العدد الثاني عشر

القِيَمُ التربوية الاجتماعية في روايات الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)
تحميل
الباحثين م.م. فاطمة علي حسن الشاوي م.م. فاطمة علي حسن الشاوي

القِيَمُ التربوية الاجتماعية

في روايات الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)

 

Social Educational Values in the Narrations of Imam Al-Hasan Al-Askari (PBUH)

م.م. فاطمة علي حسن الشاوي

مديرية تربية كربلاء

 

Asst. Lect. Fatima Ali Hassan El Shawy

Karbala Education Directorate

الملخص:

العنصر الإنساني هو محور الحياة في هذه الأرض، ومدار النظام التربوي الاجتماعي، وما يتضمنه من تنظيم للقيم وترتيبها في نسقها، وعلاقتها التفاعلية مع الجانب الديني، والأخلاقي، والاجتماعي؛ لغاية ترتقي بها في إيجاد حالة من التوازن، والاستقرار في المجتمع، والحفاظ على نسيج العلاقات الاجتماعية، في تماسكها وقوتها.

إنَّ تكاملية الإنسان المسلم تتدرج في سلامة عقيدته وعبادته؛ لتصل إلى حُسن أخلاقه، واستقامة سلوكه مع أفراد جنسه، والمجتمع بأكمل، وأيّ خلل في هذه المنظومة سيجعله في مهبّ ريح الأهواء المضلّة وغواية الشيطان، لا يستقر به حال.

ولا يخفى ما للقيم التربوية الاجتماعية من أهمية عظمى في الواقع الموضوعي للحياة؛ فهي تحدد قيمة الإنسان ومكانته في المجتمع الذي يعيشه، فهي معيار مجتمعي في ضبط أفكاره، وتصرفاته، وطاقاته، وتنظيمها، ومن هنا لم يغفل أهل البيت (عليهم السلام) عن هذا المعيار، وكان للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أثر لا ينكر في إبراز القيم التربوية، يتمثل في سلوك عملي يحاكيه مع الناس، ويتم هذا بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة.

لقد تناولت الباحثة في بحثها روايات الإمام العسكري(عليه السلام) في إظهار هذه القيم التربوية الاجتماعية في سلوك الإمام وتعامله مع الناس.

الكلمات المفتاحية: الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، القيم التربوية، القيم الاجتماعية، القيم الأخلاقية.

 

Abstract:

The human being constitutes the central axis of life on earth and the focal point of the socio-educational system. This system encompasses the organization and hierarchical ordering of values within a coherent framework, as well as their dynamic interplay with religious, ethical, and social dimensions. Its ultimate purpose is to achieve a state of balance and stability within society and to preserve the integrity, cohesion, and strength of social relationships. The holistic development of the Muslim individual progresses through successive stages: beginning with soundness in creed and worship, culminating in excellence of morality and uprightness in conduct toward fellow human beings and society at large. Any disruption within this integrated system renders the individual vulnerable to the whims of misleading desires and the temptations of Satan, leaving him in a state of perpetual instability and unrest. The profound significance of social educational values in the objective reality of human life is evident. They define a person’s worth and standing within their community. These values serve as a societal benchmark for regulating thoughts, behaviors, and energies, channeling and organizing them in a constructive manner. Ahl Al-Bayt (PBUT)  never neglected this crucial criterion, and Imam Al-Ḥasan Al-Askari (PBUH) played an undeniable role in manifesting these educational values through his practical conduct in daily interactions with people whether through direct instruction or indirect, exemplary behavior. In this study, the researcher examines the narrations attributed to Imam Al-Askari (PBUH) that illustrate these social educational values as reflected in his personal conduct and his dealings with others.

key words: Imam Al-Ḥasan Al-Askari(PBUH), educational values, social values, ethical values.

 

مقدمة:

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلامُ على أشرف الأنبياء والمرسلين محمدٍ الصادق الأمين وآل بيته الطيبين الطاهرين.

أما بعدُ، فتكامل شخصية الإنسان المسلم يعتمد على اتساق المنظومة القيمية. أما فقدانها فيعرض الفرد للحيرة والارتباك، وقد يصاب بنوع من الإحباط وعدم الاستقرار، والدين الإسلامي وحده هو القادر على تهذيب النفوس وتحقيق السعادة للفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة. والتربية في جوهرها عملية قيمية هدفها تنمية الفرد والجماعة بإيصاله إلى مستويات عالية يكتمل عندها نضجه وتهذيبه. وللأخلاق منزلة عالية ومكانة عظيمة في الدين؛ بل ينظر إليها أنها الدين كله.

والقيم هي الصفات الإنسانية الراقية التي تضبطها الشريعة الإسلامية، فتؤدي بالمسلم الذي يكتسبها إلى السلوك الإيجابي البناء في مختلف المواقف التي يواجهها في حياته. وتغدو هذه القيم تربويةً حين تؤدي إلى النمو السوي لسلوك المتعلم باكتسابه مزيداً من القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وبين الخير والشر، وتمثل القيم الأخلاقية في الدين الإسلامي ميزاناً لمدى التزام الفرد المسلم بدينه، وثمرة لعباداته عامة، بل هو أقرب الناس من مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة، بحسب الحديث الشريف المروي عن طريق جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه) بألفاظ مختلفة: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، قَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً». وقد وجدت الباحثة كنزا من الأحاديث المروية عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) تحثُّ على تبني تلك القيم والتمسك بها، فاتخذت من هذه الأحاديث موضوعاً لتطبيق بحثها هذا. ورجعت إلى التقسيمات المعروفة للقيم فاختارت تقسيماً قديما نسبياً، ولكنها تبنته بعد التعديل بما يناسب رؤيتها في هذا البحث؛ إذ لم تجد تقسيماً متكاملاً تقتنع به. واقتضت طبيعة الموضوع بحسب رؤية الباحثة إلى تقسيمها على ثلاثة محاور يسبقها مدخل حددت فيه مصطلحات البحث. أما المبحث الأول فتناولت فيه أهمية القيم الأخلاقية للفرد والمجتمع، في حين خصصت المبحث الثاني للقيم التي تنظم علاقة الإنسان المسلم بربّه، وانفرد المبحث الثالث والأخير لبيان القيم التي تنظم علاقة الفرد بنفسه، وبمحيطه الاجتماعي قبل أن تضع خاتمة لبحثها ذكرت فيها أهم نتائجه. ومن الله التوفيق وعليه المعوَّل في تحري الصواب.

مدخل البحث: تحديد مصطلحات البحث:

المعنى اللغوي للفظة القيم:

القيم مفردها القيمة، جاء في تاج اللغة: «القيمة: واحدة القِيَمِ، وأصله الواو؛ لأنه يقوم مقام الشيء. يقال: قومت السلعة... وقوام الأمر بالكسر: نظامه وعِماده. يقال: فلانٌ قِوامُ أهل بيته وقِيامُ أهل بيته، وهو الذي يقيم شأنهم: ومنه قوله تعالى: (ولا تُؤْتوا السُفهاءَ أموالَكُم التي جَعَلَ الله لَكم قِياماً)[1].

المعنى الاصطلاحي للقيم عند التربويين المسلمين:

عرف بعض التربويين المسلمين القيم أنها صفات إنسانية إيجابية راقية مضبوطة بالشريعة الإسلامية، تؤدي بالمسلم الذي يتعلمها إلى السلوكيات الإيجابية في المواقف المختلفة التي يتفاعل فيها مع دينه ومجتمعه وأسرته ومحيطه المحلي والإقليمي والعالمي، وتغدو هذه القيم تربويةً حين تؤدي إلى النمو السوي لسلوك المتعلم باكتسابه مزيداً من القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وبين الخير والشر، وبين القبيح والجميل عند غرسها في ذاته[2].

المعنى اللغوي والاصطلاحي للتربية:

التربية في اللغة مأخوذة من الزيادة، والنشأة فقولهم: ربا الجُرْحُ، والأرضُ، والمالُ، وكلُّ شيء يَرْبو ربواً، إذا زاد... ورَبا المالُ يَرْبو في الرِّبا، أي: يزداد: مُرْبٍ. والرِّبا في كتاب الله عزّ وجل حرام. الأصمعيّ: رَبَوْت فِي بني فلَان أَرْبُو، إِذا نَبَتّ فيهم ونَشأت. قَالَ: ورَبَّيْت فلَانا أُرَبِّيه تَرْبِيةً، وتَرَبَّيْته، ورَبَيْته، ورَبَّيته، بِمَعْنى وَاحِد. وأَرْبى الرجلُ فِي الرِّبا، يُرْبِي. الْجَوْهَرِيُّ: رَبَّيْته تَرْبِيَة وتَرَبَّيْته أَي غَذَوْتُه، قَالَ: هَذا لِكُلِّ مَا يَنْمِي كالوَلَد والزَّرْع وَنَحْوِهِ.[3] وفي حديث مولانا أمير المؤمنين: «الناسُ ثلاثةٌ: عالمٌ رَبَّانِيٌّ، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رُعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركنٍ وثيقٍ»[4] هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّب بزيادَةِ الألفِ والنُّونِ للمُبَالغة. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الرَّبِّ بِمَعْنَى التَّرْبِيَة، كَانُوا يُرَبُّون المُتَعلّمين بصِغَار العُلُوم قَبْلَ كِبَارِها[5].

المعنى اللغوي والاصطلاحي للرواية:

جاء في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي (770هـ) (روي): رَوِيَ مِنْ الْمَاءِ يَرْوَى رَيّاً وَالِاسْمُ الرِّيُّ بِالْكَسْرِ فَهُوَ رَيَّانُ وَالْمَرْأَةُ رَيَّا وِزَانُ غَضْبَانَ وَغَضْبَى وَالْجَمْعُ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ رِوَاءٌ وِزَانُ كِتَابٍ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَرْوَيْتُهُ وَرَوَّيْتُهُ فَارْتَوَى مِنْهُ وَتَرَوَّى. وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ ثَامِنُ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ قَلِيلاً بِمِنًى فَكَانُوا يَرْتَوُونَ مِنْ الْمَاءِ لِمَا بَعْدُ وَرَوَى الْبَعِيرُ الْمَاءَ يَرْوِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى حَمَلَهُ فَهُوَ رَاوِيَةٌ الْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ الرَّاوِيَةُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ يُسْتَقَى الْمَاءُ عَلَيْهَا وَمِنْهُ يُقَالُ رَوَيْتُ الْحَدِيثَ إذَا حَمَلْتَهُ وَنَقَلْتَهُ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ رَوَّيْتُ زَيْداً الْحَدِيثَ، وَيُبْنَى لِلْمَفْعُولِ فَيُقَالُ رُوِّينَا الْحَدِيثَ.[6]

الرواية اصطلاحاً: الإخبار عن عام لا ترافع فيه إلى الحكام. ورواية الأحاديث: حملها، مستعار من قولهم البعير يروي الماء أي يحمله وحديث مروي محمول، وهم رواة الأحاديث كما يقال رواة الماء[7].

القيم الاجتماعية لغة واصطلاحاً:

نجد تعريف المجتمع في الجذر جمع: الجمعُ مصدر جمعت الشيء. والجَمْعُ أيضا: اسم لجماعة الناس، والجموع: اسم لجماعة الناس. والمجمع حيث يُجْمَعُ الناس، وهو أيضاً اسم للناس والجَمَاعَةُ: عدد كل شيء وكثرته وكذلك الجميع إلاَّ أنَّه اسمٌ لازم. يقال: رجل جميع، أي: مجتمِعٌ في خَلْقه... والمسجدُ الجامعُ نعت به، لأنه يجمع أهله، ومسجد الجامِعِ خطأ بغير الألف واللام، لأنّ الاسم لا يضاف إلى النعت. لا يقال: هذا زيد الفقيه. وتقول: جَمَّعَ الناسُ، أي: شهدوا الجُمُعة، وقضوا الصلاة. وجُمَّاعُ كل شيء: مجتمع خلقه.[8]

أما تعريف القيم الاجتماعية فقد اختُلِفَ فيه، فمنهم من عرفها بأنها الأفكار والمعتقدات والفلسفة التي يقتسمها الأفراد، وتقود سلوكياتهم لتحقيق الانسجام، ومنهم من عرفها أنها تصورات ومفاهيم تحدد ما هو مرغوب فيه اجتماعيا، وتؤثر في اختيار أساليب السلوك الإنساني ووسائله وأهدافه وتتجلى مظاهرها في اتجاهات الأفراد وأنماطهم السلوكية، ومعتقداتهم ومعاييرهم ورموزهم.[9]

المبحث الأول: أهمية القيم الأخلاقية للفرد والمجتمع

المطلب الأول: أهمية القيم الأخلاقية للفرد:

تحفظ القيم الأخلاقية الإنسان من الانحراف النفسي والجسدي والاجتماعي، كي لا يكون عبداً لغرائزه وشهواته التي تبعده عن ربه وتجعله عاصيا له، وتعد القيم موجهة لسلوك الفرد ومسيطرة على تصرفاته؛ إذ تنمي فيه روح الخير، وتجعله يواظب على السلوك الجيد ويتجنب السلوك الشرير الذي يسخط الله.

ويمكن للإنسان أن يتنبأ بسلوك الآخرين بناء على معرفته بماهية القيم التي يمتلكونها، ويتمسكون بها؛ لذا يمكن أن توظف القيم بوصفها معايير نحكم بها على سلوك الأفراد، وتمثل القيم الأخلاقية في الدين الإسلامي ميزاناً لمدى التزام الفرد المسلم بدينه، وثمرة لعباداته عامة، بل هو أقرب الناس من مجلس رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم القيامة، فقد ورد في الحديث الشريف المروي عن طريق جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه) بألفاظ مختلفة: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، قَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً»[10]. وتتجلى أهمية القيم الأخلاقية في حياة الفرد فيما يأتي:

تهيئ الأساس للعمل الفردي والجماعي الموحد.

تُتَّخذ أساساً للحكم على السلوك، وتزرع لدى الفرد إحساساً بالصواب والخطأ.

تزرع في نفس الفرد الإحساس الغرض الذي يقوم به، وترشده إليه.

تخلق عند الفرد الفراسة والتوقع الصادق لما يصدر من الآخرين، وطبيعة ردود أفعالهم بناء على ما يعرفه لديهم من قيم تظهر في المواقف المختلفة في ضوء تنبئه بسلوكهم.

تحقق القيم الأخلاقية الطمأنينة، والأمن، والسعادة للفرد، فالقيم الإسلامية هي نوع من أنواع الهداية الإلهية للفرد المسلم، أذ تضمن له السعادة في الدارين.

تحدد نمط شخصية الفرد في المجتمع، فهي الموجه الصحيح للسلوك السوي إذ تمنح صاحبها القدرة على التكيف، وتجعله متوازنا مع نفسه ومع الآخرين[11].

المطلب الثاني: أهمية القيم الأخلاقية للمجتمع:

تحقق القيم الأخلاقية للمجتمع التماسك الاجتماعي، ويعد التمسك بها خير وسيلة لصون الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء؛ إذ تزرع الاطمئنان لدى أفراد المجتمع عند التعامل فيما بينهم، وهذا يخلق مجتمعاً قوياً يسوده الحب والإخاء والترابط والإيثار، وتكمن أهميتها للمجتمع في أنها وسيلة لتحقيق السعادة بين أفراد المجتمع في حياتهم الاجتماعية، فهي المحور الذي تدور حوله حياة المجتمع المسلم، وبها تقوم الحضارة، ويتحقق الرُّقِيّ في المجتمع لما تزود به أفراد المجتمع من معنى الحياة، والهدف السامي، والغاية العليا من أجل البقاء، فهي تُعتمد كمعايير يقاس بها صلاح العمل، ويقيم بمقتضاها السلوك؛ لأنها تحقق أهداف الجماعة، وتعمل على إيجاد نمط من التوازن والاستقرار والثبات للحياة الاجتماعية، فضلاً عن مساعدتها المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه عند إرشادها إياه إلى الاختيارات الصحيحة، فكل ما خالف القيم الأخلاقية التي أوصى بها الدين يعد اختيارات غير صائب، وغير موفق. ومن نقاط أهمية القيم الأخلاقية للمجتمع ما يأتي:

تحفظ تماسك المجتمع المسلم، وتحدد له أهداف حياته، وغاياته العليا ومُثُلَه السامية، فضلاً عن حفظها لمنظومة المبادئ الثابتة المستقرة التي يقوم بها عماد المجتمع الساعي على رضوان الله، والذي يتخذ من الحياة الدنيا مزرعة للآخرة.

تعين المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه بتحديدها الاختيارات الصحيحة التي تيسر للناس حياتهم وتحفظ للمجتمع استقراره.

تساعد على التنبؤ بما ستكون عليه المجتمعات، فالقيم الأخلاقية هي الأساس الذي تقوم عليه الحضارات، ومن ثم أنها نعدّ مؤشراً للحضارة، فالمجتمع الذي يتحلى أفراده بالقيم الأخلاقية العالية يتوقع له حضارة راقية ودولة مزدهرة، ومصير استمرار تلك الحضارة مرهون ببقاء تلك القيم.

يتوقف تماسك المجتمع وقوته على تماسك تلك القيم وثباتها، فمع ازدياد وحدة القيم داخل المجتمع يزيد تماسكه وترابطه.

مراتب القيم التربوية:

تعددت التصنيفات للقيم، ولا سيما الإسلامية منها،[12] ولكن البحث قد اعتمد على تقسيم د. عبد الحميد الهاشمي ود. فاروق سيد عبد السلام في دراستهما للبناء القيمي للشخصية كما ورد في القرآن الكريم. وهذا التقسيم كالآتي:[13]

القيم التي تنظم علاقة الفرد بربِّه على نحو الإيمان بالله وتقواه، برجاء رحمته، والخوف من عقابه، ومحبته، والرجوع إليه، والتوبة إليه.

قيم تنظم علاقة الفرد مع نفسه، نحو الطهارة، والنظافة، والمسؤولية الجسمية، وإشباع الدوافع الأولية على وفق ما أمر به الله جلّ وعلا، وما نهى عنه.

قيم تنظم علاقة الفرد بالآخرين من قبيل الأخوَّة، والإيثار، والألفة والتعاون، والتعارف، والتضحية، والأمر بالمعروف.

المبحث الثاني: القيم التي تنظم علاقة الإنسان بربّه في روايات الإمام العسكري(عليه السلام)

نظم الإسلام علاقة الإنسان المسلم بربه بحثّه على أداء الطاعات وتجنب المحرمات، والانقطاع إلى الله في السراء والضراء، وقد وضع السيد كاظم الحسيني الرشتي(قدس سره) 1259هـ.[14] نصائح للطالب السالك إلى الله أولها استشعار عظمته جلّ وعلا، وثانيها أن يستشعر السالك ما هو فيه من حقارة النفس، وخساسة الذات، وصِغَر القدر. ثم نصح بطهارة الجسد بطاعة الله واستشعار نعمة الله سبحانه وتعالى، ثم الاستقامة في كل شيء، والبكاء من خشية الله وذلة الإنسان وفقره، وفي مصيبة سيد شباب أهل الجنة، فإن البكاء في مصيبته من أفضل الطاعات، والأعمال والقربات، يجلب الرزق، ويشرح الصدر، وينوّر، ويورث العِز، ويُذهب بالفقر والفاقة، على عكس كثرة الضحك، فإنها تميت القلب، وتُذهب بالبهاء والوقار.[15]

الأُنس بالله، قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) «مَن آنس بالله استوحشَ من الناس، وعلامة الأنس بالله الوحشة من الناس».[16] الأنس بالله يعبر عنها بأنها حالة وجدانية، وهي من مقامات الإحسان، تقوى بدوام الذكر، وصدق المحبة، وإخلاص العمل، وتعتمد قوة الأنس وضعفه على حسب قوة القرب، فإذا حلَّ الأنس بالله استنار قلب المؤمن وانشرح.[17] جاء في حياة الحيوان الكبرى للدميري (808هـ) نقلا عن السريK: «الأنس يتولد من السرور بالله، ومن صح له الأنس بالله، استوحش مما سواه، فهو باق بالله فان عن السوى لم يرَ غيره. ولم يشهد لسواه فعلا فلم ير في الكونين إلا إياه فلا يقع نظره إلا عليه، ولا بصره إلا على فعله، وخلقه».[18] وكلام الإمام العسكري (عليه السلام)
يكاد يكون موضع اتفاق بين أهل العلم والتقوى والسير إلى الله حين حدَّد الأنس بالله بالاستيحاش من الناس. ويرى السيد كاظم الحسيني الرشتي أنه لن تُنال رتبة العلوم، ولن تُذاق حلاوة الحِكَم والأسرار إلا بطول التفكّر والنظر[19]. والأنس في اللغة يأتي بمعنى ظهور الشيء، ويقال آنست الشيء إذا رأيته، قال تعالى: ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً) [النساء: 6] ومقام الأنس بالله يرتبط بالانقطاع إليه، والاستيحاش من كل ما هو غيره. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ثمرة الأنس بالله الاستيحاش من الناس) والطريق إلى الأنس بالله يقوم على المحبة، وهي ثمرة من ثمار الطاعة. قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران: 31]، والتحبُّب إلى كل من يعيش في كنف المحبوب، وقد روي أن نبينا الكريم
محمد(صلى الله عليه وآله) قد يبر صديقات السيدة خديجة(عليها السلام) حتى بعد وفاتها[20] وقد ورد في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): (بزيارة حبيب حبيبك تقرّبتُ)[21]، وقد ورد مثل هذا في طائفة من كتب الأدب، ومنه ما نقله شهاب الدين التلمساني (1041هـ) في كتابه نفح الطيب، « الاستئناس بالناس، من علامات الإفلاس، وفتح باب الأنس بالله تعالى الاستيحاش من الناس».[22] فلا يمكن للقلب المريض أو المتعلق بالدنيا أن يصل إلى هذه المنزلة من الطاعة؛ لذا وضع الإمام العسكري (سلام الله عليه) يده الكريمة على الجرح حين جعل كمال الانقطاع إلى الله شرطاً للأنس به جل وعلا. وقيمة الانقطاع عن متعلقات الدنيا وجعل رضا الله فوق رضا غيره يعد قيمة تربوية عليا تنظم علاقة الفرد المسلم بربه.

الرضا بقضاء الله وقدره، عبر عن هذه القيمة مولانا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بقوله: « المقادير الغالبة لا تُدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا تُنال بالشَّرَه، ولا تُدفع بالإمساك عنها»[23] وقوله (سلام الله عليه): « لا يشغلْكَ رزقٌ مضمون عن عمَلٍ مفروض»[24]، فالمغالبة في طلب الرزق، من علامات حب الدنيا، وقد ذمَّ ذلك الله سبحانه حين قال: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [الجمعة: 11] وذكر هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت(عليهم السلام) وطائفة من الصحابة والتابعين. فقد جمع محمد الريشهري طائفة من الأحاديث لرسول الله والأئمة الميامين تجمع كلها على ذم حب الدنيا، وقد عُدَّ التعلق بالدنيا وحبها من أكبر الكبائر، ووصف بأنه رأس كل خطيئة ومعصية، وأنه مفسدة للدين.[25] وكلام الإمام العسكري (عليه السلام) يفسر حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)
الذي رواه في إحدى طرقه جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه) إذ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ».[26]

التفكر في الله، قال الإمام العسكري (عليه السلام): «ليست العبادةُ كثرة الصيام والصلاة وإنّما العبادةُ كثرةُ التّفَكّر في أمر الله».[27] التفكر لغة يراد منه التأمل[28]، وهو في الاصطلاح: تصرف القلب في معاني الأشياء؛ لدرك المطلوب[29]. تكرر الفعل الدال على التفكر في القرآن الكريم سبع عشرة مرة. وهذا دليل على أهمية التفكر في الإسلام.

المبحث الثالث: القيم التي تنظم علاقة الإنسان بنفسه وبمحيطة الاجتماعي

الورع، والكرم، والحلم. قال الإمام الحسن العسكري: «من كان الورع سجيته، والكرم طبيعته، والحِلم خُلّته مثر صديقه، والثناء عليه، وانتصر من أعدائه».[30] جاء في مقاييس اللغة في معنى الورع: «الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْعَيْنُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الْكَفِّ وَالِانْقِبَاضِ. مِنْهُ الْوَرَعُ: الْعِفَّةُ، وَهِيَ الْكَفُّ عَمّاً لَا يَنْبَغِي؛ وَرَجُلٌ وَرِعٌ»[31]. أما المعنى الاصطلاحي للورَع فهو: «اجتناب الشبهات خوفاً من الوقوع في المحرمات، وقيل: هي ملازمة الأعمال الجميلة»[32]. ولأهمية الورع في شخصية المسلم كونه قيمة كبرى ذكره الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) من أولى صفات المؤمن الخمس[33]. وأن يكون الورع سجية أي: أن يكون طبيعة من غير تكلُّفٍ.[34] فتتمكن هذه القيمة العليا من نفسه، وكأنه قد فُطِرَ عليها.

وقوله (عليه السلام): «والكرم طبيعة» تذكر معجمات اللغة أنّ الكرم معروف ضدّ اللؤم، والطبيعة من الطبع وأصله الختم، وهو التأثير في الطين ونحوه. أي أن يكون الكرم راسخا في نفس الكريم وثابتا كثبات الختم في الطين ونحوه.

وقوله(عليه السلام): «والحِلم خلَّة» فالحلم معروف هو الأناة والعقل[35] والخِلّة الخَصلة والخلال أَيْضا جمع الْخلَّة، وَهِي الْخصْلَة، يُقَال: فلَان كريم الْخلال ولئيم الْخلال، وَهِي الْخِصَال.[36]

وخلاصة المعنى: حين يتحلى الفرد المسلم بهذه القيم فإن علاقته بنفسه وإصلاحها تكون جيدة وعلى خير ما يرام، وإذا ما بدأ الفرد في إصلاح نفسه فهو قد أحرز جانبا مهما من القيم التي توصله إلى الله وتجعله مؤهلا لإصلاح المجتمع الذي يعيش فيه.

تنظيم ساعات النوم والطعام: قال الإمام العسكري(عليه السلام): «السَّهر ألَذُّ للمنام، والجوع أزيد في طلب الطعام».[37] وهنا يدعو إمامنا العسكري إلى تعويد الجسد على السهر ليلتَذَّ بالمنام، وترويضه على الجوع لكي يطلب الطعام عند الحاجة ليفيد الجسم منه. وهذه نصيحة تنبئ بمعرفة واسعة بمبادئ الصحة العامة.

استقامة القلب واللسان، قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قلب الأحمق في فمه، وفم الحكيم في قلبه »[38] وهذا الحديث مصداق لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبُهُ، ولا يستقيم قلبُهُ حتى يستقيم لسانُهُ)[39]، وهو مصداق أيضاً لقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): (لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه)[40]، ولعلنا نجد ما يكفي في تعليق الشريف الرضي على هذه الحكمة: «والمراد أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروِيَّة ومؤامرة الفكرة، والأحمق تسبق حَذَفاتُ لسانه، وفَلَتاتُ قلبه مراجعة فكره»[41].

لزوم الحق والنهي عن تركه: قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): «ما ترك الحق عزيزٌ إلا ذَلَّ، ولا أخَذَ به ذليلٌ إلا عَزَّ».[42] ويجمع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على أن العزَّ يكون بلزوم الحق – وإن كانَ مُرّاً – فالغالب بالشرّ مغلوب، وأن الحقَّ ثقيلٌ مُرٌّ وأنّ الباطلَ خفيفٌ حُلْوٌ. ولا ريب في أن رياضة النفس على قبول الحق ونصرته ترسخ فيها قيم العدالة، والقوة، والشجاعة، وعدم الركون إلى الباطل على خفتِّه. وهذه قيمة عالية ترقى بالنفس الإنسانية إلى أسمى مراتب الكمال، وتقرب الإنسان المسلم من ربّه إذا كانت لا تأخذه في الحقّ لومَةُ لائم. ولو رجعنا إلى سيرة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة الميامين من ذريته لوجدناهم قد تمسكوا بهذه القيمة وسمَوا بها إلى أعلى الرتب، فلم يكونوا يجاملون على الحق، ولا يقبلون بالباطل. ومن كان هذا ديدنه فعلاقته بنفسه وثيقة، فهو مرآة صافية لما يريده الله جل وعلا منه.

التواضُعُ، قال فيه الإمام الحسن العسكري(عليه السلام): « التواضع نعمةٌ لا يُحسَدُ عليها »[43] وقد ذكر التواضع في القرآن الكريم في قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [هود: 23] والإخبات: التواضع والوقار[44]، وهذا ما فسَّره ثعلب[45]، وهذا أمير المؤمنين (عليه السلام) يذكر إحدى وعشرين خصلة يقارنها بخصالٍ، أو أشياء ويرى أنها تفوق ما سواها ومنها يذكر التواضع قائلاً: (ولا حَسَبَ كالتواضع).[46] فالتواضع والحال هذه من القيم التي تسمو بالنفس البشرية، وترفعها إلى مراتب العز والشرف، وعلى عكسه العُجب والتكبر فإنهما يجران نفس صاحبهما إلى أدنى مراتب الذلّ والهوان.

وقد وضع الإمام العسكري (رضوان الله عليه) علامات للتواضع، وسمات للمتواضع منها: «السلام على كلّ من تمُرُّ به، والجلوس دون شرف المجلس»[47] فهو سلام الله عليه يدُلُّنا على القيمة التربوية، ويرشدنا إلى سُبُل تطبيقها. فإفشاء السلام وإلقاء التحية على كل من نمُرّ به من الناس هو من سيماء المتواضعين وكذا تجنب شرف المجلس؛ بل الجلوس مع سائر الناس كما كان يفعل رسول
الله (صلى الله عليه وآله).

كظم الغيظ، روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): « الغضبُ مفتاح كلِّ شَرٍّ»[48]، مع أن هذا الحديث المشهور هو للإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، لكنه من فكر الإمام العسكري(عليه السلام) ليس ببعيد فأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ينطقون عن منطق جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو لا ينطق عن الهوى، ويكفينا من الدعوة إلى هذه القيمة العليا ما قاله الله جل وعلا في محكم كتابه الكريم في وصف المتقين: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 134].

التسامح والعفو عن الإساءة: جاء في معنى العفو: تركُكَ إنساناً استوجَبَ عُقوبةً فعفوتَ عنه تعفُو، والله العَفُوُّ الغَفور. والعَفْوُ: أحَلُّ المالِ وأطيبُه.[49] والعَفْوُ: ضدّ الْعقُوبَة عَفا يعْفُو عَفْواً فَهُوَ عَفُوّ عَنهُ، فِي وزن فَعول بِمَعْنى فَاعل. وَفِي التَّنْزِيل: (لَعَفُوٌّ غفورٌ).[50] والتسامح هو يهيئ لحسن التعايش بين مختلف فئات المجتمع. و(سَمَحَ) يَدُلُّ عَلَى سَلَاسَةٍ وَسُهُولَةٍ. يُقَالُ سَمَحَ لَهُ بِالشَّيْءِ. وَرَجُلٌ سَمْحٌ، أَيْ جَوَادٌ.[51] وفي التسامح والعفو قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): «خيرُ إخوانك مَن نسي ذنبكَ، وذكَرَ إحسانَكَ إليه»[52] ومفتاح التسامح يتمثل في الصبر والصفح. وقد وقف إمامنا جعفر الصادق عن آية من القرآن الكريم هي قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199] ورأى أنها أجمعُ آية لمكارم الأخلاق[53].

الخاتمة:

ونحن نصل إلى نهاية الرحلة في بحثنا هذا نذكر أهم النتائج التي توصلنا إليها وهي كالآتي:

تحفظ القيم الأخلاقية الإنسان من الانحراف النفسي والجسدي والاجتماعي، كي لا يكون عبداً لغرائزه وشهواته التي تبعده عن ربه وتجعله عاصيا له.

تعد القيم موجهة لسلوك الفرد ومسيطرة على تصرفاته؛ إذ تنمي فيه روح الخير، وتجعله يواظب على السلوك الجيد ويتجنب السلوك الشرير الذي يسخط الله.

يمكن للإنسان أن يتنبأ بسلوك الآخرين بناء على معرفته بماهية القيم التي يمتلكونها، ويتمسكون بها؛ لذا يمكن أن توظف القيم بوصفها معايير نحكم بها على سلوك الأفراد، وتمثل القيم الأخلاقية في الدين الإسلامي ميزاناً لمدى التزام الفرد المسلم بدينه، وثمرة لعباداته عامة.

تحقق القيم الأخلاقية للمجتمع التماسك الاجتماعي، ويعد التمسك بها خير وسيلة لصون الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء؛ إذ تزرع الاطمئنان لدى أفراد المجتمع عند التعامل فيما بينهم، وهذا يخلق مجتمعاً قوياً يسوده الحب والإخاء والترابط والإيثار. فهي المحور الذي تدور حوله حياة المجتمع المسلم، وبها تقوم الحضارة.

عبر مولانا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن قيمة الرضا بقضاء الله وقدره، وكلام الإمام العسكري (عليه السلام) في هذه القيمة يفسر حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي رواه في إحدى طرقه جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه) إذ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ».

حديث الإمام العسكري(عليه السلام) بخصوص الأنس بالله يكاد يكون موضع اتفاق بين أهل العلم والتقوى والسير إلى الله حين حدَّد الأنس بالله بالاستيحاش من الناس.

أوصى الإمام العسكري (عليه السلام) بتنظيم ساعات النوم والطعام، وفي هذا الحديث ما يدلّ على سعة علمه (عليه السلام) لما في هذا التنظيم من فوائد صحية ونفسية وروحية أيدها العلم الحديث.

وضع الإمام العسكري (رضوان الله عليه) علامات للتواضع، وسمات للمتواضع منها: السلام على كلّ من تمُرُّ به، والجلوس دون شرف المجلس، فهو سلام الله عليه يدُلُّنا على القيمة التربوية، ويرشدنا إلى سُبُل تطبيقها. فإفشاء السلام وإلقاء التحية على كل من نمُرّ به من الناس هو من سيماء المتواضعين وكذا تجنب شرف المجلس؛ بل الجلوس مع سائر الناس كما كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والحمد لله ربِّ العالمين.

 

قائمة المصادر والمراجع:

القرآن الكريم:

1)      ابن سيدة، علي ابن إسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، منشورات: محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، 2000، ج5.

2)      ابن قولويه، جعفر بن محمد (ت367هـ)، كامل الزيارات، تحقيق الشيخ جواد الفيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، الطبعة الأولى، 1417هـ.

3)      ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل جمال الدين (ت 711هـ)، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ.

4)      أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، نهج البلاغة، جمعه ونسق أبوابه العلامة الشريف الرضي، شرحه وضبط نصوصه الإمام محمد عبدُه، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1410هـ، 1990م.

5)      البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة أبو عبد الله (ت 256هـ)، الأدب المفرد بالتعليقات، حققه وقابله على أصوله سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، 1419هـ، 1998م.

6)      البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني أبو بكر (ت 458هـ)، شعب الإيمان، حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي، الهند، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي، الهند، الطبعة الأولى، 1423هـ، 2003م.

7)      الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، أبو عيسى(ت 279هـ)، الجامع الكبير - سنن الترمذي، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.

8)      التلمساني، شهاب الدين أحمد بن محمد المقري (ت1041هـ)، نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب، تحقيق احسان عباس، دار صادر، بيروت.

9)      الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف (ت 816هـ)، كتاب التعريفات، ضبطه وصححه جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ، 1983م.

10)  الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد (ت 393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، 1407، 1987م.

11) الحلواني، الشيخ الجليل حسين بن محمد ابن حسن بن نصر، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، تحقيق مدرسة الإمام
المهدي(عليه السلام)، إيران، قم.

12)  الحلي، أحمد بن فهد (ت841هـ)، عدّة الداعي ونجاح الساعي، صححه وعلق عليه أحمد الموحدي القُمّي، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1407هـ، 1987م.

13)  الدارمي، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ التميمي (ت 354هـ)، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، ترتيب الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1408هـ، 1988م.

14)  الدليمي، الحسن بن أبي الحسن على بن محمد، اعلام الدين، تحقيق مؤسسة آل البيت لأحياء التراث، بيروت.

15)  الدميري، كمال الدين محمد بن موسى، حياة الحيوان الكبرى، تهذيب وتصنيف اسعد الفارس، دار طلاس للنشر والتوزيع والترجمة، دمشق، 1992.

16)  الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، دار الحديث، قُم، شارع معلم،الطبعة الأولى،1422هـ.

17)  الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد (ت ٥٣٨ هـ)، اساس البلاغة، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1998.

18)  سلاوي، حليمة، علي، بوكميش، مدخل مفاهيمي حول القيم الاجتماعية السائدة في المؤسسة والاستقرار الوظيفي للموظف، مخبر الدراسات الإفريقية للعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة إدرار.

19)  السيد كاظم الحسيني الرشتي(قدس سره)، الحكيم الإلهي، السلوك إلى الله، تحقيق صالح أحمد الدباب، مؤسسة فكر الأوحد للتحقيق والطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 2004م.

20)  السيوطي (ت 911هـ)، شرح سنن ابن ماجه، مجموع من 3 شروح: مصباح الزجاجة، إنجاح الحاجة لمحمد عبد الغني المجدي الحنفي (ت 1296هـ)، ما يليق من حل اللغات وشرح المشكلات لفخر الحسن بن عبد الرحمن الحنفي الكنكوهي (1315هـ)، الناشر: قديمي كتب خانة، كراتشي.

21)  الشيباني، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد (ت 241هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421هـ، 2001م.

22)  الصدوق، الشيخ محمد بن علي، الخصال، تحقيق سماحة الحجة الشيخ أحمد الماحوزي، قم، إيران.

23)  الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي أبو القاسم (ت 360هـ)، مكارم الأخلاق (مطبوع مع مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا)، كتب هوامشه أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1409هـ، 1989م.

24)  الطبيب، الشيخ أحمد حطيبة، رياض الصالحين، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، http://www.islamweb.net

25)  الطيار، أحمد بن ناصر، الأنس بالله، دار الحجاز للطباعة والنشر، السعودية، 2024.

26)  العتيبي، جابر مبارك، القيم الأخلاقية في كتب السراج المنير للمرحلة الابتدائية في دولة الكويت، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، كلية العلوم التربوية، قسم المناهج والتدريس 2016م.

27)  الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم (ت 170هـ)، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.

28)  الفيومي، أحمد بن محمد بن علي (ت نحو 770هـ)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية، بيروت.

29)  القاهري، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي (ت 1031هـ)، التوقيف على مهمات التعاريف، عالم الكتب 38، عبد الخالق ثروت، القاهرة، الطبعة الأولى، 1410هـ،1990م.

30)  المجلسي، أبو عبد الله محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود (ت1110هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر الأئمة الأطهار، دار احياء التراث، بيروت، د. ط، د. ت.

31)  مفرج، أحمد حسن عبد القادر، القيم التربوية في القرآن الكريم، رسالة ماجستير، جامعة جرش، 2002م.

32)  مهدي، رزق الله أحمد، الشدي، عادل علي، القيم التربوية في السيرة النبوية، كرسي المهندس عبد المحسن بن محمد الدريس، جامعة الملك، سعود، ط1، 1433هـ، 2012م.

33)  الهاشمي، عبد الحميد، عبد السلام، فاروق، البناء القيمي للشخصية كما ورد في القرآن الكريم، مكة المكرمة، بحث مقدم لندوة خبراء أسس التربية الإسلامية، 1400هـ.

34)  الهروي، محمد بن أحمد بن الأزهري (ت 370هـ)، تهذيب اللغة، تحقيق محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 2001م.

 

[1] الجوهري، أبو نصر، الصحاح تاج اللغة وصحاح، ج5، ص2017 – 2018.
[2] ينظر: مهدي، رزق الله أحمد، الشدي، عادل بن علي، القيم التربوية في السيرة النبوية، ص11.
[3] ينظر: الفراهيدي، العين، ج8، ص283 (ربو)، وينظر: الهروي، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، ج15، ص198، باب الراء والباء. وابن منظور، لسان العرب،ج 14، ص307، فصل الراء المهملة.
[4] ينظر: نهج البلاغة، شرح الإمام محمد عبدُه، باب المختار من الحكم، ص 713.
[5] ينظر: الفراهيدي، العين، ج8، ص283 (ربو)، الهروي، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، ج15، ص198، باب الراء والباء. وابن منظور، لسان العرب، ج 14، ص307، فصل الراء المهملة.
[6] ينظر: الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ج1، ص246.
[7] ينظر: القاهري، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف، التوقيف على مهمات التعاريف، ص183.
[8] ينظر: الفراهيدي، العين، ج1، ص240 – 241.
[9] ينظر: سلاوي، حليمة، علي، بوكميش، مدخل مفاهيمي حول القيم الاجتماعية السائدة في المؤسسة والاستقرار الوظيفي للموظف، ص472.
[10] ينظر: الشيباني، أحمد بن محمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج11، ص347، وينظر: البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، الأدب المفرد بالتعليقات، ج1، ص143، الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة، الجامع الكبير - سنن الترمذي، ج3، ص138، الدارمي، محمد بن حبان بن أحمد، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، ج2، ص235، وينظر: الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير، مكارم الأخلاق، ج1،ص 314.
[11] ينظر: العتيبي، جابر مبارك، القيم الأخلاقية في كتب السراج المنير للمرحلة الابتدائية في دولة الكويت، ص11.
[12] ينظر: مفرج، أحمد حسن عبد القادر، القيم التربوية في القرآن الكريم، ص15 – 27.
[13] ينظر: الهاشمي، عبد الحميد، عبد السلام، فاروق، البناء القيمي للشخصية كما ورد في القرآن الكريم،ص15.
[14] هوالسيد كاظم بن السيد قاسم بن السيد أحمد بن السيد حبيب المدني الحسيني الرشتي، الكربلائي مسكناً ومدفناً. ينظر: الحكيم الإلهي، السيد كاظم الحسيني الرشتي، السلوك إلى الله، ص15 – 18.
[15] ينظر: الحكيم الإلهي، السيد كاظم الحسيني الرشتي، السلوك إلى الله، ص27 – 64.
[16] ينظر: الدليمي، الحسن بن أبي الحسن علي محمد، أعلام الدين، ص307، الحلي، أحمد بن فهد، عدّة الداعي ونجاح الساعي، ص194.
[17] ينظر: الطيار، أحمد بن ناصر، الأنس بالله، ص5 – 6.
[18] الدميري، كمال الدين، حياة الحيوان الكبرى، ج1، ص306.
[19] ينظر: الحكيم الإلهي، السيد كاظم الحسيني الرشتي، السلوك إلى الله، ص66.
[20] ينظر: حطيبة، أحمد، رياض الصالحين، ج16، ص5.
[21] ينظر: ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، ص394.
[22] التلمساني، شهاب الدين أحمد بن محمد، نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب، ج5، ص343.
[23] ينظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج75، ص379.
[24] ينظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج77، ص187، وينظر: الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، ج2، ص1068.
[25] ينظر: الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، ج2، ص896.
[26] ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج2، ص725، باب الاقتصاد في طلب المعيشة.
[27] البيهقي، أبو بكر، شعب الإيمان، ج1، ص 136.
[28] ينظر: الجوهري، أبو نصر، الصحاح تاج اللغة وصحاح، ج2، ص783
[29] ينظر: الجرجاني، التعريفات، ص63.
[30] ينظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج78، ص379، الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، ج2، ص1588.
[31] ابن فارس، مقاييس اللغة، ج6، ص100.
[32] الجرجاني، التعريفات، ص252.
[33] ينظر: الشيخ الصدوق، الخصال، ص269.
[34] ينظر:ابن منظور، لسان العرب، ج14، ص372.
[35] ينظر: الزمخشري، أساس البلاغة، ج1، ص210.
[36] ينظر: الهروي، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، ج6، ص302.
[37] ينظر: الحلواني، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص141، وقد روي الحديث للإمام علي الهادي (عليه السلام).
[38] ينظر: السلامي، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد، جامع العلوم والحكم، ج1، ص334، وينظر: ابن ماجة، شرح سنن ابن ماجة، ص286.
[39] ينظر: حنبل، مسند أحمد، الحديث: 13048.
[40] عبده، شرح محمد، نهج البلاغة، الحكمة 40، ص 689.
[41] عبده، شرح محمد، نهج البلاغة، الحكمة 40، ص 689.
[42] ينظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج72، ص232/ 3.
[43] ينظر: الحراني، تحف العقول، ص389.
[44] ينظر: ابن قتيبة، غريب القرآن، ص202.
[45] ينظر: ابن سيدة، المحكم والمحيط الأعظم، ج5، ص154، وينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص28.
[46] عبده، محمد، نهج البلاغة، الحكمة 113، ص705.
[47] ينظر: موسوعة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ج3، ص299.
[48] ينظر: الكليني، الكافي، ج2، ص303/ 3 والحديث فيه مروي عن الإمام الصادق (عليه السلام).
[49] ينظر: الفراهيدي، العين، ج2، ص258، عفو.
[50] ينظر: ابن دريد، جمهرة اللغة، ج2، ص938، عفى.
[51] ينظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، ج3، ص99.
[52] ينظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج75، ص379.
[53] ينظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج68، ص426