إيضاح
الاشتباه في محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي وتمييزه في المشتركات (من أصحاب الإمام
العسكري(عليه السلام))
Clarifying Confusion about Mohammed ibn Ayub ibn Nuh ibn Darraj
Al-Nakha'i and Distinguishing Him in Common Names (From the Companions of Imam
Al-Askari (PBUH))
أ.د. علي محسن بادي
جامعة سومر
كلية التربية الأساسية
Prof.Dr. Ali Mohsen Badi
University of Summer
Faculty of Basic Education
الملخص:
محمد بن أيوب بن نوح علم من أعلام رواة الإمامية في
القرن الثالث للهجرة، ينتمي لأسرة علمية عريقة كانت لرجالها صلات قوية بأئمة أهل
البيت(عليهم السلام)، كما كانت لمحمد نفسه صلة بمن عاصره منهم؛ فهو من خلّص أصحاب
الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، الذين دعاهم للتشرف برؤية الإمام الحجة القائم(عجل
الله تعالى فرجه الشريف) ومن القلّة الذين نقلوا هذا المشهد المهيب، وعلى الرغم من
هذه المكانة المرموقة أغفلت مصادر الرجال القديمة والمتأخرة ذكره، واشتبهت بعض
مصادر الرواية المتقدمة في تعيين شخصه، بأن نسبت بعض ما تبقى من تراثه إلى غيره،
ولم يذكره من علماء الرجال المحدثين إلا القلّة، فضلاً عن أن بعض المحدثين شارك
القدماء في الاشتباه والخلط. وتدارك الخلل في إثبات وجود محمد بن أيوب بن نوح،
وتحقيق نسبة ما تبقى من تراثه، وتمييز ما اختلط منه بتراث غيره، هو موضوع هذه
الدراسة.
الكلمات المفتاحية: محمد بن أيوب بن نوح،
التمييز، المشتركات، كتب الرجال.
Abstract:
Mohammed
ibn Ayub ibn Nuh is one of the prominent narrators of the Imamiya in the third
century A.H. He descended from a prestigious scholarly family whose men had
strong connections with Household imams (pbut).
Mohammed
himself had a connection with the imams he lived with; he was among the close
companions of Imam Al-Hasan Al-Askari (PBUH), who invited them to have the
honor of seeing Imam Al-Huja Al-Qa'im (PBUH) and among the few who transmitted
this magnificent scene. Despite this prestigious position, old and late
biographical sources omitted mentioning him, and some introduced narration
sources confused the identification of his person by attributing some of what
remained of his heritage to others. Few modern biographical scholars mentioned
him, where some modern scholars participating with the ancients in creating
confusion about him. The focus of this study is to correct the defect of
proving the existence of Mohammed ibn Ayub ibn Nuh, verifying the attribution
of what remains of his heritage, and distinguishing what was mixed with others'
heritage.
key words: Mohammed ibn Ayub ibn
Nuh, distinction, common names, biographical books.
المقدمة
الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق نبينا محمد وآله الطاهرين، وبعد: فقد
شغل البحث في أحوال رواة الأحاديث والآثار التي تعد المصدر الرئيس للتشريع بعد
كتاب الله تعالى ما يستحقه من قيمة واهتمام عند الإمامية منذ المراحل الأولى
لانتظام العلوم والمعارف الإسلامية في أسس منهجية واضحة المعالم حتى الآن، وكان
تأليف المصنفات المستقلة في الرجال وعلم دراية الحديث المظهر الرئيس لذلك
الاهتمام.
وعلى الرغم من القناعة الراسخة باستيفاء تلك المصنفات
للضروري من مباحث علم الرجال من حيث استقصاء أعيان الرواة، وبيان أحوالهم، وتقويم
مراتبهم في الرواية، لم تخل من وجوه النقص والخلل، بدلالة ما نشهده في عصرنا
الحاضر من استمرار التأليف في هذا العلم الشريف، بل إنّ الجهود الحديثة فيه تكاد
تقارب جهود القدماء والمتأخرين التي جمعها الشيخ الطهراني في (مصفى المقال في
مصنفي علم الرجال) إن لم تفقها كثرة، ولكنها لم تستدرك ما فات القدماء والمتأخرين
كله، ومن ثم لم تسلم من وجوه النقص والخلل أيضا، ولاسيما في وجهين اثنين ثبت لنا
من طول معاناة في دراسات علمية لها صلة مباشرة بعلم الرجال ومصادره في شتى العصور
أنهما الوجهان الرئيسان في هذه القضية.
الوجه الأول: الإخلال بذكر الجم الغفير من العلماء
والرواة الذين ورد النقل عنهم في مصادر الشيعة سواء أكانوا منهم أم من غيرهم، وفي
مواضع من هذه الدراسة إشارات يسيرة إلى ثلة منهم.
والوجه الآخر: السكوت عن تمييز جمهرة من مشتركات
الأعلام، والاكتفاء بحصرها في عنوان عام واحد على الرغم من أن العنوان لا يختص
بواحد منهم، بل يشملهم كلهم.
وربما اجتمع الوجهان في عَلَمٍ واحد، كالعَلَمِ المقصود
بالبحث في هذه الدراسة، أعني محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج بن عبد الله، أبا عبد
الله النخعي، فهو من أعيان الشيعة الإمامية في القرن الثالث الهجري؛ لأنه معدود في
خواص أصحاب الإمام الحسن بن علي العسكري(عليهما السلام)
الذين دعاهم للتشرُّف برؤية الإمام الحجة القائم(عج) ومن القِلَّة الذين رووا هذا
الموقف المهيب من شهودها، وعلى الرغم من مكانته الرفيعة هذه غَفَلَ عن ذكره علماء
الرجال المتقدمون والمتأخرون ومتأخرو المتأخرين كلهم، فلم يرد له عنوان مستقل به
في مصنفاتهم الرجالية، وكذلك وقع الاشتباه في نسبة بعض ما تبقى من تراثه في
الرواية حين نسبته بعض المصادر المتقدمة إليه ولكن بتحريف صيغة اسمه.
وليست حال محمد بن أيوب بن نوح مع علماء الرجال
المحدَثين بأسعد منها مع المتقدمين؛ إذ اقتصر ذكره على ثلاثة من جمهورهم، وفضلاً
عن هذا وقع الاشتباه فيه عند بعضهم، فخَلَطَهُ بأعلام آخرين شاركوه في اسم (محمد
بن أيوب)، وجمعَ بينهم في عنوان واحد حشرَ فيه جمهرة من الروايات التي لا يصح له
منها سوى بعضها.
والكشف عما وقع
من خلط واشتباه في تعيين محمد بن أيوب بن نوح وتراثه في الرواية، ومن ثم سدّ هذا
الخلل بإيضاح وجه الحقيقة من ذلك كله، هو الغاية الرئيسة التي سعت هذه الدراسة إلى
بلوغها.
تألفت الدراسة
من هذه المقدمة، وخاتمة بأهم نتائجها، وما بين المقدمة والخاتمة مبحثان جمعَ
عنوانيهما العنوانُ العام للدراسة.
درس المبحث الأول إيضاح الاشتباه في شخص محمد بن أيوب بن
نوح بن درّاج النخعي بتعيينه في الرجال، وضمَّ أربعة موضوعات اقتضى سيرُ البحث فيه
أن يكون أولها استقصاءَ ما تفرَّق من تراث محمد في الرواية، وتحقيق نسبته إليه؛
لأنه البرهان الناصع على وجوده. وبسبب من وقوع الاشتباه في نسبة بعض هذا التراث
إلى من لم يشترك مع محمد باسم (محمد بن أيوب) من الأعلام بحسب الظاهر من صيغ
الأسماء، اختصَّ الموضوع الثاني من المبحث الأول بهذه المسألة. ومن أجل تعضيد
النتيجة المستخلصة من الموضوعين الأول والثاني. عرضَ البحثُ في الموضوع الثالث
بقيةَ أدلة تحقيق وجود محمد. وإذ بلغَ البحثُ في الموضوعات الثلاثة هذه المرحلة،
وانجلت عن محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي عتمة الغموض في تعيين شخصه، صار
الحديث في أي شأن من شؤونه مُباحاً مُستساغاً واضح المعالم بعد أن لم يكن كذلك من
قبل، وقصارى ما تبقى من شؤونه الخاصة في ما تيسر الرجوع إليه من مصادر: التعريفُ
ببقية الأعلام من أسرته، وهو ما ألمَّت به الدراسة في الموضوع الأخير من المبحث
الأول.
وتناولت
الدراسةُ في المبحث الثاني الشطر الآخر من موضوعها العام، أي تمييز محمد بن أيوب
بن نوح في المشتركات. وقد استغرق البحث في هذا الموضوع الحدود المرسومة للمبحث
الثاني كلها، وكان مجاله ما وقع في بعض مصادر الرجال الحديثة من خلط تراث محمد بن
أيوب بن نوح في الرواية بتراث غير واحد من أعلام الرواة المشتركين معه في اسم
(محمد بن أيوب)، وبنحو ما جرى في المبحث الأول من تمييزه ممن اشتبه به من الرواة
غير المشتركين معه في هذه الصيغة العامة من اسمه، جرى تمييزه في هذا المبحث من
المشتركين معه فيها، كما تيسر تعيين بعضهم بنحو دقيق، وظل آخرون منهم مجهولين، أو
بحكم المجهولين.
وقد اتبعتُ في
مجمل أقسام الدراسة منهج التحقيق القائم على سعة الاستقراء، وتحرّي أقصى مراتب
الدقة في استخلاص النتائج، مستعيناً على ذلك بجمهرة من مصادر الرواية والتراجم
وعلم الرجال.
وغاية ما أرجوه
لهذه الدراسة التوفيق لسد ثغرة في بنيان تراثنا الرجالي، ذلك التراث العتيد الذي
قامت على أركانه علوم الفقه والأصول وشتى المعارف الإسلامية الأخرى، وأعتذر عما
وقع فيها من أغلاط غير مقصودة، والحمد لله أولاً وآخرا.
المبحث الأول
الاشتباه في محمد بن أيوب بن نوح وتراثه في الرواية
تقدمت الإشارة قريباً إلى أنّ الوصول إلى نتيجة مقنعة من
دراسة الموضوع الرئيس للمبحث الأول يقتضي البدء باستقصاء تراث محمد بن أيوب بن نوح
في الرواية؛ لأنه الحجة القاطعة في تعيين شخصه، ثم تحقيق نسبة ما نُسِبَ منه إلى
غيره، واستعراض بقية أدلة وجوده وما تعلق بشؤونه الخاصة.
تراثه في الرواية
عدد ما تيسر
تحقيق نسبته الأصيلة من روايات محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي قليل بحيث لم
يكد يتجاوز روايتين اثنتين، ولكنهما سديدتان عظيمتا الأثر من جهة الدلالة أو
المضمون، فضلاً عن مرتبتهما العلمية العالية في إثبات وجود محمد؛ إذ ورد اسمه في
إسناديهما بصيغة صريحة صحيحة لا تحتمل الغلط أو اللبس والاشتباه، ولو لم يكن من
شأن الروايتين سوى هذه الصفة في الإسناد لكفاهما علو قيمة.
الرواية الأولى
نقلها ابن طاووس
في ضمن باب مستقل بها من كتاب (اليقين) عن (الرسالة الموضحة) للمظفر بن جعفر بن
الحسين من نسختها الأصيلة بخط مصنفها، وذكر ابن طاووس أنه وجدها في (الخزانة
العتيقة بالنظامية ببغداد)[1]، وتضمنت
الرواية حديثاً طويلاً مشهوراً عن أبي ذر الغفاري هو حديث الرايات الخمس يوم
القيامة، ومهَّد لها ابن طاووس بذكر مصدرها، قال: «الباب (129): فيما نذكره عن
المظفر بن جعفر بن الحسين من كتابه الذي أشرنا إليه بالخزانة العتيقة بالنظامية،
من حديث الخمس رايات، وتسمية سيدنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمولانا علي
(عليه السلام) بأمير المؤمنين وإمام الغُرِّ المُحَجَّلين، صلوات الله عليهم
أجمعين، فقال ما هذا لفظه: وعنه قال: أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني،
قال: حدثني أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن نوح بن درّاج من أصل كتابه، قال:
حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن أيوب بن دراج، عن نوح بن أبي النعمان الأزدي، عن
صخر بن الحكم الفزاري، عن حنان بن الحرب الأزدي، عن ربيع بن حميد الضبي، عن مالك
بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذر الغفاري، قال: لما سُيِّرَ أبو ذر اجتمع هو وعلي بن
أبي طالب، (عليه السلام)، وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود والمقداد بن الأسود
وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر، فقال أبو ذر: حدثوا بحديث نذكر فيه رسول الله(صلى
الله عليه وآله)
فنشهد له وندعوا له ونصدقه... قال [ابن] أبي النعمان: قال لي صخر: اشهد بهذا عليَّ
عند الله أني حدثتك به عن حنان. قال حنان لصخر: اشهد بهذا عليَّ عند الله أني
حدثتك به عن ربيع بن حميد. قال: وقال ربيع لحنان: اشهد بهذا...»[2].
ولم أقف على هذه
الرواية بالإسناد نفسه في مصدر آخر، فظل كتاب (اليقين) لابن طاووس الذي نقلها عن
(الرسالة الموضحة) مصدرها الأصيل. ونقلها المجلسي في (البحار) عن كتاب ابن طاووس
الذي سماه (كشف اليقين)، واكتفى بإيراد الإسناد المتضمن اسم محمد بن أيوب بن دراج،
وأشار إلى مضمون الرواية دون نصها؛ لأنه أورد النص من قبل بإسناد آخر نقلاً عن
كتاب (الخصال)[3].
وبيان صفة هذه
الرواية من حيث الصحة، ثم استخلاص اسمَيْ الراوي عن محمد بن أيوب بن نوح، ومن روى
عنه محمد، يستدعي إصلاح أغلاط في أسماء أعلام الإسناد وقع فيها الناسخ ولم يتمكن
محقق الكتاب من إصلاحها؛ فلفظة [ابن] بين القوسين المربعين في ذيل الرواية لم ترد
في أصل (اليقين)، وإنما زادها المحقق وقال في الحاشية: (الزيادة منا بقرينة
السند)، أي بقرينة ما تقدم من صيغة الاسم في أول الإسناد: (نوح بن أبي النعمان
الأزدي)، واجتهاد المحقق غير سديد، فالصيغة المذكورة في أول الإسناد غلط من أغلاط
النسخ، وصوابه: (أبو النعمان الأزدي) من دون لفظة (ابن)، وهي كنية الحارث بن حصيرة
الأزدي الكوفي بحسب ما يأتي بيانه.
ومن أغلاط النسخ
الأخرى التي لم يتنبه عليها محقق (اليقين) تأخُّر اسم (نوح) جدِّ محمد والتصاقه بـ
(أبي النعمان الأزدي)، وصواب العبارة في هذا الجزء من الإسناد: (محمد بن أيوب بن
نوح بن دراج، عن أبي النعمان الأزدي).
ومنها صيغة اسم
(حنان بن الحرب الأزدي) الواسطة بن صخر وربيع، وصوابها: (حيان بن الحارث الأزدي)
بحسب ما يأتي بيانه أيضاً.
ومنها صيغة اسم
(الربيع بن حميد) التي قد يكون الصواب فيها: (جميل بن الربيع)، بدلالة ورود هذه
الصيغة في موضع آخر من (اليقين) وفي (الخصال) بحسب ما يأتي بيانه أيضا.
و(نوح بن أبي
النعمان الأزدي) غير معروف في الرواة؛ إذ أخلت بذكره مصادر الرجال القديمة
والمتأخرة كلها، ولم يرد ذكره بهذا العنوان إلا في مصدرين حديثين، الأول:
(مستدركات علم رجال الحديث) للنمازي اعتماداً على هذه الرواية نفسها بحسب ما وردت
في (البحار) لا في مصدرها الأصيل، قال النمازي: «نوح بن أبي النعمان: لم يذكروه.
روى محمد بن أيوب بن دراج، عنه، عن صخر بن الحكم الفزاري حديث الرايات الخمس يوم
القيامة. [البحار..]»[4].
والمصدر الحديث
الآخر الذي ورد فيه ذكر (نوح بن أبي النعمان الأزدي) هو: (معجم رواة الحديث
وثقاته) للأبطحي اعتمادا على المصدر الحديث الأول نفسه، أي (مستدركات علم رجال
الحديث) للنمازي، بيد أن الأبطحي استظهر وجود خلل في صيغة الاسم، قال: «ولكن
الظاهر كون الصواب: أبو النعمان الأزدي، وهي كنية الحارث بن حصيرة»[5]، وأحال
(المعجم) على موضع آخر من كتاب (اليقين) نفسه، وعلى (الخصال) للصدوق، و(الاختصاص)
للمفيد، و(تهذيب الكمال) للمزي من دون تصريح بما ورد في هذه المصادر.
ومناسبة إحالة
(معجم رواة الحديث) على الموضع الآخر من (اليقين) هي ورود الرواية نفسها فيه، أي
في (اليقين)، من طريق أخرى عن الحارث بن حصيرة غير طريق محمد بن أيوب بن نوح، وقد
ورد في إسنادها اسم الحارث بالصيغة الصريحة؛ قال ابن طاووس في هذا الموضع: «الباب
169 فيما نذكره من جزء عتيق عليه مكتوب: (في هذا الجزء حديث الرايات وخطبة أبي بن
كعب)، وعليه سماع تاريخه في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعمائة، في تسمية رسول
الله(صلى الله عليه وآله) مولانا علياً (عليه السلام) بأمير المؤمنين وإمام الغر
المُحَجَّلين، فقد تقدم هذا الحديث بغير هذا الإسناد، فقال ما هذا لفظه: حدثنا
القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي قراءة عليه فأقرَّ به،
قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفرزدق القطعي الفزاري، قال: حدثنا
الحسين بن علي بن بزيع، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات الفزاري، قال: حدثنا أبو
عبد الرحمن المسعودي، عن عبد الله بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن صخر بن
الحكم الفزاري، عن حيان بن الحارث الأزدي يكنى أبا عقيل، عن الربيع بن جميل الضبي،
عن مالك بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذر الغفاري أنه اجتمع... وقال يحيى بن الحسن:
اشهدوا عليَّ بهذا عند الله أن أبا عبد الرحمن حدثني بهذا. وقال عبد الله بن عبد
الملك: اشهدوا عليَّ عند الله أن الحارث بن حصيرة حدثني بهذا عن صخر بن الحكم.
وقال الحارث بن حصيرة: اشهدوا عليَّ عند الله أن صخر بن الحكم حدثني بهذا عن حيان
بن الحارث. وقال صخر بن الحكم: اشهدوا عليَّ بهذا عند الله أن حيان بن الحارث
حدثني بهذا عن ربيع بن جميل الضبي. وقال ربيع بن جميل الضبي: اشهدوا عليَّ بهذا
عند الله أن مالك بن ضمرة حدثني بهذا عن أبي ذر الغفاري...»[6].
وإذا أفاد
الإسناد الجديد للرواية نفسها في المصدر نفسه، أي في (اليقين)، تصويب (نوح بن أبي
النعمان الأزدي) في الإسناد الأول بـ (أبي النعمان الأزدي) التي هي كنية الحارث بن
حصيرة، وتصويب (حنان بن الحرب) بـ (حيان بن الحارث)، وتصويب (الربيع بن حميد) بـ
(الربيع بن جميل) فإنه، أي الإسناد الجديد، لم يسلم من أغلاط النسخ أيضا؛ إذ فصل
الناسخ بـ (عن) بين أبي عبد الرحمن المسعودي وعبد الله بن عبد الملك، وهما واحد
بحسب ما ورد في ذيل الرواية بهذا الإسناد الآخر نفسها، وأبو عبد الرحمن عبد الله
بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود المسعودي معدود في الرواة عن
الحارث بحسب ما ورد في ترجمة الأخير من (تهذيب الكمال)[7]، وهذه هي
مناسبة إحالة (معجم رواة الحديث) على هذا المصدر، أي تصويب (نوح بن أبي
النعمان الأزدي) بـ (أبي النعمان الأزدي)؛ لأن أبي عبد الرحمن المسعودي تلميذ أبي
النعمان الحارث بن حصيرة الأزدي لا نوح بن أبي النعمان الأزدي، ولأبي عبد الرحمن
شواهد في الرواية[8]، وله ذكر
في بعض معجمات الرجال القديمة والحديثة أيضا[9].
ومناسبة إحالة
(معجم رواة الحديث) على (الخصال) اشتماله على الرواية نفسها من طريق أخرى عن
الحارث غير طريق محمد بن أيوب بن نوح؛ إذ رواها جماعة عن أبي عبد الرحمن المسعودي
عن الحارث، وجاء الاسم في إسنادها بالصيغة الصريحة الصحيحة: (الحارث بن حصيرة)
أيضاً، فضلاً عن ورود الأسماء التي غلط ناسخ (اليقين) في ضبطها بالصيغة الصحيحة
أيضا؛ ونص ما ورد في (الخصال) هو: «حدثنا محمد بن الحسن بن سعيد الهاشمي الكوفي
بالكوفة، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني عبيد بن كثير،
قال: حدثنا يحيى بن الحسن وعباد بن يعقوب ومحمد بن الجنيد، قالوا: حدثنا أبو عبد
الرحمن المسعودي، قال: حدثني الحارث بن حصيرة، عن الصخر بن الحكم الفزاري، عن حيان
بن الحارث الأزدي، عن الربيع بن جميل الضبي، عن مالك بن ضمرة الرؤاسي، قال: لما
سُيِّرَ أبو ذر...»[10].
ومناسبة إحالة
(معجم رواة الحديث) على (الاختصاص) ورود اسم الحارث بالصيغة نفسها في رواية أخرى
وردت في هذا المصدر ورواها الحارث عن الراوي الذي نقل عنه الرواية الأولى، أي عن
صخر بن الحكم الفزاري، فدَلَّ ذلك على أن الراوي عن صخر في الروايتين هو أبو
النعمان الحارث بن حصيرة الأزدي نفسه؛ ونص ما جاء في (الاختصاص): «حدثنا أحمد بن
هارون وجعفر بن محمد بن قولويه وجماعة، عن علي بن الحسين، عن عبد الله بن جعفر
الحميري، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن النضر، عن صباح، عن الحارث بن الحصيرة، عن
صخر بن الحكم الفزاري، عَمَّن حدَّثه أنه سمع عمرو بن الحَمِق يُحَدِّث عن رسول
الله(صلى الله عليه وآله)...»[11].
والموازنة بين
ما ورد في الموضع الأول من (اليقين) من جهة، والموضع الآخر منه مع بقية المصادر
التي أحال عليها (معجم رواة الحديث) من جهة أخرى، تثبت صحة استظهار (المعجم) من أن
(نوح بن أبي النعمان الأزدي) هو (الحارث بن حصيرة)، ومن ثم يكون صواب عبارة: (عن
نوح بن أبي النعمان الأزدي) في إسناد الرواية المقصودة بالدراسة هو: (عن أبي
النعمان الأزدي)؛ لأنها كنية الحارث بن حصيرة[12].
ولكن رواية محمد
بن أيوب بن نوح بن درّاج المباشرة عن الحارث بن حصيرة الأزدي الكوفي التابعي لم
تخل من شبهة؛ لأنّ محمداً من رواة القرن الثالث للهجرة بحسب ما يأتي بيانه قريباً،
أي إنه ليس في طبقة الرواة عن الحارث الذي لا يكاد يتعدى تاريخ وفاته منتصف القرن
الثاني في أعلى تقدير، فقد حدَّث عن النبي(صلى الله عليه وآله) بواسطتين[13]، وذكره
الشيخ الطوسي في ضمن الرواة عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)[14]، وروايته
عنه(عليه السلام)،
بنحو مباشر لها شواهد[15]، كما كانت
روايته عنه بوسائط مفردة مؤيدة بالشواهد أيضا، منها روايته عنه(عليه السلام)
بوساطة كل من: مسافر بن عفيف[16]، وعبد
الرحمن بن عبيد[17]،
وعبد الله بن شريك[18]، وحبة
العرني
(ت 76 هـ)[19]، والأصبغ
بن نباتة
(ت 101 هـ)[20].
وكان الشيخ الطوسي قد ذكر الحارث بن حصيرة أيضاً في ضمن
أصحاب الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام)[21]،
ومن قبل الطوسي عدَّ البرقي الحارثَ في أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) أيضا[22]، وحتى مع
هذه الرتبة في الرواية تظل رواية محمد بن أيوب بن نوح المباشرة عن الحارث محل
إشكال لا يزول إلا بتقدير واسطتين بينهما في أقل تقدير سقطتا من الإسناد بسبب ما
حفل به من أغلاط النسخ.
وإسناد الرواية
بعد الحارث مستقيم لا إشكال فيه، ولا يبعد أن تكون وفاة صخر بن الحكم الفزاري الذي
نقل عنه الحارث الرواية، وهو ممن سكتت عنه المصادر القديمة أيضاً وجاء ذكره في بعض
المصادر الحديثة[23]، أقول: لا
يبعد أن تكون وفاة صخر قريبة من التواريخ المعروفة لوفيات بقية الذين روى عنهم
الحارث، كحبة العرني والأصبغ بن نباتة، وربما كانت وفاة صخر أقدم من وفاة الأخير
منهما، بلحاظ أن صخراً نقل هذه الرواية عن حيان بن الحارث السلماني الأزدي الذي
ورد اسمه في الإسناد المذكور في (اليقين) بصيغة مصحفة محرفة هي (حنان بن الحرب
الأزدي)، وحيان معدود في شهداء الطف؛ إذ ورد اسمه بالصيغة الصحيحة في زيارة
الناحية المقدسة[24]، وقد سكتت
عنه مصادر رجال الشيعة القديمة والمتأخرة كلها وورد ذكره بهذا العنوان الصحيح في
بعض المصادر الحديثة أيضا[25]، كما ورد
ذكره بالعنوان نفسه أو مصحفا بـ (حبان) في مصادر الرجال الرئيسة عند غير الشيعة
بوصفه من أصحاب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)
الذين شهدوا معه النهروان، ومن ثقات الرواة عنه(عليه السلام)[26]، ولا ريب
في أن وجود أبي عقيل حيان بن الحارث السلماني الأزدي في إسناد هذه الرواية من أنصع
البراهين على صحتها.
وليس للربيع بن
جميل الضبي، شيخ حيان، ذكر في غير إسناد هذه الرواية بحسب استقرائنا المحدود،
وبالاعتماد عليها ورد ذكره بعنوان مستقل في بعض مصادر الرجال الحديثة بعد أن أخل
بذكره علماء الرجال والتراجم القدماء والمتأخرون كلهم أيضا[27]، وفي
رواية حيان عنه كفاية للحكم بوثاقته.
ومالك بن ضمرة
الرواسي من أصحاب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) وربما كان من خُلَّصِ أصحابه؛
قال ابن أبي الحديد: «روى محمد بن موسى العنزي، قال: كان مالك بن ضمرة الرواسي من
أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) وممن استبطن من جهته علما كثيرا، وكان أيضاً قد
صحب أبا ذر فأخذ من علمه»[28]. ولمالك
شواهد في الرواية عنه(عليه السلام)[29]،
واعتماداً على هذه الشواهد ذكرته بعض مصادر الرجال الحديثة بعد أن أخلَّ بذكره
القدماء والمتأخرون كلهم أيضاً[30].
وإسناد الرواية
قبل الحارث مستقيم متصل لا إشكال فيه أيضا، ومرتبته عالية من حيث الصحة والوثاقة،
لأنّ أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الذي نقل المظفر بن جعفر بن الحسين
عنه الرواية هو ابن عقدة الكوفي (ت332هـ) العالم الحافظ الراوية المشهور الذي قيل
فيه إنه كان من الشيعة الزيدية، ولكنه اختلط بعلماء الإمامية ورواتهم كثيراً حتى
وردت عنه روايات غزيرة في أمهات مصادرهم الصحيحة الموثقة؛ لذلك لم تخل من ذكره
معظم كتب رجال الإمامية القديمة والمتأخرة والحديثة بسياقات تفيد سعة معارفه
وتبحره في علوم شتى[31].
وأشار الحاكم
النيسابوري إلى هذه الصفة في تراث ابن عقدة في قوله: «سمعت أبا بكر بن أبي دارم
الحافظ بالكوفة يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ يقول: أحفظ
لأهل البيت(عليهم السلام) ثلاثمائة ألف حديث»[32].
وقال الذهبي: «وعن ابن عقدة قال: أنا أجيب في ثلاث مائة حديث من حديث أهل البيت
وبني هاشم. حدَّث بهذا عنه الدارقطني»[33].
وربما كانت سعة إحاطة ابن عقدة بتراث أهل البيت(عليهم السلام) وروايته السبب في أن
ينسبه ابن تيمية إلى (الترفض) لا إلى التشيع فحسب[34].
ولم يقتصر أثر
ابن عقدة في تراث الإمامية على الرواية فقط؛ إذ جمع إليها العلم بالرجال، بل صار
من مشاهير علماء الرجال فيهم، وصارت جهوده في هذا المجال مصدراً مهماً لمن بحث في
علم دراية الحديث من الإمامية في العصور كلها[35].
وقد أشار إلى هذين الموردين من علم ابن عقدة، أي الرواية الموثقة لتراث الإمامية
والعلم الواسع برجالهم، تلميذه محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني
(ت نحو360هـ) في مقدمات كتابه (الغيبة) الذي أقامه على أساس من الرواية عن ابن
عقدة حين قال: «أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، وهذا الرجل ممن لا يُطْعَنُ
عليه في الثقة، ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له»[36].
ومما زاد في وثاقة الرواية الأولى المقصودة بالدراسة
وصحة إسنادها المتضمن اسم محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج أن ابن عقدة رواها عن
دراجي له صلة نسب قوية بمحمد بن أيوب بن نوح بن دراج، أعني أبا الحسن محمد بن جعفر
بن محمد بن نوح بن دراج[37]، وقد نقل
محمد بن جعفر هذه الرواية عن أبيه جعفر بن محمد بن نوح بن دراج[38]، ونقلها
جعفر عن ابن عمه محمد بن أيوب بن نوح بن دراج، ونقلها الأخير عمن نقلها عن بعض
تلاميذ أبي النعمان الحارث بن حصيرة الأزدي الكوفي، أو عن بعض تلاميذ تلاميذه
الذين سقطت أسماؤهم من الإسناد بسبب أغلاط النسخ على الوجه الراجح.
الرواية الثانية
نقلها أعلام معروفون أقدمهم الشيخ الصدوق الذي رواها عن
محمد بثلاث وسائط في قوله: «حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا محمد بن يحيى
العطار، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثني معاوية بن حكيم،
ومحمد بن أيوب بن نوح، ومحمد بن عثمان العمري، رضي الله عنه، قالوا: عرَضَ علينا
أبو محمد الحسن بن علي(عليهما السلام) ونحن في منزله وكُنّا أربعين رجلا فقال: هذا
إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا،
أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا، فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى
أبو محمد(عليه السلام)»[39].
ووردت هذه
الرواية الثانية المشتمل إسنادها على الاسم بالصيغة الصريحة التامة، أي بصيغة محمد
بن أيوب بن نوح، في جمهرة من المصادر الأخرى[40]،
وإسنادها مستقيم متصل ليست به حاجة لتحقيق أو استدراك كإسناد الرواية الأولى.
وقوع الاشتباه في محمد بن أيوب بن نوح في غير المشتركات
نقل الشيخ
الطوسي في كتاب (الغيبة) الرواية الثانية المتقدمة الذكر نفسها التي تضمن إسنادها
اسم محمد بن أيوب بن نوح بصيغة صريحة تامة، ولكن وقع الاسم في هذا الكتاب بصيغة
(الحسن بن أيوب بن نوح) بدل (محمد بن أيوب بن نوح)؛ قال الشيخ الطوسي: «قال جعفر
بن محمد بن مالك الفزاري البزاز، عن جماعة من الشيعة، منهم: علي بن بلال، وأحمد بن
هلال، ومحمد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن أيوب بن نوح – في خبر طويل مشهور –
قالوا جميعا: اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليهم السلام) نسأله عن الحجة من
بعده، وفي مجلسه(عليه السلام) أربعون رجلا...»[41].
ولم أقف في مصدر
آخر على رواية كتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي المشتمل إسنادها على الاسم بصيغة الحسن
بن أيوب بن نوح باستثناء (البحار) الذي نقلها عن هذا المصدر، أي عن كتاب (الغيبة)
للشيخ الطوسي[42]، ومرت بنا
في موضع قريب الإشارة إلى ورود رواية (كمال الدين) المشتمل إسنادها على الاسم
بصيغة محمد بن أيوب بن نوح في (البحار) أيضا، وكذلك وردت الرواية
المشتمل إسنادها على الاسم بهذه الصيغة، أي بصيغة محمد بن أيوب بن نوح، في جمهرة
من المصادر التي تقدمت الإشارة إليها قريبا، واتفاق أكثر مصادر الرواية على صيغة
الاسم الأخيرة يرجحها على الصيغة الأخرى التي وردت في كتاب الشيخ الطوسي ويحتمل أن
تكون من أغلاط النسخ.
ولم أقف للحسن
بن أيوب بن نوح على ذكر في كتب الرجال وعلم دراية الحديث المتقدمة كلها ومعظم
المتأخرة والمعاصرة، حتى الشيخ الطوسي نفسه لم يذكره في (الرجال) ولا في
(الفهرست)، وإنما ذكر الشيخ الطوسي وغيره من علماء الرجال المتقدمين والمتأخرين
والمحدثين علما من رواة الشيعة ورد اسمه بصيغتين هما (الحسن بن أيوب) مجردا من
الوصف والنسبة، والصيغة الأخرى (الحسن بن أيوب بن أبي عقيلة) أو (غفيلة)، وقد
استظهر معظم علماء الرجال اختصاص الصيغتين بعلم واحد بدلائل صريحة واضحة، ومن ثم
لا يُحتمل اختلاط الحسن بن أيوب بن أبي عقيلة أو غفيلة بالحسن بن أيوب بن نوح[43].
وفي رواة الشيعة
علم آخر اسمه الحسن بن أيوب هو الحسن بن أيوب بن نجم الدين الحسيني، واحتمال
اختلاطه بالحسنين المتقدمين اللذين هما علم واحد هو الحسن بن أيوب بن أبي عقيلة،
أو غفيلة، غير وارد أيضاً بسبب تأخر زمنه[44].
أشرنا في موضع
قريب إلى خلو كتب الرجال وعلم دراية الحديث المتقدمة كلها ومعظم المتأخرة
والمعاصرة من ذكر الحسن بن أيوب بن نوح، وإنما ورد ذكره في ستة مصادر بحسب
استقرائنا المحدود، ثلاثة متأخرة، وثلاثة حديثة، واثنان من المصادر المتأخرة
اعتمدا على ما جاء في رواية كتاب (الغيبة) للطوسي وكأنهما لم يقفا على رواية
الصدوق في (كمال الدين) ورواية المصادر الأخرى، واعتمد واحد من المصادر الثلاثة
المتأخرة، مع اثنين من المصادر الحديثة، على أحد المصدرين المتأخرين المعتمدين على
رواية كتاب (الغيبة) للطوسي، واعتمد المصدر الحديث الأخير على ما ورد في بعض
المصادر المتأخرة والحديثة؛ فقد ذكر الوحيد البهبهاني (ت1206ه) الحسن بن أيوب بن
نوح في (التعليقة) على (منهج المقال) للاسترآبادي (ت1028ه) في قوله: «الحسن بن
أيوب بن نوح: سيجيء في آخر الكتاب ما يشير إلى كونه من رؤساء الشيعة، فلاحظ»[45]، ولم يأت
في (المنهج) شيء عن الحسن بن أيوب بن نوح، والظاهر من قول الوحيد: «ما يشير إلى
كونه من رؤساء الشيعة» الاعتماد على رواية كتاب (الغيبة) للطوسي.
وعدَّ السيد بحر
العلوم (ت1212هـ) الحسن في مَن عده من بني درّاج في قوله: «ومن بني دراج: الحسن بن
أيوب بن نوح، وهو أحد الشهود الأربعين على وكالة عثمان بن سعيد، وممن رأى
القائم(عليه السلام) وروى النص عليه»[46]،
وكلام السيد بحر العلوم صريح في الاعتماد على (الغيبة) للطوسي أيضا.
ونقل الحائري
(ت1216هـ) عن الوحيد ما ذكره الأخير عن الحسن بن أيوب في (التعليقة) بلفظه من دون
زيادة[47].
وكذلك نقل المامقاني (ت1351هـ) كلام الوحيد عن الحسن بن
أيوب في قوله: «الحسن بن أيوب بن نوح: قال في (التعليقة): سيجيء في آخر الكتاب ما
يشير إلى كونه من رؤساء الشيعة، فلاحظ. انتهى. قلت: لم أقف في آخر الكتاب على ما
يدل عليه، لكنه مُصَدَّقٌ في نقله، ويثبت به حسن الرجل، والله العالم»[48].
وأشار السيد الخوئي (ت1412هـ) بعبارة موجزة إلى ما جاء
في (التعليقة) في قوله: «الحسن بن أيوب بن نوح: ذكره الوحيد في (التعليقة)، وحاله
مجهول»[49].
واكتفى السيد الأبطحي (ت1435هـ) بإيراد اسم الحسن بن
أيوب بن نوح مقرونا بعنوانات بعض المصادر المتأخرة والحديثة التي تقدم ذكر أكثرها[50].
بقية أدلة تحقيق وجود محمد بن أيوب بن نوح
على الرغم من صلاح ما تقدم ذكره من الروايتين اللتين ثبت
في إسناديهما اسم محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي في تحقيق وجوده، بلحاظ ما
لمصادرهما من مرتبة رفيعة في الدقة والوثاقة. أقول: على الرغم من ذلك هناك ثلاثة
أدلة تثبت وجود محمد بن أيوب بن نوح، بخلاف الحسن بن أيوب بن نوح الذي لا دليل
يثبت وجوده سوى ورود اسمه في إسناد الرواية الواردة في كتاب (الغيبة) للطوسي.
الدليل الأول: ثبات
ولادة محمد بن أيوب بن نوح برواية ذكرها حسين بن عبد الوهاب في قوله: «حدث
الحميدي، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام)
أُعَرِّفُهُ أن لي حَمْلا، وأسأله أن يدعو الله تعالى أن يجعله ذكرا. فوَقَّعَ على
ظهره: سَمِّهِ محمدا، فوُلِدَ لي ابن سمَّيته محمدا»[51].
وتصدق كنية (أبي
الحسن) في اثنين من الأئمة الذين عاصرهم أيوب بن نوح هما الإمامان علي بن موسى
الرضا وعلي بن محمد الهادي(عليهم السلام)[52]،
والراجح أن يكون المراد بها الرضا(عليه السلام) الذي وردت رواية أيوب عنه في أكثر
من شاهد[53]، لكي
تستقيم مجمل التواريخ المتعلقة بمحمد بن أيوب بن نوح وأرحامه الآتي ذكرهم قريبا،
ولاسيما ما ترد الإشارة إليه من رواية ابنه إسحاق المباشرة عن الإمام الهادي(عليه
السلام).
ولكن علي بن
عيسى الإربلي أورد الرواية نفسها في القسم الخاص بالإمام الهادي(عليه السلام) من
كتاب (كشف الغمة) في قوله: «أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن: أن لي حَمْلا
فادع الله أن يرزقني ابنا، فكتب إلي: إذا ولد لك فسمه محمدا. قال: فولد لي ابن
فسميته محمدا»[54]، ولعل
تشابه الكنى هو سبب هذا الوهم.
والدليل الثاني:
ثبات امتداد حياة محمد بن أيوب بن نوح حتى أعقب ولداً اسمه إسحاق روى عنه جعفر بن
محمد بن مالك بنحو مباشر[55]، وقد
وجدنا جعفر بن محمد من قبل يروي عن محمد بن أيوب بن نوح والد إسحاق. وروى إسحاق عن
الإمام الصادق(عليه السلام) بثلاث وسائط[56]،
وعن الإمام الهادي(عليه السلام) بنحو مباشر[57].
والدليل الثالث:
ثبات اشتغال محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج بالعلم والرواية، ولهذا الدليل وجهان،
أحدهما الروايتان المتقدمتان، ولا أقل من أن تكون الرواية الأولى الصفحة الناصعة
لهذا الوجه، بسبب سلامة إسنادها المشتمل على اسم محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج من
أي خلل أو شبهة سوى ما تقدم التنبيه عليه من أغلاط النسخ.
والوجه الآخر:
وجود ترجمة قديمة نادرة موثقة موجزة لمحمد بن أيوب بن نوح بن درّاج أوردها ابن
منده الأصبهاني (ت395هـ) في كتابه (فتح الباب في الكنى والألقاب)، وهو كتاب خاص
بتعيين ألقاب رواة الحديث وكناهم، ولكن كلام ابن منده لم يخل من اضطراب مفاده أنه
جعل نوحا، جد محمد، عَمّا له، قال ابن منده: «أبو عبد الله محمد بن أيوب بن دراج.
حدَّث عن عمه نوح بن دراج، كَنّاه ابن عقدة، عن محمد بن جعفر الدراجي»[58].
والملاحظة
المهمة في هذه الترجمة الموجزة أن ابن منده نقلها عن رجالي مشهور ألف أكثر من كتاب
في رجال الشيعة ورواتهم كانت مصدراً لما تلاها من كتب الرجال، ولا بد من أن تكون
ترجمة محمد بن أيوب بن نوح قد وردت في واحد منها، وهو ابن عقدة الكوفي الذي نقل
كنية محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج عن الدراجي نفسه الذي نقل عنه من قبل الرواية
الأولى من روايتي محمد بن أيوب، أعني محمد بن جعفر بن محمد بن نوح بن دراج.
أسرة محمد بن أيوب بن نوح
من بعد ثبات
حقيقة وجود محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي صار الحديث عن أسرته مستساغاً،
وأسرته معروفة بالعلم والرواية، فأبوه أيوب بن نوح بن درّاج النخعي من أصحاب
الأئمة: علي بن موسى الرضا (203هـ)، ومحمد بن علي الجواد (220هـ)، وعلي بن محمد
الهادي (254هـ)، والحسن بن علي العسكري (260هـ) (عليهم السلام)، والرواة عنهم[59]، وعدَّه
الشيخ الطوسي في ضمن المختصين بهم(عليهم السلام) الممدوحين بحسن المذهب والطريقة؛
قال: «ومنهم أيوب بن نوح بن دراج؛ ذكر عمرو بن سعيد المدائني، وكان فطحيا، قال:
كنت عند أبي الحسن العسكري(عليه السلام) بصريا [كذا] إذ دخل أيوب بن نوح ووقف
قدامه، فأمره بشيء ثم انصرف، والتفت إلي أبو الحسن(عليه السلام) وقال: (ياعمرو، إن
أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنة فانظر إلى هذا)»[60]. وقد وردت
بعض الشواهد لرواية أيوب عن الإمام الباقر (عليه السلام) (114هـ) بثلاث وسائط[61]، وعن
الإمام الصادق(عليه السلام) (148هـ)
بواسطتين[62].
وجده نوح بن
درّاج (ت182هـ) من أصحاب الإمامين جعفر بن محمد الصادق (148 هـ)، وموسى بن جعفر
الكاظم (183هـ) (عليهم السلام)، وقد حدَّث عن جماعة من غير الإمامية، كابن أبي
ليلى، والأعمش، وابن شبرمة، وأخذ الفقه عن جماعة من غيرهم أيضا، كأبي حنيفة، وزفر
بن الهذيل[63].
وعمُّ أبيه،
جميل بن درّاج (ت نحو183هـ)، من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم(عليهما السلام)
أيضا، وأفقه الستة الذين اجتمعت كلمة الإمامية على صدقهم وفقاهتهم من أصحاب الإمام
الصادق(عليه السلام)[64].
وبلحاظ ثبات رواية نوح بن درّاج وأخيه جميل عن الإمام
الصادق(عليه السلام) بنحو مباشر تترجح رواية أيوب بن نوح عنه، أي عن الإمام
الصادق(عليه السلام) بواسطة واحدة في أقل تقدير، وبواسطتين على الوجه الثابت، ومن
ثم رواية ابنه محمد بن أيوب بن نوح عن الإمام الصادق(عليه السلام) بواسطتين في أقل
تقدير، وبثلاث وسائط على الوجه الراجح.
المبحث الثاني
تمييز محمد بن أيوب بن نوح في المشتركات
شواهد النقل عن (محمد بن أيوب)، بهذه الصيغة من الاسم
التي لا تفيد تعييناً أو تعريفاً، ليست بالقليلة في مصادر الرواية عند الشيعة، أو
في المصادر المحسوبة على مصادر الشيعة بسبب ما احتفلت به من الرواية عن أعلامهم،
وقد تضمن هذا المبحث بعضا من تلك الشواهد[65]،
واحتمال رجوع هذه الصيغة العامة إلى غير واحد من أعلام الرواة الذين اختلط بعضهم
ببعض، سواء أكانوا من الشيعة أم من غيرهم، جائز جداً، بل الخلط أو الاشتراك حقيقة
ثابتة من جانب صلة محمد بن أيوب بن نوح ببعض من ضمَّهُ هذا العنوان العام المشترك
بحسب ما يأتي بيانه.
والبحث في موضوع تمييز محمد بن أيوب بن نوح في المشتركات
يقتضي البدء ببيان موقف كتب الرجال منه، ثم متابعة البحث عمن ثبت اختلاطه بهم من
أعلام الرواة.
محمد بن أيوب بن نوح في كتب الرجال
أخلّت مصادر الرجال القديمة كلها ومعظم المتأخرة
والحديثة بذكر محمد بن أيوب بن نوح، واقتصر ذكره على ثلاثة مصادر حديثة، منها
مصدران، هما: (معجم رجال الحديث) و(قاموس الرجال)، اعتمدا في ذكره بعنوان مستقل
على المصدر الأول للرواية الثانية فقط، أي كتاب (كمال الدين) للشيخ الصدوق[66]، وفاتتهما
بقية مصادر هذه الرواية، كما فاتتهما الرواية الأولى بمصادرها كلها.
والمصدر الحديث الثالث هو: (مستدركات علم رجال الحديث)
للنمازي الذي خلط محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي بـ (محمد بن أيوب) آخر هو:
محمد بن أيوب الدهقان، وجمعهما بعنوان واحد هو (محمد بن أيوب بن نوح الدهقان)،
وحشر في هذا العنوان تسع روايات[67].
اثنتان من الروايات التسع فقط تخصان محمد بن أيوب بن نوح
قطعا، لورود اسمه في إسناديهما بالصيغة الصريحة التامة، وهما الروايتان اللتان
تقدم ذكرهما في المبحث الأول، وواحدة تخص محمد بن أيوب الدهقان بالمرتبة نفسها من
ثبات النسبة، لورود اسمه في إسنادها بالصيغة المميزة له من غيره أيضا، على حين ورد
الاسم في أسانيد الروايات الست المتبقية بالصيغة المجردة العامة المشتركة فقط، أي
بصيغة (محمد بن أيوب) التي لا تختص بواحد من المحمدين: ابن نوح والدهقان، من دون
دليل، ويغلب على الظن أن بعض تلك الروايات الست يخص أعلاما آخرين اشتركوا معهما
بصيغة اسم (محمد بن أيوب) التي لا تفيد تعريفا، ولكن لم يتيسر لنا تعيينهم الآن
بنحو دقيق.
وسبب الخلط أو
الاشتباه عدم تثبت النمازي من حقيقة (محمد بن أيوب) الذي وقع في أسانيد مجموعة من
الروايات بهذه الصيغة المجرد من الوصف والنسبة؛ إذ قام بحصر كل رواية وقف عليها
وجاء في إسنادها هذا الاسم بهذه الصيغة العامة في عنوان واحد من دون تحقيق على
الرغم من أنها لا تخص راويا واحدا بل رواة عدة بحسب ما يظهر من الإيجاز الآتي الذي
فصلنا فيه عرض الروايات لكي يسهل استخلاص صلة محمد بن أيوب بن نوح بإسناد كل واحدة
منها.
وما يخص محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي من
الروايات التسع: الرواية الأولى، والراوية السابعة فقط؛ جاء الكلام عن الرواية
الأولى في المصدر المقصود بالحديث هنا، أي كتاب (مستدركات علم رجال الحديث)، بعد
العنوان المختلط: (محمد بن أيوب بن نوح الدهقان)، بهذا اللفظ: «لم يذكروه. روى
الصدوق في كمال الدين باب 47 عن ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار قال: حدثني جعفر
بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثني معاوية بن حكيم ومحمد بن أيوب بن نوح...
فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه – الخبر... [البحار 52/26]».
وعبارة (لم يذكروه) في التمهيد لهذه الرواية مبنية على
العنوان المختلط: (محمد بن أيوب بن نوح الدهقان)، ومن ثم لا قيمة لمضمونها، بسبب
ما تقدمت الإشارة إليه من سبق (معجم رجال الحديث) و(قاموس الرجال) إلى ذكر محمد بن
أيوب بن نوح بالعنوان السليم اعتمادا على رواية (كمال الدين) نفسها. وقد فات
(مستدركات علم رجال الحديث) ما فات (المعجم) و(القاموس) من بقية مصادر هذه
الرواية.
والملاحظة الرئيسة على هذه الرواية التي قدمنا نصها من
قبل بوصفها الرواية الثانية مما حفظته المصادر من روايات محمد بن أيوب بن نوح ورود
اسمه فيها بصيغة صريحة واضحة لا تسمح باختلاطه بمحمد بن أيوب الدهقان أو أي (محمد
بن أيوب) آخر، وكان الأحرى بـ (مستدركات علم رجال الحديث) الاقتصار عليها، وعلى
الرواية السابعة التي تأتي الإشارة إلى موضعها منه قريباً، بعد الالتزام بالعنوان
الصحيح من دون زيادة لفظ (الدهقان) فيه، أي الالتزام بصيغة (محمد بن أيوب بن نوح)
بنحو ما التزم (المعجم) و(القاموس) بها من قبل.
وأما الرواية الأخرى الخاصة بمحمد بن أيوب بن نوح، أي
الرواية السابعة من الروايات التسع المجموعة في العنوان المختلط: (محمد بن أيوب بن
نوح الدهقان) من (مستدركات علم رجال الحديث)، فقد وردت الإشارة إليها في هذا
المصدر بعبارة موجزة أيضاً: «شف: عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني عن محمد بن
جعفر بن محمد بن نوح بن دراج، عن أبيه، عن محمد بن أيوب بن دراج، عن نوح بن أبي
النعمان – خبر أبي ذر في الرايات يوم القيامة. [البحار 37/344]».
والملاحظة
الرئيسة على هذه الرواية أنها الرواية التي قدمنا نصها من قبل في المبحث الأول
نقلا عن مصدرها الأصيل، أي كتاب (اليقين) لابن طاووس الذي أخل بالرجوع إليه كتاب
(المستدركات)، بوصفها أولى الروايتين اللتين حفظتهما المصادر لمحمد بن أيوب بن نوح
بهذه الصيغة الصريحة التامة الواضحة من اسمه التي لا تسمح باختلاطه بمحمد بن أيوب
الدهقان أو أي (محمد بن أيوب) آخر أيضا، ومقتضى هذه الملاحظة هو مقتضى ملاحظتنا
على الرواية الأولى من روايات (المستدركات) التي هي الرواية الثانية من الروايتين
اللتين حفظتهما المصادر لمحمد بن أيوب بن نوح بهذه الصيغة الصريحة التامة من اسمه.
وتبعت الإشارة
إلى هذه الرواية الأخيرة في (مستدركات علم رجال الحديث) ثلاثة تعليقات؛ جاء في
التعليق الأول: «والظاهر في الأخير نسبة أبيه إلى جده فيكون محمد بن أيوب بن نوح
بن دراج، بل يحتمل قويا اتحاد الكل». وبصرف النظر عما أثبتناه من أغلاط النسخ في
صيغة الاسم إن استظهار نسبة أيوب إلى جده درّاج صحيح واضح ليست به حاجة لاستدراك
احتمال قوي لا يفيد معرفة جديدة؛ لأن مضمون الاستظهار هو مضمون الاحتمال ولا فرق،
ومثله في الظهور اختصاص محمد بن أيوب بن نوح بهذا الوصف دون محمد بن أيوب الدهقان
أو أي (محمد بن أيوب) آخر أيضا.
وجاء في التعليق
الثاني: «وبالجملة يُستفاد من الرواية الأولى حسنه وجلالته وأنه من أصحاب
العسكري(عليه السلام) وتشرَّف بزيارة الحجة المنتظر صلوات الله عليه. وتقدَّمَ
ابنه إسحاق بن محمد، وأبوه». والمعنى المفاد من الرواية الأولى في غاية الصدق
والصواب، وهو من خصائص محمد بن أيوب بن نوح أيضا، وكذلك وجود ولد له اسمه إسحاق،
وتَقَدُّمُ ذِكْرِ إسحاق في (مستدركات علم رجال الحديث) على أنه مما يُسْتَدْرَكُ
على كتب الرجال موقوفٌ على وقت تأليف (المستدركات)؛ لأنه مذكور في بعض كتب الرجال
بحسب ما تقدم بيانه، وأما أيوب بن نوح بن درّاج والد محمد، فهو مما يميزه من محمد
بن أيوب الدهقان أيضا، بل من عامة من اسمه (محمد بن أيوب) من الرواة، ولكن إيراده
في (المستدركات) على أنه مما يُسْتَدْرَكُ على كتب الرجال فيه نظر، لأنه مذكور في
كثير منها بحسب ما تقدم بيانه أيضا.
وجاء في التعليق
الأخير على الرواية المقصودة بالبحث هنا: «كتب أبوه إلى أبي الحسن (عليه السلام)
أنّ لي حملاً فادع الله أن يرزقني ابنا، فكتب إليه: إذا ولد فسمه محمداً، قال:
فولد فسميته محمدا. [البحار 50/177]». ومضمون هذه الرواية من أنصع الأدلة على وجود
محمد بن أيوب بن نوح بن دراج، ومن العلامات التي ميزته من غيره أيضا، وقد وردت
الرواية في مصادر أخرى متقدمة على (البحار) بحسب ما تقدم بيانه أيضا، وقد فات
(مستدركات علم رجال الحديث) الوقوف على هذه المصادر.
ولا صلة لمحمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي ببقية
الروايات التي ضمها العنوان المختلط (محمد بن أيوب بن نوح الدهقان) من (مستدركات
علم رجال الحديث)؛ فواحدة منها نسبتها ثابتة لمحمد بن أيوب الدهقان، هي الرواية
الرابعة من بينهن، وقد وردت الإشارة إليها في هذا المصدر بعبارة موجزة أيضا: «وفي
جش ص177 عن محمد بن أحمد بن داود، عن الحسين بن محمد بن علان، عن حميد بن زياد، عن
محمد بن أيوب الدهقان، كتاب علي بن أسباط».
وقد ورد اسم محمد بن أيوب الدهقان، بهذه الصيغة المميزة
له من غيره، عرضا عند النجاشي في ضمن ترجمة علي بن أسباط بن سالم، أبي الحسن
المقرئ الكوفي الكندي؛ قال النجاشي في أول الكلام عن مؤلفات علي بن أسباط: «له
كتاب (الدلائل)، أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن داود، قال: حدثنا
الحسين بن محمد بن علان، قال: حدثنا حُمَيْد بن زياد، عن محمد بن أيوب الدهقان، عن
علي بكتابه، وأخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن جعفر، عن حُمَيْد»[68].
وليس لمحمد بن أيوب الدهقان عنوان مستقل أو ترجمة خاصة
به في مصادر رجال الشيعة القديمة والمتأخرة والحديثة كلها، ومن ضمنها كتاب النجاشي
نفسه.
والملاحظة
الرئيسة على هذه الرواية انفرادها بالنص الصريح الواضح على اسم محمد بن أيوب
الدهقان بنحو يمنع من اختلاطه بأي (محمد بن أيوب) آخر، ولاسيما محمد بن أيوب بن
نوح بن درّاج النخعي الذي لم يكن هو أو أي فرد من أعلام أسرته المشهورين، كأبيه
وجده وجميل بن درّاج عم أبيه، من الدهاقين، لذا كان الأحرى بـ (مستدركات علم رجال
الحديث) فصل محمد بن أيوب الدهقان عن محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي، بنحو
ما كان الأحرى به الفصل بينهما في العنوان الخاص بابن نوح، ومن ثم تمييز الدهقان
بعنوان مستقل به هنا، أي بحذف لفظة (نوح) منه، ثم الاقتصار على هذه الرواية في هذا
العنوان لأنها الرواية الوحيدة التي تضمنت اسمه بالصيغة الصريحة التامة التي ميزته
من عامة من شاركه في اسم (محمد بن أيوب) من الرواة، ولا أقل من فصل ابن نوح عن
الدهقان وإلحاق ما اختص به كل واحد منهما من روايات بعنوانه، وحَصْرِ ما تبقى من
الروايات بالعنوان العام الجامع بينها، أعني (محمد بن أيوب) بهذه الصيغة العامة
التي لا تفيد تعريفا.
وعدد ما تبقى من الروايات التسع المجموعة في العنوان
المختلط (محمد بن أيوب بن نوح الدهقان) من (مستدركات علم رجال الحديث): ست روايات
ورد الاسم في أسانيدها بالصيغة المجردة من أي وصف أو نسبة، أي بصيغة (محمد بن
أيوب) التي تصدق في عامة من اشترك فيها من الرواة، وفيهم ابن نوح والدهقان، ولكن
أربع من هذه الروايات يترجَّح رجوع الاسم في أسانيدها إلى محمد بن أيوب الدهقان،
وقد حدث عن الإمام الصادق(عليه السلام) في بعضها بواسطتين، وفي بعضها بثلاث وسائط.
والروايات المقصودة بحسب ترتيبها في (المستدركات) هي:
الرواية الثانية التي وردت الإشارة إليها في (المستدركات) بعبارة موجزة: «روضة
الكافي ح 460: حميد بن زياد، عن محمد بن أيوب، عن محمد بن زياد – الخبر، و[ البحار
15/295]».
والرواية الثالثة التي وردت الإشارة إليها فيه بعبارة
موجزة أيضا: «روى الشيخ في يب 2/26 عن محمد بن أحمد بن داود، عن الحسن بن محمد، عن
حميد بن زياد، عنه، عن علي بن أسباط – الخبر، و[البحار 101/116]».
والرواية الثامنة التي وردت الإشارة إليها فيه بعبارة
موجزة أيضا: «الكافي: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن أيوب، وعلي،
عن أبيه، جميعا عن البزنطي. [البحار 20/179]».
والرواية التاسعة التي وردت الإشارة إليها فيه بعبارة
موجزة أيضا: «وفي روضة الكافي ح 96 عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة،
عنه».
ومستند الترجيح هنا قاعدة الراوي والمروي عنه بالاعتماد
على ما تقدم نقله من كلام النجاشي في ترجمة علي بن أسباط الذي أفاد رواية محمد بن
أيوب الدهقان عنه، أي عن علي، بنحو مباشر من جهة، ورواية حميد بن زياد عن محمد بن
أيوب الدهقان من جهة أخرى، لولا أن يرد على هذا الترجيح شبهة قوية هي وجود علمين
آخرين في رواة الشيعة اسم كل واحد منهما (محمد بن أيوب) أيضا.
العلم الأول: محمد بن أيوب بن يقطين الذي حدث عن الإمام
الصادق بواسطتين بحسب المفاد من بعض الروايات، وكان شيخه في هذه الرواية: محمد بن
أبي عمير، وتلميذه أو الراوي عنه: يعقوب بن يزيد[69].
والعلم الآخر: محمد بن أيوب بن شَمّون الذي اقتصر من
ذكره من علماء الرجال على ضبط اسمه من دون بيان لشيوخه أو الرواة عنه[70]، ولكن
ضمَّت مجموعة من كتب الرجال تراجم مختصرة لولده القاسم وحفيده الحسين يفاد منها
تقدير زمن وجود محمد بمنتصف القرن الثالث للهجرة[71]،
وإن صدق هذا التقدير جاز القول باحتمال تحقق رواية محمد بن أيوب بن شمون عن الإمام
الصادق(عليه السلام) بواسطتين أيضاً أو بثلاث، لو كان ثمة رواية لابن شمون بهذه
الصفة.
واتحاد الجميع: الدهقان، وابن يقطين، وابن شمون في هذه
الرتبة من الرواية عن الإمام الصادق(عليه السلام) فضلاً عن الاشتراك في العنوان
العام: (محمد بن أيوب) الوارد في أسانيد الروايات الأربع التي ترجَّح رجوع هذا
العنوان فيها إلى محمد بن أيوب الدهقان لا محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي،
أقول: الاتحاد في رتبة الرواية مع الاشتراك في العنوان العام هما موطن الشبهة التي
قد ترد على ترجيح نسبة تلك الروايات الأربع إلى محمد بن أيوب الدهقان، لأن احتمال
رواية أي من المحمدين: ابن يقطين وابن شمون عن علي بن أسباط من جهة، ورواية حميد
بن زياد عن أي واحد منهما من جهة أخرى ما زال قائما، وكشف هذه الشبهة يستدعي بحثا
مفصلا في التعريف بالأعلام الثلاثة: محمد بن أيوب الدهقان، ومحمد بن أيوب بن
يقطين، ومحمد بن أيوب بن شمون من حيث استقصاء رواياتهم، وشيوخهم، وتلاميذهم، بعد
أن تيسر التعريف في هذه الدراسة بمحمد بن أيوب بن نوح من هذه الجهات بقدر يحول دون
اختلاطه بأي واحد منهم.
وحاصل ما تبقى من الروايات التسع المجموعة في العنوان
المختلط (محمد بن أيوب بن نوح الدهقان) من (مستدركات علم رجال الحديث) روايتان
هما: الخامسة والسادسة.
وردت الإشارة إلى الرواية الخامسة في (المستدركات)
بعبارة موجزة: «وروى الصدوق، عن أحمد بن محمد الصائغ، عن محمد بن أيوب، عن صالح بن
أسباط – الخبر. [ البحار 15/144، 35/81]».
والمصدر الأصيل لهذه الرواية الذي أخل بالرجوع إليه
(مستدركات علم رجال الحديث) هو كتاب (كمال الدين) للشيخ الصدوق، وتمام إسناد
الرواية ونصها فيه: «حدثنا أحمد بن محمد الصائغ، قال: حدثنا محمد بن أيوب، عن صالح
بن أسباط، عن إسماعيل بن محمد، وعلي بن عبد الله، عن الربيع بن محمد المسلي، عن
سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين، صلوات الله عليه،
يقول: والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط، قيل
له: فما كانوا يعبدون ؟ قال: كانوا يصلوا إلى البيت على دين إبراهيم(عليه السلام) متمسكين
به»[72]. ولهذه
الرواية مصادر أخرى أخلّ بالرجوع إليها (مستدركات علم رجال الحديث) أيضاً[73].
ولا صلة للمحمّدين: ابن نوح والدهقان، فضلاً عن
المحمّدين المعروفين الآخرين: ابن يقطين وابن شمون بـ (محمد بن أيوب) المذكور في
إسناد هذه الرواية؛ لأن الطريق المألوفة لتخصيصه بواحد منهم هي القاعدة الرئيسة في
تمييز المشتركات، أي قاعدة الراوي والمروي عنه متمثلة بمعرفة الشيخ أو من روى عنه
العلم المجهول من جهة، ومعرفة التلميذ أو الراوي عن العلم المجهول من جهة أخرى،
والحال أنّ جهتي الإسناد في هذه الرواية مجهولتان أو بحكم المجهولتين؛ إذ ليس
لصالح بن أسباط الذي روى عنه (محمد بن أيوب) في هذه الرواية ذكر في غيرها البتة،
وهي نتيجة انتهيت إليها بعد التفتيش في جمهرة كبيرة من مصادر المذاهب الإسلامية
بشتى اتجاهاتها لا مصادر الشيعة فحسب[74].
وقد بدأ إسناد هذه الرواية، بعد الصدوق، بالراوي عن
(محمد بن أيوب) غير المُعَرَّف، وهو أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ؛ وعلى الرغم من
وجود شواهد عدَّة لرواية الصدوق عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل[75]، لم أجد
له عنواناً مستقلاً به أو ترجمة خاصة له في المصادر القديمة لرجال الشيعة، واقتصر
ذكره على متأخري المتأخرين والمحدثين من علماء الرجال اعتمادا على رواية الصدوق
عنه؛ فذكره أكثرهم بعبارات موجزة وردت بسياقات تفيد القناعة بكونه من رجال الشيعة[76]، وقدَّر
بعض المتأخرين والمحدثين من علماء الرجال أن لا يكون أحمد بن محمد بن الصقر من
رواة الشيعة[77]، ومن ثم
لم يبق من سبيل إلى معرفة (محمد بن أيوب) في إسناد هذه الرواية إلا الوقوف على
الرواية نفسها في مصدر آخر اشتمل إسنادها فيه على الاسم بالصيغة التامة التي تميزه
من غيره، أو التحفي لاستقراء (محمد بن أيوب) في ما وصل إلينا من كتب الشيخ الصدوق
كلها، فلعله أعاد الرواية عنه بسمة خاصة تميزه من غيره.
وأما الرواية السادسة فقد وردت الإشارة إليها في
(مستدركات علم رجال الحديث) بعبارة موجزة أيضاً: «وفي كامل الزيارات باب 52 مسندا
عن محمد بن إسماعيل، عنه، عن الحارث بن المغيرة النصري – الخ».
ولإسناد هذه الرواية قيمة رفيعة اكتسبها من ورودها في
(كامل الزيارات)، وتمام إسنادها ونصها في هذا المصدر: «حدثني محمد بن همام بن
سهيل، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن عمران، قال: حدثنا الحسن بن
الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن أيوب، عن الحارث بن المغيرة
النصري، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى جعل ملائكة
موكلين بقبر الحسين(عليه السلام)
فإذا هَمَّ الرجلُ بزيارته واغتسل، نادى محمد(صلى الله عليه وآله): يا وفد الله
أبشروا بمرافقتي في الجنة – وذكر الحديث»[78].
ولهذه الرواية مصدر متقدم آخر أخل بالوقوف عليه
(مستدركات علم رجال الحديث)؛ إذ نقل الشيخ الطوسي في (التهذيب) الرواية نفسها،
بإسناد (كامل الزيارات) نفسه[79]. وللرواية
نفسها طريق أخرى غير الطريق المذكورة في الكتابين[80].
ولا صلة للمحمدين، ابن نوح والدهقان، فضلاً عن المحمدين
الآخرين: ابن يقطين وابن شمون، بـ (محمد بن أيوب) المذكور في إسناد هذه الرواية
أيضا، وتمييزه من عامة المشتركين في هذا العنوان معضل جدا بحيث لا سبيل إليه الآن
إلا بوصف (المجهول).
وبيان عدم اختصاص (محمد بن أيوب المجهول) المذكور في
إسناد هذه الرواية بالمحمدين الأربعة يقتضي الإلمام بنظير لها اشتمل إسنادها على
راو اسمه (محمد بن أيوب) أيضا، والراجح أن يكون هو (محمد بن أيوب المجهول) نفسه،
وقد أخل (مستدركات علم رجال الحديث) بهذه الرواية المناظرة للرواية الأولى، ولم
نعرف لها مصدرا سوى كتاب (التهذيب) للشيخ الطوسي الذي شارك (كامل الزيارات) في
الاحتفاظ بالرواية الأولى، ونص الرواية الأخرى بحسب ما جاء في مصدرها الوحيد:
«محمد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن سيف، عن أخيه، عن أبيه،
عن محمد بن أيوب، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
قال: رأس السنة ليلة القدر، يُكتب فيها ما يكون من السنة إلى السنة»[81].
وقد رجحنا من قبل أن يكون (محمد بن أيوب المجهول)
المذكور في إسنادي الروايتين واحداً، ونبهنا على أن تمييزه من عامة المشتركين
بعنوان (محمد بن أيوب) معضل جداً، ذلك أن هذا العنوان لا يصدق في أي (محمد بن
أيوب) تيسرت معرفته في هذه الدراسة بنحو دقيق، أي إنه لا ينصرف إلى واحد من الرجال
الأربعة الذين شاركوه في الاسم ووردت الرواية عنهم في مصادر الشيعة وهم معدودون في
رواتهم على الوجه الراجح، أعني محمد بن أيوب بن نوح، ومحمد بن أيوب الدهقان، ومحمد
بن أيوب بن يقطين، ومحمد بن أيوب بن شمون، بسبب عدم الوقوف على صلة لأي واحد منهم
بأي طرف من الأطراف المتصلة بـ (محمد بن أيوب المجهول) في إسنادي الروايتين: شيوخه
الذين روى عنهم، وتلاميذه الذين رووا عنه، وكلهم من أعلام الشيعة ورواتهم
المعروفين، ولسبب مهم آخر هو ما أثبته الإسناد في الروايتين من أن (محمد بن أيوب
المجهول) حدث عن الإمام الصادق(عليه السلام)
بواسطة واحدة، وهي صفة لم تتحقق في واحد من الأربعة؛ لأن رواية محمد بن أيوب بن
نوح عن الإمام الصادق(عليه السلام) لا تقوم بأقل من واسطتين أو ثلاث وسائط في
الغالب. ورواية محمد بن أيوب الدهقان متعينة بواسطتين وبثلاث وسائط. ورواية محمد
بن أيوب بن يقطين متعينة بواسطتين. ورواية محمد بن أيوب بن شمون مقدرة بثلاث وسائط
أيضا، لو ثبت لها أصل.
وهكذا ظل (محمد
بن أيوب المجهول) الراوي عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(عليهما
السلام) بواسطة واحدة في مصدرين من أهم مصادر الشيعة هما (كامل الزيارات) لابن
قولويه، أبي القاسم جعفر بن محمد القمي، و(تهذيب الأحكام) لشيخ الطائفة أبي جعفر
محمد بن الحسن الطوسي، أقول: ظل (محمد بن أيوب المجهول) مجهولا على الرغم من هذه
المرتبة الرفيعة في الرواية بعد أن أخلّ بتمييزه والتعريف به علماء رجال الشيعة
القدماء والمتأخرون ومتأخرو المتأخرين والمحدثون كلهم، وعسى أن يتيسر لبعض أهل
العلم تدارك هذا الخلل بالكشف عن حقيقته في قابل الأيام.
الخاتمة
النتيجة الرئيسة
التي خلصت إليها الدراسة هي نشر صفحة مطوية من أسفار التاريخ المشرق لرجال
الإمامية عنوانها: محمد بن أيوب بن نوح بن درّاج النخعي، وتنقيتها مما ران عليها
من عواقب الغفلة والنسيان؛ ذلك أنّ هذا العَلَم المعدود في النخبة من أعلام القرن
الثالث للهجرة، بدلالة صلته الوثقى بمن عاصرهم من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
فضلاً عن سداد ما تبقى من تراثه في الرواية، لم يحظ بما توجبه له هذه الصفات من حق
الذكر في الأصول من معجمات الرجال ومصادر التراجم المتقدمة، ثم لم يقف الحيف الذي
أصابه عند هذا الحد فطال تراثه في الرواية بأن نُسب بعضه إلى غيره بسبب الاشتباه
في صيغة اسمه، كما نُسب شيء من تراث غيره إليه بسبب اشتراكهم بعنوان عام لا يفيد
تخصيصاً ولا تعييناً هو (محمد بن أيوب).
وقد استغرق
الوصول إلى هذه النتيجة الرئيسة مراحل عدة أسفر كل منها عن نتيجة خاصة بها، فكانت
نتيجة البحث في استقراء تراث محمد بن أيوب بن نوح قلَّة ما تبقى منه بصيغة النسبة
الصريحة إليه، إما لقصور في استقرائنا على الرغم من أننا بذلنا غاية الوسع في
الاستقصاء والتحري، أو لاختلاط تراثه في الرواية بتراث عامة المشتركين باسم (محمد
بن أيوب) من رواة الشيعة وغيرهم، أو لكونه من الرواة المقلين بالأصالة، وقصارى ما
تيسر تحصيله من تراثه في الرواية الصريحة الثابتة النسبة إليه روايتان؛ تضمنت
الأولى حديثاً من مهمات أحاديث الإمامة هو حديث الرايات الخمس، ولهذه الرواية
بالإسناد المشتمل على محمد بن أيوب بن نوح مصدر قديم مفقود هو (الرسالة الموضحة)
للمظفر بن جعفر بن الحسين، نقلها عنه رضي الدين ابن طاووس في ضمن باب مستقل بها من
كتاب (اليقين)، ولكن إسنادها فيه لم يسلم من الخلل بسقوط بعض حلقاته بسبب أغلاط
النسخ بحسب ما انتهى إليه البحث فيها. وحفظت الرواية الأخرى ما شهده محمد بن أيوب
بن نوح من لقاء الإمام صاحب العصرA في دار
الإمام العسكري(عليه السلام) ولهذه الرواية مصدر أصيل قديم معتبر موثق هو (كمال
الدين) للشيخ الصدوق الذي نقلها فيه بإسناد صحيح متصل، كما نقلتها جمهرة من
المصادر الأخرى.
وابتدأت بوادر
الاشتباه في تعيين محمد بن أيوب بن نوح من تحريف اسمه في إسناد الرواية الأخيرة من
الصيغة الصحيحة إلى (الحسن بن أيوب بن نوح)؛ إذ وردت الرواية من طريقها الرئيسة
المذكورة في (كمال الدين) وبقية المصادر نفسها، وذلك في كتاب (الغيبة) للشيخ
الطوسي، ولكن جاء الاسم في إسناد هذا المصدر بالصيغة المحرفة، وهي النتيجة التي
انتهى إليها بحث هذه المسألة بالأدلة القاطعة.
وكانت نتيجة تتمة البحث في إثبات وجود محمد بن أيوب بن
نوح استخلاص ثلاثة أدلة حسمت الخلاف في هذه المسألة، الأول: ثبات ولادته بشهادة
أبيه بحسب رواية جاء فيها: «حدث الحميدي، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال: كتبت إلى
أبي الحسن(عليه السلام) أُعَرِّفُهُ أن لي حَمْلا، وأسأله أن يدعو الله تعالى أن
يجعله ذكرا. فوَقَّعَ على ظهره: سَمِّهِ محمداً، فوُلِدَ لي ابن سمَّيته محمداً».
والدليل الثاني: ثبات امتداد حياة محمد بن أيوب بن نوح حتى أعقب ولدا اسمه إسحاق
وردت الرواية عنه في جمهرة من المصادر بصيغة اسمه التامة: إسحاق بن محمد بن أيوب
بن نوح. والدليل الأخير: وجود ترجمة قديمة نادرة موجزة موثقة لمحمد بن أيوب بن نوح
بن درّاج أوردها ابن منده الأصبهاني (ت395هـ) في كتابه (فتح الباب في الكنى
والألقاب).
وكانت نتيجة البحث الرئيسة في أسرة محمد بن أيوب بن نوح
تعيين أعلامها المعروفين بالعلم والرواية والصلات الوثقى بأئمة أهل البيت(عليهم
السلام)؛ فأبوه أيوب من أصحاب الأئمة: علي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد،
وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري والرواة عنهم(عليهم السلام). وجده نوح
بن درّاج من أصحاب الإمامين جعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم(عليهم
السلام).
وعمُّ أبيه، جميل بن دراج، من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم(عليهما السلام)
أيضاً، وأفقه الستة الذين اجتمعت كلمة الإمامية على صدقهم وفقاهتهم من أصحاب
الإمام الصادق(عليه السلام).
وخلصت الدراسة في المبحث الخاص بتمييز محمد بن أيوب بن
نوح في المشتركات إلى التنبيه على ما وقعت فيه بعض مصادر الرجال الحديثة حين ذكرته
بعنوان مختلط هو (محمد بن أيوب بن نوح الدهقان)، وخلطته بما لا يقل عن ثلاثة من
أعلام الرواة المشتركين معه في العنوان العام لصيغة اسمه التي كثيراً ما اقتصرت
مصادر الرواية عليها، أي صيغة (محمد بن أيوب) التي لا يفيد إطلاقها تعييناً أو
تمييزاً من دون اقترانها بوصف أو نسبة، وكان حاصل المجموع من الروايات في العنوان
المختلط تسعا لم يصح لمحمد بن أيوب بن نوح منها غير الروايتين اللتين ورد اسمه في
إسناديهما بالصيغة الصريحة التامة المميزة له من غيره، ولا صلة له بما تبقى من
الروايات التسع بحسب ما انتهى إليه البحث المفصل في أسانيدها.
وقد يستخلص قارئ هذه الدراسة من بين طياتها نتائج أخرى
ربما لا تقل قيمة عن نتيجتها الرئيسة، ولاسيما ما ورد فيها من تنبيهات على خلو
مصادر علم الرجال القديمة والمتأخرة ومعظم الحديثة من ذكر أعلام لهم مراتب رفيعة
في العلم والرواية، فضلاً عما لبعضهم من مكانة مرموقة نالوها من صلاتهم الوثقى
بأئمة أهل البيت(عليهم السلام) ولعل في القدر اليسير الذي دلت عليه الدراسة من
آثارهم ومصادرها مدعاة للمهتمين بإصلاح تراثنا الرجالي إلى تتبعه وحافزا على
استقصائه في دراسات تستكمل النقص وتتدارك الخلل، والحمد لله أولاً وآخراً.
قائمة المصادر والمراجع:
1)
ابن أبي الحديد، عز الدين بن هبة الله (ت656هـ )، شرح نهج
البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط2، دار الجيل، بيروت 1996.
2)
ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن بن محمد (ت327هـ)، الجرح
والتعديل، تحقيق عبد الرحمن يحيى المعلمي اليماني، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية،
حيدرآباد الدكن، الهند، 1953.
3)
ابن الغضائري، أحمد بن الحسين الواسطي البغدادي( ت ق5هـ)،
رجال ابن الغضائري، تحقيق محمد رضا الحسني الجلالي، مؤسسة دار الحديث، قم، 1422هـ.
4)
ابن بابويه القمي، علي بن الحسين (ت329هـ)، الإمامة والتبصرة
من الحيرة، مدرسة الإمام المهدي، قم، 1404هـ.
5)
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (ت728هـ)، منهاج السنة النبوية،
تحقيق محمد رشاد سالم، مطبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1986.
6)
ابن داود، الحسن بن علي الحلي (ت بعد 707 هـ )، رجال ابن
داود، تحقيق جلال الدين الحسيني، منشورات جامعة طهران، 1383 هـ.
7)
ابن شهرآشوب، محمد بن علي المازندراني (ت588هـ)، معالم العلماء،
دار الأضواء، بيروت.
8)
ابن طاووس، اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين، تحقيق
محمد باقر الأنصاري، ومحمد صادق الأنصاري، مؤسسة الثقلين لإحياء التراث الإسلامي، بيروت،
1989.
9)
ابن طاووس، رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى(ت664هـ)، إقبال
الأعمال، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1996.
10)
ابن قولويه، أبو القاسم جعفر بن محمد القمي (ت368هـ)، كامل
الزيارات، تحقيق جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، قم، 1417هـ.
11)
ابن ماكولا، علي بن هبة الله (ت475هـ)، الإكمال في رفع الارتياب
عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والألقاب، تحقيق عبد الرحمن يحيى المعلمي اليماني،
ط2، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة 1993.
12)
ابن منده الأصبهاني، أبو عبد الله محمد بن إسحاق (ت395هـ)،
فتح الباب في الكنى والألقاب، تحقيق نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر، الرياض،
1996.
13)
الإربلي، علي بن عيسى (ت692هـ)، كشف الغمة في معرفة الأئمة،
تحقيق أحمد الحسيني، المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، 1427هـ.
14)
الأردبيلي، محمد بن علي الغروي الحائري، جامع الرواة، منشورات
مكتبة المرعشي، قم، 1403هـ.
15)
الأسرآبادي مير داماد، محمد باقر بن شمس الدين محمد الحسيني
(ت1041هـ)، الرواشح السماوية، تحقيق نعمة الله الجليلي وغلام حسين قصيريه ها، مؤسسة
دار الحديث، قم، 1422هـ.
16)
الأسرآبادي، محمد بن علي (ت1208هـ)، منهج المقال في تحقيق
أحوال الرجال، مطبعة ستارة، قم، 1422هـ.
17)
الأصفهاني، محمد باقر الموحد الأبطحي، معجم رواة الحديث وثقاته،
مؤسسة الإمام المهدي، قم، 1430هـ.
18)
الأفندي، عبد الله بن عيسى (ت1130هـ)، رياض العلماء وحياض
الفضلاء، تحقيق أحمد الحسيني، مطبعة الخيام، قم، 1401هـ.
19)
الأميني، محمد هادي، أصحاب الإمام أمير المؤمنين والرواة
عنه، دار الكتاب الإسلامي، بيروت 1992.
20)
البابلي، أبو الفضل حافظيان، رسائل في دراية الحديث، دار
الحديث، قم، 1424هـ.
21)
بحر العلوم، محمد مهدي بن مرتضى (ت1212هـ)، رجال السيد بحر
العلوم المعروف بالفوائد الرجالية، تحـقيق محمد صادق بحر العلوم، حسين بحر العلوم،
مكتبة العلمين، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، 1385هـ.
22)
البحراني، عبد الله، عوالم العلوم والمعارف، مدرسة الإمام
المهدي، مطبعة أمير، قم، 1407هـ.
23)
البحراني، هاشم بن سليمان بن إسماعيل (ت1107هـ)، البرهان
في تفسير القرآن، ط2، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 2006.
24)
البحراني، هاشم، الهداية القرآنية إلى الولاية الإمامية،
تحقيق فلاح الشريفي وفارس حسون كريم، منشورات ذوي القربى، مط. ستاره، قم 1428هـ.
25)
البحراني، هاشم، غاية المرام وحجة الخصام، تحقيق علي عاشور،
مؤسسة التاريخ العربي، بيروت 2001.
26)
البحراني، ياسين بن صلاح الدين (ت نحو1147هـ)، معين النبيه
في بيان رجال من لا يحضره الفقيه، تحقيق محمد عيسى آل مكباس، الناشر المحقق، مطبعة
علمية، 1422هـ.
27)
البخاري، محمد إسماعيل (ت256هـ)، التاريخ الكبير، تحقيق عبد
الرحمن يحيى المعلمي اليماني، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند
1360، 1378هـ.
28)
البرقي، أحمد بن محمد (ت280هـ)، رجال البرقي، منشورات جامعة
طهران، 1383هـ.
29)
البستي، محمد بن حبان (ت354هـ)، الثقات، مطبعة مجلس دائرة
المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند، 1973.
30)
البصري، أحمد بن عبد الرضا (ت1085هـ)، فائق المقال في الحديث
والرجال، تحقيق غلام حسين قصيريه، مؤسسة دار الحديث، قم، 1422ه.
31)
البصري، أحمد بن عبد الرضا، المقنعة الأنيسة والمقنية النفيسة،
تحقيق علي رضا هزار (من ضمن: رسائل في دراية الحديث، ج2).
32)
البغدادي، ابن عبدون أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز(
ت423هـ)، فهرست أحمد بن عبدون، (من ضمن: فهارس الشيعة، ج2).
33)
البغدادي، محمد جواد الحسيني، المعين على معجم رجال الحديث،
ط2، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، إيران، 1428هـ.
34)
البياضي، علي بن يوسف العاملي النباطي (ت877هـ )، الصراط
المستقيم إلى مستحقي التقديم، تحقيق محمد باقر المحمودي، مكتبة المرتضوي، مطبعة الحيدرية،
طهران، 1384هـ.
35)
التبريزي، أبو طالب التجليل، معجم الثقات وترتيب الطبقات،
مؤسسة النشر الإسلامي، قم.
36)
التبريزي، علي بن عبد الله العلياري (ت1327هـ)، بهجة الآمال
في شرح زبدة المقال، ط2، مطبعة العلمية، قم، 1413هـ.
37)
التبريزي، علي بن موسى (ت1277هـ)، مرآة الكتب، تحقيق محمد
علي الحائري، مكتبة آية الله المرعشي العامة، مطبعة صدر، قم، 1414هـ.
38)
الترابي، علي أكبر، الموسوعة الرجالية الميسرة أو معجم رجال
الوسائل، ط3، مؤسسة الإمام الصادق، قم، 1431هـ.
39)
التستري، محمد تقي، قاموس الرجال، مؤسسة النشر الإسلامي،
قم، 1410هـ.
40)
التفريشي، مصطفى بن الحسين الحسيني (ت ق11هـ)، نقد الرجال،
مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم 1418هـ.
41)
الثقفي، ابن هلال إبراهيم بن محمد (ت283هـ)، الغارات أو الاستنفار
والغارات، تحقيق عبد الزهراء الحسيني الخطيب، دار الأضواء، بيروت، 1987.
42)
الجزائري، عبد النبي بن سعد الدين (ت1021هـ )، حاوي الأقوال
في معرفة الرجال، مؤسسة الهداية لإحياء التراث، مطبعة أمير، قم، 1418هـ.
43)
الجلالي، محمد حسين، فهرس التراث، تحقيق محمد جواد الجلالي،
منشورات دليل ما، مطبعة نكارش، قم، 1422هـ.
44)
الجويني، إبراهيم بن محمد (ت730هـ)، فرائد السمطين، تحقيق
محمد باقر المحمودي، مؤسسة المحمودي، بيروت، 1980.
45)
الحاكم الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله، (ت ق5هـ )، شواهد
التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق محمد باقر المحمودي، ط3، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية،
مطبعة باسدار إسلام، قم، 1427هـ.
46)
الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه(ت405هـ)،
المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل، تحقيق أحمد فارس السلوم، دار ابن حزم، بيروت،
2003.
47)
الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق مقبل هادي
الوادعي، دار الحرمين، القاهرة، 1997.
48)
الحائري، عبد الرزاق بن علي رضا (ت1383هـ)، الوجيزة في علم
دراية الحديث، تحقيق رضا قبادلو، (من ضمن: رسائل في دراية الحديث ج2).
49)
الحائري، محمد بن إسماعيل المازندراني (ت1216هـ)، منتهى المقال
في أحوال الرجال، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، 1416هـ.
50)
الحر العاملي، أمل الآمل، تحقيق أحمد الحسيني، دار الكتاب
الإسلامي، قم، 1362ه.
51)
الحر العاملي، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة،
مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم 1414هـ.
52)
الحر العاملي، محمد بن الحسن (ت1104هـ)، إثبات الهداة بالنصوص
والمعجزات، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 2004.
53)
الحسني، يحيى بن الحسين بن هارون (ت424هـ)، تيسير المطالب
في أمالي أبي طالب، تحقيق عبد الله حمود العزي، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية،
عمان، 2002.
54)
الحسيني، جعفر بن محمد السبزواري (ت ق12هـ)، فرائد الفوائد
في الرجال، تحقيق مهدي الرجائي، منشورات مكتبة المرعشي، مطبعة ستاره، قم، 2010.
55)
الخليلي، علي بن خليل الرازي النجفي (ت1297هـ)، سبيل الهداية
في علم الدراية والفوائد الرجالية، تحقيق محمود المقدس الغريفي، منشورات الفجر، بيروت،
2010.
56)
الخوانساري، محمد باقر بن زين العابدين الموسوي (ت1313هـ)،
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، الدار الإسلامية، بيروت، 1991.
57)
الخوئي، أبو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات
الرواة، مؤسسة الإمام الخوئي الإسلامية، النجف الأشرف.
58)
الدار قطني، علي بن عمر (ت385هـ) المؤتلف والمختلف، تحقيق
موفق عبد الله عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1986.
59)
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت748هـ)، تذكرة
الحفاظ، تحقيق عبد الرحمن يحيى المعلمي اليماني، مصورة طبعة دائرة المعارف بحيدرآباد
الدكن، دار الكتب العلمية، بيروت.
60)
الراوندي، قطب الدين سعيد بن هبة الله (ت573هـ)، الخرائج
والجرائح، مطبعة العلمية، قم 1409هـ.
61)
الرشتي، رفيع بن علي (ت1292هـ)، رسالة في علم دراية الحديث،
تحقيق حسن الحسيني الشيرازي (من ضمن: رسائل في دراية الحديث ج2).
62)
السيستاني، محمد رضا، قبسات من علم الرجال، دار المؤرخ العربي،
بيروت، 2016.
63)
الشامي، جمال الدين يوسف بن حاتم، الدر النظيم في مناقب الأئمة
اللهاميم، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1420هـ.
64)
الشاهرودي، علي النمازي، مستدركات علم رجال الحديث، مؤسسة
النشر الإسلامي، قم، 1426هـ.
65)
الشبستري، عبد الحسين، النور الهادي إلى أصحاب الإمام الهادي،
المكتبة التاريخية المختصة، مطبعة ستارة، قم، 1421هـ.
66)
الشجري، الشريف محمد بن علي بن الحسن العلوي (ت445هـ)، فضل
زيارة الحسين A، تحقيق أحمد الحسيني، مطبعة الخيام، قم،
1403ه.
67)
الشرواني، المولى حيدر علي بن محمد (ت ق12هـ)، ما روته العامة
من مناقب أهل البيت، تحقيق محمد الحسون، ط2، مطبعة المنشورات الإسلامية، طهران،
1414هـ.
68)
الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي (ت786هـ)، المزار، تحقيق
محمود البدري، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم، 1416هـ.
69)
الشيباني، أحمد بن محمد (ت368هـ)، رسالة أبي غالب الزراري
إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين، أبو غالب الزراري، تحقيق محمد رضا الحسيني، مركز البحوث
والتحقيقات الإسلامية، قم، 1411هـ.
70)
الشيخ الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين القمي (ت381هـ)،
الأمالي أو المجالس، ط5، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1990.
71)
الشيخ الصدوق، التوحيد، تحقيق هاشم الحسيني الطهراني، ط10،
مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1430هـ.
72)
الشيخ الصدوق، الخصال، تحقيق علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر
الإسلامي، قم، 1403هـ.
73)
الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، منشورات الشريف الرضي، مطبعة
أمير، قم، 1378هـ.
74)
الشيخ الصدوق، فهرست الشيخ الصدوق، (من ضمن: فهارس الشيعة،
ج2).
75)
الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، مؤسسة الأعلمي، بيروت،
1991.
76)
الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، تحقيق علي أكبر الغفاري، دار
المعرفة، بيروت، 1979.
77)
الشيخ الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت460هـ)، الغيبة،
تحقيق علي أكبر الغفاري، منشورات الفجر، بيروت، 1423ه.
78)
الشيخ الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت460هـ)، الفهرست،
تحقيق جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، مطبعة ستاره، قم، 1429هـ.
79)
الشيخ الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت460هـ)، تهذيب الأحكام،
دار التعارف، بيروت 1992.
80)
الشيخ الطوسي، رجال الطوسي، تحقيق جواد القيومي الأصفهاني،
مؤسسة النشر الإسلامي، قم.
81)
الشيخ المفيد، محمد بن النعمان (ت413هـ)، الاختصاص، تحقيق
علي أكبر غفاري، مؤسسة الاعلمي للطباعة، بيروت.
82)
الشيرازي، مهدي الكجوري (ت1293هـ)، الفوائد الرجالية، تحقيق
محمد كاظم رحمن ستايش، مؤسسة دار الحديث، قم، 1424هـ.
83)
الصدر، حسن (ت1354هـ)، الإجازة الكبيرة، تحقيق عبد الله دشتي،
منشورات مكتبة العلامة المجلسي، مطبعة عمران، قم، 1434هـ.
84)
الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، تحقيق
علي أكبر الغفاري، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 2004.
85)
الطبري الإمامي، أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم، دلائل الإمامة،
مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1988.
86)
الطريحي، فخر الدين بن محمد علي( ت1085هـ) جامع المقال فيما
يتعلق بأحوال الحديث والرجال، تحـقيق محمد كاظم الطريحي، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت،
2011.
87)
الطهراني، آغا بزرك محمد محسن بن محمد رضا( ت1389هـ )، الذريعة
إلى تصانيف الشيعة، ط3، دار الأضواء، بيروت، 1983.
88)
الطهراني، آغا بزرك، طبقات أعلام الشيعة، دار إحياء التراث
العربي، بيروت، 2009.
89)
الطهراني، آغا بزرك، مصفى المقال في مصنفي علم الرجال، ط2،
دار العلوم، بيروت، 1988.
90)
العاملي، الحسن بن زين الدين (ت1011هـ)، التحرير الطاووسي
المستخرج من كتاب حل الإشكال في معرفة الرجال لابن طاووس، تحقيق محمد حسن ترحيني، مؤسسة
الأعلمي، بيروت، 1988.
91)
العاملي، الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني (ت984هـ)،
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، تحقيق محمد رضا الحسيني الجلالي (من ضمن: رسائل في
دراية الحديث، ج2).
92)
العاملي، محسن الأمين، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن الأمين،
دار التعارف للمطبوعات، بيروت.
93)
العاملي، معين حسن دقيق، السوانح العاملية في تنقيح القواعد
الرجالية، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1426هـ.
94)
عبد الحميد، صائب، معجم مؤرخي الشيعة، مؤسسة دائرة معارف
الفقه الإسلامي، مطبعة محمد، قم، 2004.
95)
عبد الوهاب، حسين، عيون المعجزات، تحقيق فلاح الشريفي، مؤسسة
بنت الرسول لإحياء تراث أهل البيت، 2001.
96)
عرفانيان، غلام رضا، مشايخ الثقات، مؤسسة النشر الإسلامي،
قم، 1417هـ.
97)
العسقلاني، ابن حجر أحمد بن علي (ت852هـ)، تبصير المنتبه
بتحرير المشتبه، تحقيق محمد علي النجار، وعلي محمد البجاوي، المؤسسة المصرية العامة
للتأليف والأنباء والنشر، القاهرة، 1967.
98)
العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبد الله (ت382هـ)، تصحيفات المحدثين،
تحقيق محمود أحمد ميرة، مطبعة العربية الحديثة، القاهرة، 1982.
99)
العلامة الحلي، الحسن بن يوسف (ت726هـ)، إيضاح الاشتباه في
أسماء الرواة، تحقيق ثامر كاظم الخفاجي، مطبعة ستاره، قم، 2004.
100)
العلامة الحلي، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، تحقيق جواد
القيومي، ط4، مؤسسة نشر الفقاهة، مط. سليمان زاده، قم، 1431هـ.
101)
غيث، شبر، معجم طبقات المكثرين، مركز المرتضى لإحياء التراث
والبحوث الإسلامية، دار الكفيل للطباعة، النجف الأشرف، 2014.
102)
الفاضل الدربندي، آغا بن عابد الشيرواني الحائري (ت1285هـ)،
إكسير العبادات في أسرار الشهادات المقتل الملم بمأساة الحسين، تحقيق محمد جمعة بادي،
وعباس ملا عطية الجمري، شركة المصطفى للخدمات الثقافية، المنامة، 1994.
103)
الفاضل الدربندي، الفن الثاني من القواميس، تحقيق محمد كاظم
رحمن ستايش (من ضمن: رسائل في دراية الحديث، ج2).
104)
فهارس الشيعة، جمع وتحقيق مهدي خداميان الآراني، مؤسسة تراث
الشيعة، قم، 1431هـ.
105)
القمي، عبد الله بن جعفر بن الحسين (ت نحو305هـ)، فهرست عبد
الله بن جعفر الحميري، (من ضمن: فهارس الشيعة، ج1).
106)
القمي، محمد بن الحسن بن أحمد (ت343هـ)، فهرست ابن الوليد
القمي، (من ضمن: فهارس الشيعة، ج2).
107)
القندوزي الحنفي، سليمان بن إبراهيم (ت1294هـ)، ينابيع المودة،
مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1997.
108)
القهبائي، عناية الله بن علي (ت بعد1016هـ)، مجمع الرجال،
تحقيق ضياء الدين الحسيني الأصفهاني، مطبعة الرباني، أصفهان، 1384 - 1387هـ.
109)
الكاشاني، علم الهدى محمد بن ملا محسن الفيض (ت بعد1112هـ)،
نضد الإيضاح، تحقيق سبرنجر، والمولوي عبد الحق، كلكتا، 1853.
110)
الكاظمي، عبد النبي بن علي، ت1256هـ، تكملة الرجال، تحقيق
محمد صادق بحر العلوم، منشورات أنوار الهدى، مطبعة مهر، قم، 1425هـ.
111)
الكاظمي، محمد أمين بن محمد علي (ت ق11هـ)، هداية المحدثين
إلى طريق المحمدين، تحقيق مهدي الرجائي، منشورات مكتبة المرعشي، مطبعة سيد الشهداء،
قم، 1405هـ.
112)
الكرباسي، محمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني (ت1175هـ)، إكليل
المنهج في تحقيق المطلب، تحقيق جعفر الحسيني الأشكوري، مؤسسة دار الحديث، قم 1426هـ.
113)
الكلباسي، أبو المعالي محمد بن محمد إبراهيم (ت1315هـ)، الرسائل
الرجالية، تحقيق محمد حسين الدرايتي، مؤسسة دار الحديث، قم، 1422هـ.
114)
الكني، علي بن قربان علي الآملي (ت1306هـ)، توضيح المقال
في علم الرجال، تحقيق محمد حسين مولوي، ط2، مؤسسة دار الحديث، قم، 1428هـ.
115)
الكوفي، أحمد بن يحيى بن ناقة (ت559هـ)، ملحق نهج البلاغة،
تحقيق محمد جعفر الإسلامي، مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، طهران، 2013.
116)
الكوفي، حميد بن زياد بن حماد (ت310هـ)، فهرست حميد بن زياد،
(من ضمن: فهارس الشيعة، ج1).
117)
المامقاني، عبد الله (ت1351هـ) مقباس الهداية في علم الدراية،
تحقيق محمد رضا المامقاني، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، 1411هـ.
118)
المامقاني، عبد الله (ت1351هـ)، تنقيح المقال في علم الرجال،
تحقيق محيي الدين المامقاني، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، مطبعة ستاره، قم، 1431هـ.
119)
المامقاني، محمد رضا، الكنى والألقاب، منشورات مولود الكعبة،
مطبعة الاعتماد، قم، 1421هـ.
120)
المجلسي، رجال المجلسي الوجيزة في علم الرجال، ترتيب عبد
الله السبزالي الحاج، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1995.
121)
المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي (ت1111هـ)، بحار الأنوار،
مؤسسة إحياء الكتب الإسلامية، قم، 1430هـ.
122)
المحلاتي، ذبيح الله (ت1405هـ)، فرسان الهيجاء في تراجم أصحاب
سيد الشهداء، تحقيق محمد شعاع فاخر، المكتبة الحيدرية، قم، 1428هـ.
123)
المرعشي، شهاب الدين، الإجازة الكبيرة أو الطريق والمحجة
لثمرة المهجة، منشورات مكتبة المرعشي، مطبعة ستارة، قم، 1414هـ.
124)
المزي، يوسف بن عبد الرحمن (ت742هـ)، تهذيب الكمال في أسماء
الرجال، تحقيق بشار عواد معروف، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1983 - 1992.
125)
المشكيني، عبد الحسين أبو الحسن (ت1358هـ)، وجيزة في علم
الرجال، تحقيق زهير الأعرجي، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1991.
126)
المشهدي، أبو عبد الله محمد بن جعفر (ت ق6هـ) المزار الكبير،
تحقيق جواد القيومي الأصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1419هـ.
127)
المظاهري، حسين، الثقات الأخيار من رواة الأخبار، مؤسسة الزهراء
الثقافية، مطبعة اعتماد، قم، 1428هـ.
128)
المنقري، نصر بن مزاحم (ت212هـ)، وقعة صفين، تحقيق عبد السلام
هارون، دار الجيل، بيروت، 1990.
129)
موسوعة طبقات الفقهاء، تأليف اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام
الصادق، منشورات مؤسسة الإمام الصادق، مطبعة اعتماد، قم، 1418هـ.
130)
النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي الأسدي الكوفي (ت450هـ)،
رجال النجاشي، تحقيق موسى الشبيري الزنجاني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1407هـ.
131)
النجفي، محمود درياب، المعجم الموحد لأعلام الأصول الرجالية،
مجمع الفكر الإسلامي، مط. باقري، قم 1414هـ.
132)
النراقي، نجم الدين أبو القاسم بن محمد (ت1319هـ)، شعب المقال
في درجات الرجال، تحقيق محسن الأحمدي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1422هـ.
133)
النعماني، محمد بن إبراهيم
134)
(ت نحو360هـ)، الغيبة، تحقيق فارس حسون كريم، دار الجوادين،
بيروت، 1432هـ.
135)
النيلي،علي بن عبد الكريم النجفي (ت بعد803هـ)، منتخب الأنوار
المضيئة، مؤسسة الإمام الهادي، مطبعة اعتماد، قم، 1420هـ.
136)
الهندي، علي محمد بن محمد النصيرآبادي النقوي (ت1312هـ)،
الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة، تحقيق محمد البركة، نعمة الله الجليلي (من ضمن: رسائل
في دراية الحديث ج2).
137)
الوحيد البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (ت1205هـ)، تعليقة
على منهج المقال، مطبوع في حاشية منهج المقال.
وفي الغيبة للطوسي، ص217 كلام للإمام العسكري (عليه السلام) في مدحه.