الدلالة في مسند الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
دراسة في ضوء اللمح الصرفي في المصادر والمشتقات
Semantic
Implications in Imam Al-Hasan Al-Askari’s (PBUH) Musnad: A Study in Light of Morphological
Allusions in Roots and Derived Forms
م. م. آمنة
عباس ظاهر الخزاعي
مديرية
تربية المثنى
Asst Lcet.
Amna Abbas Dhaher Al-Khuzai
Al-Muthanna Education
Directorate
الملخص:
سلّط هذا البحث الضوء على القضايا الصرفية بمنظار جديد
ورؤيا مصطلحية جديدة، ألا وهي اللّمح الصرفي القصدي الموجّه في إطار مسند الإمام
الحسن العسكري (عليه السلام) بطرق بابين صرفيين هما المصادر والمشتقات؛ لنبين
القصدية التي ينتهجها الإمام المعصوم في أقواله واختياره لبنى صرفية معينة من دون
غيرها لتؤدي المعنى المراد، كاسراً بذلك أفق توقع المعنى عند المتلقي.
ومن جانب آخر، شكل مسند الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام) المادة الصرفية الخصبة ارتسمت فيها المقومات الاختزالية في قول المعصوم (عليه
السلام) وهي أساس اللمح من (دقة الاختبار، ومراعاة المبنى المعنى، وائتلاف السياق
مع المقام وخاصة في باب الدعاء، وباب الزيارة، وباب الحكم والمواعظ، لما فيهن من
معانٍ صرفية زاخرة، هذا وإن دلتّ تدل على مدى العلم عند آل البيت (عليهم السلام)
بأنهم زقّوا العلم زقّا، لذلك نلاحظ في الصفحات القابلة أن التوظيف الصرفي عند
الإمام العسكري (عليه السلام) لا يرنو إلى مركزية المعنى، بل يتكئ على المعنى
الهامشي، موطئاً لانبثاق معنى جديد.
الكلمات المفتاحية: الإمام
الحسن العسكري(عليه السلام)، اللمح الصرفي، الإشارة، التكثيف البلاغي.
Abstract:
The
study highlighted the morphological issues via new perspectives and
terminological vision, namely the intentional morphological allusion directed
within the framework of Imam Al-Hasan Al-Askari's (PBUH) Musnad. This can be achieved through two
morphological methods: sources and derivatives, to show the intentionality
adopted by the infallible Imam in his statements and his choice of certain
morphological structures over others to convey the intended meaning. On one
hand, it breaks the horizon of meaning expectation for the recipient.
On
the other hand, Imam Al-Hasan Al-Askari's (PBUH) Musnad formed the fertile morphological
material in which the reductive components were outlined in the infallible's
(PBUH) statement, which are the basis of allusion (precision of selection,
consideration of form and meaning, harmony of context with the situation,
especially in the chapter of supplication, chapter of visitation, and chapter
of wisdom and sermons, for their abundant morphological meanings in them. This,
if it indicates anything, indicates the extent of knowledge among the People of
the House (PBUT) that they were filled with knowledge. Therefore, we notice in
the following pages that morphological employment by Imam Al-Askari (PBUH) does not aim at the centrality of meaning but leans
on the marginal meaning, paving the way for the emergence of a new meaning.
key words: Imam Al-Hasan Al-Askari
(PBUH), morphological allusion, indication, rhetorical intensification.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الفصحاء المتكلمين، وعلى آله الطاهرين أعلام الهدى ومصابيح الدجى، وعلى صحبه المنتجبين الأخيار.
وبعد:
فإنّ من عِظم النِّعَمِ وحُسْنِ الطالع أن أوفّق للنهل من كلام أهل البيت
(عليهم السلام)
بمصنف مستقل هو مسند الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام)
جمع وترتيب الشيخ (عبد العزيز الله العطاردي)، وقد جمع أقوال الأئمة الاثني عشر في مسانيد مستقلة من المؤمل أن تبلغ ثلاثين مجلداً روعتها وكمالها أن يغوص الدارس لجمع مكنونها الذي لا ينضب وبريقها المشع نوراً.
ويتحدث مسند الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام)
عن حياة الامام(عليه
السلام)
ويحوي مجموعة من رواياته وأحاديثه مع نبذة مختصرة عن حياة الرواة.
فالبحث يسلط الضوء على اللمح بإشارته القصدية الاختيارية في مكنون هذه الأقوال والروايات التي توزعت على نحو أربعين باباً بدءاً من باب مولده (عليه السلام) انتهاء بباب (الحكم والمواعظ). وعمل اللمح بالنظر إلى الأداة العامة الفاحصة الموجهة لكشف عن المعنى الصرفي، وذلك بالنهل من مسند الإمام العسكري لتوجيه الجوانب الدلالية فيه.
المبحث الأول: اللمح الصرفي
في اللغة والاصطلاح (اصله، ومرادفاته، وموجهاته)
أولاً: تعريف اللّمح في اللغة
والإصطلاح:
قد يظن من يسمع بمصطلح (اللّمح) أنّهُ مصطلح معاصر، ولكنه مصطلح قرآني وردّ من قوله تعالى:
(وَلِلهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ
السَّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أو هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النحل:
٧٧]، ظهر على يد المتقدمين من اللغويين وبالأخص البلاغيين منهم فجاء وصفاً للبلاغة
)البلاغة اللمحة الدالة)[1].
(لمح، وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف)[2]، وحدّه ابن فارس (ت٣٩٥هـ) في مقاييسه قائلاً:
«لمح أصيل يدل على لمع الشيء، يُقال:
لمح البرق، والنجم لمحاً إذا لمعا»[3]، والجلي هنا مقاربة (ابن فارس) مع مصطلح (اللمع)، موضحاً أنهما يحملان المعنى نفسه: «لمح اللام، والميم، والعين أصل صحيح يدلان على إضاءة الشيء بسرعة»[4]، وفحواه السرعة الخاطفة ذات لمعان ووضوح، وكذلك كتاب ابن جني (392 هـ)
(اللمع في العربية).
واتفق الأصفهاني (ت٥٠٢هـ) على معنى اللمعان ايضا:
«اللّمح لمعان البرق، ورأيته لمحة البرق، قال تعالى: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ
هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النحل:
77]، ويُقال لأرينك لمحا باصراً أي: واضحاً»[5]، وأضاف الزمخشري (ت538هـ):
«لمحته ببصري اختلست النظر اليه، فألمحت المرأة عن وجهها أمكنت ان تلمح»)[6]، ويبدو أن المعنى هنا اختلاس النظر بإرادة وقصدية بمعنى ما يوجه اليه إلماحه يكون داخل أُطر القصدية الواضحة. وقيل اللّمح: «النظرة العجلى»[7]، واتفق الفيروز آبادي مع من سبقوه في معنى اللمح المتضمن اللمعان الملامح المشابهة، وما أريد من محاسن الوجه»[8]، بمعنى المشبهة اللمحية:
«في فلان من أبيه لمحة أي شبه، وفيه ملامح أي متشابهات، وجمعها ملامح من غير قياس، والقياس لمحات»[9]، وأعطى هنا معنى (المرجعية) بمعنى اللّمح المرجعي.
اللمح في الاصطلاح: الكلمة أو الصيغة المقصودة في الاستعمال اللغوي وهي تدل دلالة على المقصود بحيث لو استبدلناها بغيرها لم تؤدّ البديل تلك المعاني.
ثانياً: أصل اللّمح ومرادفاته:
يُعد التراث البلاغي الأرض الخصبة التي انبثقت منها عدة مصطلحات استقلت بنفسها حتى صارت من أبواب البلاغة المُعتمدة، ونحن نعلم أن كل مصطلح ولد واشتق من مصطلح آخر، لذلك البلاغة النواة العامة الرئيسة للدرس البلاغي القديم.
ولد مصطلح اللّمح عند علماء البلاغة والمتقدمين منهم، ولا نبالغ حين نقول إنّ البلاغة قائمة على اللّمح انطلاقاً من تعريف البلاغة نفسها؛ لأنَّ في تعريفات البلاغة نلحظ غاية اللمح هو إيصال المقصد إلى المتلقي بكل سهولة واختصار ومباشرة وهذا واضح من تعريفات البلاغة
«البلاغة اللمحة الدالة»[10]، و«كلمة تكشف عن البقية»[11].
إن مصطلح اللمح بتعلقه بالبلاغة يرسم صورة شمولية عن اتساع المصطلح البلاغي ويكاد يضم تحت جناحيه أبواباً عدة من أبواب البلاغة.
مرادفات اللّمح:
ولد اللّمح متضمناً ومشرباً مع الفنون البلاغة المتنوعة الآخرى؛ لأن اللمح معناه القصد، وعليه قامت البلاغة؛ لذلك نرى أن القصدية هي المرادة، وإنْ تمثلت بأشكال وتوجهات ومسميات ومن هذه المصطلحات التي انبثق اللّمح منها:
1- الكنايـــة:
حدّها الجرجاني (ت٤٧٤هـ): «أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى المعنى هو رديفه في الوجود فيومئ به إليه ويجعله دليلاً عليه»[12]، وعُرفت أيضاً
(لفظ أُريد به غير معناه الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى الأصلي؛ لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته»[13]، وعلق (فاضل السامرائي) قائلاً: «الكناية باب من أبواب إلالماح إلى المعنى»[14]، وأورد مثالاً: «بعيدة مهوى القرط) إشارة إلى طول عنقها، وقولهم (طويل النجاد) إشارة إلى طول قامته»[15].
وتوظيف المعنى اللمحي في الكناية هو أن المتحكم أشار بسرعة وقصدية واضحة وأورد القصد باللمح عن طريق الكناية، وذلك باختزاله بالصفة المشبهة
(بعيدة) التي تدل على الثبوت فاكتفى بهذا اللّمح من غير تفاصيل حتى لا يفقد الكلام جماليته كقول (ذات العنق الطويل) بل استعان بشيء من لوازم الزينة (القرط)؛ لأنّ اللمح منظوٍ في الكناية وتقسيماتها، وتقسم الكناية باعتبار الوسائط
(اللوازم) السياق إلى
(تعريض، تلويح، إيماء، رمز)[16].
2- الإشارة:
ويلتقي مصطلح اللّمح مع مصطلح (الإشارة)؛ إذ عرفها ابن رشيق (ت٤٦٣هـ): «الإشارة من غرائب الشعر وملامحه، وبلاغته عجيبة تدل على بُعد المرمى وفرط القدرة، وليس يأتي لها إلا الشاعر المبّرز، والحاذق الماهر، وهي في كل نوع من أنواع الكلام لمحة دالة واختصار، وتلويح يُعرف مجملاً، ومعناه بعيد من ظاهر لفظه»[17].
ولا أتفق مع قوله
(معناه بعيد عن ظاهر لفظه) من الناحية اللمحية عامة واللمح الصرفي خاصة، بل المعنى اتخذ من اللفظ مفتاحاً لإيراد المعنى، ولاسيما بتغيير البنية الصرفية؛ لأنّ كل بنية صرفية لها إشارة في دلالاتها، فغفور غير غافر وغير غفّار؛ لأنّ كل صيغة تؤدي إلى معنى معين.
أمّا (ابن سنان الخفاجي) (ت٤٦٦هـ) فجعل الإشارة من ضمن تقسيمات دلالة الألفاظ على المعاني فقال:
«الإشارة أن يكون المعنى زائداً على اللفظ، أي إنّه لفظ موجز يدل على معنى طويل على وجه الإشارة واللمحة»[18]، واتفق على ما أورده الخفاجي؛ لأنّ هدف اللّمح في أن يُثبّت لفظاً موجزاً أُختزلت فيه جملة من التفصيلات
وقوله بأن يكون اللفظ زائداً على المعنى قُصد به: «أن يكون اللفظ القليل يدل على المعنى الكثير دلالة واضحة ظاهرة»[19]، بمعنى ان تكون هذه الزيادة في الإشارة اللمحية، ومنه قوله تعالى:
(يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ
وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ) [الزخرف:٧١].
وعلق (أبو الإصبع المصري) (ت٦٥٤هـ) على الآية المباركة بقوله:
«فاللمح كلّ ما تميل النفوس إليه من الشهوات وتلتذ الأعين من المرئيات، لتعلم ان هذا اللفظ القليل جداً عبر عن معان كثيرة لا تنحصر عداً»[20].
قال البحتري[21]
والشعرُ لمحٌ تكفى إشارتهُ ولَيسَ بالهَذار طُوّلت خُطبُهْ
لخص البحتري
بقول (لَمْحٌ) القصد بإشارة خاطفة تغني عن قول كثير.
3- التمثيل:
ويقترب (اللّمح) من مصطلح التمثيل: «كل كلام كان ضرباً مُثل»[22]، يكون الكلام في ضوء التعريف في محتواه جامعاً بين طياته مثلاً ليعبر عن القصد، كما في قول:
«أراك تُقدم رِجلاً وتُؤخر، والأصل أراك في ترددك كمن يُقدم رِجلاً ويؤخر أخرى»[23].
4- التلميح والحذف:
اشترك اللّمح في إيراد القصد مع مصطلحي (التلميح، الحذف):
«الحذف باب واسع يدخل أكثر مواطنه إلى الإلماح إلى المعنى»[24]، فحذف كلمة
(ترددك) والإلماح إلى التقديم والتأخير هو سببه التردد، منها مثل «يعرف من أين تؤكل الكتف، يُضرب للداهية الذي يؤتى الأمور من مأتاها»[25]. واشتراك اللّمح مع التلميح من حيث في عدم تصريحه في المعنى في بعض المواطن يتواشج مع مصطلح
(المجاز): «كل لفظ نُقل عن موضعه فهو مجاز»[26]، إنّ المجاز من أوسع أبواب البلاغة في اتساع الكلام.
كقول الشاعر:[27]
وأدْهَم يَسْتَعد اللّيِل مِنْه وَتَطَلَع بِينَ عِيِنْيه الثْريا
ألمح بلفظ
(الليل) وما يكتنفه من سواد، فإنّ سواد فرسه يمد الليل سواداً.
ويمتزجان لإيحاء اللمح في كل الفنون البلاغية التي غايتها إيراد القصد والمعنى، ويمتزج كذلك مع الإيحاء الذي تداخل مع الأغراض البلاغية: «أول ملامح الإيحاء كثرة المصطلحات الدالة عليه من قبيل التلميح والتلويح، والتورية، والكناية، والتخيل، والإيماء، والإشارة»[28].
في ضوء ما تم ذكره فإن مصطلح اللمح البلاغي لم ينشأ مستقلاً ومكوناً له باب في البلاغة كالأبواب الأخرى، بل كان أداة للتعبير عن القصدية والسرعة، واداة فاحصة يحكم فيها البلاغة نفسها، وهذا ما وجدناه في تعريفات البلاغة وأساسها اللمح؛ لأنّه دعامة البلاغة الرئيسة وموجهه لعدم الإسهاب في الشعر، كقول البحتري، وأكد الجاحظ هدف البلاغة قائلاً: «قلة اللفظ مع كثرة المعاني»[29]، وقوله: «أحسن الكلام ما كان قليله يُغنيك عن كثيره»[30].
ثالثاً: موجهات اللّمح:
1- اختيار الصيغة الصرفية
العنصر الرئيس الذي يقوم عليه اللمح هو صيغته؛ لكونه مختصاً في جانب من الجوانب اللغوية، واللمح الصرفي هو الوجه الاخر للبنية الصرفية؛ لأنّ البنى الصرفية تختار لقصدية معينة تخدم السياق لإيصال المعنى. من المعروف أنّ كل كلمة في أي لغة تشتمل على ثلاثة عناصر هي جذورها التي تتألف منها،
«وهي الحروف – والصيغة التي تصور شكلها – ثم الدلالة أو المعنى الدالة عليه»[31]، بمعنى آخر إنّ الصيغ الصرفية بتنوعها وجدت لإيصال معانٍ مرادة؛ لأن هذه الأوزان تحاكي المعنى من بناء حروفها، ونجد هذا في كتاب (الخصائص) «مسموع الأصوات إلى محسوس الأحداث مثل الأصوات الطّبيعيّة، مِثل: (الخرير، والحفيف، والعواء، كذلك الصّرير، والقلقلة، وغيرها»[32]، بمعنى أن اختيار (صيغة فعيل) أصبحت دلالتها على الصوت والانتقال، وانتبه المفسرون كذلك لعنصر الاختيار في الصيغة الصرفية ومدى توجيهها في تفسير الآيات المباركات، ففي قوله تعالى: (أَوَلَمْ
يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاّ
الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) [الملك: ١٩].
قال الزمخشري: (فإن قلت:لم قيل (ويقبضن)، ولم يقل (قابضات)؛ قلت لأنّ الأصل في الطيران صفّ الأجنحة، لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها، وأما القبض فطارئ على البسط؛ للاستظهار به على التحريك، فجيء بما هو طارئ غير أصل بلفظ الفعل على معنى أنهنّ صافّات)[33]، بمعنى أنّ الصيغة الاختيارية هي التي أوصلت القصدية بمعناها: (ولو خولفت تلك الصياغة، وأُريد التعبير عن تلك المعاني لقيل: (يصففن، قابضات)
وفيه من الركاكة والتطويل ما فيه، فضلاً عن أنّ الكلام المراد إضافته ليس مقصوداً من الكلام بالأصالة)[34]، وهذا يقودنا إلى أن تقول إن الاختيار أسلوب وإن صحّ أن يُقال عنه أسلوب صرفي، والأسلوب عند أهل البلاغة: «طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني بقصد الإيضاح والتأثير»[35].
ونقل صاحب
(الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم)
أنواع الاختيار:
«يوجد اختيار نفعي هو المحكوم بالموقف والسياق، والاختيار النحوي تتحكم به مقتضيات التعبير الخالصة... ويوجد اختيار واعٍ، واختيار لاشعوري»[36]، والاختيار درسه المتقدمون في ضمن تناسب اللفظ: «أن توفق بين المعنى واللفظ المقابل له، وأن تحسن الاختيار، وأن تراعي التناسب وتجيد التوافق في مهارة ودقة»[37]؛ ولذا نقول:
إنّ اللّمح الصرفي يتكئ في أساسه الأول على الاختيار النفعي الواعي الذي يخدم معنى الصيغة اللمحية الاختزالية.
والقرآن الكريم آياته كلّها قائمة على طابع قصدي لمحي اختزالي بلفظة واحدة تزخر عند المتلقي الكثير من التفصيلات والمشاهد، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً)، اللمح الصرفي قامت على اسم المصدر (نسفاً).
والعلة في اختيار هذه الكلمة على صيغة اسم المصدر الشدة في الوصف والتصوير: «النسف لفظ ذو جرس يحكي أخصّ ما يقصد منه، وهو الإقلاع والإزالة السريعة إلى أعلى بيسر وسهولة، وهو نسف الحبّ بالمنسف الذي هو الغربال، أو من نسفت الريح الشيء اقتلعته وأزالته، والسين صفير تزداد حدّته في المصدر نسفاً، والهواء الخارج من مخرج الفاء الهامسة يصور انتشار ذرات الجبال، على أنّ حروف الكلمة في مجموعها ضعيفة بما يُشعر بتفاهة ما صارت إليه الجبال الراسيات على أن تأكيد الفعل بالمصادر يؤكد الإزالة والاقتلاع التام»[38].
اللّمح بالمصادر أغنى عن قول تفصيلات أن الله تبارك وتعالى سوف ينسف الجبال كالريح المتناثرة وتكون هباء كأن شيئاً لم يكن.
وننوّه إلى أنّ بعض الصيغ تتفوق على أخرى من خلال خفتها، وسهولة نطقها وتوظيفها للمعنى، «وهي بالطبع ذات البنى الميسرة، وندرة بعض الأبنية ذات البنى المعقدة»[39].
2- التكثيف البلاغي:
ذكرنا في الحديث عن اللّمح في باب البلاغة أنّ اللمح يمتزج مع التمثيل من حيث الاستدعاء للأمثال والقصص، فالتكثيف البلاغي اللّمحي يحتاج إلى استدعاء لصورة معينة لإيراد القصدية الآنية ورسم صورة تكثيفية واضحة الجوانب الدلالية، ففي مسند الإمام العسكري نلحظ هذا الغرض في إيراد
اللمح بالتكثيف البلاغي للصورة الاستدعائية، وتقصد بالصور الاستدعائية:
ما تكون في الصيغة الصرفية، أي إنّ هذه الصيغ هي من ترسم الصورة القصدية بعنصر التكثيف فيها، القائم علـى اختيـار صور مدلولات صرفية تختزل دلالات متعددة من شأنها لفت الانتباه إلى المشهد وإقراره في الاذهان. وجاء تعريف التكثيف من باب البلاغة أيضاً؛ لأنّ البلاغة مورد كلّ عِلم، التكثيف مصطلح منقول عن الإنجليزي (هربرت ريد): «التكثيف هو أهم أسرار المجاز ليس اختصاراً فحسب، بل إنّه اختصار في سبيل العمق والاطناب وحرية التصور»[40].
وعرّف أيضاً:
«الجمالية اللغوية موزعة تحت عناوين الإشارة والكناية والإيجاز والتلميح والتعويض، كما إنّ مفهوم الاختزان هنا لا يطابق الايجاز كما ورد في كتبهم، لأنه يتضمن عندهم الايجاز بالحذف»[41]، وعرف أيضا:
«اختزان اللفظ أو الأسلوب للدلالات المراد نقلها إلى المتكلم، بحيث تنزاح فيه الكلمة عن حدودها المعجمية، وينزاح فيه التركيب عن حدوده النحوية، والأسلوب عن حدوده النمطية مع اصطباغ هذا الاتزان بصبغة الإيجاز والقصر»[42]، والباحثة لا تقصد الانزياح في الصورة التكثيفية، بل تقصد معنى الاتزان في الصورة التكثيفية بمعنى آخر أنّ اللمح يقوم على استدعاءات وصور مكثفة بأطر تمثيلية تناصية، مجازية، تشبيهية، وكل ما يخص أبواب البلاغة تحدّها صيغة صرفية موجهة لهذا التكثير مثل ما ورد وزن (فِعل)
وزن جمع التكسير الدالة على الكثرة (مِحن)
الواردة في باب الزيارة: «شابهت محنتك محن الأنبياء»[43]، فقد أعطت للمتلقي تكثيف الصورة باستدعاء قصص الأنبياء عامة.
خذرف استدعاء لحافر الفرس، أو خشبة يلهو بها الأطفال للدلالة على استحكام الباطل، وفي ذلك قول الإمام العسكري (عليه السلام): «اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته... وخذرف وليده»[44].
3- المصاحبة:
هي نمط من العلاقات المعجمية الأفقية، وتعد من أهم القيود السياقية التي نادت بها مدرسة فيرث على وفق النظرية السياقية، وعُرفت:
تعريفات عدّة أهمها: «الارتباط الاعتيادي للكلمة في اللغة مع كلمات مخصوصة في الجمل»[45].
المصاحبة: هي ظاهرة لغوية لا تخفى على المتحدث باللغة المعينة، وهي بشكل عام مجيء كلمة في صحبة كلمة أخرى[46].
«أما اللغويون العرب، فإنهم قد ضربوا بسهم كبير في هذا الأمر، وكشفوا عن مجالات مختلفة تستعمل فيها ألفاظ بأعيانها بحيث لو استعمل لفظ في غير ما يتناسب معه كان ذلك خطأ»[47].
وهناك أهمية بالغة لعلاقة اللّمح مع المصاحبة؛ لأنّ المصاحبة إحدى وسائله وأدواته؛ لأنّ مستعمل اللمح يأتي بكلمتين أو أكثر متفقتين معنى وصيغة للوصول إلى القصد، وهذا ما يضمنه
(التضام). ومن جانب آخر فإنّ اللمح يكون مع نوعي المصاحبة (الحر، والمنتظم)، وإن كان اللّمح ينحاز إلى (التصاحب الحر)؛ لأنها تضمن الحرية للمتكلم في أن يأتي بكلمتين أو أكثر ذات صيغة صرفية محددة، ولا يتجاهل اللمح
(التصاحب المنتظم)، وإن صح أن يُقال عنه التوافق مع أي كلمة اتفقت بالإتيان والتعلق مع بعضها وأصبحت كالتمثيل بكثرة استعمالها، لكنها تحد من جانب الإبداع في صياغة اللّمح وتحصره في زاوية التناص.
وسنسلط الضوء على الأدوات اللمحية التي جاءت في أقوال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام)
ببابين صرفيين، هما (المصادر، والمشتقات).
المبحث الثاني: دلالة اللمح الصرفي في المصادر
أولاً: المصدر المجرد من السوابق
واللواحق.
1- فَعَـل:
يأتي هذا الوزن لكل فعل ثلاثي من باب
(فَعِلَ) اللازم، إن لم يدل على كيف أو لون[48]، وتأتي
مصدراً للفعل اللازم والمتعدي: « وقد جاء مصدر فَعَلَ- يَفْعُل، وفَعَلَ- يَفْعِل
على فَعَل... طَرَدها يَطرُدها طَرَدَاً»[49]،
ويمتاز هذا الوزن بخفته؛ لتوالي فتحتين على الفاء، والعين؛ لأن الفتح أخف الحركات[50].
إنّ أهم الدلالات للمصدر (فَعَلَ) الدلالة على الداء:
«ويوجع وجعاً وهو وَجَع لتقارب ذلك، وحبط يحبط»[51]،
والدلالة على الفرح والحزن، وعلى وفق رؤيا (سيبويه): «إن هذه الدلالة هي داء؛ لأنه
يصل إلى الفؤاد كما يصل الداء إلى البدن، والدلالة على الحركة»[52]،
ودلالات أُخر: الدلالة على اللون، والحركة، والدلالة على صفات نفسية المحمودة
والمذمومة منها[53].
كَـدَرَ
قال الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام): «وَأَسْلُكُ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، وَبِالْحَقِّ اَلَّذِي جَعَلَتْهُ لَهُمْ عَلَيْكَ وَعَلَى جَمِيعِ خلقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ...وَتَفْتَحَ مَا انغَلقَ مِنْ أَسْبَابِي، فَتُرْزَقنِيَ اَلسَّاعَة اَلسَّاعَة اَلسَّاعَة مِنْكَ رزِقَا وَاسِعاً، صبّاً صبّاً صبّاً، حَلَالاً طَيِّباً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا كَدر، وَلَا مِنَّة مِنْ أَحَدٍ مِنْ خلقِكَ»[54].
الكَدَرَ: مصدر على فَعَل، دلالته:
«ما نحا نحو السواد والغبرة»[55]، والمتأمل في السياق يلحظ أن القصدية في اللّمح ترنو إلى مركزية المعنى الشاملة، وتعني الكدر في كل شيء الكدر نقيض الصفاء، وَكَدرَ عَيشه كَدَراً، وماء أكدر، والكُدرة في اللون، والكُدرة في العيش، والماء، والكدر في كل شيء[56]، وجاء المصدر تصويراً أن الرزق وأبواب الخير تأتي بسهولة من غير (كدرة)، فالكدرة -كما تبدو- عدم الصفاء، ومنه قوله تعالى:
(وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير:
٢]. ومن جانب آخر نلحظ المصاحبة بين (كدّ) و(الكدّر)، فالكدّ الصلابة والقوة[57]، أي اجعل مهيئات أسبابي بعيدة عن كدر الروح والجسد، وإن التعب فيهما هو البعد عن طريق الله تبارك وتعالى.
رَمَقَ
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «يا من يُمْسِكُ اَلرَّمَق مِنْ المدنف اَلْعَمِيد بِمَا قَلَّ مِنْ اَلْغِذَاءِ»[58].
الرّمق: مصدر على زنة
(فَعَلَ)، ومعناه معجمياً:
رَمَقَ: بقية الحياة، أو بقية الروح، وهو آخر النفس[59]، ويبدو أنّ معنى الحدث في المصدر (رَمَقَ) متعدد الأبعاد الدلالية، وذلك الدلالة على الداء والتوجع[60]، مستقاة من المصاحبة مع المصدر (رَمَقَ) وكونت المصاحبة القبلية بالفعل (يمسك)
بقوله (عليه السلام): (يامن يمسك الرمق)، أي ما يمسك الأبدان من طعام وشراب، وإن كان قليلاً[61].
أما المصاحبة البعدية الثانوية صيغة المبالغة (عَميد، عليل) المريض كثر التوجع والعلل[62]، والمصاحبة البعدية الأولية الرئيسة إن
- صح التعبير
- في قوله: (يا من يمسك الرمق من المدنف) المدنف من دنَف المرض اللازم المخامر[63].
وبهذا تعددت ملامح اللّمح، واختزالاته من قول الإمام العسكري (عليه السلام)، أي قدرة الله سبحانه وتعالى على إمساك الرمق بالطعام والشراب لهذا العليل دائم المرض، نلحظ أنّ تتابعات السياق بقصديتها المختارة تعود بنا إلى معنى نلمسه وإن كان بعيداً في وصول المتلقي إليه إلماحاً على عطاء الله ورحمته في رزق هذا المدنف بأن أمسك رمقه بالطعام الشراب رغم بقية الحياة في آخرها كأنما يحاكي هذه الرؤيا قوله تعالى: (وَإِذَا
مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [الشعراء:
٨٠]؛ لأن السياق سياق دعاء، ويتطلب الدعاء الخشوع والثقة، فاللمح عند العسكري(عليه
السلام) قام على صورة تكثيفية في دلالتها؛ لبيان شدة اليأس عند الناس من هذا
المريض ومدى رحمة الله به؛ لذلك نرى تسلسل صيغ المبالغة بدلاً من الاكتفاء بصيغة
واحدة تصاحب (الرمق)؛ لأنه (عليه السلام)
أراد تكثيف المعنى بالمبالغة؛ لصعوبة بلع الريق عند هذا العليل من كثرة توجعه.
والدلالة الأخرى يمكن أن نسميها دلالة اللّمح الظاهر هي ما ألمح به على الانتقال
والحركة[64]،
ونلمس هذه الدلالة مبنى الكلمة (رمق) ولاسيما صوت الراء؛ لأنه صوت مجهور تكراري أو
زيادة على حدوث ذبذبة في الأوتار الصوتية عند النطق به[65].
إن تكرار الراء هو من تكرار المدنق لبلع ريقه وصعوبته،
وإن سياق الدعاء جاء تعظيماً لله تبارك وتعالى، والمقام رسم الصورة الاستدعائية
السريعة للعليل في صعوبة بلع ريقه فجاء الدعاء ملتمساً برحمة الله عز وجل كما رحم
العليل العميد.
غَسَقَ
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «اَللَّهُمَّ وَأَظْهر الحق وَأَصْبح بِهِ فِي غَسَقِ اَلظُّلْمِ وَبهمِّ اَلحَيرَةِ»[66].
غَسَقَ: مصدر على زنة
(فَعَلَ)، والجذر منه غسق الليل ظلمته، وقيل أول ظلمته[67]، الغَسَقَ: «الساعة الثانية من ساعات الليل»[68]. واللمح قام على علاقة تلازمية بين مفردات النص لإثبات دلالة المصدر على اللون[69]، وخاصة الأسود منه الذي رمز له بالظُلم والبهم.
وعمل عنصر الاختيار في النسيج الصوتي للمصدر
(غَسَقَ) على أن أصواتها وجهّت هذه الظُّلمة واستعلت على الحق فوضح صوت
(الغين) المستعلي[70]، هذا
الاستعلاء برخاوته وكأن الباطل يتسلل إلى الحق ليعتم نوره؛ لذلك جاء السياق بالفعل
(أفْعل) الدال على الدعاء[71]،
في الفعل (أظْهر) والفعل (أصبح) الدال على الحينونة[72]،
بإسراع ازالة سواد غسق الليل ألا وهو الباطل والإصباح بوضوح الحق بأنواره.
2- فِعْل
انمازت هذه الصيغة بقلّتها؛ لأنّ أكثر الصرفيين لم
يذكروا لها مصاديق عدا مصاديق قليلة (حِفْظ، ذِكْر) ونظراً إلى قلتها نُسبت لهجياً
إلى تميم؛ لأنهم يؤثرون صوت الكسر[73]،
ويرى بعض الصرفيين انها صيغة متطورة عن (فِعِل)؛ لأن الامثلة المطروحة على وزن
فِعلِ قليلة ونادرة[74]؛
وكذا في مسند الإمام العسكري انمازت بالقلة: (رِجْس، فِسْق، حِصْن، صِدْق)[75].
فِسْق
قال الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام): «إِنَّ عَوَامَّ اَلْيَهُودِ كَانوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءُ هَمٍّ بِالْكَذِبِ اَلصَّرَاحْ وَبِأَكْلَ اَلْحَرَامِ، وَالرِّشَاءْ... وَكَذَلِكَ عَوَامّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فَقَائَهُمْ اَلْفِسْق اَلظَّاهِرِ، وَالْعَصَبِيَّةُ اَلشَّدِيدَةُ... فَمِنْ قَلَّدَ عَوَامَنْ مِثل هَؤُلَاءِ اَلْفُقَهَاءِ فَهْمَ مِثْلٍ اَلْيَهُودِ اَلَّذِينَ ذَمَّهُمْ اللهُ بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ»[76].
فِسْق مصدر (فِعْل) الأصل منه (فَسَقَ): «معنى فسق خرج
من الطريق الحق، وأصل المعنى فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، فهم خرجوا عن الطريق
الحق ومالوا عنه فكان وصفهم بالفسق أنسب؛ لأن الفسق خروج عن الطريق أيضاً»[77].
يلوح في قول الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) تأمل في
المصاحبة التي رافقت المصدر (الفِسْق) الا وهو (الظاهر) بقوله (عليه السلام)
(الفِسْق الظاهر)، إذن هناك نوع آخر من الفِسْق، الفِسْق المُضمر أو الفِسْق غير
الظاهر.
وقسم الفسق تقسيماً آخر: فسق أكبر هو فسق الكفر، وفسق
أصغر هو فسق المعصية[78]،
ويبدو أن قصدية الإمام تدل في مصدر (الفسق) إلى الأكبر منه؛ لأنّ دلائل السياق
واضحة بصفات العلماء الفساق (أكل الحرام، الرّشى، الكذب...) ويكون طريقهم إلى
الكفر أقرب، قال تعالى: (وَلا
تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) [التوبة:
٨٤].
إنّ المعنى المعجمي
(فَسَقَ) حدّد مركزية معنى المصدر في حدث الخروج أي خروج هؤلاء العلماء عن الدين الحق، وخاصة الفقهاء منهم؛ لأنّ الفقيه تتقفاه الناس فيما يحكم ويقول في ضوء حدود الله، كيف إن كان هذا العالم فاسقاً فهو إلماح صرّيح من الإمام الحسن العسكري على تجنب هذه العلامة من علامات العالم التي استدعى فيها علماء اليهود وعامتهم مسقطها علماء المسلمين وعامتهم.
3- فُعُول:
يُصاغ من الفعل الثلاثي المجرد:
«إن الأكثر في الفعل الذي لا يتعدى إلى المفعول إن يأتي على فُعُول، وإنّ كان (الفَعْل) هو الأصل»[79]، ومن
دلالته على الاضطراب والأدواء[80]،
وما دل على اضطراب نحو: (نفور، عُقوق، وقوع)[81].
نُفُور
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «وَإِذَا ذَكَرَتْ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً»[82]، نُفُور:
مصدر على فعول، ودلالة الحركة والاضطراب من جانبين:
وضحّ السياق في قول الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)،
وهو سياق احتراز واستعاذة جاء تصوير لكل شكل من أشكال الشر يولي مدبراً إذا ذُكر
الله، استدعاء منه (عليه السلام) لصورة الحقيقة من حال المشركين عند سماعهم آية من
آيات الله قال تعالى: (وَجَعَلْنَا
عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ
يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) [الإسراء:
٤٦].
النفور في أصله يدل على تباعد وتجاف[83]؛ لذا جاءت القصدية الاختيارية النفعية[84] في اختيار (نُفُور) من دون
(ذَهاب) على فَعَال نحو: ولوا على أدبارهم ذَهاباً والدلالة في (ذَهاب)
هي دلالة حدث الذهاب، وربما تعطي وقعاً[85] لهذا الذهاب من دون ان تعطي دلالة الاضطراب والنفور التي تكون صوتياً عند من يسمع آيات الله، محدثة فيه هذه الآيات الخوف والاضطراب وعدم توازن الحركة.
والجانب الثاني قوة المبنى متناغمة مع الدلالة المصدرية؛ لأن (نفورا) أقوى من
(نافر) زيد صوت إلى المبنى لزيادة في المعنى[86].
ونرى أنّ تصاقب اللفظ والمعنى[87]، زاد في قصدية اللمح المختزلة في الابتعاد والنفور، أما النسيج الصوتي بحروفه فعضّد هذه الدلالة ولاسيما صوت (الفاء) المهموس الذي ينحصر النفس من مخرج الحرف والهمس جرى ذلك فيه[88]، ويبدو أنّ صوت الفاء بدفع الهواء اثناء نطقه له مائزة التباعد والتجافي تحققت في مصدر نُفُور.
4- فَعِيل
تُصاغ فعيل قياساً من الفعل الثلاثي المجرد اللازم والمتعدي ودلالته الرئيسة الدلالة على السير: نحو ذميل: رحيل[89]، وارتباط الصوت على الحركة نحو: خرير، هزيز[90]، وردت مرة واحدة في مسند الإمام الحسن العسكري في
(دَبيب)[91].
دَبيب
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «فَإِنَّ اَلْإِشراكَ فِي اَلنَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ اَلذَّرِّ عَلَى اَلصَّفَا فِي اَللَّيْلَةِ اَلظَّلْمَاءِ، وَمِنْ دَبِيبِ اَلذَّرِّ عَلَى اَلْمَسْحِ اَلْأَسْوَدِ»[92].
دَبيب مصدر على زنة فَعِيل من الفعل دبّ:
دبيب النمل وغيره، دَبّ، يدبُّ، دبّاً أي مشى على هينةِ.
ويقال دبّ الجيش أي:
سار سيراً ليناً[93].
استند اللّمح في مصدر دبيب على قصدية منوعة لتقريب المعنى الدلالي المختزل لدى المتلقي؛ ذلك لأنّ دلالة المصدر على السير اللطيف[94]، رسم القصدية من جانبين:
الجانب الأول: القصدية التصورية[95]: (الاشتراك في الناس اضفى)
الجانب الثاني: القصدية الإشارية[96]: (دَبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، دَبيب الذّر على المسح الأسود).
إنّ اللّمح في القصدية التصورية قام على التعميم بأنّ الاشتراك الخفي يقابله اشتراك ظاهر، وهذا يقودنا إلى أن الإمام العسكري استدعى هذه الصورة من قول النبي محمد (صلى الله عليه وآله) «إنّ الشرك أخفى من دَبيب النمل على صفاء سواد في ليلة ظلماء»[97]، والشرك الخفي هو الرياء والسمعة[98].
وما ورد عن الإمام الحسين (عليه السلام) في حديثه عن الرياء ما يؤكد انه شرك خفي:
«كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله»[99].
وهنا تعددت القصدية التصورية واندماجاً مع الاشارية التشبيهية تتحدد قصدية حدث السير باللطافة واللين من دون شعور للحركة ولا النظر؛ ذلك لأنّ الإمام العسكري(عليه السلام) شبه سير الذر وهو صغار النمل[100]، على حجر الصفا الأملس، في الليلة الظلماء قصد مختزل عن عدم إحساس المؤمن بمخالطة الرياء لإيمانه؛ لأنّ الرياء مرض القلوب كقوله تعالى: (فِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا
كَانُوا يَكْذِبُونَ)
[البقرة: ١٠].
بمعنى إنّ الإنسان لا يحسّ ولا يعي هذه المخالطة لا في سريانها في جسده لدبيبها مجازاً، ولا يرها للظلمة حوله، ويبدو ان القصد من الظلمة هي مد الناس له على استمراره في ريائه؛ لأنها تحجب عينه للنظر والتفكير والتدبر ولم يكثف الإمام بهذا البعد التصوري فأردف الحديث بتشبيه آخر (دبب الذر على المسح الاسود).
فالمح بدبيب على المسح الاسود يبدو أقوى من سابقه؛ لأنه يكون لا نظر ولاسمع محاكاة لقوله تعالى:
(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) [الكهف: ١٠٤].
ثانياً: المصدر المنتهي باللواحق.
1- المصدر المختوم بالتاء.
فُعلة
اطردت هذه الصيغة في دلالتها على اللون: «أما الألوان فأنها تُبنى على أفعل، ويكون الفعل على فَعِل يَفْعَل، والمصدر منه على فُعلة»[101]، ودلالات
أُخر انماز مجيؤها بالقلة كدلالة اللون على الداء، أو العيب، أو الفضلة من الشيء[102]،
وما ورد على (فُعلة) في مسند الإمام العسكري (عليه السلام) كالآتي: (لُجة، ظُلمة،
تُربة، عُروة)[103].
تُربة
قال الإمام العسكري (عليه السلام): «اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ بِحَقِّ اَلْمَوْلُودِ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ اَلْمَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اِسْتِهْلَالِهِ وَوِلَادَتِهِ بَكَتْهُ اَلسَّمَاءُ وَمِنْ فِيهَا وَالْأَرْضُ، وَمَنْ عَلَيْهَا، وَلِمَا يُطَاءَهْ لِأَبِتِيهَا قِيلَ اَلْعِبْرَةُ، وَسَيِّدْ اَلْأُسْرَةِ اَلْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ اَلْكُرَةِ اَلْمُعَوِّضِ مِنْ قَتْلِهِ إِنَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ، وَالشِّفَاءُ فِي تُرْبَتِهِ وَالْفَوْزِ مَعَهُ فِي أُوبْتَهْ اَلْأَوْصِيَاءُ مِنْ عِتْرِتَهْ بُعْدِ قَائِمِهِمْ...»[104].
تُربة: على فُعلة: التراب، والترباء، والتيراب، وانثوها
وقالوا التربة، يقال: ارض طيبة التربة[105]،
إن الدلالة المصدرية ترنو إلى دلالة حدث اللون والفضلة[106]،
حدد السياق مع القرائن وتظافرها هذه الدلالة؛ لأن اللون التربة هنا لا يراد به لون
التربة المعتاد بل لون التربة المخصوص الذي جرى دم الإمام الحسين(عليه السلام)
فأضحت هذه التربة مخصوصة بما فضل منه (عليه السلام) وانمازت بجانبها الروحاني
بشفاء علل القلوب قبل علل الأبدان، ومصاحبة (تُربة) للمصدر فِعال في (شِفاء) الدال
على الانتهاء ومباعدة المرض[107]،
وضم الخير فيها.
ويلحظ ان النسيج الصوتي وضح معنى (الضم) حيث اقترنت حركة
الصائت القصير الضم[108]،
مع التاء المهتوت[109]،
وضع ضم الفم اثناء نطقها صورة الاحتواء، أما تكرر صوت (الراء) وضح تكرار هذه
التربة وتجددها من دون انقضاءها.
فِعَالة
هي للقيام بالشيء، مثل الذي عليه الولاية والامارة، والخلافة والنِكابة، العِياسة[110]، وتكون
للدلالة على الصناعة، أو الحرفة[111]،
وما ورد على (فِعالة) في مسند الإمام العسكري (عليه السلام) كالآتي: «جياشة،
صِناعة، غِشاوة، حِراسة، رِياضة، جِهادة، وِفادة»[112].
حِيَاشة
قال الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام): «اللهم وأظهر الحق وأصبح به غسق الظلم وبهم الجيرة، اللهم وأحي به القلوب الميتة واجمع به الأهواء المتفرقة والآراء المختلفة، وأقم به الحدود المعطلة والأحكام المهملة، وأشبع به الخماص السابغة، وأرح به الأبدان اللاغية المتعبة كما ألهجتنا بذكره واحظرت ببالنا دعاءك ووفقتنا للدعاء إليه وحياشة الغفلة عنه، وأسكنت في قلوبنا محنة الطمع فيه، وحسن الظن بك لإقامة مراسمه»[113].
حِياشة على (فِعالة) يدل وزنها على حرفة وصناعة، وجذره
(حوش): حاش الصيد أي: دار حوله ليجمعه إلى حباله ليصيده، وحشنا الصيد حوشاً
وحِياشة[114]،
ونُظر إلى (حِياشة) من التصاريف الغريبة؛ لأنها وردت في نهج البلاغة مرّة واحدة في
قول الإمام علي (عليه السلام): «إنّ الله سبحانه وضع الثواب على طاعته، والعِقاب
على معصيته، ذِيادة لعبادة عن نِقمة، وحِياشة إلى جنته»[115]،
وعُدّت من غرائب التصاريف؛ لأنّ أهل اللغة لم يقعوا عليها[116].
والأمر نفسه في مسند الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)،
حيث ورد مصدر (جِياشة) مرة واحدة من ضمن دعائه (عليه السلام):
(وحِياشة أهل الغفلة)، ولو تمعنا بين النصين السابقين نرى أن (حِياشة) مصدر تتحدد
دلالته بما يصاحبه، ففي قول الإمام علي (عليه السلام) (حِياشة إلى الجنة) تدل على
التجمع والجمع، ومعنى التحشيد كما يبدو لي أقوى؛ لأن السياق يوضح أنّ وضع الثواب
للمؤمن تكون مجازاته بالثواب الأعظم، ألا وهو الجنة، بالإضافة إلى الانتهاء في
الغاية التي وجَهتها (إلى)[117].
أما في قول الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قلنا فيها وقفتان:
إِن المرجعية المؤولة للمعنى حددت (حِياشة) في دلالاتها
على حرفة؛ لأن السياق سياق دعاء لإظهار الحق: (اللهم أظهر الحق... ووفقننا للدعاء
إليه) أي: الدعاء للحق بأن يكونوا من أصحابه. البعد عن (حِياشة أهل الغفلة) أي:
تجمع أهل الغفلة واحاطة الباطل الحق واستدارته عليه مثل حوش الصيد[118].
أفادت (عنه) المجاوزة[119]،
أي: أهل الغفلة جاوزوا الحق ثم عادوا ليحيطوا به فأضحت مهنتهم، وفضلاً عن ان
الدلالة المصدرية على الحدث تتحقق بالتفشي والانتشار[120]،
في صوت الشين الذي مثل حدث التجمع فصار مصدر (حِياشة) عملاً، وحرفة لتحشيد للخير
أو الشر.
ويبدو أنّ السياق تطلب تأكيداً وتوثيقاً؛ لهذا فإن
اللّمح احتاج إلى صيغة تكثيفية مصدرية مُتسعة مع وزن مصدر(حِياشة)، فأردفت بـــ
(فَعْلة)[121]،
(الغَفلة) لتضيء صورة استدعائية سريعة في ذهن المتلقي بأن الحرف في بعضها لا يلجأ
إليها الإنسان ليقتات بها، بل هناك حرف معنوية أخلاقية وتجارة إما تكون مع الله
سبحانه وتعالى كما مثلها الإمام علي (عليه السلام):
(حِياشة إلى الجنة) أو تكون كتجارة أهل الغفلة بنصرتهم الشرّ على الخير، فتجارتهم
فارغة وتكون هباء منثوراً، قال تعالى: (وَقَدِمْنَا
إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) [الفرقان:
٢٣].
المصادر
المختومة بـ (أن)
2-
المصدر المختوم بـ (ان).
1-
فَعَلان
من المصادر التي جاءت على مثال واحد؛ لتقارب المعاني نحو: النّزوان، النّقران، وإنما هذه الأشياء زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع نحو:
العَسَلان الرَّنكان[122]، وتقتصر (فَعَلان) على اللازم ممن الفعل ومن النادر أن تُصاغ من المتعدي[123]، ومن دلالته: التقلب، الاضطراب، التنقل، الحركة[124].
الحيوان
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «وَشيعَتنَا اَلْفِئَة اَلنَّاجِيَة، وَالْفُرْقَةُ اَلزَّاكِية صَارُوا لَنَا رِدَاء وَصَوْناً، وَعَلَى اَلظلمَةِ ألبا وَعَوْناً، وَسَيُفَجرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ اَلْحَيَوَانِ بَعْد لَظَى اَلنِّيرَانِ لِتَمَامِ اَلْ حم وطه وَالطوَاسِينْ مِنْ اَلسِّنِينَ»[125].
حَيوان: مصدر قياسي من الفعل حيّ:
«حي الرجلُ حياة طيبة، والحياة مصدر للفعل (حيّ)
وهي نقيض الموت فإذا أردت الحركة والاضطراب قلت الحيوان»[126]، قال تعالى:
(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاّ لَهْوٌ
وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ) [العنكبوت:
٦٤].
واللّمح في مصدر (حَيَوان) حمل عنصراً تشويقياً، وراحة
نفسية؛ لأن السياق لا يرنو على معنى اضطراب الخوف والحركة وعدم الاستقرار بل
الاضطراب والحركة السريعة إلى الخير؛ لأن معنى الاضطراب لا يصح إن يكون على
فَعَلان[127]،
فالسياق مبالغة في الحياة وخيرها؛ لأن الإمام العسكري (عليه السلام) يذكر في مقام
الحديث عن الشيعة الخلصاء جزاءهم وإثابتهم وذلك بقوله (عليه السلام): (سَيفجر لهم
ينابيع الحيوان) تمثيلاً واستدعاء لقوله تعالى: (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ)
[العنكبوت: ٦٤].
وجاء في التفاسير: «في بناء (الحيوان) زيادة معنى ليس في بناء (الحياة)، وهي ما في بناء (فَعَلان) من معنى الحركة والاضطراب كـ(النزوان)، و(النقصان) وما اشبه ذلك، والحياة: حركة كما أن الموت سكون، فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى (الحياة)؛ لذلك اختيرت على
(الحياة) في هذا الموضوع المقتضي للمبالغة»[128].
دلالة اللّمح في مصادر الفعل الثلاثي المزيد
أولاً: ما تكون الزيادة في الفعل تالية للفاء
افتعال
يصاغ من الفعل الثلاثي المزيد على مصدر
(افْتِعال) والفه موصولة كما كانت موصولة في الفعل[129] وأهم دلالاته المبالغة، التشارك، الإظهار، الاتخاذ)[130]، وما جاء
على (افتعال في مسند الإمام العسكري: (اضْطرِار، اصْطبار، اعْتِراف، اجْتِياح،
انْتِعاش، اجْتِناب، اشْتِهار، امْتِنان، اجْتِماع)[131].
اجْتِيَاح
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «وَعَجِّل اَللَّهُمَّ اِجْتِيَاح أَهْلِ اَلْكَيْدِ، وآوِهم إِلَى شَرِّ دَارٍ، فِي أَعْظَمِ نَكَالٍ وَأَقْبَح مَتَاب. اَللَّهُمَّ إِنَّكَ حَاضر أَسْرَار خُلُقِكَ، وَعَالِمٌ بِضَمَائِرِهِم، وَمُسْتَغْنٍ لَوْلَا اَلنَّدْبُ بَالِلْجَأْ إِلَى تنجز مَا وَعَدته اَللَّاجِي عَنْ كَشْفِ مَكَامنْهَمْ، وَقَدْ تَعَلم يَارْبْ مَا أَسرهُ، وأبديه وَأَنْشُرهُ، وَاطويهْ، وأظهره وأخفيه عَلَى مُتَصَرِّفَات أَوْقَاتِي وَأَصْنَافِ حَرَكَاتِي مِنْ جَمِيعِ حَاجَاتِي»[132].
اجْتِيَاح: مصدر بزنة (افتعال) والأصل منه
(جوح) (جاح) وتعني:
«الاستئصال»[133]، وان القصدية الصرفية اتكأت على قوة المبنى لزيادة في معنى الاستئصال والانمحاء.
وفي النظر إلى السياق بقرائنه نلحظ دعاء الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام)على (اجتياح) أهل الكيد؛ والقصدية الاختيارية حاضرة بقوة؛ لأنّ هناك بدائل يمكن أن تكون تضامناً يؤدي الدلالة المرادة، فعلى غرار الوزن كـ (اقتلاع) أهل الكيد، فالاقتلاع يبدو الشيء الثابت في مكانه، وأهل الكيد لا يشغلون حيزاً مكانياً واحداً بل يكونون منتشرين في كل الأمكنة فإنّ دلالة المصدر اجتياح دلّ بلفظه وبنائه على المبالغة في القوة[134]، وأوضح الجانب الصوتي هذه القوة من الصوتين.
حرف المد الألف الذي أعطى المدية والاتساع لاشتمال الاستئصال على كل الأشخاص، ولا يبقى أحد من أهل الكيد إلا أُستئصل، فالدلالة المصدرية على الحدث اتسمت بالاشتمال والسيطرة.
القلقلة التي ضمنها صوت الجيم هي حروف لها صوت شديد الوقع؛ لأنها جمعت بين الشدة والجهر ومتمثلة في ضمن اصوات (ق، ط، ب، ج، د)[135]، وتقلقل الجيم كثفّ الصورة السمعية بسامع هذا الاجتياح بقرع الإذن.
ثانياً: ما تكون الزيادة في الفعل تالية للعين.
1- تَفْعِيل
من الصيغ القياسية، وهي لغة أهل اليمن[136]، ويُصاغ من الفعل (فعّل)
الثلاثي المزيد المضعف العين:
«أما فعّلت فالمصدر منه على تفعيل»[137]، وأهم دلالاته: التعدية، المبالغة، التكثير، التعظيم[138]، وما ورد
في مسند الإمام العسكري(عليه السلام) مصدر (تَفْغِيل) (تَطْيِير، وتَسْلِيم،
وتَقْدِير، وتَكْدِير، وتَنْكِيل، وتَوْقِيف، وتَعْجِيل، وتَنْفِيذ، وتَأْيِيد،
وتأْلِيب، وتَعْجِيل، وتَفْرِيط، وتسْبِيح)[139].
تَعْفِير
قال الإمام الحسن العسكري - (عليه
السلام):
«عَلَامَات المؤمن خمس صلاة الخمسينَ، وَزِيَارَةُ الأرْبَعِينَ، وَالتِّخْتَم بِالْيَمِينِ، وَتَعْفِير الجبين، وَالْجَهْرُ بِبْسِم اللهِ اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»[140].
عَفَرَ: العفرة في اللون هو أن يضرب إلى غبرة في حمرة، لذلك سمي التراب تعفيراً[141]. إن المتأمل في السياق يلحظ تتابع صفات المؤمن، ومنها
(تَعْفِير الجبين).ونلحظ أن (تَعْفِير) خص في مصاحبة (الجبين)؛ لأن التعفير يكون للجبين والجبهة خاصة[142]؛ لأن الإمام العسكري(عليه السلام)
أثار قول (تعفير الجبين)
عن قول (أداء الصلاة)، ممثلاً بصورة من صور الصلاة إلا وهي السجود؛ لأنه وضع الجبهة وأطرافها على الأرض والتراب في حالة السجود.
ونرى أن دلالة المصدر (تعفير) هي دلالة على استمرارية الحدث جُددت من الزمان، على خلاف لو قال (عليه
السلام) (عَفّر) في زمن الماضي (يعفر)، فالدلالة تتحدد بزمن من دون الآخر، وهذا لا يتناسب مع معنى الصلاة المستقاة من اللّمح. ومن جانب آخر ركز السياق على دلالة الإشارة[143] في علامات المؤمن، وهي دلالات حسية، وذلك من خلال استعراض هذه العلامات:
صلاة الخمسين دلالة اشارية على خشوع أعضاء الجسد جميعها.
زيارة الأربعين ذكر الحركة الفعلية المخصوصة بمكان إشاري.
التختم باليمين ذكر المتعلق به من دون المتعلق.
تعفير الجبين ذكر الأجزاء وأراد منه اعضاء المخصوصة بالسجود
الجهر بسم الله الرحمن الرحيم
النطق والإسماع.
إنّ مصدر (تفعيل) حمل دلالات متعددة منها:
دلالة المخالطة: بأنّ العُفرة تخالط الجبين، حتى يصبح لون الجبين والعُفرة واحداً، فترتسم معالم القصدية بالتواضع، قال تعالى: (مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ
وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ
شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا) [الفتح: ٢٩]، أي أثر
صلاتهم يظهر على وجوههم[144]،
وكذلك تظهر بأفعالهم، ويكون (تعفير) إلماح من الإمام العسكري إلى لون العفرة دلالة
للإيمان.
دلالة التكثير والمبالغة[145] في
أداء الصلاة في وقتها والعمل بها قولاً وفعلاً؛ لذا جاء المصدر (تَفعيل) (تعفير)
فيه هذه الإشارة القصدية من العمل المتقن والكثير.
4- تَفَاعُل
قال سيبويه: «أما تفاعلت فالمصدر على تفاعل»[146]، ومن أهم دلالات مصدر تَفَاعل: المشاركة بين اثنين أو أكثر نحو:
تَقَاتل، تَخَاصم[147]، والتدرج في حصول الشيء[148].
تَكَالب
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «وَكَذَلِكَ عَوَامّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فقهائهم اَلْفِسْق اَلظَّاهر، وَالْعَصَبِيَّة اَلشَّدِيدَة، وَالتَّكَالُب عَلَى حُطَامِ اَلدُّنْيَا»[149].
كَلب: كل سبع عقور، وكَلِب على الشيء كَلباً: حرص عليه حرص الكلب، وتكالب الناس على الأمر حرصوا عليه حتى كأنهم كلاب[150]، والتكالب: على تفاعل الدال على حدث التكالب والحرص وجاء اللّمح على المعنى المركزي من الدلالة؛ لأن السياق في صدد بيان العلماء، والفساق منهم خاصة وتكالبهم على حطام الدنيا. إنّ الوقوف على عتبات اللّمح في (التكالب) يفتح لنا عدة أبواب دلالية:
إِن القصدية الاختيارية في (تكالب)
جاءت على وفق القصد الواعي[151]؛ لأنّ هناك خيارات أُخر على نسق الوزن نحو
(تسابق) (تهافت)، غير أنّ الإمام الحسن العسكريّ(عليه
السلام)
قد عدل عنها؛ لأنها لا تؤدي المعنى المراد في المصدر هو دلالة حدث التكالب والحرص من دون وعي ولا مشورة، بالرغم من اتصافهم بصفة العلماء.
قد يخطر في ذهن المتلقي تساؤل على ماذا يتكالب العلماء، فتكون الإجابة من الإمام (عليه
السلام)
مختزلة (على حطام الدنيا)، وبهذا يشكل اللّمح الفارق الدلالي بصيغة (المصدر) (تكالب) متساوقاً مع المصاحبة (حُطام)، ومعناها: ما يتحطم، وقيل ما يتكسر من اليبس[152]، وتدل على البقايا، والفتات[153]، فضلاً عن المعنى الصوتي[154]، المائز. وتتضح القصدية الاختزالية: التكالب على فتات وبقايا حُطام[155]، إشارة قصدية لضياع المشورة والحكمة من هذه الفئة المسماة بالعلماء؛ لتكالبهم على حطام الدنيا. من جانب آخر رسم لنا اللّمح صورة استدعائية حقيقية بالتشبه من قوله تعالى: (وَلَوْ
شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ
هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ
تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون) [الأعراف: ١٧٦]، والمعنى إنهم تكالبوا وتشاركوا على حطام
الدنيا وحرصوا عليها حرص كلاب الصيد في تلهثها ومشاركتها فأسقطت هذه الصورة على
هؤلاء في ثلتهم على فئات الدنيا.
مصادر الأفعال الثلاثية المزيدة
اسْتفعال
اسْتهلال
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام)
في زيارة الإمام الحسين بن علي بن أبي
طالب(عليهم السلام): «اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ بِحَقِّ اَلْمَوْلُودِ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ اَلْمَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اِسْتِهْلَالِهِ وَوِلَادَتِهِ، بَكَتْهُ اَلسَّمَاءُ وَمِنْ فِيهَا وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا»[156].
استهلال: مصدر يدل على حدث البدء؛ لأن الأصل في معناه المركزي من الفعل استهل:
رفع الصوت، واستهل الصبي صارخاً عند ولادته[157]، أي صوت المولود[158]. والإمام العسكري استدعى دلالة سمعية تدل على البدء وبث الحياة، والمعروف أن الوليد من علامات سلامتهِ وحياته عند ولادته هو صراخه، والملفت في هذه الصورة السمعية في المصدر أنها قامت على تقابل غيبي
- إن صحّ التعبير - بالمصدر (فَعالة) الدال على الترك والانتهاء[159]، في مصدر شهادة بذكر شهادة الإمام الحسين (عليه السلام)) قبل استهلاله لذلك وظف الإمام العسكري(عليه السلام) (لَمحاً غيبياً) أثبت التاريخ حقيقة وقوعه[160]، وذلك عندما أخبر الرسول محمد(صلى الله عليه وآله)
بشهادة الحسين بن علي(عليه السلام) في يوم ولادته ويلحظ هذا الاستدعاء عند الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام)
في خطف المعنى في مصدر (استهلال)؛ لذلك وظف السياق على تقابل مصدري:
المبحث الثالث: اللّمح الصرفي في المشتقات
الاشتقاق في اللغة: الأخذ في الكلام، وفي الخصومة يميناً وشمالاً مع ترك القصد[161]. أما عند
علماء اللغة فالاشتقاق عند ابن دريد (ت321هـ): «أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب
بينها في اللفظ والمعنى»[162]؛
ولهذا يكون الاشتقاق نأخذ الفروع عن الأصل ونوجهها توجيهاً يزيد في معناها عن
المعنى الأصلي، أي: «نزع لفظ من لفظ آخر، بشرط مناسبتهما معنى وتركيباً،
ومغايرتهما في الصورة»[163]،
لذا إن التناسب في المعنى واللفظ شرط لحصول العملية الاشتقاقية، بمعنى تولد صيغة
فرعية من الأصل مع تشاكل الأصل والفرع في المعنى، وزيادة الفرع على أصله في معناه
عند الرجوع إلى الأصل الواحد يحدد مادتها ويوحي بمعناها المشترك الاصيل وكذا
معناها الجديد[164]،
إذا إن مفردة الأصل يمكن أن تشتق منها فروع كثيرة تدل في معانيها على الحدث، وعلى
من قام بالحدث أو قام عليه الحدث، نحو شَرَب: (الشّرب، شارب، مشروب...)، فكل هذه
المفردات إنما هي نتيجة لعملية توليدية واحدة.
وعليه يُقسم الاشتقاق على ثلاثة[165]:
الاشتقاق الصغير: أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف والترتيب:
ضَرَب: الضّرب هو الأكثر استعمالاً.
الاشتقاق الكبير: هو أن نأخذ أصل من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة:
ذهب، هذب، بذه...
الاشتقاق الأكبر: أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج: نعق من نهق.
وقد حصر العلماء المشتقات في العربية في سبعة: (اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، اسم التفضيل، اسمي الزمان والمكان، اسم الآلة)[166].
ويمكن القول إنّ دراسة اللّمح الصرفي في المشتقات هدفه بيان الدقائق الدلالية بين الصيغ في الجذر الواحد. إن تنوع دلالاتها بتنوع الصيغ نفسها:
«هذه التنوعات في صفات صرفية تحمل دلالات معينة إلى جانب دلالاتها المعجمية المكتسبة من الجذر الذي تولدت منه»[167]، لبسط اللمح ضوءه في علة اختيار صيغة من دون أخرى.
أولاً: اسم الفاعل:
اسم الفاعل: «ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث»[168]، أو هو
«الصفة الدالة على فاعل، جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها، لمعناها أو معنى الماضي»[169]، وعُرف أيضاً:
هو اسم مصوغ من المصدر للدلالة على الحدث والذات، ويكون معناه التجدد والحدوث لا الثبوت[170]، انماز اسم الفاعل بميزتين الأولى:
دلالته على الحدوث وهذا ميزه عن الصفة المشبهة، واسم التفضيل، ودلالاتهما على معنى الثبوت. الثاني: أنه يُصاغ من المتعدي واللازم[171].
صياغته:
يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد على وزن
(فاعل): سَمَعَ سَامِع[172].
ومن غير الثلاثي على صيغة المضارع بميم مضمومة وكسر ما قبل الآخر[173].
أما إذا كان الفعل أجوف وعينه ألف، فإنها تدل تقلب همزة في اسم الفاعل، نحو: قال قائل.
وأمّا (فاعل)
من قام وباع فإنه يعتل ويهمز موضع العين منه، فتقول:
بائع وقائم، وجميع ما أُعل فعله ففاعل منه معتلاً»[174].
أما علة تقديم اسم الفاعل على غيره من المشتقات فيعود لكثرة استعماله؛ لأنّ فيه دلالة شمول الاشتقاق كاسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل[175]. وجاء اسم الفاعل في مسند الإمام العسكري بدلالات متعددة منها:
قَاصِم
قال الإمام علي الهادي(عليه
السلام): «وَاقَصْمه يَا قَاصِمَ اَلْجَبَابِرَةِ»[176].
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «اَللَّهُمَّ صِلْ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِي بْنْ أَبِي طَالِب أَخِي نَبِيكَ وَوَصِيه، وَوَلِيه وَصَفيهِ...اَلدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ وَمُفْرِّج اَلْكَرْبِ عَنْ وجهه قَاصِم اَلْكَفَرَةِ مُرْغم اَلْفَجَرَةِ»[177].
إنّ القول في هذين النصين يرشدنا إلى دلالة اللّمح المركزية من (قَصَم-
يَقصم) هي الكسر[178]، ويجلو علة اختيار (قاصم)
من دون (قاسم) أفردها ابن جني في شرح دلالة الفعلين (قصم، قسم): «من ذلك القسم والقصم، فالقصم أقوى فعلاً من القسم؛ لأن القصم يكون معه الدق، وقد يقسم الشيئين فلا ينكأ أحدهما، فلذلك خصّت بالأقوى الصاد، وبالأضعف السين»[179].
أمّا دلالة اسم الفاعل (قاصم) جاءت دلالة تحدد في قولي الإمامين (عليهما السلام)
(واقصمه يا قاصم الجبابرة)، (يا قاصم الجبابرة) وزمان اسم الفاعل فيه زمان الاستمرار والاستقبال[180]، في قول الإمام الهادي (أقصمه يا قاصم)؛ لأنه بدأ بفعل الطلب وغايته الدعاء؛ لأن الدعاء هنا عام وشمل كل زمان فيه جبار عنيد، أمّا قوله(عليه
السلام): (قاصم الكفرة)، نلمس دلالة الثبوت[181]، إنّ الكفر
واجب قصمه وتهديمه.
أمّا السياق فتضافر القرائن كان واضحاً فيه وبالأخص
مصاحبة الجبابرة الكفرة في سياقين مختلفين.
نلحظ «أقصمه يا قاصم الجبابرة) النداء، والدعاء لله
تعالى ومن أسماء الله الحسنى (الجبار)[182]،
ومنه قوله تعالى: (هُوَ اللهُ
الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ
الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا
يُشْرِكُونَ
)[الحشر: ٢٣].
فاللمح (جبار)
الخاص للإنسان يدل على شموله: الكفر، الجحود والعصيان وهو اعلى درجات الكفر، قال تعالى: (وَاسْتَفْتَحُوا
وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) [إبراهيم: ١٥]، فجاء اللّمح بالدعاء عاماً (قاصم الجبابرة)؛ لئلا نعلم أي يدّ من ايدي الله سوف تنفذ هذا القصم.
أما قوله
(قاصم الكفرة)، فجاء اللمح فيه مخصوصاً ذا صيغة مدح للإمام علي (عليه السلام)، بأنه هادم الكفر وقاصمه.
فلو تأملنا (قاصم) بنسجها الصوتي نرى مدى قوة تعاضد حروفها لرسم دلالة تصورية في ذهن المتلقي على صورة الهدم والقصم؛ لأن في ترتيب حروفها يرسم تساوق الحدث نفسه: «ذلك انهم قد يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ترتيبها، وتقديم ما يضاهي أول الحدث، وتأخير ما يضاهي آخره، وتوسيط ما يضاهي أوسطه، سوقاً للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المطلوب[183].
على ضوء نص (ابن جني) نقول:
إن صوت (القاف) صوت مضاهٍ للحدث؛ لأن فيه دلالة التقلقل والاضطراب[184]، هذا التقلقل يُكثف لمح الدقّ والقصم خاصة وبالأخص بالوقفة الحنجرية عند النطق بالقاف، أما الصائت المدّي الألف[185]، ينسج بُعداً بقوته المدّية يدخل إلى القلوب فيقصمها قبل الأظهر، وصوت الصاد القوي الشديد والفاعلية والصلابة[186]، يُكثف معنى القصم الفعلي، كأن قصم بضربة واحدة، وصوت الميم ذو قوة سماعية[187]، أردف بصوت
(القاف) في بداية الكلمة، يدل أنه لا يتأتى للمرء فرصة إدراك ما يفعل به، قال تعالى: (قَالَتْ
لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ
عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ
بِسُلْطَانٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: ١١].
وفي ضوء ما تم ذكره فاللمح في اسم الفاعل (قصم) دال على
ارتباط اسم الفاعل بمصاحبة صفات مذمومة كالتجبر، والكفر، والظلم.
(القاصم) في دلالته في القرآن، وكذا في مسند دلّ على
النهي والانمحاء؛ لذا لا تقوم قائمة بعده. والقصد يرنو دلالياً إلى التجزئة، وهي
إشارة قصدية إلى الفناء.
خاشع – ذاكر- غاضّ
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «اَللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً خَاشِعاً، وَلِسَاناً ذَاكِراً، وَطَرَفاً غَاضّاً»[188].
(خاشع)، (ذاكر)، (غاض) اسم فاعل من الفعل الثلاثي المجرد
(خَشَعَ، ذَكَرَ، غضّ) ويبدو أن اللّمح بقصده انبثق من مركز المعنى (خاشع)، ثم
تفرع إلى هامشه (ذاكر، غاض). فاللّمح كثفّ المعنى في (خاشع)؛ لأنه يكون في البدن،
والصوت والبصر[189]،
فجاء للدلالة على الحدث والاختصاص[190].
وإن الإمام قصد من لفظة (خاشع) دلالة الطأطأة والخضوع[191]
الفعلية والنفسية؛ لأن القلوب مفتاح النفوس، لذا إن بداية الرزق تكون في القلب
الخاشع، قال تعالى: (أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد:٢٤].
والناظر إلى تكثيف الصيغة (خاشع) من دون (خشع)، (يخشع)،
يتلمس أن القلب متلهف إلى تجدد الخشوع؛ لأن الابتلاءات التي يصاب بها الإنسان قد
تطفو في قلبه الجمود وتقوده إلى النكران، والملتمس إلى (خاشع) يرى شمولية اللفظة
بأن لها جانبين لمحيين:
الأول: مصاحبة (خاشع) للفظة (قَلَبَ) أدت إلى أن
تكون عند المتلقي تساوقاً دلالياً على الإيمان.
الثاني: شمول (خاشع) للدلالة على العاقل وغير
العاقل من قوله تعالى: (وَمِنْ
آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا
الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى
إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [فصلت: ٣٩]، وهنا جاءت استعارة التذلل والتقاصر: «الخشوع
التذلل والتقاصر، فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها»[192].
وصوت (الشين)، وجهه اللّمح إلى هذه الشمولية؛ لتفشيه[193]،
أضاف جواً من الانتشار والإتمام.
نستشف أنّ قصد الإمام (عليه السلام) من رزق القلب
الخاشع، هو القلب الذليل المتكسر أمام عظمة الله سبحانه وتعالى، هذا الخشوع
والتضرع تظهر دلائله وعلائمه على باقي جسد الإنسان، فيكون اللسان ذاكراً، والبصر
غاضا.
أما قوله (عليه السلام) (لساناً ذاكراً) خص اللسان
بالذكر؛ حمل عليه الذكر باللسان، ذكر الشيء خلاف نسبه[194]،
ودلالته الزمنية الاستمرار[195]،
في الذكر الخاشع: قال تعالى: (إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ
وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ
وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ
لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الأحزاب: ٣٥].
طرف غاض
الأصل من
(غضض) المضعّف، والغضاض هو الفتور في الطرف[196]، وعند صياغة اسم الفاعل منه يدغم الصوتان المتماثلان
(غاضّ)، لذا فإن ميزانها الصرفي
(فاعل) لكن الميزان الصوتي المطابق لنظام المقطعي (فال)[197]، أمّا علة اختيارها فتضيء في الكلمة المصاحبة
(طرف) لما لم يقل (عين غاضة)؟
إن قول الإمام (عليه
السلام)، جاء تلازمياً؛ «لأنّ الطرف تحريك الجفن وعبّر به عن النظر إذ كان تحريك الجفون لازمه النظر»[198]، قال تعالى:
( قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) [النمل:
٤٠]، فذكر المسبب للنظر هو (الجفن)؛ لأنه مشتمل على العين ويحميها، لذا فإن الدلالة قامت على ذكر المستلزم الأول للنظر لمحاً قصدياً من الإمام (عليه
السلام)، إنّ الطرف يكون فيه اختلاس النظر إلى الأشياء في الخفاء أكثر قصداً، على خلاف لو قال عين؛ لأن فيها دلالة النظر جهرة، وإشارة أخرى عن كف النظر إلى المحرمات.
إنّ النسيج الصوتي كشف عن هذه القصدية المرادة في عدم الاختلاس في النظر، فصوت العين من الأصوات المجهورة وذو قوة تصويتية[199]، وصوت (الفاء)
المطبق الذي ينحصر الصوت فيه بين اللسان والحنك[200].
باقر
روي الطبرسي أبو منصور بأسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلى قال:
دخلت على سيدي علي بن الحسين (عليهما السلام)
فقلت له: يَابِن رَسُول اللهِ أَخْبَرَنِي بِاَلَّذِينَ فَرَضَ اللهُ طَاعَتَهُمْ وَمَوَدَّتَهُمْ وَوَاجِبٍ عَلَى خلقِهِ اَلِاقْتِدَاءِ بهمْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله).
فَقَالَ لِي: يَا أَباً كنكر، أنَّ أَوَّلِي اَلأَمْرِ اَلَّذِينَ جَعَلَهُمْ اللهُ أَئِمَّةَ اَلنَّاسِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتهمْ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِي بْنْ أَبِي طَالِبْ، ثُمَّ اِنْتَهَى اَلأَمْرُ إِلَيْنَا. ثُمَّ سَكَت، فَقُلت لَهُ: يَاسِيدِي رَوي لَنَا عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِي اِبْن أَبِي طَالِب (عليه
السلام)
أَنَّهُ قَالَ: لَا تَخْلُو اَلأَرْضُ مِنْ حُجَّةِ للهِ عَلَى عِبَادِه فمن اَلحُجَّة وَالإِمَام بَعْدكَ ؟ قَالَ: اِبْنِي مُحَمَّد وَاسْمُهُ فِي اَلتَّوْرَاةِ بَاقِر يَبْقُرُ اَلعَلَم بقراً وَهُوَ اَلحُجَّةُ وَالإِمَامُ بَعْدِي»[201].
(بَاقر) من (بَقَرَ): « الشق والفتح والتوسعة»[202]، فاللّمح في
(باقر) مستند على صيغتين صرفيتين من جنس (بَقَرَ)، هما
(يَبْقر)، (بقراً)
بالفعل المضارع والمصدر المؤكد لفعلهِ.
إنّ المتأمل في النص يلحظ أن سياق قول الإمام (زين العابدين)(عليه
السلام): (ابني محمد واسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقراً) أنه ذكر اسم الذات (محمد)
ثم أردفه باللقب (باقر)
كأنه اراد من اسم الفاعل تجدد حدوثه إي:
تجدد بحثه وطلبه للعلم، مؤكداً وقوع ذلك لا محالة[203]، وأردف هذه بمصاحبة اللّمح (باقر) مع الفعل (باقر-
يبقر) لأدلة (يَبْقر- يفعل) الفعل المضارع الدال على الحال والاستقبال زادت
(اسم الفاعل)
دلالة التجدد والحدوث، فكأنما الإمام أراد تصوير طلبه للعلم وسعيه من دون علل[204]، ونلمس دلالة المبالغة والتوكيد محاطة بجوٍّ من المدح ومن المصاحبة في قوله (عليه
السلام) (باقر- يبقر)، ودلالة توكيده أخرى من المصاحبة الاخرى للمح في المصدر المتضمن أحرف فعله لفظاً[205]،
(يبقر العلم بقراً)، لذا فإنّ تناغم اللّمح في الكلمات من نفس جنس الفعل وأصل الجذر الواحد جعل القصد يقوم على هذه الأبعاد الدلالية، وكل بُعد يرفد الآخر.
ويبدو لي في اسم الفاعل باقر عدة معانٍ:
وضحّ اللمح في (باقر)
الصورة التكثيفية البلاغية لطلب العلم، والتبحر فيه، وكأنه يبقر بطن العلم مجازاً، تدل على المبالغة مع شدة العمل بعزم.
امتزج الزمن في اسم الفاعل بين الاستمرارية والثبوت[206]، والحال والاستقبال في امتزاجه سياقياً مع الفعل (يبقر)، أي: إن الإمام زين العابدين (عليه
السلام)
وسم ولده بهذا اللقب في كل الأزمنة وأحوالها فإذا قيل: (بَاقر)
قيل: (محمد بن علي بن الحسين) (عليهم السلام).
مُطعم- الكَاظم – العافي
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «أنت مُطعم الطّعام على حبّه مِسكيناً ويتيماً وأسيراً لوجه الله لا تريد منهم جزاء ولا شُكوراً، وفيك أنزل الله:
«يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون»،
«أَنْتَ اَلْكَاظِمْ لِلْغَيْظِ وَالْعَافِي عَنْ اَلنَّاسِ وَاللهِ بِحُبِّ اَلْمُحْسِنِينَ»[207].
انماز اللمح في اسم الفاعل في قول الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام)
بمنعطفات دلالية:
(مُطعم) مصوغ من الفعل الثلاثي المزيد
(أطعم)، ويُشتق اسم الفاعل باتفاق الصرفيين بإبدال ياء المضارعة ميماً مضمومة وكسر ما قبل الآخر.
أطعم يُطعم مُطعم مُفعِل
والمعنى اللغوي لأصله الثلاثي (طعم):
«الطاء والعين والميم أصل مُطرد منقاس في تذوق الشيء يقال:
طعمت الشيء طعماً، والطعام هو المأكول... والطعام هو البر خاصة»[208].
وهو اسم جامع لكل ما يؤكل[209]، إن دلالة اسم الفاعل (مطعم) دلالة متجددة الحدوث متعاضدة مع استمرارية الزمن؛ لأن القصدية الاختيارية عند الإمام آثرت (مطعم) على (طاعم)؛ لأنه أراد رسم صورة مبالغة، ومكثفة المعنى في كثرة الاطعام، أما المصاحبة للاسم الفاعل (مُطعم)
جاءت على وجه التنوع.
المصاحبة الأولى: (مُطعم الطّعام) المصدر في
(الطعام) على زنة
(فِعال)[210]، أعطى نوعاً من التأكيد على الاطعام، وتجلت صورة حسيّة في ميزة هذه الطعام بأن مُطعم يطعم بيده، أي إنّ الإمام علياً (عليه السلام)
كان يقدم الطعام بيده حرصاً منه على رعيته وكرماً وجوداً، هو كافل الأيتام والمساكين.
المصاحبة الثانية: جاءت متصلة مع المصاحبة الأولى
(مُطعم الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً، واسيراً)، وجهت القصدية بالتخصيص للفئات المستحقة للإطعام.
المصاحبة الثالثة: مصاحبة استدعائية عززت السياق في مائزة وقت هذا الإطعام من قوله تعالى:
(يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، وكأنه قال:
(عليه السلام)
(مُطعم الطعام وقت الخصاصة)، والخصاصة: الفقر والحاجة[211]، أي: وقت حاجة الإمام علي (عليه السلام) لهذا الطعام جادت به نفسه إلى من خصوا بعطائه. قال تعالى:
(ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً).
والتشكيل الصوتي أضاف بدوره صيغة المبالغة والتفخيم في صوت (الطاء)
المطبق؛ لأن عند الإطباق تتولد صفة التفخيم لصوت الطاء المطبق[212].
مُطعم (صوت الطاء)
أقوى الأصوات
الطعام (صوت الطاء) بإطباقه فخم الكلمتين
انتقال السياق في منعطف دلالي آخر من دلالة (العطاء) في (مُطعِم) إلى دلالة الكظم في
(كاظم)، (أنت الكاظم الغيظ)،
(كاظم) اسم فاعل مصوغ من الفعل الثلاثي (كظم) يدل:
(على الامساك والجمع للشيء، ومن ذلك الكظم:
اجتراع الغيظ والإمساك عن إبدائه وكأنه يجمعه الكاظم في جوفه»[213]، وجاء الكاظم معرفاً بالألف واللام زيادة وللتخصيص والاختصاص[214]، والتأكيد على أنّ هذه الصفة وُسمت بالإمام علي (عليه السلام)، أما تشكيله الصوتي، فقد أحدث وقعاً لافتاً لانتباه، فصوت (الكاف)
المهموس المنفتح[215]، وصور بانفتاحه اجتراع الغيظ وكبته، وكذا الألف اللينة الجوفية[216]، بيّنت لمح الإمام العسكري (عليه السلام) استقرار اللفظ في الجوف مجازاً وعدم إبدائه وكأنّه الكاظم يجمع الغيظ في داخله، أما صوت (الظاء)
المطبق ذو التغوير[217]، كثف معنى اللّمح في تبعيد وتغوير إظهار الغيظ.
وعمد اللّمح عند الإمام
العسكري (عليه السلام) على المصاحبة التصورية عند المتلقي في سماع (كاظم)
يتبادر إلى ذهنه مصاحبة (الغيظ) قال:
( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) [آل عمران:
١٣٤].
لذا إنّ القصدية الاختيارية في لمح الإمام (عليه السلام) جاءت ملائمة للمعنى ومتسقة مع المبنى في اختيار (كاظم)
من دون غيره، علاوة على أنّ الكلمة المصاحبة غيظ: كرب يلحق الإنسان من غير، فيمتزج حزنه مع غيضه[218].
من الغيظ وكظمه يلتفت الإمام(عليه
السلام)،
إلى قصدية متسلسلة من تتابعات السياق اختص بها أهل البيت عامة والإمام علي (عليه السلام)
خاصة، ما يتبع كظم الغيظ هو العفو (أنت الكاظم للغيظ العافي عن الناس والله يحب المحسنين).
إن المقام حدد صفات المحسنين ودلائل الاحسان من العبد أن يكون كاظماً وعافياً، وذلك من قوله تعالى:
(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) [آل عمران: ١٣٤].
كما في (عفا) ومعنى جذره: أن يعفو الإنسان عن الشيء
بمعنى الترك[219]،
والتجافي عن الذنوب[220]،
واسم الفاعل منه (العافي) هو الكف عما لا يحلّ ولا يحمل قولاً أو فعلاً[221]،
فدلالة اسم الفاعل دلالة تحديد في حدوث فعل (العفو)، وزمنها مختص بين الماضي[222]،
وبين الاستمرارية.
وتبدو الدلالة الزمنية الماضية أن الإمام علياً (عليه
السلام) هو العافي عن الناس عامة، وعمن آذوه خاصة؛ لأن العداوة له (عليه السلام)
متأصلة منذ القدم، فهو مسامح وعافٍ عنهم ماضياً وحاضراً.
والملاحظ من الصورة التكثيفية أنّ سياق النص بدأ بتتابع
(الكاظم) ثم (العافي) ولا تعفو ثم تكظم؛ لأنّ الكظم مفتاح الإحسان والعفو. وأسهم
التشكيل الصوتي في تصوير طبيعة العفو الهادئة من دون منة ولا أذى، وذلك من صوت
(الفاء) المهموس والرخو، المتسق بخفوته[223]،
تناغمت هذه الصفات من قصدية الإمام العسكري (عليه السلام) من اختيار (فاعل)
(العَافِي) من دون غيره.
ثانياً: صيغ المبالغة
صيغة المبالغة: من المشتقات الملحقة باسم الفاعل[224]،
قال سيبويه: «وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يُبالغوا في الأمر، مجراه إذا كان
على بناء فاعل؛ لأنه يُريد به ما أراد بفاعل من إيقاع الفعل، إلا أنه يريد ان
يُحدّث عن المبالغة. فما هو الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى: فَعُول، فعّال،
مفعال، وفَعِل. وقد جاء على فعيل كرحيم وعليم وقدير»[225].
تصاغ من الفعل الثلاثي اللازم والمتعدي، وأهم أوزانها
القياسية التي أوردها سيبويه: (فعّال: شرّاب، مِفعال: مِعطاء، فَعُول: عَبُوس،
فَعيل، قدير).أما السيوطي فذكر اثني عشر وزناً: منها (فُعال، وفَعُل، فعّال،
مِفعيل، فعّالة، فُعالة... فَيْعول، فُعل)[226].
أما ابن مالك فحدّها في ثلاثة: فَعَّال أو مِفْعَال أو فَعُول في كثرةٍ عن فاعل
بديل، وقد ورد في مسند الإمام العسكري(عليه السلام) هذا النوع من المشتقات، ومنه:
فعّال.
فَرّار:
صيغة مبالغة من الفعل (فرّ)
فعل ثلاثي صحيح مضعف مجرد لازم، الفرار: الروغان، وكثير الهروب من المعركة[227]، وسبب الخوف، ويكون الفرار من الموت أو الرّعب، قال تعالى: (قُلْ لَنْ
يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً
لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا) [الأحزاب:
١٦]، قال تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ
أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ
وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ
لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً) [الكهف: ١٨].
ونرى تساوق اللّمح بأصواته، حيث أضفى صوت الفاء المهموس بضعفه إلى صوت
(الراء)، وبذلك وجهّه الفرار والهروب بضعف قال ابن جني:
«انه شير عن ضعف، صوت الفاء ما يضفي معنى الضعف والوهن على الألفاظ التي يدخل في تركيبها»[228].
علّام
«بِسْمِ اللهِ اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ اَلعَبْدِ اَلذَّلِيلِ اَلحَقِيرِ اَلفَقِيرِ... إِلَى اَلمَوْلَى اَلكَرِيمِ اَلعَظِيمِ... عَلاَّمَ اَلغُيُوبِ، مِنْ لَا حدّ لَهُ وَلَا نَد ُلهُ»[229].
(علّام) على زنة
(فعّال) للمبالغة: «فعلى المبالغة في الصفة الله يعلم الغيب، ومن صفات الله العالم العليم والعلّام»[230]، و(علّام)
معدوله من (عالم) اسم الفاعل[231]، والسياق يقودنا إلى معرفة إيثار الإمام العسكري (عليه السلام) من قصديته الاختيارية بـــ (علّام) من دون
(عليم)؛ لأن
«العلّام بمنزلة عليم في المبالغة في الوصف بالعلم إلا إن علّاما يتعدى إلى مفعولين بإجماع البصريين»[232]، قال تعالى:
(يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا
أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ) [المائدة: ١٠٩].
ومن هنا يتضح البعد الدلالي في لمح (علّام)، وذلك من
مناسبة المصاحبة (علّام) إلى (الغيوب)؛ وذلك لكثرة المغييات[233]،
وإحاطة البارئ بكل شيء علماً ودلالة الكثرة تتضح من المعنى الدلالي، (علّام) يدل
على التكرار والكثرة[234]،
وكذلك (الغيوب) على زنة (فعول) من جمع التكسير[235].
فَيْعول
قَيّوم
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «بِسْمِ اللهِ اَلرَّحمَنِ الرَّحِيمِ وَأَحْرَزَتْ وَذَلِكَ عِلَّة مِنْ كُلِّ مَا أَخَافَ وَاحْذَر بِاللهِ اَلَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ اَلحَيُّ اَلقَيُّوم لَا تَأْخُذُهُ سنَةٌ وَلَا نَوْم»[236].
)قَيّوم) صيغة مبالغة على زنة (فَيْعول) القياسية الدالة على الشدة والتكثير كقول: يوم صيًخْود، ومطر صَيْهود، وأصله كثير الإنسكاب[237].
(قَيّوم): «القائم الحافظ لكل شيء والمُعطي له ما به قوامه»[238].
إن السياق جاء لدعاء؛ لذا تطلب إيصال القصد لشدة الطلب والتكثير فيه صيغة (قيوم)، لا غيرها؛ لأنها اسم من أسماء الله الحسنى[239]، والقيوم هو الله تعالى.
والملاحظ أنّ اللمح قام على استدعاء تكثير في الآية المباركة: «الله لا اله هو الحيّ القيوم»، وهذا الاستدعاء جاء استدعاء تاماً غير مخالف للنص القرآني، وعليه نقول: إن صيغة المبالغة (قيوم) اتصفت بها الذات الإلهية لا غيرها.
وإنّ العدول عن هذه الصيغة لا يعطي القوة المتصّفة بها القيومية لله الحافظ المعطي القائم بأمور خلقه...
ولم يستعمل الإمام (قائم)
بل (قيوم) التي اتصفت بصفات المبالغة التكثير مع أحد صفات العدول عنها اسم الفاعل الاستمرار والثبوت[240].
لذا فإنّ عنصر الاختيار في اللمح قام بهذه الكلمة المُشربة بصفات الديمومة والثبات والمبالغة مزجاً دلالياً من اسم الفاعل وصيغة المبالغة؛ لأنه وصف خاص الذات الآلهية، ووافق التعبير الاستدعائي من الإمام (عليه
السلام)
المتصف بسلطته لأنه في سياق طلب الرعاية والحفظ، التتابع الصوتي للحروف القوية، فصوت القاف من الأصوات الشديدة ومن صفاته:
«من الصوت أن يجري معه عند اللفظ به»[241]، وهذا المنع في القاف يوضح عدم اتصاف اي أحد بالقيوم، أما في التقاء الذوائب
(الياء والواو)
المجهورين: «وليس شيء من الحروف أوسع مخارجها منها ولا أمد للصوت»[242].
مِفْعيل
-
مسكين
ورد في دعاء الإمام العسكري لطلب الحوائج: «إِلَى الملكِ... مِنْ عَبْده... اَلْمِسْكِين اَلضَّعِيف»[243].
بناء (مِفعيل) يدل على من دام منه الفعل[244]، هو من الأوزان السماعية، لأنّ أكثر الدارسين رجحوا ان يكون معدولاً، إن بناء (مِفعيل) أصله (مفعال)
مالت ألفه إلى ياء[245]، أو يكون معدولاً عن فاعل: «إنّ
(مِفعيلاً) بناء معدول عن (فاعل)
ومزيد فيه بالميم والياء و(مِسكين، محضر، مِعطير، مِسكير) معدولة على التوالي من
(ساكن، حاضر، عاطر، ساكر، للمبالغة»[246].
مِسكين: من جذر (سكن):
دائم السكون إلى الناس[247]، ومن لا شيء له[248]، وفي سياق قول الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام)
نرى انه صاحب القصد ببناء مبالغة مماثل
(ضَعِيف) على (فَعِيل)، ليصور حاجة الالتجاء إلى الله، فمهما علا الإنسان وتجبّر فهو ضعيف مستكين.
ثالثاً:
ما ينوب عن اسم المفعول
1-
فَعِيل
شَهيد-
قَتِيل- طَرِيح
قال الإمام العسكري(عليه السلام) «اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى اَلحُسَيْنْ بْنْ عَلِي اَلمَظْلُومِ اَلشَّهِيدِ قَتِيل اَلكَفَرَةِ وَطَرِيح اَلفَجَرَةِ»[249].
تكون دلالة المبالغة دلالة اسم المفعول، وهو وجه من وجوه المبالغة التي تفردت بها، تأتي (فَعيل)
بفتح الفاء وكسر العين للإنابة عن اسم المفعول[250]، وتكون الدلالة (فَعِيل) أقوى من مفعول، إذا كان الحدث أشد وأبلغ[251].
وفي التأمل من زاوية مصاحبة اللمح مع كلماته نرى أنّ الإمام بدأ قوله في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) بـ (مظلوم) على زنة مفعول ثم عدل إلى صيغة (فَعِيل) الدالة على المبالغة[252]، ويُستعمل: « لمن صار كالطبيعة»[253].
(الشَهِيد): على زنة فَعيل المحتضر من الملائكة؛ «لأنهم يشهدون في تلك الحالة من أعدَّ لهم من النعيم»[254]، قال تعالى:
(وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ
الْجَحِيمِ) [الحديد:
١٩].
فإنّ الإمام (عليه السلام)، وجه القصد بصيغة المبالغة
لأنّ هذا المعنى مُعروف لدى المتلقي لمكانة الإمام الحسين (عليه السلام)، فقال
(شهيد)، معنى كثرة وقوع الحدث[255]،
وكذا الأمر في (قَتيل) و(صريع)، لم يقل (مقتول) أو (مطروح)؛ لأنّ الإمام (عليه
السلام)، أراد وقوع الوصف على صاحبه كي يصبح سجيةً له[256]،
وهو أبلغ من (مقتول، مطروح)؛ لأن هذه الصفات امتزجت باسم الإمام الحسين (عليه
السلام)، فحمل اللّمح بُعداً تصورياً في ذهن المتلقي بأنّ (شهيد)، (قتيل)، (طريح)
للإمام الحسين (عليه السلام) خاصة، من زاوية أخرى نرى أنّ هذا النص من قول الإمام
الهادي (عليه السلام) قد امتزجت فيه عناصر اللمح وأسسه، وذلك.
ألمح الإمام الهادي (عليه السلام) من قول (قتيل)
بمعنى (مقتول)، قصد شدة الحدث والمبالغة فيه[257]، فعنصر اختيار الصيغة رسم معنى الشدة من دون (مفعول).
أما السياق فقام على ذكر
(المسمى الحقيقي)
مع (الصفات التي أصبحت كالطبيعة السجية[258] المتلبسة في صاحبها ولا تنفك عنه.
فقال (الحسين بن علي) المسمى الحقيقي
(شَهِيد، قَتيل، طَرِيح) تضافر الصفات وامتزاجها مع الحقيقة.
واستند اللمح بالتكثيف البلاغي بعنصر الترصيع وذلك بتوازن الألفاظ مع توازن الإعجاز[259]، أي الكلمة ذات الصيغة الصرفية ومُصاحبها فالكلمات المصاحبة، ويمكن القول ان مجيء الكلمات المصاحبة بترصيعها البلاغي وخاصة بتكرار صوت
(الراء) و(الهاء)
قد أعطى هذا التكرار قوة المعنى واللفظ، ورصانة الحُجة، بالإضافة إلى الوضوح وجانبه الجمالي[260]، أضافه إلى صوت الراء المكرر القوي المجهور[261]، أضاف تجرؤ هذه الثُلة من الكفرة والفجرة على الحسين (عليه
السلام)،
والذي يلاحظ القصدية الاختيارية عند الإمام الهادي(عليه السلام) في إفراد كل صيغة مبالغة بكلمة مصاحبة وخاصة بها:
قتيل الكفرة
طريح الفجرة
فكل من
(الكفرة، الفجرة)
جمع تكسير من القلة، كفر الجاحد بالوحدانية والشريعة والنبوة[262]، الفجور: شق ستر الربانية[263]، لمّا لم يجمعهما الإمام (عليه السلام) فيقول:
قتيل الكفرة والفجرة ومنه قوله تعالى:
(أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) [عبس: ٤٢].
قال ابن كثير: «الكفرة قلوبهم الفجرة في أعمالهم»[264]،
وجاء في الفروق اللغوية: الفجور الانبعاث في المعاصي وجهرها[265].
وبالعودة إلى الدلالة الاختيارية في اللمح يبدو ان قول الإمام(عليه السلام)،
في مصاحبة (قتيل- طريح)، إظهار دلالة الباطن والظاهر ومشاركتها في قتل
الحسين(عليه السلام)، ففي قوله (عليه السلام):
الكفرة: أراد أن يبين أنّ هناك فئة قليلة تكتم ولا
تظهر كفرها، فاستمد اللمح الاستتار من مركزية المعنى، ولم يُكشف هذا الاستتار إلا
عند المواجهة في واقعة الطف، فهم من بدأوا بفعل القتل أولاً.
الفجرة: فكانوا معلومين معروفين بمجاهرتهم على
المعاصي؛ لذا جاءت بجمع القلة ايضاً، انبعاثهم في المعاصي وتعودهم عليها، خصّهم
الإمام بقول إن الحسين (عليه السلام) طريح هؤلاء الفجرة، وطريح الالقاء وطرح الشيء
بعيداً[266]،
أي تجرّؤا عليه بعد استشهاده (عليه السلام) بسلبه، والتمثيل به، ووطأته الخيل
بسنابكها، فلا يفعل هذا الفعل إلا الفاجر المتجرئ، ومثل صوت (الفاء) هذه المباعدة؛
لأنه صوت يدل على الانفتاح والتباعد والاتساع[267].
أسير
جاء في دعاء الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «يَا عِصْمَة اَلْخَائِفِ اَلْمُسْتَجِيرِ، يَا مُطْلق اَلْمُكَبَّلِ اَلْأَسِيرِ، يَا رَازِق اَلطِّفْلِ اَلصَّغِيرِ»[268].
استدعى الإمام العسكري(عليه السلام) صيغة (فعيل) لدلالة على الثبوت والدوام؛ لأن (فعيل) جاءت بمعنى
(مفعول) للدلالة على قوة وشدة الحدث.
أسير مأسور.
ونرى أنّ القصدية جاءت ذات تكثيف بذكر القصد مع الاوزامة فذكر:
أسير مكبّل مُطلق (يحتاج من يفّك عنه قيوده)[269].
ويلحظ أنّ السياق سياق دعاء، وأنّ الإمام (عليه
السلام)، عند عدوله من
(مفعول) إلى (فعيل)
قصد الأسر من كلا جانبيه.
الأسر المعنوي الذي يكون الإنسان فيه مكبلاً ومأسوراً من أعماله.
الأسر المادي الحقيقي.
وتعاضدت قوة المعنى في
(فعيل) مع قوة التشكيل الصوتي في (أسير) المتمثلة في الصيغة، فصوت الهمزة انماز بالغمز والضغط[270]، مع صفيرية صوت السين يرتسم صوت التكبيل خاصة؛ لأن اللمح على ما يبدو ذكر اللوازم من دون المستلزم.
المكبل التكبيل لليدين خاصة؛ لأنها تعيق الحركة خوفاً من هربه، فالأسر الذي قصده الإمام (عليه السلام)، يجمع المعنيين.
تكبيل الشيطان للإنسان تكبيل معنوي فأصبح أسيراً.
تكبيل العدو للجند تكبيل مادي فأصبح أسيراً.
ورسم الصائت المدّي
(الياء) كما وضعت
(الكسرة) مشبعة)[271]، الاحاطة والمُتعة حول الاسير، وصوت الراء في تكراره حفق هذه الاحاطة[272].
ويبدو لي أنّ المقام تطلب من الإمام عدولاً من (مفعول)
إلى فعيل؛ لأنّ مقام الدعاء يتطلب لحناً تطريزياً يتساوق مع معنى الإحاطة والالتفاتة والتكبيل في (أسير)، على خلاف مأسور.
رابعاً: الصفة المشبهة
قال سيبويه: «هذا باب الصفة المشبهة بالفاعل فما عملت فيه»[273]، وجاء تعريفها متفق عليه عند الصرفين: «كل وصف مشتق من فعل لازم، مجرد أو مزيد، صحيح أو معتل، يدل على ذات أو وصف قائم بهذه الذات التي صدر منها الفعل، أو توجه منها بشرط ان يكون الوصف دالاً على الثبوت واللزوم، أي إنه وصف يعبر عن مقام ثابت مستمر، لا حال متغير، ولا أمر حادث متجدد»[274].
وشابهت الصيغة اسم الفاعل بـ
(التثنية والجمع، وقبول الألف واللام، ونصب المعرف، والدلالة على الحدوث، والتذكير والتأنيث)[275]، وأهم أوزانها: أفعل وفعلان وفعيل وفعل.
وما ورد من صفة مشبهة في مسند الإمام العسكري (عليه
السلام)
كما يأتي:
فَعَلْاء
خَضْراء
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «اَللَّهُمَّ وَلَا تَدَع لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمَتهَا ولا جنة إلَا هَتَكَتْهَا، وَلَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقتهَا وَلَا سريَّة ثِقْل إِلَّا خففتها وَلَا قَائِمَةَ عِلَّو إِلَّا حطْطَتْهَا، وَلَا رَافِعَةَ علم اَلَأْ نَكَسْتَهَا، وَلَا خَضْرَاء إِلَّا أبْرْتَها»[276].
(خَضرْاء)، من
(أخضر) على زنة
(فعلاء)[277]، اللازم ودلالة الثبوت واضحة؛ لأنّ هذا الوزن مختص بالألوان والحلي؛ لأنه جاء على (فَعلاء) المؤنث، المذكر منه (أفعل).
إنّ الإمام العسكري اختزل كل معاني الحياة بصفة (خضراء)؛ لأن هذا اللون إشارة لحياة هانئة وكريمة، قال تعالى: (مُتَّكِئِينَ
عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) [الرحمن: ٧٦]، وقوله تعالى: (مُتَّكِئِينَ
عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) [الرحمن:
٥٤].
وكذلك إنّ اللون الأخضر له دلالة على التجدد والنمو
والخصب والرزق[278]،
وكذلك يوحي بالهدوء عندما يصل درجة التشبع[279]،
وبهذا اختزل اللمح بقصديته الاختيارية معاني الحياة، وجاء السياق بقرائنه على فناء
الحياة معبراً عنها بالخضراء بصفتها المشبهة موجهاً ثبات هذه الصفة على الحياة،
ونرى ان تتابعات المقام بالدعاء على الظالم بسياقاتهِ (القصم، الهتل، التفرقة،
الخِفة، والحطّ، النكس، الإبراء)، وكما يجلو في (الإبراء) من (أبَرَ) الأصل فيه
نحس الشيء[280]
بالشيء، والاختيار قام بتكثيف الصورة من النحس هو الضرب: «ضرب العقرب بأبرتها وهي
تأبر»[281]،
بمعنى ضرب الخضراء مجازاً بأداة حياة الظالم.
إن الإضاءات الصوتية في تشكيل صيغة المبالغة (خضراء) جاء
صوت الخاء: «المطاوعة والانتشار، والتلاشي... كما إنّ إيحاءه الصوتي من الرخاوة
والرقة وملمساً مخملياً فيه شيء من الدفيء»[282].
خامساً: اسم التفضيل.
أساس التفضيل يقوم على: «التفضيل بين شيئين في صفتين مختلفتين، فيراد بالتفضيل حينئذ أن أحد الشيئين قد زاد في صفة الشيء الآخر في صفته كقولهم: (العسل أحلى من الخل)[283].
ويمتاز اسم التفضيل بوزن واحد هو
(أفعل) و(فعلى)
للمؤنث وترد كلمات قد حذفت منها الهمزة: (خير، شر، حب)
وأصلها أخير، أشرُّ، وأحب)
وعُلّل هذا الحذف؛ بكثرة الاستعمال ودورانها على الألسنة، ويجوز إثباتها على الأصل، وذلك قليل في
(خير وشرِّ)
وكثير (حَبّ)[284]. وتتقدم اسم التفضيل شروط لصياغته، فلا يُصاغ إلا من «فعل ثلاثي، مثبت، متصرف، معلوم، تام، قابل للتفاوت، غير دال على نون، أو عيب، أو حلية»[285].
الأعظم / الأعلى
روي أنّه وجد بخط مولانا الحسن العسكري(عليه
السلام): «أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ قَوْمٍ حَذَفُوا مُحْكَمَاتُ اَلْكِتَابِ، وَنَسُوا اللهَ رَبَّ اَلْأَرْبَابِ، وَالنَّبِي، وَسَاقَي اَلْكَوْثَر فِي مَوَاقِفِ اَلْحِسَابِ، وَلَظَى واَلطَّامَّة اَلْكُبْرَى، وَنَعِيم دَارِ اَلثَّوَابِ، فَنَحْنُ اَلسَّنَامُ اَلْأَعْظَمُ، وَفِينَا اَلنُّبُوَّة وَالْوِلَايَة وَالْكَرَم»[286].
وقوله (عليه
السلام): «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يخص اُولِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبَهُمْ بِالْفَقْرِ، وَقَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرِ مِنْهَا، وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ اَلْفَقْرَ مَعَنَا خَير مِنْ اَلْغِنَى مَعَ عَدُوّنَا، وَنَحْنُ كَهْفُ مِنْ اِلْتَجَأَ إِلَيْنَا، وَنُور لَمِنْ اِسْتَضَاءَ بِنَا، وَعِصْمَةِ لَمِنْ اِعْتَصَمَ بِنَا، مِنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي اَلسَّنَامِ اَلْأَعْلَى وَمِنْ انحرف عَنَّا إِلَى اَلنَّار»[287].
الأعظم: اسم تفضيل من
(عظم) وهو فعل ثلاثي، متصرف تام، جاء مقترناً بـ
(أل)؛ لذا وجبت مطابقته لما قبله في الإفراد والتثنية والجمع.
والمعنى المعجمي للأصل اللغوي في (عظم): كبر، قوة، ومصدر الشيء العظيم هو اسم من أسماء الله الحسنى[288].
الأعلى: اسم تفضيل بزنة
(أفعل) مأخوذ من الفعل الثلاثي (عَلي)، وتدل في أصلها اللغوي على الارتفاع[289]. و(الأعلى) اسم من أسماء الله الحسنى[290].
والمتأمل النصي الإمام العسكري (عليه السلام)
يلحظ أن المصاحبة واحد لاسمي التفضيل (الأعظم، الأعلى) وهي (السنام) ولم يجمع بين هذين المفضلين مع مصاحبة واحدة:
السنام الأعظم، الأعلى بل جاء بقوله (عليه السلام)
(السَّنام الأعظم)،
(السَّنام الأعلى)، يبدو أنّ السياق المقامي حدد القصدية الاختيارية في الفصل بين اسمي التفضيل، فالسّنام:
يدل على الارتفاع والعلو، من الفعل سنم، ويقال: ناقة سنمة: عظيمة[291].
إنّ السياق الأول في (عظم)
تدل الاستعاذة من الذين نسوا آيات الله، فالمح إلى (السنام الأعظم)
بمعنى قوة وارتفاع وتعظيم إشارة إلى وضوح مقام أهل
البيت(عليهم السلام) وأنهم آية من آيات الله؛ لأن النبوة والولاية والكرم منهم، فالسياق هنا تحذير لمن اتبعوا الأهواء ونسوا الآيات.
ويبدو أن اللّمح قام على التقاطع مع التلميح، وذلك باستدعاء صورة إشارية، تعاضدت تصورياً على ذكر جزء منها ذكر السنّام جزء من الجمل مكثف القصدية بأنّ الناس أمة واحدة وجسد واحد، وأهل البيت (عليهم السلام) سنام هذه الأمة وولاتها.
أما السياق في (الأعلى) فجاء مدحاً وتفضيلاً لمن اتبع طريق أهل البيت
(عليهم السلام).
ولو جئنا لتفسير قصدية اللمح في اسم التفضيل (الأعلى) يلحظ أنّ الدلالة اللمحية في النص قد قامت على جزء من العلاقات الترادفية إنْ صح أن يُقال، فمثلاً اتكأ فعلان ماضيان هما
(كان، أحب)، لتفيد دلالة الاستمرار والدوام؛ لأن (كان) كما قال فاضل السامرائي: «تختص كان بمرادفة (لم يزل) كثيراً، أي أنها تأتي دالة على الدوام والاستمرار»[292]، وأردف بالفعل الماضي الذي كما يبدو جاء بصيغةِ على خلاف (يحبُ)؛ لأن هنا دلت على حدوث الشيء ودوامه، أي على كامن المعرفة، أما
(الفعل المضارع)
يدل على البدء من دون معرفة سابقة، وهذا خاص في النص هنا الذي يُثيت ذلك مجيء
(من) هي ابتداء الغاية، وكأن الدلالة تتكلم من (بدأ بحبنا) (كان معنا)، والمعية كلّلتها الظرفية بحرف الجر
(في) الذي تكون في أعلى مكان ووصف
(بالسنام). وفسّر العلامة المجلسي
(السنام الأعلى)
«أعلى عليين»[293]؛ لأن العلو:
«قيل للمكان المشرف»[294]، والقصد هنا الجنة؛ لأنها الأعلى مكان والاشراف.
أعظم/ أقبح
قال الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام): «وَعَجّل اَللَّهُمَّ فِي اِجْتِيَاحِ أَهْلِ اَلْكَيْدِ وَآوهم إِلَى شَرِّ دَارٍ فِي أَعْظَمِ نَكَالٍ وَأَقْبَح مَتَاب»[295].
(أعظم، وأقبح)
اسما تفضيل وردا مضافين إلى نكرة (نكال، متاب)، ويبدو أن المفاضلة جاءت على زيادة بمعنى ذميم[296]، ودلالة اللمح في (أعظم، وأقبح) العائدة في دلالتها المرجعية على أهل (الكيد).
والأصل في نكال: من نكل يدل على منع وامتناع من المعاودة[297]، أي قوة المنع بعدم رجعتهم ومأواهم النار، حتى وإن أرادوا التوبة جاءت توبتهم مستكرهة[298]، لقبحها، جاء التفضيل بالقبح والذم بهذه الصفات المعينة فصل الموصوف على مشاركيه[299].
وتساوقت الدلالة الصوتية في أفعل التفضيل (أعظم، وأقبح) وبالأخص صوت الهمزة والمتميز بـ «الغمر، والهت، والضغط، والنبر»[300]، في بيان نهاية أهل الكيد وتصيّرهم إلى مصير مستكره منبوذ، تنوع ورود اسم التفضيل في صيغه المختلفة في مسند الإمام العسكري[301].
ثانياً: اسما الزمان والمكان:
هما اسمان مصوغان من الثلاثي وغير الثلاثي، ويشتقان من الفعل على زنة مضارعه مع إبدال حرف المضارعة ميماً ليدلان على زمان أو مكان وقوع الفعل[302].
يصاغ كل من اسمي الزمان والمكان على[303]:
مَفْعَل: بفتح العين: مَعبد.
مَفْعِل: سكون العين: مَوْضِع.
أما غير الثلاثي فيصاغ اسم المفعول من غير الثلاثي على وزن مضارع الفعل مع إبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل الآخر: بعَثَر، يُبعثر مُبعثَر[304].
مَرْقَد
قال الإمام الحسن العسكري(عليه
السلام):
«فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بهمَا مِحَنَ اَلْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ اَلْوَحْدَةِ وَعَدَمِ اَلْأَنْصَار، وَأَشْبَهَتْ فِي اَلْبَيَاتِ عَلَى اَلْفِرَاشِ اَلذَّبِيحِ(عليه السلام) إِذَا أَجَبْت كَمَا أَجَابَ... وَكَذلكَ أَنْتَ لِمَا أَبَاَتك اَلنَّبِي (صلى الله عليه وآله)
وَأَمركَ أَنَّ تَضْجَعْ فِي مَرْقَدِهِ واقياً لَهُ بِنَفْسِكَ، أَسْرَعَت إِلَى إِجَابَتِهِ مطيعاً، وَلِنَفْسِكَ عَلَى اَلْقَتْلِ موطِناً»[305].
فاللمح في اسم المكان (مَرْقَد) دال على معناه المركزي المراد؛ لأن كثر ما يتم الخلط بين مَرقد، ومَقْبر، فقال الراغب: «رقد هو الرقاد المستطاب من النوم القليل»[306]، وجاء في غريب القرآن: «مرقدنا منامنا»[307]، وهذا معناه المركزي الذي أفيد اللمح فيه لوجود دلائل سياقية وضحت معنى الرقود المؤقت ومن هذه الدلائل.
الفعل (تضجع)
أصلها من (اضطجع) ويحدث فيها إبدال، وخصت في الحروف (التاء والصاد والضاد والهاء والظاء) متقاربة المخارج، فيكون النطق بها نطقاً شاقاً؛ لذا جاء في شرح المفصل: «أمّا الضاد فيجوز فيها وجهان: البيان والادغام، فالبيان نحو قولك اضْطجَعَ، أبدل من التاء طاء لما ذكرناه لا غير... ولا يجوز إدغامهما في الطاء... فلا نقول اطّجع؛ لئلا يذهب تفشي الضاد بالإدغام. وقد حكى سيبويه اطّجع، وهو قليل غريب»[308].
والفائدة اللمحية التي أعطاها الإبدال هنا سهولة النطق؛ لأنّ كلا الحرفين من (الظاء، الضاد):
«من الأصوات المضخمة المطبقة»[309]، فأصبح (تضجع في مرقده)
سهولة الأمر لدى الإمام علي (عليه السلام)، فالمقام الحديث يدور على فداء الرسول محمد
(صلى الله عليه وآله)
بنفسه يوم هجرته، فأفاد الإعلال سرعة التلبية والفداء في إبدال الحرفين.
أفادت (المصاحبة النحوية)
في الفعل
(تضجع في مرقده) إرادة هذا الرقود المؤقت؛ لأنّ العودة إلى دلالة لمح في المرقد لم يقصُد بها الرقودين على الموتى، بل قُصد هنا كما جاء في (روح المعاني): «المرقد استفادة عن مضجع الموت»[310]؛ لأن السياق أفاد هذه الاستعادة بالقرائن السياقية اللفظية (واقياً له بنفسك) (فأسرعت) الفاء «تفيد الترتيب من غير تراخ»[311].
وعمل عنصر الاختيار في إيراد كلمات السياق فقد قُرن اسم المكان بحرف الجر (في)
الدال على الظرفية، يقول
«تضجع في مرقده»، أي إنّ هذا الاضطجاع كان محيطاً بكل جوانب المضجع ومستحوذاً عليه ودليل على قوة وشجاعة.
مَلْجَأ
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام):
«إِنَّمَا خَاطَبَ اللهُ اَلْعَاقِل، وَالنَّاسُ فِي عَليّ طَبَقَاتٍ: اَلْمُسْتَبْصِر عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، مُتَمَسِّك بِالْحَقِّ، مُتَعَلِّق بِفَرْعِ اَلْأَصْلِ، غَيْرَ شَاكّ، وَلَا مُرْتَاب، وَلَا يَجِدُ عَنِّي مَلْجَأٌ، وَطَبَقَة لَمْ تَأْخُذْ اَلْحَقَّ مِنْ أَهْلِهِ، فَهْمُ كَرَاكِبِ اَلْبَحْرِ يَمُوجُ عِنْدَ موجه وَيَسْكُنُ عِنْدَ سُكُونِهِ»[312].
ينتمي (ملجأ)
على زنة (مَفعَل)، ويكون مضارعه صحيحاً مفتوح العين في المضارع (يَفعل)
لجأ ← يَلجَأ ← مَلْجَأ ← مَفْعَل، ولو أمعنا النظر إلى النصوص الواردة في المسند في توظيف لمح
(الملجأ) منه قول الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام)
في رده على سؤال اختلاف الشيعة، فكان من ضمن جوابه لمحة بـ (ملجأ):
«لا يجد عني ملجأ»[313]، قال الزمخشري: «الملجأ مكان يلتجئون اليه متحصنين به من رأس الجبل أو قلعه». وذكر أبو حيان معاني متعددة لمعنى الملجأ، فقال:
«قال ابن عباس: الملجأ الحرز والحصن عند ابن قتادة ـ والمهرب عند السدي، وعند الاصمعي المكان الذي يتحصن فيه»[314].
ولو دقّننا اللمح في
(ملجأ) عند الإمام (لا يجد عن ملجأ)
نلحظ أن الجانب النحوي له أثر في توجيه الدلالة، وذلك من حيث
(لا): "النافية"[315]، وانسياقها مع المضارع الدال على الاستمرارية نفت من الآن والمستقبل أن يجد أيّ عبد ملجأ ومهرباً وحرزاً غير الله تعالى.
وأرى أنّ المعنى الدلالي المركزي للمح مازال قائماً، ولم يخرج إلى معنى هامشي، وذلك لأنّ القصدية الاختيارية جاءت بانتقاء (ملجأ) من دون (مهرب)
أو (حرز) لأنّ كما يبدو من سياق النص أن
(ملجأ) أضاف معنى الاحتواء والشمول والإحاطة، بالاضافة إلى لفظ الملجأ لا يستخدم الا لشدة الأحوال والاضرار منه قوله تعالى: (وَعَلَى
الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا
رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ
اللهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
[التوبة: ١١٨].
اسم الزمان
مَوْعِد
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا إِلَيْهِ مَوْعِدكُمْ»[316].
ولو تأملنا مقام الحديث لمسنا أنه تطلّب اختيار اسم زمان معين ذي مأثرة دلالية، فبين أسماء الزمن
(موعد) من وعد و(معاد)
لك يقل: (انتم في غفلة عما اليه موعدكم)؛ لأن هذه لا يتماشى من القرائن السياقية؛ لأن (موعد) كما قال الآلوسي: «موعداً وقتاً معيناً»[317]، والقرينة السياقية (غفلة) تدل على عدم علم هؤلاء المخاطبين بموعدهم ومصير عودتهم. وارى أن (موعد)
في سياقات وروده الزمانية قد عقبته دلالة زمانية تدل على زمن الحدوث، وعادة لا يكون هذا الزمن بعيداً كقوله تعالى: (قَالُوا يَا
لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ
مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ
مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ) [هود: ٨١]، في حين كل سياقات (معاد)
جاءت مبهمة كقوله تعالى:
(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ
إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي
ضَلَالٍ مُبِينٍ) [القصص:
٨٥].
وأكد أن اللمح ناسب بين دلائله منها (السياق، المقام)؛ لأن كلاً منها مكمل للآخر في إبراز الصورة المرادة، فـ (ميعاد)
وضعت ووظفت في مكانها لإثبات معناها المرجعي الذي غفلته عقولهم.
ثالثاً: اسم الآلة
اسم يؤخذ غالباً من الفعل الثلاثي المجرد المتعدي؛ للدلالة على أداة يكون بها الفعل كِمبرد، ومِنشار، ومِكنسة»[318]، ويُشتق من مصدر الفعل اللازم نحو مِصباح، مِدخنة[319].
وأشهر أوزانه (مِفعَلة، مِفْعَلة، مِفْعال، فعّالة، فِعال)[320].
وكان حضور اسم الآلة في مسند الإمام العسكري نادراً، وهيمن الوزن
(مِفْعَل) على المسند جاء فيهما اسم الآلة مجازياً، ومن أمثلته:
معزف
قال الإمام الحسن العسكري (عليه
السلام): «اَللَّهُمَّ إِنِّي قَصَدَت بَابَكَ، وَنَزَلَت بِفِنَائِكَ، وَاعْتَصَمَت بِحَبْلِكَ، واستغثتُ بك، وَاسْتَجَرْتُ بِكَ، يا غْيَاث اَلمُسْتَغِيثِينَ أَغِثْنِي، يَا جَار اَلمُسْتَجِيرِينَ أَجِرْنِي، يَا إِلَه اَلعَالَمَينِ خُذْ بِيَدِي، إِنَّهُ قَدْ عَلَا اَلجَبَابِرَةُ فِي أَرْضِكَ، وَظَهَرُوا فِي بِلَادِكَ، وَاِتَّخَذُوا أَهْلَ دِينك خَولَا، وَاسْتَأْثَرُوا بِفَيْءِ اَلمُسْلِمِينَ، وَمَنَعُوا ذَوِي اَلحُقُوقِ حُقُوقَهُمْ اَلَّتِي جَعَلتهَا لَهُمْ، وَصَرَفُوهَا فِي اَلمَلَاهِي. وَالمَعَازِفُ، واستصغروا آلَاءَكَ فَكَذَّبُوا أَوْلِيَاءَكَ»[321].
معازف: المفرد منها (معزف)، ودلالتها في أصل جذرها عَزَفَ: يدل على الانصراف عن الشيء، والآخر يدل على صوت من الأصوات؛ لذلك يُقال: عزف الريح، وهو صوتها ودويها، واشتق من هذا العزف للعب.
إن المتأمل في السياق يرى أنّ اسم الآلة (معزف)
جاء على صيغة جمع التكسير على زنة (مفاعل)[322]، وجاءت دلالته تكثيرية؛ لأن المعنى التكثيري الأول جاء دالاً على اسم الآلة المادي؛ وذلك بدلالة السياق من كلمة (الملاهي).
أمّا المعنى الثاني الهامشي من تساوق اسم الآلة مع الكثرة، ليدل على عنادهم وغفلتهم عن أهل الحقوق.
الخاتمة والنتائج
الحمدُ للهِ بدءاً ومنتهى، وأتم الصلاة على المبعوثِ رحمة للعالمين وآله الطاهرين، وصحبه المُنتجَبين، وبعد.
فكل رحلة لا بدَّ لها من نقطة انتهاء، تمثل خلاصة لما تشكل من حيثيات البحث، وتفصيلاته القائمة على الفرضية الأولى وفق المتن المدروس الذي وسمَ (اللّمح الصَّرفي في مسند الإمام العسكري (عليه السلام)
دراسة دلالية).
وقد توصلنا إلى جملة نتائج تمثل خلاصة البحث وثمرته أوجزها بالآتي:
يهدف البحث إلى إثبات استقلالية اللمح وجعله مصطلحاً قائماً بذاته، وذلك بخروج ماهيته من الدائرة البلاغية التي ولد بها، والوصول به إلى الجانب اللغوي الذي يمثل أكثر اتساعاً، وشمولاً.
إنّ اختيار الصيغة الصرفية وتوظيف هذا داخل النص يعد مفتاحاً لبيان القصدية المرادة من قبل المتكلم متساوقة مع دلالة السياق مقاماً ومبنى.
ركز البحث على أنّ لدلالة السياق دور مهم في بيان القصد السريع؛ لأنها مفتاح الدلالة السريعة متساوقة مع المقام، والمعنى، والمبنى.
أثبت البحث أنّ (اللّمح) لا يدور حول مركزية المعنى في توجيه الدلالة، بل يتكئ على المعنى الهامشي، وفي بعض الأحيان يكون الهامش مركزاً لانبثاق معنى جديد.
كشف البحث أن بيان القصدية الصرفية بلمحها الاختزالي، جاء مُكثفاً بلاغياً (بالمجاز، أو الاستعارة، أو التلميح...) وغيرها لرسم الصورة الواضحة عند المتلقي.
كان للمصاحبة الكلامية الدور الأبرز في الاضاءة على القصدية عند الإمام العسكري(عليه السلام)، فجاءت المصاحبة بوجهها المستقتل، ولا يقصد المصاحبة المعجمية المقيدة، بل أُريد منها كل كلمة صاحبت
(اللّمح) يكون لها دور في كشف القصد، أو سبب اختيار الإمام هذه الصيغة دون غيرها.
شكلّ مسند الإمام العسكري (عليه السلام
المادة الصرفية الخصبة، ارتسمت فيها المقومات الاختزالية التي يؤديها اللمح من (دقة الاختيار، ومراعاة المبنى للمعنى، وائتلاف السياق مع المقام، ولقد وجدتُ ضالتي في (باب الدعاء، وباب الزيارة، وباب الحكم والمواعظ)؛ لما فيهن من معانٍ صرفية زاخرة، هذا إن دلتّ على شيء تدل على مدى العلم ومكانته عند آل البيت
(عليهم السلام)
بأنهم آل بيت زقوا العلم زقا.
كشف البحث عن استعمال الإمام العسكري (عليه
السلام)
الصيغ المصدرية بجميع أوزانها من دون غلبة وزن على الآخر، بل جاءت المصادر مستوفية لجميع أوزانها.
وردت المشتقات في المسند بصورة متفاوتة من ناحية كم التوظيف، فكان لاسم الفاعل الحظ الأوفر من التوظيف وخاصة اسم الفاعل السالم على وزن فاعل (فَاعِل)؛ لذلك وردت نصوص تكرر فيها اسم الفاعل أكثر من ست مرات، وربما يعود السبب إلى أن اسم الفاعل يدل على الحدث وفاعله؛ لذلك ارتسمت القصدية على التركيز على من قام بالحدث ونوع الحدث. ثم تتابعت المشتقات من صيغ المبالغة، فكانت صيغة (فعّال)
هي الاشهر والأكثر استعمالاً عند الإمامين، وجاء توظيف اسم المفعول على
(مفعول)، وإنابة (فَعِيل) عن مفعول. أما الصفة المشبهة فانمازت بقلتها، اما اسم التفضيل فجاء مستوفياً لجميع أنواعه، وكان اسم الزمان، واسم المكان، وتميز اسم الآلة بقلة مصاديقهِ وجاء استعماله مجازياً من قبل الإمام العسكري (عليه السلام).
عند التدقيق في مسند الإمام العسكري (عليه السلام) نجد القصدية في التوظيف واضحة، فاختار الصيغ التي تُناسب مقام القوة بما تحمله من دلالة بتضافر أصواتها أو معناها المعجمي أو دلالتها الصرفية، في حين نجده (عليه
السلام)
في مواطن اللين يوظف لمحاً يناسب معناه مع مقام اللين.
قائمة المصادر والمراجع:
القرآن الكريم
1)
إبراهيم، محمد، البلاغة الصوتية في القرآن الكريم، دار الرسالة،
مصر، ١٩٨٨م.
2)
ابن أبي الحديد، نهج البلاغة، تحقيق محمد إبراهيم، دار الكتاب
العربي، ط1، 2007م.
3)
ابن الحاجب(ت646هـــ)، الكافية في علم النحو والشافية في
علمي التصريف والخط، تحقيق صالح عبد العظيم الشاعر، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1،
2010م.
4)
ابن السكيت (ت244هـ)، كتاب الألفاظ، تحقيق فخر الدين قيادة،
مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، د. ط، د.ت.
5)
ابن السكيت(ت244هـ)، إصلاح المنطق، تحقيق أحمد محمد شاكر،
عبد السلام هارون، دار المعارف، مصر، ط3، ١٩٥٦م.
6)
ابن العلاء، أبو عمر، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي،
تحقيق عبد الصبور شاهين، مكتبة الخانجي، د. ت، 1987م.
7)
ابن جني، أبو الفتح عثمان (ت 392هـ)، المحتسب في تبين وجوه
شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق علي البحتري ناصف والدكتور عبد الفتاح إسماعيل
الشبلي، القاهرة مطابع التجارية، قليوب مصر، 1424هـ، 2004م.
8)
ابن جني، أبو الفتح عثمان (ت329هـ)، اللمع في العربية، تحقيق
سميح أبو مُقلي، دار كجدلاوي للنشر، الأردن، ط1، 1988م
9)
ابن جني، أبو الفتح عثمان (ت٣٩٢هـ)، سر صناعة الإعراب، تحقيق
حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، سوريا، ط2، 1993م.
10)
ابن جني، أبو الفتح عثمان(ت 392هـ)، المنصف، دار احياء التراث
القديم، ط1، 1954م.
11)
ابن جني، أبو الفتح عثمان(ت329هــ)، الخصائص، تحقيق محمد
علي النجار، المكتبة التوقيفية، القاهرة، ط1، 2015م.
12)
ابن سيدة (ت458هـ)، المخصص، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار
الكتب العلمية، بيروت، ط1، ١٩٩٨م.
13)
ابن عباس، عبد الله (ت817هـ)، تنوير المقاس من تعبير ابن
عباس، تحقيق محمد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي.
14)
ابن فارس، أحمد (ت 395هـ)، معجم مقايس اللغة، تحقيق عبد السلام
هارون، دار الفکر، سوريا، 1979م.
15)
ابن فارس، أحمد(ت٣٩٥هـ)، الصاحبي في قفه اللغة العربية ومسائلها
وسنن العرب في كلامها، تحقيق محمد علي بيضون، ط1، 1418هـ، 1997م.
16)
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، (ت774هـ)، تحقيق محمد حسن
شمس الدين، دار ابن حزم، د. ط، د. ت.
17)
ابن مالك، بدر الدين(ت686هـ)، شرح ابن الناظم على الفية ابن
مالك، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 2000م.
18)
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين(ت711هـ)،
لسان العرب، تحقيق اليازجي وجماعة من اللغويين، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1979.
19)
ابن ميسية، رفيقة، الأبنية الصرفية ودلالاتها في سورة يوسف،
رسالة ماجستير، اشراف سامي عبد الله أحمد الكناني، جامعة منتوري، الجزائر 2004م.
20)
ابن يعيش، أبو البقاء (ت643هــ)، شرح المفصل، تحقيق اميل
يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط، 2001م.
21)
أبو مفلي، سميح، فقه اللغة وقضايا العربية، دار جدلاوي لنشر
والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 1987م.
22)
أبوالقاسم، محمد بن سعيد، المؤدب دقائق التصريف، تحقيق حاتم
صالح الضامن، دار البشائر، ط1، 1425هـ، 2004م.
23)
الأزهري، أبو منصور (ت٣٧٠هـ)، معاني القراءات، تحقيق عبد
المصطفى درويش، عوض بن أحمد فوزي، ط1، 1991م.
24)
الإسترابادي، محمد بن الحسن الرضي نجم الدين (ت ٦٨٦ هـ)،
شرح الرضي على الشافية ابن الحاجب، تحقيق محمد نور الحسن ومحمد الزفراف ومحمد محي الدين
عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥م، ج1.
25)
الإشبيلي، ابن عصفور (ت669هـ)، الممتع في التصريف، تحقيق
فخر الدين قباوة، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، لبنان، ط1، 1996م.
26)
الأشبيلي، ابن عصفور(ت 669هـ)، المقرّب، تحقيق أحمد عبد الستار
الجواري، وعبد الله الجبوري، ط1، ١٩٧٢م.
27)
الأشموني، أبو الحسن علي بن محمد (ت900هـ)، شرح الاشموني
على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان،
ط1، 1955م.
28)
الآلوسي، العلامة أبي الفضل شهاب الدين(ت١٢٧٠هـ)، روح المعاني
في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، طبعه وصححه عبد الباري عطية، بيروت، لبنان،
٢٠٠١م.
29)
الأندلسي، ابن حيّان (ت745هــ)، أرتشاف الضرب من لسان العرب،
تحقيق رجب عثمان محمد، ود. رمضان عبد التّواب، مطبعة المدني، القاهرة، مصر، ط1،
1998م.
30)
الأندلسي، أبو حيان (ت745هـ)، البحر المحيط، تحقيق صدقي محمد
جميل، دار الفكر، بيروت، د. ط، 1420م.
31)
الأندلسي، أبو عمر عثمان بن سعيد الداني(ت444هـ)، التحديد
في الإتقان والتجويد، دار عمار، الاردن عمان، ط1، 2000م.
32)
الأنصاري، ابن هشام (ت761هـ)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب،
تحقيق مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله، دار الفكر، دمشق، سوريا، ط٦، 1985م.
33)
البجاوي، علي محمد إبراهيم، الفصل، منشورات المكتبة العصرية،
صيدا، لبنان، 1986م.
34)
البحراني، يوسف، الحدائق الناظرة في احكام العترة الطاهرة،
مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، ١٤٠٨هـ.
35)
البركاوي، عبد الفتاح، دلالة السياق بين التراث وعلم اللغة
الحديث، دار المنار، القاهرة، ط1، 1411ه، 1991م.
36)
البستاني، بطرس، محيط المحيط، مكتبة لبنان، بيروت، د.ت، د.
ط.
37)
التفتازاني، مسعود بن عمر سعد الدين، مختصر المعاني، مكتبة
البشرى، لبنان، د. ط، د.ت.
38)
تمام، حسان، مناهج البحث في اللغة، مكتب النشر لطباعة سوريا،
1989م.
39)
الثعالبي، أبو منصور (ت 429هـ)، فقه اللغة وأسرار العربية،
تحقيق محمد إبراهيم سليم، مؤسسة الرسالة، د. ت، د. ط.
40)
الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي أبو عثمان
(ت255هــ)، البيان والتبيين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، د. ط، 1423هـ.
41)
الجرجاني، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن(ت471هــ)، دلائل
الإعجاز في علم المعاني، تحقيق محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني، القاهرة، ط3،
1992م.
42)
الجرجاني، علي بن محمد الشريف(ت816هــ)، التعريفات، تحقيق
محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 2003م.
43)
الجزري، شمس الدين محمد (ت833هـ)، التمهيد في علم التجويد،
تحقيق غانم قدوري حمد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 2009م.
44)
جواد، مصطفى، دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة والرسم،
د. ط، د. ت.
45)
الجوهري، أبو النصر (ت393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية،
تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1987م.
46)
الجياني، ابن مالك (ت672هـ)، من ذخائر ابن مالك في اللغة
مسألة من كلام ابن مالك في الإشتقاق، تحقيق محمد مهدي عبد الحي عمار.
47)
الحبيب، منار خالد بادي، الدلالة الصرفية في مفردات ألفاظ
القرآن الكريم للراغب الأصفهاني، رسالة ماجستير، جامعة القادسية، 2009م.
48)
الحديثي، خديجة، أبنية الصرف في كتاب سيبويه، مكتبة النهضة،
بغداد، العراق، ط1، 1956م.
49)
الحسن بن دريد، أبو بكر محمد (ت321هـ)، الاشتقاق، تحقيق عبد
السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، ط1، 1991م.
50)
حسن، عباس، النحو الوافي، دار المعارف، مصر، ط15، د. ت.
51)
الحلواني، محمد خير، المغني في علم الصرف، بيروت، د. ط.،
1999م.
52)
الحمد، غانم قدوري، المدخل إلى علم الأصوات العربية، دار
عمار، ط1، د. ت.
53)
الحملاوي، الشيخ أحمد بن محمد(ت٣١٥هـ)، شذا العرف في فن الصرف،
تحقيق محمد بن عبد المعطى، دار الكيان، المملكة العربية السعودية، د. ط، د. ت.
54)
حنون، عايد جدوع، مباحث في اللغة، الشركة العربية المتحدة
تسويق والتوريدات، القاهرة، ط1، 2016م.
55)
حيدر، فريد عوض، فصول علم اللغة التطبيقي علم مطلع الأسلوب،
مكتبة الآداب، القاهرة، ٢٠٠٨م.
56)
الخفاجي، أبو محمد بن سنان (ت ٤٦٦هـ)، سّر الفصاحة، دار الكتب
العلمية، ط1، ١٩٨٢م.
57)
خلخال، حيدر هادي، أبنية المبالغة وأنماطها في نهج البلاغة
دراسة صرفية نحوية دلالية، طبع مكتبة الروضة الحيدرية، النجف الاشرف.
58)
داوود، محمد محمد، العربية وعلم اللغة الحديث، دار غريب لنشر،
القاهرة، د.ت، د. ط.
59)
دعسان، أحمد محمد إدعيس، التكثيف البلاغي في القرآن الكريم
جزء عمّ دراسة بلاغية أسلوبية، رسالة ماجستير، الجامعة الهاشمية، الأردن، ٢٠٠٨م.
60)
دملخي، إبراهيم، الألوان نظرياً وعلمياً، منشورات جامعة دمشق،
سوريا، 1999م.
61)
الدينوري، مسلم بن قتيبة (ت276هـ)، أدب الكاتب، تحقيق محمد
محي الدين عبد الحميد، دار الصلائح، مصر، د. ط، 2009م.
62)
الراجحي، عبدة، التطبيق الصرفي، دار النهضة العربية، بيروت،
لبنان، د. ط، 1984م.
63)
الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد(ت502هــ)، المفردات
في غريب القرآن، ضبط هيثم طعيمي، دار أحياء التراث، بيروت، لبنان، ط1، 2008م.
64)
الرماني، علي بن عيسى (ت ٣٨٤هـ)، النكت في إعجاز القرآن ثلاث
رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق محمد خلق الله، محمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، ط3،
1976.
65)
الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، تحقيق دار الحديث، ط1، د.
ت.
66)
الزجاجي، أبو القاسم، اشتقاق أسماء الله الحسنى، تحقيق الدكتور
عبد الحسين المبارك، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1986.
67)
الزمخشري، أبو القاسم (ت538هـ)، أساس البلاغة، تحقيق محمد
باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط، 1998م.
68)
الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد (ت 538هـ)، الكشاف
عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت، ط3، 1407هــ.
69)
السامرائي، فاضل صالح، الجملة العربية تأليفها واقسامها،
دار الفكر ناشرون وموزعون، الأردن، 2007.
70)
السامرائي، فاضل صالح، معاني الأبنية الصرفية، دار عمار،
ط2، 2007م.
71)
السامرائي، فاضل صالح، معاني النحو، دار الفكر، الأردن، ط1،
1420هـ، 2000م.
72)
السامرائي، فاضل، الجملة العربية والمعنى، دار الفكر، ط2،
2009م.
73)
السامرائي، فاضل، على طريق التفسير البياني، جامعة الشارقة،
الامارات العربية المتحدة، د. ط، 2004م.
74)
السامرائي، محمد فاضل، الصرف العربي أحكام ومعان، دار ابن
كثير، بيروت، ط1، 2013م.
75)
السراج، أبو بكر(ت316هـ)، الأصول في النحو، تحقيق عبد الحسين
الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط3، 1996م.
76)
السعداوي، عبد الكريم حسين، غريب نهج البلاغة - أسبابه -
أنواعه - توثيقه - نسبه - دراسته، العتبة العلوية المقدسة، النجف الأشرف، 2011م.
77)
السعران، محمود، علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار الفكر
العربي، دار النهضة العربية، بيروت، د. ط، د.ت.
78)
السكاكي (ت626هـ)، مفتاح العلوم، مطبعة الباني الحلبي وأولاده،
مصر، ط1، 1356هـ، 1937م.
79)
سيبويه (ت 180هـ)، الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة
الخانجي، القاهرة، مصر، ط3، 1988م.
80)
سيرل، جون، القصدية بحث في فلسفة العقل، أحمد الأنصاري، دار
الكتب العربية، بيروت، د.ت، د. ط.
81)
السيوطي(ت911هـ)، المزهر في علوم العربية وأنواعها، تعلیق
محمد أحمد جاد المولى بك، محمد أبو الفصل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي، منشورات المكتبة
العصرية صيدا، بيروت، 1986م.
82)
السيوطي، جلال الدين (ت911هـ)، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع،
تحقيق عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت، د.ط، 1980م.
83)
شاهين، عبد الصبور، المنهج الصوتي للبنية العربية، القاهرة،
د. ط، 1977م.
84)
الشايب، أحمد، الأسلوب، مكتبته النهضة، القاهرة، ط3، د. ت.
85)
الشجري، غسان ناجي عامر، الصرف في اللهجات العربية القديمة
دراسة في ابنية الأفعال والمصادر والمشتقات، أطروحة دكتوراه، اشراف خولة تقي الدين
الهلالي، جامعة بغداد، كلية الآداب، 2005م.
86)
شفطر، ايهاب سعد، المصطلحات الدلالية بين التراث وعلم اللغة
الحديث، عالم الكتب الحديث، أربد، ٢٠١٨م.
87)
شهابي، علي أكبر، أصول الصرف، ط3، طهران، 1425هـ.
88)
الصافي، وصال فالح شنيور، اللّمح الغيبي في نهج البلاغة دراسة
دلالية، اشراف، د. مناف مهدي محمد الموسوي، رسالة ماجستير، جامعة الكوفة.
89)
الصغاني، التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية،
تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم إبراهيم الإيباري، وعبد العليم الطحاوي، مطبعة دار الكتب،
القاهرة.
90)
صلاح، شعبان، تصريف الأسماء في اللغة العربية، دار غريب الطباعة
والنشر، د. ط، د. ت.
91)
ضيف، شوقي، الفن ومذاهبه في الشعر العربي، دار المعارف، مصر،
ط12، د. ت.
92)
الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، منشورات
جماعة المدرسين الحوزة العلمية، قم المقدسة، إيران، د. ط، د.ت.
93)
الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ)، مجمع البيان في تفسير القرآن، تحقيق
هاشم رسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران، د. ت، د. ط.
94)
الطريحي، فخر الدين (ت1085هـ)، تفسير غريب القرآن الكريم،
تحقيق محمد كاظم الطريحي.
95)
عابد، حنان جميل، الصيغ الصرفية ودلالاتها في ديوان عبد الرحيم
محمود دراسة وصفية، إشراف: صادق عبد الله أبو سلمان رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، غزة،
كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية، العلوم اللغوية، 1432هـ، 2011.
96)
عباس، حسن، خصائص الحروف العربية ومعانيها، منشورات اتحاد
كتاب العرب، القاهرة، 1998م.
97)
عبد التواب، رمضان، فصول في فقه اللغة، مكتبة الخانجي، القاهرة،
مصر، ط6، 1999م.
98)
عبد الجليل، عبد القادر، علم الصرف الصوتي، جامعة آل البيت،
الأردن، ط1، 1998م.
99)
عبد العزيز، محمد حسن، المصاحبة في التعبير اللغوي، دار الفكر
العربي، القاهرة، ١٩٩٠م.
100)
عبد الغني، أيمن، الصرف الكافي، مراجعة عبده الراجحي، رشيد
طعيمة، محمد علي سحلول، إبراهيم إبراهيم بركات، دار التوقيفية للتراث، القاهرة، ط5،
2010م.
101)
عبد القادر،عبد الجليل، علم الصوت الصرفي، سلسلة الدراسات
اللغوية، جامعة آل البيت، 1998.
102)
عبد الله، محمد حسن، الصورة والبناء الشعري، دار المعارف،
القاهرة، د. ط، ١٩٨١م.
103)
العسكري، أبو هلال (ت359هـ)، الفروق اللغوية، تحقيق محمد
إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة، القاهرة، مصر، د. ط، د. ت.
104)
العُطاردي، الشيخ عزيز الله، مسند الإمام الحسن العسكري أبي
محمد الحسن بن علي(عليه السلام)، جمعه ورتبه المؤتمر العالمي للإمام الرضا(عليه
السلام) مطبعة أمير، قم، 1410م.
105)
العلوق، يحيى بن حمزة (ت745 هـ)، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة
وعلوم حقائق التنزيل، دار المقتطف، مصر، د. ط، ١٩١٤م.
106)
عمر، أحمد مختار، أسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة،
عالم الكتاب، بيروت، 1997.
107)
عمر، أحمد مختار، اللغة واللون، عالم الكتب، القاهرة، مصر،
ط2، 1997م.
108)
العيني، محمد أحمد(ت885هـ)، شرح المراح في التصريف، تحقيق
عبد الستار جواد، مطبعة الرشيد، بغداد، 19990م.
109)
الغاضري، صالح سليم، تصريف الأسماء والمصادر والمشتقات، عصمي
للنشر، القاهرة، مصر، د. ط، 1996م.
110)
الغلاييني، مصطفى، جامع الدروس العربية، مراجعة سالم شمس
الدين، دارالكوخ، مؤسسة المرتضوية، ط١، د. ت.
111)
فاخوري، صالح سليم عبد القادر، الدلالة الصوتية في العربية،
المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، مصر، د.ت، د. ط.
112)
الفارابي، أبو إبراهيم إسحاق (ت٣٥٠هـ)، ديوان الأدب، تحقيق
أحمد مختار عمر، مراجعة إبراهيم انيس، القاهرة، ١٣٩٤هـ، ١٩٧٤م.
113)
الفراء، أبو زكريا(ت207هـ)، معاني القرآن، تحقيق أحمد يوسف
التجاني وآخرون، دار المصرية، مصر، ط1، د. ت.
114)
الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم
(ت175هـ)، معجم العين، تحقيق مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، دار مكتبة الهلال
(د. ط)، (د.ت).
115)
الفرطوسي، صلاح مهدي، المهذب في علم التصريف، هاشم طه شلاش،
مطابع بيروت الحديثة، بيروت، لبنان، ط1، ٢٠١١م.
116)
الفضلي، عبد الهادي، مختصر الصرف، دار القلم، بيروت، لبنان،
طبعة مزية ومنقحة.
117)
الفيروز آبادي، القاموس المحيط، إشراف محمد نعيم العرقسوس،
تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط8، 2005م.
118)
القرافي، شهاب الدين (ت682هـ)، العقد المنظوم في الخصوص والعموم،
تحقيق أحمد الختم عبد الله، المكتبة الملكية، دار الكتبي، مصر، 1999م.
119)
القزويني، محمد بن شفيع، جواهر القاموس في الجموع والمصادر،
تحقيق جعفر إبراهيم الكرباسي، جمعية منتدى النشر، النجف الأشرف، (د. ط) (د. س).
120)
القيرواني، ابن رشيق (ت٣٨٤هـ)، العمدة في محاسن الشعر وآدابه،
تحقيق محمد محّيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، ط5، 1401هـ، ١٩٨١م.
121)
القيسي، مكي بن أبي طالب (ت437هـ)، الرعاية في تجويد القراءة
وتحقيق لفظ التلاوة، تحقيق أحمد حسن فرحات، دار عمّار، الأردن، ط3، 1996م.
122)
كانتينو، جان، دروس في علم أصوات العربية، ترجمة صالح القرمادي،
مكتبة وملتقى علم الأصوات، 2015.
123)
كحيل، أحمد حسن، التبيان في تصريف الأسماء، ط6، د. ت.
124)
الكليني، محمد بن يعقوب (ت329هـ)، أصول الكافي، تحقيق محمد
جعفر شمس الدين، دار التعارف، بيروت، لبنان، د. ط.، د. ت.
125)
المالكي، أبو محمد بدر الدين المصري(ت٧٤٩هـ)، توضيح المقاصد
والمسالك بمشرح ألفية ابن مالك، تحقيق عبد الرحمن علي سلمان، دار الفكر العربي، ط1،
١٤٢٨هـ، 2008م.
126)
المبرد، محمد بن زيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، المقتضب،
تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة، عالم الكتب، بيروت، د. ط.
127)
متولي، صبري، علم الصرف العربي أصول البناء وقوانين التحليل،
مكتبة زهراء الشرق، ط2، 2014م.
128)
المجلسي، أبو عبد الله محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود، بحار
الأنوار الجامعة لدرر الأئمة الأطهار، (ت1110هـ)، دار احياء التراث، بيروت، د. ط، د.
ت.
129)
المرصفي، عبد الفتاح السيد عجمي، هداية القارئ إلى تجويد
كلام البارئ، مكتبة طيبة، المدينة المنورة، ط2، د. ت.
130)
المصري، أبي الاصبع (ت٦٥٤هـ)، تحرير التحبير في صناعة الشعر
والنثر وبيان إعجاز القرآن، تحقيق حنفي محمد شرف، الجمهورية العربية المتحدة، المجلس
الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، د. ط، د. ت.
131)
مصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مؤسسة الطباعة
والنشر، وزارة الإرشاد الإسلامي، ط1، ١٤١٦هـ.
132)
مصطفى، إبراهيم، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار،
المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار دعوة، د. ت، د. ط.
133)
مطلوب، أحمد، معجم المصطلحات البلاغية، مطبعة المجمع العلمي
العراقي، 1983م.
134)
مطهري، صفية، الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية، منشورات
اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سوريا، د. ط، 2003م.
135)
المعجم الوجيز، تقديم مصطفى حجازي، مطبعة مجمع اللغة العربية،
القاهرة، 1980م، ضمن سلسلة ضمت ثلاثة معاجم هي الوجيز والوسيط والكبير.
136)
مقلّد، طه عبد الفتاح، فن الإلقاء، مكتبة الفيصلية، مكة،
المملكة العربية السعودية، د. ط، د.ت.
137)
المنصور، وسميّة عبد المحسن، أبنية المصدر في الشعر الجاهلي،
مطبوعات الجامعة، الكويت، ط1، 1984م.
138)
النحوي، ابن هشام، (ت716هـ)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن
مالك، تحقيق محي الدين عبد الحميد، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، د. ط، د.ت.
139)
النعيمي، حسام، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، وزارة
الثقافة والاعلام العراقية، دار رشيد، دار الطليعة، بيروت، د. ط، 1980م.
140)
النوري، شهاب الدين أحمد عبد الوهاب (ت٧٣٣هـ)، نهاية الأرب
في فنون الأدب، تحقيق محمد رضا مروة، يوسف الطويل، يحيى الشامي، دار الكتب العلمية،
بيروت، د. ط.، د. ت.
141)
الهاشمي، أحمد، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع،
اشراف حدقّي محمد جميل، مؤسسة الصادق لطباعة والنشر، طهران، ط2، د. ت.
142)
الهروي، علي بن سلطان الملا، شرح مسند أبي حنيفة، تحقيق خليل
محي الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1985م.
143)
هنداوي، عبد الحميد أحمد يونس، الإعجاز الصرفي في القرآن
الكريم، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، ط1.
144)
وهبة، مجدي، كامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة
والأدب، مكتبة لبنان، بيروت، ط1، د. ت.
145)
ياسوق، أحمد زكريا، دراسات فنية في القرآن الكريم، دار المكتبي،
سوريا، ط1، ٢٠٠٦م.
146)
يونس، محمد محمد، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، دار الكتاب
الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، ط1، 2004م.