية والتي أساسها القرآن الكريم والسّنة
النبوية الشريفة، فمنهج الامام الحسن العسكري (صلى الله عليه وآله) يمثل منهج أبيه
وأجداده في وضع مبادئ وأهداف لأخلاق تربوية مجتمعية في أقوالهم وأفعالهم
وتفسيراتهم للمبادئ القرآنية السامية ومن بين تلك اللمحات التي أشار إليها الإمام:
احترام الوالدين:
قرن الإمام
العسكري(صلى الله عليه وآله) الوالدين بالنبي والإمام علي (عليه السلام)؛ لأنّهما
أحقُّ من يحترم؛ لقول النبي: «انا وعلي أبوا هذه الأمّة، ولحقّنا عليهم أعظم من حق
والديهم، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ولنلحقهم من العبودية
بخيار الأحرار»[45].
قال تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ
وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ»
البقرة / 83.
فقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين ووجوب
إطاعتهما.
قالت سيدتنا فاطمة(عليها السلام): أبوا هذه الأُمَّة
محمد وعلي، يقيمان أوَدهُم، وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم
النعيم الدائم إن وافقوهما»[46].
وقال الحسن بن علي(عليه السلام): «محمد وعلي أبوا هذه
الأُمَّة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفاً، ولهما في كل أحواله مطيعاً، يجعله اللهُ
من أفضل سكَّان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه»[47].
وقال تعالى في الأمر بالإحسان اليهما: «وقَضَىٰ
رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا
يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا
أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» سورة
الاسراء/23
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أفضل والديكم
وأحقهما لشكركم محمد وعلي» وقال علي: سمعت رسول الله يقول: «أنا وعلي أبوا هذه
الأُمّة ولحقنا عليهم أعظم من حق والديهم، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى
دار القرار ولنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار»[48].
وعن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوله: «من رعى حق
قرابات والديه أُعطي في الجنة ألف درجة بعد ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد
المضمر مئة ألف سنة إحدى الدرجات من فضة والأُخرى من ذهب والأُخرى من لؤلؤ
والأُخرى من زمرد وأُخرى من زبرجد وأُخرى من مسك وأُخرى من عنبر وأُخرى من كافور،
وتلك الدرجات من هذه الأصناف ومن رعى حق قربى محمد وعلي أُعطي من فضائل الدرجات
وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي(عليهما السلام) على أبوي نسبه.[49]
وقد أكدّ الإمام في أقواله على احترام الوالدين بقوله:
«جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في كبره»[50]،
والعلاقة هنا علاقة تربوية أخلاقية بين الوالد والولد وهي مهمة تهذيبية لبناء أساس
تربوي أسري واجتماعي؛ فثقافة التربية تنعكس على أدبيات ثقافية، وأكَّد
الإمام الحسن(عليه السلام) بالإحسان إلى قراباتهم بقوله: «عليك بالإحسان إلى
قرابات ذوي دينك: محمد وعلي، وإن أضعت قرابات أبوي نسبك، وإياك وإضاعة قرابات أبوي
دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإن شكر هؤلاء إلى أبوي دينك محمد وعلي (عليهما
السلام) أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إِنَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ
إِذَا شَكَرُوكَ عِنْدَهُمَا بِأَقَلِّ قَلِيلِ نَظَرِهِمَا لَكَ يَحُطُّ عَنْكَ
ذُنُوبَكَ[51].
إذن، هناك ارتباط وثيق بين المعنى النسبي والسببي
بالوالدين؛ ففي الولادة يكون النسبي، وفي الزواج يكون السببي فحق علي على هذه
الأُمّة كحق الوالد على ولده، وهذا يدلّ على المكانة الاجتماعية التي تحلّى بها
أمير المؤمنين(عليه السلام). وعن الامام الرضا: إنَّ شَفَقَةَ النَّبِيِّ (صلى
الله عليه وآله) عَلى اُمَّتِهِ شَفَقَةُ الآباءِ عَلَى الأَولادِ، وأفضَلُ
اُمَّتِهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ (عليه السلام)، ومِن بَعدِهِ شَفَقَةُ عَلِيٍّ
(عليه السلام) عَلَيهِم كَشَفَقَتِهِ (صلى الله عليه وآله)؛ لِأَنَّهُ وَصِيُّهُ
وخَليفَتُهُ وَالإِمامُ بَعدَهُ، فَلِذلِكَ قالَ (صلى الله عليه وآله): «أنَا
وعَلِيٌّ أبَوا هذِهِ الاُمَّةِ[52]".
النهي عن الجدال بغير حق:
يعرَّف الجدال بأنّه امتداد الخصومة ومراجعة
الكلام[53].
قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا
أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ
وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ العنكبوت
/46 .
فقد أشار الإمام الصّادق(عليه السلام) إلى أنّه لم يُنه
عنه مطلقاً، وقد قُرِن بالعلماء ولكن نُهي عن الجدال بغير التي هي أحسن، فالجدال
بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التي هي أحسن مُحرم حرّمه الله
على شيعتنا، فكيف يكون الجدال بالتي هي أحسن؟ ويعني به جدال من يجحد البعث بعد
الموت والإحياء[54].
وفسّر الإمام العسكري(عليه السلام) بأنّ السّيئة المحيطة
به هي التي تخرجه من جملة دين الله وتنزعه عن ولاية الله وترميه في سخط الله، وهي
الشرك بالله ونبوة محمد وولاية علي؛ لذا نهى الإمام عن الجدال والمراء أيضاً؛ فمن
ترك المراء والجدال واقتصر على التسليم لنا وترك الأذى حبسه الله على الصراط؛
فجاءته الملائكة تجادله على أعماله وتواقفه على ذنوبه فإذا النداء من قبل الله
(عزّ وجّل): ياملائكتي عبدي هذا لم يجادل، وسلّم الأمر لأئمته فلاتجادلوه وسلمّوه
في جناني إلى أئمته يكون متبجحاً فيها بقربهم كما كان مسلماً في الدّنيا لهم[55].
الخاتمة:
أظهر بحثنا
نتائج عديدة في تفسير الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) ومن أهمها:
اعتمد الإمام العسكري(عليه السلام) في تفسيره الدليل
النقلي مما أُثر عن أهل
البيت(عليهم السلام)، فتبينت الدلالات اللغوية والتربوية في بيانه للمقصود من
الآيات القرآنية؛ فنجده مفسِّراً ودلالياً وبلاغياً في شرحه للوجه المقصود من
المعنى القرآني.
تصدّى الإمام العسكري(عليه السلام) في تفسير النصوص
القرآنية كردّ قاصم لكل الشبهات التي حاولت طمس معالم أهل البيت(عليهم السلام)؛
فنجد تفرده في التفسير للقيم التربوية والعقدية والإنسانية زيادة على إبراز
المنظومة الأخلاقية.
في الكثير من مواضع التفسير لدى الإمام(عليه السلام)
نجده مصححاً لغوياً لترجيح معنى دون غيره بدلالة الضبط الاعرابي؛ ففي كل المواضع
التي استشهد البحث بها كانت إجابات قد تكون للسائل أو للديانات والفرق الإسلامية
المختلفة؛ كاليهود والثنوية وغيرهم إذ أرادوا أن يفسِّروا القرآن بما يحلو لديهم
أو وجد معناه بحسب لغاتهم.
في روايات الامام العسكري (عليه السلام) نجده يستعين بما
استعان به المفسّر من أدوات في بيان مقاصد القرآن الكريم، وفيها تتضح الدلالة
اللغوية بمعانيها الأصلية التي حاول البعض تأويلها بغير وجه، ولعلّ سّر الاعجاز في
ذلك هو أن عترة أهل البيت (عليهم السلام) ملازمون للقرآن الكريم في كلّ زمان
ومكان.
المصادر والمراجع:
القرآن الكريم
ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن
ابراهيم بن أبي بكر (ت681هـ)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق
احسان عباس، دار صادر، بيروت، د.
ابن سيدة (458هـ)، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق عبد
الحميد هنداوي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1421هـ.
ابن منظور،
أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، تحقيق عبد الله علي الكبير ومحمد
أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي، دار صادر، بيروت، لبنان، (د. ت ).
أبو زيد، نصر حامد، اشكاليات القراءة وآليات التأويل،
ط9، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2012.
الأزدي، أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير (ت ١٥٠هـ)،
تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003 .
الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (ت 370 هـ)، تهذيب
اللغة، ط 1، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1421 هـ.
الإمام العسكري(عليه السلام) (ت260 هـ)، تفسير الإمام
العسكري، ط 1، إيران، قم، 1409هـ.
البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن، ط2، مؤسسة
الاعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، 2006.
الثعلبي، أحمد بن محمد بن إبراهيم (ت ٤٢٧هـ)، الكشف
والبيان عن تفسير القرآن (تفسير الثعلبي)، تحقيق الإمام أبي محمد بن عاشور، ط 1،
دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ١٤٢٢هـ، ٢٠٠٢م.
الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات
في غريب القرآن، نزار مصطفى الباز، د. ت.
الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، تحقيق، دار الحديث، ط1،
(د.ت).
الزَّبيدي، محمّد مرتضى الحسيني، تاج العروس من جواهر
القاموس، تحقيق جماعة من المختصين، وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت - المجلس الوطني
للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠١.
زكريا، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد
السلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت.
الشيخ الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا، مؤسسة
الاعلمي للطباعة، بيروت.
الشيخ الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع، دار المحجة
البيضاء، بيروت.
الشيخ الصدوق، محمد بن علي، معاني الأخبار، تحقيق الشيخ
علي أكبر الغفاري، دار المعرفة، بيروت.
الشيخ الطبرسي (ت548هـ) إعلام الورى بأعلام الهدى، ط 1،
مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، 1417.
الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن (ت460هـ)، التبيان في تفسير
القرآن، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي، مكتب الاعلام الإسلامي، ط1، رمضان المبارك،
1209ه.
الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن (ت460هـ)، تهذيب الأحكام،
تحقيق السيد حسن الموسوي، ط 3، 1364
الشيخ المفيد (ت 413 )، الإرشاد، ط 2، دار المفيد، بيروت
ـ لبنان، 1993.
الصاحب بن عباد (ت 385 هـ)، المحيط في اللغة، تحقيق محمد
حسن ال ياسين، ط1، عالم الكتاب، بيروت، لبنان، 1414 هـ
الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن (ت548هـ)، مجمع البيان
في تفسير القرآن، تحقيق لجنة من العلماء، ط1، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت،
لبنان، 1995.
العسكري، أبو هلال (ت 395 هـ)، الفروق اللغوية، ط1،
مؤسسة النشر الإسلامي، قم، إيران، 1412هـ.
الغذامي، عبد الله محمد، الخطيئة والتفكير من البنيوية
إلى التشريحية (قراءة نقدية لنموذج معاصر)، ط4، الهيئة المصرية العامة
للكتاب، 1998.
القمي، علي بن بابويه (ت 329)، الإمامة والتبصرة، ط1،
مدرسة الإمام المهدي، قم، 1363هـ.
القمي، الميرزا محمد المشهدي، كنز الدقائق وبحر الغرائب،
تحقيق الحاج آقا مجتبى العراقي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1407هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب (ت 329 هـ)، الكافي، ط1، منشورات
الفجر، بيروت، لبنان، 2007.
المجلسي، الشيخ محمد باقر (ت1111 هـ)، بحار الأنوار،
تحقيق محمد تقي مصباح اليزدي ومحمد باقر البهبودي، ط 3، 1983.
المسعودي، أبي الحسن علي (ت346 هـ)، مروج الذهب ومعادن
الجوهر، ط2، دار الهجرة، قم، إيران، 1984.
مغنية، محمد جواد (ت 1400هـ)، الشيعة في الميزان، ط4،
دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان، 1979 م.
مهران، محمد بيومي (ت 1428هـ)، الإمامة وأهل البيت، ط2،
مركز الغدير للدراسات الإسلامية، 1995.
الموصلي، أبو الفتح عثمان بن جني، الخصائص، تحقيق محمد
علي النجار، ط4، مطبعة الآداب والمؤيد، مصر، 1318هـ.
الميرزا النوري (ت1320هـ)، خاتمة المستدرك، ط1، مؤسسة آل
البيت لاحياء التراث، قم، إيران، 1416هـ.
النجفي، شرف الدين، تأويل الآيات الظاهرة، طبعة
المدرسين، قم، د. ت.
الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي بن حجر (ت974 هـ)، الصواعق
المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله التركي
وكامل محمد الخراط، ط1، مؤسسة الرسالة، لبنان، 1997 .